← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٤ - وعن عِيَاض بن حِمَار رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وجد لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَىْ عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان.

стр. 2242

[المفردات] عِياض بن حمار: هو عياض بن حمار بن أبى حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشى التميمى سكن البصرة وتوفى رضى اللَّه عنه فى حدود الخمسين. فَلْيُشْهِدْ ذوى عدل: أى ليثبت التقاطها بشهادة شاهدين عدلين. لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ: أى لا يخفيها. فإن جاء ربها: أى فإن حضر صاحبها. فهو أحق بها: أى فلتدفع اليه. وإلا فهو مال اللَّه: أى وإن لم يحضر صاحبها لطلبها جاز للملتقط أن ينتفع بها. وتكون بمنزلة الوديعة عنده. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث عياض بن حمار: من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوى عدل. أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان به. وزيادة: ثم لا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فهو أحق بها. وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء. ولفظ البيهقى: ثم لا يكتم وليعرف، ورواه الطبرانى وله طرق. وفى الباب عن مالك بن عمير عن أبيه. أخرجه أبو موسى المدينى فى الذيل اهـ.

стр. 2243

٥ - وعن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِىِّ رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ "نهى عن لقطة الحاج" رواه مسلم. [المفردات] عبد الرحمن بن عثمان التيمى: هو عبد الرحمن بن عثمان ابن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة التيمى، أسلم يوم الحديبية وقيل يوم الفتح وقد قتل مع عبد اللَّه بن الزبير سنة ثلاث وسبعين ودفن بالحزورة. نهى عن لقطة الحاج: يعنى منع ﷺ من التقاط لقطة الحاج لقصد التملك قال النووى: قوله: نهى عن لقطة الحاج يعنى عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه اهـ [البحث] جاء فى حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم قال: لما فتح اللَّه على رسوله ﷺ مكة قام رسول اللَّه ﷺ فى الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أن اللَّه حبس عن مكة الفيل. الحديث. وفيه: "ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد" أى ولا يحل ولا يجوز التقاط لقطة مكة إلا لمعرف لها لا لتملكها بل للعمل على إرجاعها إلى أهلها. كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث ابن عباس رضى

стр. 2244

اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "إن اللَّه حرم مكة. الحديث. وفيه: ولا تلتقط لقطتها إلا لمعَرِّف. وقد أشار فى المرقاة إلى الفرق بين لقطة مكة ولقطة غيرها بأن الحجاج لا يلبثون مجتمين إلا أياما معدودة ثم يتفرقون فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم فائدة. فيحتمل أن يكون المراد النهى عن أخذ لقطتها مطلقا لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها لأن ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - لا ينبغى التقاط لقطة الحاج. ٢ - الحض على توفير أسباب طمأنينة الحجاج على أموالهم.

стр. 2245

٦ - وعن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألَا لا يحل ذُو نَابٍ من السِّباع، ولا الحمار الأهلى، ولا اللقطة من مال مُعَاهَدٍ إلا أن يستغنى عنها" رواه أبو داود. [ما يفيده الحديث] المقدام بن معديكرب: هو المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد بن معديكرب أبو كريمة وقيل أبو يحيى الكندى صحابى مشهور غزا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر ونزل الشام وقد اختلف فى سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل: فى سنة ست وثمانين وقيل فى

стр. 2246

سنة سبع وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة. لا يحل ذو ناب من السباع: أى لا يجوز أكل لحم كل ذى ناب من السباع وهو ما يفترس بنابه كالأسد والذئب ونحوهما. ولا الحمار الأهلى: أى الحمار المستأنس الذى ليس بوحشى. معاهد: وهو من بينه وبين المسلمين عقد أمان وذمة. إلا أن يستغنى عنها: أى إلا أن يتجاوز عن حقه فيها ويتنازل له عنها. [البحث] تحريم كل ذى ناب من السباع وكذلك الحمار الأهلى قد رواه البخارى ومسلم من حديث أبى ثعلبة الخشنى أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع كما روى البخارى ومسلم من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، كما أنه لا نزاع عند أهل العلم فى وجوب صيانة مال المعاهد. وحديث الباب قد رواه أبو داود فى سننه فقال: حدثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن مروان بن روبة التغلبى عن عبد الرحمن بن أبى عوف عن المقدام ابن معديكرب عن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا لا يحل ذو ناب. الحديث.

стр. 2247

باب الفرائض

стр. 2248

١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهلها، فما بقى فهو لِأوْلى رَجلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه. [المفردات] الفرائض: هى جمع فريضة وهى فعيلة بمعنى مفعولة أى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع وفى الاصطلاح: هى الحصص المقدرة فى كتاب اللَّه تعالى من تركة الميت. وهى النصف والريع والثمن والثلثان والثلث والسدس. وقد سمى اللَّه ﵎ النصاب المقدر من التركة فريضة حيث قال: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ونظام المواريث فى الإسلام برهان من براهين سمو الشريعة الإسلامية، وآية فى دقة نظامها المالى، وعلامة بارزة على عناية الإسلام بالأموال، وهو حجة ظاهرة فى كمال الإسلام وشموله، وصيانة الأسرة من عوامل التناحر بسبب التركات. ألحقوا: أى أَوْصِلُوا.

стр. 2249

بأهلها: أى بالمستحقين لها المبيَّنين فى كتاب اللَّه . فما بقى: أى فما فضل بينهم من المال بعد إعطاء ذوى الفروض فروضهم. فهو لأولْى رجل: أى فالباقى لأقرب رجل نسبا من الميت. ذكر: وصف الرجل بالذكورية هنا مع أنه لا يكون إلا ذكرا إما لإخراج الخنثى المشكل وإما للتأكيد وإما لبيان أن العصبة يرث صغيرا كان أو كبيرا بخلاف عادة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يورثون الصغار من العصبة بدعوى أنهم لا يحمون الذمار ولا يدافعون عن القبيل. فأبطل ذلك الإِسلام وورث العصبة صغيرا كان أو كبيرا ما دام متصفا بالذكورة. [البحث] قال البخارى فى صحيحه: كتاب الفرائض وقول اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أو دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

стр. 2250

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أو دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أو دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أو أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أو دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ ثم أورد من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: مرضت فعادني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وهما ماشيان فأتانى وقد أُغمِىَ على، فتوضأ رسول اللَّه ﷺ فصب علىّ وَضُوءَه فأفقت، فقلت: يا رسول اللَّه كيف أصنع فى مالى؟ كيف أقضى فى مالى؟ فلم يجبنى بشئ حتى نزلت آية المواريث "وقد ساق مسلم حديث جابر رضى اللَّه عنه بقريب من هذا اللفظ وقال فى آخره: حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ وفى لفظ: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وقد أورد البخارى ومسلم حديث الباب باللفظ الذى أورده المصنف كما أخرجه البخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ بلفظ: ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر" وأورده مسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ بلفظ: "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللَّه فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر" هذا وقد يرث الشخص فرضا ويكون أقرب العصبات إلى الميت فيرث ما قد يبقى من التركة بعد

стр. 2251

ذوى الفروض باعتباره أقرب العصبات. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب إعطاء ذوى الفرائض من الورثة فرائضهم المقدرة فى كتاب اللَّه. ٢ - أن ذوى الفرائض مقدمون على العصبات. ٣ - أن ما بقى من التركة من ذوى الفرائض يُعْطَى لأقرب العصبات نسبا.

стр. 2252

٢ - وعن أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا يرث الكافرُ المسلمَ" متفق عليه. [المفردات] أسامة بن زيد: هو أسامة الحِبُّ بن زيد الحِبِّ بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدٍّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثَوْر بن كلب الكلبى كان حِبَّ رسول اللَّه ﷺ وابن حبه ويكنى أبا محمد وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول اللَّه ﷺ ومولاته. كان أبوه زيد ابن حارثة أول الناس إسلاما من الموالى ولم يفارق زيد رسول اللَّه ﷺ ،

стр. 2253

وولد أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإِسلام وهاجر إلى المدينة. وكان رسول اللَّه ﷺ يحبه حبا شديدا وكان عنده كبعض أهله. وقد أخرج ابن سعد عن أسامة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأخذنى فيقعدنى على فخذه ويقعد الحسن بن على على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول: اللهم ارحمهما فإنى أرحمهما. وكان أسامة رضى اللَّه عنه أفطس أسود وكان أبوه رضى اللَّه عنه أبيض، وقد رقدا مرة عند رسول اللَّه ﷺ وتغطا بقطيفة بدت منها أقدامهما فدخل مجزز المُدْلِجِىِّ على رسول اللَّه ﷺ فرأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. ففرح بذلك رسول اللَّه ﷺ ودخل على عائشة رضى اللَّه عنها مسرورا تبرق أسارير وجهه. ولما أهدى حكيم بن حزام لرسول اللَّه ﷺ حُلَّةً كانت لذى يزن كساها رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما. وقد بعثه رسول اللَّه ﷺ على سرية فيها أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما وعقد له اللواء لغزو الروم وكان من وصايا رسول اللَّه ﷺ فى مرضه أنه قال: أنفذوا جيش أسامة.

стр. 2254

وتوفى رسول اللَّه ﷺ وأسامة ابن عشرين سنة. وقد سكن وادى القرى بعد النبى ﷺ ثم نزل إلى المدينة فمات بالجُرْف فى آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان وحمل إلى المدينة ودفن بها رضى اللَّه عنه. لا يرث المسلمُ الكافرَ: أى لا نصيب للمسلم من تركة الكافر مهما كان بسبب اختلاف الدين. ولا يرث الكافرُ المسلمَ: أى ولا نصيب للكافر من تركة المسلم مهما كان بسبب اختلاف الدِّين. [البحث] أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم سواء كان كفره كفرا أصليا أو كفر رِدَّةٍ، وظاهر هذا الحديث الصحيح يثبت أن المسلم لا يرث الكافر كذلك، ولم يرد حديث صحيح صريح يناقض ما أفاده هذا الحديث المتفق عليه. وأما ما رواه أبو داود من حديث معاذ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الإِسلام يزيد ولا ينقص" فليس صريحا فى توريث المسلم من الكافر. وتوريث المسلم من الكافر دون العكس قياسا على جواز نكاح المسلم الكتابية دون العكس هو قياس فى مقابلة النص. وسيأتى فى الحديث الرابع من أحاديث هذا الباب: "لا يتوارث أهل ملتين" مزيد بحث لهذا إن شاء اللَّه تعالى. هذا وقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أسامة بن زيد: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم: متفق عليه. وأخرجه أصحاب السنن أيضا، وأغرب ابن تيمية فى المنتقى فادعى أن

стр. 2255

مسلما لم يخرجه، وكذا ابن الأثير فى الجامع ادعى أن النسائى لم يخرجه اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المسلم لا يرث الكافر. ٢ - وأن الكافر لا يرث المسلم.

стр. 2256

٣ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه فى بنت وبنت ابن وأخت "قضى النبى ﷺ للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت" رواه البخارى. [المفردات] فى بنت وبنت ابن وأخت: أى فى مسألة تركة ميت خلف وراءه بنتا وبنت ابن وأختا. قضى النبى ﷺ : أى حكم رسول اللَّه ﷺ فى هذه المسألة. للبنت النصف: أى لبنت الميت نصف تركته. ولابنة الابن السدس: أى ولبنت ابن الميت سدس تركته. تكملة الثلثين: أى يكون مجموع ما تأخذه البنت وبنت الابن الثلثين من تركة الميت. وما بقى فللأخت: أى وما بقى من تركة الميت وهو الثلث فإنه يكون للأخت أى بطريق التعصيب.

стр. 2257

[البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب الفرائض من صحيحه فى باب ميراث ابنة ابن مع ابنة قال: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس ععت هُذَيْلَ بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وأْتِ ابن مسعود فسيتابعنى، فسئل ابن مسعود وأُخْبِرَ بقول أبى موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبى ﷺ ، للابنة النصف ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم" وقد أورد البخارى فى باب ميراث الأخوات مع البنات عَصَبَةٌ من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه ﷺ النصف للابنة والنصف للأخت ثم قال سليمان: قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول اللَّه ﷺ . ثم ساق البخارى من طريق سفيان عن أبى قيس عن هُذَيْل قال: قال عبد اللَّه "لأقضين فيها بقضاء النبى ﷺ ، للابنة النصف، ولابنة الابن السدس وما بقى فللأخت" هذا وقد أجمع المسلمون على أن الأخت مع البنت عَصَبَةٌ فتعطى الأخت ما بقى من التركة بعد ذوى الفروض. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الأخوات مع البنات عصبة.

стр. 2258

٢ - أنه إذا اجتمع بنت وبنت ابن وأخت يكون النصف للبنت، والسدس لبنت الابن والباقى للأخت.

стр. 2259

٤ - وعن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتوارث أهل مِلَّتَيْن" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة وروى النسائى حديث أسامة بهذا اللفظ. [المفردات] أهل ملتين: أى أهل دينين مختلفين. بلفظ أسامة: أى بلفظ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" الذى أخرجه البخارى ومسلم من حديث أسامة رضى اللَّه عنه وهو الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب. بهذا اللفظ: أى بلفظ: لا يتوارث أهل ملتين. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: لا يتوارث أهل ملتين شتى" أحمد والنسائى وأبو داود وابن ماجه والدارقطنى وابن السكن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر فى حديث. ومن حديث جابر رواه الترمذى واستغربه وفيه ابن أبى ليلى وأخرجه البزار من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ: "لا ترث ملة من ملة" وفيه عمر بن راشد قال إنه

стр. 2260

تفرد به وهو لين الحديث ورواه النسائى والحاكم والدارقطنى بهذا اللفظ من حديث أسامة بن زيد قال الدارقطنى: هذا اللفظ فى حديث أسامة غير محفوظ ووهم عبد الحق فعزاه لمسلم اهـ وفى حديث أسامة المتقدم فى هذا الباب غنية، ولو صح حديث "لا يتوارث أهل ملتين" لحمل على معنى حديث أسامة. واللَّه أعلم.

стр. 2261

٥ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إن ابن ابنى مات فَمَالى من ميراثه؟ فقال: "لك السدس" فلما ولَّى دعاه فقال: "لك سدس آخر" فلما ولَّى دعاه فقال: "إن السدس الآخر طُعْمَةٌ" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وهو من رواية الحسن البصرى عن عمران وفى سماعه خلاف. [المفردات] فَمَالي من ميراثه: أى فما نصيبى من تركته. فلما ولَّى: أى فلما انصرف وأدبر. دعاه: أى ناداه. سدس آخر: أى مع السدس الأول. فلما ولَّى: أى فلما انصرف للمرة الثانية. الآخِر: بكسر الخاء أى الثانى. طعمة: أى زيادة على الفريضة.

стр. 2262

وهو: أى هذا الحديث. الحسن البصرى: هو أبو سعيد الحسن بن أبى الحسن يسار وقد اختلف فى أصله فقيل: كان من سَبىْ مَيْسان اشترته الرُّبَيِّع بنت النضر فأعتقته قال ابن سعد: وذُكر عن الحسن أنه قال: كان أبواى لرجل من بنى النجار وتزوج امرأة من بنى سلمة من الأنصار فساقهما إليها من مهرها فأعتقتها، ويقال: بل كانت أم الحسن مولاة لأم سلمة زوج النبى ﷺ ووُلدَ الحسن بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكى الصبى فتعطه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجئ أمه فدرَّ عليها ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. ونشأ الحسن بوادى القُرَى وكان فصيحا اهـ. وقد نقل عن أبى قتادة العدوى أنه كان يقول: عليكم بهذا الشيخ يعنى الحسن بن أبى الحسن، فإنى واللَّه ما رأيت رجلا قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه. ونقل عن الشعبى أنه قال: أدركت سبعين من أصحاب النبى ﷺ فلم أر أحدا قط أشبه بهم من هذا الشيخ يعنى الحسن البصرى.

стр. 2263

قال ابن سعد: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا خالد بن رياح أن أنس ابن مالك سُئِلَ عن مسألة فقال: عليكم مولانا الحسن فسلوه فقالوا يا أبا حمزة نسألك وتقول: سلوا مولانا الحسن فقال: إنا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا. وتوفى الحسن البصرى سنة عشر ومائة فى شهر رجب ﵀. هذا وقد وصفه الحافظ فى التقريب بأنه ثقة فقيه فاضل مشهور قال وكان يرسل كثيرا ويدلس قال البزار: كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعنى قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. هو رأس أهل الطبقة الثانية اهـ وفى سماعه خلاف: أى وفى سماع الحسن البصرى من عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما خلاف، فبعض أهل العلم يثبت سماع الحسن من عمران وبعضهم ينفيه. [البحث] قال أبو داود: باب فى يراث الجد حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: إن ابن ابنى مات فما لى من ميراثه؟ فقال: "لك السدس" فلما أدبر دعاه فقال: "لك سدس آخر" فلما أدبر

стр. 2264

دعاه فقال: "إن السدس الآخر طعمة" قال قتادة فلا يدرى مع أى شئ ورثه؟ قال قتادة: أقل شئ ورث الجد السدس" وقول المصنف فى هذا الحديث رواه أحمد والأربعة فيه نظر فإن ابن ماجه لم يخرجه من حديث عمران بن حصين وإنما أخرج نحوه من طريق معقل بن يسار رضى اللَّه عنه. قال ابن ماجه: باب فرائض الجد: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا شبابة، ثنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معقل بن يسار المزنى قال: سمعت النبى ﷺ أُتى بفريضة فيها جَدٌّ فأعطاه ثلثا أو سُدْسًا حدثنا أبو حاتم ثنا ابن الطباع ثنا هُشَيْم عن يونس عن الحسن عن معقل ابن يسار قال: قضى رسول اللَّه ﷺ فى جَدٍّ كان فينا بالسدس اهـ وقد أخرج الدارقطنى: بنحو حديث الباب وقال أبو الطب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: الحديث رواه أحمد والترمذى وأبو داود عن عمران بن حصين نحوه ورواه ابن ماجه عن معقل بن يسار المزنى قال: قضى رسول اللَّه ﷺ فى جد كان فينا بالسدس. قالوا: فى صورة المسألة بأن مات رجل وخلف بنتين وهذا السائل الذى هو الجد فللبنتين الثلثان فبقى الثلث فدفع السدس إليه بالفرض ثم دفع سدسا آخر للتعصيب. ولم يدفع الثلث مرة لئلا يتوهم أن فرضه الثلث وإنما سماه طعمة لكونه زائدا على أصل الفرض الذى لا يتغير، كذا فى اللمعات اهـ.

стр. 2265

٦ - وعن ابن بريدة عن أبيه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دُونَهَا أُمٌّ" رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقوَّاه ابن عدى. [المفردات] عن أبيه: أى بريدة بن الحصيب رضى اللَّه عنه. جعل للجدة: أى فرض للجدة. والجدة تطلق على أم الأب وأم الأم. ابن عدى: هو الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد اللَّه بن عدى بن عبد اللَّه بن محمد بن مبارك الجرجانى ويعرف أيضا بابن القطان صاحب كتاب الكامل فى الجرح والتعديل كان أحد الأعلام. ولد سنة سبع وسبعين ومائتين وسمع سنة تسعين ومائتين وقد سمع أبا عبد الرحمن النسائى وأبا يعلى الموصلى وخلائق، وعنه أبو العباس ابن عقدة وحمزة بن يوسف السهمى وخلائق، وقال ابن عساكر: كان ثقة على لحن فيه. وقال السهمى سألت الدارقطنى أن يصنف كتابا فى الضعفاء فقال: أليس عندك كتاب ابن عدى؟ فقلت: بلى. قال فيه كفاية لا يزاد عليه. قال يوسف السهمى فى تاريخ جرجان: توفى أبو أحمد فى جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلثمائة هـ.

стр. 2266

[البحث] أخرج أبو داود هذا الحديث فى "باب فى الجدة" قال: حدثنا محمد بن عبد العزير بن أبى رِزْمَةَ أخبرنى أو ثنا عبد اللَّه العتكى عن ابن بريدة عن أبيه أن النبى ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم" ومحمد بن عبد العزيز هو أبو عمرو محمد بن عبد العزيز بن أو رزمة بكسر الراء وسكون الزاى غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاى قال الحافظ فى التقريب: ثقة. وأشار إلى أنه من رجال البخارى. وأبوه عبد العزيز بن أبى رزمة اليشكرى مولاهم أبو محمد ثقة كذلك. وعبد اللَّه العتكى هو عبد اللَّه بن أبى بكر السَّكن بن الفضل بن المؤتمن العتكى الأزدى أبو عبد الرحمن البصرى وصفه الحافظ فى التقريب بأنه صدوق. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث بريدة أن النبى ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم. أبو داود والنسائى وفى إسناده عبيد اللَّه العتكى مختلف فيه وصححه ابن السكن اهـ والذى فى سند أبى داود هو عبد اللَّه العتكى لا عبيد اللَّه العتكى، وعبيد اللَّه العتكى هو أبو المنيب عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكى المروزى قال فى التقريب: صدوق يخطئ اهـ وقد أخرج مالك وأحمد وأصحاب السنن من حديث قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبى بكر الصديق تسأله ميراثها فقال: مالكِ فى كتاب اللَّه تعالى شئ وما علمت لك فى سنة نبى اللَّه ﷺ شيئا فارجعى حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت

стр. 2267

رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه تسأله ميراثها فقال: مالك فى كتاب اللَّه تعالى شئ وما كان القضاء الذى قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد فى الفرائض ولكن هو ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما. وأيكما خلت به فهو لها. قال الحافظ فى التلخيص: وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة قاله ابن عبد البر بمعناه وقد اختلف فى مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة اهـ [ما يفيده الحديث] ١ - أن الجدة ترث السدس من التركة إذا لم يكن دونها أم أو أب. ٢ - أنه إذا اجتمع للميت جدتان اشتركتا فى السدس كذلك.

стр. 2268

٧ - وعن المقدام بن معديكرب رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له" أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذى وحسَّنه أبو زُرْعَةَ الرازى وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] الخال: هو أخو الأم.

стр. 2269

وارث من لا وارث له: أى يرث الخالُ الميِّتَ إذا لم يترك الميتُ أصحاب فروض أو عصبات. أبو زُرْعة الرازى: هو الإمام الحافظ عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازى أحد أئمة فن الجرح والتعديل قال الحافظ فى التقريب: ثقة مشهور اهـ وقد ولد سنة مائتين من الهجرة وتوفى سنة أربع وستين ومائتين وله أربع وستون سنة ﵀. [البحث] قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمرو ثنا شعبة عن بديل عن على بن أبى طلحة عن راشد بن سعد عن أبى عامر عن المقدام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ترك كَلًّا فإلىَّ" وربما قال: إلى اللَّه وإلى رسوله" ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه. حدثنا سليمان بن حرب فى آخرين فقالوا: ثنا حماد عن بديل عن على بن أبى طلحة عن راشد بن سعد عن أبى عامر الهوزنى عن المقدام الكندى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلىَّ ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله، وأفك عانه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه. قال أبو داود: رواه الزبيدى عن راشد عن ابن عائذ عن المقدام. ورواه معاوية بن صالح عن راشد قال:

стр. 2270

سمعت المقدام سمعت أبا داود يقول: الضيعة معناه عيال. حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن حجر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا وارث من لا وارث له أفك عانيه وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له يفك عانيه ويرث ماله اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا شبابة ح حدثنا محمد بن الوليد ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة حدثنى بُدَيْلُ بن مَيْسَرَة العُقَيْلىُّ عن على بن أبى طلحة عن راشد بن سعد عن أبى عامر الهوزنى عن المقدام أبى كريمة. رجل من أهل الشام من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كَلًّا فإلينا وربما قال: فإلى اللَّه وإلى رسوله وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه اهـ قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قال: أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه. أبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم وصححه وابن حبان من حديث المقدام ابن معديكرب، فى حديث، فيه: والخال وارث وحكى ابن أبى حاتم عن أبى زرعة أنه حديث حسن، وأعله البيهقى بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوى، وفى الباب عن عمر رواه الترمذى بلفظ: اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له، وعن

стр. 2271

عائشة رواه الترمذى والنسائى والدارقطنى من حديث طاوس عنها بقصة الخال حسب، وأعله النسائى بالاضطراب، ورجح الدارقطنى والبيهقى وقفه اهـ وأما قول النبى ﷺ : من ترك مالا فلورثته فقد رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته.

стр. 2272

٨ - وعن أمامة بن سهل رضى اللَّه عنه قال: كتب عمر إلى أبى عبيدة رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" رواه أحمد والأربعة سوى أبى داود وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان. [المفردات] أبو أمامة بن سهل: هو أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب بن العُكَيْم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو وهو بَحْزَج بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف الأوسى. وأُمُّه حبيبة بنت أبى أمامة أسعد بن زرارة نقيب بنى النجار رضى اللَّه عنه ويذكر أن رسول اللَّه ﷺ هو الذى سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم

стр. 2273

جده أبى أمه وكنيته. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث. أبو عبيدة: هو عامر بن عبد اللَّه بن الجرَّاح بن هلال بن أُهيب ابن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أسلم أبو عبيدة مع عثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم. وذكره محمد ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وكان من علية أصحاب رسول اللَّه ﷺ ومن كبار قادة السرايا فى عهد رسول اللَّه ﷺ . ولما قدم أهل اليمن على رسول اللَّه ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيد أبى عبيدة ابن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة. وقد روى البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة ابن الجراح. كما روى البخارى ومسلم من حديث حذيفة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ لأهل

стр. 2274

نجران: لأبعثن يعنى عليكم أمينا حقَّ أمين، فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضى اللَّه عنه. وقد كان رضى اللَّه عنه يصبغ رأسه ولحيته بالحناء والكتم ومات فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة فى خلافة عمر رضى اللَّه عنهما. [البحث] قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة الزُّرقى عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيْف الأنصارى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا الخال، فكتب فى ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب إليه عمر أن النبى ﷺ قال: اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له اهـ وقد أخرج الدارقطنى حديث أبى أمامة بن سهل بن حنيف من طريق وكيع عن سفيان بمثل سند ابن ماجه، وكذلك أخرجه الإمام أحمد فى مسنده قال: حدثنا وكيع ثنا سفيان الخ سند ابن ماجه والدارقطنى وفى سند هؤلاء جميعا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش المخزومى قال أحمد: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائى: ليس بالقوى وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق له أوهام.

стр. 2275

وقد جاء فى سند ابن ماجه: عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة الزرقى. قال الحافظ فى التقريب: صوابه المخزومى وأشار إلى أنه قد بيَّن ذلك أبو أحمد الزبيرى عن الثورى فى الحديث بعينه.

стр. 2276

٨ - وعن جابر رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا اسْتَهَلَّ المولود وَرِثَ" رواه أبو داود وصححه ابن حبان. [المفردات] استهل المولود: أى صاح عند ولادته والمراد أنه ولد حيا وعلم ذلك إما ببكائه أو عطاسه أو غير ذلك. [البحث] قال أبو داود: "باب فى المولود يستهل ثم يموت" حدثنا حسين بن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا محمد يعنى ابن إسحاق عن يزيد بن عبد اللَّه ابن قسيط عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: إذا استهل المولود ورث" وفى سند هذا الحديث محمد بن إسحاق وقد عنعنه وهو معروف بالتدليس. وثبوت الميراث للمولود الذى استهل لا نزاع فيه عند أهل العلم.

стр. 2277

١٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للقاتل من الميراث شئ" رواه النسائى والدارقطنى وقواه ابن عبد البر وأعله النسائى والصواب وقفه على عمرو.

стр. 2278

[المفردات] ليس للقاتل من الميراث شئ: أى لا نصيب للقاتل فى تركة من قتله. [البحث] تقدم الكلام أكثر من مرة عن سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ جمال الدين المزى: عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد وعبد اللَّه وعمرو بن العاص، فمحمد تابعى وعبد اللَّه وعمرو صحابيان فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعى وإن كان المراد به عمرًا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمرا، وإن كان المراد به عبد اللَّه فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد اللَّه، وقد ثبت فى الدارقطنى وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبى شعيب. وسماع شعيب من جده عبد اللَّه اهـ وقد أخرج الدارقطنى هذا الحديث من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس للقاتل من الميراث شئ" ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ مثله سواء.

стр. 2279

قال الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: وكذا أخرجه النسائى عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ويحيى بن سعيد عن عمرو به ثم رواه من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرا قال: إن النبى ﷺ قال: ليس لقاتل شئ قال: وهو الصواب، وحديث ابن عياش خطأ. وضعف ابن القطان الأول بأنه من رواية إسماعيل بن عياش من غير الشاميين وهى ضعيفة عند البخارى وغيره اهـ وعدم توريث القاتل من تركة القتيل أمر متفق عليه عند أهل العلم.

стр. 2280

١١ - وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان" رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه وصححه ابن المدينى وابن عبد البر. [المفردات] ما أحرز: أى ما حاز وامتلك. لعصبته من كان: المراد بالعصبة هنا -إن صح الحديث- هم الورثة مطلقا أو أقرب الرجال إلى الميت بعد ذوى الفروض إذ أن حظ العصبة من التركة إنما يكون بعد ذوى الفروض كما تقدم فى الحديث الأول من
следующие страницы →