← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٨ - وعن جابر رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا اسْتَهَلَّ المولود وَرِثَ" رواه أبو داود وصححه ابن حبان. [المفردات] استهل المولود: أى صاح عند ولادته والمراد أنه ولد حيا وعلم ذلك إما ببكائه أو عطاسه أو غير ذلك. [البحث] قال أبو داود: "باب فى المولود يستهل ثم يموت" حدثنا حسين بن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا محمد يعنى ابن إسحاق عن يزيد بن عبد اللَّه ابن قسيط عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: إذا استهل المولود ورث" وفى سند هذا الحديث محمد بن إسحاق وقد عنعنه وهو معروف بالتدليس. وثبوت الميراث للمولود الذى استهل لا نزاع فيه عند أهل العلم.

стр. 2277

١٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للقاتل من الميراث شئ" رواه النسائى والدارقطنى وقواه ابن عبد البر وأعله النسائى والصواب وقفه على عمرو.

стр. 2278

[المفردات] ليس للقاتل من الميراث شئ: أى لا نصيب للقاتل فى تركة من قتله. [البحث] تقدم الكلام أكثر من مرة عن سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ جمال الدين المزى: عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد وعبد اللَّه وعمرو بن العاص، فمحمد تابعى وعبد اللَّه وعمرو صحابيان فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعى وإن كان المراد به عمرًا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمرا، وإن كان المراد به عبد اللَّه فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد اللَّه، وقد ثبت فى الدارقطنى وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبى شعيب. وسماع شعيب من جده عبد اللَّه اهـ وقد أخرج الدارقطنى هذا الحديث من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس للقاتل من الميراث شئ" ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ مثله سواء.

стр. 2279

قال الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: وكذا أخرجه النسائى عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ويحيى بن سعيد عن عمرو به ثم رواه من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرا قال: إن النبى ﷺ قال: ليس لقاتل شئ قال: وهو الصواب، وحديث ابن عياش خطأ. وضعف ابن القطان الأول بأنه من رواية إسماعيل بن عياش من غير الشاميين وهى ضعيفة عند البخارى وغيره اهـ وعدم توريث القاتل من تركة القتيل أمر متفق عليه عند أهل العلم.

стр. 2280

١١ - وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان" رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه وصححه ابن المدينى وابن عبد البر. [المفردات] ما أحرز: أى ما حاز وامتلك. لعصبته من كان: المراد بالعصبة هنا -إن صح الحديث- هم الورثة مطلقا أو أقرب الرجال إلى الميت بعد ذوى الفروض إذ أن حظ العصبة من التركة إنما يكون بعد ذوى الفروض كما تقدم فى الحديث الأول من

стр. 2281

أحاديث هذا الباب. والعصبة فى الاصطلاح كل ذكر يدلى بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى. ابن عبد البر: هو الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَرِى القرطبى. ولد سنة ثمان وستين وثلثمائة فى ربيع الآخر، وطلب الحديث، قال أبو الوليد الباجى: لم يكن بالأندلس مثله فى الحديث، وقد ألف التمهيد والاستذكار والاستيعاب، وفضل العلم والتقصى على الموطأ. وقبائل الرواة، والشواهد فى إثبات خبر الواحد، والكنى والمغازى والأنساب. وتوفى فى ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة عن خمس وتسعين سنة. [البحث] هذا الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفى ألفاظه بعض اختلاف ففى سنن أبى داود أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوها رباعها وولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالا فخاصمه إخوتها إلى

стр. 2282

عمر بن الخطاب فقال عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان. قال: فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذى ما كنت أراه. قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة اهـ وقد ساقه ابن ماجه بأوضح من ذلك ولفظه: تزوج رَبَاب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر الجُمَحِيَّةَ فولدت له ثلاثة، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رِبَاعًا وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام، فماتوا فى طاعون عمواس فورثهم عمرو، وكان عَصَبَتَهُمْ، فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه فى ولاء أختهم إلى عمر، فقال عمر: أقضى بينكم بما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ . سمعته يقول: "ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان" قال: فقضى لَنَا بِه، وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر، حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفى مولى لها وترك ألفى دينار. فبلغنى أن ذلك القضاء قد غُيِّرَ، فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل، فَرَفَعَنَا إلى عبد الملك، فأتيناه بكتاب عمر فقال: إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذى لا يُشَكُّ فيه، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا، أن يشُكُّوا فى هذا القضاء. فقضى لنا فيه، فلم نزل فيه بَعْدُ اهـ هذا وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن

стр. 2283

رسول اللَّه ﷺ قال: "والذى نَفْسُ محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دَيْنًا أو ضَيَاعا فأنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان" وفى لفظ: "أنا أولى الناس بالمؤمنين فى كتاب اللَّه ، فأيكم ما ترك دينا أو ضَيْعَةً فادعونى فأنا وليه، وأيكم ما ترك مالا فَلْيُؤثرْ بَمَالِه عَصَبَتُه من كان" ومعنى "فَلْيُؤثر بماله عصبته من كان" أى فَلْيُقَدَّموا ويُفَضلُوا منفردين بماله صغارا كانوا أو كبارا، أى بعد استيفاء ذوى الفروض فروضهم كما أشرت إلى ذلك فى مفردات حديث الباب. كما أخرجه البخارى فى تفسير سورة الأحزاب من صحيحه بلفظ: "فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا" أى بعد ذوى الفرائض كما تقدم. وقد تقدم مزيد بحث لذلك فى الحديث الثالث من أحاديث باب الحوالة والضمان.

стр. 2284

١٢ - وعن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب لا يباع ولا يوهب" رواه الحاكم من طريق الشافعى عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف وصححه ابن حبان وأعَلَّهُ البيهقى. [المفردات] الولاء: أى ولاء العتق وهو إذا مات العتيق ورثه مُعْتِقه أو ورثة مُعْتِقِه.

стр. 2285

لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ: اللحمة بضم اللام هى القرابة. لا يباع: أى لا ينتقل بعوض. ولا يوهب: أى ولا ينتقل بغير عوض. الشافعى: هو أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر المطلبى القرشى. ولد بغزة من فلسطين أو باليمن سنة خمسين ومائة من الهجرة ونشأ بمكة وطلب العلم بها وبالمدينة المنورة وقدم بغداد مرتين وحدث بها وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته، وقد سمع من مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وداود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردى ومسلم بن خالد الزنجى ومحمد بن الحسن الشيبانى وإسماعيل بن علية وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو ثور إبراهيم ابن خالد والحسين بن على الكرابيسى وسليمان ابن داود الهاشمى وغيرهم. وتوفى فى آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، ﵀. محمد بن الحسن: هو أبو عبد اللَّه محمد بن الحسن

стр. 2286

مولى بنى شيبان، كان أصله من أهل الجزيرة وكان أبوه فى جند أهل الشام فقدم واسط فولد محمد بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة ونشأ بالكوفة وطلب الحديث وسمع من مسعر ومالك بن مِغْوَل وعمر ابن ذر وسفيان الثورى والأوزاعى وابن جريج وغيرهم، وجالس أبا حنيفة وسمع منه ونظر فى الرأى فغلب عليه وعرف به ونفذ فيه وقدم بغداد فاختلف إليه الناس يسمعون منه الحديث والرأى وخرج إلى الرقة وبها هارون الرشيد أمير المؤمنين فولاه قضاء الرقة ثم عزله فقدم بغداد فلما خرج هارون إلى الرى أمره فخرج معه فمات بالرى سنة تسع وثمانين ومائة ﵀. عن أبى يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بُجَيْر بن معاوية بن قحافة بن نُفَيل بن سدوس بن عبد مناف بن أبى أسامة بن سُحْمَةَ بن سعد بن عبد اللَّه بن قرادة بن ثعلبة بن معاوية بن زيد ابن الغوث بن بجيلة البجلى. وكانت أم جده سعد ابن بجير حَبْتَةَ بنت مالك من بنى عمرو بن عوف فكانوا يعرفونه بها ويقولون: سعد بن حبتة. وحالف جده بنى عمرو بن عوف من الأنصار رضى اللَّه عنهم

стр. 2287

وقد اشتغل أبو يوسف ﵀ بالحديث وحفظ منه الكثير عن مطرف وهشام بن عروة والأعمش وغيرهم قال ابن سعد: وكان يحضر المحدث فيحفظ خمسين وستين حديثا فيقوم فيمليها على الناس. ثم لزم أبا حنيفة النعمان بن ثابت فتفقه وغلب عليه الرأى اهـ وقد تولى القضاء فى بغداد إلى أن مات لخمس ليال خلون من ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة فى خلافة هارون الرشيد. [البحث] النهى بيع الولاء وهبته قد رواه الجماعة من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما وتقدم الكلام عليه فى الحديث السادس عشر من كتاب البيوع أما حديث: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب فقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: الشافعى عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بهذا، ورواه ابن حبان فى صحيحه من طريق بشر بن الوليد عن أبى يوسف لكن قال: عن عبيد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن دينار، كذلك رواه البيهقى، وقال فى المعرفة: كان الشافعى حدَّث به من حفظه فنسى عبيد اللَّه بن عمر من إسناده وقد رواه محمد بن الحسن فى كتاب الولاء له عن أبى يوسف عن عبيد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن دينار به، وقال أبو بكر النيسابورى: هذا خطأ، لأن الثقات رووه عن عبد اللَّه بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة ثم ساقه الدارقطنى من طريق يزيد بن

стр. 2288

هارون عن هشام بن حسان عن الحسن عن رسول اللَّه ﷺ قال البيهقى: ورويناه من طريق ضمرة عن الثورى عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال الطبرانى: تفرد به ضمرة يعنى باللفظ المذكور، قال البيهقى: وقد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى عن ضمرة على الصواب كرواية الجماعة، فالخطأ فيه ممن دونه، وقد جمع أبو نعيم طرق حديث النهى عن بيع الولاء وعن هبته فى مسند عبد اللَّه ابن دينار له فرواه عن نحو من خمسين رجلا أو أكثر من أصحابه عنه، ورواه الترمذى من حديث يحيى بن سليم عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر وقال: أخطأ فيه يحيى بن سليم، وإنما رواه عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن دينار، وروى الحاكم من طريق محمد بن مسلم الطائفى عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر مثل لفظ أبى يوسف، والطائفى فيه مقال، وتابعه يحيى بن سليم عن إسماعيل ابن أمية، قال البيهقى: ويحيى بن سليم ضعيف سئ الحفظ، ورواه أبو جعفر الطبرى فى تهذيبه، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة، والطبرانى فى الكبير من حديث عبد اللَّه بن أبى أوفى، وظاهر إسناده الصحة، وهو يعكر على البيهقى حيث قال عقب حديث أبى يوسف: يروى بأسانيد أخر كلها ضعيفة اهـ.

стр. 2289

١٣ - وعن أبى قلابة عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفرضكم زبد بن ثابت" أخرجه أحمد

стр. 2290

والأربعة سوى أبى داود وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم وأعِلَّ بالإرسال. [المفردات] أبو قِلَابَةَ: هو عبد اللَّه بن زيد الجَرْمِىِّ، كان ﵀ من أشد أهل السنة والجماعة على أهل الأهواء والمبتدعة وكان ثقة كثير الحديث. وتوفى بديرايا بالشام فى سنة أربع أو خمس ومائة ﵀. أفرضكم: أى أعلمكم بأحكام الفرائض والمواريث. زيد بن ثابت: هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان ابن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجى الأنصارى رضى اللَّه عنه كان عمره لما قدم النبى ﷺ المدينة إحدى عشرة سنة، وكان يوم بعاث ابن ست سنين وفيها قتل أبوه، وقد استصغره رسول اللَّه ﷺ يوم بدر فرده، وشهد أحدا، وقيل لم يشهدها وإنما أول مشاهده الخندق، ودفع له رسول اللَّه ﷺ يوم تبوك راية بنى مالك بن النجار. وقد روى البخارى ومسلم من طريق قتادة عن أنس رضى اللَّه عنه قال: جَمعَ القرآن على عهد النبى ﷺ أربعة كلهم من الأنصار أُبَىُّ، ومعاذ بن جبل،

стр. 2291

وأبو زيد وزبد بن ثابت قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتى. وهو أحد كتاب المصحف فى عهد أبى بكر رضى اللَّه عنه كما روى البخارى فى صحيحه عن أنس رضى اللَّه عنه أن عثمان دعا زيد بن ثابت عبد اللَّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف، وقد بعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن ثابت ليتعلم لغة اليهود فتعلمها فى خمسة عشر يوما. وقد اختلف فى وفاته فقيل سنة ٤٢ أو ٤٣ أو ٤٥ أو ٥١ أو ٥٢ أو ٥٥ من الهجرة رضى اللَّه عنه. [البحث] هذا الحديث من رواية أبى قلابة عن أنس رضى اللَّه عنه ولا نزاع عند أهل العلم فى صحة سماع أبى قلابة من أنس رضى اللَّه عنه إلا أنه قيل: إن أبا قلابة لم يسمع من أنس رضى اللَّه عنه هذا الحديث. واللَّه أعلم. ولا شك عند أهل العلم فى أن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه كان إمَامًا فى الفقه والفرائض قال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسى قالوا: أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دكين

стр. 2292

والحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير بن معاوية جميعا عن أبى إسحاق عن مسروق قال: قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبى ﷺ فإذا زيد بن ثابت من الراسخين فى العلم. وقال ابن سعد: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال: لما مات زيد بن ثابت ودفن قال ابن عباس: هكذا يذهب العلم.

стр. 2293

باب الوصايا

стр. 2294

١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شئ يريد أن يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" متفق عليه. [المفردات] الوصايا: جمع وصية قال الحافظ فى الفتح: والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصى وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم. وفى الشرع: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، قال الأزهرى: الوصية من وصيت الشئ بالتخفيف أوصيه إذا وصلته. وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان فى حياته بعد مماته اهـ. ما حق امرئ مسلم: ما الحزم والاحتياط للشخص المسلم. له شئ يريد أن يوصى فيه: أى له مال يرغب ويحب أن يعهد بأن يجعل منه مبرة بعد موته يصل إليه ثوابها إذا انقطع عمله بالموت. يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده: أى يمضى عليه زمان ولو

стр. 2295

كان قليلا إلا وقد حرر وصيته لأنه قد يفاجأ بالموت فيفوته تحرير وصيته ويحرم من هذا الخير. [البحث] قوله ﷺ فى الحديث: "يبيت ليلتين" ليس المراد به التحديد بل التقريب. ولذلك ورد بلفظ "ليلتين" وبلفظ "ثلاث ليال" فقد روى مسلم من طريق سالم عن أبيه أنه رسول اللَّه ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شئ يوصى فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة" قال عبد اللَّه بن عمر: ما مرت علىَّ ليلة منذ سمعت رسول اللَّه ﷺ قال ذلك إلا وعندى وصيتى" وقوله فى الرواية التى ساقها المصنف هنا "يريد أن يوصى فيه" يشعر بأن المقصود الاستحباب لا الإيجاب لأنه علقه بإرادة الشخص ورغبته فى الوصية. على أن قول المصنف بعد إيراد هذا الحديث "متفق عليه" فيه تسامح فإن البخارى ﵀ لم يخرج هذه اللفظة بل اللفظ المتفق عليه هو: "له شئ يوصى فيه" وإنما الذى أخرج هذه اللفظة هو مسلم ﵀. على أن المسلم إذا كان عليه دَيْن أو حق للَّه تعالى وأولياوه لا يعرفون ذلك فإنه يجب عليه أن يكتب وصية بذلك مخافة أن يبادره الموت قبل أداء ما عليه من الحق وقد يؤدى عدم تحرير وصية به إلى ضياعه وعدم الوفاء به فيعَرِّضُ نفسه لعقوبة اللَّه يوم القيامة. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الوصية بشئ من المال لأعمال البر. ٢ - استحباب التعجيل بكتابة الوصية. ٣ - يجب على من تعلقت ذمته بحق لا يعرفه أولياؤه أن يحرر وصية بذلك.

стр. 2296

٢ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه قال: قلت يا رسول اللَّه أنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة لى واحدة" أفأتصدق بِثُلُثَىْ مالى؟ قال: "لا" قلت: أفأتصدق بِشَطرهِ؟ قال: "لا" قلت: أفأتصدق بِثُلُثِهِ؟ قال: "الثُّلُثُ. والثلث كثير، إنك أن تَذَرَ ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يَتَكَفَّفُونَ الناسَ" متفق عليه. [المفردات] سعد بن أبى وقاص: هو سعد بن مالك أبى وقاص بن وُهَيْب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر الزهرى القرشى أبو إسحاق أحد السابقين الأولين ابن عم آمنة بنت وهب أم رسول اللَّه ﷺ وكان يقال له: خال رسول اللَّه ﷺ وهو أول من رمى بسهم فى سبيل اللَّه، وقال له النبى ﷺ يوم أحد: ارم فداك أبى وأمى. وقد روى البخارى ومسلم من طريق سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدا يقول: جمع لى النبى ﷺ أبويه يوم أحد. وقد اختلف فى تاريخ وفاته

стр. 2297

فقيل سنة خمسين وقيل سنة خمس وخمسين. وكانت وفاته بقصره بالعقيق فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال. وقد رغبت عائشة وبعض أزواج النبى ﷺ أن يمروا بجنازته فى المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقفوا به على حجرهن يصلين عليه، وقد ترك مائتى ألف وخمسين ألف درهم. وترك أكثر من عشرة أولاد وعشر بنات وقد سمى له ابن سعد فى الطبقات ثمانية عشر من الأولاد الذكور مات قبله منهم إسحاق الأكبر وعمير الأكبر، وثمانى عشرة من البنات رضى اللَّه عنه. أنا ذو مال: أى صاحب مال. ولا يرثنى إلا ابنة لى واحدة: أى وليس ورائى من الولد سوى بنت واحدة والمراد بها عائشة بنت سعد رضى اللَّه عنها. أفأتصدق بثلثى مالى: يحتمل أنه أراد بالصدقة الوصية بمعنى هل أوصى بثلثى مالى فى عمل البر بعد موتى. ويحتمل أنه أراد الصدقة المنجزة. قال: "لا": أى لا تتصدق بثلثى مالك. أفأتصدق بشطره: أى هل أتصدق بنصفه فالمراد بالشطر هنا النصف.

стр. 2298

قال "لا": أى لا تتصدق بنصف مالك. أفأتصدق بثلثه: أى هل أتصدق بثلث مالى وأبقى لورثتى الثلثين. قال: "الثلث": يجوز نصبه على الإغراء أو على تقدير فعل أى أعط الثلث ويجوز رفعه على أنه فاعل أى يكفيك الثلث أو أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر محذوف المبتدأ. والثلث كثير: وفى رواية "والثلث كبير" أى إن التصدق بالثلث ليس بشئ قليل يسر. أن تذر ورثتك أغنياء: أى تركك ورثتك وذريتك مستغنين عن الناس. خير من أن تذرهم عالة: أى أفضل من أن تتركهم بعد موتك فقراء محتاجين. والعالة جمع عائل وهو الفقير. يتكففون الناس: أى يسألونهم بمد الأكف إليهم. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: لو غض الناس إلى الربع؟ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "الثلث والثلث كثير أو كبير" وقد ساق البخارى ﵀ حديث سعد رضى اللَّه عنه بلفظ قال: جاء النبى ﷺ يعودنى وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها، قال "يرحم اللَّه ابن عفراء" قلت: يا رسول اللَّه أوصى بمالى

стр. 2299

كله؟ قال: "لا" قلت: فالشطر؟ قال: "لا" قلت: الثلث؟ قال: "فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فى أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التى ترفعها إلى فى امرأتك، وعسى اللَّه أن يرفعك فينتفع بك ناس، وَيُضَر بك آخرون" ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. وفى لفظ للبخارى من حديث سعد رضى اللَّه عنه قال: مرضت فعادنى النبى ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ ادع اللَّه أن لا يردنى على عَقِبى، قال: "لعل اللَّه يرفعك، وينفع بك ناسا" قلت: أريد أن أوصى، وإنما لى ابنة، قلت أوصى بالنصف؟ قال: "النصف كثير" قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير أو كبير" قال: فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم. أما مسلم ﵀ فقد ساق حديث سعد رضى اللَّه عنه بعدة ألفاظ منها قال: عادنى رسول اللَّه ﷺ فى حجة. الوداع من وجع أشْفَيْتُ منه على الموت. فقلت: يا رسول اللَّه بلغنى ما ترى من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة لى واحدة أفأتصدق بثلثى مالى؟ قال: "لا" قال: قلت أفأتصدق بشطره؟ قال: "لا، الثُّلُث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغى بها وجه اللَّه إلا أُجِرْت بها حتى اللقمة تجعلها فى فى امرأتك" قال: قلت: يا رسول اللَّه أُخَلَّف بعد أصحابى قال: "إنك لن تُخَلَّفَ فتعمل عملا تبتغى به وجه اللَّه

стр. 2300

إلا ازددت به درجةً ورِفْعَةً، ولعلك تُخَلَّفُ حتى يُنْفَعَ بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابى هجرتهم، ولا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لَكِنِ البائسُ سعد بن خولة" قال: رثى له رسول اللَّه ﷺ من أن توفى بمكة. وفى لفظ: ولم يذكر قول النبى ﷺ فى سعد بن خولة غير أنه قال: وكان يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها. وفى لفظ له عن سعد رضى اللَّه عنه قال: مرضت فأرسلت إلى النبى ﷺ فقلت: دعنى أقْسِم مالى حيث شئت فأبى، قلت: فالنصف، فأبى قلت: فالثلث، قال: فسكت بعد الثلث قال: فكان بعدُ الثُّلُثُ جائزا" وفى لفظ له، قال: عادنى النبى ﷺ فقلت: أوصى بمالى كله؟ قال: "لا" قلت: فالنصف؟ قال: "لا" فقلت: أبالثلث؟ فقال: "نعم، والثلث كثير" وفى لفظ: أن النبى ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة فبكى. قال: "ما يبكيكَ؟ " فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، فقال النبى ﷺ : اللهم اشف سعدًا اللهم اشف سعدًا، ثلاث مِرَارٍ قال: يا رسول اللَّه إن لى مالا كثيرا. وإنما يرثنى ابنتى أفأوصى بمالى كله؟ قال: "لا" قال: فبالثلثين؟ قال: "لا" قال: فالنصف؟ قال: "لا" قال: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير "أو قال بعيشٍ" خير من أن تدعهم يتكففون الناس،

стр. 2301

وقال بيده اهـ وفى قوله فى بعض ألفاظ الحديث: وعسى اللَّه أن يرفعك فينتفع بك ناس ويُضَرَّبِكَ آخرون" وفى بعض ألفاظه: ولعلك تُخَلَّفُ حتى يُنْفَعَ بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون" معجزة من معجزات رسول اللَّه ﷺ بما أطلعه اللَّه عليه من غيب، فإن سعدا لم يمت حتى فتح اللَّه على يديه العراق وبلادا من فارس فرفع اللَّه به أقواما دخلوا فى الإسلام على يديه، وضَرَّ به آخرين قتلهم على الكفر واستولى على بلادهم، وطال عمره وبقى بعد جماعات كثيرة من أصحابه، فكان كما أخبر رسول اللَّه ﷺ . [ما يفيده الحديث] ١ - لا يجوز لمن أراد الوصية بشئ من ماله أن يزيد على الثلث. ٢ - يستحب لمن أراد أن يوصى بشئ من ماله أن ينقص عن الثلث. ٣ - استحباب العمل على ترك الذرية أغنياء. ٤ - أن النفقة على الأقارب من أحسن الصدقات والقربات.

стр. 2302

٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن أمى افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت. أفَلَهَا أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] أن رجلا: قيل هو سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه.

стр. 2303

افْتُلِتَتْ نفسُها: أى ماتت فجأة وأخذت فلتة وتوفيت بغتة. ولم توص: أى ولم تعهد بشئ من مالها فى وجوه الخير والبر. لو تكلمت تصدقت: أى لو استطاعت الكلام عند نزول الموت بها تصدقت أى أوصت بشئ من مالها فى وجوه الخير والبر. أفلها أجر إن تصدقت عنها: أى أيصلها ثواب بعد موتها إن جعلت لها من مالى بعض المبرات. [البحث] أورد البخارى ﵀ فى "باب ما يستحب لمن يُتَوَفَّى فَجْأةً أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت" من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رجلا قال للنبى ﷺ : إن أمى افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها. قال نعم: تصدق عنها، ثم ساق من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه استفتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن أمى ماتت وعليها نذر فقال: "اقضه عنها" ثم قال البخارى: باب الإشهاد فى الوقف والصدقة ثم ساق من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة رضى اللَّه عنهم أخا بنى ساعدة توفيت أمه وهو غائب فأتى النبىَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ﷺ إن أمى توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شئ إن تصدقت به عنها؟ قال: "نعم" قال: فإنى أشهدك أن حائطى المخراف صدقة عليها. أما مسلم فقد أخرج اللفظ الذى ساقه المصنف، وفى لفظ له من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن

стр. 2304

رجلا قال للنبى ﷺ إن أمى افتلتت نفسها وإنى أظنها لو تكلمت تصدقت فلى أجر أن أتَصَدَّقَ عنها؟ قال: "نعم" وأورد مسلم من حديث أبى هريرة أن رجلا قال للنبى ﷺ : إن أبى مات وترك مالا ولم يوص فهل يُكَفِّرُ عنه أن أتصدق عنه؟ قال: "نعم". [ما يفيده الحديث] ١ - أن من عرف عنه الحرض على الوصية ومات فجأة ولم يوص يجوز لولده أن يوصى عنه وينتفع الميت بهذه الوصية. ٢ - يجوز للولد أن يجعل صدقة جارية لوالده الميت.

стр. 2305

٤ - وعن أبى أمامة الباهلى رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث" رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وحسنه أحمد والترمذى وقواه ابن خزيمة وابن الجارود. ورواه الدارقطنى من حديث ابن عباس وزاد فى آخره "إلا أن يشاء الورثةُ" وإسناده حسن. [المفردات] أعطى كل ذى حق حقه: أى قسم التركة على الوارثين المستحقين فى كتابه الكريم فى آيات المواريث. فلا وصية لوارث: أى لا يجوز للميت أن يوصى ببعض تركته لبعض ورثته لأنها تصير بمنزلة الزيادة على الحقوق التى قررها اللَّه ﵎.

стр. 2306

وزاد فى آخره: أى زاد الدارقطنى فى آخر هذا الحديث من روايته عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما. [البحث] كانت الوصية للوالدين والأقربين من الحقوق التى شرعها اللَّه ﵎ قبل نزول آية المواريث وفى ذلك يقول اللَّه ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أو إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فلما أنزل اللَّه آيات المواريث أعطى فيها كل ذى حق حقه. وحديث أبى أمامة الذى ساقه المصنف هو من رواية إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولانى وإسماعيل بن عياش صدوق فى روايته عن الشاميين مخلط فى غيرهم. وشيخه شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولانى الشامى قال فى التقريب: صدوق فيه لين. وقال فى تلخيص الحبير: حديث: لا وصية لوارث، وأعاده بزيادة: إن اللَّه قد أعطى كل ذى حق حقه، أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث أبى أمامة باللفظ التام، وهو حسن الإسناد وكذا رواه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن أبى سعيد عن أنس ورواه البيهقى من طريق الشافعى عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد: أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 2307

"لا وصية لوارث" قال الشافعى: وروى بعض الشاميين حديثا. ليس بما يثبته أهل الحديث فإن بعض رجاله مجهولون، فاعتمدنا على المنقطع مع ما انضم إليه من حديث المغازى، وإجماع العلماء على القول به، وكأنه أشار إلى حديث أبى أمامة المتقدم، ورواه الدارقطنى من حديث جابر وصوب إرساله من هذا الوجه، ومن حديث على وإسناده ضعيف ومن طريق ابن عباس بسند حسن وفى الباب عن معقل بن يسار عند ابن عدى اهـ أما ما أشار إليه المصنف من حديث ابن عباس عند الدارقطنى بزيادة "إلا أن يشاء الورثة" فقد قال المصنف هنا: وإسناده حسن ولكنه قال فى تلخيص الحبير: حديث ابن عباس: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" ويروى: إلا أن يجيزها لموزنة. الدارقطنى من حديث ابن عباس باللفظ الأول. وأبو داود فى المراسيل من مرسل عطاء الخراسانى به. ووصله يونس بن راشد فقال: عن عكرمة عن ابن عباس. أخرجه الدارقطنى والمعروف المرسل. ورواه الدارقطنى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده واهى اهـ. قلت: قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد ابن شعيب بن شابور ثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبى سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إنى لتحت ناقة رسول اللَّه ﷺ يسيل علىَّ لعابُها. فسمعته يقول: "إن اللَّه قد أعطى كل ذى حق حقه، ألا لا وصية لوارث. قال فى الزوائد: إسناده صحيح وهشام بن عمار من رجال البخارى ومحمد بن شعيب بن شابور قد وثقه أبو داود وغيره. وقال فى التقريب: صدوق

стр. 2308

صحيح الكتاب. وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر من رجال الجماعة وسعيد ابن أبى سعيد هو المقبرى من رجال الجماعة أيضا. وبهذا يكون قد ثبت لمنع الوصية للوارث أصلان صحيحان أحدهما الإجماع الذى نقله الشافعى ﵀ وثانيهما حديث أنس عند ابن ماجه. والعلم عند اللَّه . أما إذا وصى لوارث وأجاز الورثة هذه الوصية فإنهم يكونون قد أسقطوا حقا من حقوقهم برضاهم وذلك أمر مشروع. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا وصية لوارث. ٢ - أنه إذا وصَّى لوارث فأجازها الورثة فإن ذلك يجوز.

стр. 2309

٥ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة فى حسناتكم" رواه الدارقطنى، وأخرجه أحمد والبزار من حديث أبى الدرداء وابن ماجه من حديث أبى هريرة، كلها ضعيفة لكن قد يُقَوِّى بَعْضُهَا بعضا. واللَّه أعلم. [المفردات] إن اللَّه تصدق عليكم: أى أجاز لكم أن توصوا وتتصرفوا. بثلث أموالكم: أى بثلث ما تخلفونه وراءكم من مال. عند وفاتكم: أى فى مرضكم موتكم. زيادة فى حسناتكم: أى لتكون لكم فرصة اكتساب زيادة الثواب

стр. 2310

أبو الدرداء: هو عُوَيْمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمَيَّة بن مالك ين عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج قيل كان اسمه عامرا وعويمر لقبه. وكان رضى اللَّه عنه آخر أهل داره إسلاما، فجاء عبد اللَّه بن رواحة فأخذ قَدُوما فجعل يضرب صنم أبى الدرداء وهو يقول: تَبرَّأ مِنَ اسْماء الشياطين كلها ... ألا كلُّ ما يُدْعَى مع اللَّه باطل فلما جاء أبو الدرداء أخبرته امرأته بما صنع عبد اللَّه ابن رواحة ففكر فى نفسه فقال: لو كان عند هذا خير لدفع عن نفسه. فانطق حتى أتى رسول اللَّه ﷺ ومعه عبد اللَّه بن رواحة فأسلم. وكان من عِلْيَة أصحاب رسول اللَّه ﷺ . قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا يا أبا الدرداء ما تشتكى؟ قال: أشتكى ذنوبى. قالوا فما تشتهى؟ قال: أشتهى الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذى أضجعني! وقد نزل أبو الدرداء بالشام واستقر بها إلى أن توفى

стр. 2311

بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أو إحدى وثلاثين. وقيل بعد ذلك. والعجيب أن بالاسكندرية من أرض مصر قبرا يقال له: قبر أبى الدرداء. وكلها ضعيفة: يعنى حديث معاذ عند الدارقطنى وحديث أبى الدرداء عند أحمد والبزار وحديث أبى هريرة عند ابن ماجه. [البحث] حديث معاذ بن جبل أخرجه الدارقطنى من طريق الحسين بن إسماعيل نا محمد بن عبد اللَّه بن منصور الفقيه نا سليمان بن بنت شرحبيل نا إسماعيل بن عياش نا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبى أمامة عن معاذ بن جبل عن النبى ﷺ قال: "إن اللَّه قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، ليجعلها لكم زكاة فى أعمالكم" قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وفيه إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان، ورواه أحمد من حديث أبى الدرداء ولفظه: إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم" ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقى من حديث أبى هريرة بلفظ: إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم فى أعمالكم. وإسناده ضعيف، وفى الباب عن أبى بكر الصديق رواه العقيلى فى تاريخ الضعفاء من طريق حفص بن عمر بن ميمون وهو متروك عن خالد بن عبد اللَّه السلمى وهو مختلف فى صحبته، رواه عنه ابنه

стр. 2312

الحارث وهو مجهول اهـ وحديث أبى الدرداء عند أحمد والبزار قد أخرجه الطبرانى أيضا وفى إسناده عندهم جميعا أبو بكر بن أبى مريم قال الهيثمى: قد اختلط اهـ وقد قال البزار: حدثنا إبراهيم ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبى الدرداء عن النبى ﷺ قال: إن اللَّه : تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم. قال البزار: وهذا قد روى من غير وجه، وأعلى من روى فى ذلك أبو الدرداء. ولا نعلم له طريقا غير هذا، وضمرة وابن أبى مريم معروفان بالنقل للعلم، واحتمل عنهما الحديث اهـ وحديث أبى هريرة عند ابن ماجه من طريق على بن محمد ثنا وكيع عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم فى أعمالكم" قال فى الزوائد: فى إسناده طلحة بن عمرو الحضرمى ضعفه غير واحد. وقال الزيلعى: وروى عن أبى هريرة أيضا أخرجه ابن ماجه من طريق طلحة بن عمرو المكى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم فى أعمالكم" ورواه البزار فى مسنده وقال: لا يعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وهو وإن روى عنه جماعة فليس بالقوى اهـ

стр. 2313

باب الوديعة

стр. 2314

١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم عن النبى ﷺ قال: "من أودِعَ وَدِيعَةً فليس عليه ضمان" أخرجه ابن ماجه، وإسناده ضعيف. وباب قَسْم الصدقات تقدم فى آخر الزكاة، وباب قسم الفئ والغنيمة يأتى عقب الجهاد إن شاء اللَّه تعالى [المفردات] الوديعة: هى العين التى يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها. من أودِعَ وديعة: أى من وضعت عنده عين ليحفظها. فليس عليه ضمان: أى فلو هلكت من غير تقصير منه فإنه لا يلزم بقيمتها أو بمثلها. وباب قسم الصدقات الخ: إنما ذكر المصنف ذلك لأن عادة فقهاء الشافعية جعل هذين البابين قبيل كتاب النكاح فى كتبهم فأشار المصنف ﵀ بذلك إلى أن الأليق جعل باب قسم الصدقات فى آخر الزكاة وجعل باب قسم الفئ والغنيمة عقب الجهاد. والفئ هو ما يحصل عليه الإِمام من العدو بغير قتال والغنيمة هى ما يحصل عليها المسلمون من

стр. 2315

العدو بقتال. والواقع أن المصنف ﵀ خصص بابا فى آخر الزكاة لقسم الصدقات. أما قسم الفئ والغنيمة فلم يخصص لهما بابا عقب الجهاد وإنما ذكر حديثهما فى كتاب الجهاد تبعا ولم يخصص لهما بابا. [البحث] قال ابن ماجه: حدثنا عبيد اللَّه بن الْجَهْم الأنْمَاطِىُّ ثنا أيوب بن سُوَيْد عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أُودِعَ وديعة، فلا ضمان عليه". وفى إسناده أيوب بن سويد قال فى التقريب: أيوب بن سويد الرملى أبو مسعود الحميرى السَّيْبَانى -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة- صدوق يخطئ، من التاسعة مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة اثنتين ومائتين اهـ وفى إسناده كذلك المثنى بن الصبَّاح قال فى التقريب: المثنى بن الضبَّاح بالمهملة والموحدة الثقيلة، اليمانى، الأبناوى بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون. أبو عبد اللَّه أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيف، اختلط بآخره، اهـ وقال فى تلخيص الحبير: حديث من أودع وديعة فلا ضمان عليه. ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه المثنى بن الصَّباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقى اهـ هذا ويكاد الإجماع ينعقد على أن من اودِعَ وديعة ولم يُقَصِّرْ فى حفظها وهلكت فلا ضمان عليه. واللَّه أعلم.
следующие страницы →