← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

يعقد عليها. ٣ - لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة إذا لم يكن فى نيته الزواج منها. ٤ - أنه لا عيب على من حاول أن ينظر إلى المرأة التى يريد الزواج منها ما دامت محاولته مشروعة ولا تجلب له سوءا.

стр. 2347

٨ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يخطبْ أحدُكم على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له" متفق عليه. واللفظ للبخارى. [المفردات] لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه: أى لا يتقدم أحدكم لطلب الزواج من امرأة قد سبقه وتقدم لخِطبتها رجل قبله. حتى يترك الخاطب قبله: أى حتى يتنازل الخاطب الأول الذى خطبها قبله ويدع خطتها. أو يأذن له: أى أو حتى يسمح الخاطب الأول للخاطب الثانى فى التقدم لخطبتها برضًى من نفسه. [البحث] هذا الحديث من الأحاديث الداعية إلى منع أى تشويش بين قلوب المسلمين، حتى يقوم المجتمع المسلم على قواعد متينة من التحابب والتعاطف والتراحم ليصيروا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا،

стр. 2348

وقد ساقه البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما بلفظ: نهى النبى ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب" وأخرج البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ بلفظ: "ولا يخطب الرجلُ على خِطبة أخيه حتى يَنْكِح أو يَتْرُك" وقد أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض" وفى لفظ: لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له" وأخرجه من حديث أبى هريرة بلفظ: أن النبى ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد أو يتناجشوا أو يخطبَ الرجلُ على خطبة أخيه. وفى لفظ من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تناجشوا، ولا يبع المرءُ على بيع أخيه، ولا يبع حاضر لباد، ولا يخطب المرءُ على خطبة أخيه" وفى لفظ له وأن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَسُمِ المسلم على سَوم أخيه. ولا يخطب على خطبته" وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر" هذا ولا شك أن الخاطب الأول إذا رُدَّ ورُفِضَت خطبته جاز لمن شاء أن يتقدم للخطبة لأنه حينئذ لا يكون خاطبا على خطبة أخيه إذ لا وجود لها وقتئذ واللَّه أعلم.

стр. 2349

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم خطبة الرجل المرأة التى تقدم إليها خاطب قبله حتى يأذن لة الخاطب الأول أو يترك خطبتها. ٢ - أن الخاطب الأول إذا رُدت خِطبتُه جاز للخاطب الآخر أن يتقدم للخِطبة. ٣ - يجب على المسلم أن يحرض على ما فيه سلامة صدور المسلمين.

стр. 2350

٩ - وعن سهل بن سعد الساعدى رضى اللَّه عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ أهب لك نفسى فنظر إليها رسولُ اللَّه ﷺ فصَعَّدَ النظر فيها وصَوَّبَه: ثم طَأطَأ رسولُ اللَّه ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جَلَسَتْ، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول اللَّه إن لم تكن لك بها حاجةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، قال: "فهل عندك من شئ؟ " فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، فقال: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ "فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "انظر ولو خاتَمًا من حديد" فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتمًا من حديد. ولكن هذا إزارى -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما تصنع بإزارك؟ إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شئ، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شئ" فجلس الرجل حتى إذا طال مَجْلِسُه قام فرآه

стр. 2351

فرآه رسول اللَّه ﷺ مُوَلِّيًا، فَأمَرَ به فَدُعِىَ، فلما جاء قال: "ماذا معك من القرآن؟ " قال: معى سورة كذا وسورة كذا عَدَّدَها، فقال: "تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ " قال: نعم. قال: اذهب فقد مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن" متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفى رواية قال له: "انطلق فقد زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا من القرآن" وفى رواية للبخارى: "أَمْلَكْنَاكَهَا بما معك من القرآن" ولأبى دواد عن أبى هريرة قال: "ما تحفظ؟ " قال: سورة البقرة والتى تليها، قال: "قم فعلمها عشرين آية". [المفردات] امرأة: قيل هى خولة بنت حكيم أو ليلى بنت الخطيم وقيل أم شريك إلا أن ابن سعد ذكر فى الطبقات أن أم شريك لما وهبت نفسها للنبى ولم يتزوجها رفضت أن تتزوج غيره حتى ماتت رضى اللَّه عنها. قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسمها. أهب لك نفسى: أى أتزوجك من غير عوض. فصَعَّدَ النظر فيها وصَوَّبه: أى رفع البصر إليها وخفضه بمعنى أنه نظر أعلاها وأسفلها وتأملها. ثم طأطأ رسول اللَّه ﷺ رأسه: أى خفض رأسه وصمت ﷺ حياء من مواجهتها بالرد أو انتظارا للوحى أو تفكرا فى جواب يناسب المقام كما قال الحافظ فى الفتح. أنه لم يقض فيها شيئًا جلست: أى أنه لم يبتَّ فى أمرها بالقبول

стр. 2352

أو الرد فى الحال قعدت تنتظر ما قد يبث فى أمرها أو يجيئها من الفَرَج من عند اللَّه. فقام رجل من أصحابه: قال الحافظ فى الفتح: ولم أقف على اسمه. إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها: أى إن لم تكن لك رغبة فى نكاحها فأنكحنيها. فهل عندك من شئ: أى ألك مال تجعله صداقا لها؟ لا واللَّه يا رسول اللَّه: أى ليس عندى مال أجعله صداقًا لَهَا واللَّهِ يا رسول اللَّه. اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا: أى اذهب إلى أهل دارك وجماعتك فابحث عندهم لعلك تجد لديهم مَالًا تجعله صداقا لها. انظر ولو خاتما من حديد: أى ابحث عن شئ تجعله صداقا للمرأة ولو كان الذى تجده خاتما من حديد فإنه يكفى فى صداقها. ولا خاتما من حديد: أى ذهبت وبحثت عن شئ ولو كان خاتما من حديد فلم أجد شيئًا ولا حتى خاتما من حديد وذكر خاتم الحديد لأنه أقل ما يمكن أن يتمول بخلاف خاتم الذهب أو خاتم (الماس) أو خاتم الفضة فإن قيمته فوق ذلك بكثير. ولكن هذا إزارى فلها نصفه: أى يكون إزارى بينى وبينها أُمَلِّكُهَا نصفه.

стр. 2353

قال سهل ما له رداء: أى قال سهل بن سعد الراوى لهذا الحديث: لم يكن له إزار ورداء بل إزار فقط. والإِزار ما يلبس الإِنسان ليستر من سرته إلى ركبته وهو يقوم مقام "السروال" وأما الرداء فهو ما يكون فوق الكتفين والظهر والصدر وهو يقوم مقام القميص. ما تصنع بإزارك: يعنى ما تصنع المرأة بملكية نصف إزارك لأنه لا يُنْتَفَعُ به إلا بجملته لأنه لو شقه بينه وبينها لم يسترهَا نصفه ولم يستره نصفه. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام: أى فجلس الرجل جلوسا طويلا، ولما طال مجلسه قام. مُوَلِّيًا: أى مدبرا منصفا. فَدُعى: أى فنودى وطُلِبَ. فلما جاء: أى فلما رجع. ماذا معك من القرآن: أى ماذا تحمل من كتاب اللَّه فى صدرك. معى سورة كذا وسورة كذا عَدَّدها: أى أحفظ سورة كذا وسورة كذا وقد بيَّنها وفصَّلها لكن الراوى لم يبينها. تقرؤهن عن ظهر قلبك: أى أتحفظهن وتقرؤهن دون من حاجة إلى النظر فى المصحف وتضبطهن فى صدرك؟

стр. 2354

قال نعم: أى أضبطهن فى صدرى وأقرؤهن من قلبى. اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن: أى انطلق فقد زوجتكها بما معك من القرآن أى فعلمها ما معك من القرآن كما بينت ذلك الرواية الأخرى. وفى رواية قال له: أى فى رواية لمسلم من طريق زائدة بن قدامة عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال له رسول اللَّه ﷺ . فعلِّمها من القرآن: أى فأقرئها وعلمها ودَرِّس لها من القرآن ما حفظت. وفى رواية للبخارى: أى من طريق أبى غسان عن أبى حازم عن سهل بن سعد. ولأبى داود عن أبى هريرة: أى وفى رواية لهذا الحديث عند أبى داود من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. قال: ما تحفظ: أى ما تضبط فى قلبك من سور القرآن؟ والتى تليها: يعنى سورة آل عمران. قم فعلمها عشرين آية: أى درِّس لها عشرين آية مما تحفظ من القرآن. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى مواضع شتى من صحيحه مختصرا ومطولا واستنبط ﵀ منه قواعد كثيرة وقد أورده فى الوكالة

стр. 2355

وفى فضائل القرآن وفى النكاح وفى اللباس وفى التوحيد، وعنون له فى النكاح بعناوين منها باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج، وباب إذا كان الولى هو الخاطب. وباب السلطان ولى، وباب إذا قال الخاطب للولى زوجنى فلانة فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت؟ وباب التزويج على القرآن وبغير صداق. قال الحافظ فى الفتح: قوله (باب التزويج على القرآن وبغير صداق) أى على تعليم القرآن وبغير صداق مالىٍّ عَيْنىٍّ ويحتمل غير ذلك؟ سيأتى البحث فيه. ثم قال الحافظ: وهذا الحديث مداره على أبى حازم سلمة بن دينار المدنى وهو من صغار التابعين، حَدَّث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت روايته فى الوكالة وقبل أبواب هنا، ويأتى فى التوحيد، وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذى والنسائى والثورى كما ذكرته، وحماد بن زيد وروايته فى فضائل القرآن، وتقدمت قبل أبواب هنا أيضًا، وأخرجها مسلم، فضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبى غسان وقد تقدمت روايتهما قريبا فى النكاح ولم يخرجهما مسلم، ويعقوب بن عبد الرحمن الاسكندرانى وعبد العزيز بن أبى حازم وروايتهما فى النكاح أيضًا، ويعقوب أيضًا فى فضائل القرآن وعبد العزيز يأتى فى اللباس وأخرجها مسلم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم، ومعمر وروايته عند أحمد والطبرانى، وهشام بن سعد وروايته فى صحيح أبى عوانة والطبرانى، ومبشر بن مبشر وروايته عند الطبرانى،

стр. 2356

وعبد الملك بن جريج وروايته عند أبى الشيخ فى كتاب النكاح، وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أخرجه الطبرانى، وجاءت القصة أيضًا من حديث أبى هريرة عند أبى داود باختصار والنسائى مطولا، وابن مسعود عند الدارقطنى، ومن حديث ابن عباس عند أبى عمر بن حيوة فى فوائده، وضميرة جد حسين بن عبد اللَّه عند الطبرانى وجاءت مختصرة من حديث أنس كما تقدم قبل أبواب، وعند الترمذى طرف منه آخر، ومن حديث أبى أمامة عند تمام فى فوائده ومن حديث جابر وابن عباس عند أبى الشيخ فى كتاب النكاح اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز عرض المرأة الراغبة فى الزواج نفسها على الرجل الصالح. ٢ - جواز النظر إلى المرأة قبل التزويج لمن يرغب فى الزواج منها. ٣ - أن السلطان ولىٌّ وله حق تزويج المرأة. ٤ - جواز التزويج على تعليم بعض القرآن لغير القادر على دفع صداق مالى. ٥ - وجوب الصداق فى النكاح وأنه لابد منه. ٦ - استحباب تعيين الصداق عند العقد. ٧ - يجوز أن يكون الصداق خاتما من حديد. ٨ - أن الخطبة ثم النكاح للاستحباب. ٩ - جواز الحلف وإن لم يكن على الحالف يمين. ١٠ - جواز عقد النكاح بلفظ الإملاك والتمليك والإنكاح والتزويج.

стр. 2357

١١ - أنه إذا تيقن الرجل أن الخاطب الأول قد أعرض عن الخِطبة جاز له أن يتقدم لخطبة المرأة ولا يكون هذا من باب الخطبة على الخطبة كما تقدم. ١٢ - أنه إذا لم يقبل الموهوب له الهبة اعتبرت لاغية.

стр. 2358

١٠ - وعن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أعلنوا النكاح" رواه أحمد وصححه الحاكم. [المفردات] عامر بن عبد اللَّه بن الزبير: هو عامر بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤى. أبو الحارث المدنى. قال الحافظ فى التقريب: ثقة عابد اهـ. وقد توفى ﵀ سنة إحدى وعشرين ومائة وقيل سنة أربع وعشرين ومائة وقد أخرج له الجماعة. عن أبيه: هو عبد اللَّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى أبو بكر وأبو خبيب. كان أول مولود فى الإسلام بالمدينة من المهاجرين. وولى الخلافة تسع سنين، وأمه أسماء بنت الصديق رضى اللَّه عنهما وقتل فى ذى الحجة سنة ٧٣ هـ رضى اللَّه عنه.

стр. 2359

أعلنوا: أى أظهروا وأشيعوا. النكاح: أى خبر عقد الزواج. [البحث] إعلان النكاح مقصد من مقاصد الشرع الكريم لما فيه من دفع الشُّبه عن البيوت، وصيانة أعراض المسلمين عن الانتهاك، وقد ثبت من طرق الإِعلان الشرعى عن النكاح أن يُضْرَبَ عند الزواج بالدُّف، وأن تُصنع وليمة للعرس، قال البخارى فى صحيحه: باب ضرب الدُّف فى النكاح والوليمة ثم ساق من طريق خالد بن ذكوان قال: قالت الرُّبَيِّعُ بنت مُعَوِّذ بن عفراء: جاء النبى ﷺ يدخل حين بُنِىَ علَىَّ فجلس على فراشى كمجلسك منى، فجعلت جُوَيْرِياتٌ لنا يضربن بالدُّف ويَنْدُبْنَ من قُتِلَ من آبائى يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبى يعلم ما فى غد. فقال: "دَعِى هذه وقولى بالذى كنتِ تقولين" قال الحافظ فى الفتح: فى هذا الحديث إعلان النكاح بالدُّف وبالغناء المباح، وفيه إقبال الإمام إلى العُرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح ثم قال: وإنما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له وهو صفة تختص باللَّه تعالى كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله لنبيه ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ وسائر ما كان النبى ﷺ يخبر به من الغيوب بإعلام اللَّه تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى

стр. 2360

غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ اهـ وروى البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أنها زَفَّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبى اللَّه ﷺ : "يا عائشة ما كان معكم لَهْوٌ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" هذا وحديث الباب قد ذكر المصنف هنا أنه صححه الحاكم وقال فى الفتح: وفى حديث عبد اللَّه بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم "أعلنوا النكاح" زاد الترمذى وابن ماجه من حديث عائشة: واضربوا عليه بالدف وإسناده ضعيف اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب إعلان النكاح. ٢ - أنه لا يجوز أن يتجاوز الإعلان ما أباحته الشريعة.

стр. 2361

١١ - وعن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا نكاح إلا بولى" رواه أحمد والأربعة وصححه ابن المدينى والترمذى، وابن حبان وأعله بالإرسال. [المفردات] لا نكاح: أى لا زواج. إلا بولى: أى إلا أن يكون العاقد للزوج وليّا للمرأة سواء كانت ولايته بسبب أنه أقرب عصبتها إليها أو أنه السلطان أو نائبه.

стр. 2362

بالإِرسال: أى بإسقاط أبى موسى رضى اللَّه عنه وأنه من قول أبى بردة عن النبى ﷺ . [البحث] قول المصنف: رواه أحمد والأربعة غير ظاهر لأن الظاهر أن النسائى لم يخرجه فقد قال المصنف نفسه فى التلخيص: حديث أبى موسى "لا نكاح إلا بولى" أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وأطال فى تخريج طرقه، وقد اختلف فى وصله وإرساله قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبى ﷺ عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش قال: وفى الباب عن على وابن عباس ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا، وقد جمع طرقه الدمياطى من المتأخرين اهـ وقال فى الفتح على قول البخارى: "باب لا نكاح إلا بولى" قال الحافظ: والمشهور فيه حديث أبى موسى مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم لكن قال الترمذى بعد أن ذكر الاختلاف فيه: وإن من جملة من وصله إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبيه ومن جملة من أرسله شعبة وسفيان الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة ليس فيه أبو موسى رواية، ومن رواه موصولا أصح لأنهم سمعوه فى أوقات مختلفة، وشعبة وسفيان وإن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبى إسحاق لكنهما سمعاه فى وقت واحد، ثم ساق من طريق أبى داود الطيالسى عن شعبة قال: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا

стр. 2363

بولى"؟ قال: نعم. قال: وإسرائيل ثبت فى أبى إسحاق. ثم ساق من طريق ابن مهدى قال: ما فاتنى الذى فاتنى من حديث الثورى عن أبى إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتى به أتم. وأخرج ابن عدى عن عبد الرحمن بن مهدى قال: إسرائيل فى أبى إسحاق أثبت من شعبة وسفيان. وأسند الحاكم من طريق على بن المدينى ومن طريق البخارى والذهلى أنهم صححوا حديث إسرائيل. ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا فى ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذى وصله على غيره اهـ ويظهر أيضًا من ذكر الحافظ لابن حبان فى عداد من صحح هذا الحديث أن عبارة بلوغ المرام "وأعله بالإرسال" محرفة وصوابها: وأعل بالإرسال. واللَّه أعلم. وأما حديث ابن عباس: لا نكاح إلا بولى فقد قال الحافظ فى التلخيص: أحمد وابن ماجة والطبرانى وفيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ومداره عليه. وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة. والصواب الحجاج بدل خالد اهـ. هذا وقد ساق البخارى ﵀ فى الاستدلال على أنه "لا نكاح إلا بولى" أدلة جلية كثيرة فقال ﵀: باب من قال لا نكاح إلا بولى لقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فدخل فيه الثَّيِّب، وكذلك البكر، وقال: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ثم ساق

стр. 2364

من طريق عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبى ﷺ أخبرته "أن النكاح فى الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل ولِيَّتَه أو ابنته فيُصْدِقُهَا ثم يَنْكِحُها، ونكاحٌ آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِهَا: أرسلى إلى فلان فاستبْضِعِى منه، ويَعْتَزِلُهَا زوجها ولا يَمَسُّها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة فى نجابة الولد فكان هذا النكاحُ نكاحَ الاستبضاع. ونكاحٌ آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومرَّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذى كان من أمركم. وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان، تسمى من أحبت باسمه فيلحق به ولدُها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها وهن البغايا كُنَّ ينصبن على أبوابهن رايات تكون عَلَمًا فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جُمِعُوا لها ودَعَوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدَها بالذى يرون، فالْتَاطَتْهُ به، ودُعِى ابنَه لا يمتنع من ذلك. فلما بُعِثَ محمد ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كلُّه إلا نكاح الناس اليوم. ثم ساق البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت: هذا فى

стр. 2365

اليتيمة التى تكون عند الرجل -لعلها أن تكون شريكتَه فى ماله، وهو أولى بها- فيرغب عنها أن ينكحها فيعضُلُها لمالها، ولا يُنكِحُها غيرُه كراهية أن يشركه أحد فى مالها ثم ساق البخارى ﵀ من طريق سالم أن ابن عمر أخبره أن عمر حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة السهمى -وكان من أصحاب النبى ﷺ من أهل بدر- توفى بالمدينة فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة؟ فقال: سأنظر فى أمرى، فلبثت ليالى، ثم لقينى فقال: بدا لى أن لا أتزوج يومى هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة؟ ثم ساق البخارى من طريق الحسن قال: "فلا تعضلوهن" قال حدثنى معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوَّجت أختا لى من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا واللَّه لا تعود إليك أبدا، وكان رجل لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّه قال: فزَوجها إياه. قال الحافظ فى الفتح: استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التى ساقها لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه اهـ ووجه الاستدلال بهذه الآيات وهذه الأحاديث أن سبب نزول قوله ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ هو امتناع الولى عن تزويجها ولو لم يكن الولى شرطا فى صحة العقد لم يكن لعضله معنى. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾

стр. 2366

فقد خاطب اللَّه تعالى الأولياء فكأنه قال: لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين ووجه الاستدلال من قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ أن الخطاب إما للأولياء أو للسلطان وعليه فلا ولاية للمرأة على نفسها فى النكاح. وأما الاستدلال بحديث عائشة رضى اللَّه عنها فهو فى قوله: "فلما بعث محمد ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كلها إلا نكاح الناس اليوم" يعنى الذى بدأت الحديث بذكره وفيه: "يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته" وأما الاستدلال بحديث عائشة الثانى فمن قولها فى تفسير الآية: فيعضلها لمالها ولا ينكحها غيره فلو كانت لا تحتاج فى العقد إلى ولىِّ ما تأتىَّ له أن يعضلها، وأما الاستدلال بالحديث الثالث فإن عمر رضى اللَّه عنه هو ولى حفصة رضى اللَّه عنها وقد عرضها على الرجل الصالح وفيه التصريح بقوله: إن شئت أنكحتك حفصة. وأما الاستدلال بحديث معقل بن يسار رضى اللَّه عنه وفيه سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وهم ظاهر فى أن الولى هو الذى يتولى عقد النكاح ولاسيما قوله تعالى فى الآية ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ فهو ظاهر فى أن العضل يتعلق بالأولياء قاله الحافظ فى الفتح: وهى أصرح دليل على اعتبار الولى، وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك اهـ وسيأتى مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من أحاديث هذا الباب. هذا وليس اشتراط الولى فى صحة العقد قاضيا على اختيار المرأة ورضاها، بل لا بد من رضا

стр. 2367

المرأة بمن تتزوج كما سيأتى عند الكلام على الحديث الثالث عشر والحديث الرابع عشر من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا نكاح إلا بولى. ٢ - وأنه لا يحل للولى أن يعضل موليته. ٣ - وأن اشتراط الولى فى العقد ليس قاضيا على اختيار المرأة ورضاها بالزوج الذى تريد.

стр. 2368

١٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشْتَجَرُوا فالسلطان وَلِىُّ من لا وَلِىَّ لها. أخرجه الأربعة إلا النسائى وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم. [المفردات] نكحت: أى تزوجت: بغير إذن وليها: أى بغير رضا أقرب عصبتها إليها وقيامه بإجراء العقد. فنكاحها باطل: أى فزواجها غير صحيح. فإن دخل بها: أى فإن اختلى بها الذى تزوجته بدون إذن وليها تمكن منها. فلها المهر بما استحل من فرجها: أى فإنها تستحق المهر كاملا بسبب دخوله بها واستباحته لفرجها. فإن اشتجروا: أى فإن تنازع الأولياء فى إجراء العقد أو عدم إجرائه وامتنعوا

стр. 2369

من العقد عليها بسبب هذا النزاع. فالسلطان ولى من لا ولى لها: أى فإن عضل الأولياء انتقلت الولاية عليها للسلطان لأنه ولى من لا ولى لها من النساء فيزوجها السلطان من ترغب فى الزواج منه. [البحث] قال البخارى فى صحيحه: باب السلطان ولى لقول النبى ﷺ : "زوجناكها بما معك من القرآن" وساق حديث سهل بن سعد فى قصة المرأة التى جاءت تهب نفسها للنبى ﷺ وهو الحديث التاسع من أحاديث هذا الباب. قال الحافظ فى الفتح: وقد وقع التصريح بأن السلطان ولىٌ فى حديث عائشة المرفوع: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" الحديث. وفيه: والسلطان ولى من لا ولى لها. أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه صححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة. وعند الطبرانى من حديث ابن عباس رفعه: لا نكاح إلا بولى، والسلطان ولى من لا ولى له، وفى إسناده الحجاج بن أرطأة وفيه مقال، وأخرجه سفيان فى جامعه ومن طريقه الطبرانى فى الأوسط بإسناد آخر حسن عن ابن عباس: بلفظ "لا نكاح إلا بولى مرشد أو سلطان" اهـ وقال فى تلخيص الحبير: حديث عائشة: أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها

стр. 2370

فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له. الشافعى وأحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان والحاكم من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عنها، وأعل بالإِرسال. قال الترمذى: حديث حسن وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهرى فسألته عنه فأنكره، قال: فَضَعَّفَ الحديث من أجل هذا، لكن ذكر عن يحيى ابن معين أنه قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج انتهى. وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوى عن ابن أبى عمران عن يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج، ورواه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت سليمان سمعت الزهرى، وعد أبو القاسم بن مندة عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلا، وذكر أن معمرا وعبيد اللَّه بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى، وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن موسى عن الزهرى قال: ورواه أبو مالك الجنبى ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه الحاكم من طريق أحمد عن ابن علية عن ابن جريج وقال فى آخره: قال ابن جريج: فلقيت الزهرى فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، وسألته عن سليفان بن موسى فأثنى عليه. قال: وقال ابن معين: سماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك، قال: وليس

стр. 2371

أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية، وأعل ابن حبان وابن عدى وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهرى له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه، وقد تكلم عليه أيضًا الدارقطنى فى جزء "من حدث ونسى" والخطيب بعده، وأطال فى الكلام عليه البيهقى فى السنن وفى الخلافيات، وابن الجوزى فى التحقيق، وأطال الماوردى فى الحاوى فى ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصا واستنباطا فأفاد اهـ هذا وقد أطلق الحافظ فى الفتح تصحيح حديث عائشة رضى اللَّه عنها حيث قال: وهو حديث صحيح. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا نكاح إلا بولى. ٢ - وأن السلطان ولى من لا ولى لها. ٣ - وأن المرأة إذا زوجت نفسها بدون إذن وليها فزواجها غير صحيح ويفرق بينهما. ٤ - وأنه إذا دخل عليها الذى تزوجها بهذا العقد فلها المهر كاملا بما استحل من فرجها. ٥ - وأنه إذا عضل الأولياء انتقلت الولاية للسلطان. ٦ - وأن الإسلام يحمى حرمة المرأة ويقيها من قالة السوء.

стр. 2372

١٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال

стр. 2373

"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا: يا رسول اللَّه ﷺ كيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" متفق عليه. [المفردات] لا تُنْكُح: أى لا تُزَوَّجُ. الأيِّمُ: تُطْلَقُ الأيم على الثيب وهى التى فارقها زوجها بموت أو طلاق وانقضت عدتها، وهذا المعنى هو المراد هنا لمقابلتها فى الحديث بالبكر. وقد تطلق الأيم على كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أم ثيبا وعلى كل رجل لا زوجة له بكرا كان أم سبق له الزواج. ومنه قول الشاعر: فإن تنكحى ننكح وإن تتأيمى ... وإن كنت أفتى منكموا أتأيم وقول الشاعر: ومن أيِّمٍ قد أنكحتها رماحنا ... وأخرى على عم وخال تلهف حتى تستأمر: أى حتى يطلب منها أن تأمر وليها بالعقد على من ترغب الزواج به فتأمر بذلك وتصرح برضاها. البكر: هى التى لم يسبق لها زواج ولا وطء وهى من كانت بكارتها بها.

стр. 2374

تستأذن: أى يطلب الإِذن منها ليعقد وليها النكاح على من ترغب فى الزواج منه. كيف إذنها: أى وما طريقة إستئذانها لأنها قد تستحى فلا تصرح بالإذن؟ فكيف الحصول على إذنها؟ أن تسكت: أى يكفي فى إذنها سكوتها وعدم ظهور معارضتها. وإنما جعل السكوت إذنا فى حق البكر لأنَّها قد تستحى أن تفصح. قال ابن المنذر: يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن اهـ هذا ولا شك أن السكوت قد تظهر معه أمارات الكراهية وعدم الرضا كما قد يظهر معه الرضا وأمارات الفرح، فالمقصود من السكوت هنا هو ما لم تظهر معه أمارات الكراهية وعدم الرضا لأنَّ الأصل المقصود هو طلب رضاها وموافقتها. [البحث] ساق البخارى ﵀ هذا الحديث تحت باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما ثم ساق من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت: يا رسول اللَّه إن البكر تستحى، قال: "رضاها صمتها" وفى لفظ: "إذنها صماتها" وفى لفظ: "سكاتها إذنها" كما بوب البخارى ﵀ فقال: باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهى كارهة فنكاحه مردود وساق من طريق القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومُجْمَع

стр. 2375

ابنى يزيد بن جارية عن خنساء بنت خِدَام الأنصارية أن أباها زوَّجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول اللَّه ﷺ فردَّ نكاحها وفى لفظ للبخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أورده فى كتاب الإِكراه من صحيحه قالت: قلت يا رسول اللَّه يُستأمر النساء فى أبضاعهن قال: "نعم" قلت: فإن البكر تستأمر فتستحى فتسكت قال: "سُكاتها إذنها" وقد وهم الحافظ فى التلخيص فنسب هذا الحديث لمسلم وهو ليس فيه وإنما هو فى البخارى. فقد قال فى التلخيص عند كلامه على حديث "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن. قال: وفى الباب عن عائشة بلفظ: تستأمر النساء فى أبضاعهن. الحديث. أخرجه مسلم اهـ. وقد ساق مسلم ﵀ حديث الباب ثم ساق حديث عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الجارية يُنْكِحُهَا أهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أم لا؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "نعم تُستأمَرْ" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحى فقال رسول اللَّه ﷺ : "فذلك إذنها إذا هى سكتت" اهـ والمراد بالجارية فى هذا الحديث هى البكر دون الثيب وهذا ظاهر الدلالة على حماية الإسلام لمشاعر المرأة وأنها لا تُزَوَّجُ من تكره ولا تتزوج إلا بمن ترضى، وأنه لا يحل للولى أن يجعلها سلعة يزوجها من شاء بغير رضاها. فالولى شرط فى صحة العقد كما أن رضا المرأة شرط فى صحة العقد فإن رغبت الزواج من كفء وعضل وليها انتقلت الولاية للسلطان وإن رغبت فى غير كفء كان ذلك إشارة سفه فيها ووليها يمنع ذلك حرصا على مصلحتها. واللَّه أعلم.

стр. 2376

وسيجئ مزيد بحث لهذا فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى. هذا والمراد بالبكر التى تستأذن هى من كانت فى سن الرشد أما من كانت دون سن الرشد والتمييز فإن استئذانها كعدمه فلأبيها أن يزوجها دون استئذان وقد زوج أبو بكر رضى اللَّه عنه النبى ﷺ عائشة رضى اللَّه عنها وهى بنت ست سنين أو سبع سنين. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لابد من رضا المرأة بمن يريد وليها أن يزوجها منه. ٢ - أنه لابد فى الثيب من صريح موافقتها على الزواج. ٣ - أن البكر تستأذن. ٤ - وأنه يكفى فى إذنها أن تسكت. ٥ - إذا اقترن السكوت بما يدل على عدم الموافقة والرضا لا يعتبر هذا السكوت إذنا. ٦ - لابد من الولى فى عقد نكاح المرأة. ٧ - إذا كانت المرأة راضية بالكفء الخاطب وعضلها الولى انتقلت الولاية للسلطان. ٨ - إذا رغبت المرأة فى غير كفء كان لوليها الحق فى منع زواجها منه. ٩ - إذا كانت البكر صغيرة لم تبلغ سن الرشد فلأبيها تزويجها دون استئذانها.

стр. 2377

١٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُسْتَأْمَرُ وإذنها سُكُوتُهَا".

стр. 2378

رواه مسلم وفى لفظ: "ليس للولى مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر" رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان. [المفردات] الثيب: هى التى زالت بكارتها بوطء. أحق بنفسها من وليها: قال النووى: واعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة، معناه أن لها فى نفسها فى النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولى اجبر فإن أصَرَّ زوَّجَها القاضى فدل على توكيد حقها ورحجانه اهـ. تستأمر: هو هنا بمعنى تستأذن. وإذنها سُكُوتُها: أى ودليل رضاها بالزواج هو عدم معارضتها. وفى لفظ: أى من حديث ابن عباس لكنه من رواية أبى داود والنسائى. ليس للولى مع الثيب أمر: أى لابد من رضا الثيب بتصريحها بالرضا والقبول فإذا لم تصرح بالقبول لا يزوجها الولى ولا يحتم عليها. واليتيمة تستأمر: أى ومن مات أبوها فوليها بعد أبيها لا يزوجها إلا بعد استئمارها يعنى استئذانها. وإطلاق اليتيمة باعتبار ما كان إذا اليتيم من بنى آدم من مات أبوه قبل البلوغ.

стр. 2379

[البحث] أخرج مسلم حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما بعدة ألفاظ منها ما ساقه المصنف. ومنها: أن النبى ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تُسْتَأذَنُ فى نفسها وإذنها صُمَاتُهَا" وفى لفظ: "الثيب أحق بنفسها. من وليها، والبِكْر يستأذنها أبوها فى نفسها وإذنها صُمَاتُهَا" وربما قال: "وصَمْتُها إقرارها" أما حديث ابن عباس عند أبى داود والنسائى فقد قال فيه الحافظ فى التلخيص: حديث ليس للولى مع الثيب أمر. أبو داود والنسائى وابن حبان من حديث معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن حبيب عن ابن عباس وزاد: واليتيمة تُسْتَأْمَرُ وإذنها إقرارها ورواته ثقات قاله أبو الفتح القشيرى، ويقال: إن معمرا أخطأ فيه يعنى أن صالحا إنما حمله عن عبد اللَّه بن الفضيل عن نافع بن جبير، وهو قول الدارقطنى اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن للثيب حقا فى رفض النكاح أو قبوله ولوليها حقا. وحقها أوكد من حقه. ٢ - إذا رغب الولى فى تزوج الثيب من كفء فامتنعت لم تجبر. ٣ - لو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع الولى أجبر فإن أصر على الامتناع زوَّجها القاضى.

стр. 2380

١٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها" رواه ابن ماجه والدارقطنى ورجاله ثقات. [المفردات] لا تزوج المرأة المرأة: أى ليس للمرأة ولاية فى تزوج غيرها من النساء. ولا تزوج المرأة نفسها: أى وليس للمرأة حق تزوج نفسها. [البحث] تقدمت الأدلة الظاهرة على أنه لا نكاح إلا بولى، وهو يتضمن أن المرأة لا ولاية لها فى النكاح لا لنفسها ولا لغيرها. وقد تقدم أن اشتراط الولى فى النكاح إنما هو لحماية حرمة المرأة وصيانتها من قالة السوء. وقد تقدم بحث هذا فى الحديث العاشر والثانى عشر من أحاديث هذا الباب. أما حديث أبى هريرة هذا فقد رواه الدارقطنى من عدة طرق بعدة ألفاظ فرواه من طريق جميل بن الحسن أبى الحسن الجهضمى نا محمد بن مروان العقيلى نا هشام بن حسان عن محمد عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هى التى تزوج نفسها اهـ وجميل بن الحسن الأزدى العتكى الأهوازى روى عنه ابن خزيمة وابن أبى داود وغيرهما وروى عنه هذا الحديث ابن ماجه وابن خزيمة ووثقه ابن حبان وتكلم فيه غيره وقال ابن الجوزى: لا يعرف. وقال ابن عدى: لا أعلم له حديثا منكرا وطعن فيه عَبْدَانُ كما فى الخلاصة. وقد أخرجه الدارقطنى كذلك من طريق مسلم بن أبى مسلم

стр. 2381

الجرمى نا مخلد بن الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها، إن التى تنكح نفسها هى البغى" قال ابن سيرين: وربما قال أبو هريرة: هى الزانية اهـ قإل ابن الجوزى فى مسلم بن أبى مسلم الجرمى: لا يعرف وقال ابن أبى حاتم: هو من الثقات ووثق يحيى بن معين رواية مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان. وقد أخرجه الدارقطنى من طريق عبد السلام (هو ابن حرب) عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة رفعه قال: لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها. وقال أبو هريرة: وكان يقال: الزانية تنكح نفسها اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: "لا تنكح المرأة المرأة ولا نفسها، إنما الزانية التى تنكح نفسها" ابن ماجه والدارقطنى من طريق ابن سيرين عن أبى هريرة، وفى لفظ: كنا نقول: إن التى تزوج نفسها هى الزانية. ورواه الدارقطنى أيضًا من طريق أخرى إلى ابن سيرين فبين أن هذه الزيادة من قول أبى هريرة، ورواه البيهقى من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام عنه بها موقوفا ومن طريق محمد بن مروان عن هشام مرفوعا قال: ويشبه أن يكون عبد السلام حفظه فإنه ميز المرفوع من الموقوف اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه ليس للمرأة ولاية فى تزويج غيرها من النساء. ٢ - وليس للمرأة حق تزويج نفسها.

стр. 2382

١٦ - وعن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما: قال "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشِّغار" والشِّغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. متفق عليه. واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشغار من كلام نافع. [المفردات] الشِّغار: أى عن نكاح الشغار وأصل الشغار يدور على معنى الرفع وعلى معنى الخلو فمن الأول قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، ومن الثانى قولهم: شغر البلد إذا خلا. والناس يقولون: وظيفة شاغرة أى خالية ممن يشغلها. والمراد هنا أن يزوج الرجل موليته للآخر على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما صداق كما جاء تفسيره عن نافع ﵀. والمناسبة بين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحى. ظاهرة، لما فى المعنى الاصطلاحى من خلوا لزواج عن المهر وجعل البضع بدلا منه. والشغار الخ: بينت الرواية الأخرى المتفق عليها أن هذا التفسير من كلام نافع. واتفقا من وجه آخر: أى واتفق البخارى ومسلم فى إخراج الرواية

стр. 2383

الأخرى التى تنص على أن تفسير الشغار فى الحديث هو من كلام نافع وليس من كلام ابن عمر ولا من كلام رسول اللَّه ﷺ ، والرواية الأخرى هذه من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن نافع. [البحث] أخرج البخارى حديث الباب من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما فى كتاب النكاح وأخرجه فى كتاب ترك الحيل من صحيحه فقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه قال حدثنى نافع عن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشغار. قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: يَنْكح ابنةَ الرجل ويُنْكِحُهُ ابنتَه بغير صداق، وينكح أخت الرجل ويُنْكِحُه أخته بغير صداق اهـ وأخرج مسلم حديث الباب من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ثم قال: وحدثنى زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد اللَّه بن سعيد قالوا: حدثنا يحيى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ بمثله غير أن فى حديث عبيد اللَّه قال: قلت لنافع ما الشغار. وهذه الرواية المتفق عليها من طريق عبيد اللَّه يعنى ابن عمر عن نافع تنص على أن تفسير الشغار فى الحديث هو من كلام نافع وليس من كلام ابن عمر ولا من الحديث المرفوع. أكثر الرواة لهذا الحديث لم ينسبوا التفسير لأحد قال الحافظ فى الفتح: ولهذا قال الشافعى فيما حكاه البيهقى فى المعرفة: لا أدرى التفسير عن النبى ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك، ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك، قال

стр. 2384

الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبى ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك ابن مهدى والقعنبى ومحرز بن عون ثم ساقه كذلك عنهم، ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلى والدارقطنى فى "الموطآت" وأخرجه الدارقطنى أيضًا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من مقوله اهـ وقد أخرج مسلم هذا الحديث أيضًا من طريق ابن نمير وأبى أسامة عن عبيد اللَّه عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشغار. زاد ابن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوجنى ابنتك وأزوجك ابنتى أو زوجنى أختك وأزوجك أختى. قال القرطبى: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابى فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال اهـ قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز اهـ ولا شك أن هذا النوع من النكاح فيه فساد كبير ففيه افتيات على النساء وتضييع لحقوقهن فى الصداق، وجعلهن كالسلع المتبادلة، مع ما جرب من سرعة انهيار هذا النوع من النكاح، والإسلام من أهم مقاصده رفع الضيم عن عباد اللَّه من الرجال والنساء وإشعار الناس بأن المرأة إنسان لها ما للإِنسان وعليها ما على الإنسان، على حد قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

стр. 2385

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم نكاح الشغار. ٢ - لا يجوز لولى المرأة أن يضيع حقوقها.
следующие страницы →