Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
الجرمى نا مخلد بن الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها، إن التى تنكح نفسها هى البغى" قال ابن سيرين: وربما قال أبو هريرة: هى الزانية اهـ قإل ابن الجوزى فى مسلم بن أبى مسلم الجرمى: لا يعرف وقال ابن أبى حاتم: هو من الثقات ووثق يحيى بن معين رواية مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان. وقد أخرجه الدارقطنى من طريق عبد السلام (هو ابن حرب) عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة رفعه قال: لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها. وقال أبو هريرة: وكان يقال: الزانية تنكح نفسها اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: "لا تنكح المرأة المرأة ولا نفسها، إنما الزانية التى تنكح نفسها" ابن ماجه والدارقطنى من طريق ابن سيرين عن أبى هريرة، وفى لفظ: كنا نقول: إن التى تزوج نفسها هى الزانية. ورواه الدارقطنى أيضًا من طريق أخرى إلى ابن سيرين فبين أن هذه الزيادة من قول أبى هريرة، ورواه البيهقى من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام عنه بها موقوفا ومن طريق محمد بن مروان عن هشام مرفوعا قال: ويشبه أن يكون عبد السلام حفظه فإنه ميز المرفوع من الموقوف اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه ليس للمرأة ولاية فى تزويج غيرها من النساء.
٢ - وليس للمرأة حق تزويج نفسها.
стр. 2382
١٦ - وعن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما: قال "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشِّغار" والشِّغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. متفق عليه. واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشغار من كلام نافع.
[المفردات]
الشِّغار: أى عن نكاح الشغار وأصل الشغار يدور على معنى الرفع وعلى معنى الخلو فمن الأول قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، ومن الثانى قولهم: شغر البلد إذا خلا. والناس يقولون: وظيفة شاغرة أى خالية ممن يشغلها. والمراد هنا أن يزوج الرجل موليته للآخر على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما صداق كما جاء تفسيره عن نافع ﵀. والمناسبة بين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحى. ظاهرة، لما فى المعنى الاصطلاحى من خلوا لزواج عن المهر وجعل البضع بدلا منه.
والشغار الخ: بينت الرواية الأخرى المتفق عليها أن هذا التفسير من كلام نافع.
واتفقا من وجه آخر: أى واتفق البخارى ومسلم فى إخراج الرواية
стр. 2383
الأخرى التى تنص على أن تفسير الشغار فى الحديث هو من كلام نافع وليس من كلام ابن عمر ولا من كلام رسول اللَّه ﷺ ، والرواية الأخرى هذه من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن نافع.
[البحث]
أخرج البخارى حديث الباب من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما فى كتاب النكاح وأخرجه فى كتاب ترك الحيل من صحيحه فقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه قال حدثنى نافع عن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشغار. قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: يَنْكح ابنةَ الرجل ويُنْكِحُهُ ابنتَه بغير صداق، وينكح أخت الرجل ويُنْكِحُه أخته بغير صداق اهـ وأخرج مسلم حديث الباب من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ثم قال: وحدثنى زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد اللَّه بن سعيد قالوا: حدثنا يحيى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ بمثله غير أن فى حديث عبيد اللَّه قال: قلت لنافع ما الشغار. وهذه الرواية المتفق عليها من طريق عبيد اللَّه يعنى ابن عمر عن نافع تنص على أن تفسير الشغار فى الحديث هو من كلام نافع وليس من كلام ابن عمر ولا من الحديث المرفوع. أكثر الرواة لهذا الحديث لم ينسبوا التفسير لأحد قال الحافظ فى الفتح: ولهذا قال الشافعى فيما حكاه البيهقى فى المعرفة: لا أدرى التفسير عن النبى ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك، ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك، قال
стр. 2384
الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبى ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك ابن مهدى والقعنبى ومحرز بن عون ثم ساقه كذلك عنهم، ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلى والدارقطنى فى "الموطآت" وأخرجه الدارقطنى أيضًا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من مقوله اهـ وقد أخرج مسلم هذا الحديث أيضًا من طريق ابن نمير وأبى أسامة عن عبيد اللَّه عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشغار. زاد ابن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوجنى ابنتك وأزوجك ابنتى أو زوجنى أختك وأزوجك أختى. قال القرطبى: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابى فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال اهـ قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز اهـ ولا شك أن هذا النوع من النكاح فيه فساد كبير ففيه افتيات على النساء وتضييع لحقوقهن فى الصداق، وجعلهن كالسلع المتبادلة، مع ما جرب من سرعة انهيار هذا النوع من النكاح، والإسلام من أهم مقاصده رفع الضيم عن عباد اللَّه من الرجال والنساء وإشعار الناس بأن المرأة إنسان لها ما للإِنسان وعليها ما على الإنسان، على حد قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
стр. 2385
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم نكاح الشغار.
٢ - لا يجوز لولى المرأة أن يضيع حقوقها.
стр. 2386
١٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن جارية بِكْرًا أتت النبى ﷺ فذكرت أن أباها زَوَّجَهَا وهى كارهة، فَخَيَّرَها رسول اللَّه ﷺ . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأُعِلَّ بالإرسال.
[المفردات]
جارية: أى شابة.
بكرا: أى ليست بثيب.
وهى كارهة: أى وهى غير راضية بهذا الزواج.
فخيرها رسول اللَّه ﷺ : أى فقضى لها رسول اللَّه ﷺ أنها بالخيار إن شاءت أمضت الزواج وإن شاءت ردته وألغته.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه أحمد فى مسنده وأبو داود والنسائى وابن ماجه والدارقطنى من طريق حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن جارية بكرا. الحديث. وحسين بن محمد هو المروزى أحد الثقات المخرج له فى الصحيحين. لكن قال البيهقى: أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختيانى، والمحفوظ عن
стр. 2387
أيوب عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا. وقد رواه أبو داود عن محمد ابن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا. وقال ابن أبى حاتم فى علله: سألت أبى عن حديث حسين فقال: هو خطأ إنما هو كما رواه الثقات حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا وهو الصحيح. فقلت: الوهم ممن؟ فقال: ينبغى أن يكون من حسين فإنه لم يروه عن جرير بن حازم غيره. قال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: قال فى التنقيح: قال الخطيب البغدادى: قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرأت عهدته ثم رواه بإسناده قال: ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثورى عن أيوب موصولا، وكذلك رواه مُعَمَّر بن سليمان عن زيد بن حبان عن أيوب انتهى، قال ابن القطان فى كتابه: حديث ابن عباس صحيح اهـ وقال الحافظ فى التلخيص: رجاله ثقات ثم ذكر اختلاف الرواة فى وصله وإرساله ثم قال: وإِذا اختلف فى وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء اهـ. هذا وقد تقدم الحديث المتفق عليه: ولا تنكح البكر حتى تستأذن.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يجوز تزويج البكر بمن تكره.
стр. 2388
١٨ - وعن الحسن عن سمرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال:
стр. 2389
"أيما امرأة زوَّجها وليَّان فهى للأول منهما" رواه أحمد والأربعة وحسَّنه الترمذى.
[المفردات]
زوَّجها وليان: أى زوجها أحد أوليائها لرجل. وزوَّجها ولىٌّ آخر من أوليائها لرجل آخر.
فهى للأول منهما: أى فهى زوجة للزوج الأول الذى زوجه الولى الأول.
[البحث]
هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة وقد تقدم البحث فيها، وقال الحافظ فى التلخيص: حديث إذا أنكح الوليان فالأوَّل أحق. ويروى أيما امرأة زوجها وليان فهى للأول منهما. أحمد والدارمى وأبو داود والترمذى والنسائى من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة باللفظ الثانى، حسَّنه الترمذى وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم فى المستدرك، وذكره فى النكاح بألفاظ توافق اللفظ الأول، وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة فإن رجاله ثقات لكن قد اختلف فيه على الحسن، ورواه الشافعى وأحمد والنسائى من طريق قتادة أيضًا عن الحسن عن عقبة بن عامر قال الترمذى: الحسن عن سمرة فى هذا أصح، وقال ابن المدينى: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، وأخرجه ابن ماجه من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أو عقبة بنى عامر اهـ ومعنى هذا الحديث صحيح إن عقد وليان فى درجة واحدة فى وقتين مختلفين فإن نكاح الأول صحيح، ونكاح الثانى باطل لأنه لم يصادف محلا، ولا نزاع فى هذا عند أهل العلم، أما إذا عقدا فى وقت واحد فعقدهما باطل. واللَّه أعلم.
стр. 2390
١٩ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما عبدٍ تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر" رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه وكذلك ابن حبان.
[المفردات]
بغير إذن مواليه: أى بغير رضا سادته.
أو أهله: شك من الراوى والمراد بأهله مواليه وسادته.
عاهر: أى زان.
[البحث]
نسب المصنف هنا إلى الترمذى تصحيح هذا الحديث ونسب إليه فى التلخيص أنه حسنه فقد قال الحافظ فى التلخيص: حديث: أيما مملوك أنكح بغير إذن مولاه فهو عاهر. ويروى: فنكاحه باطل. أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه والحاكم وصححه من حديث ابن عقيل عن جابر باللفظ الأول، وأخرجه ابن ماجه من رواية ابن عقيل عن ابن عمر وقال الترمذى: لا يصح إنما هو عن جابر، وأبو داود من حديث العمرى عن نافع عن ابن عمر باللفظ الثانى وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ ثالث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان. وفيه مندل بن على وهو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وصوب الدارقطنى فى العلل وقف هذا المتن على ابن عمر، ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق عن
стр. 2391
معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه وجد عبدا له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. اهـ
стр. 2392
٢٠ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" متفق عليه.
[المفردات]
لا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها: أى لا يتزوج رجل امرأة وعمة هذه المرأة فتجتمعا فى عصمته، لكن له أن يتزوج إحداهما إذا كان قد طلق الأخرى كالأختين.
ولا بين المرأة وخالتها: أى ولا يتزوج رجل امرأة وخالة تلك المرأة فتجتمعها فى عصمته لكن له أن يتزوج إحداهما إذا كان قد طلق الأخرى كالأختين.
[البحث]
أخرج البخارى ومسلم حديث الباب باللفظ الذى ساقه المصنف عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُجْمَعُ، الحديث. كما أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ: نهى النبى ﷺ أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها والمرأة على خالتها. كما أخرج البخارى من طريق عاصم عن الشعبى سمع جابرا رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها أو خالتها. وقال داود وابن عون عن الشعبى عن أبى هريرة اهـ وقد أخرجه مسلم كذلك عن
стр. 2393
أبى هريرة رضى اللَّه عنه بعدة ألفاظ ففى لفظ عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أربع نسوة أن يُجْمَعَ بينهن: المرأةِ وعمتها والمرأةِ وخالتها. وفى لفظ عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تُنْكَحُ العمةُ على بنت الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة" وفى لفظ عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يَجْمَعَ الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها. وفى لفظ عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تُنْكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" وفى لفظ عن أبى هريرة: رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها أو خالتها" قال النووى هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقة وهى أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهى أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت فكلهن بإحماع العلماء يحرم الجمع بينهما اهـ ليقال الحافظ فى الفتح: قال الشافعى: تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم فى ذلك، وقال الترمذى بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها. وقال ابن المنذر: لست أعلم فى منع ذلك اختلافا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه. وكذا نقل
стр. 2394
الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبى والنووى اهـ وهذا المقام من المقامات التى ثبت تخصيص القرآن فيها بالسنة لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ يقتضى بعمومه إباحة الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها فخصصت السنة هذا العموم إذ حرمت الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها. وهذا لأنَّ اللَّه تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ومن البيان تخصيص العموم وتقييد المطلق، كما قيد رسول اللَّه ﷺ مطلق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بأنها لا تحل له بمجرد عقد الزواج بل لابد من ذوق العسيلة. وإلى ذلك ونحوه يشير اللَّه حيث يقول ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.
٢ - أنه إذا عقد الرجل على العمة وبنت أخيها معا أو على الخالة وبنت أختها معا فالعقد باطل.
٣ - وأنه إذا كان متزوجا العمة ثم عقد على بنت أخيها بطل العقد على بنت الأخ فقط.
٤ - وأنه إذا كان عنده الخالة ثم عقد على بنت أختها بطل العقد على بنت الأخت فقط.
٥ - وأن هذا الحكم يشمل العمة أخت الأب كما يشمل أخت أبى
стр. 2395
الأب وأبى الجد وإن علا.
٦ - وأنه يشمل الخالة أخت الأم كما يشمل أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت.
٧ - حرص الإسلام على صلة الأرحام وإبعاد أسباب قطيعتها.
стр. 2396
٢١ - وعن عثمان رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَحُ" رواه مسلم وفى رواية له: "ولا يَخطُبُ" وزاد ابن حبان "ولا يُخْطَبُ عليه"
[المفردات]
لا يَنْكِحُ: أى لا يتزوج.
ولا يُنْكِحُ: أى ولا يُزَوِّجُ امرأة بولاية أو وكالة. وإذا كانت بفتح الكاف فمعناه لا يزوجه غيره.
وفى رواية له: أى وفى رواية لمسلم من حديث عثمان رضى اللَّه عنه.
ولا يخطب: أى ولا يتقدم لطلب يد امرأة.
ولا يُخْطَبُ عليه: أى ولا يتقدم أحد للخِطْبَةِ منه.
[البحث]
أورد مسلم هذا الحديث من طريق نُبَيْه بن وهب أن عمر بن عبيد اللَّه أراد أن يُزَوِّجَ طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج فقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَنكح المحرم
стр. 2397
ولا يُنكح ولا يخطب. وفى لفظ: "إن المحرم لا ينكح ولا يُنكح" وفى لفظ: المحرم لاينكح ولا يخطب. وفى لفظ: لا ينكح المحرم. وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الحج فى باب الاحرام وما يتعلق به برقم ٦ وقد أوضحت هناك كلام أهل العلم فيما يتعلق بحديث عثمان وحديث ابن عباس الذى يلى هذا الحديث.
стр. 2398
٢٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: تزوج النبى ﷺ ميمونة وهو محرم" متفق عليه، ولمسلم عن ميمونة نفسها: أن النبى ﷺ تزوجها وهو حلال.
[البحث]
تقدم كذلك بحث هذا الحديث وما يتعلق به فى سياق بحث الحديث السابق عند الكلام عليه فى كتاب الحج فى باب الإحرام وما يتعلق به كما أشرت إلى ذلك عند الكلام على الحديث رقم ٢١ من هذا الباب.
стр. 2399
٢٣ - وعن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحق الشروط أن يُوفَّى به ما استحللتم به الفروج. متفق عليه.
[المفردات]
أحق الشروط أن يُوفَّى به: أى أولى الشروط بالوفاء وأجدرها بتنفيذ مضمونها وقضائه.
стр. 2400
ما استحللتم به الفروج: أى ما التزم به عند عقد النكاح الذى تمت استباحة الفرج بمقتضاه لأنَّ أمره أحوط وبابه أضيق.
[البحث]
أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب الشروط تحت باب الشروط فى المهر عند عُقدة النكاح: عن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج" وأورده فى كتاب النكاح بلفظ: أحق ما أوفيتم من الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج. أما مسلم فقد ساق الحديث من طريق أبى بكر بن أبى شيبة بلفظ: "إن أحَقَّ الشَّرْطِ أن يُوفَى به ما استحللتم به الفروج" وأخرجه من طريق محمد بن المثنى باللفظ الذى ساقه المصنف. وقد أشار البخارى ﵀ إلى أن هناك شروطا لا يحل أن تشترط فى النكاح فقال: باب الشروط التى لا تحل فى النكاح وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها ثم ساق من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قُدِّرَ لها" قال الحافظ فى الفتح: هكذا أورده البخارى بهذا اللفظ وقد أخرجه أبو نعيم فى "المستخرج" من طريق ابن الجنيد عن عبيد اللَّه بن موسى شيخ البخارى فيه بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتُكْفِئ إناءها" اهـ. وقد أخرج مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ : "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما فى إنائها أو ما فى صحفتها. وفى لفظ:
стр. 2401
ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكفئ ما فى إنائها" وبهذا يتضح أن الشرط الذى يجب الوفاء به هو ما لم يكن معارضا لكتاب اللَّه أو سنة رسوله ﷺ أما إذا كان معارضا لكتاب اللَّه أو سنة رسوله ﷺ فإنه لا يحل أن يشترط، وإذا اشترط فلا يجب الوفاء به ولا يحل لقول رسول اللَّه ﷺ : "ما كان من شرط ليس فى كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة شرط" كما تقدم بحث ذلك عند الكلام على الحديث العاشر من أحاديث كتاب البيوع.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن أحق الشروط بالوفاء ما استحلت به الفروج.
٢ - أن من حق الشرط غير المعارض لكتاب اللَّه أو سنة رسوله ﷺ أن يُوفَى به.
стр. 2402
٢٤ - وعن سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال: "رخَّص رسول اللَّه ﷺ عام أو طَاسٍ فى المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها" رواه مسلم.
[المفردات]
سلمة بن الأكوع: هو سلمة بن الأكوع -واسمه سنان- أو سلمة بن عمرو بن الأكوع بن عبد اللَّه بن قُشَيْر بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمى. أسلم قديما مع أبيه وأخيه عامر
стр. 2403
وصحبوا رسول اللَّه ﷺ جميعا وقد غزا مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزوات منها الحديبية وخيبر وحنين ويوم القَرَد، وكان جهورى الصوت، خرج سلمة يوما يريد الغابة فلقى غلاما لعبد الرحمن ابن عوف فسمعه يقول: أُخذت لقاح رسول اللَّه ﷺ قال: قلت من أخذها؟ قال غطفان قال سلمة: فانطلقت فناديت: يا صباحاه يا صباحاه حتى أسمعت من بين لابتيها ثم مضيت فاستنقذتها منهم. وكان سلمة من أهل الشجرة أصحاب بيعة الرضوان رضى اللَّه عنهم قال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال حدثنا عكرمة بن عامر عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول اللَّه ﷺ الحديبية ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول اللَّه ﷺ : خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجَّالتنا سلمة. وقد اعتزل رضى اللَّه عنه الناس ونزل الربذة قال البخارى: باب التعرب فى الفتنة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبى عُبيد عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على
стр. 2404
الحجاج فقال: يا ابن الأكوع: ارتددت على عقبيك تَعَرَّبْتَ؟ قال: لا. ولكنَّ رسول اللَّه ﷺ أذن لى فى البدو. وقد أخرج مسلم هذا الحديث أيضًا. قال البخارى: وعن يزيد بن أبى عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة اهـ وتوفى سنة أربع وسبعين بالمدينة رضى اللَّه عنه.
رخص: أى أباح.
عام أوطاس: أى سنة غزوة أوطاس وكانت بعد فتح مكة فى شوال سنة ثمان من الهجرة. وأوطاس واد فى ديار هوازن من أودية الطائف قرب حنين نزله المشركون لحرب رسول اللَّه ﷺ ثم انتقلت المعركة إلى حنين ثم لما فى انهزم المشركون عسكر بعضهم فى أوطاس فتمت هزيمتهم فيها على يد أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه بعد استشهاد أبى عامر الأشعرى رضى اللَّه عنه فيها.
فى المتعة: أى فى النكاح المؤقت، كان الرجل يقول للمرأة: متعينى من نفسك مدة كذا بكذا.
ثلاثة أيام: أى استمر الترخيص لمدة ثلاثة أيام أو أن مدة التمتع بالنساء كانت ثلاثة أيام ولفظ مسلم: ثلاثة.
стр. 2405
ثم نهى عنها: أى ثم حَرَّمهَا ﷺ .
[البحث]
لم يقع فى هذا الحديث أنهم تمتعوا من النساء فى أوطاس وإنما الذى فى هذا الحديث أن الرخصة فى المتعة وقعت عام أوطاس، وعام أوطاس هو عام فتح مكة فإن مكة فتحت فى أواخر رمضان وأوطاس كانت فى شوال من نفس السنة، وقد وقع فى الحديث رقم ٢٥ الذى يلى هذا الحديث عن على رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المتعة عام خيبر، وكذلك فى الحديث رقم ٢٦ الذى يليه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. وأما الحديث الذى يليه وهو الحديث رقم ٢٧ وهو حديث ربيع بن سبرة عن أبيه فليس فيه هنا تحديد الوقت الذى أبيحت فيه ولا الوقت الذى حرمت فيه. وخيبر كانت فى صفر من السنة السابعة للهجرة فقد كانت قبل أوطاس بأكثر من عام وقد وقع فى بعض ألفاظ حديث سبرة عند مسلم ما يفيد أن الترخيص فى المتعة والنهى عنها كان فى فتح مكة وأن رسول اللَّه ﷺ نهى عن ذلك وهو قائم بين الركن والباب. وليس هناك كبير تعارض بين الترخيص فيها وتحريمها عام أوطاس أو فى فتح مكة لأنَّ فتح مكة كان فى عام أوطاس، وقبل أن نتكلم فى تحقيق هذا المقام نسوق إليك الأحاديث الصحيحة الثابتة فى شأن الترخيص فى المتعة وتحريمها فقد روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ ليس لنا نساء فقلنا: ألا نستخصى؟ فنهانا
стр. 2406
عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ كما روى البخارى ومسلم من حديث على رضى اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المتعة عام خيبر" كما روى البخارى ومسلم من حديث على رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر، كما روى البخارى من طريق أبى جمرة قال: سمعت ابن عباس يُسْألُ عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد وفى النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس: نعم" كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث جابر بن عبد اللَّه وسلمة بن الأكوع قالا: كنا فى جيش فأتانا رسولُ رسولِ اللَّه ﷺ فقال: إنه قد أَذنَ لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا" وفى لفظ مسلم: "إن رسول اللَّه ﷺ قد أذِنَ لكم أن تستمتعوا يعنى متعة النساء" وفى لفظ للبخارى من حديث سلمة بن الأكوع عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجلٌ وامرأة توافقا فَعِشْرَةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا" فما أدرى أشئ كان لنا خاصة أم للناس عامة. قال أبو عبد اللَّه: وقد بينه على عن النبى ﷺ أنه منسوخ اهـ كما روى من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: استمتعنا على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر وعمر. كما روى مسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كنا نستمتع بالقُبْضَة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر حتى نهى عنه عمر فى شأن عمرو بن حريث. وفى لفظ لمسلم من طريق أبى نضرة قال: كنت
стр. 2407
عند جابر بن عبد اللَّه فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا فى المتعتين فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللَّه ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نَعُدْ لهما. ثم ساق مسلم حديث سلمة بن الأكوع باللفظ الذى ساقه المصنف فى البلوغ إلا أنه قال: ثلاثًا ولم يقل ثلاثة أيام، ثم ساق مسلم من حديث سلمة رضى اللَّه عنه قال أذن لنا رسول اللَّه ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بنى عامر كأنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطى؟ فقلت: ردائى، وقال صاحبى: ردائى. وكان رداء صاحبى أجود من ردائى، كنت أشب منه. فإذا نَظَرَتْ إلى رداء صاحبى أعجبها وإذا نَظَرَتْ إلىَّ أعْجَبْتُهَا. ثم قالت: أنت ورداؤك يكفينى فمكثت معها ثلاثًا ثم إن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كان عنده شئ من هذه النساء التى يَتَمَتَّعُ فَلْيُخَلِّ سبيلها. وفى لفظ لمسلم عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة "ثلاثين بين ليلة ويوم" فأذن لنا رسول اللَّه ﷺ فى متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومى ولى عليه فضل فى الجمال وهو قريب من الدمامة، مع كل واحد منا بُرْدٌ، فَبُرْدِى خَلَقٌ، وأما بُرْدُ ابن عمى فَبُرْدٌ جديد غَضٌّ حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فَتَلَقَّتْنَا فتاةٌ مثل البكرة الْعَنَطنَطَةِ، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحَدنا؟ قالت: وماذا تَبْذُلَانِ؟ فنشر كلُّ واحد منا بُردَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبى تنظر إلى عِطْفِهَا، فقال: إن برد هذا خَلَقٌ وبردى جديد غضٌّ، فتقول: بُرْدُ هذا لا بأس به ثلاث مرات أو مرتين ثم استمتعت منها. فلم أخرج حتى حرَّمها رسول اللَّه ﷺ وفى لفظ قالت: وهل يصلح ذاك؟ وفى لفظ
стр. 2408
لمسلم من حديث سبرة أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس إنى قد كنت أذنت لكم فى الاستمتاع فى النساء وإن اللَّه قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شئ فَلْيُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا. وفى لفظ: قال رأيت رسول اللَّه ﷺ قائمًا بين الركن والباب يقول: الحديث. وفى لفظ عن سبرة رضى اللَّه عنه قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. وفى لفظ عن سبرة بن معبد رضى اللَّه عنه أن نبى اللَّه ﷺ عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال: فخرجت أنا وصاحب لى منْ بنى سُلَيْم حتى وجدنا جارية من بنى عامر كأنها بكرة عيطاء فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينا فجعلت تنظر فترانى أجمل من صاحبى وترى برد صاحبى أحسن من بردى فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتنى على صاحبى فكُنَّ معنا ثلاثًا ثم أمرنا رسول اللَّه ﷺ بفراقهن. وفى لفظ لمسلم عن سبرة أن النبى ﷺ نهى عن نكاح المتعة وفى لفظ له أن رسول اللَّه ﷺ نهى يوم الفتح عن متعة النساء، وفى لفظ: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء كما روى مسلم من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسا أعمى اللَّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة -يُعَرِّضُ برجل- فناداه فقال: إنك لَجِلْفٌ جافٍ فلعمرى لقد كانت المتعة تُفْعَلُ على عهد إمام المتقين "يريد رسول اللَّه ﷺ " فقال له ابن الزبير: فَجَرِّبْ بنفسك فواللَّه لئن فَعَلْتَهَا
стр. 2409
لأرجمنك بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف اللَّه أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه فى المتعة فأمره بها فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهْلًا قال: ما هى واللَّه لقد فُعِلَت فى عهد إمام المتقين قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضْطُرَّ إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها قال ابن شهاب: وأخبرنى ربيع بن سبرة أن أباه قال: قد كنت استمتعت فى عهد رسول اللَّه ﷺ امرأةً من بنى عامر ببردين أحمرين ثم نهانا رسول اللَّه ﷺ عن المتعة قال ابن شهاب: وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس. وفى لفظ لمسلم عن سبرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المتعة وقال: "ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئًا فلا يأخذه" ثم روى مسلم من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد اللَّه والحسن ابنى محمد بن على عن على ابن أبى طالب رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية" وأخرج من طريق محمد بن على ﵀ أنه سمع على بن أبى طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه نهانا رسول اللَّه ﷺ بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك. ثم أخرج مسلم من طريق محمد بن على عن على أنه سمع ابن عباس يُلَيِّنُ فى متعة النساء فقال: مهلًا يا ابن عباس فإن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية، وفى لفظ من طريق محمد بن على
стр. 2410
أنه سمع على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه يقول لابن عباس: نهى رسول اللَّه ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية اهـ وقوله فى حديث سبرة (كأنها بكرة عيطاء) العيطاء هى الطويلة العنق فى اعتدال وحسن قوام، والعيط طول العنق. وقوله فى الرواية الأخرى (مثل البكرة العنطنطة) هى بمعنى العيطاء وقيل هى الطويلة فقط. وقد أخرج البخارى فى كتاب الحيل من طريق محمد بن على أن عليا رضى اللَّه عنه قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الجمر الإِنسية. ولا يفهم من حديث ابن مسعود الذى سقته فى أول هذه الأحاديث أنه كان يبيح المتعة فقد ذكر الإسماعيلى أنه وقع فى رواية أبى معاوية عن إسماعيل بن أبى خالد "ففعله ثم ترك ذلك" قال: وفى رواية لابن عيينة عن إسماعيل: "ثم جاء تحريمها بعد" وفى رواية معمر عن إسماعيل: "ثم نسخ" قال الحافظ فى الفتح: وقد أخرجه أبو عوانة من طريق أبى معاوية عن إسماعيل بن أبى خالد وفى آخره: "ففعلنا ثم ترك ذلك" وقول جابر: "فنهانا عمر فلم نعد لهما" قال الحافظ فى الفتح: فإن كان قوله "فعلنا" يعم جميع الصحابة فقوله "لم نعد" يعم جميع الصحابة أيضا فيكون إجماعا اهـ وقول جابر فى بعض ألفاظ حديثه: "استمتعنا على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر وعمر" أما الاستمتاع فى عهد رسول اللَّه ﷺ -فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المتقدمة فى
стр. 2411
الترخيص فيها ثم تحريمها ونسخها إلى يوم القيامة. وأما قوله: "وأبى بكر وعمر" فإنما كان ذلك من بعض الأفراد الذين لم يعلموا بالتحريم والنسخ ويؤيد ذلك قوله: "فنهانا عمر فلم نعد" فإن عمر رضى اللَّه عنه عندما أعلن النهى عنها بسبب وقوع عمرو بن حريث فيها كان عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وغيرهما من أئمة أصحاب رسول اللَّه ﷺ موجودين ووافقوا عمر رضى اللَّه عنه على إعلان تحريمها، ولا شك أن عليا لا يوافق عمر رضى اللَّه عنهما إلا وهو مطمئن أن ذلك هو حكم رسول اللَّه ﷺ ، وقد تقدمت الروايات الصحيحة الثابتة وهى من بعض آل البيت عن على رضى اللَّه عنه عند البخارى ومسلم بالنص على أن رسول اللَّه ﷺ حرَّم المتعة بعد الترخيص فيها. وأما ما كان من ابن عباس رضى اللَّه عنهما فإن ما رواه البخارى من طريق أبى جمرة قال: سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد وفى النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس: نعم. وفى رواية الإسماعيلى: قال ابن عباس: صدق. وقد أخرج الخطابى والفاكهى من طريق سعيد بن جبير قال: قلت: لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان، وقال فيها الشعراء يعنى فى المتعة فقال: واللَّه ما بهذا أفتيت وما هى إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر، وأخرجه البيهقى من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد فى آخره: ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير. وقد نقل غير واحد من أهل العلم أن ابن عباس رضى اللَّه عنهما رجع عن فتياه بإباحة المتعة قال الشوكانى فى نيل الأوطار:
стр. 2412
وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضى المعروف بوكيع فى كتابه الغرر من الأخبار بسنده المتصل إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول فى المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر قال: وما قال؟ قال:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك فى فتوى ابن عباس
وهل ترى رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: وقد قال فيه الشاعر؟ قلت: نعم قال: فكرهها اهـ وقد روى الطبرانى فى الأوسط من طريق إسحاق بن راشد عن الزهرى عن سالم: أتى ابن عمر فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال: معاذ اللَّه ما أظن ابن عباس يفعل هذا فقيل: بلى. قال: وهل كان ابن عباس على عهد رسول اللَّه ﷺ إلا غلاما صغيرا ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول اللَّه ﷺ : وما كنا مسافحين، قال فى التلخيص: إسناده قوى وروى الدارقطنى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث إسناده حسن اهـ. والظاهر أن المتعة أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت ثم حرمت وكانت إباحتها ضرورة، فكانت تقدر بقدرها إلى أن أعلن رسول اللَّه ﷺ أنها حرمت إلى يوم القيامة قال النووى: والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة. ثم قال النووى: قال القاضى: واتفق العلماء على
стр. 2413
أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل، لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإِجماع بعد ذلك على تحريمها اهـ وعمر رضى اللَّه عنه لم يحرم المتعة اجتهادا بل استنادا إلى تحريم رسول اللَّه ﷺ فقد أخرج ابن ماجه من طريق أبى بكر بن حفص عن ابن عمر قال: لما ولى عمر خطب فقال: "إن رسول اللَّه ﷺ أذن لنا فى المتعة ثلاثا ثم حرمها" وأخرج ابن المنذر والبيهقى من طريق سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه قال: صعد عمر المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهى رسول اللَّه ﷺ عنها وقد تعلق بعض أهل الأهواء لاستباحة المتعة بأقوال مرسلة، وأخبار منقطعة كما زعموا أن قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ينص على إباحة المتعة، قال الفخر الرازى فى تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾: فى هذه الآية قولان: أحدهما وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ المراد منه ابتغاء النساء بالأموال على طريق النكاح، وقوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فإن استمتع بالدخول بها آتاها المهر بالتمام، وإن استمتع بعقد النكاح آتاها النصف المهر. والقول الثانى: أن المراد بهذه الآية نكاح المتعة وهى عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها، واتفقوا على أنها كانت مباحة فى ابتداء الإسلام. ثم قال: أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات إحداها القول بالإباحة المطلقة قال عمارة: سألت ابن عباس عن المتعة: أسفاح هى أم نكاح؟ قال: لا سفاح ولا نكاح، قلت: فما هى؟ قال: هى متعة كما قال
стр. 2414
تعالى قلت: هل لها عدة؟ قال نعم عدتها حيضة. قلت هل يتوارثان؟ قال: لا. والرواية الثانية عنه: أن الناس لما ذكروا الأشعار فى فتيا ابن عباس فى المتعة قال ابن عباس: قاتلهم اللَّه إنى ما أفتيت بإباحتها على الإِطلاق لكنى قلت: إنما تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له. والرواية الثالثة: أنه أقر بأنها صارت منسوخة روى عطاء الخراسانى عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قال: صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وروى أيضا أنه قال عند موته: اللهم إنى أتوب إليك من قولى فى المتعة والصرف. ثم ساق الفخر الرازى أدلة تحريم المتعة من وجوه: الأول: أن الوطء لا يحل إلا فى الزوجة أو المملوكة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وهذه المرأة لا شك أنها ليست مملوكة وليست أيضا بزوجة، ويدل عليه وجوه: أحدها أنها لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وبالاتفاق لا توارث بينهما. وثانيها: ولثبت النسب لقوله ﵊: "الولد للفراش" وبالاتفاق لا يثبت. وثالثها: ولوجبت العدة عليها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ اهـ ثم قال الفخر الرازى: الحجة الثانية أن عمر ذكر هذا الكلام (يعنى المنع من المتعة) فى مجمع الصحابة، وما أنكر عليه أحد فالحال ههنا لا يخلو: إما أن يقال: إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا أو
стр. 2415
كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة، أو ما عرفوا إباحتها ولا حرمتها فسكتوا، لكونهم متوقفين فى ذلك، والأول هو المطلوب، والثانى يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبى ﷺ حكم بإباحة المتعة ثم قال: إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر باللَّه، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرا كان كافرا أيضا وهذا يقتضى تكفير الأمة وهو على ضد قوله: "كنتم خير أمة" والقسم الثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة، فلهذا سكتوا، فهذا أيضا باطل، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح، واحتياج الناس إلى معرفة الحال فى كل واحد منهما عام فى حق الكل، مثل هذا يمنع أن يبقى مخفيا بل يجب أن يشتهر العلم به، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح، وأن إباحته غير منسوخة وجب أن يكون الحال فى المتعة كذلك. ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضى اللَّه عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة فى الإسلام. ثم ذكر الفخر الرازى الأحاديث الصحيحة الثابتة فى تحريم المتعة ونسخها، وقد سقتها فيما تقدم. وما توفيقى إلا باللَّه.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم نكاح المتعة.
٢ - وأنه منسوخ إلى يوم القيامة.
٣ - أن المتعة رخص فيها ثم حرمت ثم رخص فيها ثم حرمت على التأبيد.
стр. 2416
٤ - أن إباحتها كانت عام أوطاس وهو عام فتح مكة.
٥ - وأن إباحتها كانت لمدة ثلاثة أيام.
٦ - وأن إباحتها لم تكن إلا فى السَّفَرِ وقتئذ.
٧ - وأنها لم تبح للمقيمين أبدا.
стр. 2417
٢٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المتعة عام خيبر" متفق عليه.
[المفردات]
عن المتعة: أى عن نكاح المتعة.
عام خيبر: أى سنة فتح خيبر، وكان المسير إلى خيبر فى المحرم سنة سبع من الهجرة وقد تم فتحها فى صفر.
[البحث]
قد سقت فى بحث الحديث السابق ألفاظ حديث على رضى اللَّه عنه عند البخارى ومسلم، وأن فيها: نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. كما تقدم أن المتعة رخص فيها عام أوطاس وهو عام فتح مكة وكان ذلك فى السنة الثامنة للهجرة وأن إباحتها كان لمدة ثلاثة أيام ثم حرمت. كما تقدمت الإشارة إلى أن المتعة أبيحت أكثر من مرة وحرمت أكثر من مرة. وكان تحريمها يوم خيبر لنسخ الترخيص فيها قبل ذلك. وكانت خيبر قبل فتح مكة
стр. 2418
بأكثر من ثمانية عشر شهرا، وقد نسب إلى السهيلى أنه لا يعرف من أهل السير ورواة الآثار أنه نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا يرده هذا الحديث المتفق عليه عند الشيخين، وهو فى القمة فى إثبات الأخبار. وكون على رضى اللَّه عنه لم يذكر تحريمها يوم فتح مكة وهو أولى بالذكر من تحريمها يوم خيبر لأن عليا رضى اللَّه عنه كان يرد على ما نسب إلى ابن عباس رضى اللَّه عنه من إباحته المتعة ولحوم الحمر الأهلية. وقد كان تحريمهما جميعا يوم خيبر، فلذلك اقتصر على ذكر التحريم يوم خيبر وهو لم ينف ما عدا ذلك رضى اللَّه عنه ولم يتعرض له وقد جاء فى بعض ألفاظه رضى اللَّه عنه قوله لمن نسِبَتْ إليه إباحتها: إنك رجل تائه، وقوله مهلا يا ابن عباس فإن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. كما سيجئ فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المتعة حرمت عام خيبر.
٢ - وأن لحوم الحمر الإِنسية حرمت يوم خيبر كذلك.
стр. 2419
٢٦ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر" أخرجه السبعة إلا أبا داود.
[المفردات]
وعنه: أى وعن على رضى اللَّه عنه.
стр. 2420
الحمر الاهلية: أى الحمر الإنسية وهى بخلاف حمر الوحش فإنها حلال.
يوم خيبر: أى عام فتح خيبر.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث السابق والذى قبله ألفاظ هذا الحديث، وما يتعلق به. وهذا الحديث ساقط من بعض نسخ بلوغ المرام ومن سبل السلام.
следующие страницы →