← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٤ - أن إباحتها كانت عام أوطاس وهو عام فتح مكة. ٥ - وأن إباحتها كانت لمدة ثلاثة أيام. ٦ - وأن إباحتها لم تكن إلا فى السَّفَرِ وقتئذ. ٧ - وأنها لم تبح للمقيمين أبدا.

стр. 2417

٢٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المتعة عام خيبر" متفق عليه. [المفردات] عن المتعة: أى عن نكاح المتعة. عام خيبر: أى سنة فتح خيبر، وكان المسير إلى خيبر فى المحرم سنة سبع من الهجرة وقد تم فتحها فى صفر. [البحث] قد سقت فى بحث الحديث السابق ألفاظ حديث على رضى اللَّه عنه عند البخارى ومسلم، وأن فيها: نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. كما تقدم أن المتعة رخص فيها عام أوطاس وهو عام فتح مكة وكان ذلك فى السنة الثامنة للهجرة وأن إباحتها كان لمدة ثلاثة أيام ثم حرمت. كما تقدمت الإشارة إلى أن المتعة أبيحت أكثر من مرة وحرمت أكثر من مرة. وكان تحريمها يوم خيبر لنسخ الترخيص فيها قبل ذلك. وكانت خيبر قبل فتح مكة

стр. 2418

بأكثر من ثمانية عشر شهرا، وقد نسب إلى السهيلى أنه لا يعرف من أهل السير ورواة الآثار أنه نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا يرده هذا الحديث المتفق عليه عند الشيخين، وهو فى القمة فى إثبات الأخبار. وكون على رضى اللَّه عنه لم يذكر تحريمها يوم فتح مكة وهو أولى بالذكر من تحريمها يوم خيبر لأن عليا رضى اللَّه عنه كان يرد على ما نسب إلى ابن عباس رضى اللَّه عنه من إباحته المتعة ولحوم الحمر الأهلية. وقد كان تحريمهما جميعا يوم خيبر، فلذلك اقتصر على ذكر التحريم يوم خيبر وهو لم ينف ما عدا ذلك رضى اللَّه عنه ولم يتعرض له وقد جاء فى بعض ألفاظه رضى اللَّه عنه قوله لمن نسِبَتْ إليه إباحتها: إنك رجل تائه، وقوله مهلا يا ابن عباس فإن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. كما سيجئ فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المتعة حرمت عام خيبر. ٢ - وأن لحوم الحمر الإِنسية حرمت يوم خيبر كذلك.

стр. 2419

٢٦ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر" أخرجه السبعة إلا أبا داود. [المفردات] وعنه: أى وعن على رضى اللَّه عنه.

стр. 2420

الحمر الاهلية: أى الحمر الإنسية وهى بخلاف حمر الوحش فإنها حلال. يوم خيبر: أى عام فتح خيبر. [البحث] تقدم فى بحث الحديث السابق والذى قبله ألفاظ هذا الحديث، وما يتعلق به. وهذا الحديث ساقط من بعض نسخ بلوغ المرام ومن سبل السلام.

стр. 2421

٢٧ - وعن ربيع بن سبرة عن أبيه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ -قال: "إنى كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء. وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا إذا آتيتموهن شيئا" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وأحمد وابن حبان. [المفردات] ربيع بن سبرة: هو الربيع بن سبرة بن معبد الجهنى المدنى روى عن الزهرى وروى الربيع عن أبيه رضى اللَّه عنه قال الحافظ فى التقريب: ثقة من الثالثة اهـ توفى بعد المائة ﵀. عن أبيه: هو سبرة بن معبد الجهنى رضى اللَّه عنه ويقال: سبرة

стр. 2422

ابن عوسجة ويقال: ابن ثرية بفتح الثاء كسر الراء وتشديد الياء والد الربيع، أول مشاهده الخندق، وكان لسبرة دار بالمدينة فى جهينة، ونزل فى آخر عمره ذا المروة قال ابن سعد فى الطبقات: فعقبه بها إلى اليوم وتوفى سبرة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنهم. كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء: أى كنت أبحت لكم متعة النساء. حريم ذلك إلى يوم القيامة: أى حرم اللَّه المتعة تحريما مؤبدا لا يقبل النسخ بحال. عنده منهن شئ: أى فى صحبته امرأة يطؤها على سبيل نكاح المتعة فليخل سبيلها: أى فليفارقها وليسرحها. ولا تأخذوا إذا آتيتموهن شيئا: أى ولا تستردوا شيئا من المال الذى دفعتموه لهن فى نظير المتعة مهما كان قد بقى من الأجل. [البحث] هذا الحديث أيضا ساقط من بعض نسخ بلوغ المرام ومن سبل السلام وقد سقت جميع ألفاظه فى بحث حديث سلمة بن الأكوع رقم ٢٤ وقد جاء فى بعض ألفاظه: غزا مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكة.

стр. 2423

وفيه: فأذن لنا رسول اللَّه ﷺ فى متعة النساء وفيه: فلم أخرج حتى حرمها رسول اللَّه ﷺ وفيه: فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" وفى بعض ألفاظه: رأيت رسول اللَّه ﷺ قائما بين الركن والمقام الخ. وفى بعض ألفاظه: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. وفى بعض ألفاظه: نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء" وتقدم فى حديث على رضى اللَّه عنه أخها حرمت يوم خيبر. وتقدم بيان أنه لا معارضة فى ذلك بين حديث على وحديث سبرة رضى اللَّه عنهما لأنها أبيحت وحرمت اكثر من مرة. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم نكاح المتعة. ٢ - وأن الترخيص فى المتعة وتحريمها تكرر أكثر من مرة. ٣ - وأن تحريم نكاح المتعة قد تأبد عام الفتح إلى يوم القيامة فلا يقبل النسخ بحال.

стр. 2424

٢٨ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: لعن رسول اللَّه ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له" رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه. وفى الباب عن على أخرجه الأربعة إلا النسائى. [المفردات] لعن رسول اللَّه ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له: أى دعا رسول اللَّه ﷺ .

стр. 2425

بالطرد من رحمة اللَّه على من تزوج امرأة قد بانت من زوجها بينونة كبرى بقصد أن يُحِلَّها لزوجها وكذلك دعا بالطرد من رحمة اللَّه على من بانت منه امرأة بينونة كبرى فرضى بأن يتزوجها رجل لمجرد تحليلها له فطلقها الثانى وتزوجها الأول. وفى الباب عن على: أى وفى باب لعن المحلل والمحلل له الذى جاء فى حديث ابن مسعود رواية بلعن المحلل والمحلل له عن على رضى اللَّه عنه أيضا. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث لعن اللَّه المحلل والمحلل له. الترمذى والنسائى من حديث ابن مسعود وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخارى، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن الحارث عن ابن مسعود، وأخرى أخرجها إسحاق فى مسنده عن زكريا بن عدى عن عبيد اللَّه بن عمر، وعن عبد الكريم الجزرى عن أبى الواصل عنه، وفى الباب عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه وفى إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف. ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى من حديث على وفى إسناده مجالد وفيه ضعف وقد صححه ابن السكن وأعله الترمذى وقال: روى عن مجالد عن الشعبى عن جابر وهو وهم ورواه أحمد وإسحاق والبيهقى

стр. 2426

والبزار وابن أبى حاتم فى العلل، والترمذى فى العلل من حديث أبى هريرة وحسنه اهـ. وقد قال البزار: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغانى ثنا معلى بن منصور ثنا عبد اللَّه بن جعفر يعنى المخرمى عن عثمان بن محمد عن المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر حديثا بهذا ثم قال: وبه أنه لعن المحلِّ والمحلَّل له. قال البزار: لا نعلمه عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد. قال البيهقى: رواه أحمد والبزار وفيه عثمان بن محمد الأخنسى وثقه ابن معين وابن حبان قال ابن المدينى: له عن أبى هريرة مناكير. وقد أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى اتفاق أهل العلم على أن الرجل إذا تزوج التى طلقت ثلاثا من غير قصد أن يحلها للأول ولكن المرأة قد أضمرت ذلك، أنها لا تدخل فى اللعن. هذا وإذا تزوج رجل المطلقة ثلاثا على نية أنها إن صلحت له لا يطلقها وإن لم تصلح له فارقها فإنه لا يدخل فى هذا اللعن أيضا، وإنما الذى يستحق هذا اللعن هو ما كان القصد من نكاحه مجرد تحليلها للأول، وهذا المحلِّل يسمى التيس المستعار.

стр. 2427

٢٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله" رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات. [المفردات] لا ينكح: أى لا يتزوج.

стр. 2428

الزانى المجلود: أى الزانى الذى أقيم عليه الحد بالجلد. وإنما خص المجلود لأن الزانى الثيب المحصن حده الرجم فلا محل لنكاحه. إلا مثله: أى إلا زانيا مثله فلا ينكح العفيفة كما أن الزانية لا تنكح العفيف. [البحث] هذا الحديث يؤيده قول اللَّه ﵎: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلا ينكح العفيف إلا عفيفة ولا تنكح العفيفة إلا عفيفا. أما غير العفيف أو العفيفة فإنما ينكح مثله. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم تزويج الزانية من العفيف. ٢ - تحريم تزويج العفيف من الزانية. ٣ - يجب على العفيف أن لا يتزوج إلا عفيفة. ٤ - يجب أن لا تتزوج العفيفة إلا عفيفا.

стр. 2429

٣٠ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: طلق رجل أمرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فَسُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: "لا حتى يذوق الآخر من عُسَيْلَتِهَا ما ذاق الأول" متفق عليه واللفظ لمسلم.

стр. 2430

[المفردات] رجل: هو رفاعة بن سموأل القرظى. امرأته: هى تميمة بنت وهب أو بنت أبى عبيد أو تميمة بنت وهب أبى عبيد القرظية. فتزوجها رجل: هو عبد الرحمن بن الزبَّير -بفتح الزاى كسر الباء- ابن باطاء أو باطياء القرظى قال النووى: هو الذى ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون وقال ابن منده وأبو نعيم الأصبهانى فى كتابيهما فى معرفة الصحابة: إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن أوس، والصواب الأول اهـ ثم طلقها: أى الرجل الثانى وهو عبد الرحمن بن الزَّبير. فأراد زوجها الأول: هو رفاعة القرظى. أن يتزوجها: أى بعد أن طلقها عبد الرحمن بن الزَّبير. عن ذلك: أى عن جواز أن يتزوجها الزوج الأول الذى كان طلقها ثلاثا بعد أن تزوجت طلقها الزوج الثانى الذى لم يمسها. فقال: لا حتى يذوق الآخِر من عسيلتها ما ذاق الأول: أى لا يجوز أن يتزوجها الأول حتى يطأها الزوج الثانى. والعسيلة قال الأزهرى: الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذى يحصل بتغييب الحشفة فى الفرج وأنث تشبيها بقطعة من عسل. قال الحافظ فى الفتح: وقال جمهور العلماء: ذوق العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب

стр. 2431

حشفة الرجل فى فرج المرأة اهـ وقال النووى: هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهى كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل اهـ. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب الطلاق فى "باب من قال لامرأته أنت علىَّ حرام" عن عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: قالت: طلق رجل امرأته، فتزوجت زوجا غيره، فطلقها. وكانت معه مثلُ الهُدْبَة فلم تصل منه إلى شئ تريده، فلم يلبث أن طلقها، فأتت النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إن زوجى طلقنى، وإنى تزوجت زوجا غيره فدخل بى ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربنى إلا هَنَةً واحدة لم يصل منى إلى شئ، أَفأَحِلُّ لزوجى الأول؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عُسَيْلتك وتذوقى عسيلته" وقد أورده قبل ذلك فى "باب من جوّز الطلاق الثلاث" من حديث عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: أن امرأة رفاعة القرظى جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن رفاعة طلقنى فَبَتَّ طلاقى، وإنى نكحت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير القرظى وإنما معه مثل الهُدْبة قال رسول اللَّه ﷺ : "لعلك تريد أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته" ثم أورده فى باب "إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها" من حديث عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: "أن رفاعة القرظى تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر، فأتت النبى فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة فقال: "لا. حتى تذوقى

стр. 2432

عسيلته ويذوق عسيلتك "وقد أورده فى كتاب الشهادات "فى باب شهادة المختبئ" من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظى النبىَّ ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقنى فأبتَّ طلاقى فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، إنما معه مثل هُدْبة الثوب. فقال: "أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا. حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك" وأبو بكر جالس عنده، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يُوْذَنَ له فقال: يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبى ﷺ ؟ وقد أورده مسلم بهذا اللفظ أيضا ثم أورده البخارى فى كتاب اللباس فى "باب الإزار المهدَّبِ" عن عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظى رسول اللَّه ﷺ وأنا جالسة وعنده أبو بكر فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إنى كنت تحت رفاعة فطلقنى فبت طلاقى فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنه واللَّه ما معه يا رسول اللَّه ﷺ إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له قالت: فقال خالد: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه ﷺ فلا واللَّه ما يزيد رسول اللَّه ﷺ على التبسم، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته، فصار سنة بعد. وقد أخرجه ﵀ أيضا بلفظ: أن رفاعة القرظى طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير فجاءت النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير وإنه واللَّه ما معه إلا مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها فتبسم رسول اللَّه ﷺ ضاحكا فقال:

стр. 2433

"لعلكِ تريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا. حتى يذوق عُسيلتك وتذوقى عسيلته، وأبو بكر الصديق جالس عند رسول اللَّه ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له فطفق خالد ينادى أبا بكر ألا تَزْجُرُ هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه ﷺ . كما ساقه مسلم باللفظ الذى أورده المصنف. هذا وكان مقتضى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أى إن طلقها التطليقة الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره أنه يجوز للزوج الذى كان طلقها آخر الثلاث التطليقات أن يتزوجها بمجرد عقد زواجها على الزوج الآخر إذا طلقها ولو لم يدخل بها الثانى لأن النكاح -كما ذكرت فى مفردات الحديث الأول من كتاب النكاح- يراد له هنا العقد، لكن السنة قيدت هذا الإطلاق بأنه لابد من ذوق العسيلة كما أنه لابد من التطليق وتمام العدة بعد ذوق العسيلة أيضا. كما ذكرت فى بحث الحديث العشرين من كتاب النكاح أن السنة تقيد مطلق القرآن كما تخص عمومه لأن اللَّه تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ وأن رسول اللَّه ﷺ قيد مطلق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بأنها لا تحل له بمجرد عقد الزواج بل لابد من ذوق العسيلة وإلى ذلك ونحوه يشير اللَّه حيث يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

стр. 2434

[ما يفيده الحديث] ١ - أن من طلق زوجته ثلاثا فتزوجت بعده ثم طلقها دون أن يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته لا تحل للأول. ٢ - وأنها لا تحل للأول إلا بعد أن يذوق الزوج الثانى عسيلتها وتذوق عسيلته. ٣ - وأن السنة تقيد مطلق القرآن. هذا وقد تم بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه الجزء السادس من فقه الإسلام شرح بلوغ المرام فى ضحى يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٠٢ هـ بمنزلنا بمدينة أبها. ويليه الجزء السابع وأوله "باب الكفاعة والخيار" وما توفيقى إلا باللَّه، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية والمدرس بالمسجد النبوي الشريف

стр. 2435

فقه الإسلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ تأليف عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف [الجزء السابع]

стр. 2436

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الكفاءة والخيار

стр. 2437

١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالى بعضهم أكفاء بعفى إلا حائكا أو حجاما" رواه الحاكم، وفى إسناده راو لم يُسَمَّ، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع. [المفردات] الكفاءة: هى المماثلة، والمساواة، ومنه الحديث: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" والكفء النِّدُّ والمثيل والنظير، والمراد هنا: من يكون أهلا للمرأة وجديرا بها ليتزوجها. وهل الكفاءة فى الدِّين وحده؟ أو فى الدين والنسب؟ أو فى الدين والنسب والمركز الاجتماعى والمال؟ والخيار: أى وإعطاء حق الاختيار فى إمضاء النكاح أو فسخه عند وجود سببه كالأمة تحت العبد فتعتق ويبقى هو عبدا فإن لها الخيار فى إمضاء النكاح أو فسخه كمن يُسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإنه يختار أربعا ويفارق باقيهن. والموالى: جمع مولى والمراد به هنا العتيق. بعضهم أكفاء بعض: أى يتزوج الرجال الموالى من النساء

стр. 2438

الموليات فالمولى كفء للمولاة. إلا حائكا: أى إلا خياطا فليس بكفء للعربية وإن كان عربيا. أو حجاما: أى وإلا حجاما فليس بكفء للعربية وإن كان عربيا. وله شاهد: أى ولحديث ابن عمر شاهد يسانده. [البحث] هذا الحديث وصفه غير واحد من أهل العلم بأنه مكذوب مختلق مصنوع قال الحافظ فى تلخيص الحبير: روى أنه ﷺ قال: "العرب أكفاء بعضهم لبعض، قبيلة لقبيلة، وحى لحى، ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام. الحاكم من حديث ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ابن عمر به، والراوى عن ابن جريج لم يُسم، وقد سأل ابن أبى حاتم عنه أباه فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال فى موضع آخر: باطل، ورواه ابن عبد البر فى التمهيد من طريق بقية عن زُرعة عن عمران بن أبى الفضل عن نافع عن ابن عمر. قال الدارقطنى فى العلل: لا يصح، وقال ابن حبان: عمران ابن أبى الفضل يروى الموضوعات عن الثقات، وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال: منكر، وقد حدَّث به هشام بن عبيد اللَّه الرازى فزاد فيه بعد أو حجام: أو دباغ قال: فاجتمع عليه الدباغون وهَمُّوا به. وقال ابن عبد البر: هذا منكر موضوع، وذكره ابن الجوزى فى العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر، فى أحدهما على بن عروة وقد رماه ابن حبان بالوضع، وفى الآخر محمد بن

стр. 2439

الفضل بن عطية وهو متروك، والأول فى ابن عدى والثانى فى الدارقطنى، وله طريق أخرى عن غير ابن عمر، رواه البزار فى مسنده من حديث معاذ بن جبل، رفعه: العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالى بعضها لبعض أكفاء، وفيه سليمان بن أبى الجون قال ابن القطان: لا يعرف، ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه. (تنبيه) روى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا: يا بنى بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا عليه، قال: وكان حجاما. إسناده حسن اهـ وسيأتى فى الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب أن النبى ﷺ أمر فاطمة بنت قيس أن تتزوج أسامة بن زيد وهو مولى كما سيأتى فى الحديث الثالث. أن النبى ﷺ أمر بنى بياضة أن يتزوجوا من بنات أبى هند وأن يُزَوِّجوا أبا هند وهو حجام وسيأتى تحقيق ذلك عند الكلام على الحديث الثانى والثالث من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. وكان أهل الجاهلية يحرصون على أن لا يتزوج عربى مولاة، واستقر هذا فى نفوس الناس، كما كانوا ينفرون من بعض الصناعات كالحياكة والحجامة والجزارة والصياغة، ويسقطون نسب العربى إن احترفها. مع أن هذه الصناعات لا تغير حقائق النسب، فحقائق الأشياء لا تغيرها العناوين إذ لو كتب على "كيس السكر" هذا ملح لا يصير ملحا بهذه الكتابة كما لو كتب على كيس الملح: هذا سكر لا يكون حلوًا بهذه الكتابة. والنسب إنما يكون للآباء لا للأمهات، ولما كان الإسلام

стр. 2440

من أهم مقاصده تحقيق حقائق الأشياء ووضع الأمور فى نصابها، والقضاء على كل أخلاق أهل الجاهلية فقد قضى اللَّه ورسوله ﷺ أن تتزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة وهو مولى ثم يتزوجها بعده رسول اللَّه ﷺ ، كما روى البخارى فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرا مع النبى ﷺ تبنى سالما، وأنكحه بنت أخيه هِنْدًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار" كما روى البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت دخل النبى ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إنى أريد الحج وأنا شاكية فقال النبى ﷺ : "حجى واشترطى أن محلى حيث حبستنى" وكانت تحت المقداد. ولفظ البخارى فى كتاب النكاح: وكانت تحت المقداد ابن الأسود. قال الحافظ فى الفتح فى قوله "وكانت تحت المقداد بن الأسود: وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث فى هذا الباب فإن المقداد وهو ابن عمرو الكندى نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهرى لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهى هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه فى النسب اهـ هذا وقال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا عفان ابن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبى ﷺ :

стр. 2441

"لكنى أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب" والمقداد ينتهى نسبه إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال الحافظ فى الفتح: ولم يثبت فى اعتبار الكفاءة فى النسب حديث اهـ

стр. 2442

٢ - وعن فاطمة بنت قيس رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ قال لها: "انكحى أسامة" رواه مسلم. [المفردات] فاطمة بنت قيس: هى فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر، القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس الفهرى رضى اللَّه عنهما. وكانت فاطمة رضى اللَّه عنها تحت أبى عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم فطلقها فلما حلت خطبها معاوية بن أو سفيان وأبو جهم فاستشارت رسول اللَّه ﷺ فى ذلك فأشار عليها أن تتزوج مولاه وابن مولاه أسامة بن زيد بن حارثة فاستنكرت أن تتزوج مولى فحضها رسول اللَّه ﷺ فتزوجته واغتبطت به. انْكِحِى أسامة: أى تزوجى أسامة بن زيد بن حارثة رضى اللَّه عنهما.

стр. 2443

[البحث] روى مسلم فى صحيحه من طريق أو سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: واللَّه مالكِ علينا من شئ، فجاءت رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" فأمرها أن تعتد فى بيت أم شَرِيكٍ، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابى، اعتدِّى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حَلَلْتِ فآذنينى" قالت: فلما حللت ذكرتُ له أن معاوية بن أبى سفيان، وأبا جَهْمٍ، خَطَبَانى، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما أبو جَهْمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فَصُعْلُوكٌ، لا مال له، انكحى أسامة بن زيد" فكرهته ثم قال: "انكحى أسامة" فنكحته فجعل اللَّه فيه خيرا، واغتبطت به. وفى لفظ لمسلم من طريق أبى بكر بن أبى الجَهْم بن صُخَيْر العدوى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول اللَّه ﷺ سكنى ولا نفقة. قالت: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "إذا حَلَلْتِ فآذنينى، فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما معاوية فرجل تَرِبٌ لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد" فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "طاعة اللَّه وطاعة رسوله خير لكِ" قالت: فتزوجتُه فاغْتَبَطْتُ. وفى لفظ لمسلم من

стр. 2444

طريق أبى بكر بن أبى الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إلىَّ زوجى أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عَيَّاشَ بن أبى ربيعة بطلاقى وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير فقلت: أما لى نفقة إلا هذا ولا أعتد فى منزلكم؟ قال: لا. قالت: فشددت علىَّ ثيابى وأتيت رسول اللَّه ﷺ فقال: "كم طلقك؟ " قلت: ثلاثا. قال: "صدق، ليس لك نفقة، اعْتَدِّى فى بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقى ثوبك عنده، فإذا انقضت عدتك فأذنينى" قالت: فخطبنى خطَّابٌ، منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن معاوية تَرِبٌ، خفيف الحال، وأبو الجهم منه شدة على النساء" أو يضرب النساء أو نحو هذا "ولكن عليكِ بأسامة بن زيد" ثم ساق مسلم من طريق أبى بكر بن أبى الجهم قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فسألناها فقالت: كنت عند أبى عمرو بن حفص ابن المغيرة -فخرج فى غزوة نجران- وساق الحديث وفيه: قالت: فتزوجته فَشَرَّفَنى اللَّه بابن زيد وكرَّمَنى اللَّه بابن زيد. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز نكاح القرشية من مولى. ٢ - أن المسارعة إلى طاعة رسول اللَّه ﷺ تجلب لصاحبها خير العاجلة والآجلة.

стр. 2445

٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "يا بنى بياضة أنكِحُوا أبا هند وانْكِحُوا إليه" وكان حجاما". رواه أبو داود والحاكم بسند جيد. [المفردات] بنى بياضة: هم من الخزرج وبياضة هو ابن عامر بن زُريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضْب بن جُشَم بن الخزرج. أنكِحُوا: أى زَوَّجُوا. أبا هند: قال ابن السكن: يقال اسمه عبد اللَّه، وقال ابن مندة: يقال: اسمه يسار ويقال: سالم. وقال ابن إسحاق: هو مولى فروة بن عمرو البياضى من الأنصار، وفروة هو ابن عمرو بن وَذَفَة بن عبيد بن ابن عامر بن بياضة، وقد روى عن أبى هند ابن عباس وجابر وأبو هريرة رضى اللَّه عنهم -وكان أبو هند حجاما وقد تقدم تعريف الحجامة فى الصوم وفى الحج.

стр. 2446

وانكحوا إليه: أى وزوجوه من بناتكم. [البحث] أخرج الدارقطنى هذا الحديث من ثلاثة طرق فقال: نا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث نا عيسى بن محمد النحاس، نا ضمرة بن ربيعة عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدى وابن سمعان عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن أبا هند مولى بنى بياضة كان حجاما فحجم النبى ﷺ فقال النبى ﷺ : "من سره أن ينظر إلى من صور اللَّه الإيمان فى قلبه فلينظر إلى أبى هند" وقال رسول اللَّه ﷺ : "أنكحوه وانكحوا إليه" نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز نا عبد الأعلى بن حماد نا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن أبا هند حجم النبى ﷺ فى اليافوخ فقال رسول اللَّه ﷺ : يا بنى بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه. نا محمد بن مخلد نا محمد بن إسحاق الصغانى نا أحمد بن أبى الطيب نا إسماعيل بن عياش نا محمد بن الوليد الزبيدى عن الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى ﷺ قال: "من سره أن ينظر إلى من نَوَّرَ اللَّه الإيمان فى قلبه فلينظر إلى أبى هند" وقال: "أنكحوه وانكحوا إليه". وكان حجاما اهـ وقد أخرج الحديث أيضا ابن السكن والطبرانى من طريق الزهرى. وقد وصف المصنف هنا حديث أبى هريرة بأن سنده جيد ووصفه فى التلخيص بأن إسناده حسن.

стр. 2447

وإسماعيل بن عياش فى حديث عائشة يحدث عن الشاميين، وهو قوى فيهم. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز تزويج العربية من المولى. ٢ - يجوز أن يتزوج العربى مولاة.

стр. 2448

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: "خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ على زوجها حين عَتَقَتْ" متفق عليه فى حديث طويل، ولمسلم عنها: "أن زوجها كان عبدا" وفى رواية عنها "كان حرا" والأول أثبت، وصح عن ابن عباس عند البخارى أنه كان عبدا. [المفردات] خيرت بريرة على زوجها: أى جعل لها رسول اللَّه ﷺ الخيار فى البقاء تحته أو فسخ النكاح. حين عتقت: أى حين حررتها عائشة رضى اللَّه عنها. ولمسلم عنها: أى ولمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها. أن زوجها كان عبدا: أى أن زوج بريرة عندما عتقت بريرة كان عبدا مملوكا واسمه مغيرة. وفى رواية عنها: أى وفى رواية أخرى عن عائشة رضى اللَّه عنها.

стр. 2449

من طريق الأسود بن يزيد عنها عند النسائى وقول لعبد الرحمن بن القاسم عند مسلم وقول الحكم ابن عتيبة عند البخارى كما سنحقق ذلك فى بحث الحديث إن شاء اللَّه. كان حرا: أى أن زوج بريرة عند تحريرها من الرق كان حرا وليس مملوكا. والأول أثبت: أى والحديث الذى يثبت أن زوج بريرة كان عبدا أقوى من الحديث الذى يثبت أن زوج بريرة كان حرا. وصح عن ابن عباس: أى من طريق القاسم بن محمد عنه عند البخارى. [البحث] تقدم فى كتاب البيوع حديث عائشة رضى اللَّه عنها فى قصة بريرة بطوله وهو الحديث العاشر من كتاب البيوع. أما الطرف الذى ساقه المصنف هنا من حديث عائشة رضى اللَّه عنها فقد أورده البخارى فى كتاب الطلاق فى باب الحرة تحت العبد من طريق القاسم ابن محمد عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كانت فى بريرة ثلاث سنن: عَتَقت فَخُيِّرَتْ، وقال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لمن أعتق، ودخل رسول اللَّه ﷺ وبرمة على النار فَقُرِّبَ إليه خبز وأدْمٌ من أدْم البيت فقال: "ألم أر البرمة؟ فقيل: لحم تُصَدَّق به على بريرة

стр. 2450

وأنت لا تأكل الصدقة، قال: "هو عليها صدقة ولنا هدية" وقد ساقه مسلم بقريب من هذا اللفظ وساقه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بلفظ قالت: كان فى بريرة ثلاث قضيَّات، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: "اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق" قالت: وعَتَقت فَخَيَّرَهَا رسول اللَّه ﷺ فاختارت نفسها، قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدى لنا فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: "هو عليها صدقة وهو لكم هدية فكلوه" وفى لفظ لمسلم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء فقال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لمن ولى النعمة" وخيَّرها رسول اللَّه ﷺ وكان زوجها عبدا، وأهدت لعائشة لحما فقال رسول اللَّه ﷺ "لو صنعتم لنا من هذا اللحم؟ " قالت عائشة: تُصُدِّقَ به على بريرة فقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية". أما ما أشار إليه المصنف ﵀ من أنه صح عن ابن عباس عند البخارى أن زوجها كان عبدا فقد أورده البخارى فى كتاب الطلاق فى باب خيار الأمة تحت العبد من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيته عبدا. يعنى زوج بريرة. ثم ساقه من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ذاك مُغِيث عبد بنى فلان -يعنى زوج بريرة- كأنى أنظر إليه يتبعها فى سكك المدينة يبكى عليها. ثم ساقه من طريق آخر عن

стр. 2451

أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث، عبدا لبنى فلان كأنى أنظر إليه يطوف وراءها فى سكك المدينة. كما ساقه البخارى فى باب شفاعة النبى ﷺ فى زوج بريرة من طريق خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبى ﷺ لعباس: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بُغْض بريرة مغيثا؟ فقال النبى ﷺ : "لو راجعتِه؟ " قالت: يا رسول اللَّه تأمرنى؟ قال: "إنما أنا أشفع قالت: لا حاجة لى فيه. اهـ وقوله فى الحديث: "عبدا لبنى فلان" قيل: هم بنو المغيرة كما جاء عند الترمذى من طريق سعيد بن أبى عروبة عن أيوب. وقيل عبد لآل أبى أحمد وقال ابن عبد البر: مولى لبنى مطيع. أما قول المصنف: وفى رواية عنها كان حرا" فقد أخرجها النسائى من طريق الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: فأعتقتها فدعاها رسول اللَّه ﷺ فخيرها من زوجها قالت: لو أعطانى كذا كذا ما أقمت عنده فاختارت نفسها وكان زوجها حرا" وجاء فى لفظ للبخارى فى كتاب الفرائض من طريق حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم: قال الحكم: وكان زوجها حرا. وفى لفظ للبخارى من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة أرادت أن تشترى بريرة وساق الحديث ثم قال الأسود: وكان زوجها حرا. قال البخارى: وقول الحكم مرسل وقال: قول الأسود منقطع كما أخرج مسلم من طريق شعبة قال سمعت

стр. 2452

سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق، وأُهْدِى لرسول اللَّه ﷺ لحم فقالوا للنبى ﷺ : هذا تُصُدق به على بريرة فقال: "هو لها صدقة وهو لنا هدية" وخُيِّرَتْ فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حرا قال شعبة: ثم سألته عن زوجها فقال: لا أدرى. قال الحافظ فى الفتح عن حديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا قد اختلف فيه على راويه هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه، قال إبراهيم بن أبى طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقى عنه: خالف الأسود الناس فى زوج بريرة أهـ وبمقتضى قواعد أهل العلم يكون حديث الأسود شاذا لمخالفته الثقات على حد قوله: وإن يخالف ثقة فيه الملا ... فالشاذ. . . . . . . . . قال الحافظ فى الفتح: فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود اهـ. واللفظ الذى ورد فى مسلم بأن زوجها كان حرا هو من قول عبد الرحمن بن القاسم وقد تردد فيه. فلا يقوى على معارضة هذه الأخبار الصحيحة الصريحة المتفق عليها عند الشيخين بأنه كان عبدا ولذلك قال المصنف ﵀: "وفى رواية عنها كان حرا" والأول أثبت. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الأمة إذا كان زوجها عبدا وعتقت دونه تخير بين البقاء

стр. 2453

على النكاح أو فسخه ٢ - وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقا. ٣ - وأن عتق الأمة المزوجة لا يكون طلاقا ولا فسخا. ٤ - وأنه لا كراهية فى بيع أحد الزوجين المملوكين دون الآخر بخلاف التفريق بين الأخوين المملوكين أو الأمة وولدها.

стр. 2454

٥ - وعن الضحاك بن فيروز الديلمى عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: قلت يا رسول اللَّه إنى أسلمت وتحتى أختان؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "طلق أيتهما شئت" رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه ابن حبان والدارقطنى والبيهقى وأعله البخارى. [المفردات] الضحاك بن فيروز الديلمى: قال فى التقريب: الضحاك بن فيروز الديلمى الفلسطينى مقبول من الثالثة وأشار إلى أنه أخرج له أبو داود والترمذى وابن ماجه. فيروز الديلمى: قال بن سعد فى الطبقات: فيروز بن الديلمى وهو من أبناء أهل فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذى يَزَن فنفوا الحبشة عن اليمن وغلبوا عليها، فلما بلغهم أمر رسول اللَّه ﷺ وفد فيروز بن الديلمى على النبى ﷺ فأسلم وسمع منه

стр. 2455

وروى عنه أحاديث فمن أهل الحديث من يقول: حدثنا فيروز بن الدَّيْلَمِى، وبعضهم يقول: الدَّيْلَمِى وهو واحد يعنون فيروز بن الديلمى وقال ابن سعد: وكان فيروز يكنى أبا عبد اللَّه. وقال: قال عبد المنعم بن إدريس: وقد انتسب ولده إلى بنى ضَبَّةَ وقالوا: أصابنا سباء فى الجاهلية، وكان فيروز فيمن قتل الأسود بن كعب العنسى باليمن الذى كان تنبًا باليمن، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمى" ومات فيروز باليمن فى خلافة عثمان بن عفان ﵀. وتحتى أختان: أى ولى زوجتان أختان. طلق أيتهما شئت: أى فارق واحدة منهما أية واحدة بحسب اختيارك ورغبتك فيمن تفارق ومن تبقى. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قال لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختين: "اختر إحداهما" الشافعى وأحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان من حديثه وصححه البيهقى وأعله العقيلى وغيره اهـ وهذا الحديث من رواية أبى وهب الجَيْشَانى عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال البخارى: لا نعرف سماع بعضهم من بعض اهـ وقد أخرجه الدارقطنى من طريق الشافعى نا ابن أبى يحيى
следующие страницы →