Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث، عبدا لبنى فلان كأنى أنظر إليه يطوف وراءها فى سكك المدينة. كما ساقه البخارى فى باب شفاعة النبى ﷺ فى زوج بريرة من طريق خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبى ﷺ لعباس: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بُغْض بريرة مغيثا؟ فقال النبى ﷺ : "لو راجعتِه؟ " قالت: يا رسول اللَّه تأمرنى؟ قال: "إنما أنا أشفع قالت: لا حاجة لى فيه. اهـ وقوله فى الحديث: "عبدا لبنى فلان" قيل: هم بنو المغيرة كما جاء عند الترمذى من طريق سعيد بن أبى عروبة عن أيوب. وقيل عبد لآل أبى أحمد وقال ابن عبد البر: مولى لبنى مطيع. أما قول المصنف: وفى رواية عنها كان حرا" فقد أخرجها النسائى من طريق الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها بلفظ: فأعتقتها فدعاها رسول اللَّه ﷺ فخيرها من زوجها قالت: لو أعطانى كذا كذا ما أقمت عنده فاختارت نفسها وكان زوجها حرا" وجاء فى لفظ للبخارى فى كتاب الفرائض من طريق حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم: قال الحكم: وكان زوجها حرا. وفى لفظ للبخارى من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة أرادت أن تشترى بريرة وساق الحديث ثم قال الأسود: وكان زوجها حرا. قال البخارى: وقول الحكم مرسل وقال: قول الأسود منقطع كما أخرج مسلم من طريق شعبة قال سمعت
стр. 2452
سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق، وأُهْدِى لرسول اللَّه ﷺ لحم فقالوا للنبى ﷺ : هذا تُصُدق به على بريرة فقال: "هو لها صدقة وهو لنا هدية" وخُيِّرَتْ فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حرا قال شعبة: ثم سألته عن زوجها فقال: لا أدرى. قال الحافظ فى الفتح عن حديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا قد اختلف فيه على راويه هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه، قال إبراهيم بن أبى طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقى عنه: خالف الأسود الناس فى زوج بريرة أهـ وبمقتضى قواعد أهل العلم يكون حديث الأسود شاذا لمخالفته الثقات على حد قوله:
وإن يخالف ثقة فيه الملا ... فالشاذ. . . . . . . . .
قال الحافظ فى الفتح: فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود اهـ. واللفظ الذى ورد فى مسلم بأن زوجها كان حرا هو من قول عبد الرحمن بن القاسم وقد تردد فيه. فلا يقوى على معارضة هذه الأخبار الصحيحة الصريحة المتفق عليها عند الشيخين بأنه كان عبدا ولذلك قال المصنف ﵀: "وفى رواية عنها كان حرا" والأول أثبت.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الأمة إذا كان زوجها عبدا وعتقت دونه تخير بين البقاء
стр. 2453
على النكاح أو فسخه
٢ - وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقا.
٣ - وأن عتق الأمة المزوجة لا يكون طلاقا ولا فسخا.
٤ - وأنه لا كراهية فى بيع أحد الزوجين المملوكين دون الآخر بخلاف التفريق بين الأخوين المملوكين أو الأمة وولدها.
стр. 2454
٥ - وعن الضحاك بن فيروز الديلمى عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: قلت يا رسول اللَّه إنى أسلمت وتحتى أختان؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "طلق أيتهما شئت" رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه ابن حبان والدارقطنى والبيهقى وأعله البخارى.
[المفردات]
الضحاك بن فيروز الديلمى: قال فى التقريب: الضحاك بن فيروز الديلمى الفلسطينى مقبول من الثالثة وأشار إلى أنه أخرج له أبو داود والترمذى وابن ماجه.
فيروز الديلمى: قال بن سعد فى الطبقات: فيروز بن الديلمى وهو من أبناء أهل فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذى يَزَن فنفوا الحبشة عن اليمن وغلبوا عليها، فلما بلغهم أمر رسول اللَّه ﷺ وفد فيروز بن الديلمى على النبى ﷺ فأسلم وسمع منه
стр. 2455
وروى عنه أحاديث فمن أهل الحديث من يقول: حدثنا فيروز بن الدَّيْلَمِى، وبعضهم يقول: الدَّيْلَمِى وهو واحد يعنون فيروز بن الديلمى وقال ابن سعد: وكان فيروز يكنى أبا عبد اللَّه. وقال: قال عبد المنعم بن إدريس: وقد انتسب ولده إلى بنى ضَبَّةَ وقالوا: أصابنا سباء فى الجاهلية، وكان فيروز فيمن قتل الأسود بن كعب العنسى باليمن الذى كان تنبًا باليمن، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمى" ومات فيروز باليمن فى خلافة عثمان بن عفان ﵀.
وتحتى أختان: أى ولى زوجتان أختان.
طلق أيتهما شئت: أى فارق واحدة منهما أية واحدة بحسب اختيارك ورغبتك فيمن تفارق ومن تبقى.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قال لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختين: "اختر إحداهما" الشافعى وأحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان من حديثه وصححه البيهقى وأعله العقيلى وغيره اهـ وهذا الحديث من رواية أبى وهب الجَيْشَانى عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال البخارى: لا نعرف سماع بعضهم من بعض اهـ وقد أخرجه الدارقطنى من طريق الشافعى نا ابن أبى يحيى
стр. 2456
عن إسحاق بن عبد اللَّه عن أبى وهب الجيشانى عن أبى خراش عن الديلمى أو ابن الديلمى قال: أسلمت وتحتى أختان فسألت النبى ﷺ فأمرنى أن أمسك أيتهما شئت اهـ قال فى التقريب: أبو وهب الجيشانى بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصرى قيل اسمه دَيْلَم بن هوشع وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول من الرابعة وأشار إلى أن من رجال أبى داود والترمذى وابن ماجه. وأبو خراش مجهول. واللَّه أعلم.
стр. 2457
٦ - وعن سالم عن أبيه رضى اللَّه عنه أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبى ﷺ "أن يتخير منهن أربعا" رواه أحمد والترمذى، وصححه ابن حبان والحاكم، وأعله البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم.
[المفردات]
عن أبيه: هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما.
غَيْلَانَ بن سلمة: هو غيلان بن سَلَمَة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. قال ابن سعد فى الطبقات: وكان غيلان بن سلمة شاعرا وفد على كسرى فسأله أن يبنى له حصنا بالطائف فبنى حصنا فى الطائف ثم جاء الإسلام فأسلم غيلان
стр. 2458
وعنده عشر نسوة فقال له رسول اللَّه ﷺ "اختر منهن أربعا وفارق بقيتهن" فقال: قد كنَّ ولا يعلمن أيتهن آثر عندى وسيعلمن ذلك اليوم فاختار منهن أربعا وجعل يقول لمن أراد منهن: أقبلى، ومن لم يرد يقول لها: أدبرى. حتى اختار منهن أربعا وفارق بقيتهن اهـ وتوفى غيلان رضى اللَّه عنه فى خلافة عمر رضى اللَّه عنه.
وله عشر نسوة: أى وتحته عشر زوجات.
أن يتخير منهن أربعا: أى أن يُبْقى أربع نسوة من العشر التى كن تحته ويفارق ست نسوة منهن.
[البحث]
قال الحافظ فى التلخيص: حديث أن غيلان: أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبى ﷺ : "اختر أربعا وفارق سائرهن" الشافعى عن الثقة عن معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه نحوه، ورواه ابن حبان بهذا اللفظ وبألفاظ أخر، ورواه أيضا الترمذى وابن ماجه كلهم من طرق عن معمر، منهم ابن علية وغندر ويريد بن زريع وسعيد وعيسى بن يونس، كلهم من أهل البصرة، قال البزار: جوده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله، وقال الترمذى: قال البخارى هذا الحديث غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه شعيب عن الزهرى
стр. 2459
قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان أسلم الحديث. قال البخارى: وإن حديث الزهرى عن سالم عن أبيه فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لترجعن نساءك أو لأرجمنك. وحكم مسلم فى التمييز على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة: المرسل أصح. وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة، وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقى بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه. قلت: ولا يفيد ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذى حدث به فى غير بلده مضطرب، لأنه كان يحدث فى بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المدينى والبخارى وأبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم، وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به فى غير بلده هكذا، وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة اهـ.
стр. 2460
٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: رَدَّ النبى ﷺ ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يُحْدِثْ نكاحا"
стр. 2461
رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه أحمد والحاكم.
[المفردات]
أبو العاص بن الربيع: هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى. وأم أبى العاص بن الربيع هى هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى فهو ابن أخت خديجة رضى اللَّه عنها وابن خالة زوجته زينب بنت رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنها، وقد أسلمت زينب رضى اللَّه عنها عند بعثة رسول اللَّه ﷺ مع سائر بناته ﷺ ورضى اللَّه عنهن. وقد أبَى أبو العاص أن يسلم وشهد بدرا مع المشركين، فأسره عبد اللَّه بن جبير بن النعمان الأنصارى، فلما بعث أهل مكة فى فداء أساراهم قدم فى فداء أبى العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنها وهى يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد رضى اللَّه عنها وأدْخَلَتْهَا بها على أبى العاص بن الربيع حين بنى بها فبعثت بها
стр. 2462
فى فداء زوجها أبى العاص فلما رأى رسول اللَّه ﷺ القلادة عرفها ورَقَّ لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم؟ " قالوا نعم يا رسول اللَّه، فأطلقوا أبا العاص وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبى ﷺ على أبى العاص أن يأذن لها بالهجرة إلى رسول اللَّه ﷺ فوعده بذلك. ووفى، وقد خرج أبو العاص فى تجارة لقريش إلى الشام، ولما علم رسول اللَّه ﷺ أن عير قريش هذه قد أقبلت من الشام بعث زيد بن حارثة رضى اللَّه عنه فى سبعين ومائة راكب إلى ناحية العيص فى جمادى الأولى سنة ست من الهجرة فأخذوا العير وأسروا ناسا ممن كان فى العير منهم أبو العاص، فأطلقه رسول اللَّه ﷺ ورد عليه ما أُخذَ منه، فرجع إلى مكة وأدى إلى كل ذى حق حقه. ثم أسلم وهاجر إلى رسول اللَّه ﷺ فرد عليه رسول اللَّه ﷺ زينب.
بالنكاح الأول: أى بالعقد الأول الذى كان فى مكة.
ولم يحدث نكاحا: أى ولم يعقد له عقدا جديدا.
[البحث]
كان الأمر فى أول الإسلام أنه إذا أسلم أحد الزوجين استمر
стр. 2463
عقد النكاح بينهما حتى حرم اللَّه المسلمات على الكافرين فى ذى القعدة من السنة السادسة للهجرة، وقد هاجرت زينب رضى اللَّه عنها بعد موقعة بدر. وأسلم أبو العاص فى السنة السادسة للهجرة، فتكون المدة من هجرة زينب رضى اللَّه عنها إلى إسلام أبى العاص حوالى ثلاث سنوات، ولم يكن يومها قد حرمت المسلمة على الكافر، فلا حاجة إذن لعقد جديد، وقد جاء فى هذا الحديث بأن ردها على أبى العاص كان بعد ست سنين وفى رواية لأبى داود: ردها عليه بعد سنتين. قال الترمذى: لا يعرف وجه هذا الحديث اهـ وهذا الحديث رواه داود بن الحصين عن عكرمة وقد قال ابن المدينى: ما روى داود عن عكرمة فمنكر، وقال سفيان بن عيينة: كنا نتقى حديثه. وقال الحافظ فى التقريب: داود بن الحصين الأموى مولاهم أبو سليمان المدنى ثقة إلا فى عكرمة ورمى برأى الخوارج. وسيجئ فى الحديث الذى يلى هذا الحديث: أن النبى ﷺ رد ابنته على أبى العاص بنكاح جديد" قال الحافظ فى الفتح: وقد ورد فى أصل المسألة حديثان متعارضان: أحدهما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ رد ابنته زينب على أبى العاص، وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا. وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائى وقال الترمذى: لا بأس بإسناده، وصححه الحاكم، ووقع فى رواية بعضهم "بعد سنتين" وفى أخرى
стр. 2464
"بعد ثلاث" وهو اختلاف جمع بينه على أن المراد بالست بين هجرة زينب وإسلامه، وهو بَيِّنٌ فى المغازى فإنه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة فى فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبى ﷺ عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك، وإليه الإشارة فى الحديث الصحيح بقوله ﷺ فى حقه: "حدثنى فصدقنى، ووعدنى فوفى لى" والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا. الحديث الثانى أخرجه الترمذى وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ رد ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال الترمذى: وفى إسناده مقال. ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن ابن إسحاق وعن حجاج بن أرطأة ثم قال يزيد: حديث ابن عباس أقوى إسنادا. اهـ وقال الحافظ فى الفتح أيضا: وحكى الترمذى فى "العلل المفرد" عن البخارى أن حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج ابن أرطأة، وله علة أشد من ذلك وهى ما ذكره أبو عبيد فى كتاب النكاح عن يحيى القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العرزمى، والعرزمى ضعيف جدا، وكذا قال أحمد بعد تخريجه، قال: والعرزمى لا يساوى حديثه شيئا. قال: والصحيح أنهما أُقِرَّا على النكاح الأول اهـ.
стр. 2465
٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم أن النبى ﷺ رد ابنته زينب على أبى العاص بنكاح جديد" قال الترمذى: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
[المفردات]
بنكاح جديد: أى بعقد جديد.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث السابق بيان ما فى حديث عمرو بن شعيب هذا من العلل. وقد أخرجه الدارقطنى ثم قال: هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النبى ﷺ ردها بالنكاح الأول اهـ.
стр. 2466
٩ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أسلمت امرأة فتزوجت فجاء زوجها فقال: يا رسول اللَّه إنى كنت أسلمت وعلمت بإسلامى، فانتزعها رسول اللَّه ﷺ من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
أسلمت امرأة: أى وكانت متزوجة.
стр. 2467
فتزوجت: أى فتزوجها زوج آخر باعتبار أن الإسلام فرَّق بينها وبين زوجها الأول إذا كان كافرا.
فجاء زوجها: أى حضر زوجها الأول عند رسول اللَّه ﷺ .
إنى كنت أسلمت وعلمت بإسلامى: أى دخلت فى دين الإسلام قبل أن تتزوج وقد علمت قبل أن تتزوج بأنى أسلمت.
فانتزعها رسول اللَّه ﷺ من زوجها الآخر: أى فاعتبر رسول اللَّه ﷺ زواجها الثانى باطلا وأن زواجها الأول لا يزال قائما فأخذها من زوجها الثانى وقضى ببطلان زواجه منها.
وردها إلى زوجها الأول: أى وأعادها إلى بيت زوجها الأول لأن زواجها الأول لا يزال قائما.
[البحث]
حديث ابن عباس أخرجه الإِمام أحمد فقال: حدثنا الزبيرى وأسود بن عامر قالا: ثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة عك عهد رسول اللَّه ﷺ فتزوجت، فجاء زوجها الأول إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ﷺ إنى قد أسلمت وعَلِمَتْ بإسلامى فنزعها رسول اللَّه ﷺ من زوجها الآخر وردَّها على زوجها الأول. وأخرجه أبو داود فقال: حدثنا نصر بن على أخبرنى أبو أحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
стр. 2468
وساقه باللفظ الذى ساقه المصنف. وقال ابن ماجه: حدثنا أحمد ابن عبدة ثنا حفص بن جُمَيْع ثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبى ﷺ فأسلمت، فتزوجها رجل قال: فجاء زوجها الأول فقال: يا رسول اللَّه ﷺ . الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبى. ووصفه الترمذى بأنه حديث حسن صحيح. وسند هذا الحديث كما رأيت يدور على سماك عن عكرمة وقد قال الحافظ فى التقريب: سماك بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلى البكرى الكوفى أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخرة فكان ربما يلقن اهـ وأشار إلى أنه من رجال مسلم.
стр. 2469
١٠ - وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: "تزوج رسول اللَّه ﷺ العالية من بنى غِفار فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها رأى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فقال: "الْبَسى ثيابك، والحَقِى بأهلك" وأمر لها بالصداق. رواه الحاكم وفى إسناده جميل بن زيد، وهو مجهول واخْتُلِفَ عليه فى شيخه اختلافا كثيرا.
[المفردات]
زيد بن كعب بن عجرة: وهو زيد بن كعب بن عجرة بن أمية بن عدى بن
стр. 2470
عُبَيْد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مَرِى بن إراشة بن عامر بن عُبَيْلة البلوى.
عن أبيه: هو كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه.
من بنى غفار: غفار قبيلة أبى ذر رضى اللَّه عنه.
بكشحها: الكشح بفتح الكاف وسكون الشين هو ما بين الخاصرة إلى الضلع.
بياضا: أى بَرَصا.
الحقى بأهلك: هو كناية عن طلاقها وفراقها فهو من الألفاظ التى يقع بها الطلاق إذا اقترن بنية ذلك.
بالصداق: أى بالمهر.
جميل بن زيد: وصفه المصنف هنا بأنه مجهول، وقال عنه فى التلخيص فى حديث "أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم": ورواه الدارقطنى فى غرائب مالك من طريق جميل بن زيد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وجميل لا يعرف.
واختلف عليه: أى اختلف على جميل بن زيد فى شيخه.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير فى القسم الرابع فى الخصائص والكرامات: قوله: روى أنه تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال الحقى بأهلك. الحاكم فى المستدرك من حديث كعب بن عجرة وفيه: أنها
стр. 2471
من بنى غفار. وفى إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه، وهو ضعيف. فقيل عنه هكذا، وقيل عن ابن عمر وقيل عن زيد بن كعب أو كعب بن زيد، وأخرجه ابن عدى والبيهقى وقال الحاكم: اسمها أسماء بنت النعمان، وقلت: والحق أنها غيرها فإن بنت النعمان هى الجونية اهـ ثم قال الحافظ فى التلخيص فى باب مثبتات الخيار: حديث: أنه ﷺ تزوج بامرأة فلما دخلت عليه رأى بكشحها وَضَحًا فردها إلى أهلها، وقال: دَلَّسْتُمْ علىَّ. أبو نعيم فى الطب والبيهقى من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، وقد تقدم فى الخصائص وفيه اضطراب كثير على جميل بن زيد راويه اهـ.
стр. 2472
١١ - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها بَرْصَاءَ أو مجنونة أو مجزومة فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها. أخرجه سعيد بن منصور ومالك وابن أبى شيبة، ورجاله ثقات. وروى سعيد أيضا عن على نحوه وزاد "أو بها قَرْنٌ، فزوجها بالخيار، فإن مَسّهَا فلها المهر بما استحل من فرجها، ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى به عمر فى العِنِّين أن يؤجل سنة" ورجاله ثقات.
[المفردات]
سعيد بن المسيب: هو سعيد بن المسيَّب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ أو عابد بن عمران بن
стр. 2473
مخزوم بن يقظة المخزومى القرشى، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار وقد ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر رضى اللَّه عنه، ويذكر أنه جلس ثلاثين سنة لم يُؤَذَّن للصلاة إلا وهو فى المسجد. كما يذكر أنه ما فاتته صلاة الجماعة فى مسجد رسول اللَّه ﷺ أربعين سنة. وكان ﵀ يعتم بعمامة بيضاء على قلنسوة لطيفة ويرخى طرف العمامة من ورائه شبرا، كما كان يعتم أحيانا بعمامة سوداء ولاسيما فى الفطر والأضحى. قال الحافظ فى التقريب: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل وقال ابن المدينى: لا أعلم فى التابعين أوسع علما منه. مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.
برصاء: أى مريضة بالبرص وهو داء يشوه الجلد، ويبيضه.
أو مجنونة: أى فاقدة العقل.
أو مجذومة: أى مصابة بالجذام، والجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تَقَرُّح.
فلها الصداق بمسيسه إياها: أى فلها المهر بسبب دخوله بها.
стр. 2474
وهو له على من غره منها: أى قيمة المهر للزوج فى ذمة الذى غشه فيها.
سعيد بن منصور: هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراسانى، نزيل مكة ثقة مصنف قال الحافظ فى التقريب: وكان لا يرجع عما فى كتيه لشدة وثوقه به اهـ وتوفى ﵀ سنة سبع وعشرين ومائتين وقيل بعدها وقد أخرج له الجماعة.
وابن أبى شيبة: هو أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبى شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطى الأصل الكوفى ثقة حافظ صاحب تصانيف وتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين. وقد تقدمت له ترجمة موجزة فى أوائل الجزء الأول.
وروى سعيد أيضا عن على نحوه وزاد: أى وأخرج سعيد بن منصور عن على رضى اللَّه عنه مثل أثر عمر رضى اللَّه عنه.
أو بها قَرْنٌ: قوله أو هى لعطف "بها قرن" على قوله أو مجذومة" فى الرواية الأولى والمراد بالقرن شئ ينبت فى فرج المرأة وحيا الناقة كالسِّن يمنع من الوطء وهو كالأدرة فى الرجال وتسمى القرن أو العَفَلَة. وهى من عيوب المرأة.
فزوجها بالخيار: أى يثبت الخيار لزوجها إن تحقق وجود ذلك فيها.
فإن مسها فلها المهر: يعنى إن دخل بها فلها المهر.
بما استحل من فرجها: أى بسبب استباحة لبعضها.
стр. 2475
ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا: أى وأخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب كذلك.
فى العِنِّينِ: أى فى الرجل العنين وهو الذى لا يستطيع الوطء لعدم انتشار عضوه، وهو عيب فى الرجل.
أن يؤجل سنة: أى أن يطلب الحاكم من زوجته أن تنتظر سنة إذا طالبت بحقها لَعَلَّهُ أن يزول ما به، إذ يقال: إن هذا المرض قد يحصل فى بعض فصول السنة ويزول فى بعضها.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: قوله: روى عن عمر: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، فَمَسَّها، فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها. سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عنه نحوه. وهو فى الموطأ عن يحيى وعند الشافعى عن مالك، وعند ابن أبى شيبة عن ابن إدريس عن يحيى، وفى الباب عن على أخرجه سعيد أيضا اهـ وقال فى التلخيص أيضا: حديث أن عمر أجل العنين سنة، البيهقى من رواية ابن المسيب عنه، قوله: وتابعه العلماء عليه: نقله البيهقى عن على والمغيرة وغيرهما وكذا أخرجه ابن أبى شيبة عنهما وعن ابن مسعود اهـ قال القاضى عياض: اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا فى الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما،
стр. 2476
ويضرب للعنين أجل سنة لاختبار زوال ما به اهـ وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة يوجب الخيار وهو أولى من البيع كما أن الشروط المشروطة فى النكاح أولى بالوفاء من الشروط فى البيع.
[ما يفيده الحديث]
١ - ثبوت الخيار للزوج أو الزوجة إذا اكتشف بعد الزواج عيبا مُنَفِّرًا فى زوجه.
٢ - أنه إذا دخل الزوج بالزوجة واكتشف العيب بعد الدخول فعليه المهر لها بما استحل من فرجها وله أن يرجع بالمهر على الذى غره منها.
٣ - أن المرأة إذا اكتشفت أن زوجها عنين وطالبت بحقها فى الجماع يؤجل العنين سنة فإن زال ما به وإلا ثبت الخيار لها.
стр. 2477
باب عشرة النساء
стр. 2478
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ملعون من أتى امرأة فى دبرها" رواه أبو داود والنسائى واللفظ له ورجاله ثقات لكن أعل بالإِرسال.
[المفردات]
عشرة النساء: أى ما يعامل الرجل به زوجته من المداراة وحسن المعاملة. وما تعامل به الزوجة زوجها، وطرق المباشرة بينهما وما يحق لكل واحد منهما على الآخر ليعيشا عيشة طيبة.
ملعون: أى مطرود من رحمة اللَّه.
من أتى امرأة فى دبرها: أى وطئها فى دبرها.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: قوله: وعن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: ملعون من أتى امرأة فى دبرها، أحمد وأبو داود وبقية أصحاب السنن من طريق سهيل بن أبى صالح عن الحارث بن مخلد عن أبى هريرة مرفوعا، لفظ أبى داود والنسائى وابن ماجه: لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى رجل أتى امرأته فى دبرها، وأخرجه البزار وقال: الحارث بن مخلد ليس مشهور، وقال ابن القطان: لا يعرف
стр. 2479
حاله وقد اختلف فيه على سهيل فرواه إسماعيل بن عياش عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، أخرجه الدارقطنى وابن شاهين، ورواه عمر مولى غفرة عن سهيل عن أبيه عن جابر أخرجه ابن عدى وإسناده ضعيف، ولحديث أبى هريرة طريق أخرى أخرجها أحمد والترمذى من طريق حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبى تميمة عن أبى هريرة بلفظ: من أتى حائضا، أو امرأة فى دبرها، أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. قال الترمذى: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم وقال البخارى: لا يعرف لأبى تميمة سماع من أبى هريرة وقال البزار: هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به وما انفرد به فليس بشئ، وله طريق ثالث أخرجها النسائى من رواية الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال حمزة الكنانى الراوى عن النسائى: هذا منكر، ولعل عبد الملك بن محمد الصنعانى سمعه من سعيد بن عبد العزيز بعد اختلاطه، قال: وهو باطل من حديث الزهرى والمحفوظ عن الزهرى عن أبى سلمة أنه كان ينهى عن ذلك. انتهى. وعبد الملك قد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما، وله طريق رابعة أخرجها النسائى أيضا من طريق بكر بن خنيس عن ليث عن مجاهد عن أبى هريرة بلفظ: من أتى شيئا من الرجال أو النساء فى الأدبار فقد كفر، وبكر وليث ضعيفان وقد رواه الثورى عن ليث بهذا السند موقوفا، ولفظه: اتيان الرجال والنساء فى أدبارهم كفر، وكذا أخرجه أحمد عن إسماعيل عن ليث اهـ قال البزار: لا أعلم فى
стр. 2480
هذا الباب حديثا صحيحا لا فى الحظر ولا فى الإِطلاق. قال الحافظ فى التلخيص: وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبى على النيسابورى، ومثله عن النسائى، وقاله قبلهما البخارى. اهـ وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعى أنه قال: لم يصح عن رسول اللَّه ﷺ فى تحريمه ولا فى تحليله شئ اهـ. هذا وقد حاول بعض الناس أن يستدل بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ على استباحة ذلك، ويرده ما رواه البخارى ومسلم فى سبب نزول الآية إذ هو المبين لتفسيرها فقد روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قبلها كان الولد أحول، فنزل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ولفظ البخارى من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال الحافظ فى تلخيص الحبير: ورواية آدم عن شعبة عن محمد بن المنكدر سمعت جابر ابن عبد اللَّه يقول فى قول اللَّه ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول كيف شئتم فى الفرج يريد بذلك موضع الولد للحرث، يقول: ائت الحرث كيف شئت اهـ وسيأتى مزيد بحث لهذا فى بحث الحديث السابع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 2481
٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال قال: رسول اللَّه ﷺ :
стр. 2482
"لا ينظر اللَّه إلى رجل أتى رجلا أو امرأة فى دبرها" رواه الترمذى والنسائى وابن حبان وأعل بالوقف.
[المفردات]
أتى رجلا: أى فعل به الفاحشة.
وأعل بالوقف: أى على ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
[البحث]
قال الحافظ فى التلخيص فى أثناء كلامه على الحديث السابق: وفى الباب عن ابن عباس أخرجه الترمذى والنسائى وابن حبان وأحمد والبزار من طريق كريب عن ابن عباس قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا تفرد به أبو خالد الأحمر عن الضحاك ابن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب وكذا قال ابن عدى ورواه النسائى عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح عندهم من المرفوع. وعن ابن عباس طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة فى دبرها فقال: تسألنى عن الكفر؟ وأخرجه النسائى من رواية ابن المبارك عن معمر وإسناده قوى اهـ.
стр. 2483
٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذى جاره، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خُلِقْنَ من ضِلَع، وإن أعوج شئ فى الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ
стр. 2484
تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا" متفق عليه واللفظ للبخارى، ولمسلم: "فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عِوَجٌ، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".
[المفردات]
فلا يؤذى جاره: أى فليحسن معاملة جاره وليدفع عنه أذاه، وليبتعد عما يضره. وجار الإنسان يطلق على زوجته، كما يطلق على من قربت داره من داره.
واستوصوا بالنساء خيرا: أى أشيعوا بينكم الوصاة بالإحسان إلى النساء، وليوص بعضكم بعضا بمعاملتهن بالحسنى، وأنا أوصيكم بذلك.
خُلِقْنَ من ضِلَع: أى أنشأهن اللَّه تعالى من ضِلَع، والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وقد تسكن واحد الأضلاع وهو الذى يتركب منه القفص الصدرى.
أعوج شئ فى الضلع أعلاه: أى إن طبيعة الضلع أن يكون أعوج فلا يوجد ضلع مستقيم وأظهر ما يكون من الاعوجاج فى الضلع إنما هو فى أعلاه. والعوج قال الحافظ فى الفتح: بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم، وقال أهل اللغة: العَوَج بالفتح فى كل منتصب كالحائط والعود وشبهه
стр. 2485
وبالكسر ما كان فى بساط أو أرض أو معاش أو دِين. ونقل ابن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح فى الشخص المرئى والكسر فيما ليس بمرئى وقال القرطبى: بالفتح فى الأجسام وبالكسر فى المعانى. وهو نحو الذى قبله وانفرد أبو عمرو الشيبانى فقال: كلاهما بالكسر مصدرهما بالفتح. اهـ
تقيمه: أى تنصبه نصبا مستقيما وتُعَدِّلُهُ.
كسرته: أى أفسدت تركيبه وفصمته.
وإن تركته لم يزل أعوج: أى وإن لم تقم الضلع لم يفارق طبيعته بل يستمر على اعوجاجه ولكنه مع ذلك يؤدى وظيفته التى خلق عليها.
فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج: أى فإن أردت الانتفاع منها انتفعت بها على طبيعتها.
وإن ذهبت تقيمها كسرتها: أى وإن أردت أن تعاملها على أساس كمال اعتدالها لم تحصل منها على ما تريد لأنه ضد طبيعتها ويؤدى ذلك إلى إتلافها والحرمان من الانتفاع بها كلية.
وكسرها طلاقها: أى ومعاملتها على أساس كمال اعتدالها وهو سبيل فراقها وطلاقها.
[البحث]
المقرر عند علماء المسلمين أن المرأة خلقت من ضلع آدم فكما أن
стр. 2486
آدم خلق من تراب من غير أب ولا أم فقد خلقت حواء من ضلعه، من غير أم. كما خلق اللَّه تعالى عيسى بالنفخ فى أمه مريم من غير أب وقد أغرب النووى فقال فى قوله: "إن المرأة خلقت من ضلع": فيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم قال اللَّه تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وبين النبى ﷺ أنها خلقت من ضلع" وقد جعل الحافظ فى الفتح هذا القول من غرائب النووى إذ قال الحافظ ﵀ فى قوله: فإنهن خلقن من ضلع": وكأن فيه إشارة إلى ما أخرجه ابن إسحاق فى "المبتدأ" عن ابن عباس أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم وكذا أخرجه ابن أبى حازم وغيره من حديث مجاهد، وأغرب النووى فعزاه للفقهاء أو بعضهم" اهـ.
وليس لقائل أن يقول: إن المراد تشبيه المرأة فى اعوجاج طبيعتها بالضلع الأعوج بدليل ما رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المرأة كالضلع" أقول: إنه لا معارضة بين حديث: خلقن من ضلع. وحديث: المرأة كالضلع لأن تشبيه الشئ بأصله أمر شائع ذائع فى اللغة العربية فإنك تقول للرجل: أنت من أبيك وتقول له: أنت كأبيك. وقال الحافظ فى الفتح فى قوله "خلقن من ضلع" وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وأنها عوجاء مثله لكون أصلها منه اهـ هذا والمقصود من هذا الحديث العظيم هو حث الأزواج على حسن معاملة الزوجات
стр. 2487
والصبر على ما قد يقع منهن من الأذى فى غير عفافهن، وهو عامل مهم من عوامل تثبيت أركان الأسرة فى الإسلام وصيانة الحياة الزوجية من أسباب الانهيار لما جُرِّبَ من شدة انسياق المرأة وراء عواطفها، بخلاف الرجل الذى هو المسئول الأول فى البيت وله القوامة فيه، وعليه تبعات هذه القوامة وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أن المرأة المؤمنة لا تخلوا من خير فإن كره الرجل منها خلقا رضى منها خلقا آخر ففى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر أو قال: غيره. وقوله فى أول هذا الحديث: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذى جاره" ثم قوله: "واستوصوا بالنساء خيرا" قال الحافظ فى الفتح: هما حديثان يأتى شرح الأول منهما فى كتاب الأدب، وقد أخرجه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن حسين بن على الجعفى شيخ شيخ البخارى فيه فلم يذكر الحديث الأول، وذكر بدله: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ فليتكلم بخير أو ليسكت" والذى يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفى عن زائدة بهذا الإسناد فربما جمع وربما أفرد، وربما استوعب وربما اقتصر اهـ هذا وقد روى البخارى ﵀ هذا الحديث فى باب المداراة مع النساء" من طريق الأعرج عن أبى هريرة بلفظ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المرأة كالضِّلْعِ إن أقمتَها كسرتَها وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عِوَجٌ. وساقه فى باب الوصاة بالنساء من طريق أبى حازم عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه
стр. 2488
عن النبى ﷺ باللفظ الذى ساقه المصنف. أما مسلم ﵀ فقد ساقه بعدة ألفاظ فرواه من طريق ابن المسيب عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المرأة كالضلع، إذا ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج" وأخرجه من طريق الأعرج عن أبى هريرة بلفظ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها" وأخرجه من طريق أبى حازم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ بلفظ: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شئ فى الضلع أعلاه. إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرا" اهـ
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم أذى الجار ولا سيما الزوجة.
٢ - وجوب الإحسان إلى الزوجات.
٣ - ينبغى للزوج أن يصبر على ما قد يبدر من زوجته من أذى ما دام لم يتصل بعفافها.
٤ - أن المرأة قد يسبق لسانها بأذى لزوجها رغما عنها وهى لا تريد أن تؤذيه.
٥ - حرص الإسلام على صيانة الأسرة من أسباب الانهيار.
стр. 2489
٦ - قوامة الرجل على المرأة.
стр. 2490
٤ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: كنا مع النبى ﷺ فى غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: "أَمْهِلُوا حتى تدخلوا ليلا (يعنى عِشَاءً) لكى تمتشط الشَّعِثَةُ، وتستحد المُغِيبَةُ" متفق عليه. وفى رواية للبخارى: إذا أطال أحدكم الغَيْبَةَ فلا يَطْرُقْ أهله ليلا".
[المفردات]
كنا: يريد جابر رضى اللَّه عنه أنه كان فى جملة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنهم.
فى غزاة: أى فى غزوة والمراد بها هنا غزوة تبوك.
فلما قدمنا المدينة: أى اقتربنا من المدينة المنورة قافلين.
ذهبنا لندخل: أى تهيأنا لدخول المدينة المنورة.
أمهلوا: أى تريثوا ولا تَتَعَجَّلُوا فى الدخول على زوجاتكم.
حتى تدخلوا ليلا: أى حتى يكون وصولكم إلى أهلكم عِشَاء كما جاء مفسرا فى الحديث فالمراد من الليل هنا أوله فى وقت العشاء.
تمتشط: أى ترتب الشعر بالمشط وتجعله على هيئة حسنة فالامتشاط هو استعمال المشط.
الشَّعِثَةُ: بفتح الشين كسر العين بعدها ثاء هى التى لم تدهن
следующие страницы →