Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة نكحت على صَدَاق أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لِمَن أُعْطِيَهُ، وأحق ما أُكْرِمَ الرجلُ عليه ابنته أو أخته" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى.
[المفردات]
نُكِحَتْ: أى زُوِّجَتْ.
حِبَاء: بكسر الحاء والمراد به العطية التى يعطيها الزوج للزوجة أو لغيرها من أقاربها زائدة على المهر وقد يسمى الحُلْوَان.
عِدة: بكسر العين وفتح الدال المخففة. والمراد به: ما يعد الزوج
стр. 2557
الزوجة أو أقاربها به غير المهر.
قبل عصمة النكاح: أى قبل تمام عقد الزواج الذى يجعل المرأة فى عصمة الرجل. والعصمة ما يعتصم به من عقد أو سبب.
فهو لها: أى فهو حق للزوجة وحدها دون غيرها.
فهو لمن أُعْطِيَهُ: أى فهو لمن دفعه الزوج له من زوجة أو قريب أو غيرهما.
وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته أو أخته: أى وأولى ما أهدى للرجل تكريما هو ما أهدى إليه بسبب ابنته أو أخته يعنى من راغب الزواج بها أو من زوجها.
[المفردات]
هذا الحديث عند أبى داود من طريق محمد بن معمر أخبرنا محمد ابن بكر البرسانى أنبأنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب الخ. وعند ابن ماجه من طريق أبى كريب ثنا أبو خالد عن ابن جريج الخ ولفظ ابن ماجه (أو هبة) بدل قوله فى حديث الباب (أو عدة) وهو فى مسند أحمد من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبى ﷺ قال: أيما امرأة نكحت. الخ الحديث. وقد أشار السيوطى فى الجامع الصغير إلى أن هذا الحديث حسن وهو حرى بالتحسين فإنه وإن كان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكنه صرح فى رواية أحمد بقوله
стр. 2558
عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد تقدم بحث هذا السند أكثر من مرة، كما تقدم فى الحديث الثالث والعشرين من أحاديث كتاب النكاح: إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج وهو متفق عليه. وقد أشار حديث الباب إلى أن ما يدفع أو يوهب للمرأة أو لأهلها على سبيل الإِجمال قبل العقد فهو للمرأة وما دفع بعد تمام العقد فهو لمن سمى والعلم عند اللَّه .
стр. 2559
٥ - وعن علقمة عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود: لها مِثْلُ صداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعى فقال: قضى رسولُ اللَّه ﷺ فى بَرْوَعَ بنت واشق امرأة منا مِثْلَ ما قضيتَ ففرح بها ابن مسعود. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وحسَّنه جماعة.
[المفردات]
علقمة: هو علقمة بن قيس بن عبد اللَّه بن مالك ابن علقمة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن عوف ابن النخع من مذحج، أبو شبل النخعى، وهو عم الأسود بن يزيد النخعى وخال إبراهيم بن يزيد
стр. 2560
ابن الأسود بن عمرو النخعى. وقد ولد علقمة ﵀ فى حياة رسول اللَّه ﷺ وأدرك الجاهلية وسمع من عمر وعثمان وابن مسعود وعلى وأبى الدرداء وحذيفة وجود القرآن على ابن مسعود وتفقه به وكان من أنبل أصحابه، قال قابوس ابن أبى ظبيان قلت لأبى: لأى شئ كنت تدع الصحابة وتأتى علقمة؟ قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وهم يسألون علقمة ويستفتونه. وقد روى عنه إبراهيم بن يزيد النخعى وإبراهيم بن سويد النخعى وأبو الضحى مسلم بن صبيح والقاسم بن مخيمرة ويحيى بن وثاب وتوفى سنة اثنتين وستين رحمه اللَّه تعالى.
ولم يفرض لها صداقا: أى لم يسم لها صداقا ولم يحدد لها مهرا عند عقد الزواج.
ولم يدخل بها حتى مات: أى ومات دون أن يمس زوجته التى لم يعين لها مهرا.
لها مثل صداق نسائها: أى تستحق مهرا مماثلا لما يدفع عادة لعماتها وبنات عمها ونساء قومها.
لا وكس: بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة أى لا ينقص عن مهر قريباتها من النساء ولا يحط عنه.
стр. 2561
ولا شطط: بفتح الشين والطاء المهملة أى ولا يزاد مهرها على مهر نسائها ولا يغالى فيه والشطط الجور والمراد هنا الجور على الزوج بزيادة المهر عليه والغُلوُّ فيه أكثر من مهر نسائها.
وعليها العدة: عليها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.
ولها الميراث: أى وتستحق من ميراث زوجها ما فرض اللَّه ﵎ للزوجة من ميراث زوجها وهو الثمن إن كان له ولد والربع إن لم يكن له ولد.
معقل بن سنان الأشجعى: بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف بعدها لام. وسنان بكسر السين. ومعقل ابن سنان هو أبو محمد معقل بن سنان بن مُظَهِّر ابن عَرَكِى بن فِتْيَان بن سُبَيْع بن بكر بن أشجع ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر قيل إنه حمل لواء قومه يوم فتح مكة ونزل الكوفة وقتل يوم الحرة صبرا رضى اللَّه عنه وكانت الحرة فى ذى الحجة سنة ست وستين. وقد قال فيه الشاعر:
ألا تِلْكُمُ الأنصار تَنْعَى سَراتَها ... وأشجع تنعَى معقل بن سنان
قضى رسول اللَّه ﷺ : أى حكم رسول اللَّه ﷺ .
стр. 2562
بَرْوع بنت واشق: هى بروع بنت واشق الرواسية الكلابية وقيل: الاشجعية زوج هلال بن مرة. ورواس اسمه الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصبعة بن قيس بن عيلان وأشجع بن قيس عيلان أيضا. فهو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعيد بن قيس عيلان كما تقدم قريبا فى ترجمة معقل بن سنان. وبروع بفتح الباء كجدول وبعض أهل الحديث يقول: بروع بكسر الباء وفتح الواو كخروع.
امرأة مِنَّا: يعنى من قيس عيلان.
مثل ما قضيت: أى جعل رسول اللَّه ﷺ لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث.
ففرح بها ابن مسعود: أى سُرَّ ابن مسعود رضى اللَّه عنه لموافقة قضائه قضاء رسول اللَّه ﷺ فى ذلك.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن النبى ﷺ قضى فى بَرْوع بنت واشق، وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها والميراث. أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث معقل بن سنان الأشجعى وصححه ابن مهدى والترمذى وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده. والبيهقى فى الخلافيات وقال الشافعى: لا أحفظه من وجه يثبت مثله، وقال: لو ثبت حديث بروع لقلت به. قوله: فى راوى هذا الحديث اضطراب، قيل عن معقل بن سنان وقيل عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك. وصححه بعض أصحاب الحديث، وقالوا: إن الاختلاف فى اسم راويه لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول إلى
стр. 2563
آخر كلامه، هذا الذى ذكره، الأصل فيه ما ذكر الشافعى فى الأم قال: قد روى عن النبى ﷺ بأبى هو وأمي- أنه قضى فى بروع بنت واشق وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها، وقضى لها بالميراث، فإن كان يثبت عن رسول اللَّه ﷺ فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة فى قول أحد دون النبى ﷺ وإن كبر، ولا يثنى فى قوله إلا طاعة اللَّه بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله، مرة يقال: عن معقل ابن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى، وقال البيهقى: قد سمى فيه معقل بن سنان وهو صحابى مشهور، والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفى بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال ابن أبى حاتم: قال أبو زرعة: الذى قال معقل بن سنان أصح، وروى الحاكم فى المستدرك سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب يقول: سمعت الحسن ابن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعى يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم: فقال شيخنا أبو عبد اللَّه لو حضرت الشافعى لقمت على رءوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به اهـ وبهذا الكلام يتضح أن الصنعانى ﵀ قد وهم فى سبل السلام حيث قال: وقد روى الحاكم من حديث حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعى يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به. قال الحاكم: قلت: صح فقل به اهـ فإن قول الصنعانى "قال الحاكم: قلت صح فقل به" وهْم لأن الحاكم إنما قال فقال شيخنا أبو عبد اللَّه (يعنى
стр. 2564
يعقوب شيخ الحاكم فى هذا الحديث) لو حضرت الشافعى لقمت على رءوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه إذا لم يسم المهر عند العقد كان الصداق مثل مهر نسائها وصح العقد.
٢ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول بالزوجة استحقت المَهْرَ كاملا.
٣ - أن موت الزوج قبل الدخول يفارق الطلاق قبل الدخول إذ فى الطلاق قبل الدخول استحقاق نصف المهر.
٤ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول استحقت المرأة الميراث.
٥ - أنه يجب على من مات زوجها قبل الدخول بها أن تعتد عدة الوفاة، بخلاف الطلاق قبل الدخول فلا عدة فيه.
стр. 2565
٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "من أَعْطى فى صداق امرأة سويقًا أو تمرا فقد استحل" أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقفه.
[المفردات]
سَويقا: بفتح السين وكسر الواو هو دقيق القمح أو الذرة أو أو الشعير أو غيرها.
стр. 2566
فقد استحل: أى فقد استباح بهذا الصداق نكاح المرأة وطلب الحلال.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وفى إسناده مسلم بن رومان وهو ضعيف. وروى موقوفا وهو أقوى اهـ والذى فى سند أبى داود هو موسى بن مسلم رومان عن أبى الزبير عن جابر قال عن رسول اللَّه ﷺ ، قال أبو داود: ورواه عبد اللَّه بن مهدى عن صالح بن رومان عن أبى الزبير عن جابر موقوفا. قال فى الميزان: ومسلم بن رومان يقال إن اسمه صالح وهو مجهول. وقال فى التقريب: موسى بن مسلم ابن رومان -كذا وقع- والصواب صالح بن مسلم بن رومان وقد ينسب لجده اهـ وقد وصف بأن فيه جهالة وخبره منكر. كما قيل فيه: مسلم بن رومان وقيل فيه صالح بن رومان وقيل فيه موسى بن سلمة بن رومان وقيل فيه موسى بن سلم. وهم مطبقون على أنه مجهول ولم يرو له سوى أبى داود.
стр. 2567
٧ - وعن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ أجاز نكاح امرأة على نعلين. أخرجه الترمذى وصححه وخولف فى ذلك.
[المفردات]
عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة: هو أبو محمد عبد اللَّه بن عامر بن
стр. 2568
ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر -أو حُجَيْر- بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل ابن قاسط بن هِنْب بن أفضى بن دُعْمَى بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان. وقد ولد عبد اللَّه على عهد رسول اللَّه ﷺ وكان ابن خمس سنين أو ست سنين يوم وفاة رسول اللَّه ﷺ وقد روى عبد اللَّه عن أبى بكر وعمر رعثمان وعن أبيه عامر بن ربيعة وغيرهم رضى اللَّه عنهم، وقد جعله عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه فى مجلس شوراه فى عشرة هم فقهاء أهل المدينة آنذاك. وهم عروة ابن الزبير وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر وخارجة بن زيد بن ثابت. وتوفى عبد اللَّه بن عامر سنة خمس وثمانين ﵀ قال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث.
عن أبيه: هو عامر بن ربيعة رضى اللَّه عنه وقد تقدمت
стр. 2569
ترجمته فى الجزء الأول عند الكلام على الحديث الخامس من أحاديث باب شروط الصلاة.
أجاز نكاح امرأة على نعلين: أى صحح عقد زواج امرأة وكان صداقها نعلين.
وخولف فى ذلك: أى وعُورِض الترمذى فى تصحيحه لهذا الحديث لأنه حديث ضعيف.
[البحث]
قال الترمذى: "باب ما جاء فى مهور النساء" حدثنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالوا: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبد اللَّه قال: سمعت عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بنى فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول اللَّه ﷺ أرضيت من نفسك ومَالِك بنعلين؟ قالت: نعم. قال: فأجازه. وفى الباب عن عمر وأبى هريرة وسهل بن سعد وأبى سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبى حدرد الأسلمى. حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح اهـ.
وقد خالف جماعة من أهل العلم الترمذى فضعفوا هذا الحديث لأنه من رواية عاصم بن عبيد اللَّه قال الزيلعى فى نصب الراية: قال ابن الجوزى فى التحقيق: عاصم بن عبيد اللَّه قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ فترك اهـ وقال فى التقريب: عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب
стр. 2570
العدوى المدنى ضعيف، من الرابعة اهـ.
هذا والذى فى سند الترمذى هو عاصم بن عبد اللَّه ولعله سبق قلم وصوابه ابن عبيد اللَّه.
стр. 2571
٨ - وعن سهل بن سعد رضى اللَّه عنهما قال زوَّج النبىُّ ﷺ رجلا امرأة بخاتم من حديد" أخرجه الحاكم وهو طرف من الحديث الطويل المتقدم فى أوائل النكاح.
[المفردات]
بخاتم من حديد: أى بصداق هو خاتم من حديد.
وهو طرف: أى وحديث سهل بن سعد هذا عند الحاكم هو جزء.
من الحديث الطويل المتقدم فى أوائل النكاح: أى من حديث سهل بن سعد وهو الحديث التاسع من أحاديث كتاب النكاح.
[البحث]
لم يرد الحافظ ﵀ أن لفظ حديث سهل هنا هو من لفظ حديثه المتقدم فى أوائل النكاح إذ ليس فى الحديث المتقدم عن سهل رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ زوج رجلا امرأة على خاتم من حديد وإنما أراد المصنف ﵀ أن يشير إلى أن النبى ﷺ قال
стр. 2572
للرجل: "انظر ولو خاتما من حديد" فهذا اللفظ النبوى يتضمن جواز أن يكون المهر خاتما من حديد. وكون الرجل لم يجد خاتما من حديد فزوجه رسول اللَّه ﷺ على ما معه من القرآن، لا يتنافى مع ما ذكره المصنف رحمه اللَّه تعالى هنا لما أشرت إليه، وحديث سهل ابن سعد رضى اللَّه عنهما يشير إلى أنه لا حد لأقل المهر ما دام هذا المهر شيئا مقدرا وعوضا تنتفع به المرأة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز التزوج بصداق قدره خاتم من حديد.
٢ - الحض على تيسير المهور وعدم المغالاة فيها.
стр. 2573
٩ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: "لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم" أخرجه الدارقطنى موقوفا وفى سنده مقال.
[المفردات]
لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم: أى لا يعتبر الصداق صداقا صحيحا إلا إذا كان عشرة دراهم فأكثر.
موقوفا: أى على عَلِىٍّ رضى اللَّه عنه وليس من كلام رسول اللَّه ﷺ .
وفى سنده مقال: أى وهو حديث ضعيف.
[البحث]
تحديد أقل المهر بعشرة دراهم لم يصح فيه خبر عن رسول اللَّه ﷺ وقد أخرج الدارقطنى فيه عدة أحاديث لا يصح منها شئ
стр. 2574
فأخرجه عن جابر من طريق مُبَشّر بن عبيد عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء وعمرو بن دينار عن جابر. ثم قال الدارقطنى مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها اهـ وقد نقل البيهقى فى المعرفة عن أحمد ابن حنبل أنه قال: أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب اهـ وقال ابن حبان: مبشر يروى عن الثقات الموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب اهـ وأخرجه الدارقطنى من طريق داود الأودى عن الشعبى عن على باللفظ الذى ساقه المصنف، وداود الأودى ضعيف وكان يقول بالرجعة والمراد به هنا داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الزعافرى أبو يزيد الكوفى الأعرج عم عبد اللَّه بن إدريس قال فى التقريب ضعيف اهـ وهو غير داود بن عبد اللَّه الأودى الزعافرى أبو العلاء الكوفى فإنه ثقة. وقال الدارقطنى: نا دعلج بن أحمد نا محمد بن إبراهيم الكنانى قال: سمعت أبا سيار البغدادى قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث ابن إبراهيم داود الأودى عن الشعبى عن على: لا مهر أقل من عشرة دراهم، فصار حديثا. وقد أخرج الدارقطنى من طريق عبد الصمد بن الفضل البلخى، نا على بن محمد المنجورى نا الحسن بن دينار عن عبد اللَّه الداناج عن عكرمة عن ابن عباس عن على قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم. قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: الحديث فى إسناده عبد الصمد بن الفضل له حديث يستنكر وهو صالح الحال، وفيه أيضا الحسن بن دينار أبو سعيد التميمى وقيل الحسن بن واصل قال الفلاس: الحسن بن دينار هو الحسن ابن واصل كان ربيب دينار وقال أبو داود: وما هو عندى من أهل
стр. 2575
الكذب ولم يكن بالحافظ، قال البخارى: تركه عبد الرحمن ويحيى وابن المبارك وكيع كذا فى الميزان اهـ ولا شك أنه صح عن رسول اللَّه ﷺ حديث: "انظر ولو خاتما من حديد" فقد رواه البخارى ومسلم من حديث سهل بن سعد رضى اللَّه عنهما كما تقدم فى الحديث التاسع من أحاديث كتاب النكاح. وقد روى البخارى ومسلم من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب. قال النووى: قال القاضى قال الخطابى: النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضى كذا فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هى ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أى وزنها من ذهب والصحيح الأول ثم قال النووى: وظاهر كلام أبى عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال: ولم يكن هناك ذهب إنما هى خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية اهـ على أنه ليس فى جواز التزوج على وزن نواة ما يمنع التزوج على أقل منها.
стр. 2576
١٠ - وعن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الصداق أيسره" أخرجه أبو داود وصححه الحاكم.
[المفردات]
خير الصداق: أى أحسن المهر وأفضله وأعظمه بركة.
أيسره: أى أسهله على الزوج.
[البحث]
من المقرر فى شريعة الإسلام أنه لا حد لأكثر المهر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ
стр. 2577
شَيْئًا﴾ فهو نص على جواز أن يكون المهر قنطارا والقنطار قيل هو ألف ومائتا أوقية ذهب. وقيل: ملء جلد ثور ذهبا. وقيل: سبعون ألف مثقال. كما ثبت أن رسول اللَّه ﷺ تزوج على خمسمائة درهم كما مر قريبا فى الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب وقد يكون المهر حديقة أو قصرا أو نحو ذلك فقد روى البخارى فى صحيحه من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه فى خلق ولا دين ولكنى أكره الكفر فى الإسلام فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول اللَّه ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" كما سيجئ هذا الحديث فى باب الخلع إن شاء اللَّه تعالى، لكن لما كان الإسلام دين السماحة واليسر والسهولة وجاءت قواعده بدفع الحرج والمشقة والتعسير كانت المغالاة فى المهور غير مستحبة، وقد روى أصحاب السنن بسند صححه ابن حبان والحاكم عن عمر رضى اللَّه عنه أنه قال: "لا تغالوا فى صدقات النساء" ولفظ النسائى قال: أخبرنا علىُّ بن حُجْر بن إياس بن مُقَاتِل بن مُشَمْرِخ بن خالد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم فى بعض: عن محمد ابن سيرين قال سلمة: عن ابن سيرين نبئت عن أبى العجفاء وقال الآخرون: عن محمد بن سيرين عن أبى العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تَغْلُوا صُدُقُ النساء. فإنه لو كان مكرمة فى الدنيا، أو تقوى عند اللَّه كان أولاكم به النبىُّ ﷺ ، ما أصدق رسول اللَّه ﷺ امرأة من نسائه، ولا أُصْدِقَت امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية،
стр. 2578
وإن الرجل لَيُغْلِى بِصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوةٌ فى نفسه، وحتى يقول: كُلِّفْتُ لكم عِلْقَ القربة. كنت غلاما عربيا مُوَلَّدًا فلم أدر ما عِلْقُ القِرْبَةِ. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل فى مغازيكم أو مات: قُتِلَ فلانٌ شهيدا، أو مات فلان شهيدا. ولعله أن يكون قد أو قَرَ عَجُزَ دابته أو دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبى ﷺ : "من قُتِلَ فى سبيل اللَّه أو مات فهو فى الجنة" اهـ وقوله فى هذا الحديث: (كلفت لكم علق القربة) أى تحملت من أجل الزواج بِكِ ومن أجلك كل شئ حتى علق القربة وهو حبلها الذى تعلق به، ويروى: عرق القربة. بالراء أى تكلفت إليك وتعبت حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها سيلان مائها. وقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقال الأصمعى: عرق القربة معناه الشدة. وقوله فى الحديث. "أوقر عَجُزَ دابته" الوِقر بالكسر الحمل وأكثر ما يستعمل فى حمل البغال والحمير. وقوله: أو دَفَّ رَاحِلَتِهِ، دف الرحل هو جانب كور البعير وهو سرجه. ورجال هذا الحديث كلهم من رجال الشيخين سوى أبى العجفاء فهو مقبول. أما ما نسب إلى عمر رضى اللَّه عنه أنه لما نهى عن المغالاة فى المهور اعترضت عليه امرأة بأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر أو قال: كل الناس أفقه من عمر فهو خبر غير صحيح إذ ليس فى الآية حض على المغالاة فى المهور. وليس فيها ما يمنع من النهى على الغلو فى المهور، وإنما فيها تحذير الأزواج من الاعتداء على مهور أزواجهن مهما كانت حفظا لحقوق النساء. ولم يثبت خبر اعتراض المرأة بهذا على عمر من وجه صحيح. وإنما أخرجه عبد الرزاق وأبو يعلى والزبير بن بكار من طرق كلها معلولة. واللَّه أعلم.
стр. 2579
١١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن عمرة بنت الجَوْن تَعِوَّذَتْ من رسول اللَّه ﷺ حين أُدْخِلَتْ عليه (تعنى لَمَّا تَزَوَّجَهَا) فقال: "لقد عُذْت بِمعَاذٍ، فطلقها، وأمر أسامة فَمَتَّعَهَا بَثلاثة أثواب. أخرجه ابن ماجه وفى إسناده راوٍ متروك. وأصل القصة فى الصحيح من حديث أبى أُسَيْدٍ الساعدى.
[المفردات]
عمرة بنت الجَوْن: قد اختلف فى اسم هذه المرأة فسماها ابن ماجه عمرة بنت الجون وهى كندية. وسماها ابن سعد فى الطبقات أسماء بنت النعمان بن أبى الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندى. وقيل اسمها العالية وقيل فاطمة، وسماها ابن مندة أميمة، وهو الذى تؤكده رواية البخارى.
تعوَّذَتْ: أى استجارت باللَّه.
حين أدخلت عليه: أى حين زفت إليه يعنى لما تزوجها ﷺ .
لقد عُذْت بمَعَاذ: أى لقد استجرت بمجير يجيرك ويعصمك مما لا ترغبين. والمَعَاذ بفتح الميم هو ما يستعاذ به.
فمتعها بثلاثة أثواب: أى أعطاها ثلاثة أثواب هى متعة الطلاق لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
متروك: أى غير مقبول عند أهل العلم بأخبار رسول اللَّه ﷺ بل هو متهم بالكذب والوضع.
فى الصحيح: أى فى صحيح البخارى.
стр. 2580
أبو أُسَيْد الساعدى: بضم الهمزة وفتح السين من أسيد. وهو مالك ابن ربيعة بن اليدى بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الساعدى. وقد شهد أبو أسيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ . وكانت معه راية بنى ساعدة يوم الفتح وتوفى أبو أسيد بالمدينة سنة ستين من الهجرة وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضى اللَّه عنه.
[البحث]
قال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلى ثنا عبيد ابن القاسم ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول اللَّه ﷺ حين أدخلت عليه فقال: "لقد عذت بمعاذ" فطلقها وأمر أسامة أو أنسا فمتعها بثلاثة أثواب رازقية اهـ قال فى الزوائد: فى إسناده عبيد بن القاسم قال ابن معين فيه: كان كذابا خبيثا وقال صالح بن محمد: كذاب كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: ممن يروى الموضوعات عن الثقات حدث عن هشام بن عروة نسخة موضوعة، وضعفه البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وغيرهم اهـ.
وقد روى البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول اللَّه ﷺ ودنا منها قالت أعوذ باللَّه منك. فقال لها: "لقد عذت بعظيم، الحَقِى بأهلك".
أما أصل القصة التى فى الصحيح من حديث أبى أسيد الساعدى رضى اللَّه عنه فقد أوردها البخارى فى كتاب الطلاق فى باب من طَلَّق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق. بعد أن ذكر حديث عائشة هذا
стр. 2581
فساق من حديث أبى أسيد رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع النبى ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال النبى ﷺ "اجلسوا هاهنا ودخل، وقد أُتِيَ بالجَونِية فأُنْزِلَتْ فى بيت فى نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبى ﷺ قال: "هبى نفسك لى" قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت أعوذ باللَّه منك. فقال: قد عُذْتِ بِمَعَاذ" ثم خرج علينا فقال: "يا أبا أسيد اكسُهَا رَازِقِيَّين، وأَلْحِقْها بأَهلها" ثم قال البخارى: وقال الحسين بن الوليد النيسابورى عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبى أسيد قالا: تزوج النبى ﷺ أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّيْن" قال الحافظ فى الفتح: (قوله فأنزلت فى بيتٍ فى نخلٍ فى بيتٍ أميمةُ بنت النعمان بن شراحيل) هو بالتنوين فى الكل، وأميمة بالرفع إما بدلا عن الجونية وإما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه بالإِضافة فقال فى الكلام على الرواية التى بعدها: تزوج رسول اللَّه ﷺ أميمة بنت شراحيل ولعل التى نزلت فى بيتها بنت أخيها، وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ (فى بيت) وقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده عن أبى نعيم شيخ البخارى فيه فقال: "فى بيت فى النخل أميمة الخ" اهـ وقوله فى الحديث (رازقيَّيْن) براء ثم زاى ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية ثياب من كتان بيض أو يختلط بياضها بزرقة. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: نكح امرأة ذات جمال فلقنت أن تقول
стр. 2582
له: أعوذ باللَّه منك فلما قالت ذلك قال: لقد استعذت بِمَعَاذ الحقى بأهلك انتهى قال ابن الصلاح فى مشكله: هذا الحديث أصله فى البخارى من حديث أبى أسيد الساعدى دون ما فيه أن نساءه علمنها ذلك قال: وهذه الزيادة باطلة وقد رواها ابن سعد فى الطبقات بسند ضعيف انتهى. قلت: فيه الواقد وهو معروف بالضعف. ومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم ولفظه عن حمزة بن أبى أسيد عن أبيه قال: تزوج رسول اللَّه ﷺ أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلنى فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت، وأنا أمشطها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن رسول اللَّه ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ باللَّه منك. فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى الستر، ثم مد يده إليها، فقالت: أعوذ باللَّه منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به، وقال: عذت بمعاذ ثم خرج علىَّ فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيين فكانت تقول: ادعونى الشقية. وفى رواية للواقدى أيضا منقطعة أنه دخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت: إنكِ من الملوك، فإن كنت تريدين أن تحظى عنده فاستعيذي منه -الحديث- وأصل حديث أبى أسيد عند البخارى كما قال ابن الصلاح وعنده وعند مسلم من حديث سهل بن سعد نحوه، وسماها أميمة بنت النعمان بن شراحيل اهـ. وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وفى رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخارى أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أولى ما قدمت مشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما: إن النبى ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ باللَّه منك اهـ فإن ابن سعد إنما أخرجها من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبى
стр. 2583
قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: أحد المتروكين ليس بثقة فلهذا لم أدخله بين حفاظ الحديث وهو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكوفى الرافضى النسابة اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية تمتيع المطلقة بما تيسر من ثياب أو غيرها.
٢ - كمال خُلُق رسول اللَّه ﷺ .
стр. 2584
باب الوليمة
стр. 2585
١ - عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ رأى عَلَى عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "ما هذا" قال: يا رسول اللَّه إنى تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك اللَّه لك، أوْلِمْ ولَو بشاة" متفق عليه واللفظ لمسلم.
[المفردات]
الوليمة: قال النووى: قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم: الوليمة الطعام المتخذ للعُرْس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان. قاله الأزهرى وغيره وقال الأنبارى: أصلها تمام الشئ واجتماعه، والفعل منها أَوْلَم. قال أصحابنا: وغيرهم: الضيافات ثمانية أنواع، الوليمة للعرس، والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال الخرص أيضا بالصاد المهملة للولادة، والإِعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان، والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذة من النقع وهو الغبار ثم قيل: إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له، والعقيقة يوم سابع الولادة،
стр. 2586
والوضيمة بفتح الواو كسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة، والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب واللَّه أعلم اهـ.
عبد الرحمن عوف: هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن كعب ابن لؤى القرشى الزهرى. كان اسمه فى الجاهلية عبد عمرو أو عبد الكعبة فسماه رسول اللَّه ﷺ حين أسلم عبد الرحمن. كان السابقين الأولين إلى الإسلام ومن العشرة المبشرين بالجنة. ولما هاجر إلى المدينة آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وقال له سعد بن الربيع رضى اللَّه عنه: أخى أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالى فخذه، وتحتى امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك اللَّه لك فى أهلك ومالك، دلونى على السوق، فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من أقط وسمن ثم لبث ما شاء اللَّه أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران فقال رسول اللَّه ﷺ : "مهيم؟ " فقال يا رسول اللَّه تزوجت امرأة قال: "ما أصدقتها؟ " قال وزن نواة من ذهب. فقال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 2587
بارك اللَّه لك. أولم ولو بشاة. قال عبد الرحمن فلقد رأيتنى ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة يعنى بسبب دعوة النبى ﷺ له بالبركة وقد شهد عبد الرحمن بن عوف مع رسول اللَّه ﷺ بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها. وكان ممن ثبت مع رسول اللَّه ﷺ يوم أحد. وقد صح الخبر عن المغيرة بن شعبة أنهم كانوا فى سفر مع رسول اللَّه ﷺ وأن رسول اللَّه ﷺ قام قبيل الفجر لحاجة وتبعد عن الناس ومعه المغيرة فطلع الفجر قبل أن يرجع رسول اللَّه ﷺ فأقيمت الصلاة وأمهم عبد الرحمن بن عوف فأدركه رسول اللَّه وقد صلى ركعة وهم فى الثانية قال المغيرة: فذهبت أُوذِنُهُ فنهانى فصلينا الركعة التى أدركنا، ولم يصل رسول اللَّه ﷺ خلف أحد من أمته سوى أبى بكر وعبد الرحمن بن عوف. وقد أمره عمر رضى اللَّه عنه على الحج سنة ثلاث عشرة من الهجرة فى أول سنة ولى فيها الخلافة. وقد اختاره عمر رضى اللَّه عنه فى أهل الشورى. ولما توفى كان فيما ترك ذهب قطع بالفئوس حتى مجلت أيدى الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة من نصيبها فى الثمن بثمانين ألفا وقد كانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين عن خمس وسبعين سنة رضى اللَّه عنه.
стр. 2588
أثر صفرة: أى أثر خلوق والخلوق بفتح الخاء نوع من الطيب مركب فيه زعفران فيبقى أثره أصفر، والظاهر أنه علق فيه من طيب زوجته العروس لما ثبت فى الصحيح من نهى الرجال عن التزعفر ولذلك سأله رسول اللَّه ﷺ عن سبب وجود أثر الصفرة عليه.
ما هذا: أى ما سبب وجود أثر الصفرة عليك؟
تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب: أى تزوجت امرأة وسقت صداقها وزن نواة من ذهب وقد تقدم أنها خمسة دراهم أو ثلاثة دراهم وثلث.
بارك اللَّه لك: أى جعل اللَّه لك فى هذا الزواج خيرا كثيرا.
أولِم ولو بشاة: أى اصنع طعام العرس ولو كانت هذه الوليمة مقتصرة على شاة واحدة قال الحافظ فى الفتح: ليست (لو) هذه الامتناعية وإنما هى التى للتقليل.
[البحث]
أورد البخارى ﵀ فى باب الصفرة للمتزوج عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول اللَّه ﷺ وبه أثر صفرة فسأله رسولُ اللَّه ﷺ فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار قال: "كم سقت لها؟ " قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول اللَّه ﷺ "أولِم ولو بشاة" ثم ساقه فى باب كيف يدعى للمتزوج من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "ما هذا؟ " قال: إنى
стр. 2589
تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: "بارك اللَّه لك أولم ولو بشاة" ثم ساقه فى باب الوليمة ولو بشاة من طريق حميد عن أنس رضى اللَّه عنه قال: سأل النبى ﷺ عبد الرحمن بن عوف -وتزوج امرأة من الأنصار: "كم أصدقتها؟ " قال وزن نواة من ذهب" ثم قال البخارى: وعن حميد قال سمعت أنسا قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار- فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالى، وأنزل لك عن إحدى امرأتىَّ قال: بارك اللَّه لك فى أهلك ومالك، فخرج إلى السوق فباع واشترى، فأصاب شيئا من أقط وسمن، فتزوج فقال النبى ﷺ "أولم ولو بشاة" أما مسلم ﵀ فقد ساقه باللفظ الذى ذكره المصنف إلا أنه قال فيه: "فبارك اللَّه لك" بدل قوله فى اللفظ الذى ساقه المصنف: "بارك اللَّه لك" ثم ساقه مسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه بلفظ: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على عهد رسول اللَّه ﷺ على وزن نواة من ذهب. فقال له رسول اللَّه ﷺ "أولم ولو بشاة" ثم ساقه من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب وأن النبى ﷺ قال له: "أولم ولو بشاة" وفى لفظ لمسلم من طريق إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة قالا أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز ابن صهيب قال سمعت أنسا يقول: قال عبد الرحمن بن عوف: رآنى رسول اللَّه ﷺ وعلىَّ بشاشة العرس فقلت: تزوجت امرأة من
стр. 2590
الأنصار فقال: "كم أصدقتها" فقلت: "نواة" وفى حديث إسحاق "من ذهب" وظاهر قول رسول اللَّه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" يشعر بأن أقل ما يجزئ فى وليمة العرس شاة، إلا أنه ثبت أن وليمة رسول اللَّه ﷺ فى عرس صفية كانت بغير لحم كما تقدم فى بحث الحديث الأول من أحاديث باب الصداق، فدل ذلك على أن أمر وليمة العرس على السعة بحسب ما يتيسر للزوج إلا أنه لا يجوز أن تصل إلى حد الإسراف والتبذير وسيجئ زيادة بحث لهذا عند الكلام على الحديث السادس والسابع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.
هذا والأصل تحريم التزعفر على الرجال كما تقدم لما رواه البخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى ﷺ أن يتزعفر الرجل. اهـ إلا أن أثر الصفرة التى كانت على عبد الرحمن بن عوف ربما كانت علقت فيه من طيب زوجته كما أشرت فى مفردات هذا الحديث واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب وليمة العرس.
٢ - استحباب الدعاء للمتزوج بالبركة.
٣ - استحباب تكثير الوليمة للقادر ما لم يصل إلى حد الإسراف والتبذير.
٤ - جواز خروج الرجل وعليه أثر العرس.
٥ - أن النكاح لا بد فيه من صداق.
стр. 2591
٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دُعِى أحدكم إلى وليمة فليأتها" متفق عليه، ولمسلم: "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عُرسًا كان أو نحوه".
[المفردات]
دُعِىَ أحدكم إلى وليمة: أى إذا طَلَب المتزوج أو نائبه من أحدكم الحضور لتناول الطعام فى وليمة العرس.
فليأتها: أى فليجئ إليها ولا يتخلف عنها.
ولمسلم: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ .
إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: أى إذا طلب أحد المسلمين من أخيه المسلم أن يحضر دعوة لديه فليحضر ولا يتخلف. والدَّعوة بفتح الدال ما كانت فى الطعام. وبكسر الدال ما كانت فى النسب قال النووى وعكسه تيم الرباب فقالوا: الطعام بالكسر والنسب بالفتح قال: وأما قول قطرب فى المثلث: إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وأما الدعوة فهى أعم من الوليمة وهى بفتح الدال على المشهور وضمها قطرب فى مثلثته وغلطوه فى ذلك على ما قال النووى، قال ودعوة النسب بكسر الدال وعكس
стр. 2592
ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب كسروا دال دعوة الطعام اهـ وما نسبه لبنى تيم الرباب نسبه صاحبا "الصحاح" و"المحكم" لبنى عدى الرباب. فاللَّه أعلم اهـ من الفتح.
عُرسا كان أو نحوه: أى سواء كانت الدعوة لطعام العرس أو ما أشبهه كطعام العقيقة ونحوها. والعُرس بسكون الراء وضمها الزواج. والعروس اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة فيقال للمرأة حينئذ العروس كما يقال للرجل حينئذ العروس ومنه حديث أنس عند البخارى ومسلم: أصبح النبى ﷺ عروسا بزينب. وبعض الناس يخص العرس بالمرأة أما الرجل فيقال عند زواجه "العريس".
[البحث]
حض رسول اللَّه ﷺ على إجابة دعوة الداعى سواء كانت دعوة عرس أو غير عرس لما فى ذلك من تأليف القلوب، وتقوية الروابط، وسل الضغائن، وهذا من أهم مقاصد الإسلام لتكوين المجتمع المترابط المتعاطف المتحاب. وقد جعل الإسلام من هذه المناسبات الطيبة سببا من أسباب إزالة ما قد يكون بين الشخص وغيره من التباغض.
فقد روى البخارى من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "لو دعيت إلى كُراع لأجبت ولو أهدى إلىَّ
стр. 2593
ذراع لقبلت" كما روى مسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا" كما روى البخارى من حديث أبى موسى عن النبى ﷺ قال: "فُكُّوا العانى، وأجيبوا الداعى، وعودوا المريض" كما روى البخارى من حديث البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما قال: أمرنا النبى ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتِّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعى، ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة، وعن المياثر والقَسِّيَّة، والإستبرق والديباج. وأورده فى كتاب الأدب فى باب إفشاء السلام بلفظ: ونهى عن الشرب فى الفضة ونهانا عن تختم الذهب، وعن كوب المياثر وعن لُبْس الحرير والديباج والقَسِّىِّ والإستبرق. كما روى البخارى ومسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال قال رسول اللَّه ﷺ : "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" وفى لفظ لمسلم عنه عن النبى ﷺ قال: "ائتوا الدعوة إذا دعيتم" وسواء كانت هذه الدعوة دعوة عرس أو غيره قال البخارى: باب إجابة الداعى فى العُرْس وغيرها ثم ساق من طريق نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" قال: كان عبد اللَّه يأتى الدعوة فى العرس وغير العرس وهو صائم. وقد رواه مسلم باللفظ الذى ذكره المصنف ثم ساق من حديث ابن عمر قال قال رسول اللَّه ﷺ : من دُعى إلى عرس أو نحوه
стр. 2594
فليجب" غير أن الشريعة الإسلامية أكدت إجابة دعوة العرس تأكيدا شديدا فخصته بمزيد من التوكيد فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: "إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" وفى لفظ لمسلم من طريق خالد بن الحارث عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليجب. قال خالد فإذا عبيد اللَّه يُنَزِّلُه على العُرس اهـ فيتحتم على من دعى إلى وليمة العرس أن يحضرها حتى ولو كان صائما ما لم يعلم أن حرمات اللَّه تنتهك على وليمة هذا العرس فإنه لا يجيب. وسيأتى مزيد بحث لهذا فى الحديث الثالث والرابع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. وقد قال النووى: ونقل القاضى اتفاق العلماء على وجوب الإجابة فى وليمة العرس اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب إجابة الداعى لوليمة العرس.
٢ - لا ينبغى التخلف عن دعوة الداعى فى العقيقة ونحوها.
٣ - حرص الإسلام على تأليف القلوب.
٣ - اغتنام الفرص لإزالة أسباب الجفاء ونحوها بين المسلمين.
стр. 2595
٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : "شر الطعام طعام الوليمة يُمْنَعُها مَنْ يأتيها، ويُدْعَى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله" أخرجه مسلم.
следующие страницы →