Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
١ - عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع ولا يُشْهِدُ؟ فقال: "أَشْهِد على طلاقها وعلى رجعتها" رواه أبو داود هكذا موقوفا وسنده صحيح، وأخرجه البيهقى بلفظ: أن عمران بن حصين سئل عمن راجع امرأته ولم يُشْهِدْ فقال: راجع فى غير سُنَّة، فَلْيُشْهِد الآن" وزاد الطبرانى فى رواية: ويستغفر اللَّه.
[المفردات]
الرجعة: أى رد الزوجة المطلقة.
ثم يراجع: أى يرد زوجته.
ولا يُشْهِد: أى على الطلاق والرجعة.
رَاجَعَ فى غير سنة: أى رد زوجته على غير الطريق المسنون.
فَلْيُشْهِد الآن: أى فليشهد شاهدين على طلاقه ورجعته الآن ويكفيه ذلك وأن كان لم يفعل ذلك عند وقت حدوث الطلاق وحدوث الرجعة.
وزاد الطبرانى فى رواية: أى عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما.
ويستغفر اللَّه: أى ويطلب من اللَّه عفوه ومغفرته على ما قَصَّرَ فيه من الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة. هذا وقد قال الحافظ فى التلخيص: زاد الطبرانى فى رواية: واستغفر اللَّه، بدل قوله هنا: ويستغفر اللَّه.
стр. 2732
[البحث]
قال أبو داود فى باب الرجل يراجع ولا يشهد: حدثنا بشر بن هلال أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبد اللَّه أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يُشْهِد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: "طَلّقْتَ لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أَشْهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُدْ" وقال ابن ماجه فى باب الرجعة: حدثنا بشر بن هلال الصَّوّاف ثنا جعفر ابن سليمان الضُّبعى عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير أن عمران بن الحصين سُئِلَ عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يُشْهِد على طلاقها ولا على رجعتها فقال عمران: طَلّقْتَ بغير سنة وراجعت بغير سنة. أشْهِد على طلاقها وعلى رجعتها.
وقال البيهقى فى السنن الكبرى فى باب ما جاء فى الإِشهاد على الرجعة: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد نا الأسود بن عامر نا حماد عن قتادة ويونس عن الحسن وأيوب عن ابن سيرين أن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه سئل عن رجل طلق امرأته ولم يُشْهِد وراجع ولم يُشْهِد قال عمران: طلق فى غير عدة. وراجع فى غير سنة، فَلْيُشْهِد الآن اهـ قال ابن التركمانى فى الجوهر النقى: قلت: ظاهره أن الإشهاد ليس بواجب لأنه جعله مراجعا وإن ترك السنة. قال الطحاوى: ولا نعلم له مخالفا من الصحابة، وروى بسنده عن إبراهيم
стр. 2733
والشعبى قالا: إذا جامع ولم يُشْهِد فهىَ رجعة. ومعنى قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ أى راجعوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ أو فَارِقُوهُنَّ﴾ أى خلوا عنهن حتى يَبِنَّ منكم ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ فينكحن من بدالهن، ثم قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ أى على هذين الفعلين. قال ابن عباس: أراد الرجعة والطلاق. ذكره ابن عطية فى تفسيره. والإِشهاد على الطلاق ليس بواجب، فكذا الرجعة، والأمر بالإِشهاد للندب كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. اهـ قال القرطبى وفائدة الإِشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد، وأن لا يتهم فى إمساكها، ولئلا يموت أحدهما فيدعى الباقى ثبوت الزوجية ليرث اهـ ولما كانت الرجعة لا تفتقر إلى القبول فإنها لا تفتقر إلى الإِشهاد كسائر الحقوق. والرجعة أن يقول الرجل: راجعت فلانة أو يعمل معها عملا لا يكون إلا من زوج. هذا وإنما يملك الرجل حق الرجعة على المرأة إذا كان طقها تطليقة واحدة أو تطليقتين ولا تزال فى العدة ولذلك قال البخارى فى صحيحه: باب "وبعولتهن أحق بردهن" فى العدة، كيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين اهـ. وهى لا تحتاج إلى عقد جديد ولا إلى رضا المرأة ولا إلى ولىٍّ ولا مهر حتى ولو كرهت المرأة ذلك. قال فى الفتح: وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك. فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف اهـ أما غير المدخول بها فإنه لا يملك عليها حق الرجعة لأنها تبين منه
стр. 2734
بمجرد تطليقها ولو كان طلقها تطليقة واحدة لقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الإشهاد على الرجعة مستحب.
٢ - وأن الأمر فى قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. للاستحباب لا للإِيجاب.
стр. 2735
٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه لَمَّا طلَّق امرأته قال النبى ﷺ لعمر: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" متفق عليه.
[البحث]
تقدم حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما فى قصة تطليقه امرأته وقول النبى ﷺ لعمر: "مره فليراجعها" وقد سقته بتمامه وألفاظه فى بحث الحديث الثانى من أحاديث كتاب الطلاق، وإيراد المصنف لهذه القطعة هنا فى باب الرجعة لقوله ﷺ : "مره فليراجعها" والأمر بمراجعة المطلقة إنما يتأكد إذا طلقها حالة الحيض، أما إذا طلقها فى طهر لم تجامع فيه، فإن الأمر فى ذلك راجع إلى الزوج إن شاء راجع وإن شاء تركها حتى تنتهى عدتها وتصير بائنة. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه يتأكد على من طلق امرأته وهى حائض ويملك حق رجعتها أن يراجعها.
٢ - حرص الإسلام على استقرار الحياة الزوجية.
стр. 2736
باب الإِيلاء والظِّهار والكفَّارة
стр. 2737
١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: الى رسول اللَّه ﷺ من نسائه وحرَّم, فَجَعَلَ الحرام حلالا، وجعل لليمين كفارة. رواه الترمذى ورواته ثقات.
[المفردات]
الإِيلاء: هو فى اللغة مشتق من الأليَّة بالتشديد وهى اليمين والجمع أَلَايَا بالتخفيف على وزن عطايا. قال الشاعر
قليل الْألَايَا حافظ ليمينه ... فإن سبقت منه الألية برت
ومنه الحديث آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه شهرا أى حلف على اعتزالهن وعدم الدخول عليهن لمدة شهر أما فى الاصطلاح فالإِيلاء هو الحلف على ترك جماع الزوجة وقد كان الإِيلاء فى الجاهلية لونا من ألوان الأذى والإِضرار بالمرأة حيث يحلف عليها الزوج كذلك لمدة قد تصل السنة والسنتين فرفع الإسلام عن المرأة هذا الأذى إذ ضرب للرجل المُولِى أجلا هو أربعة أشهر إن جمع فى أثنائها وأتى زوجته فليس عليه سوى كفارة يمين ويستغفر اللَّه وإن لم يقربها حتى مضت
стр. 2738
أربعة أشهر اعتبر عازما على الطلاق وألزم به.
والظهار: بكسر الظاء هو فى اللغة مشتق من الظهر، وفى الاصطلاح هو قول الرجل لزوجته: أنتِ علىَّ كظهر أمى. قال الحافظ فى الفتح: وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا. ولذلك سمى الركوب ظهرا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل اهـ وقد يكون الراد بالظهر كناية عما يستهجن ذكره، وإضافته إلى الأم لأنها أم المحرمات. وقد كان الظهار طلاقا فى الجاهلية تحرم به المرأة، فوصفه الإسلام بأنه منكر من القول وزور. وجعل على المظاهر كفارة عظيمة بيَّنها القرآن العظيم.
والكفارة: هى فى اللغة مأخوذة من التكفير وهو التغطية وفى الاصطلاح هى ما يوجبه اللَّه تعالى على من يحنث فى يمينه أو يظاهر من زوجته ثم يرغب فى العودة إليها، أو يتسبب فى قتل نفس معصومة خطأ وهى أنواع منها كفارة اليمين، وكفارة الظهار وكفارة قتل المؤمن خطأ.
آلى: أى حلف ﷺ .
من نسائه: أى أن لا يدخل على زوجاته رضى اللَّه عنهن.
стр. 2739
وَحَرَّمَ: أى حلف أن لا يشرب العسل وامتنع منه.
فجعل الحرام حلالا: أى استباح شرب العسل بعد ما كان حرَّمه على نفسه.
وجعل لليمين كفارة: أى كفَّر عن يمينه.
[البحث]
ذكر الحافظ هنا أن رواة هذا الحديث ثقات، وقد رجح الترمذى إرساله على وصله. وقد قال البخارى فى صحيحه: باب قول اللَّه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ -إلى قوله- ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فإن فاءوا: رجعوا ثم ساق من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: "آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام فى مَشْرُبَةٍ له تسعا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه آليت شهرا؟ فقال: "الشهر تسع وعشرون" ثم ساق من طريق نافع أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما كان يقول فى الإِيلاء الذى سمى اللَّه تعالى: لا يحل لأحد بَعْدَ الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر اللَّه . ثم ساق من طريق نافع أيضا عن ابن عمر "إذا مضت أربعة أشهر يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق. ثم قال البخارى: ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وأبى الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبى ﷺ اهـ وقوله فى حديث أنس: وقد انفكت رجله. أى بسبب سقوطه صلى اللَّه
стр. 2740
عليه وسلم عن الفرس وقد صلى بأصحابه جالسا. وإيراد المصنف حديث عائشة فى باب الإِيلاء عجيب لأن الإِيلاء المعقود له الباب ليس من الأمور المستحبة فى الشرع، ولم يكن يمين رسول اللَّه ﷺ بعدم الدخول على نسائه شهرا من هذا القبيل ومن العجيب أيضا إيراد البخارى ﵀ حديث أنس تحت قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ لأن حديث أنس ليس من قبيل الإِيلاء الاصطلاحى كذلك، وقد قال الحافظ نفسه ﵀ فى فتح البارى: وأنكر شيخنا فى "التدريب" إدخال هذا الحديث فى هذا الباب فقال: الإِيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا تجوز نسبته للنبى ﷺ اهـ بل الراد بالإِيلاء فى قول عائشة رضى اللَّه عنها فى حديث الترمذى: "آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه" وكذلك قول أنس فى حديث البخارى: "آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه" هو الإِيلاء اللغوى أى الحلف مطلقا. وقد جاء فى حديث للبخارى ومسلم قصة اعتزال رسول اللَّه ﷺ نساءه لمدة شهر وأن ذلك كان لموجدة عليهن بسبب تحزبهن وتظاهر بعضهن على سائر نساء رسول اللَّه ﷺ وإكثارهن من سؤاله النفقة، وقد بينت فى بحث الحديث التاسع من أحاديث كتاب الطلاق أن الصحيح هو أن رسول اللَّه ﷺ حرَّم العسل على نفسه بسبب قول بعض نسائه له: أكلت مغافير، وذكرت أن قصة تحريم مارية ليست بصحيحة. وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فنسب إلى الشيخين تخرج قصة تحريم مارية إذا قال: وفسر فى رواية أخرجها الشيخان بأنه تحريمه لمارية وأنه أسره إلى حفصة فأخبرت به عائشة اهـ
стр. 2741
٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: إذا مضت أربعة أشهر وقف المُولِى حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق" أخرجه البخارى.
[المفردات]
إذا مضت أربعة أشهر: أى إذا انقضت مدة أربعة أشهر على ابتداء تاريخ إيلاء الرجل من زوجته.
وقف: لفظ البخارى فى الصحيح: يوقف. أى يحبس.
المُولِى: أى الذى حلف أن لا يقرب زوجته، والمراد هنا هو الحلف باللَّه تعالى.
حتى يطلق: المراد حتى يفئ إلى زوجته أو يطلقها والمراد بالفئ إلى الزوجة هو مباشرتها.
ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق: أى ولا يعتبر مضى الأربعة الأشهر طلاقا.
[البحث]
قد سقت فى بحث الحديث السابق لفظ هذا الحديث عند البخارى ﵀. قال الحافظ فى الفتح: كذا وقع من هذا الوجه مختصرا، وهو فى الموطأ عن مالك أخصر منه، وأخرجه الإِسماعيلى من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ: أنه كان يقول: أيما رجل آلى من امرأته، فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفئ، ولا يقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف. وكذا أخرجه الشافعى عن مالك وزاد: فإما أن يطلق وإما أن يفئ. وهذا
стр. 2742
تفسير للآية من ابن عمر، وتفسير "الصحابة فى مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخارى ومسلم كما نقله الحاكم اهـ والظاهر من قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أن من حلف على أن لا يقرب زوجته مدة دون الأربعة أشهر أنه لا حرج عليه فى ذلك. وأنه إن باشرها فليس عليه إلا كفارة اليمين. والأولى لمثله أن يباشرها ويكفر عن يمينه لقول رسول اللَّه ﷺ : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه. كما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. وقد روى البخارى ومسلم من حديث أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه بلفظ: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللت عن يمينى" فإذا كان حلف أن لا يقرب زوجته أربعة أشهر أو أكثر نُظِر وتُرُبِّصَ به أربعة أشهر، فإن رجع وباشرها فى مدة الأربعة الأشهر فليس عليه إلا كفارة اليمين وإن مضت الأربعة الأشهر دون أن يرجع إليها اعتبر عازما على الطلاق فيحبس حتى يرجع إليها أو يطلق. والرجوع يكون بالجماع للقادر عليه أو بالعزم على ذلك وإخبارها بالرجوع للعاجز عنه. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يجوز للرجل أن يحلف على ترك جماع زوجته أكثر من أربعة أشهر.
٢ - أنه إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع إليها أُوقِفَ حتى يرجع أو يطلق.
٣ - أن الإسلام عمل على رفع الأذى عن المرأة.
стр. 2743
٣ - وعن سليمان بن يسار رضى اللَّه عنه قال: أدركت بِضْعَةَ عشر رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ كلهم يَقِفُونَ المُولِى. رواه الشافعى.
[المفردات]
بضعة عشر رجلا: أى ما بين اثنى عشر إلى تسعة عشر رجلا.
يقفون المولى: أصله يوقفون المولى أى يطالبونه إما بالرجوع إلى مباشرة زوجته أو طلاقها.
[البحث]
قال الشافعى: أنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من الصحابة أى من أصحاب رسول اللَّه ﷺ كلهم يقول: يوقف المُولِى. قال الشافعى ﵀: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر اهـ وقد تقدم فى بحث الحديث الأول من أحاديث هذا الباب ما رواه البخارى فى صحيحه من طريق نافع عن ابن عمر: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق. كما تقدم قول البخارى بعد أن ساق أثر ابن عمر هذا قال: ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وأبى الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبى ﷺ . وقد أشار الحافظ فى الفتح إلى أن قول على قد وصله الشافعى وأبو بكر بن أبى شيبة من طريق عمرو بن سلمة أن عليا وقف المُولِى. وسنده صحيح. قال: وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى: شهدت عليا أوقف رجلا عند الأربعة بالرحبة إما أن يفئ وإما أن يطلق. وسنده صحيح
стр. 2744
أيضا. قال الحافظ: وأما قول أبى الدرداء فوصله ابن أبى شيبة وإسماعيل القاضى من طريق سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء قال: يوقف فى الإِيلاء عند انقضاء الأربعة فإما أن يطلق وإما أن يفئ. وسنده صحيح إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبى الدرداء. كما أشار الحافظ إلى أن سعيد بن منصور أخرج بسند صحيح عن عائشة بلفظ: إنها كانت لا ترى الإِيلاء شيئا حتى يوقف. ثم قال الحافظ: وللشافعى عنها نحوه وسنده صحيح أيضا. ثم قال الحافظ: وأخرج إسماعيل القاضى من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: الإِيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف. ثم قال: وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركنا الناس يقفون الإِيلاء إذا مضت الأربعة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من حلف على ترك جماع زوجته يوقف إذا مضت أربعة أشهر حتى يفئ أو يطلق.
٢ - أنه قبل مضى الأربعة الأشهر لا سبيل لأحد على المُولِى.
стр. 2745
٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فَوَقَّتَ اللَّه أربعة أشهر، فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. أخرجه البيهقى.
стр. 2746
[المفردات]
إيلاء الجاهلية السنة والسنتين: أى كان الرجل فى الجاهلية قبل الإسلام إذا أراد أن يلحق الأذى بزوجته حلف أن لا يقربها مدة طويلة قد يصل بها اهـ سنة وقد يصل بها إلى سنتين.
فوقت اللَّه أربعة أشهر: أى فجعل اللَّه ﵎ للمُولِى وقتا محددا هو أربعة أشهر يوقف بعدها حتى يفئ إلى زوجته أو يطلقها. وقد جاء ذلك التوقيت فى قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء: أى فإن كان حلف أن لا يقرب زوجته مدة تقل عن أربعة أشهر فلا سبيل لأحد عليه. لأن المرأة قد تتحمل ذلك بلا كبير ضرر، فلا يعتبر ذلك إيلاء بالمعنى الذى أشارت إليه الآية الكريمة.
[البحث]
قال البيهقى: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، نا محمد بن عبيد اللَّه بن المنادى، نا يونس ابن محمد، نا الحارث بن عبيد، نا عامر، عن عطاء بن أبى رباح، عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ح وأخبرنا أبو الحسين بن
стр. 2747
الفضل القطان ببغداد، نا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن عمرويه الصفار، نا محمد بن إسحاق الصغانى، نا موسى بن إسماعيل، نا الحارث (بن عبيد) أبو قدامة، حدثنى عامر الأحول، حدثنى عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، فوقت اللَّه لهم أربعة أشهر، فإن كان إيلاؤه (وفى رواية يونس: فمن كان إيلاؤه) أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. اهـ
стр. 2748
٥ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فأتى النبى ﷺ فقال: إنى وقعت عليها قبل أن أُكَفِّرَ؟ قال: "فلا تقْرَبْهَا حتى تفعل ما أمرك اللَّه به" رواه الأربعة وصححه الترمذى، ورجح النسائى إرساله، ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه: "كَفِّرْ ولا تَعُدْ".
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
ظاهر من امرأته: أى قال لها: أنت علىَّ كظهر أمى.
ثم وقع عليها: أى جامعها.
قبل أن أُكَفِّر: أى قبل أن أعمل كفارة الظهار وهى تحرير رقبة من قبل أن يتماسا فإن لم يجد صام شهرين
стр. 2749
متتابعين من قبل أن يتماسا فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا.
قال: أى رسول اللَّه ﷺ .
فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك اللَّه به: أى فلا تباشرها حتى تؤدى كفارة الظهار التى ألزمك اللَّه ﵎ بها.
من وجه آخر: أى من طريق آخر وهو طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
وزاد فيه: أى وزاد البزار فى هذا الحديث عنده.
كَفِّرْ ولا تَعُدْ: أى يجب أن تفعل الكفارة قبل المسيس فإن كنت كفَّرت بعد المسيس فإنها لا تعتبر كفارة فعليك أن تفعل الكفارة ولا تقربها حتى تكفر.
[البحث]
قال النسائى: (باب الظهار) أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى النبى ﷺ ، قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال يا رسول اللَّه، إنى ظاهرت من امرأتى فوقعت قبل أن أكفر. قال: "وما حملك على ذلك يرحمك اللَّه؟ " قال: رأيت خَلْخَالَهَا فى ضوء القمر، فقال: "لا تقربها حتى تفعل ما أمر اللَّه " أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: تظاهر رجل من امرأته، فأصابها قبل أن يكفر، فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال له النبى ﷺ :
стр. 2750
"ما حملك على ذلك؟ " قال: رحمك اللَّه يا رسول اللَّه، رأيت خلخالها أو ساقيها فى ضوء القمر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فاعتزلها حتى تفعل ما أمرك اللَّه ". أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا المعتمر ح وأنبأنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة: قال: أتى رجل نبىَّ اللَّه ﷺ فقال يانبى اللَّه، إنه ظَاهَرَ من امرأته ثم غشيها قبل أن يفعل ماعليه. قال: "ما حملك على ذلك؟ " قال: يا نبى اللَّه رأيت بياض ساقيها فى القمر. قَال نبى اللَّه ﷺ : "فاعتزل حتى تقضى ما عليك" وقال إسحاق فى حديثه: "فاعتزلها حتى تقضى ما عليك" واللفظ لمحمد. قال أبو عبد الرحمن: المرسل أولى بالصواب من المسند. واللَّه أعلم اهـ قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها: "لا تقربها حتى تكفر" ويروى: اعتزلها حتى تكفر. أصحاب السنن وصححه الترمذى والحاكم من حديث ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر، فقال: "لا تقربها حتى تفعل ما أمرك اللَّه" لفظ النسائى، وفى رواية له: "اعتزلها حتى تقضى ما عليك" وفى رواية لأبى داود قال: فاعتزلها حتى تكفر عنك. ورجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم والنسائى بالإِرسال، وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله، وفى مسند البزار طريق أخرى شاهدة لهذه الرواية من طريق خصيف عن عطاء عن ابن
стр. 2751
عباس: أن رجلا قال: يا رسول اللَّه إنى ظاهرت من امرأتى: رأيت ساقها فى القمر فواقعتها قبل أن اكفر، قال: "كَفِّر ولا تَعُدْ" اهـ وقال فى فتح البارى: ولأبى داود والترمذى من حديث ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال له النبى ﷺ : فاعتزلها حتى تكفر عنك. وفى رواية أبى داود: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك اللَّه" وأسانيد هذه الأحاديث حسان اهـ.
стр. 2752
٦ - وعن سلمة بن صخر رضى اللَّه عنه قال: دخل رمضان فخفت أن أصيب امرأتى فظاهرت منها، فانكشف لى منها شئ ليلة فوقعت عليها، فقال لى رسول اللَّه ﷺ : "حَرِّر رقبةً" فقلت: ما أملك إلا رقبتى، قال: "فصم شهرين متتابعين" قلت: وهل أصبت الذى أصبت إلا من الصيام؟ قال: "أطْعِمْ فَرَقًا من تمر ستين مسكينا" أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
[المفردات]
سلمة بن صخر: هو سلمة بن صخر بن سلمان بن الصِّمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة ابن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، له حلف فى بنى بياضة فقيل له البياضى، ويجتمع وبياضة فى عبد حارثة بن مالك
стр. 2753
ابن عضب. وقيل اسمه سلمان وهذا أصح وأكثر. وقال فى التقريب: سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة الأنصارى الخزرجى ويقال سلمان ويقال له البياضى، صحابى ظَاهَرَ من امرأته قال البغوى: لا أعلم له مسندا غيره اهـ وقد ذكر ابن سعد فى الطبقات أنه أحد الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ لحملهم يوم تبوك فقال: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون. قال ابن الأثير فى أسد الغابة: روى حديثه ابن المسيب وأبو سلمة وسليمان بن يسار اهـ وقيل: لم يسمع سليمان بن يسار منه. رضى اللَّه عنه.
دخل رمضان: أى جاء شهر رمضان.
فخفت أن أصيب امرأتى: أى فخشيت أن أواقع زوجتى فى نهار رمضان.
فظاهرت منها: أى قلت لها: أنت علىَّ كظهر أمى.
فانكشف لى منها شئ ليلة فوقعت عليها: أى فظهر منها لى بعض مفاتنها بالليل فباشرتها.
فقال لى رسول اللَّه ﷺ حرر رقبة: أى فأمرنى رسول اللَّه ﷺ بعتق رقبة.
стр. 2754
فقلت: ما أملك إلا رقبتى: أى لا أقدر على عتق رقبة لأنى لا أملك رقبة ولا أستطيع شراء رقبة لأعتقها.
فصم شهرين متتابعين: أى فصم شهرين متتاليين لا تفطر فى نهارهما حتى ينتهيا.
وهل أصبت الذى أصبت إلا من الصيام: أى لا أستطع صيام شهرين متتابعين لأنى لا أصبر على عدم قربان الزوجة هذه المدة فإنى ما وقعت فى الذى وقعت فيه إلا بسبب علمى أنى لا أطيق حبس نفسى عن قربان الزوجة مدة شهر واحد فكيف أطيق شهرين.
فرقا من تمر: الفرق بفتح الفاء والراء هو مكيال يسع خمسة عشر صاعا ويكفى لإِطعام ستين مسكينا. وفى بعض نسخ البلوغ "عرقا" والعرق بفتح العين والراء وقد تسكن الراء وهو الزنبيل ويقال له القفة ويقال له المكتل وهو يسع خمسة عشر صاعا ويكفى لإِطعام ستين مسكينا.
[البحث]
قال فى تلخيص الحبير: حديث أن سلمة بن صخر جعل امرأته على نفسه كظهر أمه إن غشيها حتى ينصرف رمضان فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: اعتق رقبة. ثم أعاده فى موضع آخر بلفظ: ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان ثم وطئها فى المدة فأمره النبى ﷺ -
стр. 2755
بتحرير رقبة. أما اللفظ الأول فرواه الحاكم والبيهقى من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبى سلمة بن عبد الرحمن أن سلمة بن صخر البياضى جعل امرأته عليه كظهر أمه إن غشيها حتى يمضى رمضان. الحديث. وأما اللفظ الثانى فرواه أحمد والحاكم وأصحاب السنن إلا النسائى، من حديث سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيرى، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتى شيئا فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هى تخدمنى ذات ليلة فكشف لى منها شئ، فما لبثت أن نزوت عليها، فذكر الحديث، وأعله عبد الحق بالانقطاع، وأن سليمان لم يدرك سلمة، قلت: حكى ذلك الترمذى عن البخارى. (تنبيه) نص الترمذى على أن سلمة بن صخر يقال له سلمان بن صخر أيضا اهـ وقد قال الترمذى: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا هارون بن إسماعيل الخزاز أخبرنا على بن المبارك أخبرنا يحيى بن أبى كثير أخبرنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمة بن صخر البياضى جعل امرأته عليه كظهر أمه. الحديث اهـ وهذا سند صحيح فإسحاق بن منصور من رجال البخارى ومسلم وهارون بن إسماعيل الخزاز من رجال البخارى ومسلم أيضا. وعلى بن المبارك من رجال الجماعة ويحيى بن أبى كثير من رجال الجماعة أيضا وأبو سلمة بن عبد الرحمن من رجال الجماعة كذلك ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان من رجال الجماعة أيضا، وقد دل هذا الحديث
стр. 2756
على ما دلت عليه الآية الكريمة فى ترتيب كفارة الظهار وهى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ.﴾ وقد بين اللَّه ﵎ فى سورة المجادلة أن الظهار منكر من القول وزور حيث قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾. وقال البخارى: باب الظهار وقول اللَّه تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ثم قال البخارى: وفى العربية (لما قالوا) أى فيما قالوا وفى بعض ما قالوا وهذا أولى لأن اللَّه تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور اهـ هذا وفى بعض نسخ البخارى: وفى نقض ما قالوا. قال الحافظ فى الفتح: (قوله وفى نقض ما قالوا) كذا للأكثر بنون وقاف وفى رواية الأصيلى والكشميهنى (بعض) بموحدة ثم مهملة والأول أصح والمعنى أنه يأتى بفعل ينقض قوله الأول اهـ وقال الحافظ فى الفتح أيضا: "قوله: وهذا أولى. لأن اللَّه تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور" هذا كلام البخارى ومراده الرد على من عم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة لفظ الظهار فأشار إلى هذا
стр. 2757
القول وجزم بأنه مرجوح وإن كان هو ظاهر الآية وهو قول أهل الظاهر اهـ وقد روى البخارى فى كتاب التوحيد من صحيحه فى باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قال: وقال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت: الحمد اللَّه الذى وسع سمعه الأصوات، فأنزل تعالى على النبى ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ قال الحافظ فى الفتح: ووصل حديثه المذكور أحمد والنسائى وابن ماجه باللفظ المذكور هنا، وأخرجه ابن ماجه أيضا من رواية أبى عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ: تبارك، وسياقه أتم اهـ ثم قال الحافظ بعد أن ساق لفظ البخارى المتقدم هنا: هكذا أخرجه، وتمامه عند أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات: لقد جاءت المُجَادِلَةُ إلى رسول اللَّه ﷺ تكلمه فى جانب البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل اللَّه الآية. ومرادها بهذا مجموع القول، لأن فى رواية أبى عُبَيْدَةَ بن معن: إنى لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علىَّ بعضه، وهى تشتكى زوجها وهى تقول: أكل شبابى، ونثرت له بطنى، حتى إذا كبرت سنى، وانقطع ولدى، ظَاهَرَ منى. الحديث. فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ وهذا أصح ما ورد فى قصة المجادلة وتسميتها، وقد أخرج أبو داود وصححه ابن حبان من طريق يوسف بن عبد اللَّه ابن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر منى زوجى أوس ابن الصامت. الحديث. وهذا يحمل على أن اسمها ربما كان
стр. 2758
صغر، وإن كان محفوظا فتكون نسبت فى الرواية الأخرى لجدها. وقد تظاهرت الروايات بالأول. اهـ وفى هذا دلالة على أن أول ظهار كان فى الإسلام هو ظهار أوس بن الصامت من خولة بنت ثعلبة. وأن ظهار سلمة بن صخر كان بعد ذلك. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب كفارة الظهار على من ظاهر من زوجته.
٢ - وجوب الترتيب بين خصال هذه الكفارة فلا ينتقل من العتق إلى الصوم إلا عند العجز عن العتق ولا ينتقل من الصوم إلى الإِطعام إلا بعد العجز عن الصوم.
٣ - وجوب التكفير قبل المسيس.
стр. 2759
باب اللعان
стр. 2760
١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سأل فلان فقال: يا رسول اللَّه أرأيت أن لو وجد أحدُنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تَكَلَّمَ تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مِثل ذلك؟ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذى سألتُك عنه قد ابْتُليتُ به، فأنزل اللَّه الاَيات فى سورة النور، فتلاهن عليه ووعظه، وذكَّرَه، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا والذى بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها كذلك، قالت: لا. والذى بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات باللَّه، ثم ثَنىَّ بالمرأة ثم فرَّق بينهما" رواه مسلم.
[المفردات]
اللعان: مأخوذ من اللعن ويقال فيه: الملاعنة والتلاعن. ومادته تدور على معنى الطرد والإِبعاد. وهو ملاعنة الرجل امرأته. يقال: تلاعنا والتعنا. ولاعن القاضى بينهما. ويقال للرجل ملاعن، وللمرأة ملاعنة. وحمى لعانا لأن الزوج يقول: "لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين" ولم يختر لفظ الغضب وإن
стр. 2761
كانت المرأة تقول: "غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين" لان اللعن قول الرجل، وقد بدئ به فى الآية، وهو أيضا يبدأ به، وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل: سمى لعانا لأن اللعن الطرد والإِبعاد وهو مشترك بينهما لأن كلا منهما يبعد من صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد. وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظَم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إن كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وإن كانت هى كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش، والاعتداء على الأنساب، مع ما قد يترتب على ذلك من الاختلاط بغير المحارم وثبوت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما.
فلان: هو كناية عن شخص معين، ويكنى بذلك كراهية التصريح باسمه، والظاهر أنه عويمر العجلانى كما صرحت بذلك الروايات الصحيحة. وعويمر هو ابن الحارث بن زيد بن الجد بن العجلان بن حارثة ابن ضبيعة بن حرام بن جُعَل بن عمرو بن جشم ابن وَدْم بن ذُبْيان بن هُمَيم بن ذُهل بن هَنىٍّ بن بلىٍّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. ويقال
стр. 2762
لعويمر: ابن أبيض وابن أشقر. قال الحافظ فى الفتح: فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض اهـ وكان العجلان قد حالف فى الجاهلية بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وسكن المدينة فدخلوا فى الأنصار. وقال ابن سعد فى الطبقات عن بنى العجلان: هم حلفاء بنى زيد بن مالك بن عوف اهـ هذا وقد صح الخبر أن عويمر العجلانى قبل أن يجئ إلى رسول اللَّه ﷺ جاء إلى عاصم ابن عدى بن الجد بن العجلان وكان عاصم سيد بنى العجلان وشكا إليه ما وقع له وكانت امرأة عويمر العجلانى قريبة عاصم، فهى أيضا من بنى العجلان والذى رميت به هو شريك بن سحماء -وسحماء أمه. وهو شريك بن عبدة بن مغيث بن الجد ابن العجلان فهو عجلانى أيضا. وهو المتهم كذلك بامرأة هلال بن أمية التى نزلت آيات اللعان بسببهما كما سيتضح ذلك عند سياق أحاديث الشيخين الواردة فى ذلك الشأن، والتى تصف ما تضعه امرأة هلال وامرأة عويمر بوصف واحد إن جاء على الوجه المكروه. قال الحافظ فى الفتح: وفى حديث عبد اللَّه بن جعفر عند الدارقطنى: لاعن بين عويمر العجلانى وامرأته فأنكر حملها الذى فى بطنها وقال هو لابن سحماء. قال الحافظ:
стр. 2763
ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين معا اهـ لكن حديث عبد اللَّه بن جعفر عند الدارقطنى هو من طريق الواقدى وهو ضعيف جدا.
على فاحشة: يعنى على جريمة الزنا متلبسة بها.
كيف يصنع؟ : أى ماذا يفعل؟ أيسكت؟ أم يتكلم؟ أو يقتله فتقتلونه.
إن تكلم تكلم بأمر عظيم: أى إن ذكر ذلك وأعلنه ذكر أمرا خطيرا وشأنا عظيما، عاقبته تذهب بالألباب وتحير العقول.
سكت على مثل ذلك: أى سكت على أمر خطير ونار فى القلب مشتعلة.
فلم يجبه: أى فلم يتكلم رسول اللَّه ﷺ بجوابه لأنه ﷺ كره المسائل وعابها.
بعد ذلك: أى بعد مدة من هذا السؤال الذى لم يتلق عليه جوابا.
أتاه فقال: أى جاء هذا السائل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له.
إن الذى سألتك عنه قد ابتلِيتُ به: أى أنا لا أسأل سؤال افتراض عن شئ لم يحدث وإنما الذى سألتك عنه قد وقع، ولا طاقة لى بالسكوت عليه.
فأنزل اللَّه الآيات فى سورة النور: وهى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧). وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ
стр. 2764
الصَّادِقِين﴾ وليس قوله: فأنزل اللَّه الآيات أن هذا سبب نزولها بل نزلت هذه الآيات فى قصة هلال ابن أمية وزوجته وكانت قريبة الوقت من هذه القصة.
فتلاهن عليه: أى قرأ رسول اللَّه ﷺ الآيات التى أنزلت من سورة النور فى اللعان على الرجل الذى قذف زوجته.
ووعظه وذكَّره: أى نصحه وخوفه من عقوبة اللَّه إن كان كاذبا.
وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة: أى وأعلمه رسول اللَّه ﷺ أنه إن رجع عن هذا القذف وضُرِبَ حَدَّ القذف أيسر من أن يستمر على قذفه لزوجته إن كان كاذبا لأن عقاب اللَّه فى الآخرة للكاذبين أشد من عقوبة الدنيا فإذا رجع وأقر بكذبه ضرب جد القذف فإن من ابتلى بشئ من المعاصى ثم أخذ به فى الدنيا كان كفارة له.
لا والذى بعثك بالحق ما كذبت عليها: أى لا أكذب فيما أقول واللَّه الذى بعثك بالحق ما افتريت عليها وما تكلمت إلا بما رأيت وعلمت وإنى لصادق.
ثم دعاها فوعظها كذلك: أى طلب رسول اللَّه ﷺ أن تحضر المرأة فحضرت ووعظها ونصحها أن لا تشهد باللَّه كاذبة لأنها إن شهدت باللَّه أربع شهادات وهى كاذبة واستجلبت غضب اللَّه عليها، كانت أهلا لعقوبة اللَّه فى الآخرة فلو لم تدرأ العذاب
стр. 2765
الدنيوى عن نفسها بالكذب لكان خيرا لها فإن عذاب الدنيا -مهما كان- أهون من عذاب الآخرة.
إنه لكاذب: أى إن زوجى لكاذب فيما رمانى به من الزنا.
فبدأ بالرجل فشهد الخ: أى فقدم رسولُ اللَّه ﷺ الرجل فى الملاعنة على المرأة فشهد باللَّه أربع مرات إنه لصادق فيما رماها به من الزنا وقال فى الخامسة: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا.
ثم ثَنَّى بالمرأة: أى ولما انتهى الرجل تقدمت المرأة فشهدت أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا وقالت فى الخامسة: غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا.
ثم فرق بينهما: أى حرَّمَها رسولُ اللَّه ﷺ على الرجل بعد الانتهاء من الملاعنة.
[البحث]
لما شرع اللَّه ﵎ حد القذف على من رمى محصنة بالزنا، خص من ذلك الزوج فجعل له حكما خاصا به وهو اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج، وقد جاء فى حديث ابن عمر هذا: فأنزل اللَّه الآيات فى سورة النور فتلاهن عليه. وفى حديث سهل بن سعد الساعدى الذى صرح فيه باسم عويمر العجلانى عند مسلم قوله ﷺ : "قد نزل فيك وفى صاحبتك فاذهب فأت بها".
стр. 2766
وعند البخارى من حديث سهل هذا قول رسول اللَّه ﷺ : قد أنزل اللَّه القرآن فيك وفى صاحبتك فاذهب فأت بها. وجاء فى حديث أنس بن مالك عند مسلم فى قصة قذف هلال بن أمية زوجته بشريك بن سحماء "وكان أول رجل لاعن فى الإسلام" وجاء فى حديث ابن عباس عند البخارى أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبى ﷺ بشريك بن سحماء فقال النبى ﷺ : البينة أو حدٌّ فى ظهرك" وفيه "فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق فَلَيُنزلَنَّ اللَّهُ ما يبرئ ظهرى من الحد، فنزل جبريل، وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانصرف النبى ﷺ فأرسل إليها فجاء هلال فشهد. الحديث. وقد أشار الحافظ فى الفتح إلى احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر فى المرة الثانية التى قال فيها: إن الذى سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت فى شأن هلال فأعلمه النبى ﷺ بأنها نزلت فيه يعنى أنها نزلت فى كل من وقع لى ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال. هذا ولفظ حديث الباب عند مسلم قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير حدثنا أبى ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة (واللفظ له) حدثنا عبد اللَّه بن نمير حدثنا عبد الملك ابن أبى سليمان عن سعيد بن جبير قال: سُئِلتُ عن المتلاعنين فى إِمْرَةِ مصعب: أَيُفَرَّق بينهما؟ قال: فما دَرَيْتُ ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة فقلت للغلام: استأذن لى. قال إنه قائل. فسمع صوتى قال: ابنُ جُبَيْر؟ قلتُ: نعم. قال: ادخل فواللَّه ما جاء بك هذه
стр. 2767
الساعة إلا حاجة، فدخلت فإذا هو مفترش بَرْذَعَةً، مُتَوَسِّدٌ وِسادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، قلت: أبا عبد الرحمن: المتلاعنان أَيُفَرَّقُ بينهما؟ قال: سبحان اللَّه، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول اللَّه: أرأيتَ أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبى ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذى سألتُكَ عنه قد ابتليت به، فأنزل اللَّه هؤلاء الآيات فى سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه، ووعظه، وذَكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال: لا والذى بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها، فوعظها، وذكَّرهَا، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا والذى بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل. فشهد أربع شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثَنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. ثم فرَّق بينهما. وحدثنيه على بن حُجْر السَّعْدى حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سئلت عن المتلاعنين زمن مصعب بن الزبير فلم أدر ما أقول فأتيت عبد اللَّه بن عمر فقلت: أرأيت المتلاعنين أيفرق بينهما؟ ثم ذكر بمثل حديث ابن نمير. وقد
стр. 2768
أخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث سهل بن سعد الساعدى أن عويمرا أتى عاصم بن عدى -وكان سيد بنى عجلان- فقال: كيف تقولون فى رجل وجد مع امرأته رجلا؟ أيقتله فققتلونه؟ أم كيف يصنع؟ سل لى رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك، فأتى عاصمٌ النبىَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه. فكره رسولُ اللَّه ﷺ المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كره المسائل وعابها، قال عويمر: واللَّه لا أنتهى حتى أسأل رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك، فجاء عويمرٌ فقال: يا رسول اللَّه رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أنزل اللَّه القرآن فيك وفى صاحبتك" فأمرهما رسولُ اللَّه بالملاعنة بما سمَّى اللَّهُ فى كتابه فلاعنها، ثم قال: يا رسول اللَّه إن حَبَسْتُها فقد ظلمتها، فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما فى المتلاعنين، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "انظروا فإن جاءت به أَسْحَمَ أَدْعجَ العينين، عَظِيم الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَةٌ. فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها" فجاءت به على النعت الذى نعت به رسولُ اللَّه ﷺ من تصديق عويمر فكان بعد يُنْسَبُ إلى أمه. كما روى البخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبى ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبى ﷺ : "البينةَ أو حَدٌّ فى
стр. 2769
ظهرك؟ " فقال: يا رسول اللَّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبى ﷺ يقول: "البينة وإلا حدٌّ فى ظهرك" فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق فَليُنْزِلَنَّ اللَّه مَا يُبَرِّئ ظهرى من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانصرف النبى ﷺ فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد والنبى ﷺ يقول: "إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَّفُوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فَتَلَكَّأتْ ونَكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومى سائر اليوم، فمضت، فقال النبى ﷺ "أبْصِرُوهَا فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الالْيَتَيْن، خَدَلَّجَ الساقين، فهو لشريك بن سحماء" فجاءت به كذلك، فقال النبى ﷺ "لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لى ولها شأن" وقد ساق مسلم من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه: أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء -وكان أخا البراء بن مالك لأمه- وكان أول رجل لاعن فى الإسلام قال: فلاعنها، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أبصروها فإن جاءت به أبيض سَبِطًا قَضِئَ العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سحماء" قال: فأُنبئتُ أنها جاءت به أكحل جعْدًا حمش الساقين.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية اللعان.
стр. 2770
٢ - استحباب عدم المبادرة إلى إجابة طالب اللعان.
٣ - لا يحل اللعان إلا إذا كان الزوج متحققا مما يقول.
٤ - البداعة فى اللعان بالزوج.
٥ - وجوب التفريق بين الزوجين بعد تمام اللعان.
٦ - أن اللعان يسقط حد القذف عن الرجل.
٧ - أن اللعان يدرأ حد الزنا عن الزوجة.
٨ - يجب التقيد فى التلاعن بالألفاظ الواردة فى ذلك.
٩ - استحباب وعظ الزوجين قبل الشروع فى اللعان وتخويفهما من عذاب اللَّه فى الآخرة.
١٠ - أن عقوبة الدنيا مهما كانت فهى دون عقوبة الآخرة.
١١ - أن من أخذ من المؤمنين بذنبه فى الدنيا لا يعاقبه اللَّه به فى الآخرة.
следующие страницы →