Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
٤ - وعن سمرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَعَ عبده جدعناه"
стр. 2977
رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذى، وهو من رواية الحسن البصرى عن سمرة، وقد اختلف فى سماعه منه، وفى رواية لأبى داود والنسائى بزيادة "ومن خَصَى عبدَه خَصَيْنَاهُ" وصحح الحاكم هذه الزيادة.
[المفردات]
قتل عبده: أى سفك دم مملوكه.
قتلناه: أى سفكنا دمه قصاصا.
ومن جدع عبده جدعناه: أى ومن قطع أنف مملوكه أو أذنه أو شفته قطعنا منه مثل ما قطع من مملوكه قصاصا.
وحسَّنه الترمذى: حيث قال فيه: حديث حسن غريب.
وقد اختلف فى سماعه منه: أى وقد اختلف أهل العلم فى صحة سماع الحسن البصرى من سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه فقال ابن معين: لم يسمع الحسن منه شيئا وإنما هو كتاب، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال ابن المدينى سمع الحسن من سمرة.
وفى رواية لأبى داود والنسائى: أى من طريق الحسن البصرى عن سمرة بن جندب.
[البحث]
هذا الحديث مداره على الحسن البصرى عن سمرة بن جندب، وفى سماع الحسن من سمرة ما علمت فى مفردات هذا الحديث. وقد قال أبو داود -بعد إيراد هذا الحديث من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة-: حدثنا الحسن بن على ثنا سعيد بن عامر عن أبى عروبة عن قتادة بإسناد
стр. 2978
شعبة مثله زاد: ثم إن الحسن نسى هذا الحديث فكان يقول: لا يقتل حُرٌّ بِعَبْدٍ. حدثنا مسلم ابن إبراهيم ثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد. هذا وقد قال النووى فى حديث: "من قتل عبده قتلناه" قال العلماء: يستحب للمفتى إذا رأى مصلحة فى التغليظ أن يغلظ فى العبارة، وإن كان لا يعتقد ذلك، واستدلوا بهذا الحديث ونحوه. اهـ
стр. 2979
٥ - وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقَادُ الوالد بالولد" رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وصححه ابن الجارود والبيهقى وقال الترمذى: إنه مضطرب.
[المفردات]
لا يقاد الوالد بالولد: أى لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده.
[البحث]
قال الترمذى: باب ما جاء فى الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ حدثنا على بن حُجْر ثنا إسماعيل بن عياش ثنا المُثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول اللَّه ﷺ يُقِيدُ الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه. هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه وليس
стр. 2980
إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصبَّاح والمثنى بن الصباح يضعف فى الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبى ﷺ وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وهذا حديث فيه اضطراب والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به وإذا قذفه لا يحد حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقاد الوالد" اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا سُوَيْد بن سعيد ثنا على بن مُسهِر عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يُقْتَلُ بالوَلَد الوالدُ.
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد اهـ.
стр. 2981
٦ - وعن أبى جحيفة رضى اللَّه عنه قال: قلت لعلى: هل عندكم شئ من الوحى غير القرآن؟ قال: لا والذى فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ إلا فَهْمٌ يعطيه اللَّهُ رجلا فى القرآن، وما فى هذه الصحيفة. قلت: وما فى هذا الصحيفة؟ قال: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. رواه البخارى وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى من وجه آخر عن على وقال فيه:
стр. 2982
المؤمنون تَتَكَافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يَدٌ على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده. وصححه الحاكم.
[المفردات]
هل عندكم شئ من الوحى غير القرآن: أى هل خصكم رسول اللَّه ﷺ يا أهل البيت بعلم شئ لا يعلمه غير أهل البيت؟ .
قال: لا: أى قال على رضى اللَّه عنه لم يخصنا رسول اللَّه ﷺ بعلم شئ لا يعلمه غير أهل البيت بل أهل البيت وغيرهم سواء فيما يبلغه رسول اللَّه ﷺ من الوحى.
والذى فلق الحبة: أى أقسم باللَّه الذى شق الحبة اليابسة الجامدة الميتة حتى نبت منها النبات الغض.
وبرأ النسمة: أى وخَلَقَ الإِنسان، والنسمة محركة تطلق على نَفَسِ الرُّوح وعلى الإِنسان، وبرأ: خلق.
إلا فهم: أى إلا فقه واستنباط.
يعطيه اللَّه رجلا فى القرآن: أى يفقهه اللَّه فى كتابه، ويعلمه تأويله.
وما فى هذه الصحيفة: أى وما فى هذه الورقة وكانت بقراب سيفه رضى اللَّه عنه. والصحيفة الورقة المكتوبة.
стр. 2983
العقل: أى الدية وسميت الدية عقلا لأنهم كانوا إذا أعطوا الإِبل فى الدية عقلوها بفناء دار المقتول أو لأنها تعقل عن القتل وتمنعه والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها.
وفكاك الأسير: أى تخليصه من يد عدوه وآخذيه.
وأن لا يقتل مسلم بكافر: أى وأن لا يقتص من مسلم بقتله إذا كان قد قَتَلَ كافرا.
من وجه آخر: أى من طريق آخر وهو طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد عن على رضى اللَّه عنه.
تتكافأ دماؤهم: أى تتساوى فى الديات والقصاص فلا فرق فى الدم بين الشريف والوضيع.
ويسعى بذمتهم أدناهم: أى وإذا أَمَّنَ مُسْلِمٌ حربيا كان أمانه أمانا لهذا الحربى من جميع المسلمين حتى ولو كان المُؤَمِّنُ امرأةً ما دام قد بلغ حد التكليف، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبى غير جائز.
وهم يد على من سواهم: أى وهم متعاونون مجتمعون ضد أعدائهم لا يخذل بعضهم بعضا ولا يعين واحد منهم كافرا على مسلم فهم يد واحدة وقوة متماسكة على جميع من عاداهم من أهل الملل والنحل.
ولا ذو عهد فى عهده: أى ولا يقتل معاهد فى مدة عهده حتى يبلغ مَأْمَنَهُ.
[البحث]
أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى مواضع من صحيحه
стр. 2984
فقد أخرجه فى كتاب العلم من طريق وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبى عن أبى جحيفة قال: قلت لعلى: هل عندكم كتاب؟ قال: لا. إلا كتاب اللَّه أو فَهْمُ أُعْطِيَهُ رجلٌ مسلم، أو ما فى هذه الصحيفة. قال: قلت: فما فى هذه الصحيفة؟ قال: الْعَقْلُ وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. وأورده فى كتاب الجهاد من طريق زهير عن مطرف أن عامرا حدثهم عن أبى جحيفة رضى اللَّه عنه قال: قلت لعلى رضى اللَّه عنه: هل عندكم شئ من الوحى إلا ما فى كتاب اللَّه؟ قال: لا والذى فلق الحبة وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إلا فهما يعطيه اللَّه رجلا فى القرآن وما فى هذه الصحيفة. قلت: وما فى الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. وأورده فى كتاب الديات فى باب لا يقتل المسلم بالكافر فقال: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبى جحيفة قال: قلت لعلى. وحدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا مطرف سمعت الشعبى يحدث قال: سمعت أبا جحيفة قال: سألت عليا رضى اللَّه عنه هل عندكم شئ مما ليس فى القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما فى القرآن، إلا فهما يُعطَى رجل فى كتابه، وما فى الصحيفة. قلت: وما فى الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. وقد أخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث يزيد بن شريك بن
стр. 2985
طارق التيمى عن على رضى اللَّه عنه قال: ما عندنا شئ إلا كتابُ اللَّه وهذه الصحيفة عن النبى ﷺ "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يُقْبَلُ منه صرف ولا عدل" وقال: "ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل" وفى لفظ فى الفرائض: فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عير إلى ثور ولمسلم عن أبى الطفيل عن على: ما خصنا رسول اللَّه ﷺ بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما فى قراب سيفى هذا، وأخرج صحيفة مكتوبة، فيها: لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه. ولعن اللَّه من سرق منار الأرض ولعن اللَّه من لعن والده ولعن اللَّه من آوى محدثا. قال الحافظ فى الفتح: والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه، واللَّه أعلم، وقد بين ذلك قتادة فى روايته لهذا الحديث عن أبى حسان عن على وبين أيضا السبب فى سؤالهم لعلى رضى اللَّه عنه عن ذلك. أخرجه أحمد والبيهقى فى الدلائل من طريق أبى حسان أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال: قد فعلناه، فيقول: صدق اللَّه ورسوله، فقال له الأشتر: هذا الذى تقول: أهو شئ عهده إليك رسول اللَّه ﷺ خاصة دون الناس؟ فذكره بطوله. اهـ وقال الحافظ فى الفتح أيضا: وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة
стр. 2986
من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحى خصهم النبى ﷺ بها، لم يطلع غيرهم عليها. وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد وهو بضم المهملة وتخفيف الموحدة والأشتر النخعى وحديثهما فى مسند النسائى اهـ أقول حديث قيس بن عباد والأشتر هو فى سنن أبى داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى بن سعيد أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عُباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى على ﵇ فقلنا: هل عهد إليك رسول اللَّه ﷺ شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا. إلا ما فى كتابى هذا. قال مسدد: قال: فأخرج كتابا، وقال أحمد: كتابا من قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، أَلَا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدت حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين اهـ هذا وقول الصنعانى فى سبل السلام فى هذا الحديث: فلا يلزم منه نفى ما نسب إلى على رضى اللَّه عنه من الجفر وغيره، وقد يقال: إن هذا داخل تحت قوله: "إلا فهم يعطيه اللَّه رجلا فى القرآن" اهـ أقول: إن هذا القول من الصنعانى زلة لا تليق بمثله، حيث إن هذا القول هو من أبرز أقوال الرافضة الذين نسبوا إلى على خاصة وأهل البيت عامة أنهم يعلمون الغيب. واللَّه يقول: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ
стр. 2987
ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وإضافة غير الرسل فى هذا الباب إلى الرسل من أعظم الفرية على اللَّه ، وقد زلت فيها أقدام كثيرة نسأل اللَّه تعالى أن يجنبنا بمنه الخَطَلَ والزلل إنه سميع مجيب، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلى العظيم.
[ما يفيده الحديث]
١ - تساوى المسلمين فى القصاص بلا فرق بين شريف ووضيع ولا بين لون ولون أو جنس وجنس أو صغير وكبير.
٢ - يجوز أن يجير على المسلمين امرأة منهم.
٣ - إذا أمَّنَ المسلم حربيا كان أمانه أمانا من جميع المسلمين.
٤ - وجوب اتحاد كلمة المسلمين ضد أعداء الإسلام.
٥ - لا يجوز قتل مسلم بكافر.
٦ - لا يجوز قتل مُعَاهَد فى مدة عهده.
٧ - لم يخص رسول اللَّه ﷺ أهل البيت بشئ من العلم دون سائر الأمة.
٨ - وجوب العمل على فكاك الأسير المسلم.
стр. 2988
٧ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن جارية وُجِدَ رَأسُها قد رُضَّ بين حَجَرَيْنِ، فسألوها: من صنع بكِ هذا؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا، فأومأت برأسها، فأُخِذَ اليهودىُّ فأَقَرَّ، فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يُرَضَّ رَأسُهُ بين حَجَرَيْنِ" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
стр. 2989
[المفردات]
جارية: هى الأمة أو الفتاة الصغيرة.
رُضَّ رأسها: أى رُضخَ ودُقَّ قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسمها.
فسألوها: يعنى أدركوها وبها رمق قبل أن تفارق الحياة فاستفهموا منها.
من صَنَعَ بك هذا: أى من رَضَّ رَأسَكِ بين الحَجَرَيْن؟
فلان؟ فلان؟ : أى أهو الشخص الفلانى أو الشخص الفلانى لشخص آخر. وفلان كناية عن شخص.
حتى ذكروا يهوديا: أى أخذوا يُعَدِّدُونَ أسماء يتهمونها حتى ذكروا اسم يهودى. قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسمه.
فأومأت برأسها: أى فأشارت إشارة برأسها تفيد أن هذا اليهودى الذى ذُكِرَ هو الذى رض رأسها بين الحجرين.
فَأُخذ اليهودى فأقَرَّ: أى فَقُبِضَ على اليهودى المذكور فاعترف بأنه هو الذى رض رأسها.
فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين: أى فقضى وحكم رسول اللَّه ﷺ أن يقاد منه وأن ينفذ فيه القصاص بمثل ما قَتَلَ فَيُدَق رأسه بين حجرين حتى يموت.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: باب سؤال القاتل حتى يقر، والإِقرار فى الحدود ثم ساق من طريق قتادة عن أنس بن مالك رضى
стр. 2990
اللَّه عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بكِ هذا؟ أفلان أو فلان؟ حتى سُمِّىَ اليهودى، فأتى به النبى ﷺ فلم يزل به حتى أَقَرَّ به، فرض رأسه بالحجارة. ثم قال البخارى: باب إذا قَتَلَ بحجر أو عصا وساق من طريق هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة قال: فرماها بحجر، قال: فجئ بها إلى النبى ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول اللَّه ﷺ "فلان قتلكِ؟ " فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: "فلان قتلكِ؟ " فرفعت رأسها، فقال لها فى الثالثة: "فلان قتلكِ؟ " فخفضت رأسها. فَدَعَا به رسول اللَّه ﷺ فقتله بين الحجرين. ثم ساقه فى باب من أقاد بالحجر من طريق هشام بن زيد عن أنس رضى اللَّه عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبى ﷺ وبها رمق، فقال لها "أقتلكِ فلان؟ " فأشارت برأسها أن لا. ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا. ثم سألها الثالثة فأشارت أن نعم، فقتله النبى ﷺ بحجرين. ثم ساقه البخارى فى باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به، من طريق قتادة حدثنا أنس بن مالك أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سُمِّى اليهودى. فأومأت برأسها، فجئ باليهودى فاعترف. فأمر به النبى ﷺ فَرُضَّ رأسه بالحجارة. وقد قال هشام: بحجرين. ثم قال البخارى: باب قتل الرجل بالمرأة وساقه من
стр. 2991
طريق قتادة عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قتل يهوديا بجارية، قتلها على أوضاح لها اهـ كما ساقه مسلم من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر قال: فجئ بها إلى النبى ﷺ وبها رمق فقال لها: "أقتلكِ فلان؟ " فأشارت برأسها أن لا. ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا. ثم سألها الثالثة فقالت: نعم وأشارت برأسها فقتله رسول اللَّه ﷺ بين حجرين. ثم ساقه من طريق أبى قلابة عن أنس أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حُلِىٍّ لها ثم ألقاها فى القليب ورضخ رأسها بالحجارة، فَأُخِذَ فَأُتِىَ به رسول اللَّه ﷺ فأمر به أن يرجم حتى يموت فَرُجِمَ حتى مات. ثم ساقه من طريق قتادة عن أنس باللفظ الذى ساقه المصنف إلا أنه قال: فأمر به رسول اللَّه ﷺ أن يُرَضَّ رَأسُهُ بالحجارة" هذا وقوله فى الحديث: على أوضاح أى قتلها بسبب حلى معها ليأخذه، ولا معارضة بين رواية أن يرض رأسه بالحجارة ورواية بين حجرين، ورواية: أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات. قال الحافظ فى الفتح: قال عياض: رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجه بها بمعنى. والجامع أنه رمى بحجر أو أكثر ورأسه على آخر اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - سؤال القاتل حتى يقر إذا لم تكن هناك بينة.
٢ - أن القتل العمد قد يكون بالرض بالحجارة.
стр. 2992
٣ - وأن مَن قَتَلَ بالحَجَر قُتِلَ قصاصا بالحجر.
٤ - وأن الإِقرار بالقتل يكفى فيه أن يقر مرة واحدة.
٥ - وأن الرجل يقتل بالمرأة.
стр. 2993
٨ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتوا النبى ﷺ فلم يجعل لهم شيئا" رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح.
[المفردات]
أن غلاما: أى أن مملوكا أو أن صبيا.
فلم يجعل لهم شيئا: أى فلم يمكنهم من القصاص لأن الجانى صبى أو أن ما تحمله العاقلة يسقط عنهم بفقرهم.
والثلاثة: أى أبو داود والترمذى والنسائى.
[البحث]
ذكر المصنف ﵀ أن هذا الحديث رواه أحمد والثلاثة، وقال المجد ابن تيمية فى المنتقى: رواه أحمد وأبو داود والنسائى وقال الشوكانى فى نيل الأوطار: الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه وقد بحثت عنه كثيرا فى الترمذى وابن ماجه فلم أقف عليه فيهما. وقد أخرجه أبو داود فى باب فى جناية العبد يكون للفقراء فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن أبى نضرة عن
стр. 2994
عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله النبى ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه إنا أناس فقراء فلم يجعل عليه شيئا. وقد ساقه النسائى باللفظ الذى ذكره المصنف من طريق إسحاق بن إبراهيم أنبأنا معاذ بن هشام قال: حدثنى أبى عن قتادة عن أبى نضرة عن عمران بن حصين قال الخطابى: معنى هذا أن الغلام الجانى كان حرا وكانت عاقلته فقراء وإنما يتواسى العاقلة عن وجود وسعة ولا شئ على الفقير اهـ وقال البيهقى: إن كان المراد بالغلام فيه المملوك فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد فى رقبته اهـ واللَّه أعلم.
стр. 2995
٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضى اللَّه عنهم- أن رجلا طعن رجلا بقَرْنٍ فى ركبته، فجاء إلى النبى ﷺ فقال: أَقِدْنِى، فقال: "حتى تَبْرَأَ" ثم جاء إليه فقال: أقدنى، فأقاده، ثم جاء إليه، فقال: يا رسول اللَّه عرجت؟ فقال: "قد نهيتك فَعَصَيْتَنِى فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ، وبَطَلَ عَرَجُكَ" ثم نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُقْتَصَّ من جُرْح حتى يَبْرَأَ صاحبه. رواه أحمد والدارقطنى. وأعل بالإِرسال.
[المفردات]
طعن رجلا بقرن فى ركبته: أى ضربه ووخزه بقرن فى ركبته والقَرْن بفتح القاف وسكون الراء هو الرَّوق وهو عظم
стр. 2996
ينبت فى رأس الحيوان وهو معروف وقد يطلق على حد السيف والنصل لكنه غير مراد هنا إذ المراد هنا قرن الحيوان وكان العرب يستعملونه كالرمح. ويتباهى الشاعر حيث قال:
ومعى لبوس للبئيس كأنه ... روق بجبهة ذى نعاج مُجْفلِ
ولبعض القرون شُعَبٌ. والركبة هى مَوْصِلُ ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالى الساق.
حتى تبرأ: أى حتى يندمل جرحك وتشفى ركبتك.
فأقاده: أى فمكنه من القصاص ممن طعنه فى ركبته.
عَرَجْتُ: أى خَمَعْتُ وصرت لا أستطيع المشى برجلى المطعونة على استواء ولم تعد إلى حالتها الأولى.
قد نهيتك فعصيتنى: أى نصحتك أن تصبر حتى يندمل جرحك وتتضح عاقبة الطعنة لتستوفى القصاص على بينة لكنك أبيت إلا أن تتعجل فَفَوَّتَّ على نفسك بعض حقك.
فأبعدك اللَّه: أى نَحَّاكَ عن الخير والحق الذى جئت تطلبه الآن بعد أن ضَيَّعْتَهُ وَفَوَّتَّهُ على نفسك بعَجَلَتِكَ.
وبطل عرجك: أى وضاع عليك أرش عرجك.
أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه: أى أن يستوفى القصاص
стр. 2997
فى الجروح حتى تندمل ويشفى المجروح ويعرف ما صار إليه الجرح وانتهى إليه.
[البحث]
قال الدارقطنى: نا محمد بن أحمد بن الحسن نا محمد بن عبدوس بن كامل نا أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة قالا: نا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته، فأتى النبى ﷺ يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبى، وعجل، فاستقاد قال: فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبى ﷺ فقال له: "ليس لك شئ، إنك أبيت" قال أبو أحمد ابن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ: أخطأ فيه ابنا أبى شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلا. نا محمد بن إسماعيل نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة عن النبى ﷺ نحوه. نا محمد بن إسماعيل الفارسى نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أخبرهم أن رجلا طعن رجلا بقرن فى رجله، فجاء إلى النبى ﷺ فقال: أقدنى، قال: حتى تبرأ، قال: أقدنى قال: حتى تبرأ قال: أقدنى. فأقاده، ثم عرج، فجاء المستقيد فقال: حقى،
стр. 2998
فقال النبى ﷺ : لاحق لك، نا محمد بن إسماعيل نا إسحاق أنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة مثله. وعن معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبعدك اللَّه أنت عجلت" نا أبو بكر النيسابورى نا محمد بن إسحاق نا أحمد بن محمد الأزرقى نا محمد بن خالد نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى النبى ﷺ بعد ذك أن يقتص من الجراح حتى ينتهى. ثنا أحمد بن عيسى الخواص نا أحمد بن الهيثم بن خالد نا هانئ بن يحيى نا يزيد ابن عياض عن أبى الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يستأنى بالجراح سَنَةً. يزيد بن عياض ضعيف متروك اهـ
стр. 2999
١٠ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما فى بطنها، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقضى رسول اللَّه ﷺ أن دية جنينها غُرَّةٌ عَبْدٌ أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاملتها، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا ومن معهم، فقال حَمَلُ بن النابغة الهُذَلى: يا رسول اللَّه كيف يغرم من لا شَرِبَ ولا أَكَلَ، ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذلك يُطَلُّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما هذا من إخوان الكهان" من أجل سَجْعِه الذى سَجَعَ. متفق عليه. وأخرجه أبو داود والنسائى من حديث ابن عباس: أن عمر سأل من شهد قضاء رسول اللَّه ﷺ -
стр. 3000
فى الجنين؟ قال: فقام حَمَلُ بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى. فذكره، مختصرا. وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
اقتتلت امرأتان: أى تشاجرت وتضاربت امرأتان، وإحداهما يقال لها مليكة والأخرى يقال لها أم عفيف بنت مسروح وقيل: اسم الثانية أم عطيف وقيل: أم مكلف وقيل: أم مليكة. وكانتا تحت حمل بن النابغة.
من هذيل: أى كلتا المرأتين من قبيلة هذيل وهما من بنى لحيان بطن من هذيل، وهذيل قبيلة معروفة. وقيل إن المرأة الثانية عامرية، لكنها لما كانت متزوجة فى هذيل قيل لها: من هذيل.
فرمت إحداهما الأخرى. بحجر: أى فخذفت إحدى المرأتين المرأة الأخرى بحجر وضربتها به، وألقته على بطنها، ويبدو أنها ضربتها أيضا بعمود فسطاط كما جاء فى بعض الروايات.
فقتلتها: أى فماتت المخذوفة بالحجر.
وما فى بطنها: أى وطرحت جنينها ميتا مقتولا كذلك.
فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ : أى فاحتكموا إلى النبى ﷺ .
فقضى رسول اللَّه ﷺ : أى فحكم رسول اللَّه ﷺ .
стр. 3001
غرة عبد أو وليدة: أى دية الجنين الذى سقط من بطن أمه ميتا مقتولا عبدٌ أو أمة ويطلق على العبد أنه غرة وعلى الأمة أنها غرة كذلك، وأو للتقسيم قال الحافظ فى الفتح: وقال الباجى: يحتمل أن تكون "أو" شكا من الراوى فى تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر وقيل: المرفوع من الحديث قوله: "بغرة" وأما قوله: "عبد أو أمة" فشك من الراوى فى المراد بها اهـ والغرة فى الأصل البياض يكون فى جبهة الفرس وقد استعمل فى الآدمى. كما تطلق الغرة على الشئ النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل: الغرة اسم للإنسان المملوك.
بدية المرأة: أى المقتولة.
على عاقلتها: أى على عاقلة القاتلة أى عصبتها.
وَوَرَّثَهَا ولدها ومن معهم: أى وجعل ميراثها لأولادها وزوجها.
حَمَلَ بن النابغة الهذلى: هو أبو نضلة حمل بن مالك بن النابغة الهذلى، له صحبة. وقد نزل البصرة وعاش إلى خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه. روى عنه عبد اللَّه بن عباس، قال فى تهذيب التهذيب: وذكر
стр. 3002
أبو ذر الهروى فى مستدركه أن عمر بن الخطاب روى عنه أيضا رضى اللَّه عنه.
كيف يغرم الخ: قال فى القاموس: والغرامة ما يلزم أداؤه كالغُرْم وكَمُكْرَم، وأغرمه إياه وغرَّمتُه وقد غَرِمَ الدية كسمع اهـ أى كيف يلزم بدفع دية من سقط من بطن أمه ميتا فلم يشرب ولم يأكل ولم يتكلم ولم يصح.
ولا استهل: أى ولا صاح عند ولادته.
فمثل ذلك يُطَلُّ: أى فمثل هذا السقط يهدر.
من إخوان الكهان: أى من أشباه الكهان وهم المدعون علم الغيب، وكان الناس يحتكمون إليهم فى الجاهلية.
من أجل سجعه الذى سجع: أى بسبب قوله الذى قاله بطريق السجع، قال فى القاموس: السجع: الكلام المقفى أو موالاة الكلام على رَوِيٍّ ج أسجاع كالأسجوعة بالضم ج أساجيع كمنع نطق بكلام له فواصل اهـ
من شهد: أى من حضر.
قضاء رسول اللَّه ﷺ فى الجنين: أى حكم النبى ﷺ فى قضية الجنين الذى طرحته المرأة لما ضربتها الأخرى بحجر.
كنت بين امرأتين: أى كنت زوجا لامرأتين.
فذكره مختصرا: أى فَسَاقَ الحديث بإيجاز.
стр. 3003
[البحث]
حديث ابن عباس عن عمر هو عند أبى داود من طريق عمرو بن دينار سمع طاوسا عن ابن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبى ﷺ فى ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول اللَّه ﷺ فى جنينها بغرة وأن تقتل. أما النسائى فقال فى المجتبى: أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس أن عمر استشار الناس فى الجنين فقال حمل بن مالك: قضى رسول اللَّه ﷺ فى الجنين غرة، قال طاوس: إن الفرس غرة اهـ. وقد رواه البخارى ﵀ فى كتاب الديات فى باب جنين المرأة ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول اللَّه ﷺ فيها بغرة عبد أو أمة. ثم أورده البخارى فى باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لاعلى الولد، ومسلم واللفظ للبخارى من طريق الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قضى فى جنين امرأة من بنى لحيان بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التى قضى عديها بالغرة توفيت فقضى رسول اللَّه ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. وأورده البخارى ومسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبى سلمة بن
стр. 3004
عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه باللفظ الذى ساقه المصنف وساقه مسلم من طريق معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: اقتتلت امرأتان، وساق الحديث بقصته ولم يذكر وورثها ولدها ومن معهم وقال: فقال قائل: كيف نعقل؟ ولم يُسَمِّ حمل بن مالك. وقد أخرج البخارى من طريق هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة عن عمر رضى اللَّه عنه أنه استشارهم فى إملاص المرأة فقال المغيرة: قضى النبى ﷺ بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد بن مسلمة أنه، شهد النبى ﷺ قضى به. وفى لفظ للبخارى منا طريق هشام عن أبيه أن عمر نشد الناس: من سمع النبى ﷺ قضى فى السقط؟ وقال المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغرة عبد أو أمة فقال: ائت من يشهد معك على هذا، فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبى ﷺ بمثل هذا. ثم ساق البخارى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم فى إملاص المرأة مثله. اهـ وأصل إملاص المرأة أن تزلق الجنين قبل الولادة المعتادة وفسر فى رواية للبخارى أوردها فى كتاب الاعتصام عن هشام عن أبيه عن المغيرة: سأل عمر بن الخطاب فى إملاص المرأة وهى التى تُضرَبُ بَطْنُهَا فتلقى جنينها. الحديث. أما مسلم فقد أخرج من طريق عُبَيْد بن نُضَيْلَة الخزاعى عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمود فسطاط وهى حبلى فقتلتها قال: وإحداهما لحيانية قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ دية المقتولة
стр. 3005
على عصبة القاتلة وغرة لما فى بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أَنَغْرَمُ دية من لا أكل ولا شرب، ولا استهل، فَمِثْلُ ذلك يُطَلُّ. فقال رسول اللَّه ﷺ "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأعْرَاب" قال: وجعل عليهم الدية. وفى لفظ لمسلم من طريق عبيد بن نضيلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فَأُتِىَ فيه رسول اللَّه ﷺ ، فقضى على عاقلتها بالدية، وكانت حاملا، فقضى فى الجنين بغرة، فقال بعض عصبتها: أَنَدِى من لا طَعِمَ ولا شَرِبَ، ولا صاح فاستهل، ومثل ذلك يُطَلُّ؟ قال: فقال: "سَجْعٌ كَسَجْع الأعراب" ثم أورده مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب الناس فى إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبى ﷺ قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال: فقال عمر: ائتنى بمن يشهد معك. قال: فشهد له محمد بن مسلمة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن قتل الخطأ تجب فيه الدية ولو كان بحجر.
٢ - أنه لا قود إلا فى قتل العمد.
٣ - أنه إذا ضرب أحد بطن الحبلى فألقت جنينها ميتا تكون ديته غرة عبدًا أو أمة.
٤ - أن دية القتيل على عصبة القاتل فى القتل الخطأ.
٥ - أن ولد المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها. لأن
стр. 3006
العقل على والد القاتل وعصبة الوالد إذ العاقلة هى العصبة وهم القرابة من جهة الأب.
٦ - أن من يرث المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها.
٧ - بغض الإسلام لسجع الكهان.
стр. 3007
١١ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن الرُّبيِّع بنتَ النضر عمته كَسَرَتْ، ثَنِيَّةَ جارية، فطلبوا إليها العفو فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأرش فأبوا، فأتوا رسولَ اللَّه ﷺ ، فَأَبَوْا إلا القصاص، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول اللَّه أَتُكْسَرُ ثَنية الرُّبَيِّع؟ لا والذى بعثك بالحق لا تُكْسَرُ ثنيتها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا أنس كتابُ اللَّه القصاصُ" فَرَضىَ القوم فَعَفَوْا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبَرَّه" متفق عليه واللفظ للبخارى.
[المفردات]
الرُّبَيِّع بنت النضر: هى الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غَنْم بن عدى بن النجار الأنصارية النجارية. قال الحافظ فى التقريب: الربيع بنت النضر الأنصارية الخزرجية عمة أنس بن مالك صحابية، روى عنها أنس فى الجهاد من صحيح مسلم، ولم يذكرها المزى اهـ ويذكر أنها
стр. 3008
هى التى اشترت والد الحسن البصرى من سبى ميسان وأعتقته رضى اللَّه عنها. وقد وقع عند البيهقى فى أول الجنايات: الربيع بنت معوذ. قال فى الفتح وهو غلط فى ذكر أبيها.
عمته: أى عمة أنس بن مالك فهى أخت أبيه مالك ابن النضر.
ثنية: هى واحدة الثنايا وهى الأسنان الأربع التى فى مقدم الفم، اثنتان من فوق واثنتان من أسفل.
جارية: أى أمرأة شابة وهى من الأنصار.
فطلبوا إليها العفو فأبوا: أى فطلب أهل الربيع من الجارية ومن أهلها أن يعفوا عن الكسر المذكور مجانا، فامتنعوا عن قبول ذلك وأصروا على عدم التنازل.
فَعَرَضُوا الأرش فأبوا: أى فطلب أهل الربيع من أهل الجارية أن يقبلوا الصلح على مال وأن يتجاوزوا عن القصاص فامتنعوا عن قبول الأرش وأصروا على القصاص.
القصاص: أى المماثلة وذلك بكسر ثنية الربيع. إما بقلع سنها إن كانت قلعت سن الجارية أو بأن يبرد من سنها بقدر ما كسرت من ثنية الجارية.
فأمر رسول اللَّه ﷺ بالقصاص: أى فحكم وقضى رسول اللَّه ﷺ بأن تكسر ثنية الرُّبَيِّع رضى اللَّه عنها.
أنس بن النضر: هو أخو الرُّبيِّع أنس بن النضر بن ضمضم بن
стр. 3009
زيد بن حرام الخزرجى الأنصارى رضى اللَّه عنه. وقد سمى به أنس بن مالك رضى اللَّه عنه. وقد روى البخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: نرى هذه الآية نزلت فى أنس بن النضر رضى اللَّه عنه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ الآية وعند مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن أنس بن النضر رضى اللَّه عنه لم يشهد مع رسول اللَّه ﷺ يوم بدر فشق عليه وقال: أول مشهد مع رسول اللَّه ﷺ غبت عنه، لئن أرانى اللَّه تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول اللَّه ﷺ ليرين اللَّه ما أصنع فلما كان يوم أحد استقبل سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه وقال له: يا أبا عمرو أين؟ واها لريح الجنة إنى أجده دون أحد، فقاتلهم حتى قتل رضى اللَّه عنه قال: فَوُجِدَ فى جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمتى الرُّبَيِّع ابنة النضر: فما عرفت أخى إلا ببنانه، قال: فنزلت. فيه هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ قال: فكانوا يرون أن هذه الآية نزلت
стр. 3010
فيه وفى أصحابه رضى اللَّه عنهم اهـ وهذا يدل على أن قصة الربيع فى كسر ثنية الجارية كانت قبل أحد.
لا والذى بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها: أى لا تكسر ثنية الربيع واللَّه الذى بعثك بالحق إنى لأرجو أن لا تكسر ثنية الربيع قصاصا وأن يقبل أهل الجارية أرش سنها، وكأنه يرجو من رسول اللَّه ﷺ أن يُرَغِّبَ أهل الجارية بالعفو مجانا أو بقبول الأرش وأن يتنازلوا عن القصاص.
يا أنس كتاب اللَّه القصاص: أى يا أنس شرع اللَّه يثبت لهم الحق فى القصاص كسر ثنية الرُّبَيِّع وقد يكون ذلك إشارة إلى قوله تعالى فى كتابه الكريم: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
فرضى القوم فعفوا: أى فتنازل أهل الجارية عن القصاص.
إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره: أى إن بعض عباد اللَّه لا يخيب اللَّه رجاءهم ولا يرد دعاءهم، يعنى منهم أنس بن النضر رضى اللَّه عنه.
[البحث]
أورد البخارى ﵀ هذا الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف، من طريق عبد اللَّه بن بكر السهمى عن حميد عن أنس فى تفسير سورة البقرة، وأورده فى كتاب الصلح فى باب الصلح فى الدية من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصارى قال حدثنى حميد أن أنسا حدثهم
стр. 3011
أن الربيع وهى ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبى ﷺ فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه؟ لا؟ والذى بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال: "يا أنس كتاب اللَّه القصاص" فرضى القوم وَعَفَوا، فقال النبى ﷺ "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" زاد الفزارى عن حميد عن أنس: فرضى القوم وقبلوا الأرش. وأورده فى باب "السن بالسن" من طريق الأنصارى عن حميد عن أنس رضى اللَّه بلفظ: أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فأتوا النبى ﷺ فأمر بالقصاص. وقال البخارى فى باب القصاص بين الرجال والنساء فى الجراحات: وجرحت أخت الرُّبَيِّع إنسانا، فقال النبى ﷺ : "القصاص" أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبى ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "القصاصَ القصاصَ" فقالت أم الرُّبَيِّع: يا رسول اللَّه أيقتص من فلانة؟ واللَّه لا يُقْتَصُّ منها. فقال النبى ﷺ : "سبحان اللَّه، يا أم الربيع القصاصُ كتاب اللَّه" قالت: لا واللَّه لا يقتص منها أبدا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" وظاهر سياق البخارى ومسلم يشعر بأنه قد وقع للربيع ابنة
стр. 3012
النضر أن لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأبى أهل الجارية إلا القصاص وأن أنس بن النضر رضى اللَّه عنه ضرع إلى اللَّه تعالى ألا تكسر ثنية أخته الربيع فَأَلَانَ اللَّه تعالى قلوب أهل الجارية فتنازلوا عن حقهم فى القصاص وقبلوا الدية، وأن أخت الربيع وهى أم حارثة ابنة النضر جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبى ﷺ فقضى بالقصاص فضرعت أمها إلى اللَّه أن يُلَيِّن قلوب أهل الإِنسان الذى جُرِحَ فيتنازلوا عن حقهم فى القصاص وقالت: لا واللَّه لا يقتص منها أبدا فاستجاب اللَّه دعاءها وقبل ضراعتها فتنازل أهل الجريح عن القصاص، وأن النبى ﷺ قال فى حق أنس بن النضر: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره"، وقال فى حق والدة أم حارثة أخت الربيع: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" وعلى هذا فهما قصتان وقعتا لأختين، وليستا قصتين وقعتا للربيع وحدها. فجرحت إنسانا كسرت ثنية جارية، وبهذا لا يكون حديث الباب من المتفق عليه. قال البيهقى الأظهر أنهما قضيتان. وقال النووى: هما قضيتان. وقال الحافظ فى الفتح: فى القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها؟ وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة؟ وهل الحالف أُمُّ الرُّبَيِّع أو أخوها أنس بن النضر؟ وأما ما وقع فى أول الجنايات عند البيهقى من وجه آخر عن حميد عن أنس قال: لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها. فهو غلط فى ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به فى صحيح البخارى اهـ
стр. 3013
[ما يفيده الحديث]
١ - أن كل من وجب له القصاص فى النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز.
٢ - مشروعية القصاص فى كل ما تتأتى فيه المماثلة من الجنايات.
٣ - أن من وجب عليه القصاص فألح على مستحقيه فى العفو وقبول الدية وأكثر من الضراعة إلى اللَّه أن يلين قلوب خصومه لقبول الدية لا يكون ذلك من باب رد حكم اللَّه.
٤ - جواز الاستشفاع فى قبول التنازل عن القصاص وأن ذلك ليس من باب الشفاعة فى الحدود بعد رفعها للسلطان.
٥ - جواز الثناء على بعض عباد اللَّه الصالحين فى وجوههم عند أمن الفتنة من ذلك.
٦ - أن الخيرة فى القصاص أو الدية للمستحق فقط دون المستحق عليه.
٧ - إثبات القصاص بين النساء فى الجراحات وفى الأسنان.
٨ - جواز الحلف فيما يظن وقوعه ولا يكون ذلك تَأَلِّيًا على اللَّه.
٩ - أن شرع من قبلنا شرع لنا ما دام لم يرد دليل بالنسخ أو التخصيص.
стр. 3014
١٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتِلَ فى عِمِّيّا أو رِمِّيّا بحجر أو سوط أو عصا فعقله
стр. 3015
عَقْل الخطأ، ومن قُتِلَ عمدا فهو قَوَدٌ، ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه" أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه بإسناد قوى.
[المفردات]
عِمِّيًّا أو رِمِّيًّا: الرِّمِّىُّ: المراماة، قال فى القاموس: وقُتِلَ عِمِّيًّا كَرِمِّيًّا: لم يُدْرَ من قتله اهـ ومعناه أن يترامى فريقان فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قتله. قال فى النهاية فى تفسير قوله "عميا رميا" يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله اهـ
سوط: أصل السوط: الخلط، ويطلق على المقرعة وهو المراد هنا لأنها تخلط اللحم بالدم.
فعقله عقل الخطأ: أى فديته دية قتل الخطأ.
فهو قود: أى ففيه القصاص.
ومن حال دونه الخ: أى ومن حال دون استيفاء القصاص أو الدية مع طلب مستحقه فعليه لعنة اللَّه.
[البحث]
قال أبو داود فى باب القصاص من النفس: حدثنا محمد بن عبيد ثنا حماد ح وثنا ابن السرح ثنا سفيان -وهذا حديثه- عن عمرو عن طاوس قاله: من قتل- وقال ابن عبيد: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل فى عميا فى رمى يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصى فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل
следующие страницы →