Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
أن الربيع وهى ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبى ﷺ فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه؟ لا؟ والذى بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال: "يا أنس كتاب اللَّه القصاص" فرضى القوم وَعَفَوا، فقال النبى ﷺ "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" زاد الفزارى عن حميد عن أنس: فرضى القوم وقبلوا الأرش. وأورده فى باب "السن بالسن" من طريق الأنصارى عن حميد عن أنس رضى اللَّه بلفظ: أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فأتوا النبى ﷺ فأمر بالقصاص. وقال البخارى فى باب القصاص بين الرجال والنساء فى الجراحات: وجرحت أخت الرُّبَيِّع إنسانا، فقال النبى ﷺ : "القصاص" أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبى ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "القصاصَ القصاصَ" فقالت أم الرُّبَيِّع: يا رسول اللَّه أيقتص من فلانة؟ واللَّه لا يُقْتَصُّ منها. فقال النبى ﷺ : "سبحان اللَّه، يا أم الربيع القصاصُ كتاب اللَّه" قالت: لا واللَّه لا يقتص منها أبدا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" وظاهر سياق البخارى ومسلم يشعر بأنه قد وقع للربيع ابنة
стр. 3012
النضر أن لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأبى أهل الجارية إلا القصاص وأن أنس بن النضر رضى اللَّه عنه ضرع إلى اللَّه تعالى ألا تكسر ثنية أخته الربيع فَأَلَانَ اللَّه تعالى قلوب أهل الجارية فتنازلوا عن حقهم فى القصاص وقبلوا الدية، وأن أخت الربيع وهى أم حارثة ابنة النضر جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبى ﷺ فقضى بالقصاص فضرعت أمها إلى اللَّه أن يُلَيِّن قلوب أهل الإِنسان الذى جُرِحَ فيتنازلوا عن حقهم فى القصاص وقالت: لا واللَّه لا يقتص منها أبدا فاستجاب اللَّه دعاءها وقبل ضراعتها فتنازل أهل الجريح عن القصاص، وأن النبى ﷺ قال فى حق أنس بن النضر: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره"، وقال فى حق والدة أم حارثة أخت الربيع: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره" وعلى هذا فهما قصتان وقعتا لأختين، وليستا قصتين وقعتا للربيع وحدها. فجرحت إنسانا كسرت ثنية جارية، وبهذا لا يكون حديث الباب من المتفق عليه. قال البيهقى الأظهر أنهما قضيتان. وقال النووى: هما قضيتان. وقال الحافظ فى الفتح: فى القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها؟ وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة؟ وهل الحالف أُمُّ الرُّبَيِّع أو أخوها أنس بن النضر؟ وأما ما وقع فى أول الجنايات عند البيهقى من وجه آخر عن حميد عن أنس قال: لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها. فهو غلط فى ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به فى صحيح البخارى اهـ
стр. 3013
[ما يفيده الحديث]
١ - أن كل من وجب له القصاص فى النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز.
٢ - مشروعية القصاص فى كل ما تتأتى فيه المماثلة من الجنايات.
٣ - أن من وجب عليه القصاص فألح على مستحقيه فى العفو وقبول الدية وأكثر من الضراعة إلى اللَّه أن يلين قلوب خصومه لقبول الدية لا يكون ذلك من باب رد حكم اللَّه.
٤ - جواز الاستشفاع فى قبول التنازل عن القصاص وأن ذلك ليس من باب الشفاعة فى الحدود بعد رفعها للسلطان.
٥ - جواز الثناء على بعض عباد اللَّه الصالحين فى وجوههم عند أمن الفتنة من ذلك.
٦ - أن الخيرة فى القصاص أو الدية للمستحق فقط دون المستحق عليه.
٧ - إثبات القصاص بين النساء فى الجراحات وفى الأسنان.
٨ - جواز الحلف فيما يظن وقوعه ولا يكون ذلك تَأَلِّيًا على اللَّه.
٩ - أن شرع من قبلنا شرع لنا ما دام لم يرد دليل بالنسخ أو التخصيص.
стр. 3014
١٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتِلَ فى عِمِّيّا أو رِمِّيّا بحجر أو سوط أو عصا فعقله
стр. 3015
عَقْل الخطأ، ومن قُتِلَ عمدا فهو قَوَدٌ، ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه" أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه بإسناد قوى.
[المفردات]
عِمِّيًّا أو رِمِّيًّا: الرِّمِّىُّ: المراماة، قال فى القاموس: وقُتِلَ عِمِّيًّا كَرِمِّيًّا: لم يُدْرَ من قتله اهـ ومعناه أن يترامى فريقان فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قتله. قال فى النهاية فى تفسير قوله "عميا رميا" يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله اهـ
سوط: أصل السوط: الخلط، ويطلق على المقرعة وهو المراد هنا لأنها تخلط اللحم بالدم.
فعقله عقل الخطأ: أى فديته دية قتل الخطأ.
فهو قود: أى ففيه القصاص.
ومن حال دونه الخ: أى ومن حال دون استيفاء القصاص أو الدية مع طلب مستحقه فعليه لعنة اللَّه.
[البحث]
قال أبو داود فى باب القصاص من النفس: حدثنا محمد بن عبيد ثنا حماد ح وثنا ابن السرح ثنا سفيان -وهذا حديثه- عن عمرو عن طاوس قاله: من قتل- وقال ابن عبيد: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل فى عميا فى رمى يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصى فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل
стр. 3016
عمدا فهو قود -قال ابن عبيد: قود يد- ثم اتفقا: ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل. وحديث سفيان أتم. حدثنا محمد بن أبى غالب ثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير ثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر معنى حديث سفيان اهـ وقد جاء فى بعض نسخ سنن أبى داود بعد باب فى جناية العبد يكون للفقراء "باب فيمن قتل فى عِمِّيَّا بين قوم" قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير ثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل فى عِمِّيًّا أو رِمِّيًّا يكون بينهم بحجر أو بسوط فعقله عقل خطأ ومن قتل عمدا فقود يديه، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين اهـ وقوله فى حديث ابن عبيد "قود يد" وفى حديث سعيد بن سليمان "قود يديه" هو بمعنى: قود نفسه. وقال النسائى فى باب من قتل بحجر أو سوط: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: أنبأنا سليمان ابن كثير قال: حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل فى عِمِّيا أو رِمِّيا تكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا فعقله عقل خطأ، ومن قُتِلَ عمدا فقود يده، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف وعدل.
стр. 3017
أخبرنا محمد بن مَعْمَرٍ قال حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس يرفعه، قال: من قتل فى عِمِّيَّة أو رِمِّيَّة بحجر أو سوط أو عصا فعقله عقل الخطأ، ومن قتل فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا. وقال ابن ماجه: باب من حال بين ولى المقتول وبين القود أو الدية حدثنا محمد بن معمر ثنا محمد بن كثير ثنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رفعه إلى النبى ﷺ قال: "من قَتَلَ فى عمية أو عصبية بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قودَ، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ اهـ وسند هذا الحديث عند أبى داود متردد بين الإِرسال والانقطاع أو عدم ذكر اللفظ فى المتصل. أو ذكر اللفظ مع الجهالة فى السند حيث قال: حدثت عن سعيد بن سليمان. أما سند النسائى وابن ماجه فهو قوى.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه إذا ترامى فريقان بحجارة ونحوها ثم وجد بينهم قتيل لا يدرى من قتده فإن ديته دية القتل الخطأ، ولا قصاص فيه.
٢ - وأن قتل العمد فيه القصاص.
٣ - وأنه لا يحل لمسلم أن يحول دون استيفاء القصاص أو الدية.
٤ - وأن الحيلولة دون استيفاء القصاص أو الدية من الكبائر.
стр. 3018
١٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر يُقْتَلُ الذى قَتَلَ ويُحْبَسُ الذى أمسك" رواه الدارقطنى موصولا ومرسلا، وصححه ابن القطان ورجاله ثقات إلا أن البيهقى رجح المرسل.
[المفردات]
أمسك الرجل الرجل: أى حبسه وحجزه عن الحركة وعاقه عن الدفاع عن نفسه.
وقتله الآخر: أى وجاء رجل آخر وقتل الرجل الذى أمسكه.
يقتل الذى قتل: أى يقتل الذى باشر القتل قصاصا.
ويحبس الذى أمسك: أى ويسجن الذى أمسك الرجل حتى قُتِلَ.
[البحث]
قال الدارقطنى: نا محمد بن القاسم بن زكريا نا عباد بن يعقوب نا محمد بن الفضل عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب قال: أُتِىَ النبىُّ ﷺ برجلين أحدهما قتل والآخر أمسك، فَقَتَلَ الذى قَتَلَ، وحبس المُمْسِك. نا محمد بن إسماعيل الفارسى نا إسحاق بن إبراهيم نا عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث: أن النبى ﷺ قال: يُقْتَلُ القاتلُ ويُصْبَرُ الصابر" نا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفى نا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصيرفى نا عبدة بن عبد اللَّه الصفار نا أبو داود الحفرى عن سفيان الثورى عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ : "إذا أمسك الرجلُ
стр. 3019
الرجلَ، وقتله الآخر، يُقْتَلُ الذى قَتَلَ، ويُحْبَسُ الذى أمسك". نا أبو عبيد نا مسلم بن جنادة نا كيع عن سفيان عن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسول اللَّه ﷺ فى رجل أمسك رجلا وقتله الآخر فقال: يُقْتَلُ القاتلُ، ويُحْبَسُ المُمْسِكُ، وعن سفيان عن جابر عن عامر عن على أنه قضى بذلك اهـ وقوله فى الحديث "ويُصْبَرُ الصابرُ" أى ويحبس الممسك. وقد وصف البيهقى الموصول بأنه غير محفوظ. واللَّه أعلم.
стр. 3020
١٤ - وعن عبد الرحمن بن البيلمانى رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وَفَّى بذمته" أخرجه عبد الرزاق هكذا مرسلا، ووصله الدارقطنى بذكر ابن عمر فيه وإسناد الموصول واه.
[المفردات]
عبد الرحمن بن البيلمانى: بفتح الباء وسكون الياء قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبى زيد هو ابن البيلمانى وهو مولى عمر رضى اللَّه عنه. وكان ينزل بحران روى عنه ابنه محمد ويزيد بن طلق وربيعة بن أبى عبد الرحمن وخالد ابن أبى عمران وسماك بن الفضل وهمام والد عبد الرزاق. قال أبو حاتم: لين الحديث وقال
стр. 3021
الدارقطنى: ضعيف لا تقوم به حجة، وقال الأزدى: منكر الحديث ويروى عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر، مات خلافة الوليد بن عبد الملك.
أنا أولى من وَفَّى بذمته: أى أنا أحق من صان عهد المعاهد وأدى لكل ذى حق حقه.
[البحث]
قال الدارقطنى: نا الحسن أحمد بن سعيد الرهاوى أخبرنى جدى سعيد بن محمد الرهاوى أن عمار بن مطر حدثهم نا إبراهيم بن محمد الأسلمى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن ابن البيلمانى عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفى بذمته. لم يسنده غير إبراهيم بن أبى يحيى وهو متروك الحديث. والصواب عن ربيعة عن ابن البيلمانى مرسل عن النبى ﷺ ، وابن البيلمانى لا تقوم به حجة إذا وصل فكيف بما يرسله واللَّه أعلم. ثنا إسماعيل الصفار نا الرمادى ح ونا محمد بن إسماعيل الفارسى نا إسحاق بن إبراهيم قالا: نا عبد الرزاق عن الثورى عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلمانى يرفعه أن النبى ﷺ أقاد مسلما قتل يهوديا، وقال الرمادى: أقاد مسلما بذمى، وقال: أنا أحق من وفَّى بذمته. نا بن مخلد نا موسى بن إسحاق نا أبو بكر نا عبد الرحيم عن حجاج ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلمانى قال: قتل رسول اللَّه ﷺ رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة. وقال: أنا أحق من أوفى بذمته اهـ
стр. 3022
وعمار بن مطر كان يقلب الأحاديث ويسرقها، وكذبه أبو حاتم الرازى. وإبراهيم بن أبى يحيى هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى الأسلمى المدنى أحد الضعفاء قال يحيى بن سعيد: سألت مالكا عنه: أكان ثقة فى الحديث؟ فقال: لَا ولا فى دينه. وقال القطان: كذاب، وقال أحمد: تركوا حديثه، قَدَرِىٌّ معتزلى يروى أحاديث ليس لها أصل. وقال البخارى: تركه ابن المبارك والناس، وقال النسائى والدارقطنى وغيرهما: متروك. قال أبو عبيد: بمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين اهـ هذا وقد قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل نفسا معاهدا لم يَرَحْ رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما، كما جاء فى البخارى.
стр. 3023
١٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قُتِلَ غُلَامٌ غِيلَةً، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتُهم به. أخرجه البخارى.
[المفردات]
غلام: أى شاب صبى.
غيلة: بكسر الغين أى سرا وخفية بخديعة. فقتل الغيلة هو أن يُخْدَعَ الإنسان ويُقتَلَ فى موضع لا يراه أحد.
لو اشترك فيه: أى لو تعاون على قتله.
أهل صنعاء: يعنى سكان مدينة صنعاء وهى عاصمة اليمن.
لقتلتُهم به: أى لاقتصصت منهم وقتلتهم جميعا لاشتراكهم فى قتله.
стр. 3024
[البحث]
لفظ البخارى فى كتاب الديات فى باب إذا أصاب قوم من رجل: وقال لى ابن بشار حدثنا يحيى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما: أن غلاما قُتِلَ غِيلَةً، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم. وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: إن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله. قال الحافظ فى الفتح فى قوله: فقال عمر: "لو اشترك فيها". فى رواية الكشميهنى "فيه" وهو أوجه، والتأنيث على إرادة النفس، وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد وقد أخرجه ابن أبى شيبة عن عبد اللَّه بن نصر عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه: إن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل الخ وأخرجه الموطأ بسند آخر قال: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، ورواية نافع أوصل وأوضح اهـ وأثر مغيرة بن حكيم عن أبيه وصله ابن وهب فقال: حدثنى جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعانى حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك فى حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له: أصيل. فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله، فَأَبَى فامتنعت منه، فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر، والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه اعضاء وجعلوه فى عَيْبَة، فطرحوه فى رَكِيَّةٍ، قال
стр. 3025
الحافظ فى الفتح: فذكر القصة وفيه: فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر، فكتب إليه عمر بقتلهم جميعا، وقال: واللَّه لو أن أهل صنعاء اشتركوا فى قتله لقتلتهم أجمعين اهـ والعيبة بفتح العين وسكون الياء بعدها باء مفتوحة هى وعاء من أدم، والركية بفتح الراء كسر الكاف وتشديد الياء هى البئر التى لم تطو.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لو اشترك أكثر من شخص فى قتل مسلم فإنهم يقتلون به جميعا.
٢ - أن المشتركين فى قتل شخص يعتبر كل واحد منهم قاتلا كأنه منفرد بقتله.
٣ - أنه لا معارضة بين قتل الجماعة بالواحد وقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
стр. 3026
١٦ - وعن أبى شُريْحٍ الخُزَاعِىِّ رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فمن قُتِلَ له قتيل بعد مقالتى هذه فأهله بين خِيرَتَيْن: إما أن يأخذوا الْعَقْلَ أو يقتلوا" أخرجه أبو داود والنسائى وأصله فى الصحيحين من حديث أبى هريرة بمعناه.
[المفردات]
أبو شريح الخزاعى: هو خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد
стр. 3027
أو عبد الرحمن بن عمرو وقيل: هانئ وقيل كعب. الخزاعى من بنى كعب بن ربيعة بن لحى بطن من خزاعة. ويقال له العدوى أيضا فقيل: فى خزاعة بطن يقال لهم بنو عدى. وقيل كان حليفا لبنى عدى بن كعب من قريش فقيل له: الكعبى. صحابى جليل، نزل المدينة وتوفى سنة ثمان وستين على الصحيح رضى اللَّه عنه.
بعد مقالتى هذه: أى بعد خطبتى هذه وهى التى ألقاها رسول اللَّه ﷺ الغد من فتح مكة.
فأهله بين خيرتين: أى فأولياء القتيل يُخَيَّرُون بين أمرين.
إما أن يأخذو العقل: أى إما أن يقبلوا الدية.
أو يقتلوا: أى أو أن يقتصوا من القاتل بقتله.
وأصله فى الصحيحين الخ: أى وأصل جعل أولياء القتيل بين خيرتين إما أن يأخذوا الدية أو يقتلوا القاتل هو فى البخارى ومسلم لكنه من حديث أبى هريرة رضى رضى اللَّه عنه وبغير لفظ حديث أو شريح بل بمعناه.
[البحث]
قال أبو داود فى باب ولى الدم يرضى بالدية: حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا يحيى بن سعيد ثنا ابن أبى ذئب قال حدثنى سعيد بن أن سعيد قال: سمعت أبا شريح الكعبى يقول: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 3028
"أَلَا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإنى عاقله، فمن قتل له بعد مقالتى هذه قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا. أما ما أشار إليه المصنف من أصله الذى فى الصحيحين فهو ما أخرجه الشيخان واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بنى ليث بقتيل لهم فى الجاهلية، فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلى ولا تحل لأحد بعدى، ألا وإنما أُحلت لى ساعة من نهار. ألا وإنها ساعتى هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما يودي وإما يقاد" فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه فقال: اكتب لى يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اكتبوا لأبى شاه" وفى لفظ مسلم: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُعطىَ (يعنى الدية) وإما أن يقاد (أهل القتيل) اهـ. هذا وقد ثبت أن بنى إسرائيل لم يكن فى شريعتهم العفو ولم يكن عندهم إلا القصاص، فوسع اللَّه ﵎ على أمة محمد ﷺ فخيرهم بين القصاص أو العفو وهو قبول الدية واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن ولى الدم يخير بين القصاص والدية.
стр. 3029
٢ - وأنه إذا اختار ولى الدم الدية سقط حقه فى القصاص.
٣ - كمال الشريعة الإِسلامية، ووضع الإِصر والأغلال التى كانت على الأم السابقة.
стр. 3030
باب الدِّيَات
стр. 3031
١ - عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عز جده رضى اللَّه عنهم أن النبى ﷺ كتب إلى أهل اليمن، فذكر الحديث، وفيه: "إن من اعتبط مؤمنا قَتْلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن فى النفس الدية مائة من الإِبل، وفى الأنف إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدية، وفى العينين الدية، وفى اللسان الدية، وفى الشفتين الدية، وفى الذَّكَر الدية، وفى البيضتين الدية، وفى الصُّلْب الدية، وفى الرِّجلِ الواحدة نصف الدية، وفى المأمُومَة ثدث الدية، وفى الجائفة ثلث الدية، وفى الْمُنَقِّلَة خَمس عشرة من الإِبل وفى كل إصبع من أصابع اليد والرِّجل عَشْرٌ من الإِبل، وفى السِّنِّ خَمْسٌ من الإِبل، وفى المُوَضِّحَةِ خَمْسٌ من الإِبل، وإن الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمرأة، وعلى أهل الذهب أَلْفُ دينار" أخرجه أبو داود فى المراسيل، والنسائى وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وأحمد، واختلفوا فى صحته.
[المفردات]
الديات: هى جمع دية كعِدات جمع عدة قال الحافظ فى الفتح: وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال، تقول ودى القتيل يَدِيهِ: إذا أعطى وليه ديته، وهى
стр. 3032
ما جعل فى مقابلة النفس وسمى دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة، والهاء عوض، وفى الأمر"د" القتيل بدال مكسورة حسب، فإن وقفت قلت "ده" اهـ.
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: هو قاضى المدينة المنورة أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة بن عدى بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى المدنى يقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد وقيل: اسمه كنيته. وهو والد عبد اللَّه قاضى المدينة. روى عن أبيه وخالته عمرة بنت عبد الرحمن وخالدة بنت أنس ولها صحبة، والسائب بن يزيد وعباد بن تميم وسلمان الأغر وعبد اللَّه بن قيس بن مخرمة وعبد اللَّه بن عمرو ابن عثمان وعمر بن عبد العزيز وأبى سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم، ولم يدرك جده عمرو بن حزم وقد روى عنه ابناه عبد اللَّه ومحمد وابن عمه محمد ابن عمارة بن عمرو بن حزم وعمرو بن دينار وهو أكبر منه والزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى وغيرهم. وقد كان من مشاهير الفقهاء والعبَّاد وقد كان أثر السجود ظاهرا فى جبهته وأنفه وقد قيل
стр. 3033
لعمر بن عبد العزيز: استعملت أبا بكر بن حزم غرك بصلاته فقال: إذا لم يغرنى المصلون فمن يغرنى؟ رحمهما اللَّه. وقد أمره عمر بن عبد العزيز أن يكتب له حديث عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم ابن محمد. وكان من الثقات: وقد توفى سنة مائة من الهجرة وقيل بعدها. واللَّه أعلم.
عن أبيه: هو محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصارى النجارى أبو عبد الملك المدنى ويقال: أبو سليمان. ولد فى حياة النبى ﷺ سنة عشر بنجران حيما كان أبوه واليا عليها لرسول اللَّه ﷺ وقد روى عن أبيه وعن عمر بن الخطاب وعمرو ابن العاص، وروى عنه ابنه أبو بكر وعمر بن كثير ابن أفلح. وكان ثقة قليل الحديث وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة ﵀.
جده: هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصارى الخزرجى النجارى أبو الضحاك روى عن رسول اللَّه ﷺ ، وعنه ابنه محمد وامرأته سودة بنت حارثة وزياد بن نعيم الحضرمى والنضر بن عبد اللَّه السلمى. وقد شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، واستعمله النبى ﷺ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة
стр. 3034
وقد اختلف فى وفاته فقيل سنة ٥١ أو ٥٢ أو ٥٣ أو ٥٤. وقيل غير ذلك واللَّه أعلم.
كتب إلى أهل اليمن: أى أرسل إلى أهل اليمن كتابا مع عمرو بن حزم وكان الكتاب مُوَجَّهَا من رسول اللَّه ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم ابن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قَيْل ذى رعين. وفى هذا الكتاب الفرائض والسنن والديات.
فذكر الحديث: أى فذكر ما فى كتاب رسول اللَّه ﷺ إلى أهل اليمن من الفرائض والسنن والديات.
وفيه: أى وفى كتاب رسول اللَّه ﷺ المذكور.
من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة: أى من قتل مسلما اعتباطا بلا جناية منه ولا جريرة توجب قتله وقامت على ذلك البينة.
فإنه قود: أى ففيه القصاص.
إلا أن يرضى أولياء المقتول: أى إلا أن يتنازل عن القصاص مستحقوه من أولياء القتيل، ويقبلوا الدية.
وإن فى النفس الدية مائة من الإِبل: أى وإن فى إزهاق الروح الدية يعنى فى قتل الخطأ أو فى العمد إذا تنازل أولياء القتيل عن القصاص، ومقدار الدية مائة من الإِبل.
стр. 3035
وفى الأنف إذا أوعِبَ جَدْعُهُ الدية: أى وتجب الدية كاملة فى الأنف إذا قطع جميعه.
وفى اللسان الدية: أى وتجب الدية كاملة فى قطع اللسان أو إصابته.
وفى الصُّلب الدية: أى فى كسر العمود الفقرى أو متن الظهر الدية، قال فى القاموس: الصلب بالضم وبالتحريك: عظم من لدن الكاهل إلى العجب.
وفى الشفتين الدية: أى ويجب فى قطع الشفتين الدية كاملة. وحدُّهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين فى عرض الوجه.
وفى البيضتين الدية: أى وفى أنثيى الرجل الدية.
وفى المأمومة: أى وفى الجناية التى بلغت أم الرأس وهى الدماغ أو الجلدة الرقيقة عليها.
وفى الجائفة: وهى الطعنة التى تصيب البطن فتصل إلى الجوف وقيل: هى التى تصل جوف العضو من ظهر أو صدر أو ورك أو عنق أو ساق أو عضد مما له جوف.
وفى المُنَقِّلَةِ: وهى الجناية التى تكسر العظم وتنقله من مكانه.
وفى الْمُوَضِّحَةِ: وهى التى تُوَضِّحُ العظم وتكشفه بإزالة ما عليه من اللحم.
وعلى أهل الذهب ألف دينار: أى ومن يريد دفع قيمة الدية بدل الإِبل عليه ألف دينار.
стр. 3036
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير عن حديث عمرو بن حزم هذا: هو مشهور قد رواه مالك، والشافعى عنه عن عبد اللَّه بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه: أن فى الكتاب الذى كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم فى العقول، ووصله نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم عن أبيه عن جده، وجده محمد بن عمرو بن حزم ولد فى عهد النبى ﷺ ولكن لم يسمع منه، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر، ومن طريقه الدارقطنى، ورواه أبو داود والنسائى من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهرى مرسلا ورواه أبو داود فى المراسيل عن ابن شهاب قال: قرأت فى كتاب رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبى بكر بن حزم، ورواه النسائى وابن حبان والحاكم والبيهقى موصولا مطولا من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثنى الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وفرقه الدارمى فى مسنده عن الحكم مقطعا، وقد اختلف أهل الحديث فى صحة هذا الحديث، فقال أبو داود فى المراسيل: قد أسند هذا الحديث ولا يصح، والذى فى إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم، وقال فى موضع آخر: لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى فى قوله: سليمان بن داود، وقد حدثنى محمد بن الوليد الدمشقى أنه قرأه فى
стр. 3037
أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم، وهكذا قال أبو زرعة الدمشقى: إنه الصواب، وتبعه صالح بن محمد جزرة، وأبو الحسن الهروى وغيرهما. وقال جزرة: نا دحيم قال: قرأت فى كتاب يحيى ابن حمزة حديث عمرو بن حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: كتب هذه الحكاية عنى مسلم بن الحجاج، قلت: ويؤكد هذا ما رواه النسائى عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار عن يحيى ابن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهرى. وقال: هذا أشبه بالصواب. وقال ابن حزم: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان بن داود متفق على تركه، وقال عبد الحق: سليمان بن داود هذا الذى يروى هذه النسخة عن الزهرى ضعيف. ويقال: إنه سليمان بن أرقم، وتعقبه ابن عدى فقال: هذا خطأ إنما هو سليمان ابن داود وقد جوَّده الحكم بن موسى انتهى، وقال أبو زرعة: عرضته على أحمد فقال: سليمان بن داود هذا ليس بشئ، وقال ابن حبان: سليمان بن داود اليمامى ضعيف وسليمان بن داود الخولانى ثقة وكلاهما يروى عن الزهرى، والذى روى حديث الصدقات هو الخولانى، فمن ضعفه فإنما ظن أن الراوى له هو اليمامى، قلت: ولولا ما تقدم من أن الحكم بن موسى وهم فى قوله: سليمان بن داود وإنما هو سليمان بن أرقم لكان كلام ابن حبان وجه اهـ هذا والأحكام التى دل عليها هذا الحديث يكاد ينعقد إجماع المسلمين على القول بها واللَّه أعلم.
стр. 3038
٢ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "دية الخطإ أخماسا: عشرون حقة وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنى لبون" أخرجه الدارقطنى، وأخرجه الأربعة بلفظ: "وعشرون بنى مخاض" بدل "بنى لبون" وإسناد الأول أقوى، وأخرجه ابن أبى شيبة من وجه آخر موقوفا، وهو أصح من المرفوع. وأخرجه أبو داود والترمذى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفَةً فى بطونها أولادها".
[المفردات]
دية الخطإ أخماسا: أى تؤخذ دية قتل الخطإ مخمسة من خمسة أنواع من الإِبل من كل نوع خُمْسُهَا.
حقة: وهى من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل فى الرابعة.
جذعة: وهى ما استكملت أربع سنين ودخلت فى الخامسة.
بنات مخاض: وهى ما استكملت السنة الأولى ودخلت فى السنة الثانية.
بنات لبون: وهى ما استكملت الثانية ودخلت فى الثالثة، وابن اللبون كذلك.
الأربعة: أى أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه.
وإسناد الأول: يعنى حديث الدارقطنى عن ابن مسعود.
стр. 3039
أقوى: أى أمثل فى السند من حديث ابن مسعود عند الأربعة.
موقوفا: أى على ابن مسعود لم يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ .
وهو أصح من المرفوع: أى والموقوف على ابن مسعود أصح من الذى ذكر فيه الرفع إلى رسول اللَّه ﷺ .
خَلِفَةً: هى الحامل من النُّوق.
[البحث]
قال الدارقطنى فى سننه: نا أبو حفص عمر بن أحمد بن على الجوهرى نا سعيد بن مسعود نا النضر بن شميل أنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة عن لاحق بن حميد عن أبى عبيدة عن ابن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسا: عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض نا الحسين بن إسماعيل نا العباس بن يزيد نا بشر بن المفضل نا سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة أن ابن مسعود ح ونا دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر الشيرازى ثنا أبو سلمة نا حماد بن سلمة نا سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة أن ابن مسعوب قال: دية الخطأ خمسة أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور. لفظ دعلج، وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد روى عن علقمة عن عبد اللَّه نحوه، ثنا به القاضى الحسين بن إسماعيل
стр. 3040
نا عباس بن يزيد نا وكيع عن سفيان عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد اللَّه نحوه. ونا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربى نا أبو كريب نا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قضى رسول اللَّه ﷺ فى دية الخطأ مائة الإِبل، منها عشرون حقة، وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنى مخاض. هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذى لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه، وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، وعبد اللَّه بن مسعود أتقى لربه، وأشح على دينه من أن يروى عن رسول اللَّه ﷺ أنه يقضى بقضاء ويفتى بخلافه. هذا لا يتوهم مثله على عبد اللَّه بن مسعود وهو القائل فى مسألة وردت عليه، لم يسمع فيها من رسول اللَّه ﷺ شيئا، ولم يبلغه عنه فيها قول: أقول فيها برأيى، فإن يكن صوابا فمن اللَّه ورسوله، وإن يكن خطأ فمنى، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول اللَّه ﷺ فى مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح مثله، من موافقة فتياه قضاء رسول اللَّه ﷺ . فمن كانت هذه صفته، وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروى عن رسول اللَّه ﷺ شيئا ويخالفه، ويشهد أيضا لرواية أبى عبيدة بن
стр. 3041
عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد اللَّه بن وهب وغيرهما عن سفيان الثورى عن منصور عن إبراهيم عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسا. حدثنا به القاضى المحاملى نا العباس بن يزيد نا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبد اللَّه قال: دية الخطأ أخماسا، ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء. فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال، فإبراهيم النخعى هو أعلم الناس بعبد اللَّه وبرأيه وبفتياه، قدأخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن ابنى يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبد اللَّه وهو القائل إذا قلت لكم: قال عبد اللَّه بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم، ووجه آخر وهو أن الخبر المرفوع الذى فيه ذكر بنى المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمى، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان (رواته) عدلا مشهورا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا. فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، واللَّه أعلم، ووجه آخر أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطأة، والحجاج
стр. 3042
(فرجل) مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه، ومن لم يسمع منه، قال أبو معاوية الضرير: قال لى حجاج: لا يسألنى أحد عن الخبر يعنى إذا حدثتكم بشئ فلا تسألونى من أخبرك به وقال يحيى ابن زكريا بن أبى زائدة: كنت عند الحجاج بن أرطأة يوما فأمر بغلق الباب، ثم قال: لم أسمع الزهرى شيئا، ولم أسمع إبراهيم ولا من الشعبى إلا حديثا واحدا، ولا من فلان ولا من فلان حتى عد سبعة عشر أو بضعة عشر كلهم قد روى عنه الحجاج، ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم شيئا. وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان عيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه، وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا، قال سفيان بن عيينة: دخلت على الحجاج بن أرطأة وسمعت كلامه فذكر شيئا أنكرته، فلم أحمل عنه شيئا، وقال يحيى بن سعيد القطان: رأيت الحجاج بن أرطأة بمكة فلم أحمل عنه شيئا، ولم أحمل أيضا عن رجل عنه. كان عده مضطربا. وقال يحيى بن معين: الحجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه، وقال عبد اللَّه بن إدريس: سمعت الحجاج يقول لا ينبل الرجل حتى يدع الصلاة فى الجماعة، وقال عيسى بن يونس: سمعت الحجاج يقول: أخرج إلى الصلاة يزاحمنى الحمالون والبقالون. وقال جرير: سمعت الحجاج يقول: أهلكنى حب المال والشرف. ووجه آخر وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج ابن أرطأة فاختلفوا عليه فيه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج
стр. 3043
على هذا اللفظ الذى ذكرنا عنه، ووافقه على ذلك عبد الواحد بن زياد، وخالفهما يحيى بن سعيد الأموى وهو من الثقات، فرواه عن الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: قضى رسول اللَّه ﷺ فى الخطأ أخماسا: عشرون جذاعا وعشرون بنات لبون، وعشرون بنى لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنى مخاض ذكور، فجعل مكان الحقاق: بنى لبون. حدثنا بذلك أحمد بن عبد اللَّه وكيل أبى صخرة حدثنا عمار بن خالد النمار حدثنا يحيى بن سعيد الأموى، ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج عن زيد بن حية عن خشف ابن مالك عن ابن مسعود أيضا: قضى رسول اللَّه ﷺ فى دية الخطأ أخماسا: خمسا جذاع، وخمسا حقاق، وخمسا بنات لبون، وخمسا بنات مخاض، وخمسا بنى لبون ذكور، فجعل مكان بنى المخاض: بنى اللبون، ووافق رواية أبى عبيدة عن عبد اللَّه. حدثنا بذلك أحمد بن محمد بن رميح حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق العنزى نا على بن حجر نا إسماعيل بن عياش، ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وعمرو بن هاشم أبو مالك الجنبى وأبو خالد الأحمر كلهم عن الحجاج بهذا الإِسناد عن زيد بن حية عن خشف بن مالك عن عبد اللَّه قال: جعل رسول اللَّه ﷺ دية الخطأ أخماسا، لم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس. نا محمد بن القاسم بن زكريا نا هشام بن يونس نا أبو مالك
стр. 3044
الجنبى ح وثنا محمد بن القاسم بن زكريا نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد الأحمر جميعا عن حجاج ح وثنا إسماعيل بن محمد الصفار نا سعدان بن نصر نا أبو معاوية ح ونا أبو بكر النيسابورى نا محمد بن يزيد ابن طيفور نا أبو معاوية ح ونا الهروى نا أحمد بن نجدة نا الحمانى نا حفص وأبو معاوية مثله، ورواه يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن حجاج، واختلف عنه، فرواه عنه سريج ين يونس بموافقة عبد الرحيم وعبد الواحد بن زياد، وخالفه أبو هشام الرفاعى، فرواه عنه بموافقة أبى معاوية الضرير ومن تابعه: أن النبى ﷺ جعل دية الخطأ أخماسا، لم يفسرها، فقد اختلفت الرواية عن الحجاج كما ترى، فيشبه أن يكون الصحيح أن النبى ﷺ جعل دية الخطأ أخماسا كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبى وأبو خالد وابن أبى زائدة فى رواية أبى هشام عنه، وليس فيه تفسير الأخماس لا تفاقهم على ذلك، وكثرة عددهم وكلهم ثقات، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول اللَّه ﷺ فيتوهم السامع أن ذلك فى حديث النبى ﷺ وليس ذلك فيه، وإنما هو من كلام الحجاج، ويقوى هذا أيضا اختلاف عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم ويحيى بن سعيد الأموى عنه فيما ذكرنا فى أحاديثهم أن يحيى بن سعيد الأموى حفظ عنه: عشرين بنى لبون، مكان الحقاق، وأن عبد الواحد وعبد الرحيم حفظا عنه: عشرين حقة، مكان بنى لبون، واللَّه أعلم. ووجه آخر وهو أنه قد روى عن النبى ﷺ وعن جماعة من
стр. 3045
الصحابة والمهاجرين والأنصار فى دية الخطأ أقاويل مختلفة لا نعلم روى عن أحد منهم فى ذلك ذكر بنى مخاض إلا فى حديث خشف بن مالك هذا، فأما ما روى عن النبى ﷺ فروى إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت عن النبى ﷺ فى دية الخطأ: ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وعشرين بنات لبون وعشرين بنى لبون ذكور وهذا حديث مرسل، إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة بن الصامت، ورواه محمد بن راشد عن سليمان ابن موسى عن عمرو بن. شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: من قتل خطأ فديته مائة من الإِبل: ثلاثون بنات مخاض وثلاثون بنات لبون وثلاثون حقة وعشر بنو لبون ذكور. حدثنا به الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى نا عبيد اللَّه بن موسى نا محمد بن راشد، وهذا أيضا فيه مقال من وجهين: أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبد اللَّه بن عمرو، والوجه الثانى أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث. وروى عن عمر بن الخطاب مثل ما روى إسحاق بن يحيى عن عبادة وروى عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا: فى دية الخطأ: ثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض وعشرون بنو لبون ذكور. نابذلك عمر بن أحمد المروزى نا سعيد بن مسعود نا النضر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عبد ربه عن أبى عياض: أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا
стр. 3046
ذلك. حدثنا دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر نا موسى بن إسماعيل نا حماد نا الحجاج عن الشعبى عن زيد بن ثابت بذلك. وروى عن على أنه قال: دية الخطأ أرباع: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، نا به دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر نا موسى بن إسماعيل نا حماد عن الحجاج عن أبى إسحاق عن الحارث عن على بذلك، وعن الحجاج عن الشعبى وإبراهيم النخعى مثله. نا الحسين بن إسماعيل نا العباس بن يزيد نا وكيع نا سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على أنه كان يجعل الدية فى الخطأ أرباعا: خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمسن وعشرون بنت مخاض. حدثنا الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى نا بهز بن أسد نا محمد بن راشد نا سليمان بن موسى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل متعمدا دفع إلى ولى المقتول فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وما صالحوا عليهم فهو لهم، وذلك شديد العقل اهـ هذا وقد تعقب البيهقى الدارقطنى فى تقوية أثر أبى عبيدة وذكر أن الدارقطنى وهم فيه وقال: إن جعله لبنى اللبون غلط فيه وصحح عن عبد اللَّه أنه جعل أحد أخماسها بنى المخاض قال: لا كما توهم شيخنا الدارقطنى، وقال: والجواد يعثر قال: وقد رأيته فى جامع سفيان الثورى عن منصور عن
стр. 3047
إبراهيم عن عبد اللَّه، وعن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد اللَّه، وعن عبد الرحمن بن مهدى عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه، وعند الجميع: بنى مخاض قال الحافظ فى التلخيص تعقيبا على البيهقى: وقد رد على نفسه بنفسه فقال: وقد رأيته فى كتاب ابن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن سفيان فقال: بنى لبون كما قال الدارقطنى. قلت: فانتفى أن يكون الدارقطنى عثر فلعل الخلاف فيه من فوق اهـ هذا وقد قال الخطابى فى حديث عمرو بن شعيب هنا: هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء قال به اهـ وقد قال الترمذى: وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ فى ثلاث سنين، فى كل سنة ثلث الدية. ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة اهـ.
стр. 3048
٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "وإن أَعْتَى الناس على اللَّه ثلاثة: من قتل فى حرم اللَّه، أو قَتَلَ غيرَ قاتله، أو قتل لذَحْلِ الجاهلية" أخرجه ابن حبان فى حديث صححه.
[المفردات]
أعتى الناس: أى أشد الناس تكبرا وتَجَبُّرًا وظلما وأبغضهم عند اللَّه .
من قتل فى حرم اللَّه: أى من سفك دم مسلم بغير حق فى
стр. 3049
مكة وسائر الحرم.
أو قتل غير قاتله: أى أو سفك دم إنسان لم يقتل له قتيلا وإنما الذى قتل هو غيره، وكان أهل الجاهلية لا يكتفون بقتل القاتل وإنما يقتلون معه بعض أقاربه البرآء من الجريمة، بل كانوا يأخذون الجار بجاره والحليف بحليفه.
أو قَتَلَ لذَحْل الجاهلية: الذَّحْل بفتح الذال وسكون الحاء هو الثأر والعداوة والمراد أنه يقتل لثأر الجاهلية وإحنها وقد أهدر دماءها رسول اللَّه ﷺ فكل دم من دماء الجاهلية موضوع، بعد أن دخل الناس فى الإسلام.
[البحث]
قال ابن حبان فى صحيحه فى باب ما جاء فى غزوة الفتح: أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سلج حدثنا محمد بن عمر بن الهياج حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجى حدثنى عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة ابن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال: كانت خزاعة حلفاء رسول اللَّه ﷺ وكانت بنو بكر رهط من بنى كنانة حلفاء لأبى سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية، فأغارت بنو بكر على خزاعة فى تلك المدة، فبعثوا إلى رسول اللَّه ﷺ يستمدونه، فخرج رسول اللَّه ﷺ ممدا لهم فى شهر رمضان، فصام حتى بلغ قديدا، ثم أفطر، وقال: "ليصم الناس فى السفر، ويفطروا، فمن
стр. 3050
صام أجزأ عنه صومه، ومن أفطر وجب عليه القضاء، ففتح اللَّه مكة، فلما دخلها أسند ظهره إلى الكعبة وقال: "كفوا السلاح إلا خزاعة عن بكر"، حتى جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه إنه قتل رجل بالمزدلفة، فقال: "إن هذا الحرم حرام عن أمر اللَّه، لم يحل لمن كان قبلى ولا يحل لمن بعدى، وإنه لم يحل لى إلا ساعة واحدة، وإنه لا يحل لمسلم أن يشهر فيه سلاحا، وإنه لا يختلى خلاه، ولا يعضد شجره، ولا ينفر صيده" فقال رجل: يا رسول اللَّه إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إلا الإذخر، وإن أعتى الناس على اللَّه ثلاثة: من قتل فى حرم اللَّه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل الجاهلية" فقام رجل فقال يا رسول اللَّه إنى وقعت على جارية بنى فلان وإنها ولدت لى فأمرْ بولدى فَلْيُرَدَّ إلىَّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس بولدك، لا يجوز هذا فى الإسلام، والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب" فقال رجل: يا رسول اللَّه وما الأثلب؟ قال: الحجر، فمن عهر بامرأة لا يملكها أو امرأة قوم آخرين فولدت له فليس بولده لا يرث، ولا يورث، والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، يعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا تسافر ثلاثا مع غير ذى محرم، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب
следующие страницы →