Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
ذلك. حدثنا دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر نا موسى بن إسماعيل نا حماد نا الحجاج عن الشعبى عن زيد بن ثابت بذلك. وروى عن على أنه قال: دية الخطأ أرباع: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، نا به دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر نا موسى بن إسماعيل نا حماد عن الحجاج عن أبى إسحاق عن الحارث عن على بذلك، وعن الحجاج عن الشعبى وإبراهيم النخعى مثله. نا الحسين بن إسماعيل نا العباس بن يزيد نا وكيع نا سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على أنه كان يجعل الدية فى الخطأ أرباعا: خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمسن وعشرون بنت مخاض. حدثنا الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى نا بهز بن أسد نا محمد بن راشد نا سليمان بن موسى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل متعمدا دفع إلى ولى المقتول فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وما صالحوا عليهم فهو لهم، وذلك شديد العقل اهـ هذا وقد تعقب البيهقى الدارقطنى فى تقوية أثر أبى عبيدة وذكر أن الدارقطنى وهم فيه وقال: إن جعله لبنى اللبون غلط فيه وصحح عن عبد اللَّه أنه جعل أحد أخماسها بنى المخاض قال: لا كما توهم شيخنا الدارقطنى، وقال: والجواد يعثر قال: وقد رأيته فى جامع سفيان الثورى عن منصور عن
стр. 3047
إبراهيم عن عبد اللَّه، وعن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد اللَّه، وعن عبد الرحمن بن مهدى عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه، وعند الجميع: بنى مخاض قال الحافظ فى التلخيص تعقيبا على البيهقى: وقد رد على نفسه بنفسه فقال: وقد رأيته فى كتاب ابن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن سفيان فقال: بنى لبون كما قال الدارقطنى. قلت: فانتفى أن يكون الدارقطنى عثر فلعل الخلاف فيه من فوق اهـ هذا وقد قال الخطابى فى حديث عمرو بن شعيب هنا: هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء قال به اهـ وقد قال الترمذى: وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ فى ثلاث سنين، فى كل سنة ثلث الدية. ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة اهـ.
стр. 3048
٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "وإن أَعْتَى الناس على اللَّه ثلاثة: من قتل فى حرم اللَّه، أو قَتَلَ غيرَ قاتله، أو قتل لذَحْلِ الجاهلية" أخرجه ابن حبان فى حديث صححه.
[المفردات]
أعتى الناس: أى أشد الناس تكبرا وتَجَبُّرًا وظلما وأبغضهم عند اللَّه .
من قتل فى حرم اللَّه: أى من سفك دم مسلم بغير حق فى
стр. 3049
مكة وسائر الحرم.
أو قتل غير قاتله: أى أو سفك دم إنسان لم يقتل له قتيلا وإنما الذى قتل هو غيره، وكان أهل الجاهلية لا يكتفون بقتل القاتل وإنما يقتلون معه بعض أقاربه البرآء من الجريمة، بل كانوا يأخذون الجار بجاره والحليف بحليفه.
أو قَتَلَ لذَحْل الجاهلية: الذَّحْل بفتح الذال وسكون الحاء هو الثأر والعداوة والمراد أنه يقتل لثأر الجاهلية وإحنها وقد أهدر دماءها رسول اللَّه ﷺ فكل دم من دماء الجاهلية موضوع، بعد أن دخل الناس فى الإسلام.
[البحث]
قال ابن حبان فى صحيحه فى باب ما جاء فى غزوة الفتح: أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سلج حدثنا محمد بن عمر بن الهياج حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجى حدثنى عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة ابن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال: كانت خزاعة حلفاء رسول اللَّه ﷺ وكانت بنو بكر رهط من بنى كنانة حلفاء لأبى سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية، فأغارت بنو بكر على خزاعة فى تلك المدة، فبعثوا إلى رسول اللَّه ﷺ يستمدونه، فخرج رسول اللَّه ﷺ ممدا لهم فى شهر رمضان، فصام حتى بلغ قديدا، ثم أفطر، وقال: "ليصم الناس فى السفر، ويفطروا، فمن
стр. 3050
صام أجزأ عنه صومه، ومن أفطر وجب عليه القضاء، ففتح اللَّه مكة، فلما دخلها أسند ظهره إلى الكعبة وقال: "كفوا السلاح إلا خزاعة عن بكر"، حتى جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه إنه قتل رجل بالمزدلفة، فقال: "إن هذا الحرم حرام عن أمر اللَّه، لم يحل لمن كان قبلى ولا يحل لمن بعدى، وإنه لم يحل لى إلا ساعة واحدة، وإنه لا يحل لمسلم أن يشهر فيه سلاحا، وإنه لا يختلى خلاه، ولا يعضد شجره، ولا ينفر صيده" فقال رجل: يا رسول اللَّه إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إلا الإذخر، وإن أعتى الناس على اللَّه ثلاثة: من قتل فى حرم اللَّه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل الجاهلية" فقام رجل فقال يا رسول اللَّه إنى وقعت على جارية بنى فلان وإنها ولدت لى فأمرْ بولدى فَلْيُرَدَّ إلىَّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس بولدك، لا يجوز هذا فى الإسلام، والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب" فقال رجل: يا رسول اللَّه وما الأثلب؟ قال: الحجر، فمن عهر بامرأة لا يملكها أو امرأة قوم آخرين فولدت له فليس بولده لا يرث، ولا يورث، والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، يعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا تسافر ثلاثا مع غير ذى محرم، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب
стр. 3051
الشمس" اهـ وقد قال البخارى فى صحيحه: باب من طلب دم امرئ بغير حق: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد اللَّه بن أبى حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس: أن النبى ﷺ قال: أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: ملحد فى الحرم، ومبتغ فى الإسلام سنة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دم امرئ بغير حق ليهريق دمه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المعصية فى الحرم ليست كالمعصية فى غيره.
٢ - وأن القتل بغير حق فى الحرم يستجلب غضب اللَّه ومقته أعظم مما يجلبه القتل فى غيره وإن كان القتل مطلقا فى القمة من الكبائر.
٣ - وأنه لا يجوز لولى الدم المسفوك عمدا أن يقتل غير قاتل وليه.
٤ - إبطال الإسلام لجهالات أهل الجاهلية.
٥ - أن من يبتغى فى الإسلام سنة الجاهلية يعتبر مرتكبا لكبيرة من أفحش الكبائر.
٦ - إعلان الإسلام لقواعد العدالة.
٧ - حفظ الإسلام لحقوق الإنسان.
стр. 3052
٤ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا إن دية الخطأ وشبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون فى بطونها
стр. 3053
أولادها" أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وصححه ابن حبان.
[المفردات]
دية الخطأ: أى دية القتل الذى حدث خطأ دون تعمد.
وشبه العمد: ما كان بالسوط والعصا: أى وأن دية القتل شبه العمد وهو ما حدث بالسوط والعصا يعنى مما لم يقتل غالبا وإن حصل من صاحبه قصد الضرب أو الرمى.
[البحث]
قوله: "دية الخطأ وشبه العمد" بالعطف جاء هكذا فى بلوغ المرام، والذى فى سنن أبى داود والنسائى وابن ماجه "دية الخطأ شبه العمد" وهو الصواب لأن المقصود هنا بيان دية شبه العمد وهى مغلظة حيث قال: "منها أربعون فى بطونها أولادها" بخلاف دية الخطأ الذى لا يشبه العمد. ولا شك أن القتل إما خطأ محض، وإما خطأ شبه عمد، وإما عمد فمن لم يقصد القتل ولم يضرب بعصا ولا سوط فهو خطأ محض، ومن لم يقصد القتل ولكنه تعمد الضرب بما لم يقتل غالبا كالعصا والسوط فهو خطأ شبه عمد، أما من تعمد القتل واستعمل فيه آلته فهو عمد، ولا قصاص فى الخطأ وشبه العمد، وإنما القصاص فى القتل العمد فقط. هذا والحديث عند أبى داود من رواية خالد يعنى الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثا ثم قال: لا إله إلا اللَّه وحده،
стр. 3054
صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة فى الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمى، إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت. ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون فى بطونها أولادها. وقال ابن ماجه: باب دية شبه العمد مغلظة: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن أيوب سمعت القاسم بن ربيعة عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبى ﷺ قال: "قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإِبل أربعون منها خلفة فى بطونها أولادها" ثم ساق من طريق خالد الحذاء عق القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبى ﷺ نحوه. أما النسائى فقد رواه من طريق أيوب السختيانى عن القاسم بن ربيعة عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبى ﷺ قال: قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا مائة من الإِبل، أربعون منها فى بطونها أولادها، ثم ساقه من طريق أيوب عن القاسم بن ربيعة أن رسول اللَّه ﷺ خطب يوم الفتح. مرسل ثم ساقه من طريق خالد يعنى الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة ابن أوس عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا: مائة من الإِبل، أربعون فى بطونها أولادها" ثم ساقه من طريق خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبى ﷺ قال: خطب النبى ﷺ يوم
стр. 3055
فتح مكة فقال: ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل فيها أربعون ثنية بازل عامها كلهن خَلِفَةٌ. ثم ساقه من طريق خالد عن القاسم عن عقبة بن أوس أن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإِبل مغلظة، أربعون منها فى بطونها أولادها. وفى لفظ للنسائى من طريق خالد عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس أن رجلا من أصحاب النبى ﷺ حدثه أن رسول اللَّه ﷺ لما قدم مكة عام الفتح قال: ألا وإن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا. منها أربعون فى بطونها أولادها. اهـ
стр. 3056
٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "هذه وهذه سواء" يعنى الخنصر والإِبهام. رواه البخارى، ولأبى داود والترمذى "الأصابع سواء، والأسنان سواء الثنية والضرس سواء" ولابن حبان: "دية أصابع اليدين والرجلين سواء: عشرة من الإبل لكل إصبع".
[المفردات]
هذه: إشارة إلى الخنصر.
وهذه: إشارة إلى الإبهام.
يعنى الخنصر والإبهام: أى يقصد بالإشارة بهذه وهذه إلى
стр. 3057
الإصبعين: الخنصر والإبهام. والخنصر هى الإصبع الصغرى ويقال للتى تليها البنصر والتى تلى البنصر الوسطى ثم بعد الوسطى السبابة والتى تليها الإِبهام.
ولأبى داود والترمذى: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
الأصابع سواء: أى دية كل أصبع من الأصابع على حد سواء لا فرق بين إصبع وإصبع.
والأسنان سواء الخ: أى ودية كل سن من الأسنان على حد سواء لا فرق بين سن وأخرى فالثنية والناب والضرس على حد سواء فى مقدار ديتها.
ولابن حبان: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
[البحث]
قال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وعن ابن عباس عن النبى ﵌: قال: "هذه وهذه سواء يعنى الخنصر والبنصر والإِبهام" رواه الجماعة إلا مسلما وفى رواية قال: "دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل إصبع" رواه الترمذى وصححه اهـ والذى فى صحيح البخارى فى باب دية الأصابع: حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: هذه وهذه سواء" يعنى الخنصر والإبهام. حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبى عدى عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت النبى ﷺ نحوه اهـ وقد أخرج أبو داود
стр. 3058
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: الأصابع سواء والأسنان سواء: الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء قال أبو داود: ورواه النضر بن شميل عن شعبة بمعنى عبد الصمد ثم أخرج من طريق يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الأسنان سواء والأصابع سواء. ثم أخرج من طريق يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول اللَّه ﷺ أصابع اليدين والرجلين سواء. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث ابن عباس: جعل رسول اللَّه ﷺ أصابع اليد والرجل سواء وقال: الأسنان سواء الثنية والضرس سواء، وهذه وهذه سواء. أبو داود والبزار بتمامه وابن ماجه مختصر وابن حبان. وهو فى صحيح البخارى مختصر بلفظ: هذه وهذه سواء يعنى الخنصر والإبهام. اهـ وقدأخرج الترمذى من طريق يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل إصبع. ثم قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم اهـ قال الحافظ فى الفتح: قلت: وبه قال جميع فقهاء الأمصار اهـ ثم ساق الترمذى من طريق شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: هذه وهذه سواء يعنى الخنصر والإبهام هذا حديث حسن صحيح اهـ قال فى الفتح: قال
стр. 3059
الخطابى: هذا أصل فى كل جناية لا تضبط كميتها، فإذا فاق ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم، فتتساوى ديتها، وإن اختلف حالها ومنفعتها، ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس للخنصر، ومع ذلك فديتهما سواء، ومثله فى الجنين غرة سواء كان ذكرا أو أنثى، وكذا القول فى المواضح ديتها سواء ولو اختلفت فى المساحة، وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط. وما أخرجه مالك فى الموطأ عن ربيعة: سألت سعيد بن المسيب: كم فى إصبع المرأة؟ قال: عشر قلت: ففى إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففى ثلاث؟ قال: ثلاثون. قلت: ففى أربع؟ قال: عشرون. قلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ قال: يابن أخى، هى السنة. فإنما قال ذلك لأن دية المرأة نصف دية الرجل، لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية فما دونه، فإذا زاد على ذلك رجعت إلى حكم النصف اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن دية كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر من الإِبل.
٢ - أن دية الأسنان سواء لا فرق بين ثنية وناب وضرس.
стр. 3060
٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم رفعه قال: "من تَطبَّبَ ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فهو ضامن" أخرجه الدارقطنى وصححه الحاكم وهو عند أبى داود والنسائى وغيرهما إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله.
[المفردات]
من تطبب: أى من ادعى المعرفة بالطب وعالج مريضا وهو لا يعرف العلاج.
ولم يكن بالطب معروفا: أى ولم يشهد له أحد من الثقات بمعرفة الطب ودراسته.
فأصاب نفسا فما دونها: أى فأتلف بعلاجه إنسانا فمات من علاجه أو أتلف بعض أعضائه.
فهو ضامن: أى فالمتطبب ضامن لما أتلف وتجب بفعله الدية.
[البحث]
قال الدارقطنى: نا أبو بكر النيسابورى نا عيسى بن أبى عمران الرملى نا الوليد بن مسلم نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: من تطبب ولم يُعْلَمْ منه الطبُّ قبل ذلك فهو ضامن، نا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم نا محمد بن بشر بن مطر نا محمد بن عبد الرحمن بن سهم نا الوليد بن مسلم نا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
стр. 3061
قال رسول اللَّه ﷺ : "من تطبب ولم يكن بالطب معروفا، فأصاب نفسا فما دونها، فهو ضامن" لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم. وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبى ﷺ اهـ وقال أبو داود: "باب فيمن تطبب بغير علم" حدثنا نصر بن على الانطاكى ومحمد بن الصباح بن سفيان أن الوليد بن مسلم أخبرهم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن قال نصر: قال: حدثنى ابن جريج. قال أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد لا ندرى هو صحيح أم لا. حدثنا محمد بن العلاء ثنا حفص ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حدثنى بعض الوفد الذين قدموا على أبى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن. أهـ وفى سند الدارقطنى: عيسى بن أبى عمران الرملى ترك ابن أبى حاتم الرواية عنه. وفى سنده وسند أبى داود: الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقى مدلس وربما يدلس عن الكذابين كما نقل الذهبى فى تذكرة الحفاظ عن أبى مسهر وغيره. وهو ثقة يحتج به إذا صرح بالتحديث، وقد ولد سنة تسع عشرة ومائة وقد نزل على حرملة بن عبد العزيز بذى المروة وهو راجع من الحج فمات عنده سنة خمس وتسعين فى شهر المحرم. ﵀ وسند حديث عمرو بن شعيب قد تقدم الكلام عليه كثيرا قال
стр. 3062
ابن القيم ﵀ فى الهدى النبوى: والطبيب الجاهل إذا تعاطى علم الطب أو علَّمه ولم يتقدم له به معرفة فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لا يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل فيلزمه الضمان. اهـ وقد أجمع أهل العلم على ذلك. قال الخطابى: لا أعلم خلافا فى أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا والمتعاطى علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية، وسقط عنه القود، لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطيب على قول عامة أهل العلم على عاقلته اهـ
стр. 3063
٧ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: فى المواضح خَمْسٌ خمْسٌ من الإِبل. رواه أحمد والأربعة. وزاد أحمد: والأصابع سواء: كلهن عشر عشر من الإِبل. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
[المفردات]
وعنه: أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم.
المواضح: جمع موضحة وقد تقدم تفسيرها فى مفردات الحديث الأول من أحاديث هذا الباب.
خمس خمس: أى فى الموضحة خمس من الإِبل فلو تعددت ففى كل واحدة خمس من الإِبل.
زاد أحمد: أى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
стр. 3064
عشر عشر: أى فى الإصبع عشر من الإبل فلو تعددت ففى كل إصبع عشر من الإبل.
[البحث]
حديث: فى المواضح خمس أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى من طريق حسين العلم عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: فى المواضح خمس. هذا لفظ إلى داود، ولفظ النسائى من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما افتتح رسول اللَّه ﷺ مكة قال فى خطبته: وفى المواضع خمس خمس. أما الترمذى فلفظه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: "فى المواضح خمس خمس". هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم. اهـ أما ابن ماجه فقد أخرجه من طريق مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ -قال: "فى المواضح خمس خمس من الإبل" وأما ما أشار إليه المصنف من زيادة أحمد: "والأصابع سواء كلهن عشر عشر من الإِبل" فإن أحمد لم ينفرد بهذه الزيادة فقد أخرجها كذلك ابن ماجه من طريق مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأصابع سواء كلهن فيهن عشر عشر من الإبل". اهـ هذا وقد تقدم مزيد بحث لهذا فى الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن فى الموضحة خمسا من الإبل.
стр. 3065
٢ - أن فى كل إصبع عشرا من الإبل.
٣ - أن جميع ديات الأصابع على حد سواء.
стр. 3066
٨ - وعنه رضى اللَّه عنه قال رسول اللَّه ﷺ : "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين" رواه أحمد والأربعة، ولفظ أبى داود: "دية المعاهد نصف دية الحر" وللنسائى "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
وعنه: أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم.
عقل أهل الذمة: أى دية القتيل من أهل الذمة وهم اليهود والنصارى الذين يعيشون تحت سلطان المسلمين ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون.
نصف عقل المسلمين: أى نصف دية القتيل من المسلمين.
ولفظ أبى داود: أى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم.
دية المعاهد: أى دية القتيل المعاهد وهو من دخل دار الإسلام من الكفار بعهد سواء كان العهد عهد إمام المسلمين له أو بتأمين بعض المسلمين له كذلك فإنه يسعى بذمتهم أدناهم.
стр. 3067
نصف دية الحر: أى تساوى نصف دية القتيل من أحرار المسلمين والمراد به الخالص من الرق سواء كان قد سبق عليه رق أم لا.
وللنسائى: أى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
عقل المرأة: أى دية المرأة يعنى فى أعضائها وجراحها.
مثل عقل الرجل: أى تتساوى مع دية الرجل فى جراحه.
حتى يبلغ الثلث: أى تستمر المساواة والمماثلة بين ديات جراح الرجل والمرأة حتى يصل الأرش إلى ثلث دية المرأة فإذا وصلت إلى الثلث صارت ديات جراحها على النصف من دية جراح الرجل، فمثلا فى أصبعين من أصابع المرأة عشرون ناقة كالرجل وفى ثلاث أصابع ثلاثون من الإبل وفى أربع أصابع عشرون من الإبل لأنها زادت على الثلث فترجع إلى النصف من دية جراح الرجل.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، ففيه علتان عنعنة محمد بن إسحاق والخلاف فى سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. غير أن أبا داود بعد أن أخرجه قال: قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب مثله اهـ أما الترمذى فقد أخرجه من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه
стр. 3068
عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يقتل مسلم بكافر. وبهذا الإِسناد عن النبى ﷺ قال: دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن. حديث عبد اللَّه بن عمرو فى هذا الباب حديث حسن اهـ أما النسائى فقد أخرجه من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين. وهم اليهود والنصارى ثم ساقه من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عقل الكافر نصف عقل المؤمن". أما ابن ماجه فقد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين. وهم اليهود والنصارى اهـ قال فى الزوائد: إسناده حسن لقصوره عن درجة الصحيح لأن عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه ولا من وثقه وعمرو بن شعيب عن جده مختلف فيه اهـ وعبد الرحمن بن الحارث الذى ذكره أبو داود هو عبد الرحمن بن عياش الذى ذكره ابن ماجه فهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش. وهو أبو الحارث المدنى قال فى التقريب: صدوق له أوهام اهـ وقد أخرج له البخارى فى الأدب المفرد كما أخرج له الأربعة. أما حديث النسائى فى دية المرأة فقد أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما أخرجه الدارقطنى بنفس السند. وقد أعل
стр. 3069
هذا الحديث بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وهو فى غير الشاميين ضعيف. وقد ذكرت فى بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب ما أخرجه مالك فى الموطأ عن ربيعة سألت سعيد بن المسيب: كم فى إصبع المرأة؟ قال: عشر. قلت: ففى إصبعين؟ قال: عشرون قلت: ففى ثلاث؟ قال: ثلاثون. قلت: ففى أربع؟ قال: عشرون قلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ قال: يا ابن أخى هى السنة اهـ. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: قال الشافعى: كان مالك يذكر أنه من السنة كنت أتابعه عليه وفى نفسى منه شئ ثم علمت أنه يريد أنه سنة أهل المدينة فرجعت عنه.
стр. 3070
٩ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عقل شبه العمد مُغَلَّظٌ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان، فتكون دماءٌ بين الناس فى غير ضغينة ولا حمل سلاح" أخرجه الدارقطنى وضعفه.
[المفردات]
وعنه: أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد: أى دية قتيل العصا والسوط ونحوهما مما لا يقتل به غالبا دية مغلظة أى
стр. 3071
أشد من دية قتيل الخطأ المحض، وكذلك دية قتيل العمد مغلظة إذا عفا أولياؤه عن القود وقبلوا الدية.
ولا يقتل صاحبه: أى ولا قود فى قتل شبه العمد.
وذلك أن ينزو الشيطان الخ: أى وإنما كان شبه العمد كذلك لا قصاص فيه لأن القتل وقع دون أن يتعمده القاتل والنزو هو الوثوب، والضغينة الحقد والعداوة.
[البحث]
أخرج الدأرقطنى هذا الحديث من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باللفظ الذى ساقه المصنف دون قوله: وذلك أن ينزو الشيطان الخ ولم يذكر الدارقطنى تضعيف هذا السند بعد أن أخرجه وإنما ساق تضعيف هذا السند فى أثناء تحقيقه لحديت عبد اللَّه بن مسعود فى تخميس دية الخطأ فقال: ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنات مخاض وثلاثون بنات لبون وثلاثون حقة. وعشر بنو لبون ذكور. ثم قال وهذا أيضا فيه مقال من وجهين: أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبد اللَّه بن عمرو. والوجه الثانى أن محمد ابن راشد ضعيف عند أهل الحديث اهـ. هذا وقد روى أبو داود فى سننه هذا الحديث من طريق محمد يعنى ابن راشد عن سليمان يعنى ابن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه قال: وزادنا
стр. 3072
خليل عن ابن راشد: وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون دماء فى عميا فى غير ضغينة ولا حمل سلاح اهـ.
стр. 3073
١٠ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قتل رجل رجلا على عهد رسول اللَّه ﷺ فجعل النبى ﷺ ديته اثنى عشر ألفا. رواه الأربعة ورجح النسائى وأبو حاتم إرساله.
[المفردات]
على عهد رسول اللَّه ﷺ : أى فى زمن النبى ﷺ .
اثنى عشر ألفا: أى اثنى عشر ألف درهم.
إرساله: أى إسقاط ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
[البحث]
قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بنى عدى قتل فجعل النبى ﷺ ديته اثنى عشر ألفا. قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبى ﷺ لم يذكر ابن عباس اهـ وقال الترمذى: باب ما جاء فى الدية كم هى من الدراهم؟ حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمد بن مسلم هو الطائفى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ أنه جعل الدية اثنى عشر ألفا. حدثنا سعيد بن
стр. 3074
عبد الرحمن المخزومى ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبى ﷺ نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس اهـ وساق النسائى فى (ذكر الدية من الورق) من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم ساقه من طريق سفيان عن عمرو عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس أن النبى ﷺ قضى باثنى عشر ألفا. يعنى فى الدية اهـ وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ أنه جعل الدية اثنى عشر ألفا اهـ قال فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قضى فى الدية بألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم وروى عن ابن عباس أن رجلا قتل على عهد رسول اللَّه ﷺ فجعل ديته اثنى عشر ألف درهم، أما قضاؤه فى الدية بألف دينار فهو فى حديث عمرو بن حزم الطويل وأما قضاؤه فى الدية باثنى عشر ألفا فهو حديث ابن عباس بعينه، وقد رواه أصحاب السنن من حديث عكرمة واختلف فيه على عمرو بن دينار فقال محمد بن مسلم الطائفى عنه عن عكرمة هكذا وقال ابن عيينة عن عمرو بن دينار مرسلا، قال ابن أبى حاتم عن أبيه: المرسل أصح وتبعه عبد الحق اهـ.
стр. 3075
١١ - وعن أبى رمثة رضى اللَّه عنه قال: أتيت النبى ﷺ -
стр. 3076
ومعى ابنى فقال: "من هذا؟ " فقلت: ابنى وأشْهَدُ به، فقال: "أمَا إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه" رواه النسائى وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
[المفردات]
وعن أبى رمثة: رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء وأبو رمثة قال فى تهذيب التهذيب: أبو رمثة البلوى ويقال التميمى ويقال التيمى تيم الرباب قيل اسمه: رفاعة بن يثربى وقيل يثربى بن رفاعة وقيل ابن عوف وقيل: عمارة بن يثربى وقيل حبان بن وهب وقيل: خشخاش. روى عن النبى ﷺ وعنه إياد بن لقيط وثابت بن أبى منقذ. قلت: فرق ابن عبد البر بين أو رمثة التيمى وبين أبى رمثة البلوى فذكر أن البلوى سكن مصر ومات بإفريقية اهـ وقال فى التقريب: أبو رمثة بكسر أوله وسكون الميم بعدها مثلثة، البلوى ويقال: التميمى ويقال: التيمى، ويقال: هما اثنان وقيل اسمه رفاعة بن يثربى ويقال عكسه ويقال: عمارة بن يثربى ويقال: حيَّان بن وهيب وقيل جندب وقيل خشخاش صحابى قال ابن سعد: مات بأفريقية اهـ واللَّه أعلم
стр. 3077
وأشهد به: أى وأقر وأعترف بأنه ولدى.
لا يجنى عليك ولا تجنى عليه: أى لا تحمل وزره ولا يحمل وزرك، فلا تزر وازرة وزر أخرى.
[البحث]
هكذا ورد هذا الحديث بهذا اللفظ فى نسخ بلوغ المرام وهو غلط يتنبه له الصنعانى فى سبل السلام ولا صديق حسن فى فتح العلام، والذى فى سنن أبى داود: باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه. حدثنا أحمد بن يونس ثنا عبد اللَّه يعنى ابن إياد ثنا إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو النبى ﷺ ثم إن رسول اللَّه ﷺ قال لأبى: ابنك هذا؟ قال: أى ورب الكعبة قال: "حقا؟ " قال: أشهد به. قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ ضاحكا من بين شبهى فى أبى ومن حلف أبى علىَّ ثم قال: "أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه" وقرأ رسول اللَّه ﷺ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وقال النسائى: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره؟ أخبرنى هارون بن عبد اللَّه قال: حدثنا سفيان قال: حدثنى عبد الملك بن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبى رمثة قال: أتيت النبى ﷺ مع أبى، فقال: من هذا معك؟ قال: ابنى أشهد به، قال: "أما إنك لا تجنى عليه ولا يجنى عليك" اهـ فأبو رمثة هو الإبن الذى جاء مع أبيه إلى النبى ﷺ وليس هو الأب الذى جاء مع ابنه، وقد ساقه المجد بن تيمية ﵀ فى المنتقى بلفظ: وعن أبى رمثة قال: خرجت مع أبى حتى أتيت
стр. 3078
رسول اللَّه ﷺ فرأيت برأسه رَدْعَ حِنَّاء. وقال لأبى: هذا ابنك؟ قال: نعم قال: أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه. وقرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ثم قال المجد: رواه أحمد وأبو داود. وقد أخرج ابن ماجه من طريق عمرو بن رافع ثنا هُشيم عن يونس عن حُصَيْن بن أبى الحُرِّ عن الخَشْخَاش العنبرى قال: أتيت النبى ﷺ ومعى ابنى فقال: لا تجنى عليه ولا يجنى عليك. قال فى الزوائد: إسناده كلهم ثقات إلا أن هشيما كان يدلس اهـ كما أن إسناد حديث أبى رمثة كلهم ثقات. ولا معارضة بين قول رسول اللَّه ﷺ : إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه وبين تحمل العاقلة للدية فى قتل الخطأ لأن تحمل العاقلة للدية ليس من باب تحمل جناية الغير وإنما هى من باب التعاون والتعاضد وتخفيف البلوى عن المبتلى بها من العصبة. وقد أقرت جميع الشرائع السماوية قاعدة: أنه لا يجنى جان إلا على نفسه فلا يتحمل أحد وزر أحد وإلى ذلك يشير اللَّه حيث يقول: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) ألَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ وكما قال : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يطالب أحد بجناية غيره ولو كان ولدا أو والدا.
٢ - صيانة حقوق الإِنسان فى الإِسلام.
стр. 3079
باب دعوى الدَّمِ والقسامة
стр. 3080
١ - عن سهل بن أبى حثمة رضى اللَّه عنه عن رجال من كُبَرَاء قومه أن عبد اللَّه بن سهل ومُحَيِّصَة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جَهْد أصابهم، فأتى مُحيصَةُ فأخبر أن عبد اللَّه بن سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ فى عَيْن. فأتى يهودَ، فقال: أنتم واللَّه قتلتموه قالوا: واللَّه ما قتلناه، فأقبل هو وأخوه حُوَيصَةُ وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ" يريد السِّنَّ فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة فقال رسول اللَّه ﷺ : "إما أن يَدُوا صاحبكُمْ، وإما أن يَأذَنوا بحرب" فكتب إليهم فى ذلك، فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه، فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا. قال: "فتحلف لكم يهود؟ " قالوا: ليسوا مُسْلِمِين. فَوَدَاهُ رسول اللَّه ﷺ من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة. قال: فلقد رَكَضَتْنى منها ناقة حمراء. متفق عليه.
[المفردات]
دعوى الدم: أى الادعاء على شخص أو جماعة بأن دم القتيل فى ذمتهم.
والقسامة: قال الحافظ فى الفتح: وهى الأيمان تقسم على
стр. 3081
أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم، وخص القسم على الدم بلفظ القسامة، وقال إمام الحرمين: القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون، وعند الفقهاء اسم للأيمان، وقال فى المحكم: القسامة: الجماعة يقسمون على الشئ أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها اهـ وقال فى القاموس: والقسامة الهدنة بين العدو والمسلمين ج قسامات، والجماعة يقسمون على الشئ ويأخذونه أو يشهدون اهـ.
من كبراء قومه: أى من شيوخ قوم سهل بن أبى حثمة وهم من الأنصار من بنى حارثة من الخزرج رضى اللَّه عنهم.
عبد اللَّه بن سهل: هو عبد اللَّه بن سهل بن زيد من بنى حارثة ابن الحارث بن الخزرج صحابى، اغتيل فى خيبر على عهد رسول اللَّه ﷺ بعد فتحها، وبعض كتب التراجم تقول فيه: عبد اللَّه بن سهل بن كعب، والذى فى الصحيح: عبد اللَّه بن سهل بن زيد.
محيصة بن مسعود: هو محيصة بن مسعود بن زيد من بنى حارثة ابن الحارث بن الخزرج، هذا كثير من كتب التراجم تقول فيه: محيصة بن مسعود بن كعب.
стр. 3082
والذى فى الصحيحين: محيصة بن مسعود بن زيد.
من جَهْد أصابهم: أى من فاقة وحاجة وشظف عيش نالهم.
وطُرِحَ فى عين: أى وألقى فى حفرة أو بئر صغيرة أو حوض يكون بأسفل النخلة.
فأتى يهود: أى فجاء محيصة إلى يهود خيبر.
أنتم واللَّه قتلتموه: أى أنتم واللَّه الذين اغتلتم ابن عمى عبد اللَّه ابن سهل فأنتم أعدؤنا هنا.
فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل: أى فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ محيصة وأخوه حويصة بن مسعود ابن زيد، وابن عمهما عبد الرحمن بن سهل بن زيد أخو عبد اللَّه بن سهل. وحويصة ممن شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللَّه ﷺ وهو أخو محيصة لأبيه وأمه وكان حويصة أكبر من محيصة. وكان عبد الرحمن بن سهل بن زيد أخو القتيل أصغر الثلاثة.
فذهب محيصة ليتكلم: أى فشرع محيصة يشرح القصة لرسول اللَّه ﷺ .
كبِّر كبِّر: أى ليبدأ بالكلام الأكبر يريد الأسنَّ.
فتكلم حويصة: أى فشرح حويصة القصة على ما أخبره بها أخوه محيصة إذ كان هو المرافق فى خيبر للقتيل
стр. 3083
عبد اللَّه بن سهل رضى اللَّه عنه.
ثم تكلم محيصة: أى بعد انتهاء حويصة من كلامه بدأ محيصة يشرح القصة كذلك لرسول اللَّه ﷺ ويطالب بدم ابن عمه.
إما أن يدوا صاحبكم: أى إما أن يدفع اليهود لكم دية القتيل.
وإما أن يأذنوا بحرب: أى وإما أن يعلنوا أنهم حرب علينا. يعنى إذا امتنعوا عن الحلف على أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا. فيكونون بذلك ممتنعين من الالتزام بأحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربا.
فكتب إليهم فى ذلك: أى فأرسل رسول اللَّه ﷺ كتابا إلى اليهود يذكر لهم ما ادُّعِىَ عليهم من قتلهم عبد اللَّه بن سهل ووجوده قتيلا بينهم.
فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه: أى فأرسلت اليهود من خيبر إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة كتابا أقسموا فيه باللَّه أنهم ما قتلوا عبد اللَّه بن سهل وأنهم بُرَآءُ من دمه.
أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم: أى أتحلفون خمسين يمينا على شخص من اليهود بأنه قتل عبد اللَّه بن سهل فنحكم لكم بثبوت دمه على هذا الشخص فتقتلونه به أو تأخذون ديته.
قالوا: لا: أى قال حويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل:
стр. 3084
لا نحلف لأننا لم نشاهد القاتل وهو يقتل.
فتحلف لكم يهود: أى فتحلف لكم اليهود خمسين يمينا أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا.
قالوا: ليسوا مسلمين: أى قال حويصة ومحيصة وعبد الرحمن: لا نقبل أيمان اليهود لأنهم كفار يجترئون على الحلف بالكذب.
فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده: أى فدفع رسول اللَّه ﷺ دية القتيل لوليه من عنده ﷺ حتى لا يهدر دم القتيل رضى اللَّه عنه.
مائة ناقة: هى دية القتيل.
ركضتنى منها ناقة حمراء: أى قال سهل بن أبى حثمة: لقد ضربتنى برجلها ناقة حمراء وهى من تلك النوق المائة التى دفعها رسول اللَّه ﷺ فى دية عبد اللَّه ابن سهل رضى اللَّه عنه ومعنى ركضتنى رفستنى.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى كتاب الجزية فى باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد، وقد ساقه من طريق بشر هو ابن المفضل حدثنا يحيى عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبى حثمة قال: انطلق عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهى يومئذ صُلْحٌ، فتفرقا، فأتى محيصة إلى
стр. 3085
عبد اللَّه بن سهل وهو يَتَشَحّطُ فى دمٍ قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومُحَيِّصَةُ وحُوَيِّصَةُ ابنا مسعود إلى النبى ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: "كَبِّرْ كَبِّرْ" وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما، فقال: "تحلفون، وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم" قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: "فَتُبْريِكُمْ يهود بخمسين" فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبى ﷺ من عنده. ثم أخرجه فى باب القسامة من طريق سعيد بن عُبَيْد عن بُشَيْر بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبى حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذى وُجِدَ فيهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا. فانطلقوا إلى النبى ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال: الكُبْرَ الكُبْرَ، فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله؟ " قالوا: ما لنا بينة. قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول اللَّه ﷺ أن يُطلَّ دَمُهُ فوداه مائة من إبل الصدقة. ثم قال البخارى: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدى حدثنا الحجاج بن أبى عثمان حدثنى أبو رجاء من آل أبى قلابة حدثنى أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون فى القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء، قال لى: ما تقول
следующие страницы →