Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم، وخص القسم على الدم بلفظ القسامة، وقال إمام الحرمين: القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون، وعند الفقهاء اسم للأيمان، وقال فى المحكم: القسامة: الجماعة يقسمون على الشئ أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها اهـ وقال فى القاموس: والقسامة الهدنة بين العدو والمسلمين ج قسامات، والجماعة يقسمون على الشئ ويأخذونه أو يشهدون اهـ.
من كبراء قومه: أى من شيوخ قوم سهل بن أبى حثمة وهم من الأنصار من بنى حارثة من الخزرج رضى اللَّه عنهم.
عبد اللَّه بن سهل: هو عبد اللَّه بن سهل بن زيد من بنى حارثة ابن الحارث بن الخزرج صحابى، اغتيل فى خيبر على عهد رسول اللَّه ﷺ بعد فتحها، وبعض كتب التراجم تقول فيه: عبد اللَّه بن سهل بن كعب، والذى فى الصحيح: عبد اللَّه بن سهل بن زيد.
محيصة بن مسعود: هو محيصة بن مسعود بن زيد من بنى حارثة ابن الحارث بن الخزرج، هذا كثير من كتب التراجم تقول فيه: محيصة بن مسعود بن كعب.
стр. 3082
والذى فى الصحيحين: محيصة بن مسعود بن زيد.
من جَهْد أصابهم: أى من فاقة وحاجة وشظف عيش نالهم.
وطُرِحَ فى عين: أى وألقى فى حفرة أو بئر صغيرة أو حوض يكون بأسفل النخلة.
فأتى يهود: أى فجاء محيصة إلى يهود خيبر.
أنتم واللَّه قتلتموه: أى أنتم واللَّه الذين اغتلتم ابن عمى عبد اللَّه ابن سهل فأنتم أعدؤنا هنا.
فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل: أى فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ محيصة وأخوه حويصة بن مسعود ابن زيد، وابن عمهما عبد الرحمن بن سهل بن زيد أخو عبد اللَّه بن سهل. وحويصة ممن شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللَّه ﷺ وهو أخو محيصة لأبيه وأمه وكان حويصة أكبر من محيصة. وكان عبد الرحمن بن سهل بن زيد أخو القتيل أصغر الثلاثة.
فذهب محيصة ليتكلم: أى فشرع محيصة يشرح القصة لرسول اللَّه ﷺ .
كبِّر كبِّر: أى ليبدأ بالكلام الأكبر يريد الأسنَّ.
فتكلم حويصة: أى فشرح حويصة القصة على ما أخبره بها أخوه محيصة إذ كان هو المرافق فى خيبر للقتيل
стр. 3083
عبد اللَّه بن سهل رضى اللَّه عنه.
ثم تكلم محيصة: أى بعد انتهاء حويصة من كلامه بدأ محيصة يشرح القصة كذلك لرسول اللَّه ﷺ ويطالب بدم ابن عمه.
إما أن يدوا صاحبكم: أى إما أن يدفع اليهود لكم دية القتيل.
وإما أن يأذنوا بحرب: أى وإما أن يعلنوا أنهم حرب علينا. يعنى إذا امتنعوا عن الحلف على أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا. فيكونون بذلك ممتنعين من الالتزام بأحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربا.
فكتب إليهم فى ذلك: أى فأرسل رسول اللَّه ﷺ كتابا إلى اليهود يذكر لهم ما ادُّعِىَ عليهم من قتلهم عبد اللَّه بن سهل ووجوده قتيلا بينهم.
فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه: أى فأرسلت اليهود من خيبر إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة كتابا أقسموا فيه باللَّه أنهم ما قتلوا عبد اللَّه بن سهل وأنهم بُرَآءُ من دمه.
أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم: أى أتحلفون خمسين يمينا على شخص من اليهود بأنه قتل عبد اللَّه بن سهل فنحكم لكم بثبوت دمه على هذا الشخص فتقتلونه به أو تأخذون ديته.
قالوا: لا: أى قال حويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل:
стр. 3084
لا نحلف لأننا لم نشاهد القاتل وهو يقتل.
فتحلف لكم يهود: أى فتحلف لكم اليهود خمسين يمينا أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا.
قالوا: ليسوا مسلمين: أى قال حويصة ومحيصة وعبد الرحمن: لا نقبل أيمان اليهود لأنهم كفار يجترئون على الحلف بالكذب.
فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده: أى فدفع رسول اللَّه ﷺ دية القتيل لوليه من عنده ﷺ حتى لا يهدر دم القتيل رضى اللَّه عنه.
مائة ناقة: هى دية القتيل.
ركضتنى منها ناقة حمراء: أى قال سهل بن أبى حثمة: لقد ضربتنى برجلها ناقة حمراء وهى من تلك النوق المائة التى دفعها رسول اللَّه ﷺ فى دية عبد اللَّه ابن سهل رضى اللَّه عنه ومعنى ركضتنى رفستنى.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى كتاب الجزية فى باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد، وقد ساقه من طريق بشر هو ابن المفضل حدثنا يحيى عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبى حثمة قال: انطلق عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهى يومئذ صُلْحٌ، فتفرقا، فأتى محيصة إلى
стр. 3085
عبد اللَّه بن سهل وهو يَتَشَحّطُ فى دمٍ قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومُحَيِّصَةُ وحُوَيِّصَةُ ابنا مسعود إلى النبى ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: "كَبِّرْ كَبِّرْ" وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما، فقال: "تحلفون، وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم" قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: "فَتُبْريِكُمْ يهود بخمسين" فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبى ﷺ من عنده. ثم أخرجه فى باب القسامة من طريق سعيد بن عُبَيْد عن بُشَيْر بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبى حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذى وُجِدَ فيهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا. فانطلقوا إلى النبى ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال: الكُبْرَ الكُبْرَ، فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله؟ " قالوا: ما لنا بينة. قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول اللَّه ﷺ أن يُطلَّ دَمُهُ فوداه مائة من إبل الصدقة. ثم قال البخارى: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدى حدثنا الحجاج بن أبى عثمان حدثنى أبو رجاء من آل أبى قلابة حدثنى أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون فى القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء، قال لى: ما تقول
стр. 3086
يا أبا قلابة؟ ونصبنى للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنِ بدمشق أنه قد زنى لم يروه، أكُنتَ تَرْجُمُهُ؟ قال: لا. قلتُ: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يَرَوْهُ؟ قال: لا. قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه ﷺ أحدا قط إلا فى إحدى ثلاث خصال: رجلٌ قتل بجريرة نفسه فَقُتِلَ، أو رجلٌ زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإِسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدَّثَ أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قطع فى السَّرَقِ وسَمَرَ الأعْيُنَ ثم نبذهم فى الشمس فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس: حدثنى أنس أن نفرا من عُكلٍ ثمانية قَدِمُوا على رسول اللَّه ﷺ فبايعوه على الإِسلام. فاستوخموا الأرض، فَسَقِمَتْ أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: "أفلا تخرجون مع راعينا فى إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ " قالوا بلى. فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فَصَحُّوا، فقتلوا راعى رسول اللَّه ﷺ وأطردوا النَّعَم. فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فأرسل فى آثارهم فَادركوا فجئ بهم فَأَمَرَ بهم فَقُطِّعَت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم، ثم نبذهم فى الشمس حتى ماتوا، قلت: وأى شئ أشدُّ مما صَنَعَ هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إن سمعت كاليوم قط، فقلت أتردُّ علىَّ حديثى يا عنبسة؟
стр. 3087
قال: لا. ولكن جئتَ بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجُنْدُ بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظْهُرِهِمْ. قلت: وقد كان فى هذا سنةٌ من رسول اللَّه ﷺ . دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يَتَشَحَّطُ فى الدم. فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، صَاحِبُنَا كان تَحَدَّثَ معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط فى الدم، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: "بمن تظنون أو تَرَوْنَ قَتَلَهُ" قالوا: نَرَى أن اليهود قَتَلَتْهُ. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: "آنتم قتلتم هذا؟ " قالوا: لا. قال: أتَرْضَوْنَ نَفْلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: مَا يُبَالُون أن يقتلونا أجمعين، ثم يَنْتَفِلُونَ. قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ " قالوا: ما كنا لِنَحْلِفَ. فوداه من عنده. قلت: وقد كانت هذيل خَلَعُوا خليعا لهم فى الجاهلية، فَطَرَقَ أهْلَ بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، فأخذوا اليمانى فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا، فقال: إنهم قد خلعوه، فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه، قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يُقسِمَ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخى المقتول، فقرنت يده بيده، قالوا: فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا. حتى
стр. 3088
إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا فى غار فى الجبل، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا، وأفلت القرينان، واتَّبَعَهمَا حجر فكسر رجل أخى المقتول فعاش حولا ثم مات، قلتُ وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمسحوا من الديوان، وسَيَّرَهُمْ إلى الشام. وقد أخرجه فى الأدب فى باب إكرام الكبير من طريق بشير بن يسار عن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة وفيه: أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم. وقد أخرج مسلم هذا الحديث بعدة ألفاظ فأخرجه من طريق الليث عن يحيى (وهو ابن سعيد) عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبى حثمة (قال يحيى: وحسبت قال: ) وعن رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد اللَّه بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا فى بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد اللَّه بن سهل قتيلا فدفنه، ثم أقبل إلى رسول اللَّه ﷺ هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : كَبِّرْ (الكُبْرَ فى السنِّ) فَصَمَتَ فتكلم صاحباه، وتكلم معهما، فذكروا لرسول اللَّه ﷺ مقتل عبد اللَّه بن سهل، فقال لهم: "أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم (أو قاتلكم)؟ " قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: "فتبْرِئُكُمْ يهود بخمسين يمينا" قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ أعطى عقله. ثم أخرجه من طريق حماد بن زيد
стр. 3089
حدثنا يحيى بن سعيد عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبى حثمة ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود وعبد اللَّه بن سهل انطلقا قِبَلَ خيبر فتفرقا فى النخل، فَقُتِلَ عبد اللَّه بن سهل، فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى النبى ﷺ فتكلم عبد الرحمن فى أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول اللَّه ﷺ "كبِّر الكُبْر" أو قال: "ليبدأ الأكبر" فتكلما فى أمر صاحبهما فقال رسول اللَّه ﷺ : يُقْسم خمسون منكم على رجل منهم فيدْفَعُ بِرُمَّتِهِ. قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: "فَتُبْرِئُكُمْ يهودُ بأيمان خمسين منهم" قالوا: يا رسول اللَّه قوم كفار؟ قال: فوداه رسول اللَّه ﷺ من قِبَلِهِ، قال سهل: فدخلت مِرْبَدًا لهم يوما فركضتنى ناقة من تلك ركضة برجلها. قال حماد هذا أو نحوه. وحدثنا القواريرىُّ حدثنا بشر بن المفضل حدثنا يحيى بن سعيد عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبى حثمة عن النبى ﷺ نحوه وقال فى حديثه: فعقله رسول اللَّه ﷺ من عنده ولم يقل فى حديثه: فركضتنى ناقة. ثم ساقه من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بُشَيْر بن يسار أن عبد اللَّه بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاريين فى من بنى حارثة خرجا إلى خيبر فى زمان رسول اللَّه ﷺ وهى يومئذ صلح وأهلها يهود فتفرقا لحاجتهما، فَقُتِل عبد اللَّه بن سهل، فَوُجِدَ فى شَرَبَةٍ مقتولا، فدفنه صاحبه ثم أقبل إلى المدينة. فمشى أخو المقتول عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة فذكروا لرسول اللَّه ﷺ شأن عبد اللَّه، وحيث قتل، فزعم بُشَيْر
стр. 3090
وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنه قال لهم: "تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم (أو صاحبكم)؟ " قالوا: يا رسول اللَّه ما شهدنا ولا حضرنا، فزعم أنه قال: "فتبْرِئُكُمْ يهودُ بخمسين" فقالوا: يا رسول اللَّه كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم بُشَيْر أن النبى ﷺ عقله من عنده. ثم ساقه من طريق هُشَيْم عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار من بنى حارثة يقال له عبد اللَّه بن سهل بن زيد انطلق هو وابن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد وساق الحديث بنحو حديث الليث إلى قوله: فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده قال يحيى: فحدثنى بشير بن يسار قال: أخبرنى سهل بن أبى حثمة قال: لقد ركضتنى فرِيضَةٌ من تلك الفرائض بالمربد ثم ساقه من طريق سعيد بن عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصارى عن سهل بن أبى حثمة الأنصارى أنه أخبره أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا وساق الحديث وقال فيه: فكره رسول اللَّه ﷺ أن يُبْطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. ثم ساقه من طريق مالك بن أنس حدثنى أبو ليلى عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبى حثمة أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصةُ فأخْبَرَ أن عبد اللَّه بن سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ فى عين أو فَقير فأتى يهودَ فقال: أنتم واللَّه قتلتموه قالوا: واللَّه ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة. وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب
стр. 3091
محيصة ليتكلم وهو الذى كان بخيبر، فقال رسول اللَّه ﷺ لمحيصة: "كَبِّرْ كَبِّرْ" (يريد السن) فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب" فكتب رسول اللَّه ﷺ إليهم فى ذلك، فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه، فقال رسول اللَّه ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا. قال: "فتحلف لكم يهود؟ " قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول اللَّه ﷺ مائة ناقة حتى أُدْخِلت عليهم الدارَ فقال سهل: فلقد ركضتنى منها ناقة حمراء.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية القسامة.
٢ - لابد من وجود اللوث وهى العداوة والشبهة القوية والقرينة الضاهرة.
٣ - البدء بتوجيه الأيمان على المدعين.
٤ - إذا نكل المدعون توجهت الأيمان على المدعى عليهم.
٥ - إذا نكل المدعى عليهم وجبت عليهم الدية.
٦ - يجوز للإِمام أن يدفع الدية من عنده قطعا للنزاع وإصلاحا لذات البين.
٧ - إذا كانت الدعوى من ولى الدم على شخص معين بالقتل العمد وحلف المدعون خمسين يمينا سلم إليهم المدعى عليه برمته، وهم مسئولون عن أيمانهم أمام اللَّه يوم القيامة.
стр. 3092
٨ - يجب الاحتياط لصيانة الدماء.
٩ - لا قسامة إلا بعد التحقق من وجود القتيل.
١٠ - ينبغى أن يتقدم فى الحديث الأسن فالأسن.
١١ - استحباب توقير الكبير من أجل سنه.
стр. 3093
٢ - وعن رجل من الأنصار رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه فى الجاهلية، وقضى بها رسول اللَّه بين ناس من الأنصار فى قتيل ادَّعُوه على اليهود" رواه مسلم.
[المفردات]
رجل من الأنصار: هو أحد الصحابة جاء النص ذلك فى صحيح مسلم وفى لفظ لمسلم من طريق ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أخبراه عن ناس من الأنصار عن النبى ﷺ .
أقر القسامة على ما كانت عليه فى الجاهلية: أى ثَبَّتَ وأبقى نظام القسامة على ما كانت عليه فى الجاهلية ولم يبطله حيث أبطل أكثر عادات أهل الجاهلية. وكانت القسامة فى الجاهلية: أنه يخير أولياء المدعى عليه بالقتل بين تسليمه لأولياء القتيل ليقتلوه به أو يدفعوا الدية. أو يحلف خمسون منهم أنهم ما قتلوه ولا علموا
стр. 3094
له قاتلا ولا قتله صاحبهم.
وقضى بها رسول اللَّه ﷺ : أى وحكم بها رسول اللَّه ﷺ : وأثبت شرعيتها.
بين ناس من الأنصار: هم بنو حارثة فى قصة عبد اللَّه بن سهل ابن زيد المتقدمة فى الحديث الأول من حديثى هذا الباب.
فى قتيل ادعوه على اليهود: أى فى حادث قتل عبد اللَّه بن سهل ابن زيد الذى ادعى أولياؤه أن يهود خيبر هم الذين قتلوه.
[البحث]
قال مسلم: حدثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قال أبو الطاهر: حدثنا وقال حرملة: أخبرنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبى ﷺ عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من الأنصار أن رسول اللَّه ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه فى الجاهلية. وحدثنا محمد ابن رافع حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج حدثنا ابن شهاب بهذا الإِسناد مثله وزاد: وقضى بها رسول اللَّه ﷺ بين ناس من الأنصار فى قتيل ادعوه على اليهود اهـ وقوله فى هذا الحديث "أقر القسامة على ما كانت عليه الجاهلية" قد أورد البخارى صورة واضحة للقسامة فى الجاهلية فقال: "القسامة فى الجاهلية" حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا قطن أبو الهيثم حدثنا أبو يزيد المدنى عن
стр. 3095
عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: إن أول قسامة كانت قي الجاهلية لفينا بنى هاشم: كان رجل من بنى هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه فى إبله، فمر رجل به من بنى هاشم قد انقطعت عروة جُوالقه، فقال: أغثنى بعقال أشد به عروة جُوالقى، لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالا فشد به عروة جُوالقه، فلما نزلوا عُقِلَت الإِبل إلا بعيرا واحدا، فقال الذى استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعْقَلْ من بين الإبل؟ قال ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال: فحذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد، وربما شهدته. قال: هل أنت مُبْلِغٌ عنى رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم. قال: فكنتَ إذا أنت شهدت الموسم فناد: يا آل قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بنى هاشم، فإن أجابوك فسل عن أبى طالب فأخبره أن فلانا قتلنى فى عقال. ومات المُستَاجَرُ، فلما قدم الذى استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قال: قد كان أهل ذاك منك. فمكث حينا. ثم إن الرجل الذى أوصى إليه أن يُبْلِغَ عنه وَافَى الموسِمَ، فقال: يا آل قريش! قالوا: هذه قريش. قال يا آل بنى هاشم؟ قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرنى فُلان أن أبلغك رسالة، أن فلانا قتله فى عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدى
стр. 3096
مائة من الإِبل فإنك قتلت صاحبنا. وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به. فأتى قومه فقالوا: نحلف. فأتته امرأة من بنى هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب أحب أن تجيز ابنى هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كلَّ رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلهما عنى ولا تصبر يمينى حيث تصبر الأيمان. فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذى نفسى بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تَطرفُ اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن نظام القسامة كان موجودا فى الجاهلية قبل الإِسلام.
٢ - وأن أولياء القتيل كانوا يخيرون القاتل بين ثلاث: إما الدية مائة ناقة وإما أن يقتل القاتل، وإما أن يحلف خمسون من الرجال من أولياء القاتل أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ولا قتله صاحبهم المدعى عليه.
٣ - مشروعية القسامة.
٤ - وأن رسول اللَّه ﷺ قضى بها.
стр. 3097
باب قتال أهل البغى
стр. 3098
١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حمل علينا السلاح فليس منا" متفق عليه.
[المفردات]
قتال أهل البغى: أى مقاتلة البغاة. وأصل البغى: العُلُوُّ فى الأرض بغير الحق، والظلم، والعدول عن المنهج المستقيم، والاستطالة، والتعدى. وفى الاصطلاح هو خروج جماعة من المسلمين عن قبضة الإمام لينازعوه فى سلطانه مع ضرب من التأويل.
من حمل علينا السلاح فليس منا: أى من انتصب لقتال المسلمين ونزع اليد من الطاعة فقد خرج عن منهج محمد ﷺ .
[البحث]
أوجب اللَّه ﵎ على المسلمين أن يكونو يدا واحدة، وأن يعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا يتفرقوا، وحذر المسلمين أشد التحذير من الخروج على إمامهم وشرع للمسلين قتال من بغى على إمامه، ونفض اليد من طاعته وفى ذلك يقول رسول اللَّه ﷺ فيما رواه مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: سمعت
стр. 3099
رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أعطى إماما صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أطاعنى فقد أطاع اللَّه، ومن عصانى فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى، ومن يعص الأمير فقد عصانى، وإنما الإِمام جُنَّةٌ يُقَاتَلُ من ورائه ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه" وكما قال رسول اللَّه ﷺ : "أطع أميرك وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" وهذا -وللَّه الحمد- هو مذهب أهل السنة والجماعة، من لدن أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى اليوم. ومع شدة حرمة دم المسلم فقد أمر اللَّه بقتال البغاة حيث قال: "فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر اللَّه" وقد أجمع المسلمون على مشروعية قتال البغاة، أما قوله ﷺ فى حديث الباب "من حمل علينا السلاح فليس منا" فإنه يجرى مجرى أحاديث الوعيد، واللَّه أعلم. هذا وقد أخرج البخارى ومسلم مثل حديث الباب عن أبى موسى الأشعرى كما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة وسلمة بن الأكوع.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية قتال أهل البغى.
٢ - أن الخروج على الإِمام من أكبر الكبائر.
стр. 3100
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات، فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جاهلية" أخرجه مسلم.
[المفردات]
خرج عن الطاعة: أى نقض بيعة الإمام، ونازعه فى سلطانه، ونفض اليد منه.
وفارق الجماعة: أى وناقض جماعة المسلمين وبارزهم.
ومات: أى وحضره الموت قبل أن يتوب ويرجع عن غيه.
فميتته ميتة جاهلية: أى فموته ليس على هيئة وفاة المسلمين، وإنما وفاته شبيهة بوفاة أهل الجاهلية الذين لم يسعدوا بالسير على منهاج رسول اللَّه ﷺ وهديه وسنته.
[البحث]
قد أخرج مسلم حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه هذا بعدة ألفاظ منها: أن رسول اللَّه ﷺ قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمِّيَّة، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتى يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفى لذى عهد عهده فليس منى ولست منه، وفى لفظ:
стр. 3101
ولا يتحاشى من مؤمنها. وفى لفظ: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ومن قُتِلَ تحت راية عمِّيَّة يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتى ومن خرج من أمتى على أمتى يضرب بَرَّها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفى بذى عهدها فليس منى. وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث حذيفة رضى اللَّه عنه قال كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير كنت أسأله "عن الشر مخافة أن يدركنى قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا فى جاهلية وشر فجاءنا اللَّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دَخَن" قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتى، ويهدون بغير هديى، تعرف منهم وتنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول اللَّه صفهم لنا. قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموتُ وأنت على ذلك".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الخروج على الإِمام ومفارقة جماعة المسلمين من أكبر الكبائر.
٢ - وجوب طاعة الإِمام والانضواء تحت لوائه.
٣ - أن الخروج على الإِمام مناقض لمذهب أهل السنة والجماعة.
стр. 3102
٣ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تقتل عمارا الفئة الباغية" رواه مسلم.
[المفردات]
الفئة: أى الطائفة.
الباغية: أى المتعدية.
[البحث]
مذهب أهل السنة والجماعة أن يكف المسلم عما شجر بين أصحاب رسول اللَّه ﷺ وأن يطلب من اللَّه أن يرضى عنهم أجمعين.
[ما يفيده الحديث]
١ - علامة النبوة بالإِخبار بموت عمار قتيلا.
٢ - أنه يقتل فى حرب بين طائفتين من المسلمين.
стр. 3103
٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هل تدرى يا ابن أم عبد كيف حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "لا يُجْهَزُ على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يُطْلَبُ هاربها، ولا يُقْسَمُ فَيْئُهَا" رواه البزار والحاكم وصححه فوهم فإن فى إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك، وصح عن على من طرق نَحْوُهُ موقوفا أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم.
стр. 3104
[المفردات]
هل تدرى يا ابن أم عبد: أى هل تعلم يا عبد اللَّه بن مسعود. وكان رسول اللَّه ﷺ يسميه: ابن أم عبد.
كيف حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة: أى كيف شرع اللَّه تعالى فى جريج البغاة وأسيرهم وهاربهم وفيئهم؟
لا يجهز على جريحها: أى لا يُتَمَّمُ على الصريع من البغاة بقتله والقضاء عليه.
ولا يقتل أسيرها: أى ومن وقع من البغاة فى الأسر لا يقتل.
ولا يطلب هاربها: أى ومن هرب من البغاة لا يُلَاحَق.
ولا يقسم فيئها: أى ولا تغنم أموالهم.
وصححه فوهم: أى وصحح الحاكم هذا الحديث فوهم فى تصحيحه لأنه ليس بصحيح.
كوثر بن حكيم: هو كوفى من أهل حلب، سمع من عطاء ومكحول.
نحوه: أى نحو حديث ابن مسعود الذى ذكره ابن عمر رضى اللَّه عنهم.
موقوفا: أى عَلَى علىِّ رضى اللَّه عنه.
[البحث]
قول المصنف ﵀ "وصححه فوهم" يعارض ما ذكره فى
стр. 3105
التلخيص حيث قال: سكت عنه الحاكم. وقال فى التلخيص: قال ابن عدى: هذا الحديث غير محفوظ. وقال البيهقى ضعيف، قلت فى إسناده كوثر بن حكيم وقد قال البخارى إنه متروك اهـ وقد نقل فى الميزان عن ابن معين أنه قال فى كوثر بن حكيم: ليس بشئ وقال أحمد بن حنبل أحاديثه بواطيل.
وقد أجمع أهل العلم على تحريم غنيمة أموالهم وسبى ذراريهم واللَّه أعلم.
стр. 3106
٥ - وعن عرفجة بن شريح رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يُفَرِّقَ جماعتكم فاقتلوه" أخرجه مسلم.
[المفردات]
عرفجة بن شُريح: عرفجة بفتح العين وسكون الراء وفتح الفاء والجيم وضبطه بعضهم بضم العين والفاء وشريح بضم الشين. وقد اختلف فى اسم والد عرفجة فقيل شريح وقيل: شراحيل، أو شريك أو صَرِيح، أو دريح الأشجعى، له صحبة، وقد روى عنه زياد بن علاقة وسليمان بن حازم الأشجعى وغيرهما. رضى اللَّه عنه.
стр. 3107
من أتاكم وأمركم جميع: أى ظهر بينكم كلمتكم مجتمعة على إمامكم وأنتم يد واحدة.
يريد أن يفرق جماعتكم: أى يرغب فى تشتيت شملكم وتفريق كلمتكم وشق عصاكم.
فاقتلوه: أى فاضربوا عنقه بالسيف حتى يموت.
[البحث]
روى مسلم هذا الحديث من طريق زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه ستكون هَنَاتٌ، وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وفى لفظ "فاقتلوه" ثم ساقه من طريق يونس بن أبى يعفور عن أبيه عن عرفجة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يُفَرِّق جماعتكم فاقتلوه".
[ما يفيده الحديث]
١ - إهدار دم من خرج على الإِمام ليشق عصا الطاعة ويفرق كلمة المسلمين.
٢ - وجوب العمل على جمع كلمة المسلمين.
٣ - أن تفريق كلمة المسلمين من الكبائر.
стр. 3108
باب قتال الجانى وقتل المرتد
стр. 3109
١ - عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد" رواه أبو داود والنسائى والترمذى وصححه.
[المفردات]
قتال الجانى: أى مقاتلة المعتدى على حريمك أو مالك لدفعه.
وقتل المرتد: أى وسفك دم من يرتد عن دين الإسلام ويخرج منه بإنكاره ما علم بالضرورة أنه من دين الإسلام أو بأى سبب من أسباب الردة نعوذ باللَّه منها.
من قتل دون ماله فهو شهيد: أى من دافع عن ماله وقاتل المهاجم وقُتِلَ المدافع فإنه يكون شهيدا عند اللَّه .
[البحث]
قد أخرج البخارى من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: سمعت النبى ﷺ يقول: "من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد" وقد أخرج مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رجلا قال للنبى ﷺ : أرأيت إذ جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال: "فلا تعطه" قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: "قاتله" قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن
стр. 3110
قتلته؟ قال: "فهو فى النار" هذا وقد تقدم فى بحث الحديث الأول من أحاديث قتال أهل البغى ما يفيد استثناء الأمير فلا يقاتل إذا أخذ المال ولو بغير حق لقوله ﷺ فى الاستمساك بطاعة الأمير: "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز مقاتلة من هجم عليك ليأخذ مالك بغير حق.
٢ - أن من قُتِلَ وهو يدافع عن ماله كان شهيدا.
٣ - وجوب صيانة الأموال.
٤ - أن انتهاب أموال الناس من الكبائر.
стр. 3111
٢ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال: قاتل يعلى ابن أمية رجلا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه، فنزع ثنيته، فاختصما إلى النبى ﷺ فقال: "أيَعَضُّ أحدكم أخاه كما يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لا دية له" متفق عليه واللفظ لمسلم.
[المفردات]
فعض أحدهما صاحبه: أى فأمسك أحد المتقاتلين يد الآخر بأسنانه.
فانتزع يده من فمه: أى فشد المعضوض يده من فم العاض.
فنزع ثنيته: أى فخلع المعضوض سنا من أسنان العاض الأمامية.
стр. 3112
فاختصما إلى النبى ﷺ : أى فتحاكما إلى رسول اللَّه ﷺ .
كما يَعَضُّ الفحل: أى مثل عض الجمل.
لا دية له: يعنى سقوط الثنية من فم هذا العاض بفعل هذا المعضوض ذهبت هدرا.
[البحث]
لفظ البخارى من طريق شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فمه، فوقعت ثنيتاه. فاختصموا إلى النبى ﷺ فقال: "يعضُّ أحدكم أخاه يَعَضُّ الفحل؟ لا دية لك". ثم أخرجه من طريق ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: خرجت فى غزوة فَعَضَّ رجلٌ فانتزع ثنيته، فأبطلها النبى ﷺ . وأورده فى باب غزوة تبوك من طريق عطاء أيضا قال: أخبرنى صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: غزوت مع النبى ﷺ العسرة. قال: كان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق أعمالى عندى قال عطاء: فقال صفوان: قال يعلى: فكان لى أجر فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء: فلقد أخبرنى صفوان أيهما عض الآخر فنسيته، قال: فانتزع المعضوض يده من فى العاضّ، فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبى ﷺ فأهدر ثنيته. قال عطاء: وحسبت أنه قال: قال النبى ﷺ : "أفيدع يده فى فيك تقْضَمُهَا كأنها فى فى فحل تقْضَمُهَا؟ " وأورده فى الجهاد فى باب الأجير من طريق
стр. 3113
عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالى فى نفسى، فاستأجرت أجيرا، فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه، ونزع ثنيته، فأتى النبىَّ ﷺ فأهدرها، فقال: "أيدفع يده إليك فَتَقْضَمُهَا كما يَقْضَمُ الفحل؟ " وأخرج مسلم هذا الحديث بعدة ألفاظ كذلك فرواه من طريق شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه. الخ الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف وفى لفظ "ثنيتيه" وأورده أيضا من طريق قتادة عن زرارة ابن أوفى عن عمران بن حصين أن رجلا عض ذراع رجل فجذبه فسقطت ثنيته، فرُفع إلى النبى ﷺ فأبطله، وقال: "أردت أن تأكل لحمه؟ ". وأورده من طرَيق قتادة عن بديل عن عطاء بن أبى رباح عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن منية عض رجل ذراعه فجذبها، فسقطت ثنيته، فرفِعَ إلى النبى ﷺ فأبطلها وقال: "أردت أن تقْضَمَهَا؟ تقْضَمُ الفحلُ". ثم أخرجه من طريق محمد ابن سيرين عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته أو ثناياه، فاستعدى رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تأمرنى؟ تأمرنى أن آمره أن يدع يده فى فيك تَقْضَمُهَا كما يَقْضَمُ الفحل؟ ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها" ثم أخرجه من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية
стр. 3114
عن أبيه قال: غزوت مع النبى ﷺ غزوة تبوك قال: وكان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق عملى عندى، فقال عطاء: قال صفوان: قال يعلى: كان لى أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر (قال: لقد أخبرنى صفوان أيهما عض الآخر) فانتزع المعضوض يده من فى العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبىَّ ﷺ فأهدر ثنيته اهـ والظاهر أن العاض هو يعلى رضى اللَّه عنه وأن المعضوض هو أجيره رضى اللَّه عنه. قال الحافظ فى الفتح: ولم أقف على تسمية أجيره اهـ هذا وقد انتقد الدارقطنى مسلما فى تخريجه رواية صفوان المرسلة ورواية محمد بن سيربن عن عمران وهو لم يسمع منه قال الحافظ فى الفتح: وأجاب النووى بما حاصله أن المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر فى الأصول، وهو كما قال اهـ هذا وقد اانعقد الإِجماع على أن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهرَ أنه لا شئ عليه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من عض رجلا فى ذراعه فانتزع المعضوض كده فنزع ثنية العاض فلا شئ عليه.
٢ - مشروعية الدفاع عن النفس.
стр. 3115
٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال أبو القاسم ﷺ : "لو أن امرأ اطَّلَعَ عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة
стр. 3116
فَفَقَأتَ عينه، لم يكن عليك جُنَاح" متفق عليه وفى لفظ لأحمد والنسائى وصححه ابن حبان "فلا دية له ولا قصاص".
[المفردات]
أبو القاسم: هى كنية رسول اللَّه ﷺ وقد صح الخبر أن رسول اللَّه ﷺ قال: تسموا باسمى ولا تكنَّوا بكنيتى.
لو أن امرأ: أى لو أن إنسانا.
اطلع عليك بغير إذن: أى نظر إلى داخل سترك أو دارك من كُوَّة أو نحوها ولم تكن قد أذنت له فى ذلك، ولم يكن الباب مفتوحا أو الجدار غير ساتر.
فحذفته بحصاة: أى فرميته بحجر صغير أو نحوه وبعضهم يقول: فخذفته بالخاء.
ففقأت عينه: أى فشققت عينه وأتلفتها وأطفأت ضوءها.
لم يكن عليك جُنَاح: أى لم يكن عليك حرج ولا مؤاخذة فيما فعلت.
وفى لفظ لأحمد والنسائى: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
فلا دية له ولا قصاص: أى فعينه هدر.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث بهذا اللفظ فى كتاب الديات فى باب من اطلع فى بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية. وأورده فى باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان بلفظ: لو اطلع فى بيتك أحد ولم تأذن
стр. 3117
له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جُنَاح، وقد ساق من طريق يحيى عن حميد أن رجلا اطلع فى بيت النبى ﷺ فسدد إليه مِشْقَصًا. فقلت: من حدثك؟ قال: أنس بن مالك، وفى لفظ للبخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث أنس: أن رجلا اطلع من بعض حُجر النبى ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص فكأنى أنظر إلى رسول اللَّه ﷺ يختله ليطعنه" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يَفْقَئُوا عينه. ولفظ حديث الباب عند مسلم: "لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" أما الرواية التى أوردها أحمد والنسائى وصححها ابن حبان فقد أخرجها أيضا ابن أبى عاصم وصححها البيهقى أيضا وهى من طريق بشير بن نهيك عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. هذا وسيأتى مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السادس من أحاديث باب التعزير وحكم الصائل إن شاء اللَّه تعالى.
[ما يفيده الحديث]
١ - لا يحل لأحد أن ينظر من جُحر أو كوة فى دار أحد بغير إذنه.
٢ - أن من نظر من فُرْجة أو نحوها فى دار أحد بغير إذنه ففقأ عينه فلا جناح عليه إن أثبت ذلك.
٣ - صيانة البيوت فى الإسلام.
стр. 3118
٤ - وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال: قضى رسول اللَّه ﷺ أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى وصححه ابن حبان وفى إسناده اختلاف.
[المفردات]
قضى رسول اللَّه ﷺ : أى حكم رسول اللَّه ﷺ .
أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها: أى أن صيانة البساتين والمزارع بالنهار تكون على أصحابها.
وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها: أى وأن صيانة الماشية من إفساد زروع الناس بالليل تكون على أصحاب الماشية.
وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل: أى وأن أصحاب المواشى والبهائم مسئولون عما تفسده مواشيهم من مزارع الناس بالليل.
[البحث]
ذكر الحافظ فى التلخيص أن حديث حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب الخ قد أخرجه مالك فى الموطأ والشافعى عنه وأحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والداقطنى وابن حبان والحاكم والبيهقى وقال الشافعى: أخذنا به لثبوته واتصاله، ومعرفة رجاله،
стр. 3119
قلت: ومداره على الزهرى واختلف عليه. فقيل هكذا، وهذه رواية الموطأ وكذلك رواية الليث عن الزهرى، عن ابن محيصة لم يسمه أن ناقة، ورواه معن بن عيسى عن مالك فَزَاد فيه عن جده محيصة ورواه معمر عن الزهرى عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه، أخرجه أبو داود وابن حبان ورواه الأوزاعى وإسماعيل بن أمية وعبد اللَّه بن عيسى كلهم عن الزهرى. عن حرام عن البراء وحرام لم يسمع من البراء. قاله عبد الحق تبعا لابن حزم. ورواه النسائى من طريق محمد بن أبى حفصة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن البراء ورواه ابن عيينة عن الزهرى عن حرام وسعيد بن المسيب أن البراء، ورواه ابن جريج عن الزهرى أخبرنى أبو أمامة بن سهل: أن ناقة للبراء ورواه ابن أبى ذئب عن الزهرى قال: بلغنى أن ناقة للبراء. اهـ وقد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ على وجوب ضمان ما أتلفته الماشية بالليل لأن النفش هو أن تنتشر الماشية للرعى ليلا من غير راع. باعتبار أن شرع من قبلنا شرع لنا. هذا وسيأتى مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السابع من أحاديث باب التعزير وحكم الصائل إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 3120
٥ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه فى رجل أسلم ثم تَهَوَّدَ: لا أجلس حتى يُقْتَل، قضاءُ اللَّه ورسوله، فأمر به فقتل. متفق عليه. وفى رواية لأبى داود: وكان قد استتيب قبل ذلك.
следующие страницы →