← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

إنسان أن الرجم غير مشروع لأنه ليس بموجود فى القرآن نصا. وقد وقع ما توقعه الخليفة الراشد الملهم المحدث عمر رضى اللَّه عنه فقد أنكر الرجم بعض أهل الأهواء وزعموا أنه ليس بموجود فى القرآن. فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه: أى فينخرفوا عن الصراط المستقيم بإنكار حد من حدود اللَّه تعالى التى شرعها وأنزل حكمها. وإن الرجم حق فى كتاب اللَّه: أى وإن الرجم ثابت قد جاء فى القرآن فى قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ فهو السبيل الذى ذكره اللَّه مجملا وبينه رسول اللَّه ﷺ بأنه جلد البكر ورجم الثيب. إذا أحصن من الرجال والنساء: أى كان رجلا بالغا عاقلا حرا قد تزوج تزويجا صحيحا وجامع زوجته أو كانت امرأة حرة بالغة عاقلة قد تزوجت تزويجا صحيحا وجامعها زوجها. إذا قامتَ البينة: أى إذا ثبت الزنا بشهادة أربعة من الشهداء الذين يثبت بشهادتهم حد الزنا. أو كان الحبل: أى أو كانت المرأة وجدت حبلى من غير زوج ولم تدع أنها استكرهت أو كانت نائمة أو نحو ذلك

стр. 3152

ولم تدع أية شبهة تدرأ عنها الحد. أو الاعتراف: أى أو إقرار من زنى على نفسه إقرارا صحيحا خاليا من الشبهات. [البحث] أخرج البخارى ﵀ هذا الحديث مطولا فى "باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت" من طريق ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: كنت أُقْرِئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا فى منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب فى آخر حجة حجها إذ رجع إلىَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك فى فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا؟ فواللَّه ما كانت بيعة أبى بكر إلا فَلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إنى إن شاء اللَّه لقائم العشية فى الناس فَمُحَذِّرُهُمْ هؤلاء الذين يريدون أن يغْصِبُوهُم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإن الموسم يجمع رَعَاعَ الناس وَغَوغَاءَهُم، فإنهم هم الذين يغلبُون على قربك حين تقوم فى الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يُطرهَا عنك كلُّ مُطَيِّر، وأن لا يعوهَا، وأن لا يَضَعُوهَا على مواضعها، فأمهل حتى تقْدَمَ المدينة، فإنها دار الهجرة والسُّنَّة، فَتَخْلُصَ بأهْل الفِقه وأشراف الناس، فتقول ما قلتَ مُتَمَكِّنًا، فَيعى أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها، فقال عمر: أما واللَّه إن شاء اللَّه لأقومن بذلك أوَّل مَقَالح أقومُهُ بالمدينة. قال ابن عباس

стр. 3153

فقدمنا المدينة فى عقِبِ ذى الحجة، فلما كان يومُ الجمعة عَجَّلْنَا الرَّواحَ حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تَمَسُّ رُكْبَتى رُكْبَتَهُ، فلم أنشَبْ أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لم يَقُلْهَا مُنذُ استُخْلِفَ. فأنكر عَلَىَّ وقال: ما عَسَيتَ أن يقول ما لم يقل قبله؟ فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنى قائل لكم مقالة قد قُدِّرَ لى أن أقولها، لا أدرى لعلها بين يدى أجلى، فمن عقلها ووعاها فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حيث انتهت به راحلته ومن خَشِىَ أن لا يَعْقِلَهَا فلا أحِلُّ لأحد أن يكذب علىَّ. إنْ اللَّه بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل اللَّه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللَّه ما نجد آية الرجم فى كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، والرجم فى كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلُ، أو الاعتراف ثم إنا كنا نقرأ من كتاب اللَّه: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن أبائكم أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا ثُمَّ إن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تُطرونى كما أطْرِىَ عيسى بن مريم، وقولوا: عبد اللَّه ورسوله" ثم إنه بلغنى أن قائلا منكم يقول: واللَّه

стр. 3154

لو مات عمر بايعتُ فلانا، فلا يَغْتَرَّنَّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت، أَلَا وإنها قد كانت كذلك، ولكنَّ اللَّه وَقَى شَرَّهَا، وليس منكم مَنْ تُقْطعُ الأعْنَاقُ إليه مثل أبى بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايَعُ هو ولا الذى بَايعَهُ تَغِرَّةَ أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى اللَّه نبيَّهُ ﷺ إلا أن الأنصار خَالَفُونَا، واجتمعوا بِأسْرِهم فى سقيفة بنى ساعدة، وخالف عنا علىٌ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر، فقلت لأبى بكر: يا أبا بكر انطَلِقْ بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دَنَوْنَا منهم لَقِيَنَا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تَمَالَى عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أمْرَكُمْ، فقلت: واللَّه لَنَاتِيَنَّهُمْ، فانطلقنا حتى أتيناهم فى سقيفة بنى ساعدة، فإذا رجل مُزَمَّلٌ بين ظَهْرَانَيْهِمْ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد ابن عُبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يُوعَكُ، فلما جَلَسْنَا قليلا تَشَهَّدَ خَطيبُهُمْ، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فَنَحنُ أنصار اللَّه وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفَّتْ دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يَحْضنُنُونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زَوَّرْتُ مَقَاَلَة أعجبتنى أريد أن أُقَدِّمَهَا بين يدى أبى بكر، كنت أدارى منه بعض الحدِّ، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رِسْلِكِ، فكرهت أن اُغْضبَهُ، فتكلم أبو بكر فكان هو أحْلَمَ منى وأوقَرَ، واللَّه ما ترك من

стр. 3155

كلمة أعجبتنى فى تزويرى، إلا قال فى بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أو افْضَلَ منها حتى سَكَتَ فقال: "ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعْرَفَ هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش، هم أوسط العرب نَسَبًا ودارًا، وقد رَضِيت. لكم أحد هذين الرجلين، فَبَايِعُوا أيَّهُمَا شئتم، فأخذ بيدى وبيد أبى عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا فلم أكْرَهْ مما قال غيرها. كان واللَّه أن أقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لا يُقَرِّبُنى ذلك من إثم أحبَّ إلىَّ من أن أتَأمَّرَ على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تُسَوِّلَ إلىَّ نفسى عند الموت شيئا لا أجدُه الآن، فقال قائلُ الأنصار: أنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقْتُ من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فَبَايَعْتُهُ وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونَزَونَا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قَتَلَ اللَّه سعدَ بن عبادة، قال عمر: وإنا واللَّه ما وجدنا فيما حَضَرْنَا من أمر أقوى من مبايعة أبى بكر، خشينا إن فَارَقْنَا القومَ ولم تكن بيعةٌ أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادا، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يُتَابَعُ هو ولا الذى بَايَعَة تَغِرَّةَ أن يُقْتَلَا. اهـ هذا وقد روى البخارى من طريق سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبى يحدث عن على رضى اللَّه عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول اللَّه ﷺ . وقد وهم المجد

стр. 3156

ابن تيمية فى المنتقى فنسب إلى البخارى أنه أخرج حديث الشعبى عن على بلفظ: أن عليا رضى اللَّه عنه حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتها بكتاب اللَّه ورجمتها بسنة رسول اللَّه ﷺ اهـ وليس فى البخارى الجمع بين الرجم والجلد فى حديث الشعبى عن على اللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - ثبوت الرجم على الزانى المحصن وأنه حق من عند اللَّه تعالى. ٢ - أن الرجم قد جاء فى آية نسخت وبقى حكمها الذى أثبته بعد نسخها رسول اللَّه ﷺ . ٣ - أنه لا يطعن على ثبوت حكم الرجم أحد من أهل السنة والجماعة. ٤ - أن إجماع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على ثبوت حكم الرجم. ٥ - أن ذهاب بعض أهل الأهواء من الجاهلين إلى إنكار الرجم هو ما توقعه الخليفة الراشد المُلْهَمُ المحدَّثُ أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضى اللَّه عنه. ٦ - لا يجوز أن يثبت فى المصحف شئ منسوخ التلاوة. ٧ - حرص أصحاب رسول اللَّه ﷺ على تثبيت أصول الشريعة وحدودها وأحكامها. ٨ - أن من وجدت حبلى بلا زوج ولم تدع شبهة فى أسباب حملها يثبت عليها الحد. ٩ - أنه إذا قامت البينة على محصن بأنه زنى فإنه يرجم. ١٠ - أنه إذا اعترف المحصن على نفسه بالزنا رجم.

стр. 3157

٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا زنت أَمَةُ أحدكم فتبين زناها فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ، ولا يُثَرِّب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحدّ ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فَلْيَبِعْهَا ولو بحَبْل من شَعَر" متفق عليه وهذا لفظ مسلم. [المفردات] إذا زنت أمة أحدكم: أى إذا ارتكبت مملوكة أحدكم جريمة الزنا. فتبين زناها: أى فتحقق منها الزنا وثبت بالبينة أو الاعتراف. فليجلدها الحد: أى فليعمل على إقامة حد الزنا عليها الثابت بقوله تعالى فى حق الإِماء. ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ والمراد بالفاحشة فى الآية الزنا والمراد بالمحصنات فيها الحرائر والذى يمكن تنصيفه من الحد هو الجلد فتجلد الأمة خمسين جلدة إذا زنت. ولا يُثَرِّبْ عليها: أى ولا يُعَنِّفْهَا ولا يُعَيِّرْهَا بعد إقامة الحد عليها. فالتثريب اللوم والتعنيف والتعيير والتوبيخ. ثم إن زنت فليجلدها الحد: أى ثم إن وقع منها الزنا مرة ثانية فليعمل على إقامة الحد عليها. فليبعها ولو بِحَبْل من شَعَر: أى فليبعها ولو بثمن بخس، إذ أن

стр. 3158

مثلها لا يحرص عليه، ولعلها إذا بيعت بسبب تكرير الزنا منها ترتدع وتبتعد عن معاودة ارتكاب هذه الجريمة. [البحث] ليس المراد من بيع الأمة إذا تكرر زناها هو التخلص منها ولو ببلوى غيره بها إذ أن المعلوم من قواعد الشريعة أنه لا يحل للمسلم أن يبيع شيئا معيبا دون أن يبين للمشترى ما فيه من العيب، والمفهوم من قوله ﵇: "ولو بحبل من شعر" أن البائع يبين عيبها للمشترى ولذلك يكون ثمنها زهيدا إذ أن بعض الناس قد يكون أقدر على صيانة أمته من الوقوع فى الجريمة أكثر من غيره وأن يكون أقدر على إعفافها من البائع. وذكر الحبل من الشعر إنما هو للمبالغة فى الحرص على عدم معاشرة من عرفت بالفسق من الإِماء مع عجزه عن صيانتها، إذ أن حبل الشعر لا يكون ثمنا لأمة وإنما هو على حد قوله ﷺ : "من بنى للَّه مسجدا ولو كمفحص قطاة" لأن قدر المفحص لا يتمكن أحد من اتخاذه مسجدا. وقد أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى باب "إذا زنت الأمة" من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبى هريرة وزيد بن خالد رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" ثم قال البخارى "باب لا يُثَرِّبُ على الأمة إذا زنت ولا تُنْفَى" ثم ساق من طريق الليث عن سعيد المقبرى

стр. 3159

عن أبى هريرة أنه سمعه يقول: قال النبى ﷺ "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يُثَرِّبْ ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" وأخرجه مسلم من طريق الليث عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة أنه سمعه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم". الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم أخرج مسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه ببن عبد اللَّه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: "إن زنت فاجلدوها" الحديث باللفظ الذى سقته عن البخارى من رواية أبى هريرة وزيد بن خالد رضى اللَّه عنهما، هذا وليس قوله فى حديث مالك عند البخارى ومسلم: "ولم تحصن" دليلا على أن الأمة إذا زنت بعد الزواج يتغير هذا الحكم فى حقها لأن قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ صريح فى أن حدها بعد الإحصان هو نصف كذاب الحرائر، والذى يتنصف من عذاب الحرائر هو الجلد لا الرجم كما أشرت فى مفردات حديث الباب. فتكون الآية أثبتت حد الأمة الزانية بعد الإحصان ويكون حديث مالك قد أثبت حد الأمة الزانية قبل الأحصان وهو عين حد الأمة المحصنة واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من ارتكب ذنبا وأقيم عليه الحد ثم ارتكبه مرة أخرى أقيم

стр. 3160

عليه الحد كذلك. ٢ - أنه لا يليق بمسلم أن يخالط من عرف بالفسق. ٣ - أن مفارقة غير العفيف قد تردعه وتتسبب فى صلاح حاله. ٤ - أن الأمة إذا زنت فحدها الجلد سواء كانت بكرا أم ثيبا. ٥ - أنه لا يحل لمسلم أن يبيع شيئا معيبا دون أن يبين للمشترى ما فيه من العيب.

стр. 3161

٧ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" رواه أبو داود وهو فى مسلم موقوف. [المفردات] أقيموا الحدود: أى نفذوا العقوبات المقدرة شرعا. على ما ملكت أيمانكم: أى على أرِقَّائِكُم. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث روى أنه ﷺ قال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" أبو داود والنسائى والبيهقى من حديث على، وأصله فى مسلم موقوف من لفظ على فى حديث. وغفل الحاكم فاستدركه اهـ أما حديث مسلم الموقوف على عَلِيِّ رضى اللَّه عنه الذى أشار إليه المصنف فقد قال مسلم: حدثنا

стр. 3162

محمد بن أبى بكر الْمُقَدَّمِىُّ حدثنا سليمان أبو داود حدثنا زائدة عن السُّدِّى عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبى عبد الرحمن قال: خطب علىٌّ فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحدَّ، من أحْصَنَ منهم ومن لم يُحْصِنْ، فإن أَمَةً لرسول اللَّه ﷺ زنت فأمرنى أن أجلدها فإذا هى حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: "أحسنت" وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن السُّدِّى بهذا الإِسناد ولم يذكر "من أحصن منهم ومن لم يحصن" وزاد فى الحديث: "اتْرُكْهَا حتى تماثل" اهـ وقوله: تماثل أصله تتماثل أى تقارب البرء. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الأمة إذا زنت وجب إقامة الحد عليها سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة. ٢ - أن حد المماليك هو الجلد مطلقا. ٣ - أنه يجب على السيد أن يحرص على إقامة الحد على رقيقه إذا زنى. ٤ - أن الذى يأمر بإقامة الحد هو الإمام أو نائبه.

стр. 3163

٨ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما أن امرأة من جهينة أتت النبى ﷺ وهى حُبْلَى من الزنا، فقالت: يا نبى اللَّه أصبت حَدًّا، فأقمه علىَّ، فدعا رسول اللَّه ﷺ ولِيَّهَا، فقال: "أحْسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ فَأتِينِي بها" ففعل، فأَمَرَ بها فَشُكَّتْ

стр. 3164

عليها ثِيَابُهَا، ثم أَمرَ بِهَا فرُجِمَتْ، ثم صلى عَلَيْهَا، فقال عمر: أتصلى عليها يا نبى اللَّه وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قُسِمَتْ بين سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتْهُمْ وهل وَجَدْتَ أَفضَلَ من أن جادَت بنفسها للَّه" رواه مسلم. [المفردات] جهينة: هى قبيلة مشهورة وجهينة هو ابن زيد بن ليث بن سور بن أسلم بن الحاف بن مالك بن قضاعة، والنسابون مختلفون فى نسب قضاعة فقيل قضاعة هو ابن عدنان وقيل هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ وقيل: قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وبلادهم ينبع والعيص ورضوى. وكانت لهم منازل بالمدينة المنورة. وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال فى الجهنية: وهى المعروفة بالغامدية اهـ ومن قبله وهم النووى فقال فى الغامدية: غامد هى بغين معجمة ودال مهملة وهى بطن من جهينة اهـ وتبعه الشوكانى فى نيل الأوطار فقال: "غامد" بغين معجمة ودال مهملة: لقب رجل هو أبو قبيلة وهم بطن من جهينة اهـ والواقع أن الجهنية غير الغامدية، وأن جهينة ليست من

стр. 3165

بطون غامد، كما أن غامدا ليست من بطون جهينة، وغامد هو ابن عبد اللَّه بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن مالك ابن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقد استقصى ابن حزم فى جمهرة أنساب العرب بطون غامد وليس فيها جهينة، وإنما فى بطون الأزد جفنة لا جهينة. وقصة حديث الغامدية تختلف عن قصة حديث الجهنية كما يتضح ذلك إن شاء اللَّه تعالى فى بحث هذا الحديث. وقد أشار الحافظ فى الفتح إلى أن الغامدية غير الجهنية وسنسوق نص كلامه عند بحث هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى. أصبت حدا: أى ارتكبت جريمة توجب إقامة الحد علىَّ ورجمى بالحجارة فإنى حبلى من الزنا وأنا محصنة. فأقمه علىَّ: أى فأمر برجمى بالحجارة حتى أموت. فقال: أحسن إليها: أى فطلب رسول اللَّه ﷺ من ولى أمر هذه المرأة الجهنية أن يعاملها بالحسنى وأن يتلطف بها وأن لا يسئ إليها. فإذا وضعت فأتنى بها: أى فإذا ولدت فأحضرها إلىَّ.

стр. 3166

ففعل: أى فنفذ وليها أمر رسول اللَّه ﷺ وأحسن إليها حتى ولدت ثم أحضرها إلى رسول اللَّه ﷺ . فَشُكَّتْ عليها ثيابها: أى فَشُدَّتْ عليها ملابسها لئلا تنكشف عورتها فى تقلبها وتكرار اضطرابها عند رجمها بالحجارة. فرجمت: أى فنفذ فيها الحد بالرجم. ثم صلى عليها: أى ثم صلى رسول اللَّه ﷺ عليها صلاة الجنازة. تابت توبة لو قسمت الخ: أى تابت توبة عظيمة خالصة للَّه وأن توبتها هذه لو وزعت على سبعين من العصاة من أهل المدينة النبوية لشملتهم وخص أهل المدينة بذلك لأن المعصية فى المدينة أكبر من المعصية فى غيرها. جادت بنفسها: أى قَدَّمَتْ نفسها لِتُرْجَمَ ابتغاء مرضاة اللَّه ورجاء رحمته دون أن يُجْبِرَهَا أحد على ذلك. [البحث] قد سقت فى آخر بحث الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب ما أخرجه مسلم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه من قصة ماعز رضى اللَّه عنه وأشرت هناك إلى أن للحديث بقية، وتمام حديث سليمان بريدة عن أبيه: فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبى ﷺ فوضع يده فى يده ثم قال:

стр. 3167

اقتلنى بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول اللَّه ﷺ وهم جلوس فسلم ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك" قال: فقالوا: غفر اللَّه لماعز بن مالك. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ "لقد تاب توبة لو قُسِمَتْ بين أمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ" قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول اللَّه طَهِّرْنِى. فقال: "وَيحَكِ ارْجِعِى فاستغفرى اللَّه وتوبى إليه" فقالت: أراك تريد أن تُرَدِّدنِى كما رَدَّدْتَ ماعز بن مالك. قال: "وما ذاكِ؟ " قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: "آنت؟ " قالت: نعم فقال لها: "حتى تضعى ما فى بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبىَّ ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: إلىَّ رضاعه يا نبىَّ اللَّه قال فرجمها. ثم ساق مسلم من طريق عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن ماعز ابن مالك الأسلمى أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنى قد ظلمت نفسى وزنيت وإنى أريد أن تطهرنى، فردَّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول اللَّه إنى قد زنيت، فرَدَّهُ الثانية، فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى قومه فقال: "أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وَفِىَّ العقل من صالحينا فيما نُرى. فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قال: فجاءت

стр. 3168

الغامدية فقالت: يا رسول اللَّه إنى قد زنيت فطهرنى وإنه ردَّها، فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه. لم تَرُدُّنِى؟ لعلك أن تَرُدَّنِى كما رَدَدْتَ ماعزا؟ فَوَاللَّه إنى لَحُبْلَى. قال: "إمالا فاذهبى حتى تلدى" فلما ولدت أتته بالصبى فى خرقة قالت: هذا قد ولدته قال "اذهبى فأرضعيه حتى تفطميه" فلما فطمته أتته بالصبى فى يده كِسْرَةُ خُبْزٍ فقالت: هذا يا نبى اللَّه قد فطمته. وقد أكل الطعام. فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فَحُفِرَ لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. فَيُقْبِلُ خالد بن الوليد بحجر فَرَمَى رأسها فَتَنَضَّحَ الدمُ على وجه خالد فَسَبَّهَا، فسمع نبىُّ اللَّه ﷺ سبَّهُ إياها، فقال: "مهلًا يا خالد فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تَابَهَا صاحب مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ" ثم أمَرَ بِهَا فَصَلَّى عليها ودُفِنَتْ. ثم ساق مسلم من حديث عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبى اللَّه ﷺ ، الحديث بقريب من اللفظ الذى ساقه المصنف وظاهر سياق حديث الغامدية وحديث الجهنية يشهد أن الغامدية غير الجهنية، فالغامدية رَدَّدَهَا رسول اللَّه ﷺ بخلاف الجهنية، وقد ذكرت الغامدية ماعزا ولم تذكره الجهنية ولذلك قيل إن الغامدية هى مزنية ماعز، كما أن الغامدية ليس لها ولىٌّ فى المدينة فتكفل رجل من المسلمين من الأنصار بشأنها بخلاف الجهنية فإن لها بالمدينة وليًّا وفى حديث الغامدية لم يرجمها إلا بعد فطام ولدها بخلاف الجهنية

стр. 3169

فقد رجمها بعد ولادتها ولم ينتظر بها فطام ولدها لوجود وليها الذى يتولى شأن طفلها، وفى الغامدية قصة خالد رضى اللَّه عنه وفى الجهنية قصة عمر رضى اللَّه عنه، قال الحافظ فى فتح البارى: وجمع بين حديثى عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية اهـ واللَّه أعلم. قال الحافظ فى الفتح: وقد استقر الإجماع على أنها "يعنى الحامل" لا ترجم حتى تضع. قال النووى: وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع، وكذا من وجب عليها قصاص وهى حامل لا يقتص منها حتى تضع، بالإجماع فى كل ذلك اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب رجم الزانى المحصن. ٢ - أنه لا يجمع للزانى المحصن بين الجلد والرجم وأن حده الرجم فقط. ٣ - أنه لا يجوز إقامة الحد على الحامل سواء كان الحد رجما أم جلدا.

стр. 3170

٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: رجم النبىُّ ﷺ رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة" رواه مسلم، وقصة رجم اليهوديين فى الصحيحين من حديث ابن عمر. [المفردات] رجلا من أسلم: هو ماعز بن مالك الأسلمى رضى اللَّه عنه.

стр. 3171

ورجلا من اليهود: هو من يهود خيبر وقد كانت وقت ذلك حربا. وامرأة: هى اليهودية التى زنى بها اليهودى الذى رجمه النبى ﷺ واسمها بسرة وهى من خيبر أيضا. اليهوديين: يعنى اليهودى واليهودية المشار إليهما هنا. [البحث] أخرج مسلم هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد قال: قال ابن جريح: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: رجم النبى ﷺ رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأته. ثم ساقه من طريق روح بن عبادة حدثنا ابن جريج بهذا الإسناد مثله غير أنه قال: وامرأة اهـ وقوله فى الرواية الأولى: وامرأته أى صاحبته التى زنى بها لا زوجته. أما قصة رجم اليهوديين التى أشار المصنف إلى أنها فى الصحيحين فقد أخرجها البخارى فى باب الرجم فى البلاط من طريق عبد اللَّه ابن دينار عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: أُتِىَ رسولُ اللَّه ﷺ بيهودى ويهودية قد أحدثا جميعا فقال لهم: "ما تجدون فى كتابكم؟ " قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتَّجْبِيه، قال عبد اللَّه بن سلام: ادْعُهُمْ يا رسول اللَّه بالتوراة، فأتِىَ بها، فَوَضَعَ أحَدهُمْ يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرُجما، قال ابن عمر: فرُجما عند البلاط فرأيت اليهودى أجْنَأَ عليها. كما ساقه البخارى فى باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم

стр. 3172

زَنَوا وَرُفِعُوا إلى الإمام" من طريق نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أنه قال: إن اليهود جاؤا إلى رسول اللَّه ﷺ فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "ما تجدون فى التوراة فى شأن الرجم؟ ! فقالوا: نَفْضَحُهُمْ ويُجْلَدُون. قال عبد اللَّه بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فَأتَوا بالتوراة، فَنَشَرُوها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك فَرَفع يده فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صَدَقَ يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرجِمَا فرأيت الرجل يَحْنى على المرأة يقيها الحجارة اهـ وقوله فى الحديث "أحدثوا" أى ابتكروا ومعنى تحميم الوجه هو أن يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد، والتجبيه بفتح التاء وسكون الجيم كسر الباء بعدها ياء ثم هاء من قولهم جبهت الرجل إذا قابلته بما يكره وأغلظت له فى القول أو الفعل. وقيل: هو أن يركب على حمار منكوسا. وقوله: "أجنأ عليه" أى أحنى عليها ليتلقى الحجارة عنها. وقد أخرجه مسلم ﵀ من طريق نافع أن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن رسول اللَّه ﷺ أتى بيهودى ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول اللَّه ﷺ حتى جاء يهود فقال: "ما تجدون فى التوراة على من زنى؟ " قالوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، ونخالف بين وجوههما، ويُطَافُ بهما، قال: "فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاؤا بها فقرأوها حتى إذا مَرُّوا بآية الرجم وضع الفتى الذى يقرأ يده على آية الرجم

стр. 3173

وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد اللَّه بن سلام وهو مع رسول اللَّه ﷺ : مُرْهُ فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرجما، قال عبد اللَّه بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه. [ما يفيده الحديث] ١ - أن رجم الزانى المحصن حق ثابت فى الشريعة قد نفذه رسول اللَّه ﷺ . ٢ - أن أهل الذمة والعهد إذا زنوا وهم متزوجون ورفعوا إلينا حكمنا عليهم بأحكام الشريعة الإِسلامية ورجمنا من ثبت عليه الزنا وإن لم يكن مسلما. ٣ - نسخ جلد الزانى المحصن والاكتفاء فيه بالرجم. ٤ - ثبوت تحريف اليهود لبعض أحكام التوراة. ٥ - ثبوت أن بعض نصوص التوراة سلمت من تحريف اليهود. ٦ - أن شرع من قبلنا شرع لنا ما دام لم يرد دليل بنسخه.

стр. 3174

١٠ - وعن سعيد بن سعد بن عُبادة رضى اللَّه عنهما قال: كان بين أبياتنا رُوَيجلٌ ضعيف، فَخَبُثَ بأمة من إمائهم فذكر ذلك سعيد لرسول اللَّه ﷺ فقال: "اضربوه حَدَّهُ" فقالوا: يا رسول اللَّه إنه أضْعَفُ من ذلك، قال: "خذوا عِثْكَالًا فيه مائة شِمْرَاخٍ ثم اضربوه ضربة واحدةً" ففعلوا. رواه أحمد والنسائى وابن ماجه

стр. 3175

وإسناده حسن، لكن اختلف فى وصله وإرساله. [المفردات] سعيد بن سعد بن عبادة: هو سعيد بن سعد بن عبادة الأنصارى الخزرجى، مختلف فى صحبته، قال فى تهذيب التهذيب، روى عن النبى ﷺ وعن أبيه سعد وعنه ابنه شرحبيل وأبو أمامة بن سهل بن حنيف. ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال ابن عبد البر: صحبته صحيحة اهـ وكان واليا لعلى رضى اللَّه عنه على اليمن. ووثقه ابن سعد وغيره. رُوَيجِلٌ: هو تصغير رجل وكان مخدجا. ضعيف: أى مريض. فَخَبُثَ: أى زنى وفجر. بأمة من إمائهم: أى بمملوكة لهم. اضربوه حده: أى أقيموا عليه ما يستحقه من الحد. والظاهر أنه كان بكرا، وحدُّه الجلد. إنه أضعف من ذلك: أى لا يتحمل جسمه مائة جلدة فقد تقتله. خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ: العثكال بوزن القرطاس هو العذق والشمراخ جمعه شماريخ وهى فرع العثكال، وللعثكال غصون دقيقة وفروع هى التى تنتظم فيها ثمرة النخلة.

стр. 3176

[البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أبى أمامة بن سهل بن حنيف: أن رجلا مقعدا زنا بامرأة، فأمر النبى ﷺ أن يجلد بإثكال النخل. يروى أنه أمر أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. الشافعى عن سفيان عن يحيى بن سعيد وأبى الزناد كلاهما عن أبى أمامة، ورواه البيهقى وقال: هذا هو المحفوظ عن أبى أمامة مرسلا، ورواه أحمد وابن ماجه من حديث أبى الزناد عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف فلم ورع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "اجلدوه مائة سوط" فقال: يا نبى اللَّه هو أضعف من ذاك، لو ضربناه مائة سوط لمات، قال: "فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ، فاضربوه واحدة، وخلوا سبيله" ورواه الدارقطنى من حديث فليح عن أبى حازم عن سهل بن سعد وقال: وهم فيه فليح والصواب عن أبى حازم عن أبى أمامة بن سهل، ورواه أبو داود من حديث الزهرى عن أبى أمامة عن رجل من الأنصار، ورواه النسائى من حديث أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه، ورواه الطبرانى من حديث أبى أمامة بن سهل عن أبى سعيد الخدرى فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة وأرسله مرة اهـ هذا وقد تقدم فى بحث الحديث السابع من أحاديث

стр. 3177

هذا الباب ما أخرجه مسلم من حديث على رضى اللَّه عنه أنه لما وجد الأمة الزانية حديثة عهد بنفاس قال: فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: "أحسنت" وهو يشعر بأن المريض لا يقام عليه حد الجلد حتى يتماثل للشفاء. على أن اللَّه تعالى قد ذكر فى قصة أيوب حيث قال: "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث" ما يشعر بجواز جمع الضربات فى ضربة واحدة، لكن قياس جلد الحد عليه قياس مع الفارق واللَّه أعلم.

стр. 3178

١١ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" رواه أحمد والأربعة ورجاله موثقون إلا أن فيه اختلافا. [المفردات] يعمل عمل قوم لوط: أى يواقع ذكرا من الناس، ولوط نبى اللَّه ﷺ كان قومه يأتون الذكران من العالمين. فاقتلوا الفاعل والمفعول به: أى فاقتلوا الرجلين جميعا الذى فعل الفاحشة هذه والذى فُعِلَتْ به هذه الفاحشة. وقع على بهيمة: أى فعل الفاحشة بحيوان. فاقتلوه واقتلوه البهيمة: أى فاسفكوا دم هذا الرجل واقتلوا الحيوان كذلك.

стр. 3179

إلا أن فيه اختلافا: أى إلا أن فى ثبوت حديث ابن عباس اختلافا عند أهل العلم فبعضهم لا يثبته. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. أحمد وأبو داود واللفظ له، والترمذى وابن ماجه، والحاكم والبيهقى من حديث عكرمة عن ابن عباس واستنكره النسائى، ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبى هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير، وقال ابن الطلاع فى أحكامه: لم يثبت عن رسول اللَّه ﷺ أنه رجم فى اللواط، ولا أنه حكم فيه، يثبت عنه أنه قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به، رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة، وفى حديث أبى هريرة: أحصنا أم لم يحصنا. كذا قال وحديث أبى هريرة لا يصح. وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمرى عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك، وقد رواه ابن ماجه من طريقه بلفظ: فارجموا الأعلى والأسفل. وحديث ابن عباس مختلف فى ثبوته كما تقدم اهـ وأشار فى التلخيص إلى ضعف حديث من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوه البهيمة. قيل لابن عباس فما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك. قال: وفى إسناد هذا الحديث كلام اهـ. تنبيه: إطلاق لفظ: "اللوطى" على من يأتى الذكران إطلاق غير صحيح فلا يجوز أن تنسب هذه الجريمة إلى لوط ﵇ فيقال

стр. 3180

لمرتكبها "لوطى" كما لا يجوز أن يقال فى أبى جهل وأبى لهب إنهما محمديان لأنهما ضد محمد ﷺ كما أن من يأتى هذه الجريمة هو ضد لوط ﵇ وقد حكى اللَّه تعالى عن لوط ﵇ أنه قال: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ واللَّه أعلم.

стр. 3181

١٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ ضرب وغرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرَّب وأن عمر ضرب وغرَّب. رواه الترمذى ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فى وقفه ورفعه. [المفردات] ضرب: أى جلد فى حد الزنا للبكر. وغرَّب: أى ونفى سنة مع الجلد. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: روى النسائى والترمذى والحاكم والدارقطنى من حديث ابن عمر أن النبى ﷺ ضرب وغرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب، وصححه ابن القطان ورجح الدارقطنى وقفه اهـ قلت: ما تقدم من حديث أبى هريرة وزيد ابن خالد وكذلك حديث عبادة بن الصامت يثبت التغريب مع الجلد واللَّه أعلم.

стр. 3182

١٣ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: لعن رسول اللَّه ﷺ المُخَنَّثِينَ من الرجال والمُتَرَجِّلَاتِ من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم" رواه البخارى. [ما يفيده الحديث] لعن رسول اللَّه ﷺ المخنثين من الرجال: أى دعا رسول اللَّه ﷺ على المخنثين من الرجال بالطرد والإبعاد والمخنث بفتح النون وبكسرها من يشبه خلقه النساء فى حركاته وكلامه وغير ذلك، ولا لوم عليه إن كان ذلك خلقة وهو مذموم إن كان يتكلف ذلك وهو المراد هنا. وأصل التخنث التكسر لى المشى وغيره. والمترجلات من النساء: أى ودعا رسول اللَّه ﷺ على المترجلات من النساء، بالطرد والإبعاد. والمترجلة من النساء هى التى تتشبه بالرجال فى مشيتها ولبستها وغير ذلك. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى "باب نفى أهل المعاصى والمخنثين" من طريق عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما بهذا اللفظ الذى ساقه المصنف وزاد: وأخرج فلانا وأخرج عمر فلانا. وأورد البخارى فى "باب ما يُنْهَى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة" من طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبى ﷺ -

стр. 3183

كان عندها، وفى البيت مُخَنَّثٌ فقال المُخَنَّثُ لأخى أم سلمة عبد اللَّه بن أبى أمية: إن فتح اللَّه لكم الطائفَ غدا أدلك على ابنة غيلان، فإنها تُقْبِلُ بأربع وتُدْبِرُ بثمان. فقال النبى ﷺ "لا يَدْخُلَنَّ هذا عليكم" وأورده فى كتاب اللباس فى باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال من طريق عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: لعن رسول اللَّه ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. ثم قال: باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت. وساق من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لعن النبى ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم" قال: فأخرج النبى ﷺ فلانا "وأخرج عمر فلانة" اهـ. [البحث] ١ - أن تشبه الرجال بالنساء من الكبائر. ٢ - أن تشبه النساء بالرجال من الكبائر. ٣ - أنه يجب نفى أهل المعاصى والريب. ٤ - ثبوت النفى والتغريب عن رسول اللَّه ﷺ .

стр. 3184

١٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مَدْفَعًا" أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وأخرجه الترمذى والحاكم من حديث عائشة

стр. 3185

بلفظ "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" وهو ضعيف أيضا. ورواه البيهقى عن على من قوله بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات. [المفردات] ادفعوا الحدود: أى ادرءوها. ما وجدتم لها مدفعا: أى متى وجدتم طريقا لدفعها بسبب من أسباب عدم ثبوتها. ما استطعتم: أى بقدر إمكانكم فلا تحرصوا على ثبوتها مع الشبهة. بالشبهات: أى بسبب أية شهة أو مظنة تلحق الريبة فى ثبوت الحد. [البحث] قد تقدم فى الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب ترديد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسبم لماعز رضى اللَّه عنه وقوله له: "أبك جنون؟ " وكذلك قوله فى الحديث الرابع من أحاديث هذا الباب "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ " وكل ذلك يثبت وجوب التثبت فى إثبات الحد وأنه متى كانت هناك شبهة فى ثبوت الحد فإنه يدرأ. وقد تنقل حينئذ العقوبة من الحد إلى التعزير. واللَّه أعلم.

стр. 3186

١٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى اللَّه عنها. فمن ألم بها فليستتر بسَتر اللَّه، وليتب إلى اللَّه فإنه من يُبْدِ لَنَا صفحته نُقِمْ عليه كتابَ اللَّه" رواه الحاكم وهو فى الموطأ من مراسيل زيد بن أسلم.

стр. 3187

[المفردات] اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى اللَّه عنها: أى ابتعدوا عن هذه المحرمات التى حرمها اللَّه . والقاذورات جمع قاذورة وهى الفعل القبيح والقول السئ. فمن ألَمَّ بها: أى فمن أصاب شيئا من هذه المعاصى وارتكب شيئا من هذه المحرمات. فليستتر بستر اللَّه: أى فلا يفضح نفسه ولا يجاهر بالمعصية. ولْيَتُبْ إلى اللَّه: أى وليرجع إلى اللَّه ولْيَسْتَغفِرْ لذنبه. فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه: أى فإنه من تظهر منه الجريمة وترفع إلى الإمام فإنه ينفذ عقوبة اللَّه التى جعلها لمرتكب هذا الجريمة. زيد بن أسلم: هو أبو أسامة أو أبو عبد اللَّه زبد بن أسلم العدوى المدنى الفقيه مولى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه روى عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وعنه أولاده الثلاثة أسامة وعبد اللَّه وعبد الرحمن ومالك وابن عجلان وابن جريج وغيرهم. وكان من الفقهاء الثقات وتوفى سنة ست وثلاثين ومائة ﵀. [البحث] ذكر الحافظ فى التلخيص أن هذا الحديث أخرجه مالك فى الموطأ عن زيد بن أسلم ثم قال: ورواه الشافعى عن مالك وقال: هو

стр. 3188

منقطع. وقال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث أسند بوجه من الوجوه انتهى ومراده بذلك من حديث مالك، وإلا فقد روى الحاكم فى المستدرك عن الأصم عن الربيع عن أسد بن موسى عن أنس بك عياض عن يحيى بن سعيد وعبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال بعد رجه الأسلمى: "اجتنبوا هذه القاذورات" الحديث ورويناه فى جزء هلال الحفار عن الحسين بن يحيى القطان عن حفص بن عمرو الربالى عن عبد الوهاب الثقفى عن يحيى بن سعيد الأنصارى به إلى قوله: "فليستتر بستر اللَّه" وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطنى فى العلل، وقال: روى عن عبد اللَّه بن دينار مسندا ومرسلا، والمرسل أشبه، (تنبيه) لما ذكر إمام الحرمين هذا الحديث فى النهاية قال: إنه صحيح متفق على صحته. وتعقبه ابن الصلاح فقال: هذا مما يتعجب منه العارف بالحديث، وله أشباه بذلك كثيرة أوقعه فيها اطراحه صناعة الحديث التى يفتقر إليها كل فقيه وعالم اهـ. وقد تم بحمد اللَّه تعالى الجزء الثامن بعد مغرب الاثنين الخامس من ربيع الأول عام ١٤٠٣ هـ بمنزلنا بالمدينة المنورة ويليه إن شاء اللَّه تعالى الجزء التاسع وأوله "باب حد القذف" وما توفيقى إلا باللَّه صلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والمدرس بالمسجد النبوي الشريف

стр. 3189

فقه الإسلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ تأليف عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف [الجزء التاسع]

стр. 3190

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب حد القذف
следующие страницы →