← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٣ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: ما كنتُ لأقيم على أحد حَدًّا فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فى نفسى إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته" أخرجه البخارى.

стр. 3292

[المفردات] ما كنت لأقيم على أحد حدا: أى ما كنت لأنفذ فى شخص حدا من حدود اللَّه قد استوجبه. فيموت: أى بسبب إقامة الحد عليه من الجلد أو القطع. فأجد فى نفسى: أى فَأَحسّ بأنى ظلمته أو تسببت فى موته، قال الحافظ فى الفتح: ومعنى أجد من الوجد وله معان اللائق منها هنا الحزن. إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته: أى إلا شارب الخمر فإنه لو مات بسبب إقامتى الحدَّ عليه لَسُقْتُ ديته لمن يستحق قبضها. [البحث] قول المصنف هنا: أخرجه البخارى يوهم. أنه انفرد به مع أن مسلما أخرجه كذلك ولفظ هذا الحديث عند البخارى فى باب الضرب بالجريد والنعال من طريق سفيان عن أبى حصين عن عُمَيْر بن سعيد النخعى قال: سمعت على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: ما كنت لأقيم حَدًّا على أحدٍ فَيموتَ فأجدَ فى نفسى إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ لم يَسُنَّه اهـ. أما مسلم فقد أخرجه أيضا من طريق سفيان الثورى عن أبى حصين عن عمير بن سعيد عن على قال: ما كنت أقيم على أحد

стр. 3293

حَدًّا فيموت فيه فأجد منه فى نفسى إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول اللَّه ﷺ لم يسنه اهـ والظاهر أن قول على رضى اللَّه تعالى عنه: لأن رسول اللَّه ﷺ لم يسنه أى لم يضربه على وتيرة واحدة فى جميع الحالات كما فى القذف وزنا البكر وإنما كان يأمر من يحضر شارب الخمر عند الإِتيان به بضربه بالجريد والنعال أو بجريدتين نحو أربعين ومما يؤكد ذلك أن عليا رضى اللَّه تعالى عنه وصف ما فعله عمر من ضرب شارب الخمر ثمانين بأنه سنة ووصف ما ثبت عن رسول اللَّه ﷺ فى ضرب شارب الخمر بأنه سنة حيث قال: وكل سنة، كما تقدم فى الحديث الأول من أحاديث باب حد شارب الخمر وبيان المسكر، واللَّه أعلم.

стр. 3294

٤ - وعن سعيد بن زيد رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد" رواه الأربعة صححه الترمذى. [البحث] هذا الحديث ساقه المصنف من طريق عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما فى أول أحاديث باب قتال الجانى وقتل المرتد وقال: أخرجه أبو داود والنسائى والترمذى وصححه، وأخرجه هنا من طريق سعيد بن زيد رضى اللَّه تعالى عنه وقال: رواه الأربعة وصححه الترمذى.

стр. 3295

وقد ذكرت فى بحث الحديث الأول من أحاديث باب قتال الجانى وقتل المرتد أن البخارى أخرجه من طريق عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما بهذا اللفظ أيضا. وذكرت هناك ما يتعلق بهذا الحديث.

стр. 3296

٥ - وعن عبد اللَّه بن خباب رضى اللَّه عنه قال: سمعت أبى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تكون فِتَنٌ فكن فيها يا عبد اللَّه المقتول ولا تكن القاتل" أخرجه ابن أبى خيثمة والدارقطنى وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عُرفطَةَ. [المفردات] عبد اللَّه بن خباب: هو عبد اللَّه بن خباب بن الأرت حليف بنى زهرة روى عن أبيه وعن أُبَىِّ بن كعب. قيل: ولد على عهد النبى ﷺ ، قال فى تهذيب التهذيب: قال أبو نعيم: أدرك النبى ﷺ مختلف فى صحبته له رؤية ولأبيه صحبة وقال الغلايى: قتل سنة (٣٧) وكان من سادات المسلمين اهـ وقد وثقه العجلى وقال ثقة من كبار التابعين اهـ وقد ذكرت فى كتاب (الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة) أن الخوارج لما اتجهوا إلى النهروان وأمروا عليهم عبد اللَّه بن وهب الراسبى رأوا وهم فى طريقهم إلى النهروان رجلا يهرب

стр. 3297

منهم قد علق فى عنقه مصحفا فأحاطوا به وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبد اللَّه بن خباب بن الأرت صاحب رسول اللَّه ﷺ فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته من أبيك عن رسول اللَّه ﷺ فقال: سمعت أبى يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشى والماشى خير من الساعى، فمن استطاع أن يكون مقتولا فلا يكونن قاتلا قالوا: قالوا: فما تقول فى أبى بكر وعمر فأثنى عليهما خيرا، قالوا: فما تقول فى عثمان وعلى؟ فأثنى عليهما خيرا، قالوا: فما تقول فى التحكيم؟ قال: أقول إن عليا أعلم بكتاب اللَّه منكم، وأشد توقيا على دينه، وأنفذ بصيرة، فقربوه إلى شاطئ النهر وذبحه رجل مهنم يقال له مسمع بن قدلى، ثم دخلوا بيته وبقروا بطن أم ولده. ﵀ ورضى عنه. أبى: يعنى خباب بن الأرت رضى اللَّه تعالى عنه. تكون فتن: أى توجد وتحدث فتن وبلايا بين المسلمين. يا عبد اللَّه: أى يا مسلم. ولا تكن القاتل: أى احرص على أن لا تنغمس فى الفتن ولا تكن من مشعلى نارها حتى ولو قتلت، وإياك أن تقاتل فيها

стр. 3298

أو تَقتل مسلما. ابن أبى خيثمة: قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: أحمد بن أبى خَيْثَمَة زهير بن حرب الحافظ الحجة الإِمام أبو بكر ابن الحافظ النسائى ثم البغدادى صاحب التاريخ الكبير، حمع أباه وأبا نعيم وهوذة بن خليفة وقطبة بن العلاء وعفان ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وخلقا كثيرا. حدث عنه البغوى وابن صاعد ومحمد ابن مخلد وإسماعيل الصفار وأبو سهل القطان وأحمد ابن كامل وآخرون. قال الدارقطنى: ثقة مأمون وقال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ بصير بأيام الناس راوية للأدب أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل وابن معين اهـ توفى سنة ٢٧٩ هـ عن ٩٤ سنة. خالد بن عُرْفُطَة: هو خالد بن عُرفُطة بن أبرهة -ويقال أبرة- ابن سنان القضاعى العذرى، له صحبة. قال الطبرانى: كان خليفة سعد بن أبى وقاص على الكوفة. وقد اختلف فى وفاته فقيل سنة ٦١ هـ وقيل بعدها واللَّه تعالى أعلم. [البحث] قال الدارقطنى نا عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدى نا أحمد

стр. 3299

ابن محمد بن رشدين، نا زكريا بن يحيى الحميرى نا الحكم بن عبدة عن أيوب السختيانى عن حميد بن هلال العدوى عن أبى الأحوص قال: لما كان يوم النهروان كنا مع على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه دون النهر فجاءت الحرورية حتى نزلوا من ورائه، قال على: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فانطلقوا إلى عبد اللَّه بن خباب فقالوا: حَدِّثْنَا حديثا حدثك به أبوك سمعه من رسول اللَّه ﷺ . قال حدثنى أبى أنه سمع رسول اللَّه ﷺ قال: "تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الساعى" فقدموه إلى النهر فذبحوه كما تذبح الشاة فأتى على رضى اللَّه عنه فأخبر فقال: اللَّه أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد اللَّه بن خباب. فقالوا: كلنا قتله. ثلاث مرات. فقال على رضى اللَّه عنه: دونكما القوم، فما لبث أن قتلهم على وأصحابه، وذكر باقى الحديث اهـ وقال الإِمام أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى عثمان عن خالد بن عرفطة قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ يا خالد: "إنها ستكون بعدى أحداث وفتن واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد اللَّه المقتول لا القاتل فافعل" اهـ. وقد ذكر اللَّه ﵎ فى قصة ابنى آدم عن الصالح منهما أنه قال: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا يحل لمسلم أن يجرص على قتل مسلم حتى ولو عند

стр. 3300

عن نفسه. ٢ - ينبغى للمسلم اجتناب ما يحدث من الفتن بين المسلمين والتباعد عنها.

стр. 3301

٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لو اطلع فى بيتك أحد ولم تأذن له فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جُناح" متفق عليه واللفظ للبخارى وفى رواية للنسائى "فلا دية ولا قصاص". [البحث] تقدم هذا الحديث فى باب قتال الجانى وقتل المرتد وقد تقدم بحثه هناك. وقد قال المصنف هنا: وفى رواية للنسائى، وقال هناك: وفى لفظ لأحمد والنسائى وصححه ابن حبان. وقد سقط ذكر هذا الحديث فى هذا الموضع من بعض نسخ بلوغ المرام.

стр. 3302

٧ - وعن حرام بن محيصة عن أبيه رضى اللَّه عنه أن ناقة للبراء فى خلت حائط رجل فأفسدت فقضى رسول اللَّه ﷺ : على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشى حفظها بالليل. أخرجه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان وفى إسناده اختلاف.

стр. 3303

[البحث] تقدمت قصة ناقة البراء فى الحديث الرابع من أحاديث باب قتال الجانى وقتل المرتد وتم بحث هذا الحديث هناك وقد قال هناك عن حديث البراء رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى صححه ابن حبان وأسقط هنا ذكر ابن ماجه. وقد سقط ذكر هذا الحديث فى هذا الموضع من بعض نسخ بلوغ المرام أيضا. واللَّه أعلم.

стр. 3304

كتاب الجهاد

стр. 3305

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ نَفْسَهُ به، مات على شُعْبَةٍ من نفاق" رواه مسلم. [المفردات] الجهاد: الجِهاد بكسر الجيم أصله فى اللغة المشقة وشرعا هو بذل الجهد فى قتال الكفار. قال الحافظ فى الفتح: ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفُسَّاق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها، ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتى به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب اهـ. ولم يغز: أى ولم يخرج مجاهدا لقتال الكفار وإعلاء كلمة اللَّه، والغزو القصد إلى القتال. ولم يُحَدِّثْ نفسه به: أى ولم يَنْوِ الجهاد فى سبيل اللَّه بأن يكلم نفسه فى الخروج للجهاد ويعزم على ذلك ويستعد له.

стр. 3306

على شعبة من نفاق: أى على خصلة من خصال المنافقين فهم لا يحبون الجهاد ولا يفكرون فى الخروج له، كثيرا ما كانوا يتخلفون عن رسول اللَّه ﷺ ، حتى أُطْلِقَ عليهم لَفْظُ "المُخَلَّفِين". [البحث] أخرج مسلم هذا الحديث من طريق شيخه محمد بن عبد الرحمن ابن سهم الأنطاكى عن عبد اللَّه بن المبارك بلفظ: ولم يحدث به نفسه، ثم قال مسلم: قال ابن سهم: قال عبد اللَّه بن المبارك فَنُرَى أن ذلك كان على عهد رسول اللَّه ﷺ اهـ وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما واللفظ للبخارى من حديث زيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جَهَّزَ غازيا فى سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خَلَفَ غازيا فى سبيل اللَّه بخير فقد غزا" ولفظ مسلم: "من جَهَّزَ غازيا فى سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خَلَفَهُ فى أهله بخير فقد غزا" وقوله "فقد غزا" أى كان له مثل أجر الغازى فى سبيل اللَّه، وإن لم يغز حقيقة. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب الجهاد فى سبيل اللَّه تعالى للقادر عليه. ٢ - أنه يجب على المسلم أن يحرص على الجهاد فى سبيل اللَّه. ٣ - أن ترك الجهاد وعدم الحرص عليه عند دواعيه من الكبائر.

стр. 3307

٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" رواه أحمد والنسائى وصححه الحاكم. [المفردات] جاهدوا: أى قاتلوا. المشركين: أى الوثنيين. بأموالكم: أى ببذل أموالكم فى سبيل اللَّه. وأنفسكم: أى والخروج بأنفسكم للقتال فى سبيل اللَّه. وألسنتكم: أى بالتحريض على الجهاد والدعوة لكسر شوكة الكافرين ولإِقامة الحجة عليهم ودحض شبهتهم. [البحث] أخرج النسائى هذا الحديث من طريق عمرو بن على قال حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جاهدوا بأيديكم وألسنتكم وأموالكم" وقال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وعن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم" رواه أحمد وأبو داود والنسائى. قال الشوكانى فى نيل الأوطار: وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائى اهـ.

стр. 3308

وقد حض اللَّه ﵎ فى مواضع كثيرة من كتابه الكريم على جهاد المشركين بالنفس والمال فقال ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وقال ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ وكما قال : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقال : ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وقال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. [ما يفيده الحديث] ١ - فضل المجاهدين فى سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم. ٢ - أن اللسان قد يفعل فى الأعداء فعل السنان. ٣ - إتاحة الفرصة أمام جميع المؤمنين للمشاركة فى فضل الجهاد.

стр. 3309

٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" رواه ابن ماجه وأصله فى البخارى. [المفردات] على النساء جهاد: أى هل يجب على النساء الخروج فى سبيل اللَّه. نعم جهاد لا قتال فيه: أى عليهن خروج فى سبيل اللَّه وجهاد، لكنه خالٍ من مقاتلة الكفار. الحج والعمرة: أى جهادهن الحج والعمرة. [البحث] قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن فُضيل عن حبيب بن أبى عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه على النساء جهاد؟ قال: "نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" وأما أصله الذى فى البخارى فقد أخرجه البخارى فى باب فضل الحج المبرور من طريق حبيب بن أبى عمرة أيضا عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه تعالى عنها أنها قالت: يا رسول اللَّه نَرَى الجهاد أفضل العمل قال: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" قال الحافظ فى الفتح: اختلف فى ضبط لكن فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة قال القابسى: وهو الذى تميل إليه نفسى، وفى رواية الحموى لكن

стр. 3310

بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك. والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج وعلى جواب سؤالها عن الجهاد، وسماه جهادا لما فيه من مجاهدة النفس اهـ وقد ساقه البخارى كذلك فى باب حج النساء من طريق حبيب بن أبى عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه تعالى عنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه ألا نغزو أو نجاهد معكم؟ فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور" وأخرجه فى باب جهاد النساء من طريق معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه تعالى عنها قالت: استأذنتُ النبىَّ ﷺ فى الجهاد فقال: "جهادكن الحج" ثم ساقه من طريق حبيب بن أبى عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين عن النبى ﷺ : سأله نساؤه عن الجهاد فقال: "نعم الجهاد الحج". [ما يفيده الحديث] ١ - أن الجهاد فى سبيل اللَّه ليس قاصرا على الخروج للقتال. ٢ - وأن أفضل جهاد النساء الحج والعمرة. ٣ - حرص نساء رسول اللَّه ﷺ على إعزاز كلمة اللَّه وإذلال أعداء اللَّه.

стр. 3311

٤ - وعن عبد اللَّه بن عَمرو رضى اللَّه عنهما قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ يستأذنه فى الجهاد، فقال:

стр. 3312

"أَحَىٌّ والداك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فَجَاهِد" متفق عليه. ولأحمد وأبى داود من حديث أبى سعيد نحوه، وزاد: "ارْجِعْ فاسْتَأْذِنْهُمَا فإن أذِنَا لك وإلا فَبِرَّهُمَا". [المفردات] عبد اللَّه بن عمرو: هو عبد اللَّه بن عَمرو بن العاص رضى اللَّه تعالى عنهما وقد وقع فى بعض نسخ سبل السلام: عبد اللَّه بن عُمر وهو سبق قلم. رجل: قال الحافظ فى الفتح: يحتمل أن يكون هو جاهمة ابن العباس بن مرداس. يستأذنه فى الجهاد: أى يطلب منه الإِذن بالخروج لقتال المشركين. أحىّ والداك: أى هل أبوك وأمك على قيد الحياة؟ نعم: أى والداى على قيد الحياة. ففيهما فجاهد: أى خصهما بجهاد النفس فى رضاهما، وابذل جهدك فى الإِحسان إليهما وطاعتهما ما داما لم يأمراك بمعصية اللَّه. نحوه: أى نحو حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنه. وزاد: أى أبو سعيد يعنى الخدرى رضى اللَّه عنه. فاستأذنهما: أى فاطلب من والديك الإِذن لك بالخروج لقتال المشركين.

стр. 3313

فإن أذنا لك: أى فإن رَخَّصَا لك فى الخروج للجهاد فاخرج. وإلا فبرهما: أى وإن لم يأذنا لك فى الخروج فالزمهما وأحسن صحبتهما، واجتهد فى برهما وطاعتهما ما لم يأمراك بمعصية اللَّه. [البحث] هذا الحديث أخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص رضى اللَّه تعالى عنهما باللفظ الذى شاقه المصنف وفى لفظ لمسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه تعالى عنهما قال: أقبل رجل إلى نبى اللَّه ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغى الأجر من اللَّه. قال: "فهل من والديك أحدٌ حَيٌّ؟ " قال: نعم بل كلاهما، قال: "فتبتغى الأجر من اللَّه؟ " قال نعم: قال: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما" أما حديث أبى سعيد الذى أشار إليه المصنف فلفظه عند أبى داود: أن رجلا هاجر إلى النبى ﷺ من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال: أبواى، فقال: "أذنا لك" فقال: لا. قال: "ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فَبِرَّهُمَا" وقد صححه ابن حبان. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب استئذان الوالدين فى الخروج للجهاد. ٢ - فضل بر الوالدين. ٣ - أن الجهاد قد يطلق على غير القتال فى سبيل اللَّه.

стр. 3314

٥ - وعن جرير البَجَلِىِّ رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين" رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخارى إرساله. [المفردات] جرير البَجَلى: هو أبو عمرو أو أبو عبد اللَّه جرير بن عبد اللَّه بن جابر (وهو السَّليل بفتح السين) بن مالك ابن نضر ابن ثعلبة بن جشم بن عويف البجلى القسرى، أسلم قبل حجة الوداع، وثبت فى الصحيحين أن النبى ﷺ قال له فى حجة الوداع: "استنصت الناس" وقد روى الشيخان عن جرير رضى اللَّه تعالى عنه قال: ما حجبنى رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت ولا رآنى إلا تبسم، وشكوت إليه أنى لا أثبت على الخيل فضرب بيده فى صدرى وقال: "اللهم اجعله هاديا مهديا" وقال عبد الملك بن عمير: رأيت جرير بن عبد اللَّه وكأن وجهه شقة قمر، وقال له عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: نعم السيد كنت فى الجاهلية ونعم السيد أنت فى الإِسلام وقد بعثه رسول اللَّه ﷺ فهدم ذا الخلصة وتوفى رضى اللَّه تعالى عنه سنة ٥١ هجرية وقيل غير ذلك واللَّه أعلم.

стр. 3315

برئ: أى خالص من عهدته فقد انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بينى وبينه عُلقة. يقيم: أى يعيش. بين المشركين: يعنى فى أرض الشرك. رواه الثلاثة: أى أبو داود والترمذى والنسائى. [البحث] ذكر المصنف هنا أن هذا الحديث رواه الثلاثة، وأسقط فى التلخيص النسائى وذكر مكانه ابن ماجه فقال: حديث أنه ﷺ قال: "أنا برئ من كل مسلم مع مشرك" أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث جرير، وفيه قصة، صحيح البخارى وأبو حاتم وأبو داود والترمذى والدارقطنى إرساله إلى قيس بن أبى حازم، ورواه الطبرانى بلفظ المصنف موصولا اهـ وقال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وعن جرير بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبى ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال: أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول اللَّه ولم؟ قال: لا تتراءى ناراهما" رواه أبو داود والترمذى اهـ قال الشوكانى فى نيل الأوطار. وحديث جرير أخرجه ابن ماجه ورجال إسناده ثقات ولكن صحح البخارى وأبو حاتم وأبو داود والترمذى والدارقطنى إرساله إلى قيس بن أبى حازم اهـ وقد أخرجه أبو داود من طريق هناد بن السرى ثنا أبو معاوية عن

стр. 3316

إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد اللَّه ثم قال أبو داود بعد أن ساقه باللفظ الذى ذكره صاحب المنتقى: قال أبو داود: رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطى وجماعة لم يذكروا جريرا اهـ. وقد أخرجه الترمذى بنفس سند أبى داود ولفظه ثم قال: حدثنا هناد ثنا عبدة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم مثل حديث أبى معاوية ولم يذكر فيه (عن جرير) وهذا أصح ثم قال الترمذى: وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية، ولم يذكروا فيه عن جرير ثم قال وسمعت محمدا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبى ﷺ مرسل اهـ.

стр. 3317

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية" متفق عليه. [المفردات] لا هجرة بعد الفتح: أى لا يهاجر المسلم من مكة إلى المدينة بعد الفتح أى فتح مكة، وكان فتح مكة فى رمضان من السنة الثامنة للهجرة. والهجرة من الهَجْر وهو الترك، والمراد هنا هو الانتقال من مكة إلى المدينة أما خروج المسلم من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا

стр. 3318

كان عاجزا عن القيام بشعائر دينه فهى باقية إلى يوم القيامة. ولكن جهاد ونية: أى ولكن مفارقة الوطن للجهاد فى سبيل اللَّه وكذلك بسبب نية صالحة كالخروج فى طلب العلم والفرار بالدين من الفتن فإنها لا تزال باقية. [البحث] تمام هذا الحديث عند الشيخين: "وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" ومعنى "وإذا استنفرتم فانفروا" أى وإذا أمركم الإِمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا وسارعوا. قال الحافظ فى الفتح: قال الخطابى وغيره: كانت الهجرة فرضا فى أول الإِسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح اللَّه مكة دخل الناس فى دين اللَّه أفواجا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقى فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى، وكانت الحكمة أيضا فى وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآية. وهذه الهجرة باقية الحكم فى حق من أسلم فى دار الكفر وقدر على الخروج منها، وقد روى النسائى من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا: "لا يقبل اللَّه من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين" وهذا محمول على من لم يأمن

стр. 3319

على دينه اهـ وفى تأكيد وجوب الهجرة قبل الفتح نزل قوله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ هذا وسيأتى مزيد بحث فى تأكيد عدم انقطاع الهجرة من بلاد الشرك عند الكلام على الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب. إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - نسخ وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة سنة ثمان من الهجرة. ٢ - أنه لا هجرة من مكة بعد الفتح. ٣ - أن الجهاد فى سبيل اللَّه والخروج لقصد الأعمال الصالحة لن ينقطع إلى يوم القيامة.

стр. 3320

٧ - وعن أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا فهو فى سبيل اللَّه" متفق عليه. [المفردات] من قاتل: أى من جاهد ونصب نفسه لمقاتلة الكفار. لتكون كلمة اللَّه هى العليا: أى وكان قصده من مقاتلة الكفار إعلاء كلمة اللَّه وإعزاز شرع اللَّه ورفعة دين اللَّه حتى يسيطر شرع اللَّه على أرض اللَّه.

стр. 3321

فهو فى سبيل اللَّه: أى فهو المجاهد حقا، الموصوف بأنه يقاتل فى سبيل اللَّه، الموعود بثواب الغزاة المجاهدين. [البحث] هذا الحديث وقع جوابا لسؤال، وقد أورده البخارى بعدة ألفاظ منها ما أخرجه فى كتاب العلم عن أبى موسى رضى اللَّه تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما القتال فى سبيل اللَّه؟ فإن أحدنا يقاتل غَضَبًا، ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا فهو فى سبيل اللَّه " وقد أخرجه فى فرض الخُمس عن أبى موسى رضى اللَّه تعالى عنه قال: قال أعرابى للنبى ﷺ : الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل لِيُذْكَرَ ويقاتل لِيُرَى مكانه، من فى سبيل اللَّه؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا فهو فى سبيل اللَّه" وفى لفظ فى الجهاد عن أبى موسى رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن فى سبيل اللَّه؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا فهو فى سبيل اللَّه" وأورده فى كتاب التوحيد عن أبى موسى رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء فأى ذلك فى سبيل اللَّه؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا فهو فى سبيل اللَّه"

стр. 3322

وقد أورده مسلم بعدة ألفاظ كذلك على نحو قريب من الألفاظ التى أخرجها به البخارى إلا أن فى بعض الألفاظ من حديث أبى موسى قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه الرجل يقاتل منا شجاعة. الحديث. ومعنى قوله: الرجل يقاتل للمغنم، أى يخرج للقتال طلبا للغنيمة. ومعنى قوله: يقاتل للذكر أى يقاتل ليذكر بين الناس بالشجاعة ويشتهر بالجرأة حتى يقال شجاع وجرئ. وقوله: يقاتل ليرى مكانه أى يقاتل رياء ومعنى قوله: يقاتل حمية أى لأجل أهله أو عشيرته أو صاحبه. ومعنى قوله: يقاتل غضبا أى لأجل حظ نفسه وانتقاما من خصمه. هذا وقد زعم بعض الناس أن القتال فى الإِسلام إنما هو للدفاع فقط، ويرد عليهم هذا الحديث، وأكثر مغازى رسول اللَّه ﷺ فإنها لم تكن دفاعا، وإنما كانت هجوما لإِعلاء كلمة اللَّه. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب إخلاص النية عند الخروج للجهاد. ٢ - أن المجاهد الحق هو من خرج لإِعلاء كلمة اللَّه. ٣ - الرد على من زعم أن القتال فى الإِسلام للدفاع فقط.

стр. 3323

٨ - وعن عبد اللَّه بن السعدى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنقطع الهجرة ما قُوتِلَ العَدُوُّ" رواه النسائى وصححه ابن حبان.

стр. 3324

[المفردات] عبد اللَّه بن السعدى: هو أبو محمد عبد اللَّه بن السعدى، والسعدى قيل اسمه واقد وقيل عمرو وقيل قدامة وهو ابن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى العامرى، قيل لأبيه السعدى لأنه كان مسترضعا فى بنى سعد. وقال فيه بعضهم ابن الساعدى، وقد سكن عبد اللَّه الأردن قيل إنه توفى سنة سبع وخمسين وقيل غير ذلك واللَّه أعلم. لا تنقطع الهجرة: أى لا تبطل مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإِسلام. ما قوتل العدو: أى ما دامت الحرب مستمرة بين أهل الإِسلام وأهل والشرك، وما دام الجهاد ماضيا. [البحث] قال النسائى: أخبرنا عيسى بن مُساوِر قال: حدثنا الوليد عن عبد اللَّه بن العلاء بن زَبْر عن بُسْر بن عبيد اللَّه عن أبى إدريس الخولانى عن عبد اللَّه بن واقد السعدى قال: وفدت إلى رسول اللَّه ﷺ فى وفد، كلنا يطلب حاجة، كنت آخرهم دخولا على رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه إنى تركت من خلفى وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت. قال: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" أخبرنا

стр. 3325

محمود بن خالد قال: حدثنا مروان بن محمد قال حدثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زَبْر قال حدثنى بُسْر بن عبيد اللَّه عن أبى إِدريس الخولانى عن حسَّان بن عبد اللَّه الضمرى عن عبد اللَّه بن السَّعدى قال: وفدنا على رسول اللَّه ﷺ فدخل أصحابى فقضى حاجتهم، كنت آخرهم دخولا، فقال: "حاجتك؟ " فقلت: يا رسول اللَّه متى تنقطع الهجرة؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" اهـ أما أحمد ﵀ فقد أخرجه من طريق الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن مالك بن يخامر عن ابن السعدى أن النبى ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل" اهـ قال الهيثمى: رجال أحمد ثقات، هذا وقد تقدم فى بحث الحديث السادس مزيد بحث لموضوع بقاء الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام لا تنقطع إلى يوم القيامة. ٢ - أن قول رسول اللَّه ﷺ "لا هجرة بعد الفتح" يعنى من مكة إلى المدينة لأن مكة صارت دار إسلام. ٣ - أن الجهاد لإعلاء كلمة اللَّه ماض إلى يوم القيامة.

стр. 3326

٩ - وعن نافع رضى اللَّه عنه قال: أغار رسول اللَّه ﷺ على بنى المصطلق وهم غَارُونَ فقتل مقاتلتهم وسَبَى ذراريهم، حدثنى بذلك عبد اللَّه بن عمر. متفق عليه. وفيه: وأصاب يومئذ جويرية. [المفردات] نافع: هو أبو عبد اللَّه نافع مولى عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه تعالى عنهما أصابه ابن عمر فى بعض مغازيه. وقد روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأبى لبابة بن عبد المنذر وأبى سعيد الخدرى ورافع بن خديج وعائشة وأم سلمة رضى اللَّه عنهم كما روى عنه أولاده أبو عمر وعمر وعبد اللَّه، وعبد اللَّه بن دينار وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصارى ومالك بن أنس والليث بن سعد وخلق كثير قال فى تهذيب التهذيب: قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال البخارى: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال بشر بن عمرو عن مالك: كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره، وقال عبد اللَّه بن عمر: لقد من اللَّه تعالى علينا بنافع وقال فى تهذيب التهذيب أيضا، وقال ابن شاهين فى الثقات: قال أحمد بن

стр. 3327

صالح المصرى: كان نافع حافظا ثبتا له شأن وهو أكبر من عكرمة عند أهل المدينة، وقال الخليلى: نافع من أئمة التابعين بالمدينة إمام فى العلم، متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يقدمه على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يعرف له خطأ فى جميع ما رواه اهـ وقد اختلف فى سنة وفاته فقيل سنة ١١٧ هـ وقيل ١١٩ هـ وقيل ١٢٠ هـ ﵀. أغار: أى هجم. المصطلق: بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف، والمصطلق لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة. وهم بطن من خزاعة، وكانوا على ماء يقال له المريسيع بينه وبين الفُرْع مسيرة يوم وهو قريب من ساحل البحر، وهم رهط جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضى اللَّه عنها وكان أبوها الحارث بن أبى ضرار هو ملكهم وقائدهم. وقد ذكر ابن إسحاق أن هذه الغزوة كانت سنة ست من الهجرة فى شعبان. وقيل كانت فى شعبان سنة خمس وذكر البخارى عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع قال الحافظ فى الفتح: كذا ذكره البخارى وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس

стр. 3328

فكتب سنة أربع، والذى فى مغازى موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابورى والبيهقى فى الدلائل وغيرهم سنة خمس ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ثم قاتل رسول اللَّه ﷺ بنى مصطلق وبنى لحيان فى شعبان سنة خمس اهـ وهم غارُّون: أى وهم غافلون. مقاتلتهم: أى من يصلح للقتال ومن كان متهيئا له منهم. وسَبَى ذراريهم: أى وأخذ منهم من لا يصلح للقتال عبيدا. وفيه: وأى وفى حديث نافع عن ابن عمر المتفق عليه. وأصاب يومئذ جويرية: أى وسبى يوم غزوة بنى المصطلق جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار وقد أعتقها رسول اللَّه ﷺ وتزوجها رضى اللَّه عنها. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب العتق من طريق شيخه على ابن الحسن أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا ابن عون قال: كتبت إلى نافع فكتب إلىَّ: إن النبى ﷺ أغار على بنى المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تُسقَى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسَبَى ذراريَّهم، وأصاب يومئذ جويرية. حدثنى به عبد اللَّه بن عمر وكان فى ذلك الجيش اهـ وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمى حدثنا سُلَيْم بنُ أخضر عن ابن عون. قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال

стр. 3329

قال: فكتب إلىَّ: إنما كان ذلك فى أول الإِسلام، قد أغار رسول اللَّه ﷺ على بنى المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تُسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سَبْيَهُمْ، وأصاب يومئذ (قال يحيى أحسبه قال) جويرية، (أو قال ألبتة) ابنة الحارث وحدثنى هذا الحديث عبد اللَّه بن عمر، وكان فى ذلك الجيش. وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن ابن عون بهذا الإِسناد مثله وقال: جويرية ينت الحارث ولم يشك اهـ وقوله فى لفظ مسلم: (قال يحيى أحسبه قال) جويرية (أو قال ألبتة) ابنة الحارث. يعنى قال يحيى: أظن شيخى سليم بن أخضر قال: أصاب يومئذ جويرية ولم يكتف بقوله: بنت الحارث أو قال: جويرية بنت الحارث ألبتة يعنى جزما بلا شك هذا وقد حاول بعض أعداء الإِسلام من اليهود والنصارى أن يلبسوا على بعض الأغرار بأن الإِسلام إنما انتشر بالسيف، فقال بعض الناس من المنتسبين للعلم إن القتال فى الإسلام للدفاع، وتغافلوا عن الآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة الثابتة فى أن الجهاد إنما هو لإِعلاء كلمة اللَّه ونسى هؤلاء أو تناسوا أن الشرائع السماوية السابقة كلها متفقة على الجهاد لإعلاء كلمة اللَّه وأنها ما كانت تبيح الأسر إلا بعد التقتيل الشديد فى أعداء اللَّه وإلى ذلك يشير اللَّه ﵎ حيت يقول: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ على أن اليهود والنصارى لم يقفوا فى هذا الباب عند حدود ما شرع لهم على لسان أنبيائهم بل كانوا لا يتركون حيا يمشى على الأرض فى المدن والقرى التى يحاربونها، وما محاكم التفتيش التى أقامها النصارى

стр. 3330

ضد مسلمى الأندلس ولا مذابح اليهود للمسلمين فى فلسطين ولبنان بخافية على أحد، مع الفارق العظيم بين معاملة أهل الإِسلام لمن يكون تحت أيديهم من الكفار من الرحمة والإِحسان لهم حتى أشار اللَّه إلى أن إطعام الأسير الكافر من أعظم ما يقرب العبد من ربه حيث يقول فى ورثة الجنة من الأبرار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ وسيأتى فى الحديث العاشر من أحاديث هذا الباب النهى عن قتل الصبيان، والتمثيل بالقتلى، كما سيأتى فى الحديث الخامس عشر من أحاديث هذا الباب إنكار قتل النساء والصبيان، فلله الحمد والشكر على نعمة الإِسلام دين الرحمة والإِحسان. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية الهجوم على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإِسلام ورفضوا الدخول فيه إذا رأى إمام المسلمين ذلك. ٢ - الرد على من زعم أن الجهاد لا يكون إلا دفاعا فقط. ٣ - مشروعية استرقاق المشركين فى حالة الحرب.
следующие страницы →