Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
"اللهم أنْجِزْ لى ما وعدتنى، اللهم آت ما وعدتنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام لا تعبد فى الأرض" فما زال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبى اللَّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده اللَّه بالملائكة قال: أبو زميل: فحدثنى ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد فى أثَر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصَوتَ الفارس يقول: أقْدِمْ حَيزُومُ، فنظر إلى المشرك أمامه فَخَرَّ مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطمَ أنفُهُ، وَشُقَّ وَجهُهُ، كَضَرْبَةِ السوط، فَاخْضَرَّ ذلك أجْمَعُ، فجاء الأنصارىُّ فحَدَّثَ بذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: صَدَقتَ، ذلك من مَدَدِ السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسَرُوا الأُسارَى قال رسول اللَّه ﷺ لأبى بكر وعمر: "ما تَرَوْنَ فى هؤلاء الأُسارَى؟ " فقال أبو بكر: يا نبى اللَّه هم بنو العم والعشيرة أَرَى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى اللَّه أن يهديهم للإِسلام فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه ما أرى الذى رأى أبو بكر ولكنى أرى أن تُمَكِّنَّا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا، من
стр. 3397
عقيل فيضرب عنقه، وتمكنى من فلان (نسيبا لعمر) فأضربا عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فَهَوِيَ رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهوَ ما قلت. فلما كان من الغد جئت فإذا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر قَاعِدَين يبكيان قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى من أى شئ تبكى أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أبكى للذى عَرَضَ علىَّ أصحابُك من أخذهم الفداء، لقد عُرِضَ علىَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة" (شجرة قريبة من نبى اللَّه ﷺ وأنزل اللَّه : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل اللَّه الغنيمة لهم اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز المن على الأسير وإطلاقه بدون فداء.
٢ - جواز أخذ الفداء من الأسير.
٣ - استحباب مكافأة من أسدي إليك يدا وإن كان كافرا.
стр. 3398
٢٩ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: أصبنا
стр. 3399
سبايا يوم أوطاس لهن أزواج، فَتحَرَّجُوا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية، أخرجه مسلم.
[المفردات]
أصبنا: أى وجدنا وأدركنا.
لهن أزواج: أى للسبايا أزواج مشركون فى دار الحرب.
فَتَحرَّجُوا: أى فَتَخَوَّفَ أصحاب رسول اللَّه ﷺ من وطء السبايا اللاتى لهن أزواج وخافوا أن يقعوا فى الإِثم والحرج.
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم: أى وحرمت عليكم المتزوجات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم من الإِماء بالسبى فلكم وطؤهن بعد الاستبراء وإن كان لهن أزواج فى دار الحرب لوقوع الفرقة بتباين الدارين ولذلك يقول الفرزدق:
وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبنى بها لم تطلق
[البحث]
أخرج مسلم فى صحيحه من طريق يزيد بن زُرَيع حدثنا سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن أبى علقمة
стр. 3400
الهاشمى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللَّه ﷺ يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ تحرجوا من غشيانهن، من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه فى ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أى فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. ثم ساقه من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبى الخليل أن أبا علقمة الهاشمى حدَّث أن أبا سعيد الخدرى حدثهم أن نبى اللَّه ﷺ بعث يوم حنين سرية، بمعنى حديث يزيد بن زريع غير أنه قال: "إلا ماملكت أيمانكم" منهن فحلال لكم ولم يذكر "إذا انقضت عدتهن" ثم ساقه من طريق شعبة عن قتادة عن أبى الخليل عن أبى سعيد قال: أصابوا سَبْيا يوم أوطاس لهن أزواج، فتخوفوا، فَأُنْزِلَتْ هذه الاَية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من سبيت من نساء المشركين وهى متزوجة بانت من زوجها بالسبى.
٢ - أنه لا يحل نكاح متزوجة إلا من سبيت لوقوع الفرقة بينها وبين زوجها بالسبى.
стр. 3401
٣ - احتياط أصحاب رسول اللَّه ﷺ وخوفهم من الوقوع فى الإِثم والحرج.
стр. 3402
٣٠ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: بعث رسولُ اللَّه ﷺ سرية وأنا فيهم قِبَلَ نجد، فَغَنِمُوا إبلًا كثيرة، فكانت سُهمَانُهُم اثنى عشر بعيرا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا. متفق عليه.
[المفردات]
وأنا فيهم: أى وعبد اللَّه بن عمر ضمن هذه السرية.
قِبَلَ نجد: أى جهة نجد يعنى كانت السرية مبعوثة من رسول اللَّه ﷺ إلى جهة نجد والمراد بها هنا غطفان بأرض محارب وكانت قبل مؤتة أو فى شعبان أو رمضان من سنة ثمان من الهجرة، وكان أميرها أبا قتادة رضى اللَّه عنه.
سُهمَانهم: أى أنصباؤهم من الغنيمة فهى جمع سَهْم بمعنى النصيب.
وَنُفِّلُوا بعيرا بعيرا: أى وزيد كل واحد منهم على نصيبه من الغنيمة بعيرا واحدا. وأصل النفل الزيادة والمراد هنا: زيادة يزادها الغازى على نصيبه من المغنم.
стр. 3403
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى كتاب فرض الخمس من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية فيها عبد اللَّه بن عمر قِبَلَ نجد، فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهامهم اثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونُفِّلُوا بعيرا بعيرا. وساقه فى المغازى من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: بعث النبى ﷺ سرية قِبَلَ نجد، فكنت فيها، فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ونُفِّلْنَا بعيرا بعيرا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا اهـ وأخرجه مسلم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: بعث النبى ﷺ سرية وأنا فيهم قِبَلَ نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونُفِّلُوا بعيرا بعيرا. ثم ساقه من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية قِبَلَ نجد وفيهم ابن عمر وأنَّ سهمانهم بلغت اثنى عشر بعيرا، ونُفِّلُوا سوى ذلك بعيرا، فلم يغيره رسول اللَّه ﷺ . وساقه من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية إلى نجد فخرجت فيها فأصبنا إبلا وغنما فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا اثنى عشر بعيرا ونفلنا رسول اللَّه ﷺ بعيرا بعيرا اهـ والذى نفل كل واحد منهم بعيرا هو أميرهم أبو قتادة رضى اللَّه عنه وقوله هنا "ونفلنا رسول اللَّه بعيرا بعيرا"
стр. 3404
أى وأقر رسول اللَّه ﷺ النَّفَل الذى نَفَّلنَاه أمِيرنا، بدليل قوله فى رواية الليث عند مسلم: وَنُفَّلُوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول اللَّه ﷺ . واللَّه أعلم. قال الحافظ فى الفتح: وفى الحديث أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع، قال ابن عبد البر: لا يختلف الفقهاء فى ذاك أى إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى، وليس المراد الجيش القاعد فى بلاد الإِسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - يجوز أن يُنَفلَ الإِمام أو الأمير رجاله من الغنيمة فوق نصيبهم.
٢ - أنه إذا انفردت قطعة من الجيش فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع.
٣ - استحباب تشجيع بعض أفراد الجيش الذين يقومون ببعض المهام الخاصة.
стр. 3405
٣١ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قَسَمَ رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللرَّاجِل سهما، متفق عليه، واللفظ للبخارى. ولأبى داود: أسْهَمَ لرَجُلٍ ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسَهْمًا له.
стр. 3406
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
يوم خيبر: أى يوم غزوة خيبر.
للفرس سهمين: أى أعطى للفارس سهمين عن فرسه زيادة على سهمه فيكون للفارس وفرسه ثلاثة أسهم.
وللراجل سهما: أى وأعطى لمن يقاتل من المشاة سهما واحدا فالمراد بالراجل هنا المقاتل من المشاة وجمعه رِجَال كقوله : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ أى مشاة على أرجلهم.
ولأبى داود: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
سهمين لفرسه: أى سهمين من أجل فرسه الذى قاتل عليه.
وسهما له: أى وسهما من إجله.
[البحث]
هذا الحديث أورده البخارى فى باب سهام الفرس من كتاب الجهاد، من طريق أبى أسامة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما، وساقه فى المغازى فى باب غزوة خيبر من طريق زائدة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قسم رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما، قال: فسره نافع فقال:
стр. 3407
إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثه أسهما فإن لم يكن له فرس فله سهم اهـ قال الحافظ فى الفتع: والقائل قال: فسره نافع: هو عبيد اللَّه بن عمر العمرى الراوى عنه وهو موصول بالإِسناد المذكور إليه اهـ، أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فُضَيْل بن حسين كلاهما عن سُلَيْم قال يحيى: أخبرنا سُلَيْم ابن أخضر عن عبيد اللَّه بن عمر حدثنا نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قسم فى النَّفَلِ للفرس سهمين وللرَّجُلِ سهما، حدثناه ابن نمير حدثنا أبى حدثنا عبيد اللَّه بهذا الإِسناد مثله ولم يذكر فى النَّفَل اهـ، وقال أبو داود: (باب فى سُهْمان الخيل) حدثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو معاويه ثنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سَهمًا لَهُ وسهمين لفرسه اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الفارس المقاتل على فرسه يستحق ثلاثة أسهم منها سهمان من أجل فرسه وسهم من أجله.
٢ - أن للراجل سهما واحد.
٣ - الحض على اقتناء الخيل للجهاد فى سبيل اللَّه، وهى معقود فى نواصيها الخير.
٤ - الحض على العناية بالمعدات الحربية وآلات القتال.
стр. 3408
٣٢ - وعن معن بن يزيد رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا نَفَلَ إلا بعد الخُمس" رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوى.
[المفردات]
معن بن يزيد: هو أبو يزيد معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب ابن حرة بن زغب بن مالك بن عفاف بن عتبة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمى المدنى الكوفى ث المصرى ثم الشامى له ولأبيه ولجده صحبة رضى اللَّه عنهم، وقد روى عن رسول اللَّه ﷺ ، وروى عنه أبو الجويرية الجرمى وسهيل بن ذراع وعتبة بن رافع، وقد شهد مرج راهط مع الضحاك بن قيس سنة أربع وستين قال فى تهذيب التهذيب: وقال ابن سميع قتل هو أبوه فى ذلك اليوم، ويروى عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب أن معن بن يزيد هو وأبوه وجده شهدوا بدرا، ولم يتابع على هذا اهـ.
لا نفل إلا بعد الخُمُس: أى لا يزاد للغازى على سهمه من الغنيمة إلا بعد فرز خمس الغنيمة المذكور فى قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
стр. 3409
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
[البحث]
قال أبو داود: (باب فى النَّفَل من الذهب والفضة ومن أول مغنم) حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزارى عن عاصم بن كليب عن أبى الجويرية الجرمى قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير فى إمرة معاوية وعلينا رجل من أصحاب النبى ﷺ من بنى سليم يقال له: معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، وأعطانى منها مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا نَفَلَ إلا بعد الخُمس" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علىَّ من نصيبه، فأبيت، حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبى عوانة عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه اهـ، ومحبوب بن موسى صدوق وأبو إسحاق الفزارى قال ابن معين ثقة ثقة، وعاصم بن كليب بن شهاب الجرمى من رجال مسلم وأبو الجويرية حِطَّان بن خُفَاف الجرمى من رجال البخارى وهناد بن السرى من رجال مسلم، وابن المبارك من رجال الجماعة وأبو عوانة وضاح بن عبد اللَّه اليشكرى من رجال الجماعة أيضا، وبهذا يكون هذا الحديث حريا بالتصحيح.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز التنفيل من الغنيمه.
٢ - لا يكون التنفيل إلا بعد فرز الخمس.
стр. 3410
٣٣ - وعن حَبيب بن مَسْلَمَةَ رضى اللَّه عنه قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّه ﷺ نَفَّلَ الرُّبْعَ فى البَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فى الرَّجْعَةِ. رواه أبو داود وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم.
[المفردات]
حبيب بن مسلمة: هو أبو عبد الرحمن أو أبو مسلمة أو أبو سلمة حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشى الفهرى. قال البخارى له صحبة، وقال الزبير بن بكار: كان شريفا وقد سمع من النبى ﷺ . وقد ولاه عمر رضى اللَّه عنه أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان. وقال فى تهذيب التهذيب: قال ابن منيع: مات فى خلافة معاوية، وقال ابن سعد: لم يزل مع معاوية فى حروبه، ووجهه إلى أرمينية واليا فمات بها ولم يبلغ الخمسين وذلك سنة (٤٢) وقيل مات بدمشق، أخرجا له حديثا واحدا فى النَّفَلِ. قلت: وأخرجه ابن حبان فى صحيحه وأبو ذر الهروى فى المستخرج على إلزامات الدارقطنى، وله ذكر فى الصحيح فى حديث سالم بن عبد اللَّه ابن عمر وعكرمة بن خالد جميعا عن ابن عمر،
стр. 3411
وفيه: فقال حبيب بن مسلمة لابن عمر: فهلا أجبته يعنى معاوية؟ فقال: خشيت أقول كلمة تفرق الجمع قال: فقال له حبيب: حفظت وعصمت. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان فاضلا مجاب الدعوة اهـ
نَفَّلَ الرُّبُعَ فى البَدْأَةِ: أى زاد للغازى فوق سهمه من الغنيمة الرُّبع عند الدخول إلى أرض المعركة أو عند الهجوم الأول.
وَالثُّلُثَ فى الرجعة: أى وزاد الغازى فوق سهمه من الغنيمة الثلث عند القفول من أرض المعركة والرجوع إلى وطنه، أو معاودة الكرة على العدو مرة أخرى. قال الخطابى: والبدأة إنما هى ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سرية من جملة العسكر، فإذا أوقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر فى ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم اهـ
[البحث]
قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى قالا: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا يحيى بن حمزة
стр. 3412
قال: سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولا يقول: كنت عبدا بمصر لامرأة من بنى هذيل فأعتقتنى فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرنى فيه بشئ حتى أتيت شيخا يقال له زياد ابن جارية التميمى فقلت له: هل سمعت فى النَّفَل شيئا؟ قال: نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهرى يقول: شهدت النبى ﷺ نفل الربع فى البدأة والثلث فى الرجعة اهـ وعبد اللَّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان البهرانى الدمشقى صدوق، ومحمود بن خالد السلمى أبو على الدمشقى ثقة ومروان بن محمد بن حسان الأسدى الدمشقى ثقة. ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمى أبو عبد الرحمن الدمشقى ثقة من رجال الجماعة، وأبو وهب عبيد اللَّه بن عبيد الكلاعى صدوق ومكحول من رجال مسلم، وزياد بن جارية ويقال له زايد أو يزيد أو زيد بن جارية التميمى الدمشقى قال فى التقريب: يقال له صحبة وقد وثقه النسائى اهـ وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق على بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث الزُّرَقى عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبى سَلَّام الأعرج عن أبى أمامة عن عبادة بن الصامت أن النبى ﷺ نَفَّلَ فى البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفى الرجعة الثلث اهـ
стр. 3413
وقوله فى سند ابن ماجه (عبد الرحمن بن الحارث الزرقى) صوابه المخزومى وهو صدوق له أوهام وساق الترمذى هذا الحديث من طريق محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان بنفس سند ابن ماجه إلا أنه قال: وفى القفول الثلث ثم قال الترمذى: وفى الباب عن ابن عباس وحبيب بن مسلمة ومعن بن يزيد وابن عمر وسلمة بن الأكوع وحديث عبادة حديث حسن اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز التنفيل من الغنيمة.
٢ - جواز أن ينفل الإِمام أو الأمير الربع عند البدأة.
٣ - جواز أن ينفل الإِمام أو الأمير الثلث عند الرجعة.
стр. 3414
٣٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُنَفِّلُ بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامَّة الجيش. متفق عليه.
[المفردات]
يُنَفِّلُ: أى يزيد.
يبعث من السرايا: أى يرسل من فرق الجيش للهجوم على العدو وحدهم دون بقية العسكر.
لأنفسهم خاصة: أى لهم دون من لم يشهد معهم هذا الهجوم من العسكر.
стр. 3415
سوى قسمة عامة الجيش: أى زيادة على نصيبهم الذى يحصلون عليه كبقية أفراد العسكر.
[البحث]
أخرج البخارى هذا الحديث من طريق عُقَيْل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ كان يُنَفِّلُ بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسْمِ عامة الجيش وأخرجه مسلم من طريق عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قد كان يُنَفِّلُ بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، والخمس فى ذلك واجب كله.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز تخصيص بعض السرايا بالتنفيل دون بعض.
٢ - أن الترغيب والحض على الجهاد بالتنفيل لا يضر فى إخلاص المجاهدين.
стр. 3416
٣٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كنا نصيب فى مغازينا العَسَلَ والعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ ولا نرفعه، رواه البخارى، ولأبى داود: فلم يُؤخَذ منهم الخُمُسُ. وصححه ابن حبان.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
стр. 3417
نصيب فى مغازينا العسل والعنب: أى نأخذ من أرض العدو أثناء غَزوِنَا لهم من عسلهم وعنبهم.
فنأكله ولا نرفعه: أى فنطعمه ولا نسلمه لمن يتولى أمر الغنيمة، أو لا ندخره.
ولأبى داود: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
فلم يؤخذ منهم الخمس: أى لم يحتسب العسل والعنب الذى أكلوه أثناء الغزوة من أنصبائهم ولم يخمسه عليهم.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه البخارى فى باب ما يصيب من الطعام فى أرض الحرب من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر باللفظ الذى ساقه المصنف، وقال أبو داود ﵀: (باب فى إباحة الطعام فى أرض العدو) حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى قال: ثنا أنس بن عياض عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن جيشا غنموا فى زمان رسول اللَّه ﷺ طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس اهـ وإبراهيم بن حمزة الزبيرى من رجال البخارى وأنس بن عياض من رجمال الجماعة وقوله (فى زمان رسول اللَّه ﷺ ) يؤيد أنه فى حكم المرفوع. وقد روى البخارى من طريق شعبة عن حميد بن هلال عن عبد اللَّه بن مُغَفَّلِ رضى اللَّه عنه قال: كنا مُحاصرين قصر خيبر فَرَمَى إنسان بِجِرَابٍ فيه شحم فنزوت لآخذه، فَالتَفَتُّ فإذا النبى ﷺ فاستحييت منه. كما روى مسلم من
стр. 3418
طريق سليمان (يعنى ابن المغيرة) حدثنا حميد بن هلال عن عبد اللَّه ابن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: فالتفتُّ فإذا رسولُ اللَّه ﷺ مُتَبَسِّمًا. ثم ساق من طريق بهز بن أسد حدثنا شعبة حدثنى حميد بن هلال قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل يقول: رُمِيَ إلينا جِرَابٌ فيه طعام وشحم يوم خيبر، فَوَثَبتُ لآخذه، قال: فالتفت فإذا رسول اللَّه ﷺ ، فاستحييت منه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا حرج على الغزاة إذا أكلوا من الطعام الذى يصيبونه فى أرض العدو قبل قسمة الغنائم دون حاجة إلى استئذان الإمام أو الأمير.
٢ - أن ذلك ليس من الغلوا.
стр. 3419
٣٦ - وعن عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما قال: أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجئ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. أخرجه أبو داود وصححه ابن الجارود والحاكم.
[المفردات]
أصبنا طعاما يوم خيبر: أى وجد أصحاب رسول اللَّه ﷺ طعاما من طعام اليهود يوم غزوة خيبر واستولوا عليه.
стр. 3420
فكان الرجل يجئ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه: أى فكان الواحد من الصحابة الغزاة يومئذ يحضر إلى هذا الطعام فيأخذ منه بقدر حاجته كفايته دون أن يستأذن فى الحصول على ذالك.
ثم ينصرف: أى ثم ينطلق.
[البحث]
قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو معاوية ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن محمد بن أبى مجالد عن عبد اللَّه بن أبى أوفى قال: قلت: هل كنتم تخمسون يعنى الطعام، فى عهد رسول اللَّه ﷺ فقال: أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجئ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف اهـ ورجال هذا الحديث كلهم ثقات.
[ما يفيده الحديث]
١ - يجوز للغازى أن يأخذ من الطعام الذى يستولى عليه الغزاة بقدر حاجته قبل القسمة.
٢ - لا ينبغى أن يأخذ الغازى من هذا الطعام أكثر من حاجته.
٣ - وأن من أخذ منهم بقدر حاجته لا يكون عمله هذا من الغلول.
стр. 3421
٣٧ - وعن رُوَيْفِع من ثابت رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَركَب دابة من فَئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردَّها فيه، ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" أخرجه أبو داود والدارمى ورجاله لا بأس بهم.
стр. 3422
[المفردات]
من فئ المسلمين: أى من الدواب التى يغنمها المسلمون فالمراد بالفئ هنا الغنيمة.
أعجفها: أى أتعبها وصيرها هزيلة.
وردها فيه: أى أرجعها ووضعها فى الفئ.
أخلقه: أى أبلاه وأتلفه.
رده فيه: أى أرجعه ووضعه فى الفئ.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق معنعنا عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت رضى اللَّه عنه. ومحمد بن إسحاق لا يقبل حديثه إذا عنعن لاشتهاره بالتدليس. قال الحافظ فى الفتح: واتفقوا على جواز ركوب دوابهم. ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب اهـ واللَّه أعلم.
стр. 3423
٣٨ - وعن أبى عبيدة بن الجراح رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُجير على المسلمين بَعْضُهُمْ" أخرجه ابن أبى شيبة وأحمد، وفى إسناده ضعف، وللطيالسى من حديث عمرو بن العاص قال: يجير على السلمين أدناهم. وفى الصحيحين عن على قال: "ذمة المسلمين واحدة
стр. 3424
يسعى بها أدناهم" زاد ابن ماجه من وجه آخر: ويجير عليهم أقصاهم. وفى الصحيحين من حديث أم هانئ: "قد أجرْنَا مَن أَجَرْتِ".
[المفردات]
يُجير: أى يُعطى الذمة والعهد والأمان.
بعضهم: أى بعض المسلمين فيكون عهدا على جميع المسلمين.
وفى إسناده ضعف: أى وفى إسناد حديث أبى عبيدة بن الجراح ضعف لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة.
وللطيالسى: هو أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسى البصرى مولى آل الزبير، وأمه فارسية، روى عن أبان ابن يزيد العطار وإبراهيم بن سعد وجرير بن حازم وحبيب بن يزيد والحمادين، وزائدة وزهير بن محمد وزهير بن معاوية وشعبة والثورى وابن أبى الزناد وأبى عوانة وخلق كثير، وروى عنه أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وإسحاق بن منصور الكوسج وحجاج بن الشاعر وعمرو بن على الفلاس وبندار وروى عنه جرير ابن عبد الحميد وهو من شيوخه، وخلق كثير، قال فى تهذيب التهذيب: قال عمرو بن على الفلاس: ما رأيت فى المحدثين أحفظ من أبى داود، سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وقال جعفر بن محمد
стр. 3425
الفريابى عن عمرو بن على: أبو داود ثقة وقال ابن المدينى: ما رأيت أحفظ منه، وقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبى داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب اهـ وتوفى سنة ثلاث ومائتين أو أربع ومائتين فى ربيع الأول وهو ابن ٧٢ سنة ﵀.
أدناهم: أى أضعفهم وأقلهم منزلة عند الناس.
ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهها: قال الحافظ فى الفتح: أى أمانهم صحيع فإذا أَمَّنَ الكافر واحدٌ منهم حرم غيره التعرض له، وللأمان شروط معروفة، وقال البيضاوى: الذمة العهد سمى بها لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها، وقوله: "يسعى بها" أى يتولاها ويذهب ويجئ، والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع فإذا أَمَّنَ أحَدٌ من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه فيستوى فى ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة اهـ.
أقصاهم: أى أبعدهم.
أم هانئ: قيل: اسمها فاختة وقيل هند وقيل فاطمة وقيل عاتكة وقيل جمانة وقيل رملة وهى بنت أبى طالب بن
стр. 3426
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية القرشية وهى شقيقة على رضى اللَّه عنه. وكانت تحت هبيرة ابن أبى وهب المخزومى فولدت له عمرا -وبه كان يكنى- وهائنا ويوسف وجعدة، وقد أسلمت يوم الفتح وتوفيت فى خلافة معاوية رضى اللَّه تعالى عنها. وقد فر زوجها هبيرة يوم الفتح إلى نجران ومات بها مشركا.
أَجَرنَا من أَجَرْتِ: أى أجزنا جوارك، وصُنَّا ذمتك ونَفَّذنَا أَمَانَكِ، وَأمَّنَّا من أَمَّنْتِ.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن رجلا أجار رجلا من المشركين فقال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد: لا نجيز ذلك فقال أبو عبيدة من الجراح: ليس كما قلتما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يجير على المسلمين بعضهم، فأجاروه. أحمد من حديث أبى أمامة نحوه بهذه القصة، وقال ابن أبى شيبة: نا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن الوليد بن أبى مالك عن عبد الرحمن بن سلمة: أن رجلا أَمَّن قوما وهو مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأبى عبيدة ابن الجراح فقال عمرو وخالد: لا نجير من أجار، فقال أبو عبيدة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يجير على المسلمين بعضهم.
стр. 3427
حجاج هو ابن أرطأة وفيه ضعف وهو مدلس، والمعروف عن عمرو ابن العاص خلاف ذلك فقد روى الطيالسى فى مسنده عنه فرفعه: يجير على المسلمين أدناهم، ورواه أحمد من حديث أبى هريرة رفعه: يجير على المسلمين أدناهم، ورواه أحمد من حديث أبى عبيدة: يجير على المسلمين بعضهم. اهـ أما حديث على فى الصحيحين. فقد أخرجه مسلم من طريق إبراهيم التيمى عن أبيه عن على باللفظ الذى ساقه المصنف، وأخرجه البخارى من طريق إبراهيم التيمى من أبيه عن على بلفظ: "ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" وقد سقت لفظ حديث على عند الشيخين فى بحث الحديث الرابع عشر من أحاديث باب الإِحرام وما يتعلق يه فى كتاب الحج. وقال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يد المسلمين على من سواهم، تتكافأ دماؤهم وأموالهم، ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم" وأما حديث أم هانئ فى الصحيحين فقد رواه البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق أبى مرة مولى أم هانئ بنت أبى طالب أنه سمع أم هانئ بنت أبى طالب تقول: ذهبت إلى رسول اللَّه ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته
стр. 3428
تستره بثوب، قالت: فسلمت، فقال: "من هذه؟ " قلت: أم هانئ بنت أبى طالب. قال: "مرحبا بأم هانئ" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمانى ركعات ملتحفا فى ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول اللَّه زعم ابن أُمِّى علىُّ بن أبى طالب أنه قَاتِلٌ رجلا أَجَرتُهُ، فلان ابن هُبَيرَةَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانى" قالت أم هانئ: وذلك ضحى اهـ هذا وقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن أمان الصبى غير جائز اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المسلمين يد واحدة.
٢ - أنه يسعى بذمتهم أدناهم.
٣ - جواز أمان النساء وجِوَارهن.
٤ - أن الغدر بمن أمَّنَه أحد من المسلمين كبيرة من الكبائر.
٥ - إعزاز الإِسلام للمسلمين.
стр. 3429
٣٩ - وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لأخرِجَنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدَعَ إلا مسلما" رواه مسلم.
стр. 3430
[المفردات]
لأُخْرِجَنَّ: أى لأُجلِيَنَّ وَلأُبْعِدَنَّ.
اليهود: أى بنى إسرائيل الذين يزعمون أنهم أهل التوراة مع كفرهم بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
والنصارى: أى الذين يزعمون أنهم أهل الإِنجيل مع كفرهم بمحمد صلى اللَّه تعالى عليه وسلم.
جزيرة العرب: هى الأرض الواقعة بين بحر عدن جنوبا والحفر (حفر أبى موسى القريب من البصرة) وبصرى وأذرعات وخليج العقبة شمالا. وبين البحر الأحمر غربا وبحر عمان وقطر والكويت شرقا. والعرب هم الذين يسكنون هذه الجزيرة من أبناء يعرب وإسماعيل ﵊، فهى موطنهم وموطن أسلافهم ولذلك نسبت إليهم.
حتى لا أدع إلا مسلما: أى حتى لا أترك أحدا من الناس يعيش فوق أرضها إلا المؤمنين بجميع كتب اللَّه ورسله المتبعين لمحمد ﷺ .
[البحث]
أورد مسلم حديث الباب باللفظ الذى ساقه المصنف، وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال عند موته: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" وروى أحمد
стр. 3431
فى مسنده من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى صالح بن كيسان عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: آخر ما عهد رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" وقد سقت فى بحث الحديث الأول من أحاديث باب المساقاة والإِجارة لفظ حديث البخارى فى قصة إجلاء عمر رضى اللَّه عنه اليهود من خيبر وفيه: فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.
والظاهر أن إجلاءهم كان إلى تيماء ثم إلى أريحاء إذ أن تيماء داخلة فى جزيرة العرب بخلاف أريحاء.
[ما يفيده الحديث]
١ - لا يجوز أن يُمَكَّنَ أحد من الكفار من الاستيطان فى جزيرة العرب.
٢ - وجوب صيانة أرض الجزيرة العربية من كل دين يخالف دين الإِسلام.
стр. 3432
٤٠ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبى ﷺ خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بَقِىَ يجعله فى الكُرَاعِ والسلاحِ عُدَّةً فى سبيل اللَّه " متفق عليه.
стр. 3433
[المفردات]
وعنه: أى وعن عمر رضى اللَّه عنه.
أفاء اللَّه على رسوله: أى ما رَدَّ اللَّه على رسوله ﷺ وجعله فى يده ﷺ ، والفئ ما أخذ بغير قتال.
لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب: أى لم يُعمل فيه الصحابة فَرَسًا ولا بعيرا ولم يقاسوا فيه مشقة.
قال فى المصباح: وجف الفرس والبعير وجيفا عدا، وأوجفته -بالألف- أعديته وهو العنق فى السير، وقولهم: ما حصل بإيجاف أى بإعمال الخيل والركاب فى تحصيله الإِبل. قال فى القاموس: والركاب ككتاب الإِبل واحدتها راحلة ج ككتُب وركابات وركائب اهـ.
فكانت للنبى ﷺ خاصة: أى لم يقسمها بين المسلمين ولم يُجرِهَا مجرى الغنائم فكانت خالصة.
فكان ينفق على أهله نفقة سنة: أى كان يدخر منها لأهله وزوجاته رضى اللَّه عنهن ما يكفيهن من النفقة لمدة عام، وما يحتاجه ﷺ فى حاجته الخاصة.
وما بقى: أى وما زاد عن نفقة أهله لمدة عام.
يجعله فى الكراع والسلاح: أى ينفقه فى إعداد وتهيئة آلات القتال من الخيل والسيوف وأدوات الحرب. وعرف
стр. 3434
فى القاموس الكراع بأنه: اسم يجمع الخيل.
عُدَّةً فى سبيل اللَّه : أى تهيئة فى سبيل اللَّه واستعدادا لقتال أعدائه.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث فى التفسير فى باب قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ من طريق سفيان عن عمرو عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر رضى اللَّه عنه قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول اللَّه ﷺ خاصة، ينفق على أهله منها سنته، ثم يجعل ما بقى فى السلاح والكراع عُدَّة فى سبيل اللَّه. وأخرجه مسلم من طريق سفيان عن عمرو عن الزهرى عن مالك بن أوس عن عمر رضى اللَّه عنه باللفظ الذى ساقه المصنف وفى لفظ لمسلم من طريق معمر عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر: فكان ينفق على أهله منه سنة، وربما قال معمر: يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقى منه مجْعل مال اللَّه . وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ للبخارى من طريق مالك بن أوس قال عمر: إن اللَّه قد خص رسوله ﷺ فى هذا الفئ بشئ لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه ﷺ ، وواللَّه ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموه
стр. 3435
وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال، فكان رسول اللَّه ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقى فيجعله مَجْعَلَ مال اللَّه. الحديث، وفى لفظ لمسلم: ثم يجعل ما بقى أُسوة المال.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحض على إعداء آلات الجهاد فى سبيل اللَّه.
٢ - يجوز للإِنسان أن يدخر لأهله قوت سنة.
٣ - أن الادخار للأهل لا ينافى التوكل على اللَّه .
следующие страницы →