← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سابَقَ النبىُّ ﷺ بالخيل التى قد ضُمِّرَتْ من الحَفْيَاءِ، وكان أمدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاع، وسابق بين الخيل التى لم تُضَمَّرْ من الثَّنِيَّة إلى مسجد بنى زُريْق، وكان ابن عمر فيمن سَابَقَ. متفق عليه، وزاد البخارى قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن الثنية إلى مسجد بنى زُريق ميل. [المفردات] السَّبْق: بفتح السين وسكون الباء هو مصدر سَبَق يَسْبِقُ سَبْقًا إذا تقدم غيره وهذا هو المراد هنا، والسَّبَق بفتح السين والباء والسُّبْقَةُ بضم السين هو ما يجعل للسابق على سبقه قال فى القاموس: والسَّبَق محركة والسُّبْقَةُ بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق اهـ فالذى يجعل للسابق يسمى خَطَرًا وجُعْلًا ونوالا. والرَّمى: هو مصدر رَمَى والمقصود به المناضلة بالسهام للسبق فى إصابة الغرض والهدف. سابق النبى ﷺ بالخيل: أى أمر ﷺ بإجراء السباق بين الخيل.

стр. 3467

ضُمِّرَت: تضمير الخيل هى أن تُعْلَفَ حتى تسمن وتقوى ثم يُقَلَّل علفها بقدر القوت وتدخل بيتا كنينا وتُجَلَّل حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجرى، وهذا التضمير يتم فى نحو أربعين يوما. والموضع الذى تضمر فيه الخيل يسمى المضمار كما يطلق المضمار على غاية الفرس فى السباق. الحفياء: بفتح الحاء وسكون الفاء بعدها ياء ثم ألف ممدودة هو موضع يقع فى أدق الغابة شمالى المدينة المنورة فى سافلتها بعد مجتمع السيول بزغابة، فإن السيول بعد مجتمعها فى زغابة تفضى إلى سافلة المدينة وبها الحفياء وتبعد عن المدينة بنحو ٩ (كيلو) وأهل المدينة يطلقون على السافلة اسم العيون، التى تحدها شمالا الغابة. أمدها: أى غايتها ونهاية سباقها. ثنية الوداع: هى موضع فى الطرف الشمالى الشرقى من جبل سلع بالمدينة المنورة شمالى مسجد السبق المعروف بالمدينة بحوالى ثلثمائة متر، وأصل الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه وسميت ثنية الوداع لأن أهل المدينة كانوا إذا ودعوا المسافر رجعوا

стр. 3468

من عندها، وكذلك إذا استقبلوا القادم من السفر استقبلوه من عندها. من الثنية: أى من ثنية الوداع. مسجد بنى زريق: كان يقع قرب مسجد المصلى المعروف بالغمامة بالمدينة المنورة من الجنوب الشرقى. وكان ابن عمر فيمن سابق: أى وكان عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما فيمن اشترك فى هذا السباق. وزاد البخارى: أى فى هذا الحديث عن اللفظ المتفق عليه. قال سفيان: هو الثورى أحد رجال سند هذا الحديث. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى الجهاد فى ثلاثة أبواب متتابعة فقال: (باب السَّبْق بين الخيل) حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: أجرى النبى ﷺ ماضُمِّرَ من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يُضَمَّرْ من الثنية إلى مسجد بنى زُريق. قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرَى. قال عبد اللَّه: حدثنا سفيان قال: حدثنى عبيد اللَّه قال سفيان: بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية إلى مسجد بنى زُريق مِيلٌ. باب إضمار الخيل للسَّبْق حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث عن نافع عن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ سابق بين الخيل التى لم تُضَمَّرْ وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بنى زُرَيق وأن عبد اللَّه بن عمر كان سابق بها.

стр. 3469

قال أبو عبد اللَّه: أمَدًا: غاية (فطال عليهم الأمد) باب غاية السباق للخيل الْمُضَمَّرَة حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا معاوية حدثنا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سابق رسول اللَّه ﷺ بين الخيل التى قد أُضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع فقلت لموسى: فكم كان بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة. وسابق بين الخيل التى لم تُضمر فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بنى زريق. قلت: فكم بين ذلك؟ قال: مِيلٌ أو نحوه، وكان ابن عمر ممن سابق فيها اهـ قال الحافظ فى الفتح: (وقوله فى الأولى: قال عبد اللَّه قال سفيان حدثنى عبيد اللَّه) فعبد اللَّه هو ابن الوليد العدنى كذا رويناه فى جامع سفيان الثورى من روايته عنده وأراد بذلك تصريح الثورى عن شيخه بالتحديث ووهم من قال فيه: وقال أبو عبد اللَّه اهـ. أما مسلم فقد رواه من طريق يحيى بن يحيى التميمى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ سابق بالخيل التى قد أُضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التى لم تُضْمَرْ من الثنية إلى مسجد بنى زريق وكان ابن عمر فيمن سابق بها اهـ [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية سباق الخيل وأنه من الرياضة المحمودة. ٢ - حرص الإسلام على إعداد أسباب القوة للجهاد.

стр. 3470

٣ - مشروعية تضمير الخيل لإعدادها للجهاد. ٤ - جواز وضع جوائز للمتقدمين فى السباق. ٥ - مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة. ٦ - الحض على إجراء التدريبات الحربية لإعلاء كلمة اللَّه. ٧ - تنويع السباق إلى مسافات طويلة ومسافات قصيرة بحسب درجات الخيل.

стр. 3471

٢ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ سَبَّق بين الخيل، وفضَّلَ القُرَّحَ فى الغاية. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان. [المفردات] وعنه: أى وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما. سَبَّقَ بين الخيل: أى أعطى السَّبَقَ للسابق وقد تقدم أن السبق بفتح الباء هو ما يجعل من الجوائز للسابق على سبقه. وفضَّلَ الْقُرَّحَ فى الغاية: أى وجعل مسافة سِبَاق القُرَّح أبعد من مسافة سباق ما دونها من الخيل، والقُرَّح جمع قارح وهو ما دخل من الخيل فى السنة الخامسة، وهو كالبازل فى الإبل، قال فى القاموس: والقارح من ذى الحافر بمنزلة البازل من الإِبل ج قوارح وقُرَّح اهـ وفى الصحاح: الفرس فى السنة الأولى حولى ثم جذع ثم ثنى ثم رباع ثم قارح.

стр. 3472

[البحث] قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن خالد عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ سَبَّقَ بين الخيل، وفَضَّلَ القُرَّحَ فى الغاية اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية سباق الخيل. ٢ - مشروعية تنويع مسافات السباق بحسب درجات الخيل فى القوة والجلادة. ٣ - مشروعية إعطاء الجوائز فى سباق الخيل.

стр. 3473

٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا سَبَقَ إلا فى خُفٍّ أو نَصْلٍ أو حافر" رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان. [المفردات] لَا سَبَقَ: تقدم أن السَّبق هو ما يجعل من الجوائز للسابق على سبقه. إلا فى خف: أى إلا فى السباق بالإِبل فالخف كناية عن الإبل لأنها هى ذات الخف. أو نصل: أى أو إلا فى السباق فى رمى بنصل وهو السهم والسلاح قال فى القاموس: والنصل والنصلان

стр. 3474

حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مَقْبِض ج أَنصُل ونصال ونصول اهـ. أو حافر: أى أو فى السباق بالخيل فالحافر كناية عن الخيل لأنها ذات حافر. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة: لا سبق إلا فى خف أو نصل أو حافر. أحمد وأصحاب السنن والشافعى والحاكم من طرق، وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطنى بعضها بالوقف، ورواه الطبرانى وأبو الشيخ من حديث ابن عباس اهـ. وقد تقدم فى الحديث الأول والثانى من أحاديث هذا الباب ما يؤكد جواز السباق وبذل الجوائز فيه. [ما يفيده الحديث] ١ - التحريض على الجهاد. ٢ - جواز السباق على جوائز. ٣ - حرص الشريعة الإسلامية على التدريبات الحربية. ٤ - قصر جواز السباق على هذه الثلاثة المذكورة فى الحديث.

стр. 3475

٤ - وعنه رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسبَقَ فلا بأس به، وإن أمِنَ فهو قمار" رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف.

стр. 3476

[المفردات] وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. من أدخل فرسا بين فرسين: أى من أجرى فرسا فى السباق مع فرسين. وهو لا يأمن أن يُسبَقَ: أى وهو غير متيقن من كون فرسه يسبق غيره. فلا بأس به: أى فلا مانع من هذا السباق ولا حرج فيه. وإن أمن فهو قمار: أى وإن كان متيقنا بأن فرسه يسبق غيره لعلمه بضعف ما يشاركه فى السباق من الخيل وقوة فرسه فإن ذلك يكون قمارا فلا يجوز له المشاركة فى هذا السباق. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه، وسبب ضعفه أنه من رواية سعيد بن بشير وقد تفرد به وهو ضعيف قال ابن أبى خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: هذا باطل وضرب على أبى هريرة اهـ ومعنى قوله: وضرب على أبى هريرة أى طمس اسمه من السند إشعارا بأنه لا يثبت عنه. واللَّه أعلم.

стр. 3477

٥ - وعن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر يقرأ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ "ألَا إنَّ

стр. 3478

الْقُوَّةَ الرَّمْىُ ألا إن القوة الرمى، ألا إن القوة الرمى" رواه مسلم. [المفردات] ألا إن القوة الرمى: أى إن المراد بالقوة فى قوله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ هو الرمى والمناضلة والتدريب على إصابة الهدف بالسلاح، وليس هذا حصرا للقوة فى الرمى بل هذا من باب قوله ﷺ "الحج عرفة" فهو يفيد الأهمية العظمى للرمى والتدريب عليه. [البحث] أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ثمامة بن شُفَيِّ عن عقبة بن عامر بلفظ: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر يقول الخ. ثم ساق مسلم بنفس السند عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سَتُفْتَحُ عليكم أرَضُون، ويَكْفِيكُمُ اللَّه، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه" ثم ساق مسلم من طريق الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة أن فُقَيْمًا اللخمى قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك؟ قال عقبة: لولا كلام سَمِعْتُهُ من رسول اللَّه ﷺ لم أُعَانِهِ. قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: "من عَلِمَ الرَّمْىَ ثم تركه فليس منا أو قد عصى".

стр. 3479

[ما يفيده الحديث] ١ - فضيلة تعلم الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك. ٢ - الحض على إجراء التدريبات الحربية. ٣ - أن الرمى هو أبرز ما يعد لجهاد أعداء اللَّه من قوة.

стр. 3480

كتاب الأطعمة

стр. 3481

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "كُلُّ ذى نَابٍ من السِّباع فَأَكْلُهُ حَرَامٌ" رواه مسلم، وأخرجه من حديث ابن عباس بلفظ: "نهى" وزاد: "وكُلِّ ذِى مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ". [المفردات] الأطعمة: أى المأكولات والمقصود بيان ما يباح وما لا يباح منها كل ذى ناب من السباع: أصل الناب السن خلف الرباعية والمراد هنا الناب المستخدم فى الافتراس وهو الناب القوى الذى يعض به ويفترس، والسباع حمع سبع وهو المفترس من الحيوان كالأسد والنمر والذئب والفيل والكلب ونحوها مما تفترس الحيوان بنابها وتأكله قهرا وقسرا. فأكْله حرام: أى فتناول لحمه لا يحل للمسلم، ولا يجوز له أن يأكل منه. وأخرجه: أى وأخرج مسلم أيضا هذا الحديث بغير لفظ أبى هريرة رضى اللَّه عنه. من حديث ابن عباس: أى من رواية ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ .

стр. 3482

بلفظ "نهى": أى بعبارة "نهى" بدل قوله: "فأكله حرام" فى حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. وزاد: أى وزاد مسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. وكلِّ ذى مخلب من الطير: أى ونهى عن أكل لحم كل طير له مخلب يصيد به، قال فى القاموس: المخلب: المنجل وظُفْر كل سَبُع من الماشى والطائر أو هو لما يصيد من الطير اهـ والطير الذى يصيد بمخلبه كالعقاب والباز والصقر والشاهين ونحوها. والطير جمع طائر وقد يطلق على الواحد أيضا، والطيران هو حركة ذى الجناح فى الهواء بجناحيه. [البحث] حديث ابن عباس أخرجه مسلم من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل ذى ناب من السباع وعن كل ذى مخلب من الطير. وقد أخرج البخارى ومسلم من طريق ابن شهاب عن أبى إدريس الخولانى عن أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه: نهى عن كل ذى ناب من السباع. [ما يفيده الحديث] ١ - يحرم أكل لحم كل ذى ناب من السباع. ٢ - يحرم أكل لحم كل ذى مخلب من الطير.

стр. 3483

٢ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن فى لحوم الخيل. متفق عليه. وفى لفظ للبخارى: "ورخص". [المفردات] نهى: أى منع وزجر. يوم خيبر: أى زمن غزوة خيبر. عن لحوم الحمر الأهلية: أى عن أكل لحوم الحمر الإِنسية وهى تغاير الحمر الوحشية فإن حمار الوحش حلال كما سيجئ فى الحديث التاسع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. وفى لفظ للبخارى: أى من حديث جابر رضى اللَّه عنه. ورخَّصَ: أى وأباح وأذن. [البحث] لفظ البخارى من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص فى لحوم الخيل. كما أخرج البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما: نهى النبى ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. ورواه مسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما بلفظ: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل الحمار الأهلى يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها. كما أخرج البخارى ومسلم

стр. 3484

واللفظ لمسلم من حديث على رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإِنسية. وفى لفظ لمسلم: وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية. كما أخرج البخارى من طريق عدى عن البراء وابن أبى أوفى رضى اللَّه عنهم قالا: نهى النبى ﷺ عن لحوم الحمر. ورواه مسلم من طريق عدى (وهو ابن أبى ثابت) قال: سمعت البراء وعبد اللَّه بن أبى أوفى يقولان: أصبنا حُمُرا فطبخناها فنادى منادى رسول اللَّه ﷺ : "أكفئوا القدور" وأخرج مسلم من طريق الشيبانى قال: سألت عبد اللَّه بن أبى أوفى عن لحوم الحمر الأهلية فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر ونحن مع رسول اللَّه ﷺ وقد أصبنا للقوم حمرا خارجة من المدينة فنحرناها فإن قُدُورَنَا لَتَغْلِى إذ نادى منادى رسول اللَّه ﷺ أن أكفئوا القدور ولا تَطْعَمُوا من لحوم الحمر شيئا فقلت: حرمها تحريم ماذا؟ قال: تحدثنا بيننا فقلنا: حرمها ألبتة وحرمها من أجل أنها لم تُخَمَّسْ. ورواه مسلم من طريق الشعبى عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ نُلْقِىَ لحوم الحمر الأهلية نِيئَةً ونَضِيجَةً ثم لم يأمرنا بأكله وروى البخارى ومسلم من حديث أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه قال: حرَّم رسول اللَّه ﷺ لحوم الحمر الأهلية كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أنس ابن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ جاءه جاءٍ فقال: أُكِلت الحمر، ثم جاءه جاءٍ فقال: أكِلَت الحمر، ثم جاءه جاءٍ فقال: أفنيت الحمر، فأمر مناديا فنادى فى الناس: إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس فَأكْفِئَت القدور وإنها لَتَفُور باللحم. وأخرج مسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع

стр. 3485

رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر ثم إن اللَّه فتحها عليهم، فلما أمسى الناس اليوم الذى فُتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما هذه النيران؟ على أى شئ توقدون؟ " قالوا: على لحم. قال: "على أى لحم؟ " قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أهريقوها، واكْسِرُوها" فقال رجل: يا رسول اللَّه أو نُهْرِيقُهَا ونَغْسِلُهَا؟ قال: "أو ذاك" وأما ما رواه البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال: لا أدرى: نهى عنه رسول اللَّه ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه فى يوم خيبر؟ لحم الحمر الأهلية اهـ فإنه لا يعارض ما تقدم من الأخبار عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقد تضمن حديث ابن عباس ما صرحت به الأخبار الكثيرة من تحريمها يوم خيبر وإن كان تردد فى شأن سبب النهى رضى اللَّه عنه ولم يكن حاضرا يوم خيبر. أما الإِذن فى أكل لحم الخيل فسيأتى مزيد بحث له فى الحديث العاشر من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم أكل لحم الحمر الأهلية. ٢ - الترخيص فى أكل لحم الخيل.

стр. 3486

٣ - وعن ابن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما قال: غَزَوْنَا مع رسول اللَّه ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجراد. متفق عليه.

стр. 3487

[المفردات] ابن أبى أوفى: هو عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما. نأكل الجراد: أى نتَغَذَّى بالجراد، والجراد اسم جنس جمعى واحدته جرادة ويطلق على الذكر والأنثى كالحمامة قال الحافظ فى فتح البارى: ويقال: إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شئ إلا جرده، وخلقة الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها ابن الشهرزورى فى قوله: لها فَخِذَا بَكْرِ وَسَاقَا نَعَامَةٍ ... وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُؤ ضَيْغَمِ حَبَتْهَا أفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأنْعَمَتْ ... عَلَيْهَا جِيَادُ الْخَيْلِ بِالرَّأس وَالْفَمِ قيل: وفاته عَيْنُ الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية وهو صنفان طَيَّارٌ وَوَثَّابٌ، ويبيض فى الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه ثم قال: واختلف فى أصله فقيل: إنه نثرة حوت ثم قال: وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية اهـ. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق شعبة عن أبى يعفور قال:

стр. 3488

سمعت ابن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما قال: غزونا مع النبى ﷺ سبع غزوات أو سِتًّا كنا نأكل معه الجراد، قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل عن أبى يعفور عن ابن أبى أوفى: سبع غزوات اهـ والمراد بسفيان هنا هو الثورى كما بينه الحافظ فى الفتح وأخرجه مسلم من طريق أبى عوانة عن أبى يعفور عن عبد اللَّه بن أبى أوفى قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد. ثم قال مسلم: وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبى عمر جميعا عن ابن عيينة عن أبى يعفور بهذا الإسناد قال أبو بكر فى روايته: سبع غزوات وقال إسحاق: ستَّ. وقال ابن أبى عمر: ستّ أو سَبْعَ. وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى ح وحدثنا ابن بشار عن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن أبى يعفور بهذا الإِسناد وقال: سبع غزوات اهـ قال النووى: فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل الجراد. ٢ - أن الجراد ليس من الخبائث.

стр. 3489

٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه فى قصة الأرنب قال: فذبحها فبعث بِوَرِكها إلى رسول اللَّه ﷺ فَقَبِلَهُ، متفق عليه.

стр. 3490

[المفردات] فى قصة الأرنب: أى فى حكاية شأن الأرنب التى صادها أنس رضى اللَّه عنه بمَرِّ الظَّهْرَان. والأرنب حيوان صغير فى رجليه طول بخلاف يديه، ناعم الجلد قال الحافظ فى الفتح: والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخُزَز وزن عُمَر بمعجمات وللأنثى عكرشة وللصغير خِرْنَق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف، هذا هو المشهور، وقال الجاحظ: لا يقال أرنب إلا للأنثى، ويقال إن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وأنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وأنها تحيض اهـ وقد ذكر أنها تنام مفتوحة العين. وما نقل عن الجاحظ من أنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى عجيب. واللَّه أعلم فبعث: أى فأرسل. بوركها: الورك بفتح الواو وكسرها وككَتف هو ما فوق الفخذ. فقبله: أى فأخذه. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب الذبائح والصيد قال: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس رضى اللَّه عنه قال: انفَجْنَا أرنبا ونحن بمَرِّ الظهران، فسعى القوم فَلَغبُوا، فأخذتها فجئت بها إلى أبى طلحة فذبحها، فبعث بوركيها أو قال

стр. 3491

بفخذيها إلى النبى ﷺ فَقَبِلَهَا. وأخرجه فى كتاب الهبة فقال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس رضى اللَّه عنه قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم فَلَغبُوا، فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول اللَّه ﷺ بوركها أو فخذيها قال: فخذيها لاشك فيه فقبله، قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بَعْدُ: قَبِلَهُ اهـ وقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران فَسَعَوْا عليه فَلَغبُوا، قال: فسعيت حتى أدركتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول اللَّه ﷺ فأتيت بها رسول اللَّه ﷺ فَقَبِلَهُ، وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنى يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعنى ابن الحارث) كلاهما عن شعبة بهذا الإِسناد وفى حديث يحيى: بوركها أو فخذيها اهـ وقوله فى الحديث (أنفجنا) أى أثرنا. وقوله (فلغبوا) أى تعبوا. ومر الظهران قال فى الفتح: واد معروف على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة اهـ وجزم البكرى بأنه على ستة عشر ميلا من مكة. ومرّ قرية ذات نخل وزرع ومياه والظهران اسم الوادى. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل الأرنب.

стр. 3492

٢ - جواز إثارة الصيد، والعدْو فى طلبه. ٣ - وأن من صاد صيدا يملكه ولا يشاركه من أثاره معه. ٤ - استحباب قبول الهدية ولو كانت يسيرة.

стр. 3493

٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد" رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان. [المفردات] من الدواب: أى من الحيوانات. النملة والنحلة: قال ابن منظور فى لسان العرب: روى عن إبراهيم الحربى أنه قال: أراد بالنملة الكُبَّارَ الطويلة القوائم التى تكون فى الخربات وهى لا تؤذى ولا تضر، ونهى عن قتل النحلة لأنها تُعَسِّلُ شرابا فيه شفاء للناس ومنه الشمع. والهدهُد: هو طائر ضئيل يقرقر، ويذكر أنه منتن الريح فصار فى معنى الجلالة. والصُّرد: قال ابن منظور فى لسان العرب: والصُّرد طائر فوق العصفور وقال الأزهرى: يصيد العصافير ثم نقل عن إبراهيم الحربى أنه قال: ونهى عن قتل

стр. 3494

الصرد لأن العرب كانت تَطَّيَّر من صوته وتتشاءم بصوته وشخصه ثم قال: ونهى عن قتله ردا للطيرة ثم قال ابن منظور: وقيل الصرد طائر أبقع ضخم الرأس يكون فى الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار، ثم نقل عن سُكَيْن النميرى ما يفيد أن الصرد نوعان أحدهما يسميه أهل العراق العَقْعَق والثانى بَرِّى يكون بنجد فى العضاه لا تراه إلا فى الأرض يقفز من شجر إلى شجر. وقد أشار فى النهاية إلى أن النهى عن قتل الهدهد والصرد إنما هو لتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهى عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه. واللَّه أعلم. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: قوله "ورد النهى عن قتل النحل والنمل" أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. رجاله رجال الصحيح، قال البيهقى: هو أقوى ما ورد فى الباب اهـ وقد أخرجه أبو داود من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما، هذا وقد أخرج مسلم من حديث أبى هريرة

стр. 3495

رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى اللَّه إليه: أفى أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ وفى لفظ له من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فَأُخْرِجَ من تحتها ثم أمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فَأوْحَى اللَّه إليه: فَهَلَّا نملة واحدة؟ ". [ما يفيده الحديث] ١ - التحذير من قتل النمل والنحل والهدهد والصرد.

стр. 3496

٦ - وعن ابن أبى عمار رضى اللَّه عنه قال: قلت لجابر: الضَّبعُ صَيْدٌ هو؟ قال: نعم، قلت: قاله رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. رواه أحمد والأربعة وصححه البخارى وابن حبان. [المفردات] ابن أبى عمار: هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبى عمار المكى حليف بنى جمح الملقب بالقَس، من رجال مسلم. لجابر: هو جابر بن عبد اللَّه الأنصارى رضى اللَّه عنهما. الضبع: قال فى القاموس: وهى سَبُعٌ كالذئب إلا إذا جَرَى كأنه أعرج فلذا سُمِّىَ الضبعُ العرجاء ومن أمسك بيده حنظلة فرت منه الضباع ومن أمسك أسنانها

стр. 3497

معه لم تنبح عليه الكلاب اهـ. هذا والضبع نوعان: نوع لا يأكل إلا المَدَر والعشب ويغلب وجوده فى الجبال، ونوع يفترس الحمير بنابه ويعيش على الجيف. وأهل البادية يعرفون الفرق بينهما بمجرد رؤيتهما لأن مظهرهما مختلف، والظاهر أن النوع الأول هو المعتبر صيدا وهو الذى يؤكل لحمه. صيد هو: أى أيُصَادُ ليؤكل؟ . [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث جابر أنه سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم. قيل: أيؤكل؟ قال: نعم. قيل: أسمعته من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. الشافعى والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى وصححه البخارى والترمذى وابن حبان وابن خزيمة والبيهقى وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبى عمار فوهم لأنه وثقه أبو زرعة والنسائى، ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به، وقال البيهقى: قال الشافعى: وما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة، ورواه أبو داود بلفظ: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الضبع فقال: "صيد ويُجْعَلُ فيه كبش إذا صاده المحرم" اهـ وقول الشافعى: وما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة" لا يريد به الحصر وإنما أراد اشتهار بيعه فى الأماكن المقدسة من غير نكير. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل لحم الضبع. ٢ - وأنها غير داخلة فى تحريم كل ذى ناب من السباع.

стр. 3498

٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه سئل عن القُنْفُذ فقال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية. فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذُكِرَ عند النبى ﷺ فقال: "خَبِيثَةٌ من الخبائث" فقال ابن عمر: إن كان رسول اللَّه ﷺ قال هذا فهو كما قال أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف. [المفردات] سئل عن القنفذ: أى أيحل أكله أم لا؟ والقنفذ دويبة مغطاة بشَعر كالشوك ويتجمع على نفسه حتى يصير كالكرة من الشوك، وإذا ألقيت فى الماء أخرجت رأسها وهو يشبه رأس الفأر، كأنه نوع من الفئران، وقد قيل: إنه لا ينام. فقال: "لا أجد" الخ: أى فقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أو دَمًا مَسْفُوحًا أو لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أو فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الآية يعنى أن القنفذ ليس من المحرمات المذكورة فى الآية. ذُكرَ: أى القنفذ. خبيثة: هى مؤنث الخبيث وهو ضد الطيب. [البحث] هذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق عيسى بن نميلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا

стр. 3499

أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية فذكره. قال فى تلخيص الحبير: قال الخطابى: ليس إسناده بذاك وقال البيهقى: فيه ضعف ولم يرو إلا بهذا الإِسناد اهـ والشيخ الذى روى عن أبى هريرة مجهول. أما الاستدلال بالآية على إباحة ما لم يذكر فيها فهو غير ظاهر لأن حصر المحرمات فيها عند نزول الآية لا يدل على أنه لن يحرم بعد ذلك شئ وقد تقدم فى الحديث الأول من أحاديث هذا الباب تحريم كل ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطير، كما تقدم فى الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب تحريم لحوم الحمر الأهلية. واللَّه أعلم.

стр. 3500

٨ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: نَهَى رسول اللَّه ﷺ عن الجَلَّالَةِ وأَلْبَانِهَا. أخرجه الأربعة إلا النسائى وحسَّنه الترمذى. [المفردات] عن الجلَّالة: أى عن أكل لحم الجلَّالة، والجلَّالة هى التى تَأكل العَذْرَةَ والنجاسات من الإِبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج أو غيرها. وألبانها: أى ونهى عن شرب ألبان الجلالة كذلك. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث ابن عمر أن النبى ﷺ نهى

стр. 3501

عن أكل الجلَّالة وشرب ألبانها حتى تحبس. الحاكم والدارقطنى والبيهقى من حديث ابن عمرو بن العاص نحوه وقال: حتى تعلف أربعين ليلة ورواه أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلَّالة وعن ركوبها ورواه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحوم الجلَّالة وألبانها، ولأبى داود: أن يركب عليها أو تشرب ألبانها. وهو عندهم من رواية ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عنه. واختلف فيه على ابن أبى نجيح، فقيل عنه عن مجاهد مرسلا وقيل عن مجاهد عن ابن عباس ورواه البيهقى من وجه آخر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ولحديث ابن عباس طريق أخرى رواها أصحاب السنن وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقى بلفظ: نهى عن أكل المجثمة وهى المصبورة للقتل وعن أكل الجلَّالة وشرب ألبانها، وفى رواية: والشرب من فى السقاء. صححه ابن دقيق العيد، وروى الحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة النهى عن أن يشرب من فى السقاء وعن المجثمة والجلالة، وهى التى تأكل العذرة، وإسناده قوى اهـ هذا وقد قال الترمذى بعد أن ساق حديث الباب من طريق ابن إسحاق: هذا حديث حسن غريب وروى الثورى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن النبى ﷺ مرسلا. حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثني أبى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى ﷺ نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب

стр. 3502

من فى السقاء. قال محمد بن بشار ثنا ابن أبى عدى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ نحوه هذا حديث حسن صحيح اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية أكل الجلالة. ٢ - ينبغى أن تحبس مدة على الطعام الطاهر قبل ذبحها.

стр. 3503

٩ - وعن أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى قصة الحمار الوحشى: فأكل منه النبى ﷺ . متفق عليه. [المفردات] فى قصة الحمار الوحشى: أى فى حكاية صيده للحمار الوحشى. [البحث] تقدم حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى قصة صيده الحمار الوحشى فى كتاب الحج وهو الحديث السابع من أحاديث باب الإِحرام وما يتعلق به، وتقدم بحثه هناك. والمقصود من إيراد هذه القطعة منه هنا هو بيان جواز أكل لحم الحمار الوحشى. وهو إجماع. [ما يفيده الحديث] ١ - إباحة أكل لحم الحمار الوحشى. ٢ - أن لحم الحمار الوحشى من الطيبات.

стр. 3504

١٠ - وعن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما قالت: نحرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا فأكلناه. متفق عليه. [المفردات] نحرنا: أى ذبحنا. على عهد رسول اللَّه ﷺ : أى فى زمن النبى ﷺ يعنى فأقرَّنا على ذلك ولم ينكر علينا. فرسا: أى حصانا، والفرس يطلق على الذكر والأنثى. فأكلناه: أى فتغذينا منه. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق سفيان الثورى عن هشام بن عروة قال: أخبرتنى فاطمة بنت المنذر امرأتى عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما قالت: نحرنا على عهد النبى ﷺ فرسا فأكلناه. وأورده من طريق جرير عن هشام عن فاطمة عن أسماء بلفظ: نحرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا فأكلناه، وأورده من طريق عبدة (وهو ابن سليمان) عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: ذبحنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه. وقد ساقه مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير وحفص بن غياث ووكيع عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول اللَّه ﷺ فأكلناه اهـ وقد تقدم فى الحديث الثانى من أحاديث هذا

стр. 3505

الباب لفظ حديث الشيخين عن جابر رضى اللَّه عنه: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن فى الخيل. وفى لفظ للبخارى: ورخص فى لحوم الخيل. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل لحوم الخيل. ٢ - أن إباحة لحوم الخيل كانت بعد فرض الجهاد. ٣ - أنه يجوز أن يطلق لفظ النحر على الذبح.
следующие страницы →