← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

عن أكل الجلَّالة وشرب ألبانها حتى تحبس. الحاكم والدارقطنى والبيهقى من حديث ابن عمرو بن العاص نحوه وقال: حتى تعلف أربعين ليلة ورواه أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلَّالة وعن ركوبها ورواه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحوم الجلَّالة وألبانها، ولأبى داود: أن يركب عليها أو تشرب ألبانها. وهو عندهم من رواية ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عنه. واختلف فيه على ابن أبى نجيح، فقيل عنه عن مجاهد مرسلا وقيل عن مجاهد عن ابن عباس ورواه البيهقى من وجه آخر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ولحديث ابن عباس طريق أخرى رواها أصحاب السنن وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقى بلفظ: نهى عن أكل المجثمة وهى المصبورة للقتل وعن أكل الجلَّالة وشرب ألبانها، وفى رواية: والشرب من فى السقاء. صححه ابن دقيق العيد، وروى الحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة النهى عن أن يشرب من فى السقاء وعن المجثمة والجلالة، وهى التى تأكل العذرة، وإسناده قوى اهـ هذا وقد قال الترمذى بعد أن ساق حديث الباب من طريق ابن إسحاق: هذا حديث حسن غريب وروى الثورى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن النبى ﷺ مرسلا. حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثني أبى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى ﷺ نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب

стр. 3502

من فى السقاء. قال محمد بن بشار ثنا ابن أبى عدى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ نحوه هذا حديث حسن صحيح اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية أكل الجلالة. ٢ - ينبغى أن تحبس مدة على الطعام الطاهر قبل ذبحها.

стр. 3503

٩ - وعن أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى قصة الحمار الوحشى: فأكل منه النبى ﷺ . متفق عليه. [المفردات] فى قصة الحمار الوحشى: أى فى حكاية صيده للحمار الوحشى. [البحث] تقدم حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى قصة صيده الحمار الوحشى فى كتاب الحج وهو الحديث السابع من أحاديث باب الإِحرام وما يتعلق به، وتقدم بحثه هناك. والمقصود من إيراد هذه القطعة منه هنا هو بيان جواز أكل لحم الحمار الوحشى. وهو إجماع. [ما يفيده الحديث] ١ - إباحة أكل لحم الحمار الوحشى. ٢ - أن لحم الحمار الوحشى من الطيبات.

стр. 3504

١٠ - وعن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما قالت: نحرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا فأكلناه. متفق عليه. [المفردات] نحرنا: أى ذبحنا. على عهد رسول اللَّه ﷺ : أى فى زمن النبى ﷺ يعنى فأقرَّنا على ذلك ولم ينكر علينا. فرسا: أى حصانا، والفرس يطلق على الذكر والأنثى. فأكلناه: أى فتغذينا منه. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق سفيان الثورى عن هشام بن عروة قال: أخبرتنى فاطمة بنت المنذر امرأتى عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما قالت: نحرنا على عهد النبى ﷺ فرسا فأكلناه. وأورده من طريق جرير عن هشام عن فاطمة عن أسماء بلفظ: نحرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا فأكلناه، وأورده من طريق عبدة (وهو ابن سليمان) عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: ذبحنا على عهد رسول اللَّه ﷺ فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه. وقد ساقه مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير وحفص بن غياث ووكيع عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول اللَّه ﷺ فأكلناه اهـ وقد تقدم فى الحديث الثانى من أحاديث هذا

стр. 3505

الباب لفظ حديث الشيخين عن جابر رضى اللَّه عنه: نهى رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن فى الخيل. وفى لفظ للبخارى: ورخص فى لحوم الخيل. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل لحوم الخيل. ٢ - أن إباحة لحوم الخيل كانت بعد فرض الجهاد. ٣ - أنه يجوز أن يطلق لفظ النحر على الذبح.

стр. 3506

١١ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أُكِلَ الضَّبُّ على مائدة رسول اللَّه ﷺ . متفق عليه. [المفردات] الضب: هو دويبة لم أر شبيها لها فى المنظر إلا الوزغ غير أن الضب قد يكون جسمه أكبر من جسم الوزغ كثيرا مع طِيب الضب وخبث الوزغ، والضب قد يذبح ويوضع فى النار أو يطبخ فى القدر ويستمر فى الحركة مدة طويلة وقد يخرج من القدر أثناء غليانه إذا لم يكسر ظهره, وللضب ذَكَرَان ولأنثاه فَرْجَانِ وهذا من أظهر آيات الخالق الحكيم العليم. وقال الحافظ فى الفتح: وذكر ابن خالويه أن

стр. 3507

الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول فى كل أربعين يوما قطرة، ولا يسقط له سن ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة، وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال: لا أفعل كذا حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشئ لأن الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره فى الشتاء اهـ. وجمع الضب أضُبٌّ وضِبَابٌ وضُبَّانٌ ومَضَبَّةٌ وأرض مضبَّةٌ وضبِيبَةٌ كثيرته. على مائدة رسول اللَّه ﷺ : المائدة هى الطعام، والخوان عليه الطعام وهو الذى يفرش على الأرض وقد يطلق عليه اسم (السُّفرة) وهو المراد بالخوان الذى أكل عليه رسول اللَّه ﷺ لا الخوان الذى وُصِف رسول اللَّه ﷺ بأنه ما أكل على خوان قط. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق أبى أمامة بن سهل بن حنيف الأنصارى أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذى يقال له سيف اللَّه أخبره أنه دخل مع رسول اللَّه ﷺ على ميمونة وهى خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضَبًّا محنوذا قدمت به أختها حُفَيْدَة بنت الحارث من نجد، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لرسول اللَّه ﷺ -

стр. 3508

وكان قَلَّمَا يقدم يده لطعام حتى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فَأهْوَى رسول اللَّه ﷺ يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخْبِرْنَ رسول اللَّه ﷺ ما قَدَّمْتُنَّ له، هو الضب يا رسول اللَّه، فرفع رسول اللَّه ﷺ يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحَرَامٌ الضَّبُّ يا رسول اللَّه؟ قال: "لا. ولكن لم يكن بأرض قومى، فَأجِدُنى أعافُهُ" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول اللَّه ﷺ ينظر إلىَّ. وأخرجه مسلم من طريق أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد اللَّه بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول اللَّه ﷺ بيت ميمونة فَأُتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول اللَّه ﷺ بيده. فقال بعض النسوة اللاتى فى بيت ميمونة: أخْبِرُوا رسول اللَّه بما يريد أن يأكل، فرفع رسول اللَّه ﷺ يده، فقلت: أحرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: "لا. ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول اللَّه ﷺ ينظر. ثم ساقه بقريب من لفظ البخارى إلا أنه قال فى آخره: "فلم ينهنى" وفى لفظ: فَقُدِّمَ إلى رسول اللَّه ﷺ لحم ضب جاءت به أمُّ حُفَيْد بنت الحارث من نجد وكانت تحت رجل من بنى جعفر. ثم ساقه من طريق أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس قال: أُتى النبىُّ ﷺ ونحن فى بيت ميمونة بِضبَّيْنِ مَشْوِيَيَّنِ. وفى لفظ من طريق سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتى أمُّ حُفَيْدٍ إلى رسول اللَّه ﷺ سمنا وأقطًا وأضبًّا فأكل من السمن والأقط وترك الضب تَقَذُّرًا وَأُكِلَ على

стр. 3509

مائدة رسول اللَّه ﷺ ولو كان حراما ما أُكِلَ على مائدة رسول اللَّه ﷺ . ثم ساقه مسلم من طريق يزيد بن الأصم قال: دعانا عَرُوسٌ بالمدينة فَقَرَّبَ إلينا ثلاثة عشر ضبًّا، فآكِلٌ وتاركٌ، فلقيت ابن عباس من الغد, فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه" فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بُعث نبى اللَّه ﷺ إلا مُحِلًّا ومُحَرِّمًا، إن رسول اللَّه بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خِوَانٌ عليه لحم، فلما أراد النبى ﷺ أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فَكَفَّ يده، وقال: "هذا لحم لم آكله قط" وقال لهم: "كلوا" فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل من شئ إلا شئ يأكل منه رسول اللَّه ﷺ . وروى البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال النبى ﷺ : "الضب لست آكله ولا أحرِّمه" ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: سُئِلَ النبىُّ ﷺ عن الضب فقال: "لست بآكله ولا بمحرمه" وفى لفظ لمسلم من حديث ابن عمر قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر عن أكل الضب فقال: "لا آكله ولا أحرِّمه". وأما ما رواه مسلم من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه قال: قال رجل: يا رسول اللَّه إنا بأرض مَضَبَّة، فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟ قال: ذُكر لى أن أمة من بنى إسرائيل مسخت، فلم يأمر ولم ينه، وفى لفظ: فقال: "يا أعرابى إن اللَّه لعن أو غضب على سِبْطٍ من بنى إسرائيل فمسخهم دواب يَدِبُّون فى الأرض فلا أدرى

стр. 3510

لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها" فالظاهر أن هذا قبل أن يعلمه اللَّه بأن الممسوخ لا ينسل. قال فى الفتح: قال الطبرى: ليس فى الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ وإنما خشى أن يكون منهم، فتوقف عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم اللَّه نبيه أن الممسوخ لا ينسل اهـ هذا وقد روى مسلم فى صحيحه من طريق معرور بن سُويد عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم مَتِّعْنى بزوجى رسول اللَّه ﷺ وبأبى أبى سفيان وبأخى معاوية، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إنك سألت اللَّه لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يُعَجِّلُ شيئا منها قبل حلِّه، ولا يُؤَخِّر منها شيئا بعد حلِّه. ولو سألت اللَّه أن يعافيك من عذاب فى النار، وعذاب فى القبر لكان خيرا لك" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه القِرَدَةُ والخنازير هى مما مُسِخَ؟ فقال النبى ﷺ : "إن اللَّه لم يُهلك قوما فيجعل لهم نَسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك". [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أكل الضب. ٢ - أن نفور الطبع من بعض المأكولات المباحة ليس عيبا. ٣ - تفاوت الناس فى الرغبة فى بعض أنواع الأطعمة. ٤ - أن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا يستلزم التحريم. ٥ - أن الأمر قد يرد للإِباحة.

стр. 3511

١٢ - وعن عبد الرحمن بن عثمان القُرشىِّ رضى اللَّه عنه أن طبيبا سأل رسول اللَّه ﷺ عن الضِّفْدَع يَجْعَلُهَا فى دواء فَنَهَى عن قتلها. أخرجه أحمد وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود والنسائى. [المفردات] عبد الرحمن بنَ عثمان: هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمى القرشى، أسلم يوم الحديبية وقيل يوم الفتح وكان يقال له: شارب الذهب وقد روى عن النبى ﷺ وعن عمه طلحة بن عبيد اللَّه وعثمان بن عفان وروى عنه ابناه عثمان ومعاذ والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب ومحمد بن إبراهيم التيمى وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وقتل مع عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنهم سنة ثلاث وسبعين ودفن بالحزورة. أن طبيبا: أى أن شخصا يعالج المرضى. قال فى القاموس: الطب مثلثة الطاء علاج الجسم والنفس. عن الضفدع: أى عن حكم قتله قال فى القاموس: الضفدع كَزِبْرِج وجَعْفَر وجُنْدب ودِرْهَم وهذا أقل أو مردود: دابة نَهريَّة ولحمها مطبوخا بزيت وملح ترياق للهوام، وبَريَّة وشحمها عجيب لِقَلْعِ الأسنان الواحدة بهاء

стр. 3512

ج ضفادع اهـ وهى تنق كثيرا، ولذلك قيل لها: النَّقَّاقة والنقنقة صوتها إذا ضوعف، ونق الضفدع أى صاح. يجعلها فى دواء: أى يخلطها فيما يعالج به المرضى. فنهى عن قتلها: أى منع رسول اللَّه ﷺ من قتل الضفدع ولو كان للعلاج. [البحث] قال أبو داود: (باب فى قتل الضفدع) حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبى ﷺ عن ضفدع يجعلها فى دواء فنهاه النبى ﷺ عن قتلها اهـ وقال النسائى: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن سعيد ابن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا فى دواء عند رسول اللَّه ﷺ فنهى رسول اللَّه ﷺ عن قتله اهـ وسعيد بن خالد بن عبد اللَّه بن قارظ الكنانى المدنى قال الحافظ فى التقريب: صدوق. ونسب فى تهذيب التهذيب إلى النسائى تضعيفه. واللَّه أعلم. هذا وقد قال البخارى فى صحيحه فى باب صيد البحر من كتاب الذبائح والصيد: وقال الشعبى: لو أن أهلى أكلوا الضفادع لأطعمتهم اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان: برى وبحرى فالبرىُّ يقتل آكله، والبحرى يضره. اهـ.

стр. 3513

باب الصيد والذبائح

стр. 3514

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتُقِصَ من أجره كل يوم قيراط" متفق عليه. [المفردات] الصيد: قال فى القاموس: والصيد المصيد أو ما كان ممتنعا ولا مالك له اهـ وقال ابن منظور فى لسان العرب: وقد تكرر فى الحديث ذكر الصيد اسما وفعلا ومصدرا، يقال: صاد يصيد صيدا فهو صائد وَمَصِيد وقد يقع الصيد على المصيد نفسه تسمية بالمصدر كقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قيل: لا يقال للشئ صيد حتى يكون ممتنعا حلالا اهـ وقال الحافظ فى الفتح: والصيد فى الأصل مصدر صاد يصيد صيدا، وعومل معاملة الأسماء فَأُوقِعَ على الحيوان المصاد اهـ. والذبائح: هى جمع ذبيحة والمراد بها الحيوان الذى يحل ذبحه وأكل لحمه، وأصل الذبح فى اللغة الشق والفتق والنحر يقال ذبح ذبحا بمعنى شق وفتق ونحر، ويغلب استعمال

стр. 3515

النحر بإرهاق الروح من طريق الطعن فى اللبة والمنحر، واستعمال الذبح فى إزهاق الروح بقطع الحلقوم بما فيه من المرئ والودجين. والودجان عرقان فى جانبى العنق والمرئ كأمير مجرى الطعام والشراب وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم. من اتخذ كلبا: أى من اقتنى كلبا. إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع: أى إلا أن يكون اقتناؤه للكلب بقصد حراسة الماشية من إبله أو بقره أو غنمه أو نحوها أو أن يكون اقتناؤه للكلب من أجل أن يصيد به بشرط أن يكون معلما أو أن يكون اقتناؤه للكلب بقصد اتخاذه لحراسة زرعه. انْتُقِصَ من أجره كل يوم قيراط: أى يضيع عليه من ثواب عمله الصالح اليومى الذى يتقرب به إلى اللَّه جزء من أربعة وعشرين جزءا ما دام مقتنيا للكلب. وقد تقدم فى مفردات الحديث السابع والثلاثين من أحاديث كتاب الجنائز أن القيراط يطلق على عدة معان منها أنه جزء من أجزاء الدينار والدرهم كما يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا من كامل لة الشئ أرضا أو غيرها كما يطلق على الجزء فى الجملة وإن لم تعرف نسبته.

стр. 3516

[البحث] أورد البخارى فى كتاب المزارعة فى (باب اقتناء الكلب للحرث) من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" قال ابن سيرين وأبو صالح عن أبى هريرة عن النبى ﷺ : "إلا كلب غنم أو حرث أو صيد" وقال أبو حازم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ : "كلب ماشية أو صيد" ثم ساق من طريق السائب بن يزيد أنه سمع سفيان بن أبى زهير -رجلا من أزد شنوءة- وكان من أصحاب النبى ﷺ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: "من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط" قلت: أنس سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: إى وربِّ هذا المسجد. وأورد فى كتاب الذبائح والصيد فى (باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية) من طريق عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كل يوم من عمله قيراطان" ثم ساقه من طريق سالم قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت النبى ﷺ يقول: "من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" ثم ساقه من طريق نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اقتنى كلبا

стр. 3517

إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان" أما مسلم ﵀ فقد أخرج من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع فقال ابن عمر: إن لأبى هريرة زرعا، وأخرج من طريق نافع عن ابن عمر نحو اللفظ الذى أخرجه البخارى عنه من طريقه وأخرجه من طريق سالم عن أبيه بلفظ: من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان. ثم ساقه من طريق عبد اللَّه ابن دينار عن ابن عمر عن النبى ﷺ بقريب من اللفظ الذى أخرجه به البخارى عنه. ثم ساقه من طريق سالم عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ بلفظ: "أيما أهل دار اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صائد نقص من عملهم كل يوم قيراطان". وأخرجه من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية، ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم. ثم ساقه من طريق الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط". قال الزهرى: فَذُكِرَ لابن عمر قولُ أبى هريرة فقال: يرحم اللَّه أبا هريرة كان صاحب زرع. وأخرج من طريق السائب بن يزيد عن سفيان بن أبى زهير (وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ باللفظ الذى أخرجه به البخارى عنه اهـ

стр. 3518

وقول ابن عمر رضى اللَّه عنهما: إن لأبى هريرة زرعا وفى لفظ: كان صاحب زرع. أى إن أبا هريرة متثبت مما يقول لأنَّ ذلك يهمه، ويحتاج إلى معرفته. وقوله فى بعض الألفاظ: "نقص من أجره قيراط وفى بعض الألفاظ: قيراطان. الظاهر أن ذلك قد يختلف باختلاف الأحوال. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز اقتناء الكلب للصيد. ٢ - جواز اقتناء الكلب لحراسة الماشية. ٣ - جواز اقتناء الكلب لحراسة الزرع. ٤ - يسر الشريعة الإسلامية.

стр. 3519

٢ - وعن عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "إذا أرسلت كَلْبَكَ فاذكر اسم اللَّه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قَتَلَ ولم يأكل منه فَكُلْهُ، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدرى أيهما قتله، وإن رَمَيْتَ سهمك فاذكر اسم اللَّه عليه، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثَرَ سهمك فَكُلْ إن شئتَ، وإن وجدته غريقا فى الماء فلا تأكل" متفق عليه وهذا لفظ مسلم، وعن عدى رضى اللَّه عنه قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن صيد المعراض فقال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرْضه فقُتِلَ فإنه وَقِيذٌ فلا تأكل" رواه البخارى.

стр. 3520

[المفردات] عدى بن حاتم: هو أبو طريف عدى بن حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدى بن أخرم بن أبى أخرم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ الطائى وأبوه حاتم الطائى المشهور بالجود، كما كان عدى رضى اللَّه عنه جوادا كريما، وقد قدم على النبى ﷺ فى شعبان فى السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة، وقد نفع اللَّه تعالى قومه به حين ارتد بعض الناس عن الإسلام بعد رسول اللَّه ﷺ ، فثبتهم اللَّه به، وجاء بصدقاتهم إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه وقد حضر فتح المدائن، وقد ذكره أبو حاتم السجستانى فى المعمرين من العرب وأنه عاش مائة وثمانين سنة وتوفى بالكوفة سنة ثمان وستين رضى اللَّه عنه. أرسلت كلبك: أى أطلقت كلبك المعلم ليصيد لك. فاذكر اسم اللَّه: أى فسَمِّ اللَّه عند إطلاقه. فإن أمسك عليك: أى فإن اصطاد لك صيدا. فأدركته حيا فاذبحه: أى فإن أدكت الصيد وهو على قيد الحياة لم يمت فاذبحه بقطع حلقه. وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه: أى وإن أدركت كلبك المعلم

стр. 3521

قد أزهق روح الصيد ولم يأكل الكلب منه شيئًا فإن هذا الصيد حلال فكله أما إذا كان الكلب قد أكل من الصيد شيئًا فلا تأكل منه لأنه ما أمسك عليك بل أمسك لنفسه، فلا يكون معلما. وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل: أى وإن أدركت الصيد مقتولا لكنك وجدت كلبا آخر مع كلبك عند هذا الصيد فلا تأكل من هذا الصيد. فإنك لا تدرى أيهما قتله: أى فإنك لا تعلم هل الذى قتله هو كلبك المعلم الذى ذكرت اسم اللَّه عليه أو كلب شخص آخر وأنت لا تعلم عنه هل هو معلم أولا وهل ذكر اسم اللَّه عليه أولا. وإن رميت سهمك: أى وإن أطلقت نبلك يعنى على صيد لتصيده بنبْلِكَ. فاذكر اسم اللَّه: أى فَسَمِّ اللَّه تعالى عند رمى السهم وتوجيهه إلى الصيد. فإن غاب عنك يوما: أى فإن اختفى عنك الصيد بعد ما رميته ومضى يوم من وقت رميه. فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت: أى ثم وجدته بعد مُضِىِّ يوم من رميه ميتا، ولم تعثر على أثر فيه غير أثر سهمك الذى رميته به فهو حلال، إن اشتهيته

стр. 3522

فكله وإن لم تشتهه فلا تأكله. وإن وجدته غريقا فى الماء فلا تأكل: أى وإن وجدت الصيد الذى رميته بسهمك وغاب عنك يوما وعزت عليه ميتا فى الماء فلا تأكل منه لأنك لا تدرى هل قتله سهمك أو قتله الماء الذى وجدته فيه؟ عن صيد المعراض: أى عن حكم الصيد الذى أصيده بالمعراض، والمعراض بكسر الميم وسكون العين بعدها راء ممدودة ثم ضاد على وزن محراب قال فى القاموس: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعَرْضِه دون حده اهـ وقال الحافظ فى الفتح: (قوله المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل وتبعه جماعة: سهم لا ريش له ولا نصل، وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض. وقال الخطابى: المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة، وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة. وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد، وقوى هذا الأخيرَ النووىُّ تبعا لعياض، وقال القرطبى: إنه المشهوو، وقال ابن التين: المعراض عصا فى طرفها حديدة يرمى الصائد بها الصيد

стр. 3523

فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ اهـ. إذا أصبت بحده: أى إذا قتلت الصيد بحد المعراض المحدد فهو حلال يحل لك اكله. وإذا أصبت بِعَرْضِه: أى وإذا قتلت الصيد بغير طرف المعراض المحدد. فإنه وقيذ: أى فإن الصيد الذى قتله المعراض بعَرْضِه موقوذ، والموقوذ هو ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له، والموقوذة هى التى تضرب بالخشبة أو الحجر أو نحوهما من المثقل حتى تموت. فلا تأكل: أى فلا يحل لك أن تأكل من الصيد الذى قتله الطرف غير المحدد من المعراض لأنه موقوذ وقد نهى اللَّه ﵎ عن أكل الموقوذة. [البحث] أخرج البخارى حديث عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه من طريق زكرياء عن عامر عن عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه قال: سألت النبى ﷺ عن صيد المعراض، قال: "ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعَرْضِه فهو وقيذ" وسألته عن صيد الكلب، فقال: "ما أمسك عليك فكل، فَإِنَّ أخذَ الكلب ذكاة. وإن وجدت مع كلبك أو كِلَابِكَ كَلْبًا غيره، فخشيت أن يكون أخذه معه،

стр. 3524

وقد قتله فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على غيره" ثم ساقه من طريق عبد اللَّه بن أبى السَّفَر عن الشعبى قال: سمعت عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن المعراض فقال: "إذا أصبت بحده فَكُلْ، فإذا أصاب بِعَرْضِه فَقَتَلَ فإنه وقيذ فلا تأكل" فقلت: أُرْسِلُ كلبى؟ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل" قلت: فإن أكل؟ قال: "فلا تأكل، فإنه لم يُمسك عليك، إنما أمسك على نفسه" قلت: أُرْسِلُ كلبى فَأجِدُ معه كلبا آخر؟ قال: "لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تُسم على آخر" ثم ساق من طريق همام بن الحارث عن عدى رضى اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا نرسل الكلاب المعلَّمة؟ قال: "كُلْ ما أَمسَكْنَ عليك" قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قَتَلْنَ" قلت: وإنا نَرْمِى بالمعراض؟ قال: "كُلْ ما خَزَقَ، وما أصاب بِعَرْضِه فلا تأكل" اهـ وقوله (ما خزق) أى ما نفذ فيه السهم وجرحه يقال: سهم خازق أى نافذ، والمراد بالمُعَلَّمَةِ التى إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته، وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها ولم تأكل منه شيئًا. أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من طريق عاصم عن الشعبى عن عدى بن حاتم باللفظ الذى ساقه المصنف، وأخرجه من طريق همام بن الحارث عن عدى بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه إنى أُرْسِلُ الكلاب المُعَلَّمَةَ فيمسكن علىَّ وأذكر اسم اللَّه عليه، فقال: "إذا أرسلت كلبك المُعَلَّمَ وذكرت اسم اللَّه عليه فكل" قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن"

стр. 3525

ما لم يَشركْهَا كلبٌ ليس معها" قلت له: فإنى أرمى بالمعراض الصيد فَأُصِيب؟ فقال: "إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بِعَرْضِه فلا تأكله" ثم ساقه من طريق بَيَان عن الشعبى عن عدى بن حاتم قال: سألت رسولَ اللَّه ﷺ قلت: إنا قومٌ نَصِيدُ بهذه الكلاب؟ فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللَّه عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كِلَاب من غيرها فلا تأكل" وساقه من طريق عبد اللَّه بن أبى السَّفَر عن الشعبى عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن المعراض فقال: لا إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بِعَرْضِه فَقَتَلَ فإنه وقيذ فلا تأكل" وسألت رسول اللَّه ﷺ عن الكلب فقال: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللَّه فكل، فإن أكل منه فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه" قلت: فإن وجدت مع كلبى كلبا أخر فلا أدرى أيهما أخذه؟ قال: "فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تُسَمِّ على غيره "وساقه من طريق زكرياء عن عامر عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن صيد المعراض فقال: "ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ" وسألته عن صيد الكلب فقال: "ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن ذَكاتَهُ أخْذُه، فإن وجدت عنده كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل، إنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك، ولم تذكره على غيره"

стр. 3526

ثم ساقه من طريق سعيد بن مسروق حدثنا الشعبى قال: سمعت عدى بن حاتم وكان لنا جارا، ودخيلا، وربيطا بالنهرين أنه سأل النبى ﷺ قال: أُرْسِلُ كلبى فأجد مع كلبى كلبا قد أخذ، لا أدرى أيهما أخذ؟ قال: "فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تُسَمِّ على غيره" وساقه أيضًا من طريق عاصم عن الشعبى عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الصيد قال: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم اللَّه فإن وجدته قد قَتَلَ فكل إلا أن تجده قد وقع فى ماء فإنك لا تدرى الماء قَتَلَهُ أو سَهْمُكَ" اهـ وقوله "وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا": الدخيل هو الذى يُداخِلُ الإِنسان ويخالطه فى أموره، والربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم. وقد ساق البخارى أيضًا من طريق بيان عن الشعبى عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول اللَّه ﷺ قلت: إنَّا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللَّه فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل" وفى لفظ للبخارى من طريق بيان عن عامر عن عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه قال: سألت رسولَ اللَّه ﷺ فقلت: إنَّا قوم نَتَصيَّدُ بهذه الكلاب فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللَّه فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل".

стр. 3527

وساقه البخارى من طريق عاصم عن الشعبى عن عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقَتَلَ فكل، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يُذكَر اسمُ اللَّه عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل، فإنك لا تدرى أيهما قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع فى الماء فلا تأكل" وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عدى أنه قال للنبى ﷺ : يَرْمِي الصيد فَيَقْتَفِرُ أثره اليومين والثلاثة ضم لمجده ميتا وفيه سهمه قال: "يأكل إن شاء" وفى لفظ للبخارى من طريق عبد اللَّه بن أبى السَّفَر عن الشعبى عن عدى ابن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه إنى أرسل كلبى وأسمى، فقال النبى ﷺ : إذا أرسلت كلبك وسميت، فَأَخذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه" قلت إنى أرسل كلبى أجد معه كلبا آخر لا أدرى أيهما أخذه؟ فقال: "لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" وسألته عن صيد المعراض، فقال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بِعَرضِه فَقَتَلَ فإنه وقيذ فلا تأكل" اهـ هذا وليس قوله: "فإذا أرسلت كلبك" أن الإِرسال للصيد خاص بالكلاب بل كل ما قبل التعليم من الجوارح كلبا كان أو طيرا فهو كذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية ومعنى "مكلبين" معلمين ومعودين ومدربين. [ما يفيده الحديث] ١ - إباحة الاصطياد بالسهام ونحوها. ٢ - إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة.

стр. 3528

٣ - وجوب التسمية عند رمى الصيد أو إرسال الكلب المعلم لصيده. ٤ - إذا أدرك الصائد الصيد حيا وجب عليه تذكيته. ٥ - أنه إذا رماه بالسهم وقتله به ولم يدركه حيا حل أكله. ٦ - إذا أكل الكلب المعُلَّمُ من الصيد حرم لحم هذا الصيد. ٧ - إذا اشترك كلب أو كلاب مع كلب الصائد فى أخذ الصيد حَرُمَ أكل لحمه. ٨ - إذا رمى الصائد الصيد بالسهم واختفى الصيد ثم وجده الصائد بعد يوم ووجد فيه أثر سهمه وحده جاز له أن يأكله ما لم يجده غريقا فى الماء فإنه لا يحل له حينئذ لاحتمال أن يكون مات غرقا. ٩ - أنه إذا وقع الشك فى الذكاة المبيحة للحيوان لا يحل أكله. ١٠ - إذا أدرك الصيد حيا وذبحه جاز أكله حتى لو اشترك كلاب أخرى مع كلبه فى أخذه. ١١ - إذا رمى الصيد بآلة بعضها محدد وبعضها مثقل غير محدد فأصابه بالمحدد حلَّ أكله وإذا أصابه بالمثقل لا يحل أكله. ١٢ - كل صيد قُتل بالمثقل فهو وقيذ يحرم أكله بنص الكتاب والسنة. ١٣ - دقة أحكام الشريعة الإسلامية. ١٤ - تفسير قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أى مما لم يأكل منه الكلب الذى أمسكه.

стр. 3529

٣ - وعن أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ ما لم يُنْتِنْ" أخرجه مسلم. [المفردات] فغاب عنك: أى فاختفى الصيد الذى رميته بسهمك. فأدكته: أى فعثرت عليه ووجدته وعرفته بأثر سهمك فيه. فكله ما لم يُنْتِنْ: أى فهو حلال فكله ما لم يَفْسُدْ لحمه بالتَّعَفُّن وتنتشر منه رائحة كريهة. [البحث] لم يحدد رسول اللَّه ﷺ مدة غياب الصيد فى هذا الحديث بوقت، وإنما جعل غاية حله إلى أن ينتن، ولا شك أن تسرب الفساد إلى اللحم يختلف باختلاف حرارة الجو أو برودته، وتقدم فى بحث الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب ما رواه البخارى من حديث عدى بن حاتم رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل" وفى لفظ للبخارى: عن عدى أنه قال للنبى ﷺ : "يرمى الصيد فيقتفر أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه، قال: "يأكل إن شاء" وذلك يدل على أن التوقيت بيوم فى الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب لا مفهوم له، وأنه يحل أكله ولو غاب أكثر من يوم ما لم ينتن. وقد جاء فى لفظ لمسلم من حديث أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه

стр. 3530

عن النبى ﷺ فى الذى يدرك صيده بعد ثلاث "فكله ما لم ينتن" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى ثعلبة رضى اللَّه عنه: وقال فى الكلب: "كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه" وهذا كله يؤكد أن مدة الغياب لا دخل لها فى التحريم أو التحليل وإنما العمدة على أنه متى فسد اللحم فإنه لا يؤكل. وقوله فى الحديث: فيقتفر أثره أى فيقتفى أثره وقد جاء فى رواية الكشميهنى والهروى: فيقتفى بدل قوله: فيقتفر. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يحل أكل الصيد ولو غاب عن صاحبه أياما ما لم ينتن ما دام أنه وجد أثر سهمه فيه ولم يجده فى الماء. ٢ - تحذير المسلم من أكل ما تعفن من الطعام. ٣ - حرص الإسلام على المحافظة على صحة أجسام المسلمين. ٤ - النهى عن أكل اللحم الفاسد.

стр. 3531

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن قوما قالوا للنبى ﷺ : إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أَذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه أم لا؟ فقال: "سَمُّوا اللَّه عليه أنتم وكلوه" (١) رواه البخارى. [المفردات] أن قوما قالوا للنبى ﷺ : قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على تعيينهم ووقع فى رواية مالك: سئل رسول اللَّه ﷺ اهـ.

стр. 3532

إن قوما يأتوننا باللحم: أى إن ناسا يجيئون إلينا بلحوم من حيوانات قد ذبحوها فى البادية. والمراد بهم هنا أعراب من بادية المدينة المنورة كانوا حديثى عهد بالجاهلية. لا ندرى أَذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه أم لا؟ : أى لا نعرف هل سَمُّوا اللَّه تعالى عند ذبحها أو لم يسموا اللَّه تعالى عند الذبح لحداثة عهدهم بالإِسلام وقلة معرفتهم للحلال والحرام على حد قوله تعالى: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾. سَمُّوا اللَّه عليه أنتم كلوه: أى اذكروا اسم اللَّه أنتم عند الأكل، ولا يلزمكم أن تبحثوا عن ذلك لأنَّ الأصل فى المسلم أن يسمى اللَّه عند الذبح، وقد نهى الإسلام عن التَّنَطُّعِ والغُلُوِّ. [البحث] أخرج البخارى ﵀ حديث عائشة بعدة ألفاظ، فقد ساقه فى كتاب البيوع (فى باب من لم ير الوَسَاوِسَ ونحوها من المُشَبَّهَات) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوِي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها أن قوما قالوا: يا رسول اللَّه إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أَذَكَرُوا اسم اللَّه عليه أم لا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "سَمُّوا اللَّه عليه وكلوه" وساقه فى كتاب الذبائح والصيد فى (باب ذبيحة الأعراب ونحوهم) من طريق أسامة بن حفص المدنى عن

стр. 3533

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها أن قوما قالوا للنبى ﷺ : إن قوما يأتونا باللحم لا ندرى أَذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه أم لا؟ فقال: "سمُّوا عليه أنتم وكلوه" قالت: وكانوا حديثى عهد بالكفر. وتابعه علىُّ عن الدراوردى، وتابعه أبو خالد والطَّفَاوِىُّ. وساقه فى كتاب التوحيد فى (باب السؤال بأسماء اللَّه تعالى والاستعاذة بها) من طريق أبى خالد الأحمر قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت: قالوا: يا رسول اللَّه إنى هنا أقواما حديثا عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يأتونا بلحمان لا ندرى يذكرون اسم اللَّه عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسمَ اللَّه وَكُلُوا" تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردى وأسامة بن حفص اهـ وقد أشار هذا الحديث إلى أصل عظيم وهو أن من أباح اللَّه تعالى أكل ذبائحهم لا ينبغى للمسلم أن يسأل عنها إذا قدمت إليه هل ذبحت على الطريقة الإِسلامية أو لا؟ أو هل سَمَّى الذابحُ اسم اللَّه عليها أو لا؟ وأن مثل هذا السؤال هو نوع من التنطع، ولذلك نقل البخارى عن الزهرى أنه قال فى ذبيحة النصارى: إن سمعته يسمى لغير اللَّه فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله اللَّه وعلم كفرهم، ويُذكَرُ عن على نحوه وقال الحسن وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف اهـ قال فى الفتح: ويستفاد منه أن كل ما يوجد فى أسواق المسلمين محمول على الصحة اهـ وأما ذبيحة المشركين من غير أهل الكتاب وذبيحة المجوس والشيوعيين والملاحدة فإنها لا تحل حتى ولو سموا اللَّه تعالى عليها.

стр. 3534

[ما يفيده الحديث] ١ - كراهية الإسلام للتنطع والغُلُوِّ. ٢ - أن الأصل فى المسلم أن يذكر اسم اللَّه عند الذبح. ٣ - يجوز أكل اللحوم (المستوردة) من البلاد (الكتابية) والإِسلامية دون حاجة إلى معرفة طريقة ذبحها.

стр. 3535

٥ - وعن عبد اللَّه بن مغفل المزنى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الْخَذْفِ وقال: "إنها لا تصيد صيدا، ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا، ولكنها تَكْسِرُ السِّنَّ وتَفْقَا الْعَيْنَ" متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] الْخَذْف: هو رَمْيُكَ بحصاة أو نواة أو نحوهما بالسبابتين أو الإِبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإِبهام، أو بمخذفة من خشب كالمقلاع. قال الحافظ فى الفتح: وقال ابن فارس خذفت الحصاة رميتها بين إصبعيك، وقيل فى حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمن والإِبهام من اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمين، وقال ابن سيده: خذف بالشئ يخذف فارسى وخص به الحصى، قال: والمخذفة التى يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضًا قاله فى الصحاح اهـ. إنها لا تصيد صيدًا: أى ليس الصيد بالخذف مما أباحه اللَّه لأنه ليس من المُجْهِزَاتِ على الصيد بطريق صحيح بل

стр. 3536

يصير وقيذًا ولا مصلحة فيه لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده. ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا: أى لا تصيب عدوا ولا تنال منه قال الحافظ فى الفتح: قال عياض: الرواية بفتح الكاف وبهمز فى آخره وهى لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همز، وقال فى شرح مسلم: لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا يَنْكِى بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأنَّ المهموز إنما هو من "نكأت القرحة" وليس هذا موضعه فإنه من النكاية. لكن قال فى العين: نكأت لغة فى نكيتُ فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة فى الأذى. وقال ابن سيده: نكى العدو نكاية أصاب منه ضم قال: نكأتُ العدو أَنْكَؤُهُمْ لغة فى نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها. وأغرب ابن التين فلم يعرج على الرواية التى بالهمز أصلا بل شرحه على التى بكسر الكاف بغير همز ثم قال: ونكأت القرحة، بالهمز اهـ قال فى القاموس: وَنَكَأت الْقَرْحَة كمنع فَشَرَهَا قبل أن تبرأ فَنَدِيَتْ وَالعدُوَّ نَكَاهُمْ اهـ. ولكنها تكسر السن وتفقأ العين: أى ولكن الرمية بطريق الخذف تكسر سِنَّ المرمى أو غيره من آدمى وغيره، وتقلع عين المرمى وغيره من آدمى وغيره، فشر الخذف كثير ولا خير فيه.

стр. 3537

[البحث] قرن البخارى ﵀ فى صحيحه بين الصيد بالخذف والصيد بالبندقة وجعل ذلك عنوانا لحديث الباب، والبندقة تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها وقد تكون عصا أو حديدة مجوفة يصطاد بها فهى من جنس الصيد بالمثقل، ولذلك قال البخارى فى صحيحه: وقال ابن عمر فى المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة اهـ والبندقة تعرف عند أهل فارس بالجُلَّاهِقة بضم الجيم وتشديد اللام كسر الهاء بعدها قاف وقد اتفق العلماء على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر. أما الرمى بالبنادق المعروفة الآن التى ينطلق منها الرصاص والبارود فهى من أحسن آلات الصيد لأنَّها تقتل بمحدد لا بمثقل فهى تثقب الصيد وتجرحه وتُنْهِرُ دَمَه. وقد ساق البخارى ﵀ حديث الباب من طريق وكيع ويزيد بن هارون واللفظ ليزيد عن كَهْمَس بن الحسن عن عبد اللَّه بن بريدة عن عبد اللَّه بن مغفل أنه رأى رجلا يَخْذِفُ، فقال له: لَا تَخْذِفْ، فإن رسول اللَّه ﷺ نَهَى عن الخَذْفِ، أو كان يكره الخذف وقال: "إنه لا يُصاد به صَيْدٌ ولا ينكأ به عدو ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين" ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أُحَدِّثُكَ عن رسول اللَّه ﷺ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف؟ لا أكلمك كذا كذا اهـ أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنا عبيد اللَّه بن مُعاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا كهمس عن ابن بريدة قال: رأى عبد اللَّه بن المغفل رجلا من أصحابه

стр. 3538

يخذف فقال له: لا تخذف فإن رسول اللَّه ﷺ كان يكره -أو قال- ينهى عن الخذف، فإنه لايصطاد به الصَّيدُ ولا يُنكَأ به العَدوُّ ولكنه يكسر السن ويَفْقَأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أُخْبِرُكَ أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يكره أو ينهى عن الخذف ضم أراك تخذف؟ لا أُكَلِّمُكَ كلمةً كذا وكذا. ثم ساقه من طريق محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدى قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة ابن صُهبَانَ عن عبد اللَّه بن مغفل قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخذف، قال ابن جعفر فى حديثه: وقال: إنه لا ينكأ العدوَّ ولا يقتل الصيد ولكنه يكسر السن ويفقأ العين. وقال ابن مهدى: إنها لا تنكأ العدو، ولم يذكر تفقأ العين. ثم ساقه من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير أن قريبا لعبد اللَّه بن مغفل خذف فنهاه وقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين" قال: فعاد، فقال: أُحَدِّثُكَ أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنه ثم تخذف؟ لا أكلمك أبدا اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - النهى عن الصيد بطريقة الخذف. ٢ - النهى عن الصيد بالبندقة. ٣ - تحريم أكل ما صيد بالخذف أو البندقة. ٤ - النهى عن الصيد بالمثقل. ٥ - إباحة الصيد بالمحدد كالبنادق "النارية" ونحوها. ٦ - لا يجوز رمى الطور وسائر الصيد لغير مصلحة الانتفاع به.

стр. 3539

٧ - وجوب المحافظة على سلامة الناس من الأذى. ٨ - الحث على اختيار أجود أنواع الأسلحة لقتال العدو. ٩ - لا يجوز استعمال الأسلحة الفاسدة التى قد تضر من يستعملها.

стр. 3540

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال "لا تَتَّخِذُوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا" رواه مسلم. [المفردات] لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضا: أى لا تَجْعَلُوا الحيوان الحى هدفا ترمونه بسهامكم وتتدربون على الرمى فيه، فمعنى "فيه الروح" أى هو على قيد الحياة. والغرضُ هو الهدف الذى يُرْمى فيه. والبهيمة التى تُرْبَطُ وتتخذ غرضا تسمى المصبورة والمُجَثَّمَة، والجثوم للطير وفيه بمنزلة البروك للإِبل. [البحث] روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدى أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها قال: فقال أنس: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُصبرَ البهائم. ولفظ البخارى من طريق هشام بن زيد
следующие страницы →