← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

يصير وقيذًا ولا مصلحة فيه لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده. ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا: أى لا تصيب عدوا ولا تنال منه قال الحافظ فى الفتح: قال عياض: الرواية بفتح الكاف وبهمز فى آخره وهى لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همز، وقال فى شرح مسلم: لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا يَنْكِى بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأنَّ المهموز إنما هو من "نكأت القرحة" وليس هذا موضعه فإنه من النكاية. لكن قال فى العين: نكأت لغة فى نكيتُ فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة فى الأذى. وقال ابن سيده: نكى العدو نكاية أصاب منه ضم قال: نكأتُ العدو أَنْكَؤُهُمْ لغة فى نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها. وأغرب ابن التين فلم يعرج على الرواية التى بالهمز أصلا بل شرحه على التى بكسر الكاف بغير همز ثم قال: ونكأت القرحة، بالهمز اهـ قال فى القاموس: وَنَكَأت الْقَرْحَة كمنع فَشَرَهَا قبل أن تبرأ فَنَدِيَتْ وَالعدُوَّ نَكَاهُمْ اهـ. ولكنها تكسر السن وتفقأ العين: أى ولكن الرمية بطريق الخذف تكسر سِنَّ المرمى أو غيره من آدمى وغيره، وتقلع عين المرمى وغيره من آدمى وغيره، فشر الخذف كثير ولا خير فيه.

стр. 3537

[البحث] قرن البخارى ﵀ فى صحيحه بين الصيد بالخذف والصيد بالبندقة وجعل ذلك عنوانا لحديث الباب، والبندقة تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها وقد تكون عصا أو حديدة مجوفة يصطاد بها فهى من جنس الصيد بالمثقل، ولذلك قال البخارى فى صحيحه: وقال ابن عمر فى المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة اهـ والبندقة تعرف عند أهل فارس بالجُلَّاهِقة بضم الجيم وتشديد اللام كسر الهاء بعدها قاف وقد اتفق العلماء على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر. أما الرمى بالبنادق المعروفة الآن التى ينطلق منها الرصاص والبارود فهى من أحسن آلات الصيد لأنَّها تقتل بمحدد لا بمثقل فهى تثقب الصيد وتجرحه وتُنْهِرُ دَمَه. وقد ساق البخارى ﵀ حديث الباب من طريق وكيع ويزيد بن هارون واللفظ ليزيد عن كَهْمَس بن الحسن عن عبد اللَّه بن بريدة عن عبد اللَّه بن مغفل أنه رأى رجلا يَخْذِفُ، فقال له: لَا تَخْذِفْ، فإن رسول اللَّه ﷺ نَهَى عن الخَذْفِ، أو كان يكره الخذف وقال: "إنه لا يُصاد به صَيْدٌ ولا ينكأ به عدو ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين" ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أُحَدِّثُكَ عن رسول اللَّه ﷺ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف؟ لا أكلمك كذا كذا اهـ أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنا عبيد اللَّه بن مُعاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا كهمس عن ابن بريدة قال: رأى عبد اللَّه بن المغفل رجلا من أصحابه

стр. 3538

يخذف فقال له: لا تخذف فإن رسول اللَّه ﷺ كان يكره -أو قال- ينهى عن الخذف، فإنه لايصطاد به الصَّيدُ ولا يُنكَأ به العَدوُّ ولكنه يكسر السن ويَفْقَأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أُخْبِرُكَ أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يكره أو ينهى عن الخذف ضم أراك تخذف؟ لا أُكَلِّمُكَ كلمةً كذا وكذا. ثم ساقه من طريق محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدى قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة ابن صُهبَانَ عن عبد اللَّه بن مغفل قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخذف، قال ابن جعفر فى حديثه: وقال: إنه لا ينكأ العدوَّ ولا يقتل الصيد ولكنه يكسر السن ويفقأ العين. وقال ابن مهدى: إنها لا تنكأ العدو، ولم يذكر تفقأ العين. ثم ساقه من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير أن قريبا لعبد اللَّه بن مغفل خذف فنهاه وقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين" قال: فعاد، فقال: أُحَدِّثُكَ أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنه ثم تخذف؟ لا أكلمك أبدا اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - النهى عن الصيد بطريقة الخذف. ٢ - النهى عن الصيد بالبندقة. ٣ - تحريم أكل ما صيد بالخذف أو البندقة. ٤ - النهى عن الصيد بالمثقل. ٥ - إباحة الصيد بالمحدد كالبنادق "النارية" ونحوها. ٦ - لا يجوز رمى الطور وسائر الصيد لغير مصلحة الانتفاع به.

стр. 3539

٧ - وجوب المحافظة على سلامة الناس من الأذى. ٨ - الحث على اختيار أجود أنواع الأسلحة لقتال العدو. ٩ - لا يجوز استعمال الأسلحة الفاسدة التى قد تضر من يستعملها.

стр. 3540

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال "لا تَتَّخِذُوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا" رواه مسلم. [المفردات] لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضا: أى لا تَجْعَلُوا الحيوان الحى هدفا ترمونه بسهامكم وتتدربون على الرمى فيه، فمعنى "فيه الروح" أى هو على قيد الحياة. والغرضُ هو الهدف الذى يُرْمى فيه. والبهيمة التى تُرْبَطُ وتتخذ غرضا تسمى المصبورة والمُجَثَّمَة، والجثوم للطير وفيه بمنزلة البروك للإِبل. [البحث] روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدى أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها قال: فقال أنس: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُصبرَ البهائم. ولفظ البخارى من طريق هشام بن زيد

стр. 3541

قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها. الحديث. كما روى البخارى من طريق إسحاق ابن سعيد بن عمرو عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغُلام من بنى يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازْجُرُوا غلامكم عن أن يَصْبِرَ هذا الطير للقتل، فإنى سمعت النبى ﷺ نهى أن تُصبر بهيمة أو غيرها للقتل. كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فَمَرُّوا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن النبى ﷺ لعن من فعل هذا. وفى لفظ لمسلم من طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير قال: مَرَّ ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلو الصاحب الطير كل خاطئة من نَبْلِهِمْ، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن اللَّه من فعل هذا، إن رسول اللَّه ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضا اهـ وسيأتى مزيد بحث لذلك عند الكلام على الحديث التاسع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم اتخاذ الحيوانات هدفا للرمى. ٢ - تحريم أكل لحم الحيوانات التى قتلت بالمراماة.

стр. 3542

٣ - وجوب الشفقة على الناس والبهائم والطيور. ٤ - سمو الشريعة الإِسلامية وشمولها.

стр. 3543

٧ - وعن كعب بن مالك رضى اللَّه عنه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فَسُئِلَ النبىُّ ﷺ عن ذلك فأمر بأكلها. رواه البخارى. [المفردات] امرأة: هى جارية لكعب بن مالك رضى اللَّه عنه كانت ترعى له الغنم بسلع بالمدينة قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسمها. ذبحت شاة: أى ذكَّتْها. بحجر: أى بقطعة محددة من المروة وهو حجر أبيض قد يكون له حد كالسكين وقيل هو الذى يقدح منه النار، والمقصود أن كل حجر يمكن تحديده حتى يقطع الحلقوم ويفرى الأوداج يجوز أن يذبح به. فسئل النبى ﷺ عن ذلك: أى استفتى كعب بن مالك أو غيره رسولَ اللَّه ﷺ فى جواز أكل هذه الذبيحة التى ذكتها المرأة بكسرة من حجر. فأمر بأكلها: أى فأباح رسول اللَّه ﷺ لهم أن يأكلوها، وأذن لهم فى ذلك.

стр. 3544

[البحث] أخرج البخارى ﵀ هذا الحديث بعدة ألفاظ فى عدة مواضع من صحيحه فقد أخرجه فى كتاب الوكالة فى (باب إذا أبصر الراعى أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف عليه الفساد) من طريق المعتمر أنبأنا عبيد اللَّه عن نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبْصَرَتْ جارية لنا بشاة من غنمنا مَوْتًا، فكسرت حَجَرًا، فَذَبَحَتْهَا به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسألَ النبىَّ ﷺ أو أرْسِلَ إلى النبى ﷺ مَنْ يسأله، وأنه سأل النبىَّ ﷺ عن ذاك أو أرسل إليه، فأمره بأكلها. قال عبيد اللَّه: فيعْجِبُنى أنها أمة وأنها ذَبَحَتْ. تابعه عَبْدَةُ عن عبيد اللَّه. وساقه فى كتاب الذبائح والصيد فى (باب ما أنْهَرَ الدَّمَ من الْقَصَب والمروة والحديد) من طريق المعتمر عن عبيد اللَّه عن نافع عابن كعب بن مالك يُخْبِرُ ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا به، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتِيَ النبىَّ ﷺ فأسأله أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبىَّ ﷺ أو بعث إليه فأمر النبىُّ ﷺ بأكلها. ثم ساقه من طريق جويرية عن نافع عن رجل من بنى سلمة أخبرنا عبد اللَّه أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بِالْجُبَيْلِ الذى بالسُّوق وهو بِسَلْع، فَأُصِيبَتْ بشاة، فَكَسَرَتْ حجرا فذبحتها به، فذكروا للنبى ﷺ فأمرهم بأكلها، ثم ساقه فى (باب ذبيحة المرأة والأمة) من طريق عَبْدة عن عبيد اللَّه عن

стр. 3545

نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه أن امرأة الخ الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف ثم قال البخارى: وقال الليث: حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يُخْبِرُ عبد اللَّه عن النبى ﷺ أن جارية لكعب بهذا، ثم ساقه من طريق مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة منها فَأدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بحجر، فسئل النبىُّ ﷺ فقال: "كلوها" وقوله فى الحديث (فَأبصرت بشاة من غنمها موتا) أى فرأت أن شاة من الغنم التى ترعاها على وشك الموت. [ما يفيده الحديث] ١ - يجوز ذبح الحيوان بالمحدد من الحجر. ٢ - تجوز ذبيحة المرأة ولو كانت أمة أو حائضا أو نفساء. ٣ - يجوز ذبح الشاة المريضة مرض الموت وأكل لحمها. ٤ - إذا أبصر الراعى شاة من الغنم التى يرعاها تموت فذبحها بغير إذن مالكها حل أكلها.

стр. 3546

٨ - وعن رافع بن خديج رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "ما أَنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه فَكُلْ ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، أما السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأما الظُّفرُ فَمُدَى الحبشة" متفق عليه.

стр. 3547

[المفردات] ما أنهر الدم: أى أسَالَ الدم وصبه بكثرة. فَكُل: أى فالذبح به جائز فكل ما ذكيته به. ليس السِّنَّ والظفرْ: أى إلا السن والظفر فإنه لا يجوز التذكية والذبح بهما. أما السِّنُّ فعظم: أى إنما لم يجز الذبح بالسن لأنه عظم والذبح بالعظم من جنس الذبح بالمثقل كالحجر، والذبح بالمثقل لا يجوز وقيل: إن السن عظم فى الجملة، وقد نهى عن تلويث العظم لأنَّ عظم ما ذكر اسم اللَّه عليه يجعله اللَّه زاد للمؤمنين من الجن. وأما الظفر فمدى الحبشة: أى وإنما لم يجز الذبح بالظفر لأنه من جنس الذبح بالمثقل أو بالخنق. والحبشة يدمون مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا، والحبشة جنس من السودان، كانوا وثنيين ودخلتهم النصرانية قبل الإسلام. والمدى جمع مدية وهى الشفرة أى السكين فقد كانت سكاكين الحبشة أظافيرهم آنذاك. [البحث] ساق البخارى ﵀ حديث رافع بن خديج هذا فى كتاب الذبائح والصيد فى (باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا)

стр. 3548

من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج فى قصة، وفيها: وقال جدى: إنا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليست معنا مُدًى أفنذبح بالقصب؟ فقال: "ما أنهر الدم وذكر اسمُ اللَّه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة" ثم ساقه فى (باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد) من طريق عباية بن رقاعة عن جده أنه قال: يا رسول اللَّه ليس لنا مُدًى فقال: "ما أنهر الدم وذكر اسمُ اللَّه فكل ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم) ونَدَّ بعير فحبسه فقال: "إن لهذه الإِبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فما صنعوا به هكذا" ثم ساقه فى (باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر) من طريق عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال: قال النبى ﷺ "كل" يعنى ما أنهر الدم إلا السن والظفر. وقد رواه البخارى ومسلم من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا لَاقو العدو غدًا ولست معنا مدًى؟ فقال: "اعجل أو أَرِنْ، ما أنهر الدم وذُكِرَ اسمُ اللَّه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم وأما الظفر فَمُدى الحبشة" وأصبنا نَهْب إبل وغنم فَنَدَّ منها بعير، فرماه رجل بسهمه فحبسه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن لهذه الإِبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شئ فافعلوا به هكذا" ولفظ مسلم: "فاصنعوا به هكذا" وقوله "أَرِنْ" هى بمعنى اعجل. والمراد إراحة

стр. 3549

الذبيحة بسرعة ذمحها بما يُنهِرُ الدم. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لابد فى آلة الذبح أن تكون مما يقطع ويجرى الدم. ٢ - وأنه لابد من التسمية عند الذبح. ٣ - وأن متروك التسمية عليه عمدا لا يؤكل. ٤ - وأنه لا يجوز الذبح بالعظم أو السن أو الظفر.

стр. 3550

٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ أن يُقْتَلَ شَىْءٌ من الدواب صبرا" رواه مسلم. [المفردات] نهى: أى منع. من الدواب: أى من الحيوانات. صَبْرًا: أى بطريق ربطه ورميه حتى يموت. [البحث] تقدم فى بحث الحديث السادس من أحاديث هذا الباب النهى عن اتخاذ الحيوان غرضا، وقد سقت هناك ما رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُصْبَرَ البهائم. كما سقت ما رواه البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه قال: سمعت النبى ﷺ نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل.

стр. 3551

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم قتل الحيوانات صبرا. ٢ - تحريم لحم البهيمة المصبورة. ٣ - وجوب الشفقة على البهائم حتى عند تذكيتها ٤ - سمو الشريعة الإِسلامية وشمولها.

стр. 3552

١٠ - وعن شداد بن أوس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه كتب الإِحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" رواه مسلم. [المفردات] شداد بن أوس: هو شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام ابن عمرو الأنصارى النجارى أبو يعلى أو أبو عبد الرحمن رضى اللَّه عنه وهو ابن أخى حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه. كان من أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنهم. وقال ابن سعد وغير واحد: مات بالشام سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل توفى عام ٦٤ وقال ابن عبد البر: يقال: مات سنة ٤١ هـ واللَّه أعلم. كتب الإِحسان على كل شئ: أى أمر بالإحسان فى كل شئ

стр. 3553

وفَرضَه وحكم به. والإِحسان ضد الإِساءة، وكل ما جاءت به الشريعة الإِسلامية فهو حسن سواء كان فى الاعتقاد أو السلوك أو العبادات أو المعاملات وسائر الأحكام. كما تطلب الشريعة من كل مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أن يحسنه ويتقنه، ويؤديه على أكمل وجه، حتى ولو كان ذلك فى باب العقوبات وإزهاق الأرواح. فإذا قتلتم: أى فإذا أردتم قتل إنسان قصاصا أو حدًا. فأحسنوا القِتْلَةَ: أى فاستعملوا أحسن طريق لإِزهاق روحه بدون تعذيب، واختاروا أسهل الطرق وأقلها إيلاما. والقتلة بكسر القاف هى هيئة القتل وحالته. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَةَ: أى وإذا أردتم ذبح حيوان فاختاروا أسهل الطرق وأقلها إيلإما للحيوان، والذبحة بكسر الذال هى هيئة الذِّبح وحالته. قال النووى فى شرح مسلم: وقع فى كثير من النسخ أو أكثرها "فأحسنوا الذبح" بفتح الذال بغير هاء وفى بعضها "الذبحة" بكسر الذال وبالهاء كالقِتلة. وليحد أحدكم شفرته: أى ولتكن آلة الذبح حادة يقال: حدَّ السكين وأحدها وحَدَّدَهَا إذا مسحها بحجر أو مبرد فحدَّت تحدُّ حِدَّةً. والشَّفْرَةُ السكين.

стр. 3554

وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ: أى وليرفق بذبيحته فلايجرها بشدة إلى المذبح ولا يحد السكين أمامها، وليسرع بالإِجهاز عليها وليعجل إمرار السكين على مذابحها وهو يذبحها حتى لا يطول تألمها، ولا يسلخها حتى تبرد. [البحث] لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق أبى الأشعث عن شداد ابن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه كتب الإِحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَبْحَ، وليحد أحدكم شفرته فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". [ما يفيده الحديث] ١ - بيان آداب الذبح. ٢ - ينبغى للمسلم أن يكون قدوة حسنة ومثالا صالحا يحتذى فى إتقان صنعته وإحسان عمله. ٣ - تحريم تشويه جثة القتيل. ٤ - استعمال أفضل الوسائل المريحة للقتيل عند تنفيذ عقوبة الإِعدام. ٥ - رحمة الإسلام بالإنسان والحيوان.

стр. 3555

١١ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذكاة الجنين ذَكَاةُ أُمِّه" رواه أحمد وصححه ابن حبان.

стр. 3556

[المفردات] ذكاة الجنين ذكاة أمه: أى إن ذبح الشاة أو البقرة أو نحر الناقة أو فيها من الإِناث يغنى عن ذبح ما يخرج من بطنها ميتا بعد ذبحها فيؤكل بلا حاجة إلى ذبح وتذكية اكتفاء بذبح أمه أو نحرها. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث أبى سعيد الخدرى: قلنا: يا رسول اللَّه إنا لننحر الإِبل ونذبح البقرة والشاة فنجد فى بطنها الجنين، أفنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه" الترمذى من طريق مجالد عن أبى الوداك عن أبى سعيد بهذا، ورواه أبو داود مثله إلا أنه قال: "الناقة" بدل "الإِبل" ورواه الدارقطنى بلفظ: "إذا سميتم على الذبيحة فإن ذكاته ذكاة أمه" قال عبد الحق: لا يحتج بأسانيده كلها، وخالف الغزالى فى الإِحياء فقال: هو حديث صحيح، وتبع فى ذلك إمامه فإنه قال فى الأساليب: هو حديث صحيح لا يتطرق احتمال إلى متنه، ولا ضعف إلى سنده، وفى هذا نظر، والحق أن فيها ما تنتهض به الحجة وهى مجموع طرق حديث أبى سعيد وطرق حديث جابر على ما سيأتى بيانه، وقال ابن حزم: هو حديث واهى، فإن مجالدا ضعيف، وكذا أبو الوداك، قلت: قد رواه الحاكم من حديث عبد الملك بن عمير عن عطية عن أبى سعيد، وعطية وإن كان لين الحديث فمتابعته لمجالد معتبرة، وأما

стр. 3557

أبو الوداك فلم أر من ضعفه، وقد احتج به مسلم، وقال يحيى بن معين: ثقة على أن أحمد بن حنبل قد رواه فى مسنده عن أبى عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى الوداك، فهذه متابعة قوية لمجالد، ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق العيد، وفى الباب عن جابر وأبى أمامة وأبى الدرداء وأبى هريرة قاله الترمذى، وفيه أيضًا عن على بن أبى طالب وابن مسعود وأبى أيوب والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس كعب بن مالك. أما حديث جابر فرواه الدارمى وأبو داود بلفظ: ذكاة الجنين ذكاة أمه. وفيه عبيد اللَّه بن أبى زياد القداح عن أبى الزبير والقداح ضعيف، ورواه الدارقطنى من طريق ابن أبى ليلى عن أبى الزبير، والحاكم من طريق زهير بن معاوية عن أبى الزبير فهولاء ثلاثة رووه عن أبى الزبير وتابعهم حماد بن شعيب عن أبى الزبير عند أبى يعلى، ولو صح الطريق إلى زهير لكان على شرط مسلم إلا أن راويه عنه استنكر أبو داود حديثه، وأما حديث أبى أمامة وأبى الدرداء فرواهما الطبرانى من طريق راشد بن سعد عن أبى أمامة وأبى الدرداء جميعا وفيه ضعف وانقطاع، وأما حديث أبى هريرة فرواه الدارقطنى من طريق عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبى هريرة وعمر بن قيس ضعيف، وهو المعروف بسندل وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن المقبرى عن أبى هريرة، والراوى له عن أبى سعيد المقبرى حفيده عبد اللَّه بن سعيد وهو متروك، وأما حديث على فأخرجه الدارقطنى وفيه الحارث الأعور والراوى عنه أيضًا

стр. 3558

ضعيف، وأما حديث ابن مسعود فرواه الدارقطنى بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصلت فإنه ضعيف جدا وهو علته، وأما حديث أبى أيوب فرواه الحاكم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن أبى أيوب ومحمد ضعيف وأما حديث البراء فذكره البيهقى، وأما حديث ابن عمر فله طرق منها ما رواه الحاكم والطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى الضعفاء فى ترجمة محمد بن الحسن الواسطى عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه. فيه عنعنة ابن إسحاق ومحمد بن الحسن ضعفه ابن حبان، ورواه الخطيب فى الرواة عن مالك عن أحمد بن عصام عن مالك عن نافع به وقال: وفى به أحمد بن عصام وهو ضعيف وهو فى الموطأ موقوف وهو أصح، ولفظه: إذا نحرت الناقة فذكاة ما فى بطنها فى ذكاتها إذا كان قد تم خلقه، ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه، ورواه الطبرانى فى الأوسط فى ترجمة أحمد بن يحيى الأنطاكى من حديث العمرى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وروى أيضًا من طريق مبارك بن مجاهد عن ابن عمر ومن طريق أيوب بن موسى قال: ذكر عن ابن عمر، قال ابن عدى: اختلف فى رفعه ووقفه على نافع ثم قال: ورواه أيوب وعدد جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفا وهو الصحيح. وأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطنى من حديث موسى بن عثمان الكندى عن ابن إسحاق عن عكرمة عن

стр. 3559

ابن عباس بلفظ: ذكاة الجنين ذكاة أمه. وموسى مجهول. وأما حديث كعب بن مالك فرواه الطبرانى فى الكبير من طريق إسماعيل ابن مسلم عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب عن كعب به، وإسماعيل ضعيف، وذكره ابن حبان فى الضعفاء فيما أنكر على إسماعيل، قال: إنما هو عن الزهرى قال: كان الصحابة فذكره، وروى ابن حزم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن ابن كعب ابن مالك قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: ذكاة الجنين ذكاة أمه. ورواه البيهقى عن جماعة من الصحابة موقوفا. واللَّه أعلم (فائدة) قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روى عن أبى حنيفة اهـ وزاد فى الدراية فى تخرج أحاديث الهداية بعد قوله: إلا ما روى عن أبى حنيفة: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه اهـ واللَّه أعلم.

стр. 3560

١٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: المسلم يكفيه اسمه، فإن نسى أن يسمى حين يذبح فَلْيُسَمِّ ثم لْيَأكُلْ أخرجه الدارقطنى وفى إسناده محمد بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ، وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن عباس موقوفا عليه، وله شاهد عند أبى داود فى مراسيله بلفظ: ذبيحة المسلم حلال ذُكر اسم اللَّه عليها أم لم يذكر. ورجاله موثقون.

стр. 3561

[المفردات] يكفيه اسمه: أى يغنيه اسمه. أن يسمى حين يذبح: أى يذكر اسم اللَّه على ذبيحته. فليسم ثم ليأكل: أى فليذكر اسم اللَّه عند الأكل. محمد بن يزيد بن سنان: هو محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد التيمى الجزرى أبو عبد اللَّه بن أبى فروة الرهاوى مولى بنى طهية من بنى تميم، روى عن أبيه وعن جده وابن أبى ذئب وغيرهم وروى عنه أبو فروة يزيد وأبو حاتم الرازى والمغيرة بن عبد الرحمن الحرانى ومعقل ابن عبيد اللَّه الجزرى وعبد العزيز بن منيب أبو الدرداء وغيرهم. قال ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فقال: ليس بشيئ هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلا صالحا لم يكن من أحلاس الحديث، صدوق، وقال البخارى: أبو فروة مقارب الحديث إلا أن ابنه محمدا يروى عنه مناكير، وقال الآجرى عن أبى داود: أبو فروة الجزرى ليس بشئ وابنه ليس بشئ وقال النسائى ليس بالقوى، قال فى تهذيب التهذيب: وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة ومات سنة عشرين ومائتين. وقال الترمذى: لا يتابع على روايته، وهو ضعيف، وقال الدارقطنى: ضعيف اهـ.

стр. 3562

[البحث] قال الدارقطنى: حدثنا الحسين بن إسماعيل نا أبو حاتم الرازى نا محمد بن يزيد نا معقل عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى ﷺ قال: المسلم يكفيه اسمه فإن نسى أن يسمى حين يذبح فليسم، وليذكر اسم اللَّه ثم ليأكل اهـ وقد أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه فى الحج فقال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء حدثنا عين يعنى عكرمة عن ابن عباس قال: إن فى المسلم اسم اللَّه فإن ذبح ونسى أن يذكر اسم اللَّه فليأكل وإن ذبح المجوسى وذكر اسم اللَّه فلا يأكل اهـ أما الشاهد الذى أخرجه أبو داود فى المراسيل فهو من طريق ثور بن يزيد عن الصلت، رفعه: ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم اللَّه أو لم يذكر، لأنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم اللَّه اهـ.

стр. 3563

باب الْأَضَاحِي

стр. 3564

١ - عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يُضَحِّى بكبشين أمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ على صِفَاحِهمَا. وفى لفظ: ذَبَحَهُمَا بيده. متفق عليه. وفى لفظ: سَمِينَيْنِ. ولأبى عَوَانَةَ فى صحيحه: ثَمِينَيْنِ. بِالْمُثَلَّثَةِ بدل السين. وفى لفظ لمسلم ويقول: "بسم اللَّه واللَّه أكبر" وله من حديث عائشة: أمَرَ بكبش أقْرَنَ يَطَأُ فى سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فى سواد، وَيَنْظُرُ فى سواد فَأُتِىَ به لِيُضَحِّى به، فقال لها: "يا عائشة هَلُمِّى المُدْيَةَ" ثم قال: "اشْحَذِيهَا بِحَجَرِ" فَفَعَلَتْ، ثم أَخَذَهَا، وَأَخَذَهُ، فَأَضْجَعَهُ، ثم ذَبَحَهُ، ثم قال: "بسم اللَّه اللهم تَقَبَّلْ من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" ثم ضحى به. [المفردات] الأضاحى: قال فى الفتح: وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا، وهى أَضَحَاةٌ والجمع أَضْحَى وبه سمى يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذى تشرع فيه اهـ وقال

стр. 3565

الجوهرى: قال الأصمعى: فيها أربع لغات أُضحية وإِضحية بضم الهمزة كسرها وجمعها أضاحى بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضَحية وجمعها ضحايا والرابعة أَضحاة بفتح الهمزة والجمع أَضحى كأرطاة وأَرطَى اهـ. يُضحى: أى يتقرب إلى اللَّه تعالى يوم النحر. بكبشين: أى يذبح كبشين قال فى الفتح: والكبش فحل الضأن فى أى سِنٍّ كان، واختلف فى ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل: إذا أربع اهـ وقال فى القاموس: الكبش الحَمَلُ إذا أثنى أو إذا خرجت رَبَاعيته اهـ. أَمْلَحَيْنِ: تثنية أملح، والأملح هو الذى فيه سواد وبياض والبياض أكثر وقال الأصمعى: هو الأبيض ويشوبه شئ من السواد ويقال له الأغبر وقال ابن الأعرابى: هو الأبيض الخالص البياض. وقال الخطابى: هو الأبيض الذى فى خلل صوفه طبقات سود. أَقرَنَيْنِ: تثنية أقرن والكبش الأقرن هو الذى له قرنان ضد الأجم وهو الذى لا قرن له. ويسمى ويكبر: أى ويقول بسم اللَّه واللَّه أكبر. رجله: أى قدمه. صفاحهما: أى على صفاح كل منهما عند ذبحه، والصِّفَاح

стр. 3566

بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة جمع صَفْح أو جمع صفحة وهى الجوانب، والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية، وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ذلك فى كل واحد منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بقصد التوزيع. وفى لفظ: أى للبخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه. ذبحهما بيده: أى تولى بنفسه ﷺ ذبح الكبشين ولم يُوَكِّلْ غيره ﷺ فى ذبحهما. وفى لفظ: أى عند أبى عوانة فى صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة عن أنس رضى اللَّه عنه. سمينين: تثنية سَمِين أى كثير اللحم والشحم. ولأبى عوانة فى صحيحه: أى من حديث أنس رضى اللَّه عنه. ثمينين: تثنية ثمين أى غالى الثَّمَنِ. بالمثلثة بدل السين: أى بالثاء مكان السين فى رواية "سمينين". وفى لفظ لمسلم: أى من حديث أنس رضى اللَّه عنه. بسم اللَّه واللَّه أكبر: أى بدل قوله فى الرواية المتفق عليها "ويسمى ويكبر" هذا وبعض علماء العربية يحتمون كتابة باسم اللَّه بالألف بعد الباء ولا تحذف الألف إلا فى بسم اللَّه الرحمن الرحيم إذا كتبت بتمامها. وله من حديث عائشة: أى ولمسلم من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة رضى اللَّه عنها.

стр. 3567

أَقرن: أى له قرنان. يطأ فى سواد ويبرك فى سواد وينظر فى سواد: أى أظلافه وقوائمه ومواضع البروك منه وبطنه وما حول عينيه أسود، وسائر بدنه أبيض. فَأتِىَ به: أى فجئ به إليه ﷺ . ليضحى به: أى ليذبحه قربانا إلى اللَّه تعالى يوم الأضحى. هَلُمِّى: أى هاتى. المدية: أى السكين. اشحذيها بحجر: أى حدديها وأبرديها وسَنِّيهَا بحجر لتكون حادة سريعة الذبح تريح الذبيحة. ففعلت: أى أتت عائشة بالسكين إلى رسول اللَّه ﷺ بعد أن شحذتها بحجر. أخذها وأخذه فأضجعه ثم ذبحه الخ: أى ثم تناول رسول اللَّه ﷺ السكين والكبش فطرحه على جنبه ثم شرع فى ذبحه قائلا بسم اللَّه الخ. اللهم تقبل: أى يا اللَّه خذ منى ومن أهل بيتى ومن أمتى على رضاك هذا القربان، وأصل تَقَبَّلْ من المقابلة لأنه مقابل بالجزاء وهذا سؤال من لا يريد بما فعله إلا مرضاة اللَّه والإِخلاص له فى دعائه وعبادته. ثم ضَحَّى به: أى ثم فعل به ما يفعل بأضحيته وثم فى هذه المواضع من حديث عائشة ليست على بابها من الترتيب والتراخى فهى مؤولة بما قدرت به هذه الجمل

стр. 3568

[البحث] أخرج البخارى ومسلم من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: ضَحَّى النبىُّ ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسَمَّى وكبَّر ووضع رجله على صفاحهما. وأخرجه البخارى من طريق همام عن قتادة حدثنا أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يضحى بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده. وفى لفظ للبخارى من طريق أبى قلابة عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده. وفى لفظ للبخارى من طريق شعبة حدثنا قتادة عن أنس قال: ضحى النبى ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ويكبر، فذبحهما بيده. وفى لفظ لمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال: ضحى رسول اللَّه ﷺ بكبشين أملحين أقرنين. قال ورأيته يذبحهما بيده، ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما، قال: وسَمَّى كبَّرَ. وفى لفظ لمسلم من طريق ابن أبى عدى عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبى ﷺ بمثله غير أنه قال: ويقول: باسم اللَّه واللَّه أكبر. أما حديث أنس عند أبى عوانة بلفظ "عينين" فقد قال الحافظ فى الفتح عند قول البخارى: (باب أضحية النبى ﷺ بكبشين أقرنين ويذكر "سمينين"): (قوله: ويذكر سمينين) أى فى صفة الكبشين وهى فى بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبو عوانة فى صحيحه من

стр. 3569

طريق الحجاج بن محمد عن شعبة، وقد ساقه المصنف فى الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة اهـ وقد وصف الحافظ فى الفتح بأن رواية عينين أولى من رواية ثمينين فقد قال: وقد أخرجه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق لكن وقع فى النسخة "ثمينين" بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى اهـ أما حديث عائشة رضى اللَّه عنها الذى ساقه المصنف هنا فهو بنفس لفظ مسلم ﵀ سوى قوله فى مسلم: "ضم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه" الخ. هذا وقد أخرج البخارى عن أبى أمامة بن سهل قال: كنا نُسَمِّنُ الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمِّنُونَ. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية الأضحية وتأكيدها فى كل عام. ٢ - وأن التضحية بالكبش أفضل من التضحية بالنعجة. ٣ - استحباب التضحية بالأقرن والأملح. ٤ - مشروعية التسمية والتكبير عند الذبح. ٥ - استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن بعد إضجاعها على الجانب الأيسر ليكون أسهل على الذابح فى أخذ السكين بابن وإمساك رأسها بيده اليسرى. ٦ - يستحب للإِنسان أن يذبح أضحيته بيده. ٧ - استحباب اختيار السمين ذى القيمة فى الأضحية. ٨ - بيان صفة التسمية والتكبير.

стр. 3570

٩ - استحباب الأضحية بأكثر من كبش للقادر على ذلك من ذوى اليسار والسعة. ١٠ - يجوز للإِنسان أن يضحى عن نفسه وعن أهل بيته بكبش واحد. ١١ - أنه لا يتحتم لون معين فى الأضاحى. ١٢ - يجوز لمن يذبح الأضحية أن يستعين بغيره. ١٣ - معاونة المرأة لزوجها فى ذبح أضحيته. ١٤ - استحباب حد السكين عند الذبح. ١٥ - استحباب مبادرة المرأة فى طاعة زوجها.

стр. 3571

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له سَعَةٌ، ولم يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم لكن رَجَّح الأئمة غَيْرُهُ وَقفَهُ. [المفردات] له سَعَةٌ: أى عنده غنى ويسار وقدرة. ولم يُضَحِّ: أى ولم يذبح للَّه تعالى قربانا يوم الأضحى. فلا يقربن مصلانا: أى فلا يُصَلِّيَنَّ معنا. غيره: أى غير الحاكم. وقفه: أى جعله من كلام أبى هريرة لا من كلام رسول اللَّه ﷺ .

стр. 3572

[البحث] قال الحافظ فى الفتح: حديث أبى هريرة رفعه: من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا. أخرجه ابن ماجه وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف فى رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوى وغيره اهـ.

стр. 3573

٣ - وعن جُنْدَب بن سفيان رضى اللَّه عنه قال: شهدت الأضحى مع رسول اللَّه ﷺ فلما قَضَى صلاته بالناس نَظَرَ إلى غنم قد ذُبِحَتْ، فقال: "من ذَبَحَ قبل الصلاة فليذبح شاةً مكانها، ومن لم يكن ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ على اسم اللَّه" متفق عليه. [المفردات] جُنْدَب بن سفيان: هو أبو عبد اللَّه جندب بن عبد اللَّه بن سفيان البجلى العَلَقى نسبة إلى علقة بن عبقر بن أنمار بطن من بجيلة وقد ينسب إلى جده فيقال: جندب ابن سفيان قال فى تهذيب التهذيب: ويقال جندب ابن خالد بن سفيان اهـ وقد ذكره البخارى فى التاريخ فيمن توفى من الستين إلى السبعين. وهو من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنهم.

стр. 3574

شهدت الأضحى: أى حضرت صلاة عيد الأضحى. فلما قضى صلاته بالناس: أى فلما أدى صلاة العيد بجماعة المسلمين. نظر إلى غنم قد ذبحت: أى التفت فوجد غنما قد ذبحت قرب المصلى. من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها: أى من تعجل فذبح أضحيته قبل صلاة العيد فلا يعتدبها وليذبح بدلها أضحية أخرى لأنَّ وقت ذبح الأضاحى يبدأ من بعد صلاة العيد. ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اللَّه: أى ومن لم يكن تعجل وذبح مع هؤلاء المتعجلين فليتقرب إلى اللَّه تعالى بذبح أضحيته على اسم اللَّه تعالى فقد دخل الوقت الذى يشرع فيه ذبح الأضاحى. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب الذبائح من طريق أبى عوانة عن الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البجلى قال: ضَحَّيْنَا مع رسول اللَّه ﷺ أضحاةً ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبى ﷺ أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم اللَّه".

стр. 3575

وأخرجه فى كتاب الأضاحى من طريق شعبة عن الأسود بن قيس سمعت جندب بن سفيان البجلى قال: شهدت النبى ﷺ يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يصلى فَلْيُعِدْ مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح اهـ وقد أخرج مسلم ﵀ هذا الحديث من طريق أبى خيثمة عن الأسود بن قيس حدثنى جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول اللَّه ﷺ فلم يَعْدُ أن صَلَّى وَفَرَغَ من صلاته سَلَّمَ فإذا هو يرى لحم أضاحى قد ذبحت قبل أن يَفْرَغَ من صلاته فقال: "من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلى فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم اللَّه" ثم ساقه من طريق أبى الأحوص سلَّام بن سُلَيْم عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم ساقه مسلم من طريق شعبة عن الأسود سمع جندبا البجلى قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ صلى يوم أضحى، ثم خطب، فقال: "من كان ذبح قبل أن يصلى فَلْيُعِدْ مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم اللَّه" اهـ وقد أخرج البخارى من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين" وأخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين".
следующие страницы →