← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له سَعَةٌ، ولم يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم لكن رَجَّح الأئمة غَيْرُهُ وَقفَهُ. [المفردات] له سَعَةٌ: أى عنده غنى ويسار وقدرة. ولم يُضَحِّ: أى ولم يذبح للَّه تعالى قربانا يوم الأضحى. فلا يقربن مصلانا: أى فلا يُصَلِّيَنَّ معنا. غيره: أى غير الحاكم. وقفه: أى جعله من كلام أبى هريرة لا من كلام رسول اللَّه ﷺ .

стр. 3572

[البحث] قال الحافظ فى الفتح: حديث أبى هريرة رفعه: من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا. أخرجه ابن ماجه وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف فى رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوى وغيره اهـ.

стр. 3573

٣ - وعن جُنْدَب بن سفيان رضى اللَّه عنه قال: شهدت الأضحى مع رسول اللَّه ﷺ فلما قَضَى صلاته بالناس نَظَرَ إلى غنم قد ذُبِحَتْ، فقال: "من ذَبَحَ قبل الصلاة فليذبح شاةً مكانها، ومن لم يكن ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ على اسم اللَّه" متفق عليه. [المفردات] جُنْدَب بن سفيان: هو أبو عبد اللَّه جندب بن عبد اللَّه بن سفيان البجلى العَلَقى نسبة إلى علقة بن عبقر بن أنمار بطن من بجيلة وقد ينسب إلى جده فيقال: جندب ابن سفيان قال فى تهذيب التهذيب: ويقال جندب ابن خالد بن سفيان اهـ وقد ذكره البخارى فى التاريخ فيمن توفى من الستين إلى السبعين. وهو من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنهم.

стр. 3574

شهدت الأضحى: أى حضرت صلاة عيد الأضحى. فلما قضى صلاته بالناس: أى فلما أدى صلاة العيد بجماعة المسلمين. نظر إلى غنم قد ذبحت: أى التفت فوجد غنما قد ذبحت قرب المصلى. من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها: أى من تعجل فذبح أضحيته قبل صلاة العيد فلا يعتدبها وليذبح بدلها أضحية أخرى لأنَّ وقت ذبح الأضاحى يبدأ من بعد صلاة العيد. ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اللَّه: أى ومن لم يكن تعجل وذبح مع هؤلاء المتعجلين فليتقرب إلى اللَّه تعالى بذبح أضحيته على اسم اللَّه تعالى فقد دخل الوقت الذى يشرع فيه ذبح الأضاحى. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب الذبائح من طريق أبى عوانة عن الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البجلى قال: ضَحَّيْنَا مع رسول اللَّه ﷺ أضحاةً ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبى ﷺ أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم اللَّه".

стр. 3575

وأخرجه فى كتاب الأضاحى من طريق شعبة عن الأسود بن قيس سمعت جندب بن سفيان البجلى قال: شهدت النبى ﷺ يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يصلى فَلْيُعِدْ مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح اهـ وقد أخرج مسلم ﵀ هذا الحديث من طريق أبى خيثمة عن الأسود بن قيس حدثنى جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول اللَّه ﷺ فلم يَعْدُ أن صَلَّى وَفَرَغَ من صلاته سَلَّمَ فإذا هو يرى لحم أضاحى قد ذبحت قبل أن يَفْرَغَ من صلاته فقال: "من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلى فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم اللَّه" ثم ساقه من طريق أبى الأحوص سلَّام بن سُلَيْم عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم ساقه مسلم من طريق شعبة عن الأسود سمع جندبا البجلى قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ صلى يوم أضحى، ثم خطب، فقال: "من كان ذبح قبل أن يصلى فَلْيُعِدْ مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم اللَّه" اهـ وقد أخرج البخارى من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين" وأخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين".

стр. 3576

وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث البراء رضى اللَّه عنه قال: سمعت النبى ﷺ يخطب فقال: "إن أول ما نبدأ ول من يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك فى شئ". وأخرج مسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ". [ما يفيده الحديث] ١ - أن وقت ذبح الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد. ٢ - تأكيد مشروعية الأضحية. ٣ - جواز ذبح الأضاحى حول المصلى. ٤ - أن من ذبح الأضحية قبل وقتها لا تجزئه. ٥ - جواز أكل ما ذبح من الأضاحى قبل الصلاة وإن كانت لا تجزئ فى الأضحية.

стр. 3577

٤ - وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أرْبَعٌ لا تجوز فى الضحايا: العوراء البَيِّن عَوَرُهَا، والمريضة البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعرجاء البَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ التى لا تُنْقِى" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وابن حبان. [المفردات] قام فينا رسول اللَّه ﷺ : أى خَطَبَنَا رسول اللَّه ﷺ .

стр. 3578

العوراء: أى التى ذهب حِسُّ إحدى عينها. البين عَوَرُهَا: أى الظاهر المتضح عَوَرُهَا وذهاب حس عينها. والمريضة البين مرضها: أى الصابة باعتلال طبيعتها واضطراب صحتها وقد ظهر أثر ذاك وبان على جسمها. والعرجاء البين عَرَجُهَا: أى والتى أصيبت فى رجلها فلا تستقيم فى مشيها بل بها ميل واعوجاج، وقد جاء فى بعض نسخ بلوغ المرام: البين ضَلَعُهَا" والضَلَعَ الاعوجاج خلقة. التى لا تنقى: أى التى لا نِقْىَ لها أى لا مخ لها فالنِّقْىُ بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء هو المخ وهو كناية عن كونها هزيلة عجفاء. [البحث] قال ابن حجر فى الدراية فى تخريج أحاديث الهداية: حديث لا تجزئ فى الضحايا أربعة: العوراء البين عورها -الحديث. الأربعة وأحمد والحاكم كلهم من رواية عبيد بن فيروز عن البراء، ووقع فى رواية أبى داود: الكسير، بدل "العجفاء" وأخرجه الحاكم من رواية أبى سلمة عن البراء، وادعى أن مسلم أخرجه من رواية عبيد بن فيروز المذكورة فلم يصب، ورواية أبى سلمة فيها أيوب بن سويد، وهو ضعيف اهـ وقال فى تلخيص الحبير: حديث البراء بن عازب أن النبى ﷺ سئل عما لا يجزئ من الضحايا، فقال: العرجاء البين عرجها، ويروى: البين ضلعها، والعوراء البين عورها والمريضة البين

стр. 3579

مرضها، والعجفاء التى لا تُنقِى. مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقى، وادعى الحاكم أن مسلم أخرجه، وأنه مما أخذ عليه لأنه من رواية سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز، وقد اختلف الناقلون عنه فيه، هذا كلام الحاكم فى كتاب الضحايا وساقه فى أواخر كتاب الحج من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. وقال: صحيح ولم يخرجاه، وهو مصيب هنا مخطئ هناك. ولفظ أبى داود والنسائى فى هذا الحديث، عن عبيد بن فيروز: سألنا البراء بن عازب عما لا يجوز فى الأضاحى، فقال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ وأصابعى أقصر من أصابعه، وأناملى أقصر من أنامله، فقال: أربع -وأشار بأربع أصابعه- لا تجوز فى الأضاحى: العوراء بَيِّنُ عورها، والمريضة بَيِّنُ مرضها، والعرجاء بَيِّنُ ضلعها والكسير التى لا تنقى. قال: قلت: فإنى أكره أن يكون فى السِّنِّ نقص قال: ما كَرِهْتَ فدعه ولا تحرمه على أحد. وفى رواية للنسائى: والعجفاء بدل الكسير اهـ. هذا وقد أخرج الترمذى هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء، ومن طريق هناد حدثنا ابن أبى زائدة ثنا شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء ثم قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم اهـ.

стр. 3580

[ما يفيده الحديث] ١ - لا تجوز الأضحية بالعوراء البين عورها. ٢ - ولا تجوز الأضحية بالمريضة البين مرضها. ٣ - ولا تجوز الأضحية بالعرجاء البين عرجها. ٤ - ولا تجوز الأضحية بالعجفاء التى لا مخ لها.

стр. 3581

٥ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً إلا أن يَعْسرَ عليكم فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن" رواه مسلم. [المفردات] لا تذبحوا إلا مسنة: أى لا تضحوا إلا بما مضى من عمره سنة ودخل فى السنة الثانية من الضأن ويقال له: الثنى وقيل هى التى سقطت أسنانها للبدل. إلا أن يعسر عليكم: أى إلا أن يشق عليكم أن تذبحوا الثَّنِىَّ. فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن: أى فيكفيكم ويخزئكما أن تُضَحُّوا بجذعة من الضأن وهى ما بلغت ستة أشهر إلى تمام السنة. [البحث] أخرج مسلم من حديث البراء رضى اللَّه عنه قال: ضَحَّى خالى أبو بردة قبل الصلاة فقال رسول اللَّه ﷺ : "تلك شاة لحم" فقال يا رسول اللَّه إن

стр. 3582

عندى جَذَعة من المَعْز فقال: "ضَحِّ بها ولا تصلح لغيرك" ثم قال: "من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين" وأخرجه البخارى من حديث البراء ابن عازب رضى اللَّه عنهما قال: ضحى خال لى يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول اللَّه ﷺ : "شاتك شاة لحم" فقال: يا رسول اللَّه إن عندى داجِنًا جَذَعة من المعز؟ قال: "اذبحها ولا تصلح لغيرك" هذا وقد انعقد الإِجماع على جواز التضحية بالجذعة من الضأن مع القدرة على المسنة، واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يجزى فى الأضحية إلا الثنى. ٢ - لا تجوز الأضحية بالجذعة من غير الضأن مطلقًا. ٣ - يستحب أن لا يضحى بالجذعة من الضأن عند القدرة على المسنة.

стр. 3583

٦ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نَسْتَشْرِفَ العين والأذن، ولا نضحى بعوراء ولا مُقَابَلَة ولا مُدَابَرَة ولا خَرْقَاء ولا ثَرْمَاء" أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم. [المفردات] أن نستشرف العين والأذن: أى أن نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما.

стр. 3584

ولا مقابلة: بفتح الباء وهى ما قطع من طرف أذنها شئ وبقى مُعَلَّقًا. ولا مدابرة: بفتح الباء وهى ما قطع من مؤخر أذنها شئ وبقى مُعَلَّقًا. ولا خرقاء: بفتح الخاء وسكون الراء وهى التى فى أذنها ثقب مستدير. ولا ثرماء: بالثاء المثلثة المفتوحة ثم راء ساكنة ثم ميم وألف ممدودة وهى التى سقطت ثنيتها. وفى بعض نسخ بلوغ المرام "ثَرمى" بألف مقصورة وهى من الثرم وهو سقوط الثنية. قال فى القاموس: الثَّرم محركة انكسار السن من أصلها أو سِنٍّ من الثنايا والرباعيات أو خاص بالثنية، ثَرِمَ كَفَرِحَ فهو أثرم وهى ثرماء اهـ. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث على: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحى بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء ولا خرقاء. أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقى واللفظ للنسائى، وأعله الدارقطنى اهـ.

стр. 3585

٧ - وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: أمرنى رسول اللَّه ﷺ أن أقوم على بُدْنِهِ، وأن أَقْسِمَ لُحُومَهَا وجُلُودَهَا وجِلَالَها على المساكين، ولا أُعْطِى فى جِزَارَتِهَا شيئًا منها" متفق عليه.

стр. 3586

[المفردات] أن أقوم على بدنه: أى أن أتولى شأن هداياه التى أهداها فى حجة الوداع وتقسيم لحومها وكانت مائة بدنة، والبَدَنَة من الإِبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة للذكر والأنثى. وقد يراد به الإِبل خاصة دون البقر كما جاء فى حديث فضل الرواح إلى الجمعة فى الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب. وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين: أى أن أوزع وأفرق على المساكين لحومها وجلودها وما يوضع فوق ظهورها من الجِلال، والجلال بكسر الجيم جمع جُل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير. ولا أعطى فى جزارتها شيئًا منها: أى ولا أعطى للجزار الذى تولى مخرها وذبحها أجرته من لحمها. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب الحج فى "باب الجلال للبدنة" من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على رضى اللَّه عنه قال: أمرنى رسول اللَّه ﷺ أن أتصدق بجلال البُدْن التى نحرت وبجلودها. وأورده البخارى فى (باب يُتَصَدَّقُ بجلود الهدى) من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليا رضى اللَّه عنه أخبره أن النبى ﷺ أمره أن يقسم بُدْنه وأن يقسم بُدنه كلها: لحومها وجلودها

стр. 3587

وجلالها، ولا يعطى فى جزارتها شيئًا. ثم أورده فى (باب يتصدق بجلال البُدْن) من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليا رضى اللَّه عنه حدثه قال: أهدى النبى ﷺ مائة بَدَنَة، فأمرنى بلحومها فَقَسَمْتُهَا ثم أمرنى بِجلالها فَقَسَمْتُهَا، ثم بجلودها فَقَسَمْتُهَا. وقوله "أن يقسم بدنه كلها" يعنى بعد أن يأخذ من كل بدنة ببضعة، فطبخت كما جاء فى حديث جابر الطويل فى صفة حج رسول اللَّه ﷺ . أما مسلم ﵀ فقد ساقه من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى أيضًا عن على رضى اللَّه عنه قال: أمرنى رسول اللَّه ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وَأجِلَّتِهَا ولا أعطى الجزار منها، قال: "نحن نعطيه من عندنا" وفى لفظ من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى أن على ابن أبى طالب أخبره أن نبى اللَّه ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها: لحومها وجلودها وجلالها فى المساكين ولا يعطى فى جزارتها منها شيئًا" اهـ وبهذا يتضح أن المصنف لم يسق لفظ الصحيحين هنا وإنما ساق الحديث بمعناه، على أن لفظ "المساكين" فى هذا الحديث لم يخرجه البخارى ﵀. وإنما أورد المصنف هذا الحديث هنا ليبين أنه يصنع بالأضحية ما يصنع بالهدى فى عدم إعطاء الجزار أجرة جزارته منها. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التصدق بالكثير من لحوم الأضاحى. ٢ - استحباب التصدق بجلودها. ٣ - لا يجوز إعطاء الجزار أجرة جزارته من لحم الأضحية التى جزرها.

стр. 3588

٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية البَدَنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" رواه مسلم. [المفردات] عام الحديبية: أى عام صلح الحديبية. البدنة: أى الناقة أو الجمل. عن سبعة: أى عن سبعة أشخاص. [البحث] قال الصنعانى فى سبل السلام: وادعى ابن رشد الإِجماع على أنه لا يجوز أن يشترك فى النسك أكثر من سبعة، قال: وإن كان روى من حديث رافع بن خديج أن النبى ﷺ عدل البعير بعشر شياه. أخرجه فى الصحيحين، ومن طريق ابن عباس وغيره: البدنة عن عشرة. قال الطحاوى: إجماعهم دليل على أن الأثار فى ذلك غير صحيحة اهـ وقد سبق قلم الصنعانى هنا فوقع تغيير فى عبارة ابن رشد فليس فى بداية المجتهد قوله "أخرجه فى الصحيحين" بل الذى فى بداية المجتهد هو: وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يشترك فى النسك أكثر من سبعة، وإن كان قد روى من حديث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس وغيره "البدنة عن عشرة" وقال الطحاوى: وإجماعهم على أنه لا يجوز أن يشترك فى النسك أكثر من سبعة دليل على أن الآثار فى ذلك

стр. 3589

غير صحيحة اهـ قال فى الدراية: حديث جابر نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة" مسلم والأربعة من حديثه. وفى لفظ لمسلم: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نشترك فى الإِبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة. وفى رواية لأبى داود: قال النبى ﷺ "البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة" وأخرجه الدارقطنى نحوه، وللطبرانى من حديث ابن مسعود نحوه وفى الباب عن ابن عباس قال: كنا مع النبى ﷺ فى سفر فحضر الأضحى فاشتركنا فى البقر سبعة وفى الجزور عشرة أخرجه أحمد والنسائى والترمذى وصححه ابن حبان وعن مروان والمسور فى قصة الحديبية قال: وساق معه الهدى سبعين بدنة عن سبعمائة رجل كل بدنة عن عشرة. أخرجه البيهقى من طريق ابن إسحاق عن الزهرى عن عروة عنهما لكن فى الصحيح من وجه آخر عن الزهرى بدون هذه الزيادة. قال البيهقى: حديث جابر فى اشتراكهم وهم مع النبى ﷺ فى الجزور عن سبعة أصح اهـ هذا وقد ساق مسلم حديث الباب بعدة ألفاظ فساقه من طريق مالك عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما باللفظ الذى ذكره المصنف ثم ساقه من طريق أبى خيثمة عن أبى الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ مهلين بالحج فأمر رسول اللَّه ﷺ أن نشترك فى الإِبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة، ثم ساقه من طريق عزرة بن ثابت عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: حججنا مع رسول اللَّه ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة. ثم ساقه من طريق ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قال: اشتركنا مع النبى صلى اللَّه عليه وسلم

стр. 3590

الحج والعمرة كل سبعة فى بدنة، فقال رجل لجابر: أيُشْتَرَكُ فى البدنة ما يُشْتَرَكُ فى الجزور؟ قال: ما هى إلا من البُدْن، وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة فى بدنة اهـ. أما حديث رافع بن خديج فى الصحيحين فلفظه: أن النبى ﷺ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير" وهذا إنما هو فى القسمة وليس فى الأضحية واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز اشتراك سبعة أشخاص فى بقرة أو بعير فى الهدى وكذلك الأضحية. ٢ - لا يجوز أن يشترك فى البعير أو البقرة أكثر من سبعة. وقد تم بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه الجزء التاسع من فقه الإسلام، وكان الفراغ من تحريره بالمدينة المنورة فى ضحى يوم الأحد السابع والعشرين من شهر جمادي الثانية سنة ١٤٠٣ هـ ويليه الجزء العاشر إن شاء اللَّه تعالى وأوله "باب العقيقة". وما توفيقى إلا باللَّه عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى اللَّه وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عبد القادر بن شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف

стр. 3591

فقه الإسلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ تأليف عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف [الجزء العاشر]

стр. 3592

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب العقيقة

стр. 3593

١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كَبْشًا كَبْشًا. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبد الحق لكن رَجَّحَ أبو حاتم إرساله، وأخرج ابن حبان من حديث أنس نحوه. [المفردات] العقيقة: هى الشاة التى تذبح عند حلق شعر المولود يوم سابعه، وأصل العق الشق والقطع والعِقَّةُ والعقيقة والعقيق أيضًا اسم لشعر كل مولود من الناس والبهائم قال فى القاموس: أو العقة فى الحُمُر والناس خاصة ج كعنب والعقيقة أيضًا صوف الجذع، والشاة التى تذبح عند حلق شعر المولود اهـ. عق عن الحسن والحسين: أى ذبح عن الحسن والحسين رضى اللَّه عنهما. الحسين: هو أبو عبد اللَّه الحسين بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى سبط رسول اللَّه ﷺ وريحانته من الدنيا وأحد سيدى شباب أهل الجنة، وابن فاطمة الزهراء البتول الطيبة الطاهرة بنت رسول اللَّه ﷺ . ولد الحسين رضى اللَّه عنه لخمس ليال خلون من شعبان سنة

стр. 3594

أربع من الهجرة، قد روى من جده رسول اللَّه ﷺ وعن أبيه وأمه وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما، وقد استشهد رضى اللَّه عنه، فى يوم عاشوراء عام ٦١ وقيل بل استشهد فى آخر يوم سنة ٦٠ وقيل غير ذلك من ست وخمسين سنة وقيل غير ذلك رضى اللَّه عنه. كبشا كبشا: أى عق وذبح عن كل واحد منهما كبشا واحدًا. عبد الحق: هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه حسين بن سعيد الأزدى الإِشبيلى، ويعرف أيضًا بابن الخراط قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: ذكره الحافظ أبو عبد اللَّه الأبار فقال: كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله عارفا بالرجال موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة ثم قال: وله فى الجمع بين الصحيحين مصنف، وله مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة وله كتاب "المعتل من الحديث" كتاب فى الرقائق ومصنفات أخرى ثم ذكر أنه ولد سنة عشر وخمسمائة أو أربع عشرة وخمسمائة وتوفى فى ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ﵀. إرساله: أى إسقاط ابن عباس رضى اللَّه عنه فهو قول عكرمة عن النبى ﷺ . نحوه: أى نحو حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.

стр. 3595

[البحث] قال أبو داود: حدثنا أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا" قال فى تلخيص الحبير: حديث أن النبى ﷺ عق عن الحسن والحسين. أبو داود والنسائى من حديث ابن عباس رزاد: كبشا كبشا، وصححه عبد الحق وابن دقيق العيد وراه ابن حبان والحاكم البيهقى من حديث عائشة بزيادة: يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى وصححه ابن السكن بأتم من هذا، وفيه: وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة فى دم العقيقة، ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبى ﷺ أن جعلوا مكان الدم خلوقا، ورواه أحمد والنسائى من حديث بريدة وسنده صحيح، ورواه الحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والطبرانى فى الصغير من حديث قتادة عن أنس والبيهقى من حديث فاطمة ورواه الترمذى والحاكم والبيهقى من حديث على، ولفظ حديث عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه: كنا فى الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء اللَّه بالإِسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية العقيقة. ٢ - أنه لا بأس بأن يكتفى فيها بشاة واحدة عن الغلام أو الجارية.

стр. 3596

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ أمرهم أن يُعقَّ عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. رواه الترمذى وصححه وأخرج أحمد والأربعة عن أم كُرْزٍ الكعبية نَحْوَهُ. [المفردات] أمرهها: أى طلب من المسلمين. أن يعق عن الغلام: أى أن يذبح عن الولد الذكر. شاتان مكافئتان: أى ثنتان من الشياه مستويتان أو مقاربتان. والشاة تطلق على الذكر والأنثى. وعن الجارية شاة: أى وأن يذبح عن البنت شاة واحدة. أم كرز الكعبية: قال فى تهذيب التهذيب: أم كُرْز الكعبية الخزاعية المكية لها صحبة، روت عن النبى ﷺ وعنها عطاء وطاوس ومجاهد وسباع بن ثابت وعروة ابن الزبير وغيرهم اهـ. نحوه: أى نحو عائشة رضى اللَّه عنها. [البحث] قال أبو داود: حدثنا مسدد ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال أبو داود: سمعت أحمد: أى مستويتان أو مقاربتان. حدثنا مسدد

стр. 3597

ثنا سفيان عن عبيد اللَّه بن أبى يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: سمعت النبى ﷺ يقول: أَقِرُّوا الطير على مَكُنَاتِهَا قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم أذكرانا كن أم أناثا. حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبيد اللَّه ابن أبى يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: قال رسول اللَّه ﷺ عن الغلام شاتان مثلان وعن الجارية شاة. قال أبو داود: هذا هو الحديث، وحديت سفيان وهم اهـ وقد أخرج الترمذى حديث أم كرز من طريق سباع بن ثابت عن محمد بن ثابت بن سباع عن أم كرز وقال: هذا حديث صحيح اهـ. وقوله فى حديث أبى داود: "وأقروا الطير على مَكُنَاتِهَا" قال فى القاموس: وفى الحديث: وأقِرُّوا الطير على مَكُنَاتِهَا بكسر الكاف وضمها أى بيضها اهـ هذا وليس فى لفظ حديث الترمذى الذى أورده المصنف هنا عن عائشة رضى اللَّه عنها كلمة "أن يعق" التى ذكرها المصنف وإنما الذى فيه" أمرهم عن الغلام شاتان الخ الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الأفضل فى العقيقة أن يعق عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاة. ٢ - استحباب التماثل فى شاتى العقيقة عن الذكر.

стр. 3598

٣ - وعن سمرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل غلام مُرْتَهِنٌ بعقيقته يُذْبَحُ عنه يوم سابعه ويُحْلَقُ وَيُسَمَّى" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى.

стр. 3599

[المفردات] غلام: أى مولود. مرتهن بعقيقته: قيل: معناه أنه محبوس عن الشفاعة فى والديه لو مات طفلا إلا إذا عُقَّ عنه وذكر بعض أهل العلم أن معناه أن الغلام إذا لم يعق عنه لم يسلم من أذى يسببه له شعر رأسه. اللَّه أعلم. يذبح عنه يوم سابعه: أى تذبح عقيقته يوم السابع من ولادته. ويحلق: أى ويحلق شعر رأسه. ويسمى: أى ويوضع له الاسم الذى يراد تسميته به فى يوم سابعه كذلك. [البحث] هذا الحديث من رواية الحسن البصرى عن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه ولا نزاع عند أهل العلم فى أن الحسن قد سمع هذا الحديث من سمرة رضى اللَّه عنه. وقد جاء فى رواية لأبى داود من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن رسول اللَّه ﷺ : كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع وخلق رأسه ويَدْمَى. ثم قال أبو داود: وهذا وهم من همام "ويدمى" اهـ يعنى أن لفظ يدمى وهم وأن صوابه "ويسمى" ثم ساق أبو داود هذا الحديث من رواية سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول اللَّه ﷺ قال: كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى، قال أبو داود:

стр. 3600

ويسمى أصح. كذا قال سلام بن أبى مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل وأشعت عن الحسن اهـ وقد أخرج الترمذى هذا الحديث من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة ومن طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ثم قال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإنا لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عن عنه يوم إحدى وعشرين وقالوا: لا يجزئ فى العقيقة من الشاء إلا ما يجزئ فى الأضحية اهـ هذا ويجوز أن يسمى المولود فى أول يوم من ولادته لما رواه البخارى ومسلم من حديث أبى موسى رضى اللَّه عنه قال: ولد لى غلام فأتيت النبى ﷺ فسماه إبراهيم، فحنَّكه بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إلىَّ وكان أكبر ولد أبى موسى. وقد ترجم له البخارى فى كتاب العقيقة من صحيحه: (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) كما أخرج البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان ابن لأبى طلحة يشتكى، فخرج أبو طلحة فَقُبِضَ الصبى، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابنى؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فَقَرَّبَت إليه العَشَاء فَنَتَعَشَّى، ثم أصاب منها، فلما فَرَع قالت: وارِ الصبِىَّ، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسولَ اللَّه ﷺ فأخبره، فقال: "أَعْرَسْتُم الليلةَ؟ " قال: نعم، قال: "اللهم بارك لهما" فَولَدَتْ غلاما. قال لى أبو طلحة: احفظه حتى تأتى به النبىَّ ﷺ ، فَأَتَى به النبىَّ ﷺ -

стр. 3601

وَأَرْسَلَتْ معه بتمرات، فأخذه النبى ﷺ ، فقال: "أَمَعَهُ شئٌ؟ " قالوا: نعم تمرات، فأخذها النبىَّ ﷺ فمضغها، ثم أخذ من فيه فجعلها فى فى الصبى وحَنَّكه به، وسماه عبد اللَّه، قال الحافظ فى الفتح فى حديث أبى موسى: ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع، ثم قال: ويدل على أن التسمية لا تختص بالسابع ما تقدم فى النكاح من حديث أبى أسيد أنه أتى النبىَّ ﷺ بابنه حين ولد فسماه المنذر، وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال: ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف، الحديث قال البيهقى: تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث فى تسميته يوم السابع اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - تأكيد فضل العقيقة. ٢ - يستحب أن تذبح العقيقة فى اليوم السابع من الولادة. ٣ - يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه. ٤ - يستحب تسميته يوم سابعه. ٥ - جواز تسميته قبل اليوم السابع. ٦ - إذا لم يتيسر ذبح العقيقة يوم السابع فتكون فى اليوم الرابع عشر أو الحادى والعشرين. ٧ - لا يجزئ من الشاء فى العقيقة إلا ما يجزى فى الأضحية، وتجرى مجراها.

стр. 3602

كتاب الأَيمان والنذور

стр. 3603

١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ أنه أدرك عمر بن الخطاب فى ركْبِ وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول اللَّه ﷺ : "أَلا إن اللَّه ينهاك أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليخلف باللَّه أو ليصْمُتْ، متفق عليه، وفى رواية لأبى داود والنسائى عن أبى هريرة مرفوعا: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحالفوا إلا باللَّه، ولا تحالفوا باللَّه إلا وأنتم صادقون". [المفردات] الأيمان: هى جمع يمين وهى القَسَمُ والحَلِفُ وسمى يمينا لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون. والنذور: جمع نذر قال فى القاموس: ونذر على نفسه يَبْذِرُ وينذُرُ نذرًا ونُذُورًا أوجبه كانتذر، ونذر ماله، ونذر للَّه سبحانه كذا، أو النذر ما كان وَعدًا على شرط فَعَلَيَّ إن شَفَى اللَّه مريضى كذا نَذْرٌ، وعلىَّ أن أتصدق بدينار ليس بنذر اهـ. أنه: أى أن رسول اللَّه ﷺ . أدرك: أى لحق. فى ركب: أى فى جماعة راكبين ينهاكم: أى يُحَرِّمُ عليكم ويمنعكم.

стр. 3604

فمن كان حالفا: أى فمن كان راغبا فى أن يحلف على شئ. فليحلف باللَّه: أى فليقتصر على الحلف باللَّه وحده. أو ليصمت: أى أو ليسكت عن الحلف فلا يحلف. ولا بالأنداد: أى ولا تحلفوا بالأصنام والأوثان جمع نِدَّ وهو ما يتخذه المشركون شريكًا ومثيلا تعالى اللَّه عن الشريك والمثيل والنظير علوا كبيرا. ولا تحلفوا إلا باللَّه: أى ولا تحلفوا إلا بذات اللَّه المقدسة أو باسم من أسمائه الحسنى أو بصفة من صفاته العُلى فهى التى يشرع للمسلم أن يحلف بها. ولا تحلفوا باللَّه إلا وأنتم صادقون: أى ولا تحلفوا باللَّه كاذبين. [البحث] حذرت الشريعة الإِسلامية أشد التحذير من الشرك ووسائله، والشرك نوعان شرك أكبر وهو الذى يُخرج من الملة، ومن مات عليه خلد فى النار، وشرك أصغر وهو لا يخرج من الملة، وصاحبه لو مات عليه لا يخلد فى النار لكنه داخل فى عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ومن الشرك الأصغر الحلف بغير اللَّه كالحلف بالنبى أو الولى أو الولد أو البلد أو غير ذلك مما سوى اللَّه تعالى، وقد روى الترمذى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "من حلف بغير اللَّه فقد أشرك" قال الترمذى: هذا حديث حسن اهـ، ولذلك كان الحلف بغير اللَّه أكبر من قتل النفس ومن الزنا ومن شرب الخمر لأنَّ اللَّه تعالى لا يغفر الشرك

стр. 3605

إلا بتوبة بخلاف سائر المعاصى التى دون الشرك كما هو صريح الآية أما قسم اللَّه تعالى بمصنوعاته ومخلوقاته للدلالة والتنبيه على عظيم قدرته وجليل نعمته وعظمته فليس من هذا القبيل لأنَّ اللَّه تعالى له أن يقسم بما شاء ولا يدخل فى شئ من القياس مع خلقه ﵎ وأما ما جاء فى بعض ألفاظ الحديث: "أفلح وأبيه إن صدق" فقد قال ابن عبد البر: هذه اللفظة غير محفوظة من وجه صحيح فقد رواه مالك وغيره من الحفاظ فلم يقولوها فيه اهـ يعنى لم يذكروا لفظة "وأبيه" وإنما لفظه "أفلح إن صدق" وفى رواية "أفلح واللَّه إن صدق" قال الحافظ فى الفتح فى كتاب الأيمان: وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله ﷺ للأعرابى: "أفلح وأبيه إن صدق" فقد تقدم فى أوائل هذا الشرح فى باب الزكاة من الإسلام فى كتاب الإيمان الجواب عن ذلك وأن فيهم من طعن فى صحة هذه اللفظة قال ابن عبد البر: هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ "أفلح واللَّه إن صدق" قال: وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ "أفلح وأبيه" لأنَّها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم يقع فى رواية مالك أصلا أهـ. هذا وتمام حديث ابن عمر المتفق عليه: قال: قال عمر: فواللَّه ما حلفت بها منذ سمعت رسول اللَّه ﷺ نهى عنها ذاكرا ولا آثرا" يعنى لا أحلف ولا أنقل عن غيرى أنه حلف بها. هذا وفى لفظ لمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحلفوا بالطواغى ولا بآبائكم".

стр. 3606

[ما يفيده الحديث] ١ - أن الحلف بغير اللَّه من أكبر الكبائر. ٢ - وجوب الاقتصار فى الحلف على الحلف باللَّه تعالى. ٣ - يجب على المسلم إذا حلف باللَّه أن يكون صادقا. ٤ - أن من حلف باللَّه وهو كاذب يعرض نفسه لسخط اللَّه ومقته.

стр. 3607

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يمينك على ما يُصَدِّقُكَ به صاحبك" وفى رواية: "اليمين على نية المستحلف" أخرجهما مسلم. [المفردات] يَمِينُكَ: أى حَلِفُكَ وقَسَمُكَ. على ما يصدقك به صاحبك: أى على ما يريده منك خصمك ومُحَاوِرُكَ والمدعى عليك الذى يطلب يمينك. فالمعتبر نية المستحلف لا نية الحالف. اليمين على نية المستحلف: أى المعتبر فى اليمين نية المستحلف لا نية الحالف فمن استحلف غيره على شئ فنوى الحالف فى حلفه شيئًا آخر غير ذلك الشئ فإن توريته هذه لا تنفعه ولا تدفع عنه إثم من حلف باللَّه كاذبا، ولا يفيده ما أضمره من النِّيَّة.

стр. 3608

[البحث] قال مسلم فى صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد قال يحيى: أخبرنا هُشَيم بن بَشير عن عبد اللَّه بن أبى صالح وقال عمرو: حدثنا هُشَيم بن بشير أخبرنا عبد اللَّه بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يمينك على ما يُصدِّقُك عليه صاحبك" وقال عمرو: "يُصدِّقُك به صَاحِبُكَ" وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن هُشَيم عن عبَّاد بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اليمين على نية المستحلف" اهـ قال أبو داود فى سننه: هما واحد عبد اللَّه بن أبى صالح وعباد بن أبى صالح اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على الصدق فى اليمين. ٢ - أن من استُحْلِفَ على شئ فنوى فى الحلف غيره لا ينفعه ذلك عند اللَّه .

стр. 3609

٣ - وعن عبد الرحمن بن سمرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك، وأْتِ الذى هو خير" متفق عليه وفى لفظ للبخارى: "فأت الذى هو خير وكفر عن يمينك" وفى رواية لأبى داود: "فكفر عن يمينك ثم ائْتِ الذى هو خير" وإسنادها صحيح.

стр. 3610

[المفردات] عبد الرحمن بن سمرة: هو أبو سعيد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف، وقيل عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أسلم يوم الفتح، وكان اسمه قبل الإسلام عبد كُلال بضم الكاف وفتح اللام بدون تشديد، وقد شهد فتوح العراق، وتم فتح سجستان على يديه كما فتح غيرها، وقد توفى سنة خمسين أو إحدى وخمسين رضى اللَّه عنه. وإذا حلفت على يمين: أى وإذا حلفت باللَّه على أن تفعل شيئًا أو أن تترك شيئًا. فرأيت غيرها خيرا منها: أى فظهر لك أن الخير فى ترك ما حلفت على فعله أو فعل ما حلفت على تركه كأن تكون حلفت على قطع رحم أو ترك عمل فيه خير وصلاح لدنيك أو آخرتك. فكفر عن يمينك وَأْتِ الذى هو خير: أى فتحلل من يمينك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام وافعل ما حلفت على تركه أو اترك ما حلفت على فعله لأنَّ التكفير فى هذه الحال أولى من الاستمرار على ما حلفت عليه.
следующие страницы →