Полный текст (4 105 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ بستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد للَّه ربّ العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائمًا، وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوى جالسًا، وكان يقول فى كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم) أخرجه مسلم، وله علة.
стр. 422
[المفردات]
(يستفتح) أى بفتتح. (لم يشخص رأسه) أى لم يرفعه.
(ولم يصوبه) أى لم يخفضه خفضًا بليغًا.
(فى كل ركعتين التحية) أى بعد كل ركعتين.
(التحية) أى يتشهد بالتحيات للَّه، والمراد به فى الثلاثية والرباعية التشهد الأوسط وفى الثنائية الأخير.
(عقبة الشيطان) وتسمى أيضًا إقعاء وهى أن يلصق الرجل إليتيه فى الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب والمراد النهى عن ذلك فى القعود.
(افتراش السبع) هو أن يبسط ذراعيه على الأرض والمراد النهى عن ذلك حال السجود.
[البحث]
علة هذا الحديث أنه أخرجه مسلم من رواية أبى الجوزاء -واسمه أوس بن عبد اللَّه، بصرى- قال ابن عبد البر: هو مرسل، أبو الجوزاء لم يسمع من عائشة، وأعل أيضًا بأنه أخرجه مسلم من طريق الأوزاعى مكاتبة، وقولها: كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى لا يعارض حديث أبى حميد الساعدى المتقدم لأن حديث عائشة هذا محمول على القعود بعد الركعتين، ولم ينص فيه على مكان وضع الإليتين.
[ما يفيده الحديث]
١ - تعيين التكبير عند الدخول فى الصلاة، وهو مفتاحها.
٢ - مشروعية التشهد الأوسط.
٣ - النهى عن وضع إليتيه ويديه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه حال الجلوس.
стр. 423
٤ - النهى عن افتراش الذراعين كالسبع فى السجود.
٥ - وأن ختام الصلاة التسليم.
стр. 424
٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، واذا رفع رأسه من الركوع) متفق عليه، وفى حديث أبى حميد رضى اللَّه عنه عند أبى داؤد (يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم يكبر) ولمسلم عن مالك بن الحويرث رضى اللَّه عنه نحو حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما لكن قال: حتى يحاذى بهما فروع أذنيه).
[المفردات]
(نحو حديث ابن عمر) أى فى الرفع فى الثلاثة المواضع.
(يحاذى بهما) أى باليدين. (فروع) أى أطراف.
[البحث]
لفظ حديث أبى حميد عند أبى داؤد: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم قال: اللَّه أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده ورفع يديه واعتدل الخ الحديث، ولفظ حديث مالك بن الحويرث عند مسلم (أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما فروع أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما فروع أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع اللَّه لمن حمده فعل مثل ذلك) وفى رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث (حتى يحاذى بهما أذنيه) ولا معارضة بين (حتى يحاذى بهما منكبيه)
стр. 425
و (حتى يحاذى بهما فروع أذنيه) أو (أذنيه) لأن المراد أن يحاذى بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، وقد روى أبو داؤد عن وائل بلفظ (حتى كانت حيال منكبيه وحاذى بابهاميه أذنيه) وهذه الأحاديث التى ساقها المصنف تدل على مشروعية رفع اليدين فى هذه المواضع الثلاثة، ولا يعارضها ما روى عن مجاهد (أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك) ولا ما رواه أبو داؤد من حديث ابن مسعود بأنه رأى النبى ﷺ يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود) فإن خبر مجاهد فيه أبو بكر بن عياش وقد ساء حفظه، ولو صح لكان لبيان الجواز، وأما خبر ابن مسعود فقد قال الشافعى: إنه لم يثبت، وقال أبو داؤد: إنه ليس بصحيح، وضعفه أحمد وشيخه يحيى بن آدم وكذلك ضعفه ابن المبارك، وقال ابن أبى حاتم: هذا حديث خطأ، على أنه لو كان صحيحًا لقدم عليه حديث ابن عمر المتفق عليه لأنه إثبات وذلك نفى والاثبات مقدم على النفى، وقد نقل البخارى عن الحسن وحميد بن هلال إن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، قال البخارى ولم يستثن الحسن أحدًا يعنى من الصحابة.
هذا وقد روى البخارى عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه كان إذا دخل فى الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبى اللَّه ﷺ ) قال البخارى: وقد رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ .
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول.
стр. 426
٨ - وعن وائل بن حجر رضى اللَّه عنه قال: صليت مع النبى ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) أخرجه ابن خزيمة وصححه.
[المفردات]
(وائل بن حجر) هو وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمى كان أبوه من ملوك حضرموت، وقد وفد وائل على النبى ﷺ وعاش إلى زمن معاوية.
[البحث]
هذا الحديث رواه مسلم عن وائل بن حجر بلفظ: أنه رأى النبى ﷺ رفع يديه حين دخل فى الصلاة كبر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما. ثم كبر فركع فما قال سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه) وقد روى البخارى عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبى ﷺ .
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة.
стр. 427
٩ - وعن عبادة بن الصامت رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) متفق عليه، وفى رواية لابن حبان والدارقطنى (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) وفى أخرى لأحمد وأبى داؤد والترمذى وابن حبان (لعلكم تقرءون
стр. 428
خلف إمامكم؟ قلنا نعم، قال (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها).
[المفردات]
(عبادة بن الصامت) هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجى الأنصارى السالمى شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة وشهد بدرًا والمشاهد كلها، مات بفلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
(وفى اخرى) أى فى رواية أخرى عن عبادة.
[البحث]
تقدم فى الحديث الأول فى هذا الباب أعنى باب صفة الصلاة ما يفيد وجوب قراءة ما تيسر من القرآن فى ركعات الصلاة كلها، وحديث عبادة بن الصامت هذا يوجب تعيين قراءة الفاتحة، وظاهر تلك الروايات وجوب قراءتها فى السرية والجهرية للمنفرد والإمام والمأموم ولا يعارض وجوبها على المأموم ما أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد اللَّه، ورواه الدارقطنى عن ابن عمر، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى سعيد الخدرى، والدارقطنى عن أبى هريرة وابن عباس، ورواه ابن حبان فى كتاب الضعفاء عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة) فإن جميع أسانيده معلولة، ففى حديث جابر بن عبد اللَّه جابر الجعفى وهو كذاب، وفى حديث أبى سعيد إسماعيل بن عمر بن نجيح وهو ضعيف، وحديث ابن عمر موقوف قال الدارقطنى: رفعه وهم، وحديث ابن عباس منكر، وقال الدارقطنى: حديث أبى هريرة لا يصح عن سهيل وتفرد به محمد بن عباد وهو ضعيف، وفى
стр. 429
حديث أنس غنيم بن سالم وفيه مقال كما قال ابن حبان، وحينئذ فلا يقوى هذا الخبر المعلول على معارضة حديث عبادة بن الصامت المتفق على صحته، واعلم أنه قد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يسكت بين تكبيرة الاحرام والقراءة، وكان يسكت بعد الفراغ من قراءة الفاتحة سكتة نحو سكتته الأولى قبل أن يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، وكان يسكت بعد الفراغ من القراءة قبل أن يركع، وقد علم أن سكوته من تكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة كان لدعاء الاستفتاح، ولم يثبت دعاء بين قراءة الفاتحة والسورة فتكون هذه السكتة ليقرأ فيها المأموم فاتحة الكتاب، لاسيما وقد ثبت أن قراءة الفاتحة تستغرق من الزمن نحو ما يستغرقه دعاء الاستفتاح، وعليه فلا يتوهم متوهم أن قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام قد تعارض قوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فإن الانصات واجب، وإنما يقرأ المأموم الفاتحة وقت سكوت الإمام.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب قراءة الفاتحة فى الصلاة.
стр. 430
١٠ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه ربّ العالمين) متفق عليه، زاد مسلم (لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها) وفى رواية لأحمد والنسائى وابن خزيمة (لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم) وفى أخرى لابن خزيمة (كانوا يسرون) وعلى هذا يحمل النفى فى رواية مسلم خلافًا لمن أعلها.
стр. 431
[المفردات]
(يفتشون الصلاة) أى القراءة.
(وفى رواية لأحمد) أى عن أنس.
(وفى أخرى) أى فى رواية أخرى عن أنس.
(وعلى هذا) أى على قراءة النبى ﷺ وأبى بكر وعمر البسملة سرًا.
(النفى فى رواية مسلم) حيث قال: لا يذكرون أى لا يذكرونها جهرًا.
(ولا فى آخرها) أى فى آخر البسملة والمراد أول السورة التى بعدها أو هو مبالغة فى النفى، إذ ليس فى آخرها بسملة.
(خلافًا لمن أعلها) أى أعل زيادة مسلم بأن الأوزاعى روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة.
[البحث]
عبارة (كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه ربّ العالمين) رواها البخارى عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أنس، ورواها مسلم عن محمد بن مهران الرازى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبى ﷺ وأبى بكر: عمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد للَّه رب العالمين لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها) وقوله (لا يذكرون) ليس نفيًا صريحًا لقراءة البسملة قبل الفاتحة فى الصلاة بل المراد: أن من خلفهم كان لا يسمعهم يقرؤنها، ومثله سكوت النبى بين التكبير والقراءة فإن من خلفه لم يكن بسمع ما يقوله حتى سأله أبو هريرة أسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال: (أقول: اللهم باعد بينى وبين خطاياى) إلخ الحديث، ويطابق ما نقوله ما رواه أحمد والنسائى وابن خزيمة (لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم) وما رواه ابن خزيمة (كانوا
стр. 432
يسرون) وقد روى البخارى عن قتادة قال: سئل أنس كيف كان قراءة النبى ﷺ ؟ فقال: (كانت مدا، ثم قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم يمد ببسم اللَّه ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم) وروى مسلم عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: (أنزلت على آنفًا سورة فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم: انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر).
وإذ قد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان بقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل الفاتحة وقبل السورة فلا وجه لحمل قول أنس (لا يذكرون) على نفى قراءتها مطلقًا ولو سرًا بل المراد أنهم كانوا لا يجهرون بها كما تقدم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من السنة عدم الجهر بالبسملة فى الصلاة.
٢ - وأن البسملة تقرأ سرًا قبل الفاتحة وقبل السورة فى الصلاة.
стр. 433
١١ - وعن نعيم المجمر رضى اللَّه عنه قال: صليت وراء أبى هريرة رضى اللَّه عنه فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ (ولا الضالين) قال: آمين، ويقول كلما سجد وإذا قام من الجلوس: اللَّه أكبر. ثم يقول إذا سلم: والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم صلاة برسول اللَّه ﷺ ) رواه النسائى وابن خزيمة.
[المفردات]
(نعيم المجمر) هو أبو عبد اللَّه نعيم المجمر كان مولى لعمر بن الخطاب وقد سمع من أبى هريرة وفيه وسمى مجمرًا لأنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار.
(قام من الجلوس) أى فى الاثنتين بعد التشهد الأوسط.
стр. 434
(اللَّه أكبر) هو تكبير الانتقال. (ثم يقول) أى أبو هريرة.
(نفسى بيده) أى روحى فى تصرفه وقبضته.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه السراج وابن حبان وغيرهما من طريق سعيد ابن أبى هلال عن نعيم المجمر، وروى البخارى فى باب جهر المأموم بالتأمين عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ثم قال البخارى: تابعه محمد بن عمرو عن إلى سلمة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ ، ونعيم المجمر عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، وأنت ترى أن إشارة البخارى له فى باب جهر المأموم بالتأمين لا تقطع بأنه يفيد قراءة البسملة جهرًا ولا يفيد أن البسملة مذكورة فيه، وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبى هريرة بدون ذكر البسملة، وقد قال الدارقطنى إنه لم يصح فى الجهر بها حديث يعنى البسملة.
стр. 435
١٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم اللَّه الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها) رواه الدارقطنى وصوب وقفه.
[المفردات]
(فإنها) أى البسملة. (آياتها) أى آيات الفاتحة.
[البحث]
هذا الحديث رواه الدارقطنى عن أبى هريرة بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم اللَّه الرحمن الرحيم، إنها
стр. 436
أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثانى، وبسم اللَّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها) قال اليعمرى: وجميع رجاله ثقات إلا أن نوح بن أبى بلال الراوى له عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه أخرى، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه، وأعله ابن القطان بتردد نوح المذكور، وعلى أية حال فهذا الحديث لا يدل على الجهر بها ولا الاسرار كذلك بل على الأمر بمطلق قراءتها، قراءتها ثابتة.
стр. 437
١٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين) رواه الدارقطنى وحسنه والحاكم وصححه، ولأبى داؤد والترمذى من حديث وائل بن حجر رضى اللَّه عنه نحوه.
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة. (أم القرآن) أى الفاتحة.
(نحوه) أى نحو حديث أبى هريرة.
[البحث]
لفظ حديث وائل بن حجر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، يمد بها صوته، وقد رواه أيضًا أحمد والدارقطنى وابن حبان وزاد أبو داؤد (ورفع بها صوته) قال الحافظ: وسنده صحيح، وقد صححه الدارقطنى أيضًا، وقد روى أبو داؤد حديث أبى هريرة بلفظ: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تلا (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: (آمين) حتى
стр. 438
يسمع من يليه من الصف الأول) وروى البخارى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: (إذا أمّن الإمام فأمِّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال ابن شهاب وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: آمين، وروى البخارى أيضًا عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا قال أحدكم: آمين وقالت الملائكة فى السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) ثم ساق البخارى فى باب جهر المأموم بالتأمين حديث أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا قال الإمام (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وجملة هذه الأحاديث تفيد شرعية التأمين للإمام والمأموم والمنفرد.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية جهر الإمام بالتأمين.
стр. 439
١٤ - وعن عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنها قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: (إنى لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمنى ما يجزئنى منه؟ فقال: (قل: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلى العظيم) الحديث، رواه أحمد وأبو داؤد والنسائى وصححه ابن حبان والدارقطنى والحاكم.
[المفردات]
(عبد اللَّه بن أبى أوفى) اسم أبى أوفى علقمة بن قيس بن الحرث الأسلمى، وعبد اللَّه وأبوه صحابيان رضى اللَّه عنهما.
(الحديث) أى أتم الحديث.
стр. 440
[البحث]
تمام الحديث عند أبى داؤد: قال: أى الرجل- يا رسول اللَّه هذا للَّه فمالى؟ قال: (قل: اللهم ارحمنى وارزقنى وعافنى واهدنى) فلما قام قال هكذا بيديه، فقال رسول اللَّه ﷺ (أما هذا فقد ملأ يديه من الخير) إلا أنه ليس فى سنن أبى داؤد (العلى العظيم)، وحديث عبد اللَّه بن أبى أوفى هذا قد أخرجه أيضًا ابن الجارود وفى إسناد هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل السكسكى وهو من رجال البخارى لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائى وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وذكره النووى فى الخلاصة فى فصل الضعيف، وقال فى شرح المهذب: رواه أبو داؤد والنسائى بإسناد ضعيف، وقد روى هذا الحديث أيضًا من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبى أوفى وفى إسناده الفضل بن مرفق ضعفه أبو حاتم قال شارح المصابيح: اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون فى جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله: لا أستطيع ان أتعلم شيئًا من القرآن فى هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم، وكلام شارح المصابيح محمول على فرض صحة هذا الحديث وقد علمت ما فى سنده من المقال.
стр. 441
١٥ - وعن أبى قتادة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ (يصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا ويطول الركعة الأولى، ويقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب) متفق عليه.
стр. 442
[المفردات]
(بفاتحة الكتاب) أى فى كل ركعة منهما أى من الأوليين.
(وسورتين) يعنى فى كل ركعة سورة.
[البحث]
عبارة: ويسمعنا الآية أحيانًا، لا تفيد أنه كان يجهر ببعض القراءة فى الظهر والعصر جهرًا كالمعتاد من جهره ﷺ فى الصبح والأوليين من المغرب والعشاء إذ أن هذا الاسماع محمول على أنه ﷺ كان يحدث منه هذا الأمر فى النذر اليسير لاستغراقه فى تدبر الآيات وذلك شئ مألوف معتاد، ولعل الذين كانوا يسمعون منه الآية والآيتين هم من كانوا خلفه ﷺ فى الصف الذى يليه، وقد روى البخارى عن أبى معمر قال: قلت لخباب بن الأرت: أكان النبى ﷺ يقرأ فى الظهر والعصر؟ قال: نعم، قال: بأى شئ كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته، ولعل أبا قتادة رضى اللَّه عنه كان يصلى بالقرب من رسول اللَّه ﷺ وأنه كان شديد الانصات له ﷺ فيتسمع منه الآية والآيتين، وقد ظن أنه كان يقرأ سورتين فى الركعتين الأوليين بعد الفاتحة، وسبيل ظنه هذا أنه سمع منه ﷺ فى الركعة الأولى آية من سورة لقمان وفى الأخرى آية من سورة والذاريات، وقد علم من حاله ﷺ فى الجهرية أنه كان يقرأ السورة بتمامها غالبًا فحكم بأنه كان يقرأ سورتين.
[ما يفيده الحديث]
١ - التنصيص على قراءة الفاتحة فى كل ركعة من الأوليين.
٢ - شرعية قراءة سورة مع الفاتحة فى كل ركعة من الأوليين.
٣ - أن إسماع الإمام الآية أو الآيتين من السورة لمن يليه من
стр. 443
الصف لا يضر فى سرية القراءة فى الظهر والعصر ولا يقتضى سجود السهو.
٤ - مشروعية تطويل الأولى على الثانية.
стр. 444
١٦ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: (كنا نحزر قيام رسول اللَّه ﷺ فى الظهر والعصر، فحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر (آلم تنزيل) السجدة، وفى الأخريين قدر النصف من ذلك، وفى الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين على النصف من ذلك) رواه مسلم.
[المفردات]
(نحزر) أى نقدر.
[البحث]
قوله: فحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر، (ألم تنزيل) السجدة، يعنى قدرنا قيامه فى كل ركعة من ركعتى الظهر الأوليين قدر هذه السورة، والذى يحمل على أن المراد القيام بنحو هذه السورة فى الركعة الواحدة هو ما أخرجه مسلم وأحمد عن أبى سعيد أن النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفى العصر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفى الأخريين قدر نصف ذلك، وهذا لفظ مسلم، وعليه فيحمل المطلق فى حديث الباب على المقيد فى هذا الحديث، وسورة (ألم تنزيل) السجدة ثلاثون آية، وحديث أبى سعيد يفيد أن النبى ﷺ كان يضم إلى الفاتحة سورة فى الركعتين
стр. 445
الأخريين من الظهر وهو لا يعارض ما رواه الشيخان فى الحديث السابق عن أبى قتادة أنه ﷺ كان يقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب لأن حديث أبى سعيد محمول على النادر من حاله ﷺ وذلك لبيان الجواز يقرأ بعد الفاتحة فى الثالثة من المغرب (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) الآية.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية إطالة الأوليين من الظهر.
٢ - جواز ضم قرآن إلى الفاتحة فى الأخريين فى النادر القليل.
٣ - تخفيف صلاة العصر عن صلاة الظهر.
стр. 446
١٧ - وعن سليمان بن يسار رضى اللَّه عنه قال: كان فلان يطيل الأوليين، من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ فى المغرب بقصار المفصل، وفى العشاء بوسطه، وفى الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من هذا) أخرجه النسائى بإسناد صحيح.
[المفردات]
(سليمان بن يسار) هو أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين وهو أخو عطاء بن يسار من أهل المدينة وكبار التابعين.
(فلان) يعنى إمامًا كان بالمدينة، قيل اسمه عمرو بن سلمة.
(الفصل) ما كثرت فصوله أى سوره.
[البحث]
ما يفيده هذا الحديث من تطويل الأوليين فى الظهر وتخفيف
стр. 447
العصر والصلاة فى الصبح بطوال المفصل والتوسط فى صلاة العشاء كل هذا قد صحت فيه الأحاديث، وأما عبارة (ويقرأ فى المغرب بقصار المفصل) مما يفيد مداومته ﷺ على ذلك وأن السنة فى المغرب القراءة بقصار المفصل ففيه نظر لأنها تعارض ما رواه البخارى عن مروان بن الحكم قال (قال لى زيد بن ثابت: مالك تقرأ فى المغرب بقصار وقد سمعت النبى ﷺ يقرأ بطولى الطولين) يعنى الأعراف، وسيأتى حديث جبير بن مطعم عند الشبخين أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقرأ فى المغرب بالطور) وروى البخارى عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ (والمرسلات عرفًا) فقالت: يا بنى واللَّه لقد ذكرتنى بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها فى المغرب) وفى حديث أم الفضل هذا إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ فى الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان فى حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف، وفى حديث زيد بن ثابت إشعار بأن رسول اللَّه ﷺ لم يواظب على قراءة قصار المفصل فى المغرب لكون أنكر على مروان المواضبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبى ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد لأن فعل مروان حينئذ يكون هو محض السنة على أن زيدًا لم يرد من مروان المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبى ﷺ ، وقد عرفت أنه ﷺ قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة فالحق أن القراءة فى المغرب بطوال المفصل وقصاره وسائر السور سنة، ومن اقتصر على نوع من ذلك معتقدًا أنه السنة دون غيره فقد خالف السنة، وفى الاستدلال بحديث سليمان بن يسار نظر.
стр. 448
١٨ - وعن جبير بن مطعم رضى اللَّه عنه قال: سمعت
стр. 449
رسول اللَّه ﷺ يقرأ فى المغرب بالطور) متفق عليه.
[المفردات]
(بالطور) أى بسورة (الطور).
[البحث]
هذا الحديث الصحيح المتفق عليه يعارض ما تقدم من حديث سليمان بن يسار الذى يفهم مواظبة النبى ﷺ على القراءة فى المغرب بقصار المفصل، قال الحافظ فى الفتح: لم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها -يعنى المغرب- بشئ من قصار المفصل إلا حديثًا فى ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على (الكافرون، والاخلاص) ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة ثم قال الحافظ: فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطنى: أخطأ فيه بعض رواته، وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بها فى الركعتين بعد المغرب.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن النبى ﷺ كان يقرأ أحيانا فى المغرب بالسور الطوال.
٢ - وأن المغرب لا يختص بقصار المفصل.
стр. 450
١٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة (ألم تنزيل) السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ متفق عليه، وللطبرانى من حديث ابن مسعود رضى اللَّه عنه (يديم ذلك).
стр. 451
[المفردات]
(الم تنزيل السجدة) أى يقرأ هذه السورة فى الركعة الأولى.
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ أى يقرأ هذه السورة أيضًا فى الركعة الثانية، وقد بين ذلك رواية مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه.
[البحث]
حديث ابن مسعود عند الطبرانى بزيادة (يديم ذلك) أصله فى ابن ماجه بدون هذه الزيادة، وقد صوب أبو حاتم أن هذا الحديث مرسل، وحديث أبى هريرة المتفق عليه لا يقتضى فعل ذلك دائمًا فإن الصيغة ليست نصا فى المداومة، قال بعض أهل العلم، وإنما كان النبى ﷺ يقرأ هاتين السورتين فى فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان وما يكون فى يومها فإن السورتين اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد وذلك يكون يوم الجمعة، وفى قراءتها فى هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة وقال الحافظ فى الفتح: لم أر فى شئ من الطرق التصريح بأن النبى ﷺ سجد لما قرأ سورة (ألم تنزيل) السجدة فى هذا المحل إلا فى كتاب الشريعة لابن أبى داؤد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على النبى ﷺ يوم الجمعة فى صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث، وفى إسناده من ينظر فى حاله، وللطبرانى فى الصغير من حديث على أن النبى ﷺ سجد فى صلاة الصبح فى تنزيل السجدة لكن فى إسناده ضعف، وعلى هذا فمن المخالفة للسنة أن يعمد إنسان إلى قراءة آية السجدة فقط ثم يسجد إذا أن الثابت أن النبى ﷺ كان يقرأ السورة بتمامها
стр. 452
فى الركعة الأولى ويقرأ سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ فى الركعة الثانية فقصر القراءة على محل السجدة مخالفة للهدى النبوى، هذا وينبغى للمصلى ألا يداوم على قراءة هاتين السورتين فى فجر كل جمعة لعموم البلوى باعتقاد العوام أن السجدة فيها واجبة تعاد الصلاة لتركها.
стр. 453
٢٠ - وعن حذيفة رضى اللَّه عنه قال: صليت مع النبى ﷺ فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها) أخرجه الخمسة وحسنه الترمذى.
[المفردات]
(وقف عندها يسأل) أى يطلب من اللَّه رحمته.
(تعوذ منها) أى استجار باللَّه مما ذكر فيها.
[البحث]
حديث حذيفة رضى اللَّه عنه رواه أحمد ومسلم والنسائى بلفظ: صليت مع النبى ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت: يصلى بها فى ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربى العظيم فكان ركوعه نحوًا من قيامه ثم قال: سمع اللَّه لمن حماده ثم قام طويلا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربى الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه) قال النووى فى شرح مسلم فى قوله: فقلت يصلى بها فى ركعة) معناه: ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهى
стр. 454
ركعتان ولا بد من هذا التأويل فينتظم الكلام بعده، وقد روى أحمد وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه قال: سمعت النبى ﷺ يقرأ فى صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة والنار فقال: أعوذ باللَّه من النار، ويل لأهل النار، وقد روى أحمد نحو ذلك عن عائشة رضى اللَّه عنها، وكل هذه الروايات تفيد أن هذا العمل لم يكن فى الفريضة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية سؤال اللَّه الجنة فى صلاة النافلة إن مر بآية فيها ذكر الجنة، والتعوذ من النار إن مر بآية فيها ذكر النار كذلك.
٢ - ويفيد جواز الائتمام فى النافلة.
стр. 455
٢١ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنها قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) رواه مسلم.
[المفردات]
(راكعًا أو ساجدًا) أى حال ركوعى وسجودى.
(فعظموا فيه الرب) أى سبحوه ونزهوه ومجدوه.
(فقَمِن) أى فحقيق.
[البحث]
لفظ الحديث عند مسلم عن ابن عباس قال: كشف رسول اللَّه ﷺ الستارة، والناس صفوف خلف أبى بكر فقال: (أيها الناس
стр. 456
إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا) الحديث، وروى مسلم عن على بن أبى طالب قال: (نهانى رسول اللَّه ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا).
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة قراءة القرآن حال الركوع أو السجود.
٢ - مشروعية الدعاء حال السجود بأى دعاء كان من طلب خيرى الدنيا والآخرة والاستعاذة من شرها.
٣ - أن الدعاء فى حال السجود ترجى إجابته.
стр. 457
٢٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول فى ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى) متفق عليه.
[المفردات]
(سبحانك) براءة للَّه وتنزيها من كل نقص.
(وبحمدك) أى وبحمدك سبحتك ومعناه: بتوفيقك لى وهدايتك وفضلك على سبحتك لا بحولى وقوتى.
[البحث]
لفظ حديث عائشة فى الصحيحين قالت: كان النبى ﷺ يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى، يتأول القرآن، ومعنى يتأول القرآن أى يفعل ما أمر به فيه والمراد بالقرآن هنا بعضه وهو قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
стр. 458
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ وفى هذا الحديث إباحة طلب المغفرة فى الركوع ولا يعارضه حديث ابن عباس المتقدم عند مسلم (فأما الركوع فعظموا فيه الرب) لأن تعظيم الرب فى الركوع لا ينافى الدعاء كما أن الدعاء فى السجود لا ينافى التعظيم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن هذا الذكر من أذكار الركوع والسجود.
٢ - وفى الحديث مسارعة النبى ﷺ إلى امتثال ما أمره اللَّه تعالى به قيامًا بحق العبودية وتعظيمًا لشأن الربوبية. وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
стр. 459
٢٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ (إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع اللَّه لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول -وهو قائم- ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوى ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) متفق عليه.
[المفردات]
(قام إلى الصلاة) أى قام فيها.
(حين يرفع صلبه من الركوع) أى وقت رفعه صلبه من الركوع.
(سمع اللَّه) أى أجاب اللَّه. (يهوى) أى يسقط.
(حين يرفع رأسه) أى وقت رفع رأسه من السجود.
(يقوم من الثنتين) أى الركعتين الأوليين.
стр. 460
(بعد الجلوس) يعنى فى التشهد الأول.
(ثم يفعل ذلك) أى كل ما ذكر ما عدا تكبيرة الاحرام.
(فى الصلاة كلها) أى فى باقى ركعاتها.
[البحث]
هذا الحديث مفسر للأحاديث التى تفيد أن النبى ﷺ كان يكبر فى كل خفض ورفع، وأنه يخص من هذا العموم الرفع من الركوع فإنه لا يكبر عنده ولكن يقول: سمع اللَّه لمن حمده.
والحديث يفيد أن الامام يجمع بين قوله: سمع اللَّه لمن حمده وبين: ربنا ولك الحمد، وكذلك المنفرد، وقد تظاهرت فى ذلك الأحاديث، وأما المأموم فإنه لم يثبت فى جمعه بينهما حديث صحيح صريح وإنما ثبت أنه يقول: ربنا ولك الحمد، عقب قول الامام سمع اللَّه لمن حمده فقد روى البخارى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا قال الامام سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) وقد روى أيضًا بلفظ (ربنا ولك الحمد).
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الصلاة تفتتح بالتكبير فقط.
٢ - وأن التلفظ بالنية غير مشروع.
٣ - ومشروعية تكبيرات الانتقال.
٤ - وأن الامام يجمع بين سمع اللَّه لمن حمده وربنا ولك الحمد.
следующие страницы →