← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[المفردات] يوتر بسبِّح: أى يقرأ فى ركعة من صلاة الوتر سورة سبح اسم ربك الأعلى، وفى ركعة سورة قل يا أيها الكافرون، وفى ركعة سورة قل هو اللَّه أحد، أى وذلك كله بعد فاتحة الكتاب. وزاد: أى النسائى. نحوه: أى نحو حديث أبى بن كعب رضى اللَّه عنه. وفى الأخيرة: أى وفى الركعة الأخيرة. قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين: أى يقرأ فى الركعة الثالثة بعد الفاتحة سورة قل هو اللَّه أحد وسورة قل أعوذ برب الفلق وسورة قل أعوذ برب الناس. [البحث] حديث أبى بن كعب رواه أيضًا ابن ماجه بنفس هذا اللفظ ولا أدرى لماذا تركه المصنف. والحديث من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب كما أخرج ابن ماجه حديث عائشة رضى اللَّه عنها بأى شئ كان يوتر رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ فى الركعة بسبِّح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو اللَّه أحد والمعوذتين. ولا أدرى لماذا أغفله المصنف كذلك وقد قال الترمذى بعد إخراجه: هذا حديث حسن غريب. وفى سند حديث عائشة خصيف الجزرى وفيه لين وقد أخطأ خصيف فصرح بسماع عبد العزيز بن جريج من عائشة مع أنه لم يسمع منها وفى عبد العزيز بن جريج لين أما حديث أبى بن كعب فقد رويت له

стр. 632

شواهد شتى لكن لا يخلو طريق من طرقها من مقال. وحديث عائشة رضى اللَّه عنها المتفق عليه المتقدم ينص على أنه كان يوتر بثلاث دون إشارة إلى التسليم فى التشهد على رأس الركعتين أو على رأس الثلاث الركعات والأمر فى ذلك كله على السعة والأصل قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. . وقول رسول اللَّه ﷺ فى حديث المسئ صلاته: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وقد روى البخارى فى صحيحه أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما كان يسلم على رأس الركعتين فى الوتر وقد يأمر ببعض حاجته ثم يقوم إلى الركعة الثالثة فى الوتر.

стр. 633

٢٧ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. رواه مسلم ولابن حبان: من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له. [المفردات] قبل أن تصبحوا: أى قبل أن تدخلوا فى الصباح بطلوع الفجر الصادق. ولابن حبان: أى من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه. فلا وتر له: أى قد فاته وقت الوتر. [البحث] قد مضت الإشارة إلى هذا الحديث عند الكلام على حديث ابن

стр. 634

عمر المتفق عليه: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، وكل هذه الأحاديث تؤكد أن وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق فمن لم يوتر حتى طلع الفجر فقد فاته وقت الوتر.

стр. 635

٢٨ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من نام فى الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر. رواه الخمسة إلا النسائى. [المفردات] وعنه: أى وعن أبى سعيد رضى اللَّه عنه. نام عن الوتر أو نسيه: أى فاته وقت الوتر بسبب النوم أو النسيان. فليصل: أى فليوتر. إذا أصبح: أى لو كان تركه بسبب النوم. أو ذكر: أى لو كان تركه بسبب النسيان. [البحث] فى سند هذا الحديث عند أبى داود: عثمان بن محمد بن سعيد الرازى الدشتكى الأنماطى نزيل البصرة قال الحافظ فى التقريب: مقبول. ونقل فى تهذيب التهذيب عن الذهبى أنه قال: تكلموا فيه اهـ ولم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غير أبى داود. أما الترمذى، فقد رواه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ثم أخرجه من طريق عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبى

стр. 636

صلى اللَّه عليه وسلم دون ذكر أبى سعيد ثم قال: وهذا. يعنى المرسل. أصح من الحديث الأول سمعت أبا داود السجزى يعنى سليمان بن الأشعث يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد اللَّه لا بأس به وسمعت محمدا (يعنى البخارى) يذكر عن على بن عبد اللَّه أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال عبد اللَّه بن زيد بن أسلم ثقة. وبعض أهل العلم يرى أن الذى غلبه النوم أو النسيان على وتره أنه يصليه متى استيقظ أو ذكره لعموم قوله ﷺ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. متفق عليه.

стр. 637

٢٩ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. رواه مسلم. [المفردات] فإن صلاة آخر الليل مشهودة: أى تشهدها وتحضرها الملائكة. [البحث] فى لفظ لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: سمعت النبى ﷺ يقول: أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة. وهذا التفصيل يبين أن تأخير الوتر إلى آخر الليل

стр. 638

أفضل لمن يثق بالاستيقاظ وأن من لم يثق بالاستيقاظ فصلاته قبل النوم أفضل وعليه يحمل مثل حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه المتفق عليه قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام فى كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يشق بالاستيقاظ. ٢ - أن صلاة آخر الليل تحضرها الملائكة.

стр. 639

٣٠ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر. فأوتروا قبل طلوع الفجر. رواه الترمذى. [المفردات] ذهب كل صلاة الليل: أى ذهب وقت كل صلاة الليل، وفى نسخة الحلبى من سبل السلام ذهب وقت كل صلاة الليل، وهذا خطأ لأن الموجود فى الترمذى هو اللفظ الأول. والوتر: أى وذهب وقت الوتر وهذا من عطف الخاص على العام لأن الوتر من صلاة الليل وعطفه عليها لزيادة تأكيد ذهاب وقت صلاة الليل لأن الوتر أهمها. [البحث] معنى هذا الحدث يؤكد ما سبق من رواية مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أوتروا قبل أن

стр. 640

أن تصبحوا" وما رواه مسلم كذلك من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: بادروا الصبح بالوتر. وفى حديث الترمذى هذا سليمان بن موسى وقد قال الترمذى عقيب إخراج هذا الحديث سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ اهـ. وقد قال الحافظ فى التقريب: سليمان بن موسى الأموى مولاهم الدمشقى الأشدق صدوق فقيه فى حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل وأشار فى تهذيب التهذيب إلى أن مسلما أخرج له لى مقدمة كتابه. وكذلك الأربعة وذكر أن البخارى قال: عنده مناكير.

стр. 641

٣١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى الضحى أربعا ويزيد ما شاء اللَّه. رواه مسلم. وله عنها رضى اللَّه عنها أنها سئلت هل كان رسول اللَّه ﷺ يصلى الضحى؟ قالت لا، إلا أن يجئ من مغيبه. وله عنها رضى اللَّه عنها ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلى سبحة الضحى قط وإنى لأسبحها. [المفردات] يصلى الضحى: أى يصلى وقت الضحى. ويزيد ما شاء اللَّه: أى وقد يزيد على الأربع ما تيسر له بمشيئة اللَّه. وله عنها: أى ولمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها. يجيء من مغيبه: أى يقدم من سفره. وله عنها ما رأيت رسول اللَّه ﷺ . . الخ: أى ولمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلى سبحة الضحى. . الخ وقد أخرج البخارى

стр. 642

هذا الحديث بلفظه فكان الأولى بالحافظ أن يقول: ولهما عنها إلخ فهو من المتفق عليه ولم ينفرد بإخراجه مسلم كما يتوهم من صنيع الحافظ. سبحة الضحى: أى نافلة الضحى. لأسبحها: أى لأصليها. [البحث] حديث عائشة الأول يثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلى الضحى أربع ركعات وقد يزيد على ذلك، وحديثها الثانى يدل على أنه ما كان يصلى الضحى إلا إذا قدم من سفره. وحديثها الثالث المتفق عليه يفيد أنه ما صلى الضحى قط إلا أنها هى تصليها وقد جاء فى حديث أبى هريرة المتفق عليه قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام فى كل شهر وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. كما روى مسلم من حديث أبى الدرداء رضى اللَّه عنه قال: أوصانى حبيبى ﷺ بثلاث لم أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى. وبأن لا أنام حتى أوتر. كما روى مسلم من حديث أبى ذر رضى اللَّه. عنه قال: قال: رسول اللَّه ﷺ يصبح على كل سلامى من أحدم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يركعها من الضحى. وقد فهم البخارى ﵀ من حديث

стр. 643

عائشة رضى اللَّه عنها: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ سبح سبحة الضحى وإنى لأسبحها أن الأمر فى صلاة الضحى على السعة فقال: باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا وساق حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا ثم قال: باب صلاة الضحى فى الحضر وساق حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أوصانى خليلى. . الخ. وأشار البخارى ﵀ إلى أن من نفى صلاة الضحى إنما أراد فى السفر فقال: باب صلاة الضحى فى السفر وساق عن مورق أنه قال: قلت لابن عمر رضى اللَّه عنهما: أتصلى الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت فأبو بكر؟ قال: لا. قلت فالنبى ﷺ قال: لا إخاله. وقد أخرج البخارى ومسلم من طريق عاصم قال: صحبت ابن عمر فى طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت يسبحون قال: لو كنت مسبحا لأتممت. على أنه قد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات كما رواه البخارى ومسلم من طريق أم هانئ رضى اللَّه عنها: أنه لما كان عام الفتح أتت رسول اللَّه ﷺ وهو بأعلى مكة فقام رسول اللَّه ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة رضى اللَّه عنها ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى. وقد جاء فى رواية البخارى ومسلم عنها رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. وحديث أم هانئ هذا يشير إلى الزيادة التى جاءت فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها: ويزيد ما شاء اللَّه.

стр. 644

ولا شك أن هذه الأحاديث المثبتة لصلاة الضحى وفضلها مقدمة على ما جاء من ألفاظ تنفيها لأن المثبت مقدم على النافى. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب ركعتى الضحى. ٢ - لا بأس بالزيادة إِلى ثمان ركعات. ٣ - تأكيد استحبابها عند القدوم من السفر لمن قدم ضحى.

стр. 645

٣٢ - وعن زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. رواه الترمذى. [المفردات] الأوابين: جمع أواب وهو الرجاع إِلى مرضاة اللَّه تعالى المنقطع إليه. ترمض الفصال: أصل الرمض بفتح الميم: شدة وقع الشمس على الرمل وغيره يقال: رمض يومنا -كفرح- إذا اشتد حره ورمضت القدم إذا احترقت من الرمضاء للأرض الشديدة الحرارة، وترمض الفصال -أى تحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة وفيه إشارة إلى مدح الأوابين بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيأنس الأوابون بذكر اللَّه

стр. 646

وينقطعون عن كل مطلوب سواه -وعبر عن ذلك بقوله ترمض الفصال لأنها لرقة جلود أخفافها تنفصل عن أمهاتها عند ابتداء شدة الحر فتتركها وتبرك. وكأنه يشير إلى أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر أفضل. [البحث] وهم الحافظ ابن حجر ﵀ فذكر أن هذا الحديث أخرجه الترمذى مع أن الترمذى لم يخرجه وإنما الذى أخرجه هو مسلم فى صحيحه من طريق القاسم الشيبانى أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول اللَّه ﷺ قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. ثم ذكره بسند آخر من طريق القاسم الشيبانى عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال. ولم يتنبه الصنعانى إلى شئ من ذلك فى سبل السلام. [ما يفيده الحديث] ١ - أن أفضل وقت صلاة الضحى هو عند ارتفاع الشمس وشدة حرها. ٢ - الحض على صلاة الضحى. ٣ - أنها من عمل الأوابين.

стр. 647

٣٣ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللَّه له بيتا فى الجنة.

стр. 648

رواه الترمذى واستغربه. [المفردات] استغربه: أى وصفه بأنه غريب أى ضعيف. [البحث] قال الترمذى فى جامعه: باب ما جاء فى صلاة الضحى -حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثنى موسى بن فلان ابن أنس عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس فى مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللَّه له قصرا فى الجنة مِن ذهب. ثم قال الترمذى: قال أبو عيسى: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ. وفى سند هذا الحديث يونس بن بكير الشيبانى الكوفى أخرج له مسلم لكن أبا داود ﵀ طعن عليه فيما يرويه عن ابن إسحاق قال الحافظ ﵀ فى تهذيب التهذيب: وقال الآجرى عن أبى داود: ليس هو عندى بحجة كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث وقال النسائى ليس بالقوى وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ. وهذا الحديث كما رأيت من روايته عن ابن إسحاق. وأما موسى بن فلان بن أنس فقد قال الحافظ فى التقريب: موسى بن فلان بن أنس بن مالك ويقال: هو ابن حمزة مجهول اهـ.

стр. 649

٣٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت دخل النبى ﷺ بيتى

стр. 650

فصلى ثمانى ركعات. رواه ابن حبان فى صحيحه. [البحث] قال ابن حبان فى صحيحه: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الرحمن ابن يعلى الطائفى حدثنى مطلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن عائشة قالت: دخل النبى ﷺ بيتى فصلى الضحى ثمانى ركعات. وفى هذا السند عمران بن موسى بن مجاشع السختيانى فى عداد المجهولين وفيه عثمان بن أبى شيبة قال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ شهير وله أوهام وقيل كان لا يحفظ القرآن أهـ. وفى السند أيضًا عبد الرحمن بن يعلى الطائفى قال الحافظ فى التقريب: عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب، صوابه: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى وهو الطائفى أهـ. وقال فى موضع آخر من التقريب: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفى أبو يعلى الثقفى صدوق يخطئ ويهم اهـ. وقال فى تهذيب التهذيب: قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بقوى، لين الحديث، ثم قال: وقال النسائى: ليس بذاك القوى ويكتب حديثه وذكره ابن حبان فى الثقات. له فى مسلم حديث واحد، كاد أمية أن يسلم، قلت: وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ضعيف، وقال فى موضع آخر: صويلح. وقال ابن أبى مريم عن ابن معين ليس به بأس، وقال البخارى فى نظر اهـ. فلو كان هذا الحديث صحيحا لكان تأكيدا لما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى

стр. 651

﴿الضحى أربعا ويزيد ما شاء اللَّه﴾ ﴿ولكان كذلك موافقا فى﴾ ﴿العدد الذى روته﴾ ﴿أم هانئ رضى﴾ ﴿اللَّه عنها أن﴾ ﴿رسول اللَّه﴾ ﴿ ﷺ صلاه﴾ ﴿من الضحى﴾ ﴿فى﴾ ﴿بيتها﴾ * * *

стр. 652

باب صلاة الجماعة والإمامة

стр. 653

١ - عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. متفق عليه. ولهما عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: بخمس وعشرين جزءا. وكذا للبخارى عن أبى سعيد رضى اللَّه عنه وقال: درجة. [المفردات] والإمامة: أى وأحكام الإمامة فى الصلاة أى ما يتعلق بالإمام والمأموم. الفذ: أى الفرد. ولهما: أى للشيخين البخارى ومسلم. جزءا: أى درجة. [البحث] لفظ حديث أبى هريرة عند البخارى: تفصيل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا، ولفظه عند مسلم: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده، بخمس وعشرين جزءا، أما لفظ حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه عند البخارى: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : صلاة الرجل فى الجماعة تضعف

стр. 654

على صلاته فى بيته وفى سوقه خمسًا وعشرين ضعفا. كما روى مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ. وفى لفظ لمسلم عنه: صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده. وهذه الروايات تشعر أن المراد من الجزء والدرجة والضعف والصلاة التى وقعت تميزا فى هذه الأحاديث بمعنى واحد. وكلها جعلت الأفضلية خمسًا وعشرين درجة إلا حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما فقد جعلها سبعا وعشرين درجة، ولا منافاة بينهما فإن أقل فضل لصلاة الجماعة على صلاة الفذ هو خمس وعشرين درجة وقد تزيد إلى سبع وعشرين وإلى ما شاء اللَّه بحسب كثرة الجماعة أو فضل المكان أو إتقان الصلاة أو غير ذلك. [ما يفيده الحديث] ١ - فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ. ٢ - صحة صلاة الفذ.

стр. 655

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: والذى نفسى بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم والذى نفسى بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. متفق عليه. واللفظ للبخارى.

стр. 656

[المفردات] والذى نفسى بيده: أى واللَّه الذى حياتى بقبضته. هممت: أى أردت وقصدت وعزمت وقيل الهم دون العزم بحطب فيحتطب: الحطب هو ما أعد من الشجر شبوبا وحطبه كاحتطبه بمعنى جمعه وكسره ليسهل اشتعال النار به. ثم أخالف إلى رجال: قال الجوهرى: خالف إلى فلان أى أتاه إذا غاب عنه. والمعنى: أذهب إلى المتخلفين الغائبين عن الصلاة. فأحرق: أى أبالغ فى تحريق بيوتهم. عرقا: بفتح العين وسكون الراء وهو العظم عليه لحم عن الأصمعى أن العرق قطعة لحم. مرماتين: تثنية مرماة بكسر الميم هى ما بين ظلفى الشاة من اللحم. وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمى وهو سهم دقيق غير محدد. والمعنى أنهم يحرصون على طعام أو لهو دون ما به الحصول على الدرجات العلى. [البحث] هذا الحديث عنون له البخارى بباب وجوب صلاة الجماعة وقال: وقال الحسن: إذا منعته أمه عن العشاء فى الجماعة شفقة لم يطعها وساق الحديث. قال الحافظ فى فتح البارى عن أثر الحسن: وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح فى كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزى بإسناد صحيح عن الحسن. فى رجل يصوم يعنى تطوعا

стр. 657

فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر، قيل: فتنهاه أن يصلى العشاء فى جماعة قال: ليس ذلك لها هذه فريضة. ولا منافاة بين الاستدلال على وجوب الجماعة بهذا الحديث وبين الحديث المتقدم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما. صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ. . الخ فإن حديث ابن عمر يدل على صحة صلاة الفذ وحديث أبى هريرة هذا يدل على إثم من تخلف عن الجماعة فتكون الجماعة واجبا غير شرط فى صحة الصلاة فتصح صلاة الفذ ويأثم إلا أن يكون تخلفه عن الجماعة لعذر مرض أو مطر أو برد أو خوف أو نحو ذلك؛ لأنه قد جاء فى رواية يزيد بن الأصم عن أبى هريرة عند أبى داود: ثم آتى قوم يصلون فى بيوتهم ليست بهم علة. قال أبو داود حدثنا النفيلي ثنا أبو المليح حدثنى يزيد بن يزيد حدثنى يزيد بن الأصم سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللَّه ﷺ لقد هممت أن آمر فتيتى فيجمعوا حزما من حطب ثم آتى قوما يصلون فى بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم. قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها قال: صمتا أذناى إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول اللَّه ﷺ ما ذكر جمعة ولا غيرها. وفى سند هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر الرقى قال الحافظ فى التقريب بعد ما ذكر يزيد بن يزيد بن جابر الأزدى الدمشقى ووصفه بأنه ثقة فقيه قال: يزيد بن يزيد بن جابر الرقى عن يزيد بن الأصم قيل هو الذى قبله وقيل آخر من أهل الرقة مجهول أهـ واللَّه أعلم وثبوت عذر التخلف لمرض أو مطر أو نحوه لا شك فيه عند أهل العلم لحديث الاذن بالصلاة فى الرحال فى الليلة المطيرة ونحوها.

стр. 658

[ما يفيده الحديث] ١ - وجوب صلاة الجماعة على الرجال. ٢ - أن الجماعة ليست شرطا فى صحة الصلاة. ٣ - الصلاة فى الجماعة سبب فى حصول الدرجات العلى. ٤ - لا يتخلف عنها لغير عذر إلا ضعيف النفس.

стр. 659

٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. متفق عليه. [المفردات] وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. أثقل: أشق وفيه إشارة، إلى أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين. ولو يعلمون ما فيهما: أى من الخير والفضل والأجر العظيم. ولو حبوا: أى يزحفون إذا منعهم مانع من المشى على أرجلهم كما يزحف الصغير. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى باب فضل صلاة العشاء فى الجماعة عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن

стр. 660

فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد. قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعى إلى تركهما لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذة النوم اهـ، ولقد أشار اللَّه إلى أن جميع الصلوات ثقيلة على المنافقين حيث قال: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ وبين أنه لا يفرح بها ولا يحرص عليها إلا الخاشعون حيث قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ومعنى كبيرة أى ثقيلة. ولما كانت العشاء والفجر فى غير وضح النهار وهم لا يصلون إلا رياء فلا يشاهدهم من يراؤنهم من الناس غاليا فلا باعث يستخفهم لها ولذلك كله ثقلت عليهم. [ما يفيده الحديث] ١ - الحث البليغ على صلاة العشاء والفجر فى الجماعة. ٢ - أنه لا يستثقل جماعة العشاء والفجر إلا المنافقون.

стр. 661

٤ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: أتى النبى ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول اللَّه إنه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب. رواه مسلم. [المفردات] وعنه: أى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. رجل أعمى: بينته بعض الروايات أنه عبد اللَّه بن أم مكتوم

стр. 662

رضى اللَّه عنه الذى نوه القرآن بفضله فى قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. قائد يقودنى إلى المسجد: أى دال يدلنى ويأخذ بيدى ويأتى بى إلى المسجد. فرخص له: أى فأذن له فى التخلف وأن يصلى فى بيته تسهيلا عليه وتيسيرا له. فلما ولى: أى فلما ذهب. دعاه: أى ناداه. النداء بالصلاة: أى الآذان. فأجب: أى فلا تتخلف. [البحث] لفظ رواية أبى هريرة عند مسلم: قال أتى النبى ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول اللَّه إنه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فسأل رسول اللَّه ﷺ أن يرخص له فيصلى فى بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم قال: فأجب. وقد كثرت الأخبار الصحيحة عن رسول اللَّه ﷺ المفيدة للإذن بالتخلف عن الجماعة لأهل الأعذار التى من جملتها العمى والمرض وحضور الطعام ومدافعة الأخبثين والمطر والليلة الباردة فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه ﷺ كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة: ينادى: صلوا فى رحالكم فى الليلة الباردة وفى الليلة المطيرة فى السفر. كما روى مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال:

стр. 663

خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ فى سفر فمطرنا فقال: ليصل من شاء منكم فى رحله. كما روى البخارى ومسلم عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه فى يوم مطير قال: صلوا فى بيوتكم. كما روى البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة. كما روى مسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سمعت النبى ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين" يعنى الريح أو البول والغائط. كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من طريق محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قوله وهو أعمى وأنه قال: يا رسول اللَّه: إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول اللَّه فى بيتى مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول للَّه ﷺ فقال أين تحب أن أصلى؟ فأشار إلى مكان فى البيت فصلى فيه رسول اللَّه ﷺ وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث محمود بن الربيع الأنصارى أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبى ﷺ ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال يا رسول اللَّه إنى قد أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى وإذا كانت الامطار سال الوادى الذى بينى وبينهم ولم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى لهم وددت أنك يا رسول اللَّه تأتى فتصلى فى مصلى فأتخذه مصلى قال: فقال رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلم سأفعل إن شاء اللَّه. قال عتبان: فغدا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار فاستأذن رسول اللَّه ﷺ فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: أين تحب أن أصلى من بيتك؟ قال: فأشرت إلى ناحية من البيت فقام رسول اللَّه ﷺ فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم. الحديث.

стр. 664

وقد رفع اللَّه ﵎ الحرج على الأعمى فقال ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ فى مكانين من كتاب اللَّه الكريم. ولا معارضة بين الحديث الذى نحن بسياق بحثه وحديث عتبان بن مالك لأن الأمر فى حق الأعمى بإجابة النداء يكون أمر إرشاد إلى الأفضل متى تيسر له حتى لا يتخذ الصلاة فى البيت قاعدة ولذلك أطلق له رسول اللَّه ﷺ الرخصة أولًا. وأما ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن أم مكتوم قال: قلت يا رسول اللَّه أنا ضرير شاسع الدار ولى قائد لا يلائمنى فهل تجد فى رخصة أن أصلى فى بيتى؟ قال أتسمع النداء؟ قال: نعم قال: ما أجد لك رخصة. فقد أشار الشوكانى فى نيل الأوطار إلى أن رسول اللَّه ﷺ قد علم منه أنه يمشى بلا قائد لحذقه وذكائه كما هو مشاهد فى بعض العميان إذ يمشى بلا قائد لا سيما إذا كان يعرف المكان قبل العمى أو بتكرر المشى إليه استغنى عن القائد ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ وفى أمر الأعمى بحضور الجماعة مع عدم القائد ومع شكايته من كثرة السباع والهوام فى طريقه غاية الحرج اهـ. قلت: وفى التقييد بالإجابة على سماع النداء ما يشعر بأن الأمر يختلف باختلاف المؤذنين والسامعين فقد يسمع البعيد النداء ولا يسمعه القريب. ولا شك أن هذا الحديث مشعر بوجوب الجماعة. [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على السعى إلى المساجد إذا سمع النداء. ٢ - أن العذر منه ما يقبل ومنه ما لا يقبل.

стр. 665

٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر. رواه ابن ماجه والدارقطنى وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه. [المفردات] النداء: أى الأذان. فلم يأت: أى فلم يحضر إلى المسجد لصلاة الجماعة. إلا من عذر: أى إلا إذا كان قد حبسه العذر يعنى من مطر أو مرض أو نحوه. [البحث] قال ابن ماجه: حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطى أنبأنا هشيم عن شعبة عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: إسناده صحيح لكن قال الحاكم: لكن وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ثم أخرج له شواهد منها عن أو موسى الأشعرى وهو من طريق أبى بكر بن عياش عن أبى حصين عن أبى بردة عنه بلفظ: من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له ورواه البزار من طريق قيس بن الربيع عن أبى حصين أيضًا ورواه من طريق سماك عن أبى بردة عن أبيه موقوفًا وقال البيهقى: الموقوف أصح. ورواه العقيلى فى الضعفاء من حديث جابر وضعفه، ورواه ابن عدى من حديث أبى هريرة وضعفه اهـ. كما

стр. 666

ذكر الحافظ فى التلخيص أيضًا أن أبا داود والدارقطنى قد رويا من حديث أبى جناب الكلبى عن مغراء العبدى عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل اللَّه الصلاة التى صلى. قال الحافظ: وأبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن وقد رواه قاسم بن أصبغ فى مسنده موقوفًا ومرفوعا من حديث شعبة عن عدى بن ثابت به ولم يقل فى المرفوع, إلا من عذر. اهـ. وقد أخرج الطبرانى فى الكبير من حديث أبى موسى عنه ﷺ من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له. قال الهيثمى فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثورى وضعفه جماعة.

стр. 667

٦ - وعن يزيد بن الأسود رضى اللَّه عنه أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح فلما صلى رسول اللَّه إذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما فجى بهما ترعد فرائصهما. فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا فى رحالنا قال: إذا صليتما فى رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنه لكما نافلة. رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه الترمذى وابن حبان. [المفردات] يزيد بن الأسود: هو يزيد بن الأسود السوائى ويقال ابن أبى الأسود الخزاعى ويقال العامرى حليف قريش

стр. 668

معدود فى أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال ابن سعد: إنه مدنى، وقال خليفة سكن الطائف. وقال ابن حبان: مكى وقال أبو عيسى الترمذى: حجازى. ذكر أنه شهد مع رسول اللَّه ﷺ حجته وصلى معه الصبع فى مسجد الخيف. لم يصليا: أى معه. ترعد: أى تهتز وترتجف من الخوف. فرائصهما: الفرائص جمع تكسير لفربصة والفريصة واحدة الفريص وهو أوداج العنق والفريص اسم جنس جمعى يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وبقر وبقرة، والفريصة اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد أى ترجف من الخوف. فى رحالنا: أى منازلنا جمع رحل ويطلق على المنزل وعلى غيره والمراد هنا المنزل. نافلة: أى تطوعا. [البحث] جاء فى رواية أبى داود عن يزيد بن الأسود رضى اللَّه عنه أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا فى ناحية المسجد فدعا بهما. . الخ الحديث. ولفظ الترمذى: شهدت مع النبى ﷺ حجته فصليت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين فى أخرى القوم لم يصليا معه فقال: علىَّ بهما" فجئ

стр. 669

بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول اللَّه كنا قد صلينا فى رحالنا قال: فلا تفعلا إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة. ثم قال الترمذى وفى الباب عن محجن بن يزيد بن عامر قال أبو عيسى: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها فى الجماعة وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة والتى صلى وحده هى المكتوبة عندهم اهـ. وقد أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث قد رواه كذلك الدارقطنى والحاكم وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر ابن يزيد بن الأسود عن أبيه وقال الشافعى فى القديم: إسناده مجهول. قال البيهقى لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى قلت: يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائى وغيره اهـ. والمعنى الذى دل عليه الحديث من أن من صلى وحده يعيد مع الجماعة إن أدركهم قد رواه مسلم فى صحيحه من حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر إنه سيكون بعدى أمراء يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك".

стр. 670

[ما يفيده الحديث] ١ - أن من صلى وحده ثم أدرك الجماعة صلى معهم. ٢ - أن الصلاة التى صلاها مع الإمام تكون نافلة.
следующие страницы →