← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ذكر الحافظ فى التلخيص أيضًا أن أبا داود والدارقطنى قد رويا من حديث أبى جناب الكلبى عن مغراء العبدى عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل اللَّه الصلاة التى صلى. قال الحافظ: وأبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن وقد رواه قاسم بن أصبغ فى مسنده موقوفًا ومرفوعا من حديث شعبة عن عدى بن ثابت به ولم يقل فى المرفوع, إلا من عذر. اهـ. وقد أخرج الطبرانى فى الكبير من حديث أبى موسى عنه ﷺ من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له. قال الهيثمى فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثورى وضعفه جماعة.

стр. 667

٦ - وعن يزيد بن الأسود رضى اللَّه عنه أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح فلما صلى رسول اللَّه إذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما فجى بهما ترعد فرائصهما. فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا فى رحالنا قال: إذا صليتما فى رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنه لكما نافلة. رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه الترمذى وابن حبان. [المفردات] يزيد بن الأسود: هو يزيد بن الأسود السوائى ويقال ابن أبى الأسود الخزاعى ويقال العامرى حليف قريش

стр. 668

معدود فى أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال ابن سعد: إنه مدنى، وقال خليفة سكن الطائف. وقال ابن حبان: مكى وقال أبو عيسى الترمذى: حجازى. ذكر أنه شهد مع رسول اللَّه ﷺ حجته وصلى معه الصبع فى مسجد الخيف. لم يصليا: أى معه. ترعد: أى تهتز وترتجف من الخوف. فرائصهما: الفرائص جمع تكسير لفربصة والفريصة واحدة الفريص وهو أوداج العنق والفريص اسم جنس جمعى يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وبقر وبقرة، والفريصة اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد أى ترجف من الخوف. فى رحالنا: أى منازلنا جمع رحل ويطلق على المنزل وعلى غيره والمراد هنا المنزل. نافلة: أى تطوعا. [البحث] جاء فى رواية أبى داود عن يزيد بن الأسود رضى اللَّه عنه أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا فى ناحية المسجد فدعا بهما. . الخ الحديث. ولفظ الترمذى: شهدت مع النبى ﷺ حجته فصليت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين فى أخرى القوم لم يصليا معه فقال: علىَّ بهما" فجئ

стр. 669

بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول اللَّه كنا قد صلينا فى رحالنا قال: فلا تفعلا إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة. ثم قال الترمذى وفى الباب عن محجن بن يزيد بن عامر قال أبو عيسى: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها فى الجماعة وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة والتى صلى وحده هى المكتوبة عندهم اهـ. وقد أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث قد رواه كذلك الدارقطنى والحاكم وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر ابن يزيد بن الأسود عن أبيه وقال الشافعى فى القديم: إسناده مجهول. قال البيهقى لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى قلت: يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائى وغيره اهـ. والمعنى الذى دل عليه الحديث من أن من صلى وحده يعيد مع الجماعة إن أدركهم قد رواه مسلم فى صحيحه من حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر إنه سيكون بعدى أمراء يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك".

стр. 670

[ما يفيده الحديث] ١ - أن من صلى وحده ثم أدرك الجماعة صلى معهم. ٢ - أن الصلاة التى صلاها مع الإمام تكون نافلة.

стр. 671

٧ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبَّر فكبِّروا ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين. رواه أبو داود وهذا لفظه وأصله فى الصحيحين. [المفردات] جعل الإمام: أى نصب الإمام وشرعت إمامته. ليؤتم به: أى ليقتدى به. فإذا كبر فكبروا: أى تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الانتقال. ولا تكبروا حتى يكبر: أى لا تسابقوه أو تقارنوه بالتكبير بل تابعوه إذا بدأ فابدءوا بعد بدئه. ولا تركعوا حتى يركع: أى لا تسابقوه أو تقارنوه بالتكبير بل تابعوه إذا بدأ بالركوع فابدءوا بعده بالركوع وليس المراد لا تركعوا حتى ينتهى من ركوعه.

стр. 672

ولا تسجدوا حتى يسجد: أى لا تسابقوه أو تقارنوه بالسجود بل تابعوه وقد روى البخارى فى صحيحه من حديث البراء رضى اللَّه عنه: قال كان رسول اللَّه ﷺ إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبى ﷺ ساجدا ثم نقع سجودا بعده. أجمعين: بالنصب على الحال أى جلوسا مجتمعين أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال: أعنيكم أجمعين، أما رواية الرفع أجمعون، وهى فى جميع الطرق فى الصحيحين عدا رواية همام فقد اختلف الرواة فيها فرواها بعضهم عن همام بالنصب. ورواية الرفع على أنها تأكيد لضمير الفاعل فى قوله صلوا. [البحث] قد روى البخارى هذا الحديث فى صحيحه عن غيره واحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فمن حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. ورواه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ فى بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما

стр. 673

جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا. ورواه من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. قال أبو عبد اللَّه قال الحميدى: قوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو فى مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبى ﷺ جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول اللَّه ﷺ . وروى مسلم فى صحيحه هذا الحديث من طريق أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. وفى لفظ: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد وإذا صلى

стр. 674

قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ورواه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: اشتكى رسول اللَّه ﷺ فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول اللَّه ﷺ جالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا. ورواه من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: سقط النبى ﷺ عن فرس فجحش شقه الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه فعودا فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون. ورواه عن جابر رضى اللَّه عنه قال: اشتكى رسول اللَّه ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت الينا فرآنا قياما فأشار الينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال: أن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، أن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا" وقد رأيت ما أشار إليه البخارى ﵀ عن شيخه الحميدى ﵀ أن آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ أن صلى فى مرض موته قاعدا والناس خلفه قياما.

стр. 675

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم مسابقة الإمام بالتكبير أو بالركوع أو السجود. ٢ - كراهية مقارنة الإمام بالتكبير أو بالركوع أو بالسجود. ٣ - وجوب متابعة الامام. ٤ - عدم جواز تقدم المأموم على الإمام. ٥ - أن المقتدى يكتفى بقوله: ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد بعد قول الإمام سمع اللَّه لمن حمده.

стр. 676

٨ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رأى فى أصحابه تأخرا فقال: تقدموا فائتموا بى وليأتم بكم من بعدكم. رواه مسلم. [المفردات] تأخرا: أى تخلفا عن الصفوف الأولى والاكتفاء بالوقوف فى مؤخرة المسجد. تقدموا: أى اقتربوا وائتوا الصف الأول فالذى يليه. . . الخ. وليأتم بكم من بعدكم: أى وليستدل من بعدكم من أهل الصفوف على أفعال بأفعالكم وليس معناه أن يعتبر أهل الصفوف المتأخرة أهل الصفوف المتقدمة أئمة لهم بل الإمام للجميع واحد

стр. 677

[البحث] جاء فى بعض روايات هذا الحديث عند مسلم بيان موضع تأخر هؤلاء الأصحاب رضى اللَّه عنهم هو أنه رآهم فى مؤخرة المسجد ففى رواية الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: رأى رسول اللَّه ﷺ قوما فى مؤخر المسجد فذكر مثله. والرواية التى ساقها المصنف قد أخرجها مسلم من طريق أبى الأشهب عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رأى فى أصحابه تأخر فقال لهم تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اللَّه. وفى هذا إشعار بأن المقصود هو الحض على الصف الأول وإتمام الصفوف وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضى اللَّه عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فرآما حلقا فقال: مال أراكم عزين؟ ثم خرج علينا فقال: إلا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول اللَّه وكيف تصف الملائكة عند ربها قال: يتمون الصفوف الأولى ويتراصون فى الصف. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الاكتفاء بمعرفة أفعال الإمام فى المساجد الكبرى يواسطة الصفوف المتقدمة أو المبلغ. ٢ - الحض على الصف الأول. ٣ - كراهة اختيار مؤخرة المسجد للصف فيه.

стр. 678

٩ - وعن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه قال: احتجر

стр. 679

رسول اللَّه ﷺ حجرة بخصفة فصلى فيها فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته. الحديث وفيه أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة. متفق عليه. [المفردات] احتجر رسول اللَّه ﷺ حجرة بخصفة: أى اتخذ لنفسه موضعا منفردا يصلى فيه محوطا بحصير يخلو بنفسه داخله. والخصفة واحدة الخصف وهو والحصير بمعنى واحد. فتتبع إليه رجال: أى طلبه رجال واجتمعوا إليه ليصلوا معه. الحديث: أى إلى آخر الحديث. وفيه: أى وفى الحديث. [البحث] ساق مسلم فى هذا الحديث من طريق بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه بلفظ: احتجر رسول اللَّه ﷺ حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول اللَّه ﷺ يصلى فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللَّه ﷺ عنهم قال: فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ مغضبا فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة فى بيوتكم فإن خير صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة. وفى لفظ له عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه: أن النبى ﷺ اتخذ حجرة فى المسجد من حصير فصلى رسول اللَّه ﷺ فيها ليالى حتى

стр. 680

اجتمع إليه ناس. فذكر نحوه وزاد فيه: ولو كتب عليكم ما قمتم به. أما لفظ البخارى من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ اتخذ حجرة قال: حسبت أنه قال من حصير فى رمضان فصلى فيها ليالى فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال: قد عرفت الذى رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس فى بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أن يتخذ الامام مكانا خاصا فى المسجد كالخلوة للصلاة فيه فى بعض الأوقات. ٢ - جواز الاقتداء بالرجل فى النافلة وإن لم ينو الجماعة. ٣ - أن صلاة النافلة فى البيت أفضل من صلاتها فى المسجد. ٤ - صلاة المكتوبة بجماعة فى البيت لا تعدل صلاتها فى المسجد.

стр. 681

١٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم فقال النبى ﷺ : أتريد أن تكون يا معاذ فتانا، إذا أممت بالناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يخشى. متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] فطول عليهم: أى قرأ فى صلاته قراءة طويلة فطالت بها الصلاة

стр. 682

أتريد: أى أترغب. فتانا: أى تريد أن توقع الناس لى الفتنة وتتسبب فى تفريق جماعتهم. إذا أممت الناس: أى إذا صرت إماما لهم فى الصلاة. [البحث] لفظ الحديث عند مسلم من طريق جابر رضى اللَّه عنه أنه قال: صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل منا فصل فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول اللَّه ﷺ فأخبره ما قال معاذ فقال له النبى ﷺ أتريد أن تكون فتانا يا معاذ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى. أما لفظ البخارى من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلى فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبى ﷺ فشكا إليه معاذ فقال النبى يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن -ثلاث مرات- فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى. فإنه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة. [ما يفيده الحديث] ١ - البعد عن أسباب فتنة الناس. ٢ - استحباب مراعاة الإمام لأحوال المأمومين. ٣ - استحباب التخفيف فى القراءة دون إضاعتها.

стр. 683

٤ - أن هذه السور التى ذكرها رسول اللَّه ﷺ تعتبر أمثلة للتخفيف. ٥ - إذا صلى الانسان وحده أو مع شخص مخصوص يرغب الاطالة فلا بأس بذلك.

стр. 684

١١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها فى قصة صلاة رسول اللَّه ﷺ بالناس وهو مريض قالت: فجاء حتى جلس عن يسار أبى بكر فكان يصلى بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة النبى ﷺ ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر. متفق عليه. [المفردات] وهو مريض: أى مرض الموت. عن يسار أبى بكر: أى صار أبو بكر رضى اللَّه عنه عن يمين رسول اللَّه ﷺ فكأنه تحول إلى موقف المأموم ورسول اللَّه ﷺ فى موقف الإمام. يقتدى أبو بكر: أى يأتم أبو بكر رضى اللَّه عنه. [البحث] قصة صلاة رسول اللَّه ﷺ بالناس وهو مريض أوردها البخارى فى باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ولفظها عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما ثقل رسول اللَّه ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر يصلى بالناس: فقلت: إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس فلو

стр. 685

أمرت عمر فقال: مروا أبا بكر أن يصلى بالناس. فقلت لحفصة: قولى له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلى بالناس، فلما دخل فى الصلاة وجد رسول اللَّه ﷺ فى نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان فى الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر فأومأ إليه رسول اللَّه ﷺ فجاء رسول اللَّه ﷺ حتى جلس عن يسار أبو بكر فكان أبو بكر يصلى قائما وكان رسول اللَّه ﷺ يصلى قاعدا، يقتدى أبو بكر بصلاة رسول اللَّه ﷺ والناس يقتدون بصلاة أبى بكر رضى اللَّه عنه. وظاهر هذا الحديث مشعر أن الإمام قد تحول مأموما وصار شبيها بالإمام يعرض له عارض يمنعه من تمام صلاته إماما فيستخلف، كما أن قولها رضى اللَّه عنها: والناس يقتدون بصلاة أبى بكر -أى يتابعونه لأنه هو الذى يرى رسول اللَّه ﷺ فهو شبيه بقول رسول اللَّه ﷺ : تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز اقتداء القائم بالقاعد. ٢ - جواز تحول الإمام إلى موقف المأموم إذا حدث له ما لا يتمكن معه من تمام صلاته إماما. ٣ - جواز الصلاة خلف إمام لا يسمع أكثر الصفوف صوته ويتابعونه تبعًا للأقرب منه.

стр. 686

١٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء. متفق عليه. [المفردات] أم أحدكم الناس: أى صار إماما لهم فى الصلاة. فليخفف: أى فليقرأ من غير تطويل ولا يطل الركوع والسجود إطالة قد تدعو إلى الملل على أن يكون كل ذلك فى تمام من غير تضييع للأركان والمراد أن يكون على حد الاعتدال. فيهم: أى فى الناس المأمومين. والضعيف: أى المريض أو ناقص الخلقة. ذا الحاجة: أى ذا الشغل. [البحث] هذا الحديث من أعظم قواعد السياسة الشرعية، وقد شددت الشريعة النكير على من يشق على من ولاه اللَّه أمرهم ويثقل عليهم، وهو من أهم أسباب التألف والتواد بين الإمام والمأمومين ولذلك كان رسول اللَّه ﷺ يقول لرسله: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فى تطاوعوا ولا تختلفوا" وأن على الإمام أن يراعى أحوال المأمومين ولذلك روى البخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إنى لأدخل فى الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبى فأتجوز فى صلاتى مما

стр. 687

أعلم من شدة وجد أمه من بكائه. وإذا كان بعض من فى المسجد يرغب التطويل والبعض الآخر فيهم ما وصف رسول اللَّه ﷺ من الصغير والكبير وذى الحاجة فإنه ينبغى له أن يخفف لأمر رسول اللَّه ﷺ بذلك، وليس معنى التخفيف أن يصل إلى حد عدم الطمأنينة فى قيامه وقراءته وركوعه وسجوده بل التخفيف أن يؤدى الصلاة دون تضييع شئ من واجباتها وأركانها. وقد روى البخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ يوجز الصلاة ويكملها، وفى رواية لهما عنه رضى اللَّه عنه: ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبى ﷺ . أما إذا كان الإنسان يصلى وحده أو مع شخص أو أشخاص رغبوا جميعًا فى تطويل الصلاة فلا بأس فى ذلك ولا حرج. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب مراعاة الإمام لأحوال المأمومين. ٢ - أنه ينبغى على الأئمة عدم التطويل. ٣ - ينبغى على من ولاه اللَّه أمر قوم أن يرفق بهم. ٤ - لا بأس على من صلى وحده أن يطول ما شاء.

стр. 688

١٣ - وعن عمرو بن سلمة رضى اللَّه عنه قال: قال أبى: جئتكم من عند النبى ﷺ حقا قال: فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا. قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى فقدمونى وأنا ابن ست أو سبع سنين، رواه البخارى وأبو داود والنسائى.

стр. 689

[المفردات] عمرو بن سلمة: هو عمرو بن سلمة بن قيس أو ابن نفيع أو ابن لأى الجرمى أبو بريد أو أبو يزيد قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى ابن مندة فى كتاب الصحابة حديثه من طريق صحيحة وهى رواية حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة، عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنت فى الوفد الذين وفدوا على رسول اللَّه ﷺ وهذا تصريح بوفادته وقد روى أبو نعيم فى الصحابة أيضًا من طريق يقتضى ذلك وقال ابن حبان: له صحبة. اهـ وعداده فى البصرين. أبى: هو سلمة بن قيس أو نويفع أو لأى الجرمى. اكثركم قرآنا: أى أكثركم جمعا للقرآن وحفظا له يعنى يكون محفوظة من القرآن أكثر من غيره. فقدمونى: أى فجعلونى إماما لهم. [البحث] حديث عمرو بن سلمة هذا أورده البخارى فى غزوة الفتح عن عمرو قال: كنا بما ممر الناس -وفى نسخة بما فى ممر الناس- وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن اللَّه أرسله أوحى إليه، أوحى اللَّه بكذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يقر فى صدرى، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه

стр. 690

فإنه إن ظهر عليهم فهو نبى صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبى قومى بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم واللَّه من عند النبى ﷺ حقا، فقال: صلوا صلاة كذا فى حين كذا، وصلوا صلاة كذا فى حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا" فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى لما كنت أتلقى من الركبان فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علىَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عنى فقالت امرأة من الحى: ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لى قميصا فما فرحت بشئ فرحى بذلك القميص. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب تقديم الأكثر قرآنا فى إمامة الصلاة. ٢ - جواز إمامة الصبى المميز إذا لم يوجد من البالغين من يحفظ من القرآن مثله.

стр. 691

١٤ - وعن أبى مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما. وفى رواية: سنا ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه. رواه مسلم. ولابن ماجه من حديث جابر رضى اللَّه عنه: ولا تؤمن امرأة رجلًا ولا أعرابى مهاجرا ولا فاجرا مؤمنا. وإسناده واه.

стр. 692

[المفردات] وعن أبى مسعود: جميع النسخ التى طبعت من شرح سبل السلام بمختلف طبعاتها فيها: وعن ابن مسعود وهو وهم وخطأ. أقرؤهم: أى أكثرهم جمعا للقرآن أو أكثرهم تجويدا للقرآن فأعلمهم بالسنة: أى أفقهم فى الدين وأعلمهم بأحوال رسول اللَّه ﷺ . سلما: أى إسلاما. وفى رواية: أى من حديث أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه. سِنًا: أى الأكبر فى السن يقدم على من دونه فيه. فى سلطانه: أى فى محل ولايته وحكمه أى إذا كان الوالى عالمًا بما تصح به الصلاة. وعلى تكرمته: أى موضع أعد لاكرامه كوضع وسادة يتكئ عليها أو فرش خاص يجلس عليه. وإسناده واه: أى إسناد حديث جابر عند ابن ماجه ضعيف ساقط لأنه من رواية عبد اللَّه بن محمد العدوى عن على بن زيد بن جدعان والأول متهم بوضع الحديث والثانى ضعيف. [البحث] لفظ حديث أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه عند مسلم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم

стр. 693

لكتاب اللَّه، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما, ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه ثم قال مسلم: قال الأشج فى روايته مكان سلما: سنا. وفى لفظ لمسلم عن أبى مسعود رضى اللَّه عنه قوله: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه وأقدمهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ولا تؤمن الرجل فى أهله ولا فى سلطانه ولا تجلس على تكرمته فى بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه. [ما يفيده الحديث] ١ - ترتيب درجات الأئمة وتقديمهم على حسب هذه الدرجات. ٢ - الوالى أحق بالامامة فى ولايته ما دام يعلم ما تصح به الصلاة. ٣ - تقديم صاحب البيت على غيره للإمامة ما دام يعلم ما تصح به الصلاة. ٤ - كراهية جلوس الضيف فى المكان المخصص لصاحب البيت إلا أن يأذن له.

стр. 694

١٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينهما, وحاذوا بالأعناق. رواه أبو داود

стр. 695

والنسائى وصححه ابن حبان. [المفردات] رصوا صفوفكم: أى تلاصقوا فى صفوفكم واجعلوها كأنها البنيان المرصوص لا خلل فيها. وقاربوا بينها: أى لا تتركوا مسافات واسعة بين الصفين. وحاذوا بالأعناق: أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون عنق كل واحد من المصلين فى الصف موازيا بالعنق الآخر ومساويا له. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داود قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان عن قتادة عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذى نفسى بيده إنى لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف" أى كأنها الغنم السود الصغار من غنم الحجاز، وتسوية الصفوف والتراص بها وإقامتها من الأمور التى كان يحرص عليها رسول اللَّه ﷺ فقد روى البخارى فى صحيحه من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا فإنى أراكم من وراء ظهرى" وفى رواية للبخارى عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" ورواه مسلم إلا أنه قال: من تمام الصلاة. كما روى مسلم من حديث بن أبى مسعود

стр. 696

الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يمسح مناكبنا فى الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. كما روى مسلم من حديث النعمان بن بشر رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوى بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلًا باديا صدره من الصف فقال: عباد اللَّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم" كما روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: وأقيموا الصف فى الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة. [ما يفيده الحديث] ١ - تأكيد الحرص على تسوية الصفوف. ٢ - أن تسوية الصفوف من تمام الصلاة. ٣ - إقامة الصف من حسن الصلاة. ٤ - لا ينبغى ترك خلل فى الصف. ٥ - استحباب تقارب الصفوف.

стр. 697

١٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خير صفوف الرجل أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. رواه مسلم. [المفردات] خير صفوف الرجال: أى أفضل صفوف الرجال أجرا.

стр. 698

شرها: أى أقلها ثوابا وأجرا. وخير صفوف النساء: أى أفضل صفوف النساء المصليات جماعة مع جماعة الرجال. [البحث] سبب خيرية الصف الأول من صفوف الرجال أن أهل الصف الأول مع حرصهم على التقدم للصلاة يكونون أعلم بحال الإمام وأكثر متابعة له، ولما كانت شريعة الإسلام تحرص على سلامة قلوب الرجال والنساء من أدران الشبهات ووساوس الشيطان، وأن مجاورة الرجال للنساء ومجاورة النساء للرجال قد يتخذها الشيطان وسيلة لبذر سمومه عمل الإسلام على سد هذه الذريعة التى قد تؤدى إلى ما لا يحمد عقباه فحض النساء على ألا يحرصن على الصف الأول من صفوف النساء وحض الرجال على ألا يحرصوا على الصف الآخر من صفوف الرجال. وقد أشار النووى إلى أنه لو صلت النساء بجماعة لا يرون الرجال ولا يراهن الرجال فإنه حينئذ يكون خير الصفوف النساء أولها وشرها آخرها، على أنه قد وردت الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بالحض على الصف الأول فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحهما من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه. وفى رواية للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ولو يعلمون ما فى الصف المقدم لاستهموا" وفى رواية لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لو تعلمون -أو يعلمون- ما فى الصف المقدم لكانت

стр. 699

قرعة: وقال ابن حرب: الصف الأول ما كانت إلا قرعة. كما أمر رسول اللَّه ﷺ أن يليه أولو الأحلام والنهى فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وإنما كان ذلك كذلك لأن الذين يصلون خلف الإمام مباشرة إذا كانوا من أهل الأحلام والنهى وذوى العقول الراجحة نقلوا إلى الناس علم إمامهم الذى يشاهدونه منه مع تذكيره لو نسى وبخلاف ما إذا كان الغالب على من حول الإمام الجهل فإنهم يحملون كلامه على غير محمله ويطيرونه كل مطير بلا حق ولا يذكرونه إذا نسى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الصف الأول خير صفوف الرجال. ٢ - وأن الصف الأول من صفوف النساء هو شرها. ٣ - حض الرجال على الابتعاد عن مخالطة أو الدنو من النساء الأجنبيات. ٤ - حض النساء على الابتعاد عن مخالطة أو الدنو من الرجال الأجانب. ٥ - تحذير أهل الخير من مكر الشيطان بهم. ٦ - اختلاط الرجال بالنساء مفسدة مهما كانت المقاصد.

стр. 700

١٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: صليت مع

стр. 701

رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول اللَّه ﷺ برأسى من ورائى فجعلنى عن يمينه" متفق عليه. [المفردات] ذات ليلة: يعنى فى إحدى الليالى التى بات فيها عند رسول اللَّه ﷺ فى بيت خالته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى اللَّه عنها وقام رسول اللَّه ﷺ يصلى من الليل. فقمت: أى فصففت. عن يساره: أى بجانبه من جهة يساره. فأخذ برأسى: أى أمسك برأسى. من ورائى: أى من مؤخر الرأس. فجعلنى عن يمينه: أى فصيرنى بجانبه من جهة يمينه. [البحث] هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هنا هو لفظ البخارى وقد أورد مسلم فى صحيحه هذا الحديث بألفاظ منها: فقمت عن يساره فتناولنى من خلف ظهره فجعلنى عن يمينه -ومنها- ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن -ومنها- فجئت فقمت إلى جنبه فقمت عن يساره قال: فأخذنى فأقامنى عن يمينه -ومنها- ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفنى فجعلنى عن يمينه" ومعنى أخلفنى أى أدارنى من خلفه -ومنها- فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدى

стр. 702

فجعلنى من شقه الأيمن -ومنها- فقمت عن يساره فأخذنى فجعلنى عن يمينه -ومنها- فقمت عن يساره فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه -ومنها- فقمت إلى جنبه فوضع رسول اللَّه ﷺ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها" ويبدو أن هذا اللفظ الأخير إنما كان فى أثناء الصلاة عندما كان يحس رسول اللَّه ﷺ أن ابن عباس أصابه نعاس فكان يضع يده على رأسه ويفتل أذنه أى يدلكها ليذهب النوم عنه كما جاء فى بعض الروايات عند مسلم: فقمت الى جنبه الأيسر فأخذ بيده فجعلنى من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى. وكأن رسول اللَّه ﷺ فى أثناء تعديل موقف ابن عباس رضى اللَّه عنهما جمع بين أخذ رأسه من مؤخرها وأخذ يده حتى أقامه عن يمينه ﷺ كأن يأخذ رأسه بيده اليسرى ليديره من وراء ظهره ثم إذا اقترب من الجهة اليمنى أخذ بيده ليقيمه بجنبه الأيمن. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز صحة الاقتداء فى التنفل وإن لم ينو الإمام الجماعة. ٢ - أنه إذا كان المأموم شخصا واحدا قام عن يمين الإمام. ٣ - أن موقف الإمام يكون عن يسار المأموم إذا كان المأموم واحدا. ٤ - أن مثل هذا العمل فى الصلاة لا يبطلها ولا كراهة فيه.

стр. 703

١٨ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: صلى رسول اللَّه

стр. 704

صلى اللَّه عليه وسلم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا. متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] ويتيم: هذا اليتيم هو ضميرة بن أبى ضميرة مولى رسول اللَّه ﷺ وهو جد حسين ابن عبد اللَّه ابن ضميرة. وأصل اليتم الانفراد ويطلق على من دون البلوغ من بنى آدم ممن فقد أباه وعلى ما لم يكتسب لنفسه من الحيوانات ممن فقد أمه. أم سليم: هى الغميصاء أو الرميساء والدة أنس بن مالك رضى اللَّه عنهما واسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو أنيفة وهى بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الجليلة رضى اللَّه عنها. وقد اشتهرت بكنيتها وتوفيت فى خلافة عثمان رضى اللَّه عنهما. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحهيما من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلى لكم" قال أنس بن مالك فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول اللَّه ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى

стр. 705

لنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين ثم انصرف وقد ادعى بعض أهل العلم أن مليكة هذه هى أم سليم والدة أنس رضى اللَّه عنهما وأنها جدة الراوى عن أنس وهو إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، وأنس أخو عبد اللَّه والد إسحاق لأمه. فجعل هذا الحديث وحديث الباب واحدا والضمير فى جدته يعود إلى إسحاق، قال الحافظ فى فتح البارى: جزم به ابن عبد البر وعبد الحق وعياض وصححه النووى. وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة أنس والدة أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين فى النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغنى فى العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه فى فوائد العراقيين لأبى الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمى عن عبيد اللَّه ابن عمر عن إسحاق بن أبى طلحة عن أنس قال: أرسلتنى جدتى إلى النبى ﷺ واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة. . الحديث اهـ، وقد ترجم ابن سعد فى الطبقات لأم سليم والدة أنس رضى اللَّه عنهما ثم قال: وأمها مليكة بنت مالك بن عدى وأشار الى أنها من مالك بن النجار. ولا مانع من تعدد قصة صلاة رسول اللَّه ﷺ فى بيت خادمه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه وأنه صلى مرة بأم سليم والدة أنس ومرة بمليكة جدة أنس رضى اللَّه عنهم ولا مانع أن يكون إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة حدث مالكا بقصة مليكة وحدث سفيان بن عيينة بقصة أم سليم فإن الحديث الذى فيه مليكة من رواية لمالك عن إسحاق والذى فيه أم سليم من رواية سفيان عن إسحاق واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من دون البلوغ يعتبر مع الرجل الواحد صفا.
следующие страницы →