Полный текст (4 105 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
كتاب الجنائز
стр. 947
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت. رواه الترمذى والنسائى وصححه ابن حبان.
[المفردات]
الجنائز: جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها، قال فى القاموس: والجنازة الميت ويفتح. أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت. اهـ قال بعض أهل العلم: ولا يقال نعش إلا إذا كان عليه الميت.
هاذم: أى قاطع.
[البحث]
قال المصنف فى تلخيص الحبير: حديث: "أكثروا من ذكر هادم اللذات" أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر كلهم من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة. وأعله الدارقطنى بالإرسال وفى الباب عن أنس عند البزار بزيادة. وصححه ابن السكن وقال أبو حاتم فى العلل: لا أصل له. وعن عمر ذكره ابن طاهر فى تخريج أحاديث الشهاب وفيه من لا يعرف وذكره البغوى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرسلا.
стр. 948
تنبيه: هاذم: ذكر السهيلى فى الروض أن الرواية فيه بالذال المعجمة ومعناه القاطع وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيخ وليس ذلك مرادا هنا وفى النفى نظر لا يخفى اهـ.
стр. 949
٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى". متفق عليه.
[المفردات]
لا يتمنين أحدكم الموت: أى لا يشتهين أحدكم الموت.
لضر نزل به: أى بسبب بلاء أصابه.
لا بد: أى لا فرار ولا محالة.
[البحث]
نص هذا الحديث الصحيح على أنه لا يحل لمسلم أن يشتهى الموت بسبب ما قد نزل به من مرض أو بلاء ومحنة أو فقر أو نحو ذلك وإنما عليه بحبس النفس عن الجزع وعليه التمسك والالتزام بالصبر على القضاء والرضاء بأقدار اللَّه . أما تمنى الشهادة فى سبيل اللَّه فقد صح الخبر بها عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن رواحة وغيرهما من الصحابة رضى اللَّه عنهم أما ما حكاه اللَّه تعالى من قول مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ وكذلك قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ فقد
стр. 950
نقل عن قتادة أن هذا كان سائغا فى شريعتهم. وقال بعض أهل العلم: إذا كانت الفتنة فى الدين فإنه يجوز تمنى الموت وحمل عليه قول مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ وكذلك قول السحرة لما آمنوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. وقد جاء فى بعض ألفاظ هذا الحديث فى الصحيحين: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم أحينى ماكانت الحياة خيرا لى. الحديث. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا. كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من طريق قيس بن أبى حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت رضى اللَّه عنه نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبى ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبنى حائطا له فقال: إن المسلم ليؤجر فى كل شئ ينفقه إلا فى شئ يجعله فى التراب.
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهية تمنى الموت بسبب مرض أو نحوه.
٢ - إذا اضطر الإنسان فى الموت فليقل اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا. . الخ الحديث.
стр. 951
٣ - وعن بريدة رضى اللَّه عنه أن النبى صلى اللَّه عليه وسلم
стр. 952
قال: المؤمن يموت بعرق الجبين. رواه الترمذى وصححه ابن حبان.
[المفردات]
يموت بعرق الجبين: أى يموت وأثر الكد ظاهر عليه مثل العرق على الجبين وهو ما انكشف من الجبهة. أو هو كناية عن سكرات الموت.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه الترمذى من طريق قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه وساقه ثم قال: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقال بعض أهل الحديث لا نعرف لقتادة سماعا من عبد اللَّه بن بريدة اهـ ولعل الترمذى يعنى ببعض أهل الحديث الذين نفوا سماع قتادة من ابن بريدة: الإمام البخارى ﵀ فقد جاء فى تهذيب التهذيب: وقال البخارى: لا يشبه أن قتادة سمع من بشر ابن عائذ لأنه قديم الموت ولا نعرف له سماعا من ابن بريدة اهـ.
стр. 953
٤ - وعن أبى سعيد وأبى هريرة رضى اللَّه عنهما قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه". رواه مسلم والأربعة.
[المفردات]
لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه: أى ذكروا من حضره. الموت منى بكلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده دون إرهاق فالمراد بالموت هنا من هم فى سياقة الموت.
стр. 954
[البحث]
قوله ﷺ : لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه. يحتمل أمر من فى سياقة الموت بكلمة التوحيد بأن يقول له من حضره: قل لا إله إلا اللَّه. ويحتمل أن المراد بالتلقين: مجرد ذكرها عنده لعله يتذكر فيتلفظ بها فينفعه اللَّه بها لعموم قول رسول اللَّه ﷺ فيما رواه مسلم من حديث عثمان رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة. وقد عنون البخارى فى صحيحه فقال: باب الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه وساق حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه -وهو متفق عليه- "من مات من أمتى لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة" على أنه ينبغى لمن حضر إنسانا عند موته ألا يشق عليه بل يتلطف فى تذكيره. وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ طلب من أبى طالب عند موته أن يقول لا إله إلا اللَّه، فقد روى البخارى ومسلم من حديث سعيد ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبى ﷺ وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبى أمية فقال: أى عم قل لا إله إلا اللَّه كلمة أحاج لك بها عند اللَّه ، فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبى أمية: يا أبا طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب فقال: أنا على ملة عبد المطلب فقال النبى ﷺ : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قال: ونزلت فيه ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
стр. 955
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تلقين الميت وتذكيره بلا إله إلا اللَّه عند سياقة الموت.
٢ - لا فرق فى التذكير بين أن يكون المحتضر مسلما أو كافرا.
стр. 956
٥ - وعن معقل بن يسار رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "اقرءوا على موتاكم يس". رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان.
[المفردات]
يس: أى سورة يس.
[البحث]
قال المصنف فى تلخيص الحبير: اقرءوا يس على موتاكم، أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث سليمان التيمي عن أبى عثمان -وليس بالنهدى- عن أبيه عن معقل بن يسار ولم يقل النسائى وابن ماجه عن أبيه وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبى عثمان وأبيه ونقل أبو بكر بن العربى عن الدارقطنى أنه قال: هذا حديث ضعيف الاسناد مجهول المتن ولا يصح فى الباب حديث اهـ.
стр. 957
٦ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه
стр. 958
ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين وافسح له فى قبره، ونور له فيه، واخلفه فى عقبه" رواه مسلم.
[المفردات]
شق بصره: أى بقى مفتوحا قال النووى: هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطاه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره اهـ وقال المجد. فى القاموس: شق بصر الميت نظر إلى شئ لا يرتد إليه طرفه ولا تقل شق الميت بصره اهـ.
ضج ناس: أى صرخ ناس. قال ابن الأثير: الضجيج الصياح عند المكروه والمشقة والجزع.
واخلفه فى عقبه: أى كن خليفة له فى ذريته بحفظك لهم وبركتك فيهم.
فى المهديين: أى فى عبادك الصالحين الراشدين.
وافسح له فى قبره: أى وسع له فيه ولا تضيقه عليه ولا تعذبه فيه.
[البحث]
هذا الحديث رواه مسلم عن أم سلمة رضى اللَّه عنها بألفاظ منها
стр. 959
أنها قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ماتقولون ثم قال: اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين واخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له فى قبره ونور له فيه. وفى لفظ: واخلفه فى تركته وقال: اللهم أوسع له فى قبره ولم يقل افسح له وفى لفظ: قالت قال رسول اللَّه ﷺ : إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبى ﷺ فقلت يا رسول اللَّه إن أبا سلمة قد مات قال: قولى اللهم اغفر لى وله واعقبنى منه عقبى حسنة قالت: فقلت، فأعقبنى اللَّه من هو خير لى منه محمدا ﷺ وقد أرشد هذا الحديث إلى استحباب إغماض عين الميت وأنه لا يحل الضجيج عند الموت وأنه ينبغى للمصاب أن يصبر ويحتسب ولا يقول إلا خيرا وأنه يخشى على من دعا على نفسه عند مصيبة الموت أن يبتليه اللَّه بما يقول وقد نهى رسول اللَّه ﷺ المسلم أن يدعو على نفسه أو ولده أو ماله مطلقا وأكد هنا النهى عن الدعاء على النفس عند المصيبة. ودل الحديث أيضا على أن القبر قد يضيق على الميت وقد يتسع وهذه من شئون الغيب التى يجب الإيمان بها.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تغميض عين الميت.
٢ - لا يحل إحداث الضجيج والصياح عند الموت.
стр. 960
٣ - يستحب أن يشتغل من حضر المصيبة بالدعاء للميت ولنفسه.
٤ - يخشى على من دعا على نفسه عند مصيبة الموت أن يعاقب بدعائه.
٥ - وجوب الإيمان بنعيم القبر وعذابه نعوذ باللَّه من عذاب القبر.
стр. 961
٧ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ حين توفى سجى ببرد حبرة. متفق عليه.
[المفردات]
سجى: أى غطى جميع بدنه ﷺ .
ببرد حبرة: يعنى بحبرة من برود اليمن فالحبرة بكسر الحاء وفتح الباء نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن.
[البحث]
ذكر البخارى ﵀ حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أقبل أبو بكر رضى اللَّه عنه على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضى اللَّه عنها فتيمم النبى ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله. الحديث. ولفظ مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سجى رسول اللَّه ﷺ حين مات بثوب حبرة، ولم يكن هذا الثوب الذى سجى به رسول اللَّه ﷺ هو كفنه فقد ثبت أنه صلى اللَّه
стр. 962
عليه وسلم كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية. وقد جاء فى لفظ لمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أدرج رسول اللَّه ﷺ فى حلة يمنية كانت لعبد اللَّه بن أبى بكر ثم نزعت عنه وكفن فى ثلاثة أثواب سحول يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص فقال: أكفن فيها ثم قال: لم يكفن فيها رسول اللَّه ﷺ وأكفن فيها؟ فتصدق بثمنها. وفى لفظ: قال عبد اللَّه: لو رضيها اللَّه لنبيه لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تغطية الميت بثوب حتى يغسل ويكفن.
стр. 963
٨ - وعنها رضى اللَّه عنها أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه قبل النبى ﷺ بعد موته. رواه البخارى.
[المفردات]
وعنها: أى وعن عائشة رضى اللَّه عنها.
[البحث]
هذا الحديث مختصر من الحديث الذى ساقه البخارى تحت باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج فى أكفانه، وهو الحديث الذى سقت صدره عند بحث الحديث المتقدم. قال الحافظ فى فتح البارى: قال ابن رشيد: موقع هذه الترجمة من الفقه أن الموت لما كان سبب تغيير محاسن الحى التى عهد عليها ولذلك أمر بتغميضه
стр. 964
وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع من كشفه حتى قال النخعى: ينبغى ألا يطلع عليه إلا الغاسل له ومن يليه فترجم البخارى على جواز ذلك اهـ والاستدلال بهذا الحديث والذى قبله من جهة أنها فعلت ولم ينكرها أحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فكان إجماعا ولم يختلف الأصوليون بأن إجماع الصحابة حجة. يضاف إلى ذلك أنه من عمل الراشدين الذين أمرنا رسول اللَّه ﷺ بالاقتداء بهم.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز تقبيل الميت.
٢ - جواز الكشف عن وجهه.
стр. 965
٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. رواه أحمد والترمذى وحسنه.
[المفردات]
معلقة بدينه: أى محبوسة عن مقامها الكريم.
حتى يقضى عنه: أى حتى يؤدى عنه.
[البحث]
لقد حرص الإسلام على صيانة أموال الناس، وشدد النكير على من يتلفها أو يستدين ولا يريد قضاء الدين، وبشر رسول اللَّه ﷺ من اقترض وهو يريد الأداء أن اللَّه تعالى
стр. 966
يؤدى عنه وتهدد من اقترض وهو لا يريد الوفاء بأن اللَّه يتلفه. فقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللَّه عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللَّه. وأخبر رسول اللَّه ﷺ أن الشهادة فى سبيل اللَّه تكفر كل شئ إلا الدين فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: القتل فى سبيل اللَّه يكفر كل شئ إلا الدين. كما روى مسلم من حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى قصة الرجل الذى قال لرسول اللَّه ﷺ : أرأيت إن قتلت فى سبيل اللَّه أيكفر عنى خطاياى؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم. وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لى ذلك" وثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يصلى على من مات وعليه دين حتى وسع اللَّه عليه فصار يؤدى دينه ويصلى عليه، فقد روى مسلم من حديث أبى هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت، عليه دين فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال: "صلوا على صاحبكم" فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته. وقد أشار اللَّه إلى المبادرة بقضاء الدَّين عن الميت قبل تقسيم تركته فقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وقد أجع علماء السلف والخلف على أن الدَّين مقدم على الوصية.
стр. 967
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب المبادرة بقضاء دين الميت عنه.
٢ - أن الأعمال الصالحة التى يعملها الإنسان لا يثاب عليها إلا بعد قضاء دينه.
стр. 968
١٠ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال فى الذى سقط عن راحلته فمات: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه فى ثوبين. متفق عليه.
[المفردات]
فى الذى سقط عن راحلته فمات: أى فى الشخص الذى كان بعرفة حاجا فوقع من فوق ناقته فتوفى وهو محرم رضى اللَّه عنه.
وسدر: السدر هو شجر النبق والمراد: ورقه المطحون يخلط بالماء للغسل وهو يعمل عمل (الصابون).
فى ثوبين: أى فى إزاره وردائه.
[البحث]
لفظ الحديث بتمامه فى صحيح البخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال: أوقصته قال النبى ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه فى ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. وفى لفظ البخارى: فى ثوبيه. قال الحافظ فى الفتح: قال المحب الطبرى: إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما فى
стр. 969
الشهيد حيث قال: زملوهم بدمائهم.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب غسل الميت غير شهيد المعركة.
٢ - يجوز الاقتصار فى الكفن على ثوبين ولا سيما المحرم.
٣ - يجب تكفين الميت.
٤ - يستحب أن يكون مع الماء الذى يغسل به الميت سدر فإن لم يوجد وضع مع الماء ما يقوم مقامه.
стр. 970
١١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما أرادوا غسل رسول اللَّه ﷺ قالوا: واللَّه ما ندرى نجرد رسول اللَّه ﷺ كما نجرد موتانا أم لا. الحديث رواه أحمد وأبو داود.
[المفردات]
غسل رسول اللَّه ﷺ : أى قبل تكفينه.
نجرد رسول اللَّه ﷺ : أى نخلع عنه ثيابه؟ .
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق قال حدثنى يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبى ﷺ قالوا: واللَّه ما ندرى أنجرد رسول اللَّه ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى اللَّه
стр. 971
عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه فى صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو، أن غسلوا النبى ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول اللَّه ﷺ فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز تجريد الموتى عند تغسيلهم سوى رسول اللَّه ﷺ .
٢ - لا بأس أن تغسل المرأة زوجها.
стр. 972
١٢ - وعن أم عطية رضى اللَّه عنها قالت: دخل علينا النبى ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وذلك بماء وسدر، واجعلن فى الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه. متفق عليه. وفى رواية: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. وفى لفظ للبخارى: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها.
[المفردات]
ابنته: هى زينب زوجة أبى العاص بن الربيع وهى أم أمامة التى صلى رسول اللَّه عليه وسلم وهو يحملها وقد توفيت زينب رضى اللَّه عنها سنة ثمان من
стр. 973
الهجرة وكانت أكبر بنات النبى ﷺ وقد ورد التصريح بتسميتها فى صحيح مسلم ولم يقع فى شئ من روايات البخارى.
اغسلنها ثلاثا: أى أفضن الماء عليها ثلاث مرات وقد جاء فى رواية فى الصحيحين: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا. . الخ. قال النووى: المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا، وحاصله أن الايتار مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الانقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن اهـ.
إن رأيتن ذلك: أى إن رأيتن أن الانقاء لا يحصل إلا بما فوق الخمس.
فى الآخرة: أى فى الغسلة الأخيرة.
كافورا: الكافور نبت طيب نوره كنور الأقحوان، وطيب يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد فى جوفه الكافور وهو أنواع ولونها أحمر قال الحافظ فى فتح البارى: قيل: الحكمة فى الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية فى تصلب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتخلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد اليه وهو أقوى الأراييح الطيبة فى ذاك وهذا هو السر فى جعله فى الأخيرة إذ لو كان فى الأولى مثلا لأذهبه الماء.
стр. 974
فرغنا: أى انتهينا من غسلها رضى اللَّه عنها.
آذناه: أى أعلمناه.
حقوه: أصل الحقو معقد الإزار ويطلق على الإزار وهو المراد هنا.
أشعرنها إياه: أى الففنها به، والشعار الثوب الذى يلى الجسد.
وفى رواية: أى للبخارى ومسلم من حديث أم عطية رضى اللَّه عنها.
بميامنها: أى بنواحى اليمين من جسدها.
ومواضع الوضوء منها: أى وأعضاء وضوئها. ويستحب التيامن فيها أيضا.
فضفرنا شعرها ثلاثة قرون: أى جدلناه وجعلناه ضفائر ثلاثا، وفى لفظ لمسلم عن أم عطية رضى اللَّه عنها: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها. أى جعلنا شعرها ثلاثة أثلاث وجعلنا كل ثلث ضفيرة فحصلت ثلاث ضفائر: ضفيرتان منها قرناها وضفيرة ناصيتها. وأصل الضفر: النسج بإدخال بعض الشئ فى بعضه.
فألقيناها خلفها: أى جعلنا الضفائر الثلاث من جهة ظهرها.
[البحث]
لقد بوب البخارى لحديث أم عطية عشرة أبواب فى صحيحه متتابعة مستدلا لأبوابه به أو شارحا له ببعض هذه الأبواب فقال: باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. وساقه، ثم قال: باب ما يستحب أن يغسل وترا ثم ساقه. ثم قال باب يبدأ بميامن الميت
стр. 975
الميت ثم ساقه ثم قال: باب مواضع الوضوء من الميت ثم ساقه ثم قال: باب هل تكفن المرأة فى إزار الرجل ثم ساقه ثم قال: باب يجعل الكافور فى الأخيرة ثم ساقه ثم قال: باب نقض شعر المرأة ثم ساقه ثم قال: باب كيف الاشعار للميت ثم ساقه ثم قال: باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ثم ساقه ثم قال: باب يلقى شعر المرأة خلفها ثم ساقه. ولا نعلم حديثا كرره البخارى فى صحيحه فى عشرة أبواب متتابعة سوى حديث أم عطية هذا. وهذا يؤكد ما ذكره ابن المنذر حيث قال: ليس فى أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عول الأئمة اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب أن يكون غسل الميت وترا.
٢ - استحباب الزيادة من الأوتار إلى حد الإنقاء.
٣ - استحباب جعل الكافور فى الغسلة الأخيرة.
٤ - استحباب البداءة بميامن الميت فى الغسل.
٥ - استحباب البدء بمواضع الوضوء والتيامن فيها أيضا.
٦ - استحباب ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون وأن يجعل خلفها.
стр. 976
١٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كفن رسول اللَّه ﷺ فى ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة. متفق عليه.
[المفردات]
سحولية: بفتح السين وضمها هى ثياب بيض نقية أو هى
стр. 977
ثياب يمنية قال ابن الأثير: الفتح منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أى يغسلها أو إلى سحول وهى قرية باليمن وأما الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقى ولا يكون إلا من قطن وفيه شذوذ لأنه نسب الى الجمع وقيل إن اسم القرية بالضم أيضا اهـ.
كرسف: أى قطن.
[البحث]
ساق البخارى ﵀ حديث عائشة رضى اللَّه عنها فى أكثر من باب للاستدلال به على تراجمه هذه وهى باب الثياب البيض للكفن وباب الكفن بغير قميص وباب الكفن بلا عمامة. والحديث ظاهر الدلالة لهذه الأبواب التى بوبها البخارى ﵀ غير أنه قد جاء فى حديث ابن عمر وجابر رضى اللَّه عنهم عند البخارى: أن قميص رسول اللَّه ﷺ جعل فى كفن عبد اللَّه بن أبى فيشعر بجواز أن يكون مع الكفن قميص. غير أن ما اختاره اللَّه تعالى لنبيه ﷺ من الكفن يكون هو أفضل الكفن فلا ينبغى أن يزاد عليه أو ينقص عنه فى السعة واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب الثياب البيض فى الكفن.
٢ - استحباب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب.
٣ - لا يستحب القميص أو العمامة فى الكفن.
стр. 978
١٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: لما توفى عبد اللَّه. ابن أبى جاء ابنه إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: أعطنى قميصك اكفنه فيه فأعطاه إياه. متفق عليه.
[المفردات]
عبد اللَّه بن أبى: هو عبد اللَّه بن أبى بن سلول رأس المنافقين لعنه اللَّه.
ابنه: هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى وكان هذا الإبن رجلا صالحا من خيار أصحاب رسول اللَّه ﷺ وقد شهد بدرا وما بعدها واستشهد بوم اليمامة فى خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهما.
[البحث]
ظاهر حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما هذا يفيد أن رسول اللَّه ﷺ أعطى عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى قميصه ليكفن أباه فيه وقد جاء فى رواية للبخارى من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن عبد اللَّه بن أبى لما توفى جاء ابنه إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أعطنى قميصك اكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبى ﷺ قميصه فقال: آذنى أصلى عليه فآذنه فلما أراد أن يصلى عليه جذبه عمر رضى اللَّه عنه فقال: أليس اللَّه قد نهاك أن تصلى على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرتين قال اللَّه تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ
стр. 979
لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فصلى عليه فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ وظاهر هذا السياق يدل على أن النهى الصريح عن الصلاة على المنافقين لم ينزل إلا بعد أن صلى عليه رسول اللَّه ﷺ فلعل عمر رضى اللَّه عنه كان قد استنبط من قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ منع الصلاة عليهم فأخبره النبى ﷺ أنه لا مانع من ذلك. غير أن البخارى قد روى من طريق جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما ما يفيد أن القميص لم يكن هو كفن عبد اللَّه بن أبى بل ضم إلى الكفن زيادة عليه ولفظ حديث جابر قال: أتى النبى ﷺ عبد اللَّه بن أبى بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه" وليس المراد من قوله "بعد ما دفن"، أنه قد أهيل عليه التراب وأنه نبش ليلبسه القميص بل المراد أنه دلى فى حفرته وقبل أن يهال عليه التراب فعل له رسول اللَّه ﷺ ما فعل. فإن كان رسول اللَّه ﷺ أعطى عبد اللَّه ابن عبد اللَّه القميص قبل تكفينه فيكون هذا القميص قميصا آخر زيادة تكريم لعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى رضى اللَّه عنه وتطييبا لخاطره مع علم رسول اللَّه ﷺ أن ذلك لا ينفع الكافرين. وإما أن يكون معنى قوله فى حديث عبد اللَّه بن عمر: (فأعطاه إياه) أنه وعد بإعطائه إياه وجاء عند قبره لتحقيق وعده. واللَّه أعلم
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز وضع قميص مع الكفن لغرض شرعى.
стр. 980
٢ - حرص الاسلام على تأليف القلوب ومكافأة الابن المحسن دون نظر إلى إساءة أبيه.
стр. 981
١٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فها موتاكم. رواه الخمسة إلا النسائى وصححه الترمذى.
[البحث]
هذا الحديث صححه ابن القطان والترمذى وابن حبان لكن الأمر فيه ليس للوجوب بدليل ما رواه مسلم فى صحيحه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج النبى ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود روى الترمذى من حديث أبى رمثة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه بردان أخضران. وقد حسنه الترمذى فالأمر فى حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما للاستحباب وقد كفن رسول اللَّه ﷺ فى ثلاثة أثواب بيض كما مر، وكان يدعو: ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب التكفين فى الثياب البيض.
٢ - استحباب لبس الثياب البيض.
стр. 982
١٦ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه
стр. 983
عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" رواه مسلم.
[المفردات]
كفن أحدكم أخاه: أى إذا أراد أحدكم أن يدخل أخاه فى كفنه.
فليحسن: بتشديد السين وتخفيفها أى فليجعله حسنا.
كفنه: بسكون الفاء وفتحها ومعناه بالسكون أى تكفينه أما بالفتح فمعناه ثياب كفنه، وإحسان الكفن عدم التبذير أو التقتير فيه واختيار اللون الأبيض وأن يكون ساترا وقد كتب اللَّه الإحسان فى كل شئ.
[البحث]
روى مسلم هذا الحديث من طريق أبى الزبير أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يحدث أن النبى ﷺ خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن فى كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبى ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال النبى ﷺ : "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ولعل سبب الدفن ليلا الذى ذكر فى هذا الحديث هو رداءة الكفن لذلك حض رسول اللَّه ﷺ على تحسين الكفن. ويقتضى الأمر بالتحسين أو الاحسان عدم الإفراط أو التفريط.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تحسين الكفن.
стр. 984
٢ - كراهية الإفراط أو التفريط فيه.
стр. 985
١٧ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذا للقرآن" فيقدمه فى اللحد، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. رواه البخارى.
[المفردات]
وعنه: أى وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما.
قتلى أحد: أى شهداء معركة أحد.
فى ثوب واحد: أى يشقه بينهما ويدرجهما فيه أو يجعلهما جميعا فيه.
أخذا للقرآن: أى حفظا وتناولا له.
فى اللحد: أصل اللحد الشق فى جانب القبر مائلا عن وسطه وأصله من الميل قال البخارى فى صحيحه: وسمى اللحد لأنه فى ناحية وكل جائر ملحد، ملتحدا معدلا، ولو كان مستقيما كان ضريحا اهـ فالضريح شق يشق فى الأرض على الاستواء ويدفن فيه.
ولم يصل عليهم: أى صلاة الجنازة المعروفة.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى باب الصلاة على الشهيد من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: كان النبى صلى اللَّه عليه وسلم
следующие страницы →