← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1437

الطلاق تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

محمود محمد غريب

Полный текст (96 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

- وإذا ثبت أنه يريد الفرار من ميراثها فطلقها تعتد بأطول العدتين لترث منه. ومعلوم أن الطلاق قبل الدخول بها طلاق بائن لعدم وجوب العدة عليها بنص القرآن. إلا إذا كان يريد من طلاقها حرمانها من الميراث فلها الميراث قال العلامة الدردير في كتابه الشرح الصغير: ولمن توفى زوجها ولو كانت مطلقة طلاقاً رجعياً ليس بائناً ولا غير مدخول بها أربعة أشهر وعشرا "الشرح الصغير جـ ١ ص ٥٠٠". وقد بين حكم البائن إذا أراد بطلاقها الفرار من الميراث. عدة المطلقة لماذا ؟ عقد الزواج يختلف - في الإسلام عن أي عقد آخر. فهم عقد مقدّس. من أصل ذلك قدّم له الإسلام بأحكام الخطبة، وأبقى بعده بأحكام العدّة لاستبراء الرحم مما يترتّب عليه حفظ الأنساب. وثبوت النسب أول حقوق المولود. وفي العدة امتداد للحياة الزوجية وتمهيد للعود إليها بعد الطلاق الرجعي ومن أجل ذلك طلب الله بقاء المطلقة في بيت الزوجية وحرم خروجها منهجتي يؤلّد القرب الرغبة في العودة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ (الطلاق) وهذا حكم شرعي غاب عن كثير من المجتمعات الإسلامية فالمرأة كثيراً ما تلتحق ببيت أهلها وتبقى فيه قبل أن يحدث الطلاق فكيف يتصور رجوعها بعد الطلاق لبيتها لقضاء العدّة فيه؟ وهذا مما ساهم في ارتفاع عدد الطلاق البائن بينونة كبرى. وكثير من أحكام الإسلام في الأسرة قد هجرها المسلمون جهلاً بها. وهذه مسؤولية المسجد والإعلام وأجهزة التعليم. فالعدة امتداد للحياة الزوجية، وتحريض على العودة، واستبراء للرحم وقد تكون العدة لحفظ حقوق الزوجة إذا طلقها في مرض موته ليمنعها من حقها في الميراث. فيجعل الإسلام عدتها امتداداً للحياة الزوجية فيجب لها الميراث ويسمى طلاق الفار. وإذا كانت العدة من موت الزوج فهي مع ما ذكرنا وفاء للحياة الزوجية، وعزاء لأهله.

стр. 37

والعدة قبل كلّ هذا حق لله - سبحانه - فالالتزام بأحكامها تعظيم لشعائر الله. - ما يحل وما يحرم في العدة الأحكام الشرعية يجب أن يسأل عنها أهل الذكر من العلماء. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧ الأنبياء) أما أن تسأل المرأة جدتها عن أحكام الشرع فهذا سبب بقاء الخرافات والخلط بين العادة والعبادة. في بعض بلاد الخليج يتوارث النساء أحكام العدة للمرأة التي توفي عنها زوجها من "حواديت جدتي" يقولون بلسان حالهم ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ "٧٤ الشعراء" يحكمون على المرأة بدخول العدة - على حد تعبيرهم. والعدة تعني عندهم دخول كالسجن يُحرّمون عليها أن ترى رجلاً أو يراها رجل أجنبي. ولا يحل لها أن تشاهد الشاشة الصغيرة، ولا تخرج لبيت أحد، ولا لعمل ولا لسوق. وتعتقد المرأة أن العدة تبدأ من وقت ما تريد هي فيمكن لها أن تؤخر العدة أياماً معدودات أو حتى أشهر حتى تتهيأ لدخولها. وبعضهن يتسأل: إن زوجها قد مات ولم تجد وقتا لدخول العدة فماذا تفعل؟ وهذا جهل بأحكام الله تجلس المرأة أربعة أشهر وعشرا في سجنها تجلس تسبح على مجموعة من الحصى، فلما تنتهي العدة بهذا الحصى في البحر. هذا ما يفعلونه. وما سمعته منهن. والعجيب أنهن يفعلن هذا على أنه أوامر الله. بعض أحكام العدة لم نبتعد كثيراً عن موضوع عدة المطلقة عندما نذكر بعض أحكام عدة المتوفي عنها زوجها - مع اختلاف في الأحكام بين عدة المطلقة طلاقاً رجعياً. وعدة المطلقة بائناً. وعدة من مات زوجها فماذا عن عدة المطلقة رجعياً؟

стр. 38

أولاً: العدة في الطلاق الرجعي امتداد للحياة الزوجية فيجوز فيها ما يجوز بين الزوجين. من ذلك - وأهم شيء ثبوت نسب المولود إذا حملت في العدة من طلاق رجعي. الطلاق الرجعي لا يمنع الميراث بينهما. فأي الزوجين مات يرث الآخر نصيبه منه. ثالثاً: يمنع الشارع الحكيم خروج المطلقة رجعياً من بيتها. وإذا كان الزوج قبل الطلاق يجوز له أن يأذن لها في الخوج فإن احتباسها بعد الطلاق وهي في العدة بأمر الله سبحانه فلا هو يخرجها ولا هي تخرج. وقد نص القرآن على منها من الإخراج أو الخروج في الآية الأولى من سورة الطلاق. (أحكام القرآن لابن عربي حـ ٤ صـ ١٨١٩) (وكشاف القناع حـ ٣ صـ ٢٧٧) وليس لها أن تحج أو تعتمر في أيام العدة (المغني لابن قدامة حـ ٧ ص ٥٢١) الطلاق البائن هل يمنع الميراث ؟ القياس أن الطلاق البائن يمنع الميراث. كان يكون الطلاق الثالث. أو الطلاق على عوض "الخلع" أو طلاق يوقعه القاضي بناء على طلبها. ويستثنى من هذا أن يطلقها طلاقاً بائناً في مرضه الأخير - مرض الموت - ليفر من ميراثها. فيعاقبه الإسلام بعكس قصده، أو تسعى هي للطلاق منه في مرض موتها بخدعه أو خلع أو حكم القاضي في مرض موتها فيعاقبها الإسلام بعكس قصدها. والمطلقة طلاقاً بائنا إذا ما تزوجها في عدتها وثبت أنه أراد بالطلاق الفراء من ميراثها تعتد بأطول العدتين. لأنه لا يتصور أن نحكم لها بالميراث وهي بائن عقوبة له على فراره ونحكم لها بانتهاء عدتها بأقرب العدتين باعتبارها مطلقة طلاقاً بائنا الغنُم بالغرم. وهذه بتلك. واعتقد أنها لو كان سيؤذيها إطالة العدة وترى أن الميراث لا يعوضها لقلته أو لثرائها فلها أن تطلب من القضاء اعتدادها بالقروء أو بالأشهر الثلاثة حسب

стр. 39

سنّها وحالها. ولا ترث لأن الأصل في البائن عدم الميراث وميراثها استحسانا فلها التنازل. عدة المتوفي عنها زوجها والحداد . تلزمها أحكام العدة ويلزمها الحداد على زوجها - بكسر الحاء - تبقى مدة العدة في البيت الذي عاشت فيه مع زوجها ولا تخرج منه إلا لضرورة مادية أو نفسية - كما سنعرف خروجها لضرورة لم يختلف الأئمة في لزوم سكني المعتدة في بيت الزوجية وأجمعوا على أن الضرورة تبيح لها الانتقال إلى مسكن آخر * فعندما قتل ﵁ نقل علي ابنته أم كلثوم زوجة عمر لأنها كانت في بيت بإيجار. سبحان الله. ابنة علي وزوجة أمير المؤمنين ينقلها أبوها في العدة لأن البيت إيجار. ولو تيسر الإيجار ما نقل عليٌّ ابنَته!! * وعائشة ﵂ نقلت أختها أم كلثوم بنت أبي بكر ﵃ لما قتل طلحة ﵁ فدل ذلك على جواز الانتقال لعذر (البدائع حـ ٣ ص ٢٠٥) * والرسول ﷺ أذن لفاطمة بنت قيس أن تنتقل إلى بيت إلى بيت ابن أمِّ مكتوم لأنه رجل أعمى يمكن أن تضع ثيابها "صحيح مسلم" لأنها كانت في مكان موحش والأعذار المبيحة عند الأئمة متقاربة عجز المطلق أو أسرة المتوفي عنها زوجها عن إعداد سكن لها. * ومن الأعذار أن تخشى على نفسها من سقوط البيت أو عدم. المعتدة العاملة الآن قل أن تستقر المرأة في بيتها خالية من العمل الصعوبة الحياة ولحاجة البيت إلى عملها. ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ "الآية ٢٣ القصص"

стр. 40

ذكاء فائق وعقل راجح، وعلّة للسبب الدافع لخروجهما ﴿أَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ فالبيت بحاجة لعملنا. أو لعل المرأة - في عصرنا - عالمة بتخصص لا يجيده كثير من الرجال. أو كان العمل بحاجة لامرأة فإنها أرفق بالطفل في سنوات الدراسة الأولى، ولابد منها مدرسة للبنات أو قابلة لتوليد المرأة. المهم هل نكلفها في العدة أن تبقى في البيت مدة قد تصل إلى تسعو أشهر حتى تنتهي عدتها بوضع الحمل. أليس من الممكن أن تفصل من العمل فتصبح الأسرة قد مات كاسبها وفصلت أمها. لا. إن النبي ﷺ أذن لخالة جابر بن عبد الله أن تخرج وتجذ نخلها. روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طُلّقت خالتي فأرادت أن تجذّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: بلى. فجذي نخلك. فإنك عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفاً "فيجوز خروج المعتدة من طلاق بائن في النهار وعند الشافعي وأحمد وآخرين يجوز لها الخروج في عدة المتوفي عنها زوجها. (صحيح مسلم بشرح النووي صـ ١٠ صـ ١٠٨) . وفي سنن البيهقي عن مجاهد قال: " اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٍ فِى دَارٍ فَجِئْنَ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلِتَؤُوبَ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا ". (السنن الكبرى للبيهقي حـ ٩ ص ٢١٣) . يقول أخي الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان. فالجواز الخروج ليس من أجل الحياة المادية الضرورية فقط بل يشمل الجانب النفسي كالاستيحاش من الوحدة. (المفصل حـ ٩ صـ ٢١٣) فلا حرج على المرأة العاملة من ذهابها للعمل بشرط أن ترجع إلى بيتها، وهذا عند أئمة السنة كالإمام الشافعي الأمن من اللصوص أو لا تجد إيجار البيت "ما تكترى به البيت" "المفصل في أحكام المرأة حـ ٩ صـ ٢٠٢ وما بعدها"

стр. 41

ماذا عن الحداد على الزوج ؟ يجب على المتوفي عنها زوجها ما يسمى "بالحداد" على الزوج. وهو ترك الزينة بأنواعها. مدة العدّة أربعة أشهر وعشراً. * الطِّيب. وهو كل ما حُرّم على المحرم في الحج من طيب * والاكتحال إلا للعلاج فأباح لها النبي ﷺ أن تضعه في الليل وتمسحه في النهار. (المغني حـ ٧ صـ ٥١ والبدائع حـ ٣ صـ ٢٠٨) واستدلوا بحديث أم حكيم بنت أسد عن أمها أن زوجها توفى وكانت تشتكي عينها فتكتحل بالجلاء فلما سألت النبي ﷺ قال لها: لا تكتحلي إلا لما لا بُدَّ منه. يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتمسحيه بالنهار. وهذا الحديث يتفق مع روح الإسلام الذي يبيح للعلاج ما لا يبيحه للزينة. وقد منع النبي امرأة من الاكتحال منعاً باتاً لحديث البخاري ثم خفف في الحكم للضرر. * زينة الثياب لا تلبس المعتدة من وفاة زوجها ثوباً مصبوغاً بالزعفران والألوان شديدة لزينة وهي ألوان تختلف من سن إلى سن ومن عهد إلى عهد. وعند الضرورة تلبس ما تيسر لها. * الزينة بالحلي وحرم الأئمة عليها لبس حلي الذهب كبيرا كان أو صغيراً. وروي الشافعي في هذا حديثا "المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تخضب. (أبو داود والنسائي) وإذا لبست الذهب للخوف عليه من السرقة فالإمام الشافعي يطلب منها أن تخلعه نهاراً. ولا يجوز لغير المتوفي عنها زوجها الحداد على أحد إلا ثلاثة أيام لقوله ﷺ " لا يحل لمرأة تؤمن باله واليوم الآخر أن تحتد على ميت فوق ثلاث ليالي إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً". (البخاري بشرح العسقلاني ح ٩ صـ ٤٨٤)

стр. 42

الحداد على الزوج يمنع المعتدة من الخطبة لا يتصور أن يفرض الإسلام عليها الحداد على زوجها ثم يأذن لخاطب أن يتقدم لخطبتها. لأن قدوم الخاطب يدفعها للزينة. فيحرم عليها الزواج لأنها في العدة ويحرم على من يرغب في خطبتها أن يهيج عواطفها. ويخرجها نفسياً من حال الحداد. من أجل ذلك منع القرآن خطبتها. ولكن قد تكون المعتدة فرصة يتسابق عليها الراغبون فيها وقد يسب إليها أحدهم بمجرد انتهاء العدة. من أجل ذلك احترم القرآن رغبة الطرفين وأباح التعريض بالخطبة. التعريض فقط. وهي من الزكاة ما يجعلها تحول التعريض إلى فهم عميق. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (البقرة ٢٣٥) وفي السنة أن النبي ﷺ عرض بخطبة فاطمة بنت قيس عندما طلقها أبو حفص بن عمرو فقال لها النبي ﷺ : " لا تسبقني بنفسك. فزوجها أسامة بن زيد ". رواه مسلم. وفي رواية أن النبي ﷺ قال لها: " إذا حللت فأذنينى ". (رواه النسائي) وقد بين ابن عباس التعريض بأن يقول: أريد التزوج. ووددت زوجة صالح" (رواه البخاري) وواضح أنه كلام عام فيه معنى التعريض. * وعن سفينة بنت حنظلة قال: استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلكة زوجي. فقال: قد عرفتي قرابتي من رسول الله ﷺ وقرابتي من علي، وموضعي من العرب. قلت غفر الله لك يا أبا جعفر. إنك رجل يؤخذ عنك الفقه وتخطبني في عدتي. قال: إنما أذكر منزلتي في المسلمين.

стр. 43

فقال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله ﷺ ومن علي ثم قال لها: لقد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال: " لقد علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه، وموضعي من قومي ". (رواه الدارقطني) مدة العدة لا أريد الحديث عن دليل كل مذهب على ما ذهب إليه من القول بأن القرء هو الحيض كما قال أبو حنيفة أو القرء هو الطهر كما قال غيره. لأنني ذكرت هذا في كتاب "شريعة الله يا ولدي ولكن الخلاصة في مدة العدة هي. الأحناف قالوا: ثلاثة حيضات وما بينهما من أطهار ثلاث حيضات والحيضة عندهم تصل إلى عشر أيام على الأكثر تساوي ثلاثين يوماً. وبين الحيضات الثلاثة طهران وكل طهر عندهم خمسة عشر يوماً يساوي ثلاثين يوماً وعلى هذا فالعدة عند الأحناف ستون يوماً. ويزاد مقدار الغسل من الحيضة الثالثة. العدة عند الشافعية واعتبروا الأقراء الثلاثة وما بينهم من حيضات أثنان وثلاثون يوماً. لا تقل عن ذلك. وحسبوها هكذا: تطلق قبل انتهاء الطهر بلحظة ثم تحيض يوماً وليلة - أقل مدة الحيض عند الشافعية. ثم تطهر خمسة عشر يوماً - أقل الطهر عندهم فهذا قرءان - ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر يوماً - وهذا هو القرء الثالث وبه تنتهي العدة ثم تحيض الثالثة وهي ليست من العدة ولكن يحدث بها اليقين على انتهاء العدة فهي اثنان وثلاثون يوماً. وقريب من هذا مذهب المالكية.

стр. 44

* ومعلوم أن عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل. سواء في الطلاق أو في وفاة الزوج - كما بين القرآن الكريم * وعدة التي لا تحيض ليأس أو صغر أو مرض ثلاثة أشهر. * وعدة التي مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ما لم تكن حاملاً. أحكام متفرقة في ميراث المعتدة المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها بنص القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب) ومن طلقها في مرض موته أو عند غرق سفينة هو فيها وكان الطلاق بائناً ينفذ الطلاق. ولكن هل ترث لا خلاف في ميراثها إذا كان الطلاق رجعياً. أما من كان طلاقها طلاقاً بائناً قل ترث لو مات زوجها في العدة؟ الزوج الفارَّ . * يُطلق السلف على هذا الطلاق اسم طلاق الفارِّ، لأن الغالب أنه طلاقها لحرمانها من الميراث الذي شرعه الله لها. والأصل في الطلاق البائن يقطع الطلاق ويجعل كل واحد منهما أجنبياً عن الآخر، ولكم الحكم هنا من باب الاستحسان تفويتاً على الفار قصده. الزوجة الفارة. ويتصور أن تكون المرأة فارة من ميراث زوجها إذا تسببت في فسخ العقد في مرض موتها كمن ترتد عن الإسلام لمنع ميراثه أو يكون قد تزوجها وهي دون البلوغ ثم بلغت فأصبح لها الخيار فاختارت نفسها، أو تعمدت أن تمكن أحداً من فروع زوجها منها أو أصوله لتحرم عليه. الأصل أي أن الفُرقة تمنع الميراث ولكن الحكم عليها بأنها فعلت ذلك فراراً من ميراثه يعاقبها قصدها.

стр. 45

أمور تدفع الحكم عليه بالفرار هناك أمور تدفع عنه سوء الظن به وتبطل الاعتقاد بالفرار من ميراثها. أ - من ذلك أن تكون المطلقة هي صاحبة الطلب للطلاق كمن طلبت الخلع أو من رفعت الأمر للقاضي فحكم لها بالطلاق. ب - أن يكون الزوج غير مكره على طلاقها. لأن طلاق المكره لا يقع كما سبق أن قلنا ولأن ثبوت الإكراه ينفي قصد الفرار من ميراثها. * واستدل الأحناف على هذا الرأي بأن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته "تماضر" طلاقاً مكملاً للثلاثة في مرضه الذي مات فيه فحكم لها عثمان بالميراث وقال عثمان: ما اتهمت عبد الرحمن ولكنني أقمت السنة. * وقد روي أن عبد الرحمن قال: ما طلقتها فراراً ولا ضراراً. * وحدث أن عثمان نفسه طلق زوجته "أم البنين" بنت عيينة بن حصين الفزازي طلقها وهو محاصر في داره فلما قتل ﵁ رفعت الأمر إلى علي ﵁ فقضى لها بالميراث وقالت عائشة ﵂: أن امرأة الفارِّ ترث ما دامت في العدة" (المبسوط جـ ٦ صـ ١٥٥ وفتح القدر حـ ٣ صـ ١٥١) الإمام أحمد ﵁ يورثها ما كانت في العدة ولو كان الطلاق بائناً حتى بعد العدة يُورثها ما لم تتزوج هذا مذهب الحنابلة لأن أبا سلمة ابن عبد الرحمن روى أن أباه طلق أمه في مرض الموت فورثته بعد انقضاء عدتها، وعند الإمامية والمشهور من رأي الإمام أحمد أنها ترث بعد انتهاء العدة ما لم تتزوج. أما المالكية فأجازوا لها الميراث حتى لو انتهت عدتها وتزوجت. وروى هذا الرأي عن الليث بن سعد إمام مصر (بداية المجتهد لابن رشد الحضير حـ ٢ صـ ٨٢ التركات والوصية للدكتور أحمد الحصري صـ ١٠٤)

стр. 46

الظاهرية يرفضون ميراث المبتوتة . ابن حزم شدد القول في رفض ميراث المبتوتة وأطال في المناقشة. وقال: أعجب أن بعض الأئمة لم يعترف بزواج الرجل في مرض الموت، ويمنعون الزوجة التي تزوجها في مرض من الميراث، بينما يورثون المطلقة المبتوتة (المحلى جـ ١٠ صـ ٢٤٣) هل الموت بعد الطلاق يتبعه تغيير في العدة ؟ كتب الأحناف تبيح لها أن تلتزم بعدة المطلقة المبتوتة ولا تنتقل لعدة من مات عنها زوجها (المغني حـ ٧ ص ٢٧٢) العدة واجبة على المرأة. فهل على الرجل عدة ؟ نعم أحياناً يحب على الرجل أن ينتظر مدة تساوي عدة امرأته التي كانت تحته فلا يجوز أن يعقد فيها. أولاً. إذا تزوج أربعة من النساء فلا تحل له امرأة خامسة حتى يُطلق واحدة من نسائه. ثم ينتظر حتى تنتهي عدتها، ثم يعقد على الزوج الجديدة. ولا يحل له أن يتزوج الخامسة في مدة العدة لأن الزوجة الرابعة ما زالت في العدة فالزوجية قائمة. ويعرف الدراسون أن العدة هنا هي العدة من طلاق رجعي. أما العدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى فالحنفية والحنابلة يحرمون الجمع بين الأختين ومن يأخذ حكمهما كالعمة والخالة لقول رسول الله ﷺ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين" (الدار المختار حـ ٢ صـ ٩٠ والقوانين الفقهية صـ ٢٠٩) ولأن في الزواج منهما قطعا للرحم الذي أمر الله أن يوصل أما المالكية والشافعية فيحرمون الجمع في العدة من طلاق رجعي. لأن الزوجية قائمة. أما الطلاق البائن فيجوز عندهما العقد على الأخت وذوي أرحامها لانقطاع

стр. 47

أثر الزواج السابق، فالقول باجتماعهما في زواج واحد غير صحيح. لانتهاء أحكام الزواج بالطلاق البائن. (الفقه الإسلامي وأدلته) وذوي قرابة المرأة اللاتي لا يصح أن يجمع بينهن في زواج واحد وفي عدة من الزواج الزواج الواحد هن من إذا فرضنا أن واحدة منهن كانت رجلاً لا يحل الزواج بها من هذه المرأة. وقد بين القرآن تحريم الجمع بين المرأة وابنتها أو المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها. "حديث أبي هريرة رواه الجماعة سبل السلام حـ ٣ صـ ١٢٤، ونيل الأوطار حـ ٦ صـ ١٤٦ الفرقة بسبب الموت. ويجوز الجمع بين المرأة وأختها ومحارمها فيما إذا كانت الفرقة بسبب الموت. فعند موت الأخت يتزوج أختها فالموت يختلف عن الطلاق. وقد قضت المحاكم الشرعية في مصر بالسجن سبعة أعوام على رجل عقد على الخامسة في يناير ٢٠٠٢ قبل انتهاء عدة الرابعة. وفي كتاب المحلي بالآثار في الفقه الظاهري حـ ٩ صـ ٦٧: ولا يحل لأحد أن يخطب امرأة معتدة من طلاق أو من وفاة. فإن تزوجها قبل تمام العدة فسخ العقد أبداً سواء دخل بها أو لم يدخل، طالت المدة معها أو لم تطل، ولا توارث بينهما، ولا نفقة عليه، ولا مهر لها. "لأن العقد عليها عقد فاسد" وزاد ابن حزم: إذا كان أحدهما عالماً فعليه حدّ الزنى من الرجم أو الجلد، ولا يلحق الولد به إن كان عالماً بالحكم. وزاد ابن حزم. إذا كان أحدهما عالماً فعليه حدّ الزنى من الرجم أو الجلد، ولا يلحق الولد به إن كان عالماً بالحكم. وإن كانا جاهلين فلا شيء عليهما من الحدّ وحرمان النسب.

стр. 48

ثم قال: وقولنا لا توارث ولا نفقة ولا كسوة ولا صداق لأنه ليس بنكاح، لأن الله أحل النكاح ولم يحل هذا العقد. وأما وجود الحد على من يعلم فذلك لأنه عاشرها بدون زوجية. وقد ذكرت في كتابي "شريعة الله يا ولدي" أن الشبهة تُذهب الحدّ. وتسقطه. ونسأل: وتفسر الشبهة - دائماً - لصالح المتهم. إذا عقد عليها أثناء العدة فالعقد فاسد هذا حكم ثابت. فهل يجوز له أن يعقد عليها عقداً جديداً بعد انتهاء العدّة؟ أبو حنيفة وجماعة من العلماء يرون جواز العقد الجديد. ويستدلون على ذلك بأن القرآن لم يذكر مثل هذه الحالة في المحرمات من النساء. ولا ذكرتها السنة فالعقد الجديد صحيح. والشافعي مع أبي حنيفة في هذا الرأي من جواز العقد الصحيح. وذهب مالك والليث والأوزاعي إلى تحريمها عليه تحريماً مؤبَداً. لأنَّ من تعجل شيئاً قبل وقته حرمه الله منه. كمن تعجل الميراث فقتل مورثه فالإسلام يمنعه من الميراث. وصحَّ في السنة "لا ميراث لقاتل" وقد ذكر صاحب "المحلى بالآثار" دليل كل جماعة وناقش الأدلة في الجزء ٩ صـ ٧٠ لمن أراد المزيد. الذين أباحوا أكثر من أربع زوجات مذاهب السنة وال إباضيّة وبعض مذاهب الشيعة لم يبيحوا للرجل إلا زوجات أربع في زواج واحد. فإن عزم على ضمّ زوجته خامسة إليهن فلا بُدَّ من طلاق واحدة منهن ثم ينتظر حتى تنتهي عدتها فتحل له الزوجة الخامسة. ولم يخالف في جعل المباحات أربعة فقط سوى الظاهرية والشيعة الإمامية. فرفعوا العدد إلى تسع زوجات ووجهة نظر الظاهرية والشيعة الإمامية أنهم

стр. 49

جمعوا العدد الموجود في الآية "مثنى" يعني اثنان. "وثلاثة" أي أصبح العدد خمسة "ورباع" أي يصبح العدد تسعة من هنا أباحوا للرجل أن يجمع تسعاً. ورأى مذاهب السنة أن العدد للتخيير وليس للجمع. وقد ورد هذا في قوله تعالى في وصف الملائكة ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أول سورة فاطر أي منهم ملائكة ذو جناحين "مثنى" ومنهم ملائكة ذو ثلاثة أجنحة "وثلاث" ومنهم ملائكة ذو أربعة أجنحة "ورباع" ويؤخذ على أصحاب هذا الرأي أنهم لم يدخلوا في حسابهم الزوجة الواحدة كأنها غير مشروعة مع أنها الأكثر ولا سلم عند خوف الجور. ولو أدخلوها في حسابهم لكن عشر نساء. وليس لهم حجة في جمع النبي ﷺ تسع نساء. لأن النبي ﷺ جمع هذا العدد قبل نزول آية سورة النساء التي حددت الزوجات بأربع. بحوالي ثلاث سنوات. خلاصة القول. سورة الأحزاب - حوالي الستة الخامسة هجرية نزل فيها ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ "٥٢ الأحزاب" وسورة النساء بعد فتح مكة حوالي السنة الثامنة هجرية نزل فيها "مثنى وثلاث ورباع" فهي نزلت بعد أن جمع النبي تسع نساء في بيته. يبقى سؤال لماذا لم يطلق النبي الزائدات عن أربعة ؟ وأجيب بأنّ من تُطلّق من نساء النبي ﷺ ليس لها الحق في زواج جديد ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ "٥٣

стр. 50

الأحزاب" وأما من عنده أكثر من أربعة من الصحابة اختار أربعة وطلق الباقيات مثل: أسلم بن غيلان الثقفي وقيس بن الحارث، ونوفل بن معاوية. ومن تطلق تتهيأ لزواج جديد. أما زوجات النبي فهن أمهات المؤمنين ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ "٦ الأحزاب" من هنا أبقاهن الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ "الأحزاب" وقد عالجت هذا الموضوع في كتابي "هذا نبيك يا ولدي" * أما هذه فوالله إن في النفس منها لشيء ربما هذا لشيء الذي في نفسي لأنني لست سباحاً ماهراً في محيطات الفقه الإسلامي ولا حتى أنهاره أقول: ربما ... وربما لأنني اقرأ آراء المفتين المعاصرين، بعد التقدم العلمي الكبير في مجال الأشعة والتحاليل المعملية إن في النفس لشيء من عدم تجديد الاجتهاد في موضوع المطلقة إذا انقطع عنها دم الحيض لمرض أو علة جسدية أخرى. * من العلماء القدامى من قال، تتربص تسعة أشهر ثم تعتد ثلاثة أشهر. وعلى هذا فعدتها سنة كاملة. ومنهم من بالغ في الحيطة فقال: تتربص أربع سنوات وقال: هذه أطول عدة الحمل، وفيما رواه القرطبي من آراء تتربص خمسة أعوام وقالوا، وهذا أطول عدة للحمل. ولستُ أدري ما دليل من قال عدة الحمل أربع أعوام أو خمسة أعوام؟ معنى هذا أن الرجل يموت وتقول زوجته: لا توزعوا التركة حتى تضع حملها فينتظرها الورثة عدة أعوام. وهل يثبت نسب ولد أتت به بعد موت والده بأربعة أعوام؟ ولماذا لا تدعي المطلقة الحمل عدة أعوام فيلتزم المطلق بالسكن والإنفاق عليها هذه المدة ثم تعتذر بأنه كان حملاً كاذباً. ومعلوم أن عدة الحامل أن تضع حملها. وأهم من السكن والإنفاق أن الزوج إن مات في

стр. 51

السنوات الأربعة - سنوات الحمل الموهوم - فيجب لها الميراث. والذي أتيقن منه أن هذه اجتهادات من العلماء يثابون عليها ولا أعرف لها دليلاً من كتاب أو سنة. إلا من بعض الأقوال نسبت لسلف الأمة. الله أعلم بصحتها. والذي عليه القانون الشرعي المصري الآن هو أن أطول مدة للحمل سنة شمسية كاملة ٣٦٥ يوماً. وهذا رأي بعض الأطباء الشرعيين من باب الاحطيات في ثبوت النسب. وهذا يفصل الحلافات من الذين قالوا بأن أطول مده الحمل أربع سنوات. وأعجب من هذا قول من قال: إن المرأة إذا اعتدت بالحيض وانقطع حيضها لأي سبب طبي، تنتظر سنة ثم تعتد بالأشهر الثلاثة. وأعجب منه من قال: تنتظر أربع سنوات أطول مدة حمل ولا أكاد أصدق قول بعضهم تنظر حتى تبلغ سن اليأس ثم تعد بالأشهر - وقد حكى الإمام القرطبي هذه الآراء كما سبق أن قلت - وروي أن عمر ﵁ قال تنتظر تسعة أشهر مدة حمل ثم تعتد بثلاثة اشهر - ولم يخالفه أحد "التحرير والتنوير جـ ٨ صـ ٣١٨" المسألة في تصوري أسهل من هذا بكثير. امرأة كانت تحيض ثم انقطع حيضها لسبب مرض ننقلها إلى حكم ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ٤ الطلاق والآية الكريمة حددت أن من بلغت سن اليأس واللائي لم يحضن - لأي سبب غير الحمل - عدتهن ثلاثة أشهر. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ "٤ الطلاق" أي واللائي لم يحضن كذلك وقوله تعالى في الآية الكريمة ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فيه اجتهاد واسع واختلاف كثير في كتب التفسير راجع المصدر السابق. والأقرب إلى الفهم والأيسر هو أن سورة البقرة ذكرت العدة بالقروء الثلاثة لمن تحيض. وذكرت عدة التي لا تحيض لسبب

стр. 52

الحمل بقى حكم التي لا تحيض بسبب بلوغها سن اليأس أو لا تحيض بسبب آخر كصغر السن - وفي اجتهادي أو بسبب مرض فبينته سورة الطلاق والمعنى ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في حكم من لا تحيض بينا لكم حكمهن ويمكن في عصرنا أن نستمع للطب كلمته في انقطاع سبب الحيض والطبيب مستشار مؤتمن. الاحتياط في ثبوت النسب عند أبي حنيفة كنت شآبا في العشرين عندما نشرت جريدة مصرية حكماً قضت به محكمة شرعية يثبت نسب طفل من زوج استطاع أن يثبت لأنه لم يدخل البلاد منذ عدة أعوام ولم يلتق بزوجته ونقلت الصحيفة أن المحكمة قالت: ربما حملة عفريت إليها فحملت منه. وكانت هذه الأيام بداية لدخول الفكر الشيوعي للبلاد وكثر غمز الشريعة الإسلامية بسبب هذا الخبر في الصحف من باب قول المصريين: "حزينة واشتهت نائبة - أي مصيبة لتبكي فيها وتريح صدرها. وما قضت به المحكمة هو قول لأبي حنيفة. وسببه هو حرص الإمام على ثبوت نسب المولود. وقد علل ابن الكمال هذا الرأي بأن كرامات الأولياء كمعجزات الأنبياء أمور خارقة للعادة. وقد حكى القرآن قصة نقل العرش من اليمن إلى الشام لسليمان ﵇ أقول والمتيقن منه هو حرص الإمام على مستقبل المولود وثبوت نسبه. وكل إمام يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم وفي عصرنا لعل الأب دخل إلى البلاد بجواز سفر آخر. أو نقل بوسيلة طبية أنا لا أثبت أو أنفي فلست مستشاراً شرعياً. ومذهب الشافعي والمالكي وهماً من أئمة الشريعة - كما يعلم الجميع - لا يثبتان النسب حتى يتحقق اللقاء بين الزوجين وقد أخذ القانون بقولهما. ومنع قبول الدعوة إذا لم يثبت إمكان اللقاء بين الزوجين لرجحان التزوير في مثل هذه القضية. ونشرت جريدة "عقيدتي" قضية مثل الأولى في بعد الوقوع ولكنها وقعت.

стр. 53

امرأة أثبتت طبياً أنها احتفظت بنطفة زوجها الذي مات بعد ذلك واستعملت النطفة عندما تم علاجها فأتت بمولود بعد العام من موت الزوج. وكان الرأي الوسط لأحد العلماء قبول ثبوت النسب للطفل من أبيه الذي مات ولكنه لا يرث منه. سنة ثم نعتد بالأشهر الثلاثة عليَّ الطلاق يقولون كثيراً: يلزمه الطلاق إن فعل كذا. وتقول العوام: عليَّ الطلاق. هل هذه صيغة. للطلاق. أم صيغة للحلف واليمين؟ أقول: من يرغب في الطلاق فصيغ الطلاق معروفة ولا داعي للبحث في كل كلمة يُشم فيها رائحة الفُرقة لنجعلها طلاقاً. وما يُطلقون عليه كلمة "طلاق كناية" يجب على أئمتنا المجتهدين أن يعيدوا فيه النظر في عصرنا. فعمار البيت على مذهب مرجوح خير من خرابه على مذهب أو رأي راحج - كما سبق أن قلت وسوف أجمع الفتوى في هذا الموضوع من عدة صفحات من كتاب، أعلام الموقعين" قال ابن قيم الجوزية: واختلفوا في اليمين بالطلاق أهو طلاق فيلزم أو هو يمين فلا يلزم؟ وحكى رأي الإمام ابن تيمية بأنه حكى عن جماعة من العلماء الذين سمت همهم عن التقليد المحض إلى أوج النظر والاستدلال. وخلاصة قولهم: أن اليمين يختلف عن الطلاق، وأن الإمام علي بن أبي طالب قال هذا، ولم يخالفه أحد من الصحابة. فكان سكوتهم إجماعاً. لا يلزم بها شيء. وروي عن شريح قاضي أمير المؤمنين عليّ مثل ذلك. وروي عن طاووس مثل ذلك. ونقل عن عكرمة - من التابعين أن رجلاً قال لغلامه: إن لم أجلدك مائة سوط فامرأتي طالق. قال عكرمة: لا يُجلد غلامه ولا تطلق زوجته. (١١٧ أعلام الموقعين) وذكر ابن قيم الجوزية أن القفال أفتى: أن من قال: "الطلاق يلزمني" لا يقع به طلاق وإن نواه.

стр. 54

وحكى هذا عن تلاميذ أبي حنيفة. ولعل ما أصاب بعض الأئمة من تعذيب بعض الخلفاء لهم كالإمام مالك والشافعي بسبب هذه الفتوى سكت بعضهم فقد كان خصوم الأئمة الحاقدين عليهم ينقلون للخلفاء أن فتوى عدم وقوع يمين الطلاق معناه خروج الجماهير من البيعة للخليفة. لأن الناس بايعوهم مضطرين. وكان من صيغة اليمين. الذي يؤخذ على بعض الناس "كل امرأة أتزوجها فهي طالق" فأفتى الإمام الشافعي أن اليمين بالطلاق قبل عقد الزواج لا أثر له. ولا تُطلق المرأة إن تزوجها بعد هذا اليمين. وقد جرت هذه الفتوى التعذيب والمتاعب للإمام مالك والشافعي وابن تيمية ومن أفتى بها غيرهم. سيدي الشيخ أفتنا تربى كثير من شبابنا بعيداً عن المساجد وأكثرهم لا يعرف شيئاً عن الحلال والحرام، ويجرى على لسان بعضهم عندما يريد فعل شيء أو منع نفسه عن فعله أن يحلف بالطلاق. جاهلاً بأدب النبوة الذي حرم الحلف بغير الله "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله" رواه أبو عبيد بن عمر. وقد تكون المرأة أبعد الناس عن القضية فعلاً أو تركاً. نفعنا الله بعلمائنا آمين. وأجاب الشيخ: الذي عليه الأئمة الأربعة هو وقوع الطلاق المعلق عند وقوع ما عُلق عليه، وعمت البلوى، وكثر حلف الناس على الكبير والصغير بالطلاق. فهل نلزم الناس بما اتفق عليه أئمتهم؟ أم نتركهم يعيشون مع أزواجهم وهم يعتقدون حرمة هذه الحياة. فيعوده هذا على الخروج على أحكام الله. لم يكن الناس في عهد الصحابة ﵃ يحلفون بالطلاق. وعندما ظهر هذا الفعل الشائن أفتى كثير من السلف بأنه لا شيء ولا يقع.. وقد روى عن عكرمة - مولى عبد الله ابن عباس

стр. 55

أنه قال في أيمان الطلاق: إنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء. وروي عن شريح قاض أمير المؤمنين على مثل ذلك وروي عن طاووس مثل ذلك وبهذا أخذ داود الظاهري، والقفال عن الشافعية بعض أصحاب أحمد "الأحوال الشخصية للإمام محمد أبو زهرة ٣٠٢" والفتوى في أيامنا في أكثر البلاد العربية والتي أخذ بها قانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ في مصر ما خلاصته إذا قصد الحالف بالطلاق الفعل أو الترك لشيء أو حلف من أجل تخويف الزوجة وفي نفسه عد إرادة الطلاق كان الأمر أمر يمين طلاق وليس الأمر طلاقاً وإذا كان يريد المفارقة والطلاق فهو وما يريد. فالمرجع هو معرفة قصد الحالف. هل يريد تقوية الكلام باليمين أم يريد هدم الأسرة بالطلاق. وكفارة اليمين معلومة. والظاهرية والشيعة الإمامية لا يرون في الحلف بالطلاق شيء لا طلاقاً ولا كفاره. لأن حلف بغير الله فهو باطل. ولأنه لم يرد قرآن ولا سنة في الحلف بالطلاق المعلق ووقوعه. * فالأئمة الأربعة يوقعونه طلاقاً إذا وقع. * والظاهرية والإمامية لا يرونه شيئاً أصلاً. والرأي المختار في كثير من لجان الفتوى الآن اعتباره يميناً وعليه أن وقع كفارة يمين وهو رأي ابن تميمة وتلميذه ابن القيم. يراجع الفقه الإسلامي وأدلته حـ ٧ صـ ٤٥٠ ومما يعرف الناس عن الطلاق الإغراء لأداء الواجب الإنفاق على الزوجة حق شرع ومع ذلك أخبر النبي ﷺ أنه يثاب على اللقمة يرفعهتا إلى فم امرأته. أما أن يقضي حاجته معها ويثاب على ذلك فهذا ما تعجب منه الصحابة. قال ﷺ لأبي ذر "مباضعتك أهلك صدقة " فتعجب أبو ذر: يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال ﷺ : أرأيت لو وضعته في غير حقه كان عليه وزر قلت: بلى. أتحسبون بالسيئة ولا تحسبون بالخير"؟

стр. 56

إنها ليست شهوة فقط. إنها عفة لزوجته، وإعفاف لنفسه، وغض لبصره، وطلب للولد. عليه أن يتحرى أوقات حاجتها أو حالات رغبتها، وإن كان عاجزاً أو رأى نفسه عاجزاً من إقامة حقها يقول الإمام القرطبي "يأخذ أدوية تزيد من مائة، ويقوي شهوته حتى يعفها" تفسير القرطبي حـ ٣ صـ ١٢٤ ويذهب، الإسلام إلى أبعد من هذا يذهب إلى التسمية "بسم الله الرحمن الرحيم" اللهم جنبنى الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنى، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً" وسمعت فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يقول: لا يؤثر السحر في هذا المولود. وماا يجدر الإشارة إليه في هذا المقام ضرورة العمل على إعداد الزوجة نفسياً قبل المعاشرة. ونترك لكل زوج أن يصل إلى تحقيق ما يريد بطريقته. وقد فهم أحد العلماء هذا الأمر من قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ "٢٢٣ من سورة البقرة" ﴿قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ طلب المولود الصالح. ﴿قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ فلا تسرفوا في شبابكم على أنفسكم ﴿قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي أعدوا الزوجة لهذه المعاشرة نفسياً حتى يحدث الإشباع من أقرب طريق. وواضح دور المداعبة والملاعبة في إعداد المرأة نفسياً لما تريد وما يراد بها.

стр. 57

الطلاق عطلة زوجية هذا هو الطلاق الذي شرعه الله . عطله زوجية يرجع بعدها كل واحد منهما "عريساً" جديداً والمشكلات التي يجرها الطلاق على الأسرة والمجتمع يصعب علاجها. فهي هدم للأسرة هدم قل أن يعود البناء تحته. وضياع للوالدين والأولاد وقد يفتح باباً للخطيئة إذا لم يعالج بزواج سريع لأن الجسد قد اعتاد على حياة لها متطلبات معينة. وخصوم الإسلام يخلطون بين الطلاق الذي شرعه الله وبين ما يوقعه العامة من طلاق. ومن الإعجاز التشريعي أن الذين منعوا الطلاق في مجتمعاتهم دفعتهم نتائج الأحداث في بلادهم إلى محاولة إعادته. لقد عانت مجتمعاتهم من ترك الأزواج لدينهم أو تركهم للحياة بالانتحار، أو الانفصال داخل البيت الواحد. وسوف نحاول التعرف على الطلاق الذي شرعه الله. والطلاق الذي صنعته أهواء الناس. الطلاق الذي شرعه الله. الطلاق الذي شرعه الله عُطلة للحياة الزوجية يجدد النشاط، والرغبة في العيش الأسري - كما قلت من قبل وقد سبق أن تكلمة عن أمور لا بُدَّ أن تحدث قبل الطلاق ليكون الطلاق ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ "عزيمة" (٢٢٧ البقرة) فالطلاق الذي شرعه الله (عزيمة) كما أن الزواج عزيمة ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٢٣٥ البقرة) فالزواج عزيمة، والطلاق عزيمة كذلك وعزيمة الرجل هي المقدمات التي حددهل القرآن للطلاق من وعظه وهجر في المضجع وغير ذلك. ويمكن أن تكون المبادرة من المرأة الفطنة الألمعية أو من المجتمع والقضاء على ما بيناه قبل ذلك.

стр. 58

وإلا فآخر الدواء الكي "والكيّ آخر ما تأتي العقاقير" ويكتفي من ذلك بأقله. فهو لا يشوي دجاجاً يتمتع بريحها وأقله طلقة واحدة رجعية. فما زراد عن واحدة فتعسف في استخدام الحق. وأسرف نحاسب عليه. * الطلاق الذي شرعه الله حتى يقع؟ هو الطلاق الذي وافق أمر الله - تعالى - وأمر رسوله ﷺ يسميه علماء الفقه "الطلاق السني" والأصل فيه الآية الأولى من سورة الطلاق. فهو لا يطلقها في حيض. حتى لا تطول عدتها. ولا في طهر جامعها فيه - لأنها قد تكون قد حملت. فيندم عندما يعلم بحملها. يطلقها وهو في حالة من الرغبة فيه أو الأمل في الولد منها كان تكون حاملاً. لأنَّ من يطلق في هذا الوقت يتأكد عزمه على الطلاق وإصراره عليه. والحديث الذي أخذنا منه هذه الأحكام هو حديث ابن عمر ﵄ عندما طلق امرأته حائضاً. فسأل عمر النبي ﷺ عن ذلك فقال له النبي ﷺ مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر. ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمسها. فتلك العدة التي أمر الله أن تُطلق لها النساء" ويفهم من الآية الكريمة ومن حديث ابن عمر ﵄ أن الطلاق يحرم في الحيض. كما يحرم في طهر جامعها فيه. لكن إن طلقها يقع الطلاق مع الإثم. فإن طلقها وهي حائض وجب عليه أن يراجعها، وأن يُمسكها حتى تطهر، ثم يظل يمسكها في الطهر الذي جاء بعد الحيض، ثم يمسكها في الحيض الثاني حتى تطهر ثم إن شاء أمسكها مدة أطول، فلعل طول المدة يجعله يجامعها في الطهر الذي يلي الحيضة الثانية، فيحرم عليه أن يطلقها في طهر جامعها فيه، فتبقى الحياة الزوجية ومرُور الأيام مع دوام المجاوة يعالج جراح النفس.

стр. 59

آراء العلماء طلاقها في الطهر الذي يلي الحضة التي طلقها فيه. قال ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري صـ ٩ صـ ٣٣٩ "واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة "التي طلقها قفيه" فالراجح عند الشافعي المنع. ومنعه ابن تيمية واعتبره بدعة. ومنعه أبو يوسف ومحمد من أصحاب أبي حنيفة. وأجازه أبو حنيفة والإمام أحمد ووجه من جوزه أن المنع كان من أجل الحيض وقد زال. من ينطبق عليها الطلاق السني والبدعي ؟ لا يفوتني أن أذكر أن ما مضى بيانه من أحكام الطلاق السني والبديعي ليس عاماً في كل مطلقة ولكن خاص بالمطلقة المدخول بها لأنها هي التي يمكن أن تطول عدتها بالطلاق البدعي. أما التي لم يدخل بها فليس عليها عدة فلا تتأثر زمنياً بوقوع الطلاق في الحيض. وهذا الحكم يشمل المطلقة الحامل التي ظهر حملها. لأن عدتها بوضع الحمل. فلا تطول العدة فيجوز تطليقها حائضاً ومن يئست من المحيض لأن عدتها ثلاثة أشهر قال تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٤ الطلاق) ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ لصغر سنهن أمرهن كذلك فيجوز طلاقه وهي حائض أو في طهر جامعها فيه. يبقى الطلاق البدعي والسني من ناحية عدد الطلقات. هل هو طلقة واحدة أو أكثر. فما زاد على الواحدة فهو بدعي مهما كانت المطلقة. الطلاق البدعي هل يقع ؟ أئمة الفقه الحنفي والمالكي والشافعي والإمام أحمد يعتبرون الطلاق في الحيض أو في طهر واقعها فيه طلاقاً واقعاً. وينقص به عدد الطلقات.

стр. 60

وأدلتهم على ذلك كثرة سنذكر بعضها أولاً: أنه طلاق وقع من صاحب حق في الإيقاع. ثانياًَ: لعموم الآيات التي تكلمت عن الطلاق ولم تحدد حال من وقع عليها الطلاق. ثالثاً: ما تبت عند الأئمة الأربعة من قول النبي ﷺ لعمر: مره ليراجعها. والمراجعة لا تكون إلا من طلاق. رابعاً: ما رواه البخاري من قوله ابن عمر "حسبت عليّ بتطليقة. (صحيح البخاري جـ ٧ صـ ٥٣ - كتاب الطلاق) أما الذين قالوا بعدم وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر واقعها فيه. فلهم أدلة في مجموعها لا تعطي اليقين أو غلبة الظن. وهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم ﵃ وذلك كقولهم: أن الطلاق بدعي، والرسول يقول: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. فهذا الطلاق مردود. فلا يقع. قالت الدكتورة وفاء معتوق حمزة في كتابها "الطلاق وآثاره". لو لم يقع الطلاق البدعي لكان الطلاق البدعي أحق على فاعله من السني الحلال وإذا كان الرسول قد الزم الهازل بالطلاق تغليظاً عليه فمن باب أولى أن يلزم القاصد له مع تحريمه. كما أننا لو أبطلنا الطلاق البدعي للزم من ذلك إبطال كثير من الطلاق فإن أكثره طلاق بدعي. (الطلاق وآثاره صـ ٩٣) القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعي عرفنا أن الأئمة الأربعة قالوا بوقوع الطلاق البدعي وفاعله آثم. وخالف في هذا الشيعة الإمامية. وجمع من العلماء مثل إبن تيمية وتلمذه ابن القيم. ق ال العلامة محمد أبو زهرة: وحجتهم مستمدة من الآثار وأقوال الصحابة والتابعين مثل قول ابن عمر لرجل طلق امرأته وهي حائض: "لا يعتد به" وروي أن عبد الله بن مسعود كان يقول "من أتى الأمر أتى الأمر على وجهه فقد بين

стр. 61

الله له - أي الحكم. وإلا فوالله ما لنا طاقة بمل ما تُحدثون، ثم قال العلامة أبو زهرة: والآثار على ذلك مستفيضة. ونقل العلامة محمد أبو زهرة رأي ابن القيم وما استدل به. * من خذا قوله: الطلاق المحرم - لأنه بدعي - لا يرفع النكاح المتيقن. لأن المتيقن لا يُرفع إلا بمتيقن مثله. * النكاح شرعه الله والطلاق البدعي لم يُشرعه الله ولا أذن فيه وقالوا: لا يقع من الطلاق إلا مالكه الله للمطلق بدليل أنه لا يملك الطلاقة الرابعة لأن الله لم يملكه إياها. والله لم يملكه لا طلاق المحرم ولم يأذن له فيه فالشارع قد حجر على الزوج أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، فلو صح طلاقه لم يكن لي الشارع معنى. وبذلك يكون هو القاضي مكا استدلوا بأن النكاح المنهي عنه لا يصح لأجل النهي عنه فما الفارق بين النكاح المنهي عنه والطلاق المنهي عنه. * ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قال القرطبي: أي ينُقلب قلبه من بُغضها إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه، فيراجعها. ثم قال: وهو تحريض على طلقة والواحدة، والنهي عن الثلاثة، فإنه إذا طلّق ثلاثاً اخرّ بنفسه عند الندم على الفراق، والرغبة في الإرتجاع، فلا يجد سبيلاً. (المجامع لأحكام القرآن جـ ١٨ صـ ١٥٦) (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) الطلقة الواحدة هي التي تتفق مع تعدد المرات الذي ذكره القرآن. طلقتان - أي مرتان - مرّة بعد مّرة. والثالثة التي تنهي الحياة الزوجية بها. فالمنهج القرآني يُفيد أن الطلاق مرات. فمن طلق الثلاثة مرة واحدة فقد خالف طلاق السنة وخالف منهج القرآن. أما مخالفته لطلاق السنة فلقول الرسول ﷺ لعمر ﵁ مُره فليراجعها. فطلاق ابن عمر طلاق رجعي. طلقة واحدة يمكن أن يعقبها مراجعة وأما مخالفته لروح القرآن فلما ذكرناه من أن الطلاق مرات. فإن طلق ثلاثة فقد أضاع حقه في الإرجاع.

стр. 62

التي لم يدخل بها ما معنى من أحكام الطلقات الثلاثة هل تقع واحدة أو ثلاثة فذلك لمن دخل بها. أما إذا طلق التي لم يدخل بها فإنها تعتبر بائناً منه بمجرد أن يقول لها: أنت طالق إنها لا عدة لها. فإذا قال بعد ذلك: ثلاثا. فكلمت ثلاثا لا أثر لها لأنها وقعت على امرأة بائن. (زاد المعاد لابن القيم - حـ ٤ صـ ١٥٥ ونيل الأوطر للشوكاني حـ ٧ صـ ٢٠) * الطلاق الثلاثة في مجلس واحد . للإنسان مجموعة أعصاب. تهدأ فيشعر أنه سيد الكون. ويصيبها التلف والتوتر فتوصله إلى الانتحار. وهو مسؤول عن كل ما يقع. فما حكم الطلاق؟ أعني الطلاق الثلاثة في مرة واحدة. هل يُحل المشكلة أن يزيد في عدد الطلقات حتى يأتي على رصيده؟ "الثلاثة" مرة واحدة الذي تُحدثه الطلقات الثلاثة يمكن أن تحدثه طلقة واحدة. ويصبح عنده رصيد يمكنه من العودة لإصلاح ما أفسد. إن منهج القرآن ظاهر في قوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ثم قال تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ولم يقل الطلاق طلقتان. لابد من مرة بعدها مرة ثم الثالثة. ومنهج القرآن هو الطلاق الرجعي ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (سورة الطلاق) والمخرج - كما يقول العلماء - أي فرصة للرجوع بعد الندم. فكيف يكون المخرج لمن طلق ثلاثا؟ رأي ابن الخطاب لماذا؟ يضيق صدري ولا ينطق لساني من شدة ما أعاني من هذه المشكلات التي تأتيني بعد وقعها: وأكثرهم يسأل عن الحكم الشرعي بعد الوقوع فيه.

стр. 63

ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن الأئمة الأربعة حكموا بوقوع هذا الطلاق ثلاثاً. ومع وقوعه ففاعله آثم، لأنه خالف منهج القرآن وخالف السنة عندما طلق ثلاثاً. واستدلَّ الأئمة الأربعة على وقوع الطلقات الثلاث كما نطق بها استدلوا بحديث عُويمر العجلاني الذي طلّق زوجته في حضرة النبي ﷺ ثلاثاً عندما لعنها واتهمها بالزنا. وسكت النبي ﷺ ولم ينكر ذلك. وذكر صاحب (المفصل في أحكام المرأة) مجموعة من الأدلة لإثبات وقوع الثلاثة كما نطق بها. (حـ ٨ صـ ٦٥) المفصل وقد ورد أن النبي ﷺ قد غضب عندما علم أن رجلاً قد طلق زوجته ثلاثاً في مرة واحد، وقال: أيُلْعب بدين الله وأنا بي أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ لكبر ما فعل من عبث بشريعة الله؟ وجاء في كتاب "ضوابط في الشريعة الإسلامية صـ ١٥١ دراسة جادة للدفاع عن رأي عمر بن الخطاب ﵁ عندما أفتى بأن الطلقات الثلاثة في المرة الواحدة تقع ثلاثا. وقد قال عمر في سبب فتواه: إن الناس قد استعجلوا أمراًَ كانت لهم فيهم أناة. فحكم بلزوم الثلاث. وعمر لم يخالف نصاً من القرآن ولا حديثاً للنبي ﷺ ولكن أحوال الناس في عهده اختلفت عن حالهم في عهد النبي ﷺ (محمد سعيد رمضان / ضوابط المصلحة) وإجماع الصحابة على قبول رأيه وعدم من عمر ﵁ * الذين قالوا بوقوع الطلاق الثلاثة طلقة واحدة. قالوا: إن طلاق عمير العجلاني لامرأته ثلاثاً أمام النبي ﷺ وسكوت النبي على ذلك حادث خاص. لأن عميرا اتّهمها بالزنا. فبانت منه بالملاعنة، فالطلاق بعد ذلك لا أثر له. وأما إمضاء عمر بن الخطاب ﵁ الطلقات الثلاثة بلفظ واحد. فقال عنه الإمام ابن تيمية:

стр. 64

إن عمر لما رأى الناس قد أكثروا مما حرمه الله عليهم من جمع الثلاثة رأي أنهم لا ينتهون عن ذلك إلا بعقوبة، رأي عقوبتهم بإلزامهم بها لئلا يفعلوها وهذا من باب التعزير العارض الذي يُفعل عند الحاجة. * واستدلوا بأن الطلاق كان على عهد عمر كانت الثلاثة تقع طلقة واحدة. وهذا قول ابن عباس رواه عن مسلم واستدلوا بما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس أن ركانه بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً فسأله النبي ﷺ : كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا وأقسم للنبي ﷺ أنه ما أراد إلا واحدة فقال النبي ﷺ في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها - إن شئت ومن أقسم بالله ثلاثا اعتبر يميناً واحداً. وفي اللعان يقسم كل من الزوجين أربع مرات على صدقه فيما يدعي ولا يصح أن يقول: أقسم بالله أربعاً ولو قال ذلك فهو يمين واحد لا أربعة. ونحن عندما نقول في لجان الفتوى في كثير من الأوطان العربية والإسلامية إن الطلقات الثلاث تعد واحدة فهذا هو يسر الإسلام ودفعاً للزوجين من اللجوء لحيلة. - أعني المحلل الذي لعنه رسول الله ﷺ . وهو زواج - في أغلب الأحيان باطل لخلوه من نية التأبيد وهي شرط في العقد، وأقرب إلى زواج المتعة وكل أئمة السنة تحرمه ولا يبيح الزواج المؤقت سوى مذهب واحد من مذاهب الشيعة وليس كل الشيعة كما يتصور بعض الناس. وقد ناقش أخي الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه (المفصل في أحكام المرأة) أدلة كل رأي مناقشة واسعة "في الجزء الثامن صـ ٦٣ إلى صـ ٨٨ المفصل في أحكام المرأة" ثم ذكر ما يميل إليه وهو أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو بتكرار لفظ "أنت طالق" مرات في مجلس واحد يقع طلقة واحدة رجعية.

стр. 65

وهذا القول القول أرفق بعامة المسلمين، وأقرب إلى تحقيق المصلحة المشروع للأسرة المسلمة. بالإضافة إلى ما لهذا القول من مستند شرعي قوي بينَّا وجوهه فيما سبق - والله أعلم كما ناقشتْ الدكتورة وفاء معتوق هذا الموضوع فأفاضتْ وأجادتْ. المراجع العلمية للموضوع المفصل لأحكام المرأة حـ ٨ صـ ٨٨. نيل الأوطار للشكاني حـ ٧ ص) جمع الفوائد لمحمد بن سليمان المغربي حـ ١ صـ ٣٥٠، الطلاق ووأثاره صـ ١١٧٤ وما بعدها للدكتور وفاء معتوق. * ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (الطلاق) قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء وسمُي القلب بهذا الاسم لتقلبه. وربما ينقلب البعض القاتل حباً وتفتني وعطاء بلا حدود. وعمر بن الخطاب ﵁ كان في طريقه لقتل النبي ﷺ ولم يعلم أنه في طريقه لتفجير طاقة من الخير لم تشهد الدنيا مثلها. فقد وسع الناس خيراً وكثير من العظماء تحولت حياتهم عندما تقلبت قلوبهم. من هنا طلب القرآن من المسلم عدم التسرع في اتخاذ قرارات كبيرة بدون مراجعة حتى في الثوابت الكونية ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (الملك ٤) إن الأمور الكبيرة لا تؤخذ في لحظات الانفعال والغضب وإذا كان الزواج يتم في شهور وربما أعوام فلا نتصور أن يتم الطلاق في لحظة انفعال وإغلاق عقلي. إن القرآن الكريم جعل الزواج عزيمة. وجعل الطلاق عزيمة أيضاً. ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ "٢٣٥ البقرة" والطلاق عزيمه ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ كما سبق أن ذكرت "٢٢٧ البقرة" ومعلوم ما سبق الزواج من مقدمات ومدارسات ومناقشات حتى يصل إلى العزيمة ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١٥٩ آل عمران)

стр. 66

والمقدمات في الطلاق أطول إذا نفدنا الطلاق الذي شرعه الله ويحسن أن أذكر قصة أمير تعجل زوجته مع أن الإمارة علمته الحكمة وحسن تدبير الأمور إنه كما ذكر صاحب كتاب الأغاني - الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان - من أمراء المسلمين. وكا زوجاً لسُعدة بنت سعيد بن خالد - صهر هشام بن عبد الملك - أعني أنه مجتمع أمراء. وقعت عينه على سلمى أخت سُعدة - فوقعت في قلبه. فسارع لطلاق سعدة لتقضي عدتها أولاً ثم يتزوج أختها لقارئ الطريم يعلم أنه لا يجوز أن يجمع الإنسان بين الأختين في زواج واحد، ولا في عدة أختها حتى تنتهي العدة. لأن العدة امتداد للزواج. وشاء الله عدم إتمام الزواج. وأنشد شوقه لسعدة، وخصوصاً بعد زواجها، فكتب هذه الأبيات، وأعطى أشعب عشرة آلاف درهم ليبلغها هذه الأبيات: أسُعدة هل إليك لنا سبيل ... بلى ولعل دهرك أن يؤاتى فأصبح شامتاً وتقرّ عيني ... وهل حتى القيامة من تلاقى بموت من حليلك أو بالطلاق ... ويجمع شملنا بعد افتراق فرددت عليه أتبكي على لبني وأنت تركتها ... فقد ذهبت لبني فما أنت صانع؟ ويذكر صاحب الأغاني أن الشوق قد زاد عليه فلبس ملابس بائع الزيت. وساق حماراً ليدخل قصرها وليراها.

стр. 67

فلما رآها أنشد إنني أبصرت شيخا ... حسن الوجه مليح ولباسي ثوب شيخ ... من عباء ومسوح وأبيع الزيت بيعاً ... وخاسراً غير ربيح صدق الله العظيم ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (أول سورة الطلاق) فكم من أشياء لا تعرف قدر النعمة فيها حتى تضيع. الذين أباحوا أكثر من أربع زوجات . مذاهب السنة والإباضية وبعض مذاهب الشيعة لم يبيحوا للرجل إلا زوجات أربع في زواج واحد. فإن عزم على ضم زوجة خامسة إليهن فلا بُدَّ من طلاق واحدة منهن ثم ينتشر حتى تنتهي عدتها فيحل له الزوجة الخامسة. ولم يخالف في جعل المباحات أربعة فقط سوى الظاهرية والشيعة الإمامية. فرفعوا العدد إلى تسع زوجات ووجهة نظر الظاهرية والشيعة الإمامية أنهم جمعوا العدد الموجود في الآية "مثنى" يعني اثنان. "وثلاث" أي أصبح العدد خمسة "ورباع" أي يصبح العدد تسعة من هنا أباحوا للرجل أن يجمع تسعاً. ورأى مذاهب السنة أن العدد للتخيير وليس للجميع. وقد ورد هذا في قوله تعالى في وصف الملائكة. ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ "أول سورة فاطر" أي منهم ملائكة ذو جناحين "مثنى" ومنهم ملائكة ذو ثلاثة أجنحة "وثلاث" المعتدة من وفاة زوجها لا يجوز خطبتها تصريحاً. وإن جاز التعريض - كما سبق

стр. 68

من الجانب الإلهي في التشريع والذي يأخذ حكم العقيدة ما نص عليه القرآن الكريم في موضوع المعتدة من وفاة زوجها. حرم القرآن التصريح بخطبتها. وأجاز التعريض ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٢٣٥ البقرة) وقد سبق الحديث وسقت بعض النصوص. ومنهم ملائكة ذو أربعة أجنحة ... ورباع" ويؤخذ على أصحاب هذا الرأي أنهم لم يدخلوا في حسابهم الزوجة الواحدة كأنها غير مشروعة مع أنها الأكثر والأسلم عند خوف الجور. ولو أدخلوها في حسابهم لكن عشر نساء. وليس لهم حجة في جمع النبي ﷺ تسع نساء. لأن النبي ﷺ جمع هذا العدد قبل نزول آية سورة النساء التي حددت الزوجات بأربع. بحوالي ثلاث سنوات. خلاصة القول. سورة الأحزاب - حوالي الستة الخامسة هجرية نزل فيها ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ "٥٢ الأحزاب" وسورة النساء بعد فتح مكة حوالي السنة الثامنة هجرية نزل فيها "مثنى وثلاث ورباع" فهي نزلت بعد أن جمع النبي تسع نساء في بيته. يبقى سؤال لماذا لم يطلق النبي الزائدات عن أربعة؟ وأجيب بأنّ من تُطلّق من نساء النبي ليس لها الحق في زواج جديد ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ "٥٣الأحزاب" وأما من عنده أكثر من أربعة من الصحابة اختار أربعة وطلق الباقيات مثل: أسلم بن غيلان الثقفي وقيس بن الحارث، ونوفل بن معاوية ومن تطلق تتهيأ لزواج جديد.

стр. 69

أما زوجات النبي ﷺ فهن أمهات المؤمنين ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ "٦ الأحزاب" من هنا أبقاهن الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ "الأحزاب" وقد عالجت هذا الموضوع في كتابي "هذا نبيك يا ولدي" الإسلام حدد الطلقات بثلاث كان الطلاق مباح إباحة مطلقة. يطلقها متى شاء ثم يردها عندما يريد. وقد يطلقها فتعتد. فإذا قاربت انتهاء العدة ردها. ثم طلقها فتعتد وهكذا تعيش المرأة معلقة لا زوجة ولا حرة هذا ما روته عائشة ﵂ من قصة المرأة التي قال لها زوجها: والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك أبداً. فنزل قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ "٢٢٦ سورة البقرة" وبهذا عالج الإسلام مشكلة من مشكلات الجاهلية ورفعن المرأة مظلمة يدركها كل من كان له قلب أو عاطفة. ذكريات لجامع البنية ببغداد: كنت شديد الحرص على تزويج بناتي المحجبات لتلاميذ القرآن كما كان يسميهم أهل العراق وتزوج شاب الداعي المجاهد (م. ع. ف) بإحدى بناتي وأصر والده - لأمر عشائري - أن يطلقها. وقال لوالده: إن عمر بن الخطاب أمر ولده فطلق امرأته. فقال ولده الداعي: كن عمر تراني أطلق زوجتي. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وكان الحق في تصوري مع الابن. طلاق المكره . أئمة المذاهب المالكية والشافعية والحنابلة قالوا: إن طلاق المكره لا يقع. وقد جدت عليهم هذه الفتوى متاعب وتعذيب لم يزل يذكره التاريخ. لأن بعض الأمراء كان يأخذ على الناس في بيعة الخلافة أن امرأته طالق وكل امرأة

стр. 70

يتزوجها طالق إذا خالف الخليفة أو خرج عن طاعته تحمل الأئمة وأعلنوا ما رأوه حقاً من أن طلاق المكره لا يقع لما ثبت عندهم من أدلة. من هذه الأدلة كقوله ﷺ "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". المرفوع بهذا الحديث هو الأثر الدنيوي للأحكام والمسؤلية في الآخرة. وأقوى ما استدل به أصحاب المذاهب الثلاثة أن المكره على النطق بالكفر لا يُعدُّ كافرا بنص القرآن الكريم. ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ (سورة النحل ١٠٦) ومعلوم أنها نزلت ترخيصا ومعذرة لعمار بن ياسر وأمثاله إذا اشتد عليهم الكفار قفالوا كلمة الكفر بلسانهم وشهد القرآن بسلامة قلوبهم من الشرك. ذكر العلامة ابن عاشور في "التحرير والتوير حـ ١٤ ص ٢٩٣" "الإكراه الإلجاء إلى فعل ما يكره فعله ويكون ذلك بفعل ما تضيق عن تحمله طاقة الإنسان من إيلام بالغ أو سجن أو قيد أو نحوه. وقد رخصت هذه الآية للمكره على إظهار الكفر بشيء من مظاهرة التي يُطلق عليها أنها كفر في عُرف الناس من قول أو فعل. كالسجود لصنم وشرب الخمر. والإكراه على الكفر فقد تحفظ العلماء منه. والأحناف يُقسمون الإكراه إلى درجات ثلاث وبيان ذلك في كتب الفروع. ومما روى في طلاق المكره وعدم وقوعه من الآثار ما ذكره الدكتور / دعبس زكي شقرة في كتابه "الإكراه وأثره في التصرفات ص ١٦٧ أن رجلاً تدلى ليشتري عسلاً فوقفت امرأته على الحبل وقال: طلقتني ثلاثا وإلا قطعت الحبل. فكرها الله والإسلام فقالت: لتفعلن أن أو لأفعلن. فطلقها ثلاثاً. فلما رفع الأمر إلى عمر قال "ارجع إلى أهلك فليس ذلك بطلاق" وما روي عن الإمام عليّ ﵄ لا طلاق لمكره. وابن عباس لم يجز طلاق المكره. وقال: ليس بشيء وفسر بعضهم "لا طلاق في إغلاق" فسر الإغلاق بالإكراه. لأن المكره كمن أغلق عليه أبواب الاختيار

стр. 71

وفي سند الحديث كلام، لأن الغازي بن جبلة منكر الحديث، كما قال صاحب نصب الراية في تخرج أحاديث الهداية حـ ٣ ص ٢٢٣ الزيلعي. وفي البخاري عن علي - كرم الله وجهه قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمكره. واستدل على ذلك بحديث النبي ﷺ رفع القلم عن ثلاث المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يدرك والنائم حتى يستيقظ؟ بعد الطلاقة الثالثة لا تحل له وتتزوج غيره فإن مات الثاني أو طلقها؟ الزوج الثاني طلقها أو مات. ورجعت للزوج الأول، هنا نسأل: ما حكم الطلقات الثلاثة في الزواج الأول؟ إجماع الأئمة على أن الزواج الجديد يبدأ - كما يقولون - من الصفر وعفا الله عما سلف، وكفاه من التأديب على الإسراف في الطلاق أنه رأي زوجته في أحضان زوج آخر، وليت الأمر يقف على الأحضان، بل يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته. وكانت في الزواج الأول معه لا تعرف فراش غيره. فكانت راضية به، أما بعد أن جربت فراش غيره فالأمر يختلف. عقوبة شديدة هي ثمن سوء استعمال الحق وإسرافه فيه. ولكنها ترجع إليه بثلاث طلقات. هذا رأي جميع الأئمة. أما إذ طلقها طلقة وانتهت عدتها أو طلقتين وانتهت عدتها قبل أن يراجعها، وتزوجت غيره وطلقها الزوج الجديد أو مات ورجعت للأول فهنا أجد اجتهاداً غريباً لا أعرف دليله الشافعي والمالكي والحنابلى ومحمد بن الحسن وزفر من تلاميذ أبي حنيفة كلهم يقولون: ترجع إلى الزوج الأول بما بقى لها من عدد الطلقات. إن كان قد طلقها طلقة واحدة رجعت بطلقتين، وإن كان قد طلقها طلقة واحدة رجعت بتطليقتين. وإن كان قد طلقها طلقتين رجعت بواحدة. هل يمكن بعد كل العذاب النفسي الذي تحمله وهي في فراش.

стр. 72

الزوج الثاني. وبعد دعائه لها طوال الليل أن تفشل في زواجها الثاني لترجع إليه. وتحقق الأمل. وعادت إليه. هل يمكن أن ترجع بزواج شبه مستهلك ويكون كمن اشترى ثوباً نصف عمر؟ هنا كان اجتهاد الإمام أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف والإمامية من الشيعة يباركون له ثوباً جديداً خالياً من رقع الماضي. وبقعه النفسية. ترجع بطلقات ثلاث. وعليهما الحفاظ على ما وهبهما الله ولعل "العود أحمد"

стр. 73

الطلاق في السُّنَّة وآثار السلف من طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد أخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إذا قال الرجل: أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحدة" وعنه أنه قال: "إِذا قال: أنت طالق.أنت طالق. أنت طالق. ثلاث مرات فهي واحدة, إن أراد توكيد الأولى. وكانت غير مدخول بها". روى الترمذي وأبو داود عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله، إني طلقت امرأتي ألبتة. فال: ما أردت بها؟ قال: واحدة. قال: آلله قلت آلله. قال فهو ما أردت. ومعنى طلقتها أي في مجلس واحد. * إن طلق بلفظ ليس صريحاً في الطلاق ولكن أراد به الطلاق. يسمى الطلاق بالكناية. ولا يقع به الطلاق إلا إذا قصد إيقاع الطلاق. فالنية مدار المؤاخذة. تقول عائشة ﵂ خيرنا رسول الله ﷺ فاخترانه، فلم يكن ذلك طلاقاً" البخاري ومسلم. * ومن أعطى لها حرية الاختيار فاختارت نفسها فهي طلقة واحدة رجعية. قال رجل لابن عمر ﵄: إني جعلت أمر امرأتي بيدها فطلقت نفسها فقال ابن عمر: أراه كما قالت. وقال له: أنت فعلته" الموطأ وتقع طلقتها له طلقة واحدة رجعية. هذا ما أفتى به زيد بن ثابت لمحمد بن عتيق "ارتجعها إن شئت فإنها هي واحدة، وأنت أملك بها. (الموطأ عن خارجة بن زيد) ووردت آثار توقع الكنايات ثلاث تطليقات. فمن قال لامرأته أنت علي حرام فالإمام علي بن أبي طالب كان يقول: إنها ثلاث تطليقات (جاء في المؤطأ) ولا أعرف العلة لهذا التشديد من الإمام علي - كرم الله وجهه - إلا تأديب القائل وتخويفه.

стр. 74

وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵁ إذا حرم الرجل امرأته عليه فهي يمين يكفرها. ثم قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ووجه الاستدلال بآية الأسوة هنا هو ما جاء في أول سورة التحريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ؟ ثم قال بعدها ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ * من خير امرأته فاختارت الحياة معه لا يعتبر طلاقاً. لأن النبي ﷺ خير نسائه بين الحياة معه راضيات بما قسم الله لهن من عيش وبين أن يُردن الحياة الدنيا وزينتها فاخترن الله ورسوله. وفي السنة المطهرة " لا يحل لأمرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ في ما في صحفتها. ولتنكح. فإنُما لها ما قُدر لها" (جامع الأصول من أحاديث الرسول) (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي) فإن اشترطت المرأة عند زواجها أن يطلق زوجته الولى فالشرط باطل. لأنه لا ضرر ولا ضرار. أما إذا اشترطت لنفسها عند العقد عليها إلا يتزوج عيلها فلها ما أخذت من شرط. المحلل والمحلل له . بينت السنة المشرفة موضوع المحلل. وهو أن يطلق الرجل زوجته ثلاثاً في ثلاثة أطهار فتبين منه بإجماع المذاهب ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً كاملاً ويدخل بها دخولاً كاملا لقوله ﷺ : " حتي تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك: كما في حديث امرأة رفاعة القرظي التي جاء للنبي ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ - (أي في الإسترخاء) فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". رواه الجماعة عن عائشة ﵂.

стр. 75

ومعناه: أن القليل من الجماع يكفي فما حكم الزوج الثاني؟ * هو إما عازم على الزواج الدائم، وهذا بارك الله له، فإن طلقها فلا إثم عليه. * وإما متطوع بهذا الزواج وفي نبته أن يطلقها لترجع إلى زوجها وأولادها، فزواجه مكروه عند الأحناف والشافعية؛ لأن الزواج شرعا لا بد فيه من نية الدوام. وإلا أشبهَ زواج المتعة. وهذا زواج باطل فاسد عند المالكية والحنابلة، فلو طلقها لا تحل للأول. * الزواج الثالث: أن يتزوجها بشرط أن يطلقها. وهذا زواج باطل وفاعله ملعون لحديث: " لعن الله المحلل والمحلل له ". أخرجه النسائي والترمذي وصححه. وحديث عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ بلى يارسول الله. قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له ". رواه ابن ماجة والحاكم. هل رأى الحب سكارى مثلهم؟! قد يكون الواقع أعجب من الخيال. خيال الشاعر في هذه القصيدة واسع وخصب، ولكن الواقع أعجب. اشترى زوجها سيارة من مصنع اليابان، واشترى أخوها سيارة من مصنع بلد آخر. وجلس كلاهما (يشرب) ويمدح سيارته ويثني على اختياره، واشتدَّ أثر الشراب فاقترح واحد منهما أن يركب كل واحد منهما سيارته وأن يقفا على بعد مائة متر مثلاً، وأن ينطلق كل واحد بسيارته بسرعه فيدخل في الآخر فيتبين كل واحد منهما أي السيارتين أقوى. يتبين بتجربة عملية، فالجانب العملي ينهى عن الجدل، وتيقنت المرأة أنها ستدفع الثمن وحدها. فسوف تفقد زوجها وأخاها. إنهما في سكر وسوف يفيقان على يد ملك الموت، قامت فاستدرجت زوجها إلى غرفة النوم، ثم أغلقت عليه الباب، وحاول ثم حاول الخروج فلم تستجب له.
следующие страницы →