← Джавами‘

Джавами‘ · id 14381

آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (1 440 стр.). Показаны 107–146 · переход к 112.

стр. 107

المبحث السابع صلته بعلماء عصره كان الإمام المعلمي كسائر العلماء الربانيين، متواصلًا مع العلماء يفيدهم ويفيدونه، وقد كتب الشيخ في هذا الباب (التواصل مع العلماء) كتابة قيّمة بعنوان (صفة الارتباط بين العلماء في القديم) ذكر فيها أمثلة كثيرة من هذا التواصل، وحث فيها على التواصل بين العلماء في مختلف الأقطار، وقد أوردناها في آخر "مجموع الرسائل الحديثية". وقد كان للشيخ صلات عديدة مع علماء عصره، ومنهم على سبيل المثال: - محدث الديار المصرية الشيخ أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧)، فقد أرسل إليه الشيخ عدة رسائل بخصوص مسائل علمية، وأثنى الشيخ أحمد شاكر عليه في تحقيقه لتفسير الطبري. - الشيخ العلامة محمد بن عبد الرزاق حمزة المصري (ت ١٣٩٢) مدير دار الحديث بمكة والمدرس بالحرم المكي الشريف ومؤلف كتاب "ظلمات أبي رية". - فضيلة العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع الوهيبي التميمي (ت ١٣٨٥) رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "مختصر عنوان المجد في تاريخ نجد" و"إرشاد الطلاب إلى قضية العلم والعمل والآداب" وغيرهما. - الشيخ المحقق البحاثة سليمان بن عبد الرحمن الصنيع العنيزي المكي (ت ١٣٨٩) رحمه الله تعالى، كان من أقرب أصدقائه وأحبهم إليه.

стр. 108

- الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حمد القرعاوي النجدي، (ت ١٣٨٩) رحمه الله تعالى، ومن الصِّلات بينهما أن القرعاوي أرسل إلى المعلمي ما طبع وما لم يطبع من كتب الشيخ حافظ الحكمي لكي يقوم بتصحيحها ومراجعتها. - الشيخ القاضي عبد الله بن علي العمودي (ت ١٣٩٨) المعمّر، قاضي ميدي في أيام الإدريسي، كان بينه وبين الشيخ مكاتبات عديدة ومناظرات في مسائل علمية، أثبتّ طرفًا منها في "الرسائل المتبادلة"، وله تاريخ سماه "تاريخ اللامع" ذكر فيه الشيخَ مرارًا أيام كان لدى الإدريسي، ومختصره "تحفة القارئ والسامع" وهو المطبوع الآن. - صاحب الفضيلة الوجيه الشيخ محمد بن حسين نصيف (ت ١٣٩١) ﵀. ويبدو أن معرفته به وعلاقته قديمة، فقد وقفتُ على رسالة أرسلها إليه الشيخ المعلمي من الهند عام ١٣٥٥ يستشيره في أمر يتعلق بكتب بقيت عنده للإدريسي، وكيفية مكاتبة أولاده لتسليمها لهم. وبعد مجيء الشيخ إلى مكة قويت العلاقة واستحكمت، وكان علاقة عمل في العلم ودأب على تصحيح الكتب وطباعتها وتوزيعها وما يتعلق بها. - الشيخ العالم السيد فضل الله بن أحمد بن علي الجيلاني (ت ١٣٩٩) رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد". وقد قدّم الشيخ المعلمي لهذا الكتاب مقدمةً حافلة بطلبٍ منه.

стр. 109

- عبد الله بن أحمد بن مذحج، قال في رسالة إلى الشيخ: " إلى حضرة الصديق الحميم العلامة المحقق مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي دام بخير آمين". - محمد عبد الله صولان، أَرْسَل للشيخ رسالة في مسألة مشكلة في الفرائض، وأنه لم يعرف من يحلها غيره، ووصفه الشيخ في جوابه إليه بقوله: "سيدي الأستاذ العلامة الشيخ محمد بن عبد الله صولان". - الأستاذ فؤاد سيد (ت ١٣٨٧)، مدير قسم المخطوطات بدار الكتب المصرية، ذكره الشيخ في حاشية الإكمال: (٦/ ٣٢٢ - ٣٣١)، وذكر أنه راسله بخصوص نسبة (العندي)، وقد وقفنا على رسالتين منه إلى الشيخ كلتاهما في سنة ١٣٨٥. وفي أول لقاء لهما قصة طريفة ذكرها الدكتور محمود الطناحي تدل على شدة تواضع الشيخ المعلمي. قال: "حدثني الأستاذ فؤاد سيد ... قال: كنت في أثناء الحج أتردد على مكتبة الحرم المكي لرؤية المخطوطات وزيارة مدير المكتبة المرحوم الشيخ سليمان الصنيع وكان بين الحين والآخر يأتي إلينا رجل رقيق الحال، يسقينا ماء زمزم. وبعد يومين طلبت من الشيخ الصنيع رؤية الشيخ عبد الرحمن المعلمي، فقال: ألم تره بعد؟ أليس يسقيك كل يوم من ماء زمزم! يقول الأستاذ فؤاد: فتعجبت من تواضعه ورقة حاله، مع ما أعرفه من علمه الواسع الغزير" (١). _________ (١) "مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي" (ص ٢٠٥).

стр. 110

- الشيخ محمد بن سالم البيحاني (ت ١٣٩١). وكان قد راسله الشيخ يسأله عن نسبة (العندي)، وفي رد البيحاني على رسالته أنه اعتذر له من قلة رسائله إليه، وقد أبان جواب البيحاني عن علاقة جيدة بينهما، واعتراف بفضل الشيخ قال: " أما ما أشرتم إليه من تقصيركم في المراسلات فلا عتب ولا لوم إلا على مثلي فيما يجب لأمثالكم من أهل العلم والفضل، وأعاذك الله من سوء الخلق أو العجز عن أي واجب أو مندوب، ولعلك تعذرني أنا لما تعلم من حالي. وأرجو أن يكون قد وصلكم القسم الأول من كتابي "أشعة الأنوار على مرويات الأخبار"، من طريق الشيخ عبد الملك بن إبراهيم". - الشيخ عبد الحق الهاشمي (ت ١٣٩٢)، وقد طلب من الشيخ أن يكتب تقريظًا على كتاب "مسند الصحيحين"، فكتبه. زودني ابنُه شيخُنا عبد الوكيل بنسخة منه، وأخبرني أن الشيخ المعلمي كان بعض الأحيان يقف على حلقة والده، فيسأله الشيخ المعلمي ــ وهو واقف ــ عن مكان حديث أو أثر في صحيح البخاري، فيقول: إنه في زاويةٍ من زواياه. وقد ذكر الشيخ في رسالة منه للشيخ محمد نصيف أنه سلّمه نسخةً من "مجاز القرآن".

стр. 111

المبحث الثامن ثناء العلماء والفضلاء عليه الثناء على الشيخ المعلمي كثير من العلماء الفضلاء، من شيوخه وأقرانه وتلاميذه، نسوق هنا طائفة من كلماتهم: ١ - قال والده الشيخ يحيى المعلمي (ت ١٣٦١): "الولد الأجل الأمجد العلامة القاضي عبد الرحمن ... حرسه الله تعالى ووفقه لرضاه" (١). ٢ - الإمام محمد بن علي الإدريسي (ت ١٣٤١): "محبّنا الأجل العالم العامل الأمثل وجيه الإسلام عبدالرحمن المعلمي" (٢). ٣ - الحسن بن علي الإدريسي: "محبّنا الفقيه العلامة وجيه الإسلام عبد الرحمن .. المعلمي" (٣). ٤ - القاضي عبد الله العمودي (ت ١٣٩٨): "حضرة أخينا ومحبّنا الهمام وجيه الإسلام قاضي القضاة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي" (٤). ٥ - ناظم دائرة المعارف السيد هاشم الندوي: "حضرة العلامة الجليل والفهامة النبيل مولانا الشيخ عبد الرحمن اليماني". "الأستاذ الفاضل العلامة مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ولله دره، قد اجتهد في تصحيح الأسماء والأنساب _________ (١) كان عمر الشيخ حينها ٣١ عامًا. (٢) كان عمره ٢٤ عامًا. (٣) كان عمره حينها ٢٥ عامًا. (٤) كان عمره حينها دون الثلاثين حين كان رئيس القضاة في أيام السيد الإدريسي.

стр. 112

والمشتبهات، واستوعب النظر في الاختلافات من حيث علم الرجال ونقد الروايات من جهة الجرح والتعديل". ٦ - الأستاذ فؤاد سيّد (ت ١٣٨٧): "أستاذنا الجليل العلامة الشيخ عبدالرحمن المعلمي .. متّعه الله بالصحة والعافية والهناء". ٧ - الشيخ محمد بن سالم البيحاني (ت ١٣٩١): "حضرة المحترم الشيخ العلامة الجليل بقيّة المحققين عبد الرحمن بن يحيى المعلمي". ٨ - الشيخ محمد بن عبد الرحيم المعلمي: "كوكب الأدباء، وتاج النجباء، من تسنَّم قُنَن المعالي، وناطح بهمته كل عالي، سليل الأكارم، ... الآخذ بمجامع القلوب بلا مرا الشيخ العلامة القاضي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي أدام الله معاليه وخلد لياليه، وحفظ ذاته من كل سوء وصرف عنه الشرور ... ". ٩ - الشيخ فضل الله الجيلاني (ت ١٣٩٩): "جامع الفضائل والعلوم مولانا الشيخ عبد الرحمن اليماني". ١٠ - الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (ت ١٤١٣): "حضرة العالم الخبير الناقد البصير العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي" (١). وقال: "كان أوحد عصره في أسماء الرجال، وَسِيع المعرفة بالمخطوطات في ذلك الفن وما يناسبه ... " (٢). _________ (١) ما سبق من كلمات الثناء مقتبس من رسائل خاصة أرسلها هولاء العلماء إلى الشيخ، انظرها في "الرسائل المتبادلة" في آخر هذا المدخل. (٢) "حياة أبو المآثر" (ص ٢٦٣).

стр. 113

١١ - العلامة أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧): "وقد كان حقق ــ يعني: التاريخ الكبير للبخاري ــ مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي" (١). ١٢ - الشيخ محمد حامد الفقي (ت ١٣٧٨) قال في مقدمته لرسالة المعلمي في جواز تأخير المقام: "كتب أخونا المحقق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني هذه الرسالة القيِّمة". ١٣ - العلامة مفتي المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت ١٣٨٩) قال في تقدمته لرسالة المعلمي حول مقام إبراهيم وجواز تأخيره: "قد قُرئت عليَّ هذه الرسالة التي ألَّفها الأستاذ عبد الرحمن المعلمي اليماني ... فوجدتها رسالة بديعة، وقد أتى فيها بعين الصواب" اهـ. ووصفه بقوله: "عالمًا خدم الأحاديث النبوية وما يتعلق بها". ١٤ - العلامة محمد ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠): "هذا كلام جيد متين من رجل خبير بهذا العلم الشريف، يعرف قدر كتب السنة وفضلها، وتأثيرها في توحيد الأمة" (٢). وقال في مقدمته لكتاب "التنكيل": "تأليف العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى بن علي اليماني ﵀ بيَّن فيه بالأدلة _________ (١) حاشية "تفسير الطبري": (١/ ٣٣). (٢) مقدمة تحقيقه لـ"الأدب المفرد"، قاله تعليقًا على كلام للشيخ في مقدمته على "فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد" للجيلاني، وهي مطبوعة ضمن "المقدمات وما إليها".

стр. 114

القاطعة والبراهين الساطعة تجني الأستاذ الكوثري على أئمة الحديث ورواته ... مبرهنًا عليها من كلام الكوثري نفسه في هذا الكتاب العظيم بأسلوب علمي متين، لا وهن فيه ولا خروج عن أدب المناظرة وطريق المجادلة بالتي هي أحسن، بروح علمية عالية، وصبر على البحث والتحقيق كاد أن يبلغ الغاية إن لم أقل: بلغها، كل ذلك انتصارًا للحق، وقمعًا للباطل، لا تعصبًا للمشايخ والمذهب، فرحم الله المؤلف، وجزاه عن المسلمين خيرًا". ١٥ - العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (ت ١٤٢٩): "العلامة المعلمي م سنة ١٣٨٦ هـ رحمه الله تعالى له جهود في خدمة السنة وعلومها كما في "التنكيل" و"طليعته" وفي تحقيقاته الحافلة في كتب الرجال والأنساب والموضوعات أبدى يراعُه فيها براعةً ودررًا في أصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل، في جهود انتشرت الاستفادة منها في كتب المعاصرين" (١). وقال: "ذهبي عصره العلامة المحقق المعلمي عبد الرحمن بن يحيى". ثم قال في الحاشية: "تحقيقات هذا الحبر نقش في حجر، ينافس الكبار كالحافظ ابن حجر، فرحم الله الجميع، ويكفيه فخرًا كتابه التنكيل" (٢). ١٦ - العلامة محب الدين الخطيب الدمشقي (ت ١٣٨٩) في مقدمته _________ (١) "براءة أهل السنة" (ص ٤٢). (٢) "التأصيل" (ص ٢٧).

стр. 115

لكتاب "كشف المخدَّرات": "حضرة العالم المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، الذي عرف الناس فضله بما صدر عنه من تصحيح كثير من الكتب الإسلامية". ١٧ - العلامة إسماعيل بن علي الأكوع (ت ١٤٢٤): "عالم محقق في الفقه والنحو، مبرز في علوم الحديث، شاعر أديب" (١). ١٨ - شيخه محمد عبد القدير الصديقي (ت ١٣٨١): "إن الأخ الفاضل والعالم العامل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني، قرأ عليَّ من ابتداء "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" واستجازني ما رويته عن أساتذتي، فوجدته طاهر الأخلاق، طيب الأعراق، حسن الرواية، جيد الملكة في العلوم الدينية، ثقة عدل، أهل للرواية بالشرط المعتبر عند أهل الحديث" (٢). ١٩ - الشيخ المحدث حماد بن محمد الأنصاري (ت ١٤١٨): "إن الشيخ عبد الرحمن المعلمي عنده باع طويل في علم الرجال جرحًا وتعديلًا وضبطًا ... عنده مشاركة جيدة في المتون تضعيفًا وتصحيحًا، كما أنه ملم إلمامًا جيدًا بالعقيدة السلفية" (٣). _________ (١) "هجر العلم": (٢/ ١٢٦٦). (٢) من إجازة له للشيخ المعلمي كتبت سنة (١٣٤٦) منها نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف رقم [٤٢٩١]. (٣) "عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة" (ص ٥٣) لهدى بالي، وهي رسالة علمية مقدمة لكلية التربية للبنات، منها نسخة محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف.

стр. 116

٢٠ - العلامة أبو تراب الظاهري (ت ١٤٢٣): "هو علم من العلماء الأعلام البارزين، كان عبدًا أوَّاهًا ورعًا زاهدًا تقيًّا، لم يكن يدنس ثوبه برذيلة ولا اخترام مروءته". وقال أيضًا: "كان نحويًّا بارعًا وعروضيًّا، وذا معرفة باللغة وغريبها، حفظ الألفية وبعض المتون في الأصول والفقه، ولقي الأكابر" (١). ٢١ - المؤرخ إسماعيل بن محمد الوشلي اليمني (ت ١٣٥٦): "الفقيه العلامة الأديب عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ... رأيته فقيهًا نحويًّا أديبًا لطيفًا شاعرًا فصيحًا" (٢). ٢٢ - الدكتور محمد سلطان محيي الدين: "هو نادرة الزمان، علامة الأوان، والأستاذ الناقد، والباحث المحقق، الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني الشافعي كان من أجلِّ العلماء الربانيين، وفضلاء اليمن الكبار ... كان بارعًا في جميع العلوم والفنون، وتمهّر في علم الأنساب والرجال، ونبغ في تصحيح الكتب والتعليق عليها، وله براعة في البحث والتحقيق، وتبحر وتمييز بين الخطأ والصواب، وكان واسع الاطلاع على تاريخ الرجال ووقائعهم ... حقق كثيرًا من المخطوطات القيِّمة، وعلق عليها التعليقات المبسوطة، والتقديمات النافعة، كثيرة الفوائد العلمية والتاريخية" (٣). _________ (١) مقال في جريدة المدينة في صفر سنة ١٣٨٦. (٢) "نشر الثناء الحسن": (٣/ ٢١٩). (٣) "علماء العربية ومساهماتهم في الأدب العربي في العهد الآصفجاهي" (ص ٤٢٤ - ٤٢٥).

стр. 117

٢٣ - الدكتور محمود محمد الطناحي (ت ١٤١٩): " ... كتاب "الأنساب" للسمعاني، الأجزاء الستة الأولى بتحقيق العلامة المرضيِّ عنه إن شاء الله عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني المتوفى سنة ١٣٨٦ هـ بمكة البلد الأمين" (١). ٢٤ - الدكتور عبد الوهاب بن عبد اللطيف في تقديمه لكتاب "الفوائد المجموعة" للشوكاني: "الأستاذ الشيخ عبد الرحمن اليماني لا يجهل علمه باحث في علوم الحديث، وله منّة على الباحثين بما يحققه من الكتب الحديثية التي نشرت في الهند، وهو ذو باع طويل في علم رجال الأثر، وقد اجتهد في تحقيق هذا الكتاب ونقد رواياته ورواته، معتمدًا على أوثق المصادر، حتى إنه صحح كثيرًا من أغاليط المؤلفات في هذا الفن، وهو بذلك جدير، وكان في علمه أمينًا رزينًا إذا لم يعلم يقول في الراوي المجهول: لم أجده، لا أعرفه، وفيمن لم يتبين له أمره: لم يتبين لي حاله، بعبارة ضابطة محققة". ٢٥ - العلامة حمد الجاسر (ت ١٤٢٠): "علامة جليل، وباحث صَرَف كلَّ جهده وكل عمله لكي يخرج الكتاب (الإكمال لابن ماكولا) في أصحّ صورة وأجملها من حيث الكمال والجمال، هو شيخنا العلامة التقي الورع الجليل الشيخ عبد الرحمن ... المعلمي أمين مكتبة الحرم المكي" (٢). _________ (١) "الموجز" (ص ٩٠). (٢) مجلة العرب، السنة ٢، ١٣٨٧، مقال لحمد الجاسر.

стр. 118

المبحث التاسع مؤلفاته وتحقيقاته * تمهيد مؤلفات العَالِم من أعظم ما يدلّ على علمه وتحقيقه وتبحّره، وقد ضرب العلامة المعلمي بنصيب وافر في هذا الباب، فهو يعدّ من المكثرين من التأليف، إذ تجاوز عدد مؤلفاته مئة وعشرين كتابًا ورسالة، متفاوتة الحجم ما بين رسالة لطيفة وكتاب في مئات الصفحات. والكلام على خصائص مؤلفات الشيخ ومنهجه في الكتابة والتأليف يحتاج إلى مكان أوسع ووقت أرحب، لكن يمكن أن نجمل أهم خصائص مؤلفاته في نقاط: ١ - غالب مؤلفات الشيخ لم تجر على النمط السائد في ذلك العصر وما قبله، وهي طريقة المتن والشرح أو التقريرات، بل غالب مؤلفاته مبتكر، ويلاحظ أن الرسائل الصغيرة لا تقاس بحجمها، فرُبّ رسالة صغيرة فيها من الإبداع والتحقيق ما يفوق الكتاب الكبير. ٢ - نزوع المؤلف إلى الاجتهاد، وترجيح ما يعضده الدليل والحجة، حتى وإن خالف الجمهور أو المذهب. ٣ - من مواطن القوّة في كتبه أنها تسير غالبًا على طريقة واحدة لا تكاد تختلف من حيث القوة والأصالة وصفاء المنهج ووضوح الطريق، لا فرق بين متقدم منها ومتأخّر. ٤ - الأمانة العلمية والدقة البالغة، فقد ناقش الإمام عددًا من المؤلفين

стр. 119

فتوخّى معهم غاية الأمانة بنقل عباراتهم بحروفها، وقد ثبت ذلك بالمقارنة الدقيقة مع أصول تلك الكتب. ٥ - الإنصاف والتجرّد، فكان هدفه البحث عن الحق الذي يعضده الدليل والحجة، يعرضها بمنهج استدلالي متين، يغوص بك في المسائل المشكلة والمضايق المعقدة فيحلّها بالتوجيه والتعليل والحجة والدليل، لا بقول فلان ولا علّان، فالأقوال عنده يُستدلّ لها لا بها. ٦ - من أحسن خصائص كتبه وبحوثه أنه يورد على القول المراد ترجيحه كل الإشكالات التي قد تطرأ على الذهن ثم يحلّها ويناقشها حتى لا يترك شبهة إلا أتى عليها، حتى إن بعضَ ما يورده لم يرد على لسان أصحاب ذاك المذهب المردود عليه، وهذا من إنصافه وقوة اطمئنانه لما رجّحه واحتجّ له. ٧ - من جميل ما يقف عليه القارئ لكتب هذا الإمام: أنه يذكر الشبهة أو الحجة لأصحاب القول المخالف ويقررها تقريرًا يبدو لك لأول وهلة أن حلّه في غاية العسر، ثم ينقضه ويحلّه، فيبدو لك كأسهل ما يكون جوابًا وحلًّا. فالشيخ عجيب في حلّ العقد والمعضلات. ٨ - استعمال لغة العلم في أسلوب أدبيّ عالٍ، بعيد عن التكلف والتعقيد أو الابتذال، فتقرأ للشيخ الصفحات الطوال في أعقد المسائل ولا تشعر فيها بملل ولا خلل ولا سآمة، كأنك تقرأ لابن تيمية أو غيره من كبار الأئمة. ٩ - كشفت مؤلفات الإمام عن تعدُّد مواهبه، ومعرفته بأكثر الفنون الإسلامية، وبلوغه درجة التحقيق والاجتهاد في كثير منها.

стр. 120

١٠ - تكشف لنا مؤلفات الشيخ قوّته على الصبر على البحث والجَلَد على التفتيش والتنقيب والتتبّع والمقارنة، في وقت لم تكن الفهارس قد ظهرت إلا في أضيق الحدود، فقد صرّح الشيخ أنه ربما قرأ المجلد الكامل لاستخراج عبارة أو كلمة، وقد يبقى في تحقيق لفظة أو عبارة أيامًا، ويُكاتب العلماءَ والباحثين في أقطار الأرض من أجل ضبط لفظة أو الوقوف على مصدر قصة أو نحو ذلك. ١١ - مع ما شرحناه من خصائص كتب الشيخ، وما وقع في كتبه من التحرير والتدقيق وحل عويصات المسائل لن تجده يفخر بها أو يمدح كتبه ومصنفاته، ولو وقعت بعض هذه التحقيقات لغيره لتبجَّح بها في المجالس والمحافل والكتب. هذا بعض ما تميزت به كتب الإمام، والناظر فيها بعين الإنصاف يعلم أنها من أحسن ما كتبه المتأخرون علمًا وتحقيقًا ولغةَ بيان وتنوّعًا في المعارف. الأغراض الحاملة للشيخ على التأليف يمكن ذكرها في الآتي: ١ - إجابةً لسؤال سائل، كما في كتاب "تحقيق الكلام في المسائل الثلاث" ورسالة "إدراك الركعة بإدراك الركوع"، و"اللطيفة البكرية"، و"الأنوار الكاشفة" وغيرها. ٢ - تقييدًا للمسألة بعد مذاكرة أو مناظرة، وذلك في رسائل عديدة في إعراب بعض الآيات (انظر مجموع رسائل التفسير)، ومسألة اشتراط الصوم في الاعتكاف، ومسألة توكيل الولي المجبر، وبعض المسائل اللغوية والأدبية.

стр. 121

٣ - انتصارًا للحق وبيانًا للصواب وردًّا على المخالفين، كما في "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" وملحقاته من الطليعة والتعزيز وشكر الترحيب، ويمكن أن يدخل كتاب "الأنوار الكاشفة" في ذلك، والرد على الفراهي، والرد على بعض شرَّاح جامع الترمذي من الحنفية، والرد على الجيراجي صاحب كتاب "الوراثة في الإسلام" و"عمارة القبور" وبعض الرسائل الفقهية. ٤ - تحقيقًا لبعض المسائل الكبرى أو القضايا التفصيلية سواء كانت فقهية أو عقدية، كما في كتابه العظيم "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله ... " وكتاب "الوحدان"، و"معجم شواهد النحو واللغة"، و"إرشاد العامه إلى الكذب وأحكامه"، و"حكم العمل بالحديث الضعيف" ورسائل في البدعة، وجملة من الرسائل الحديثية والفقهية والتفسيرية والعقدية. فإن قيل: إن أغلب كتب الشيخ مسوّدات، فكيف يمكن طباعة المسوّدة وفيها من الضرب والتخريج والتحويل ما يزيد من صعوبة العمل إذا نظرنا إلى كون تلك الكتب والرسائل نسخًا فريدة؟ ولعل المؤلف لا يرضى بطباعة كتبه على هذا الحال. فالجواب من وجوه: الوجه الأول: أن الشيخ من العلماء الذين يصدق في مؤلفاتهم القول: "إن مبيّضاتها مسوّدات"، فمهما بلغ الكتاب حدّ التمام فإن الشيخ لا يزال يتعاهده بالإضافة والتصحيح والتنقيح حتى يعود مسوّدة كما بدأ، ولذلك نجد الكتاب الكثير الضرب والهوامش والتحويل إذا تمّ نسخه ووُضِعت كل

стр. 122

إشارات المؤلف في مواضعها= غدا كتابًا متسلسل الأفكار مؤتلف المقاطع متناسق الفقرات، مترابط الأجزاء، لا تنكر منه شيئًا كأنه مبيَّضة نهائية. والشأن في كتب الشيخ كالشأن في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فغالب ما تركه بخطه مسوّدات استخرجها تلاميذه كما شرحناه في غير موضع. الوجه الثاني: عُرف في تراثنا ما يسمى باستخراج الكتاب من مسوّداته، وقد وقع هذا كثيرًا في جملة من كتب التراث. يراجع "الكتاب العربي المخطوط" لأيمن فؤاد سيد، ولي بحث في هذه القضية التراثية. الوجه الثالث: أن الشيخ ﵀ كان حريصًا على طبع كتبه ورسائله ومجاميعه وأشعاره، وقد صرّح بذلك في عدة مناسبات سواء حين كان عند الإدريسي أو بعد ما استقر في الهند أو وقت استقراره في مكة المكرمة؛ فإليك هذه المواضع: ١ - قال في وصية له أيام مقامه لدى الإدريسي قبل سنة ١٣٤١: "أسأل والدي وأخي الشقيق أن يجمعا ويدوِّنا ما يوجد معي من نظمي أو مذاكرتي. وإذا تيسَّر نشره فذلك خير. وعلى أمير المؤمنين ــ أيده الله ــ أن يجمع ما يوجد من مدحي لجنابه العالي، ويأمر بنسخه وطبعه ونشره، فذلك تمام حقِّي عليه". ٢ - وقال في رسالة لأخيه أحمد مؤرخة في سنة ١٣٥٦: "أنا مشتغل بتأليف رسالة مهمة وأحب أن أطبعها على نفقتي إن أمكن، لأن لا أطمع أن أحدًا يساعدني بطبعها، ولا تطاوعني نفسي أن أطلب المساعدة من أحد".

стр. 123

٣ - وقال في رسالة له إلى الشيخ أحمد شاكر: "في عزمي أن أفرد من كتابي ترجمة الإمام الشافعي وترجمة الخطيب، لأن الكلام طال فيها فصار كل منها يصلح أن تكون رسالة مستقلة. فهل هناك في القاهرة مِن الشافعية مَن ينشط لطبع تينك الرسالتين على نفقته. فإن كان فأرجو من فضيلتكم أن تعرّفوني حتى أرسلهما إليكم وتنوبوا عني فيما يلزم ... ". ٤ - وقال تلميذه محمد بن أحمد المعلمي فيما كتبه إليَّ: "إن هيئة سعودية زارته، فأراهم بعض مؤلفاته فقالوا له: لماذا لا يهتم بطبعها؟ فأفاد أنه إذا رأى الله أن فيها إفادة للإسلام والمسلمين فسيأتي الله بمن يطبعها". فهذه النصوص تدلّ على حرص الشيخ على طباعة كتبه ورسائله ومذكّراته، وحرصه على ذلك كان من وقت مبكّر، فنحن بحمد الله ما زِدْنا على أن نفّذنا وصية الشيخ، وساعدنا على طبعها بلا طلب منه، ونَشِطنا إلى جمع تراثه كاملًا لتعميم نفعه، فلعلّنا ممن اختارهم الله سبحانه لنشر علمه وتراثه، فنكون مَن أشار إليهم الشيخ بقوله: "إذا رأى الله فيها إفادة ... فسيأتي الله بمن يطبعها". وقد قسمنا الكلام على كتب الشيخ المعلمي وآثاره على النحو التالي: أولًا: مؤلفاته بحسب ترتيبها في هذه الموسوعة ثانيًا: كتبه المفقودة أو التي لم تدخل في هذه الموسوعة ثالثًا: تحقيقاته

стр. 124

أولًا: مؤلفاته بحسب ترتيبها في هذه الموسوعة وقد رتبنا الكتب في هذه الموسوعة على الفنون، فبدأنا بالعقيدة، ثم التفسير، ثم الحديث، ثم الفقه، ثم أصول الفقه، ثم اللغة، ثم المتفرقات. أولا: قسم العقيدة يحتوى هذا القسم (١٤) كتابًا ورسالة. ١ - كتاب العبادة كتاب "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشركِ بالله" من أوسع الكتب في بيان توحيد العبادة، تناول فيه المؤلف قضايا عدَّة ما بين مقدمات وتمهيدات مطوَّلة أراد بها الإسهام في تجلية معنى الإله والعبادة، مبيِّنًا أهمية التوحيد وخطورة الشرك، وشروط لاإله إلا الله، وكيف يدخل المرء في الإسلام، وبم تقوم الحجة على العباد؟ وحُكم من تلبس بشركٍ جهلاً أو غلطًا. واستطرد المؤلف إلى بيان الأمور التي يحتجّ بها بعض الناس في العقائد وهي غير صالحة للاحتجاج؛ كالتقليد، والحديث الضعيف، والرأي المجرَّد، والاعتساف في الاستدلال بالكتاب والسنة كيفما اتفق دون مراعاة لقواعد العربية والمنقول عن السلف وبلاغة القرآن، ولا جمعٍ للنصوص الواردة في الموضوع الواحد؛ فإن الكتاب والسنة كالكلام الواحد. وبين المؤلف أن المشركين لم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها قادرة على كل شيء، خالقة، رازقة، مدبرة للعالم. ثم شرع بعد ذلك في تعريف

стр. 125

لفظي (العبادة والإله) وتحقيق معناهما، وسرد أعمال الأمم السابقة واعتقاداتها تجاه معبوداتها ليستخلص من ذلك القدرَ المشترك بين تلك الأمم فيكون هو التأليه والعبادة، معرِّفًا العبادة تعريفًا جامعا مانعًا. وعقد فصولاً في تفسير عبادة الملائكة والأصنام والشياطين والهوى والأحبار والرهبان وغيرها مع تفصيلات في قضايا السجود لغير الله والقيام للقادم وأحواله، والدعاء وأحكام الطلب والتوسل بما لا مزيد عليه. وأفاض أيضًا في توضيح أحكام الطِّيرَة والرقى والتمائم والتولَة والسحر والحلف بغير الله. كل ذلك باستقراءِ الكتاب والسنة والتاريخ دون أن يقلِّد أحداً في هذه المسائل، مع جمال في التعبير وجلالة في المعاني. فالكتاب بحقّ من أهم كتب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، فيجدر بكل طالب علمٍ قراءته والاستفادة منه. والكتاب يمثل المجلدين الثاني والثالث من هذه الموسوعة وعدد صفحاته ١٣٠٠ صفحة. وكان قد وقع في نسخه الخطية نقص كبير، لكنا بحمد الله قد عثرنا على أكثر هذا النقص، ونعتقد أنه لم يُفقد من الكتاب إلا صفحات قليلة، والحمد لله. ٢ - تحقيق الكلام في المسائل الثلاث ألَّفه الشيخ سنة ١٣٤٤ في إندونيسيا استجابةً لرغبة سائلٍ عن كتاب (المسائل الثلاث) للشيخ أحمد بن محمد السوركتي (ت ١٣٦٤)، حيث طلب منه أن يُبدي رأيه فيه وفي مؤلفه إجمالًا ثم يتكلم على هذه المسائل تفصيلًا، وألحَّ عليه السائل، فاستعان بالله وألَّف هذا الكتاب.

стр. 126

والكتاب يحتوي على الكلام في ثلاث مسائل رئيسة: الأولى: في الاجتهاد والتقليد. الثانية: في السنة والبدعة. الثالثة: في النداء للغائبين والموتى وغيرهم. وفي المسألة الثانية ستة مباحث: الأول: البناء على القبور. الثاني: اتخاذ القبور مساجد أو اتخاذ المساجد على القبور. الثالث: زيارة القبور. الرابع: التبرك. الخامس: التوسُّل. وفي المسألة الثالثة ثلاثة مقامات: الأول: في الاطلاع على الغيب. الثاني: في تصرُّف بعض بني آدم في الكون. الثالث: النداء والطلب. ويعتبر هذا الكتاب من نوادر كتب المشروع، إذ لم يذكره أحد من الباحثين قبل ذلك، وقد كانت أوراقه مشتتة ومبعثرة في عدة مجاميع، وقد وفقنا الله تعالى لمعرفة كنهه وموضوعه، ثم تحقيقه والعناية به بعد تعب وجهد لم نواجهه في أيّ كتاب آخر، فالحمد لله الذي وفق وأعان. ويمثل هذا الكتاب المجلد الرابع من المشروع، ويقع في ٥٨١ صفحة.

стр. 127

٣ - عِمارة القبور في الإسلام (المبيَّضة والمسوّدة) ناقش هذا الكتاب مسألةً من مسائل الفقه من حيثُ أصلُها، ولها تعلُّق بالعقيدة من حيث نتائجُها وما تفضي إليه، وهي مسألة البناء على القبور وحكمها في الإسلام؛ فحرّر القولَ فيها على طريقة الاجتهاد؛ من ذكر النصوص في المسألة، ثم النظر فيها ثبوتًا ودلالةً، على نحوٍ لم يسبقه إليه أحد ممن تكلم فيها، على عادة المصنف ﵀ في التحقيق والتحرير. وقد كُتب في هذه المسألة عدة مصنفات، وذكر المؤلف في مقدمة رسالته هذه أنه اطلع على بعض ما أُلف فيها، فأراد هو أن ينظر فيها نظرَ متحرٍّ للحق بدليله من الكتاب والسنة. وقد كتب المؤلف رسالته هذه عدة مرات، وفي كل واحدة منها ما ليس في الأخرى، فرأينا أن ننشر نسختين منها، سمينا الأولى بـ "المبيضة" والثانية بـ"المسودة"، والذي حملنا على نشر المسوّدة أن فيها قواعد عديدة لا وجود لها في "المبيضة"، لعل الشيخ تركها اختصارًا، أو عرضها بطريقة أخرى فوّتت بعض الفوائد. وهذا المجلد يمثل المجلد الخامس في الموسوعة، ويقع في ٤٧٩ صفحة مضمومًا إليه الكتاب الآتي بعده وهو "يُسر العقيدة الإسلامية". ٤ - يُسْر العقيدة الإسلامية وقد سمّاها المؤلف بهذا الاسم، وباسم آخر هو "دين العجائز" فاخترنا هذا المثبت لوضوح دلالته على الكتاب. وهذه رسالة أراد منها مؤلفها تسهيل العقيدة وتيسيرها كما أفصح عن

стр. 128

ذلك في مقدمتها، فقد ذكر اختلاف الناس في العقائد وتفرّقهم، وأنواع الكتب المؤلفة فيها، وأنها بأنواعها الثلاثة "المختصرة، والمتوسطة، والمطولة" لا تفضي إلى العلم اليقين والاطمئنان، بل إلى الشك والحيرة والتقليد، وقال: "فأحببتُ أن أكتب رسالةً أوضِّح فيها الكلام، وأُقرِّب المرام، وأحرص على تقرير الحجة على وجهٍ يشفي غليل المستفيد، ويخرجه إن شاء الله تعالى عن الحيرة والتقليد". إلا أنه لم يتمكن من إتمامها ليتحقّق له مراده. فلم نعثر إلا على هذه القطعة المنشورة. وقد جعلنا هذه الرسالة في المجلد الخامس من الموسوعة مع رسالة "عمارة القبور في الإسلام" وعدد صفحاتها ١٣٧. * مجموع رسائل العقيدة: ويمثل المجلد السادس من الموسوعة ويقع في ٤٨٠ صفحة، وفيه عشر رسائل: ٥ - حقيقة التَّأويل تكلَّم فيها عن التأويل الباطل، وقدّم بتعريفه لغة واصطلاحًا، وإطلاقاته على الرؤيا والفعل واللَّفظ، ثم ذكر مقدِّمة في الصِّدق والكذب، وتشديد الشارع في الكذب وما فيه من المفاسد، والترخيص في بعضه والتورية الجائزة، وحكم التأويل، وضروب نصوص العقيدة التي تؤوَّل، ثم خلاف الناس في آيات صفات الله، ودحض حُجج متأوِّليها، وتباين الفِرَقِ المثبتة لصفات الله، وأنَّ إثبات معناها على ظاهرها لا يلزم منه التشبيه، وقصور

стр. 129

العقول وخطئها في كثير من الأمور، وتفصيل القول في المتشابه والمحكم، وموقفه من تأويل الأخبار الواردة في نصوص الشرع. وتقع هذه الرسالة في ٨٠ صفحة. ٦ - حقيقة البِدْعة بيَّن فيها بطلان العمل بالبِدع، وأنَّ الدِّين كلَّه من وضع المشرِّع، ثم بيّن بالأمثلة والشرح أنَّ الاستدلال على مشروعيَّة أيِّ بدعةٍ لا يخرج عن أن يكون دليلًا شرعيًّا، أويكون فيه شُبْهَة دليلٍ للعامِّي، أويكون فيه شبهة دليلٍ للمجتهد، ثمَّ بيَّن أنَّ البدعة وضلالها وذمَّها معلوم عند الناس، ولكن يخفى عليهم حكم أهل البِدع، والطريق التي يتحقَّق بها العلم بالبدعة، ثم أفاض في ذكر ذلك. وتقع هذه الرسالة في ٣٧ صفحة. ٧ - صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة قصد بها إيضاح الفرق بين السُّنَّة والبدعة وتعيين الحدود الفاصلة بينهما على وجهٍ يفهمه أكثر طلبة العلم والأذكياء من العوام، فناقش بعض التعريفات المذكورة في هذا الباب، وما عليها من اعتراضات، مع أمثلة وشرح، ثم خلص في آخر رسالته إلى أنَّ التَّعريف الاصطلاحي المختار عنده للبِدعة هو: "أمرٌ أُلْصِق بالدِّين، ولم يكن من هَدي النَّبي ﵌، لا بالفعل ولا بالقوَّة". وتقع هذه الرسالة في ١٥ صفحة.

стр. 130

٨ - الحنيفيَّة والعرب ذكر فيها نصوصَ أهل الكتاب على أنَّ الدِّين الحقَّ بقي في عرب الحجاز وما حولها فوق عشرين قرنًا بعد إبراهيم ﵇، وأنَّهم بعدُ غيَّروا أشياء وبقوا متمسِّكين بأشياء، حتى بعث الله محمدًا ﷺ ، وما في ذلك من فضل العرب على بني إسرائيل من جهة طول مدَّة تمسُّكهم بالحنيفيَّة ملَّة إبراهيم قبل دخول الشِّرك فيهم، مع قِلَّة الأنبياء فيهم وبُعد عهدهم بهم، وناقش ضمنًا بعض كلام مؤلف كتاب "إظهار الحق" في تفسيره نصوص الكتاب المقدَّس، وحقّق فيها نسب "عمرو بن لُحَيٍّ" وأصل "النبت" و"قيدار" ولد إسماعيل. وتقع هذه الرسالة في ١٥ صفحة. ٩ - عقيدة العَرَب في وثنيَّتهم أجملَ فيها بيان عقيدة العرب الجاهليين في سبع فقرات، بيَّن في أولها توحيد العرب وإقرارهم في جاهليَّتها بربوبيَّة الله تعالى في الجملة، وفي الثانية تناقض إقرارهم بالربوبيَّة مع شركهم في الألوهيَّة، وفي الثالثة نسبتهم البنات لله تعالى، والأسباب المحتملة لذلك، وفي الرَّابعة تاريخ دخول الوثنيَّة في بلادهم، وفي الخامسة نصبهم الأوثان وأنَّهم لا يعبدون ذاوتها بل هي صورٌ لمعبوداتهم، وفي السَّادسة أصل تسمية أوثانهم بأسماء أنثويَّة، وعلاقة ذلك باعتقادهم في الملائكة أنها بنات الله، وفي الفقرة الأخيرة معتقدهم في الملائكة، وأنهم يعدّونهم وسائط تقرِّبهم إلى الله زُلفى. وتقع هذه الرسالة في ٢٤ صفحة.

стр. 131

١٠ - الردّ على حسن الضالعي ردّ فيها على حسن بن إبراهيم باهارون الضَّالعي الحلولي، ونقل حاله عن بعض مشايخه وأصحابه، وفيها إثبات قول الضالعي بالحلول، وبيان جهله الظاهر بالشرع ونصوصه، ودعواه التتلمذ على مشايخ الأقطار والانتساب لآل البيت، واستنكافه عن الحق بعدما تبيَّن له باعترافه، ثم مناقشته فيما أظهره من القول بالحلول ورفع التكاليف عن الناس، وإنكار صحَّة نبوَّة نبينا ﷺ ، ومنازعته في ثبوت وإعجاز القرآن. وهذه الرسالة كتبها المؤلف في عدن سنة ١٣٤١ هـ، وقد اهترأ كثير من أوراقها وتآكل أطراف البعض الآخر، وجرى الشيخ فيها على طريقته المعهودة في الحوار والنقاش، وتقع في ٦٩ صفحة. ١١ - ما وقع لبعض المسلمين من الرياضة الصُّوفية والغلوّ فيها ناقش المؤلف فيها أحدَ الصوفية المدّعين لاكتساب بعض خوارق العادات، وذكر ما ثبت منها كالعين والتنويم المغناطيسي والرقية، وما يختلط فيه السحر مع الكرامة والمعجزة، وتشابه الصوفيَّة مع الهندوس في التعبّد، واشتباه عباداتهم بالمشروع والمأثور عن السلف، وأغراض متعبِّديهم وولع الشياطين بهم، وبيّن سحر الأبصار والأدمغة، وردّ على المشكِّكين في صحَّة السحر والكرامة، وردّ على المجيزين لعبادات الصوفية، والمتعاطين للسحر بحجّة إيذاء الكَفَرة، ومن زعم بأنّ معجزات الأنبياء حاصلة بقوى نفسيَّة مكتسبة. وتقع هذه الرسالة في ٤٦ صفحة.

стр. 132

١٢ - رسالة في الشفاعة مهَّد لها بكلام مختصر عن تفاوت أقوال الناس في مسألة الشفاعة، وشكا أحوال مشايخ وقُصَّاص رخّصوا في الشفاعة الباطلة، ثم بيَّن معنى الشفاعة لغة، وذكر عدم اشتراط قبول الشفاعة، ولا كونه من الأدنى للأعلى، واشتراط أن لا يكون الشافع مالكًا للحاجة المشفوع فيها، وأقسام الشفاعة عند الله، ومباحث متعلِّقة بالدعاء، كحكم طلبه وأهميّته وجعل الخيرة في إجابته إلى الله، ونبَّه إلى كراهة الدعاء إجابةً لمن يطلبه إن كان مصرًّا على الكبائر، وبعض الأحوال التي يستحبُّ فيها طلب الدعاء من الآخرين. وهذه الرسالة لم تكتمل، وقد علّقها المؤلف بقلم الرصاص، وتقع في ١٨ صفحة. ١٣ - التفضيل بين الخلفاء الأربعة ﵃ رسالة مختصرة تتعلق بالتفضيل بين الخلفاء الأربعة الراشدين ﵃، فمهَّد ببيان عدم انضباط التفضيل بينهم عند من يطلقه، سواءٌ أكان بتشييد الدّين ونفع المسلمين وورود الأدلَّة؛ فهم مشتركون فيها، وأنَّ التفضيل إن كان بالنظر إلى منزلتهم عند الله تعالى فمردودٌ؛ لأنَّه كلام في غيبٍ لا يعلمه إلَّا الله. ونبَّه على ما يحصل في التفضيل من تعصُّب، وأنَّ الخلفاء أنفسهم لم يشتغلوا به، وأنَّ السلف اهتمُّوا بتعظيم الجميع، وذكر حِكَمًا بالغة في تأخُّر خلافة عليٍّ ﵁ عن الثلاثة، وما حصل في ذلك من المصالح واندفع به من المفاسد. وتقع هذه الرسالة في ٨ صفحات.

стр. 133

١٤ - رسالة تعلّق العقائد بالزمان والمكان بيَّن فيها أهميَّة النظر إلى حال المكان والزمان لتعلقهما تعلُّقًا متينًا بالعقائد، وذكر في أوَّلها معنى "المكان"، وحقيقة الفضاء، والفرق بينه وبين الهواء، ثم ناقش عقلًا ما نُقِل من إطباق المتكلِّمين في إطلاقهم على "الفضاء" عدمًا يسمُّونه بُعدًا موهومًا، وزعموا أنَّه شيءٌ موجود. وتقع هذه الرسالة في ٥ صفحات. ثانيًا: قسم التفسير ويحتوى على (١٨) كتابًا ورسالة. ١٥ - التعقيب على تفسير سورة الفيل للمعلم عبد الحميد الفراهي للعلامة المعلم عبد الحميد الفراهي (ت ١٣٤٩) أحد كبار علماء الهند جزءٌ في تفسير سورة الفيل، ذهب فيه إلى أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ للمخاطب، وأن العرب قاوموا جيش أبرهة بما يطيقون ورموهم بالحجارة، فجاء نصر الله، وأرسل عليهم ريحا عاصفة أهلكتهم. وأما الطير فأرسلت لأكل جثث الموتى. فألَّف الشيخ المعلمي كتابه هذا ردًّا على هذا التفسير، وجعله على قسمين الأول: الردّ مفصلًا، والثاني: تفسير السورة. ويمثل هذا الكتاب المجلد السابع من الموسوعة ويقع في ٣٠٤ صفحة. * مجموع رسائل التفسير: ويمثل المجلد الثامن من الموسوعة ويقع في ٤٤٣ صفحة، وفيه أربع

стр. 134

عشرة رسالة، وهي: ١٦ - تفسير البسملة هذه الرسالة مرتبة على ثمانية فصول، وقد تكلم في الفصل الثالث منها على مسألة الاسم والمسمى وبالغ في تحريرها وتنقيحها. وأطال النقاش مع العز بن عبد السلام في كتابه "مجاز القرآن" وردّ عليه. وفي فصل طويل ردَّ على من يزعم أن المشركين لم يكونوا يعرفون كلمة "الرحمن". وهي رسالة كاملة تقع في ٦٩ صفحة. مع ما ألحقناه بها من مسوّدة في شرح البسملة كانت ضمن تفسير للفاتحة، وردت فيها فصول ممتعة لم نرد أن تفوت على القارئ. ١٧ - تفسير سورة الفاتحة هذا تفسير كامل للسورة، فقد تكلم فيه على الآيات كلها معنى وقراءة وإعرابًا، غير أن هناك إحالات على مواضع لم نجدها في الرسالة، وكذلك "الفرائد" التي أشار إليها للبسط في بعض المسائل لم توجد في المخطوط، فهل هو كتاب مستقل أو مبحث مفقود من مباحث الرسالة؟ ومن أهم فصول هذه الرسالة ذلك الفصل النفيس الذي حرره في تفسير العبادة، وقد أحال فيه كثيرًا على كتابه المفرد في هذا الموضوع، كتاب (العبادة) وهو أول كتاب في هذه الموسوعة. وتقع هذه الرسالة في ٥٨ صفحة. ١٨ - تفسير أول سورة البقرة (١ - ٥) تفسير المؤلف في هذه الرسالة أشبه بالنكت ويغلب عليه الاهتمام بالجانب البياني، وتقع في ٦ صفحات.

стр. 135

١٩ - ارتباط الآيات في سورة البقرة كشف المؤلف في هذه الرسالة عن ارتباط آيات سورة البقرة وتناسبها من أول السورة إلى قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [٢٥٦]. وتقع هذه الرسالة في ٥٠ صفحة. ٢٠ - ارتباط قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ... ﴾ بما قبله وما بعده وهي رسالة مختصرة دعاه إلى تأليفها حل الإشكال في وقوع هذه الآية بين آيتين متعلّقتين بالطلاق. وتقع في ٦ صفحات. ٢١ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ... ﴾ الآيات فسَّر المؤلف في هذه الرسالة الآيات (٢ - ٤) من سورة النساء، وضمَّ إليها الآيات من (١٢٧ - ١٣٠) من السورة أيضًا. وذهب فيه إلى وجه جديد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية. وهي رسالة كاملة، تقع في ١٧ صفحة. ٢٢ - تفسير أول سورة المائدة وهو تفسير لثلاث آيات من أول السورة [١ - ٣]، جرى فيه على طريقة تفسير الجلالين ونحوه، ثم ذكر مناسبة الآيات لما بعدها، وانقطع الكلام، فهل بقي في الرسالة بقية أو انتهت عند هذا الموضع؟ وتقع الرسالة في ٨ صفحات.

стр. 136

٢٣ - تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ... ﴾ الآية أصل هذه الرسالة حوار جرى بين السيد الإدريسي والفقيه السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل في المقصود بالإسراف في الآية المذكورة من سورة الأنعام (١٤١)، وقد اشترك المؤلف في الحوار، ثم حرره فيما بعد وأضاف إليه وعدَّل. وتقع هذه الرسالة في ١٠ صفحات. ٢٤ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ... ﴾ الآيات رتب المؤلف هذه الرسالة ترتيبًا بديعًا على خمسة فصول هكذا: أجزاء الآية، ما قيل في تفسير الآية، تمحيص، تدبر، المحصل. وقد ردّ على الجمهور اختيارهم في الآية، واعترف فيها بشناعة القصص المشهورة في تفسير الآية، ولكنه ذكر صورًا محتملة للقصة خالية من الشناعة. وهي رسالة تامة مبيّضة، تقع في ١١ صفحة. ٢٥ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ... ﴾ ومعنى "أهل البيت " هذه الرسالة نصّ مذاكرة جرت بين المؤلف وبين الشيخ صالح بن محسن الصيلمي عن الآية المذكورة من سورة الحشر، ثم المقصود بأهل البيت في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. ثم تطرق الكلام إلى المراد بأهل البيت وآل النبي ﷺ في الأحاديث. وهي كاملة، وتقع في ١٢ صفحة.

стр. 137

٢٦ - إعراب قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ٢٧ - إعراب قوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ٢٨ - إعراب قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ هذه الأعاريب الثلاثة تقع في ٢٥ صفحة، وهي من نتائج المذاكرات التي كانت تجري في حضرة السيد الإدريسي، وقد افتتح المؤلف رسالته الأخيرة بقوله: "مما اقتطفه كاتبه من ثمرات المعارف الإدريسية الطيبة اليانعة الجنية ... ". ٢٩ - رسالة في تفسير آيات خلق الأرض والسماوات موضوع الرسالة حلّ إشكال قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ مع قوله في البقرة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فهل خلق الأرض مقدم على خلق السماء؟ وفي الرسالة نكت وفوائد، وهي كاملة تقع في ١٢ صفحة. ٣٠ - معنى قوله تعالى: ﴿أَغْنَى عَنْهُ﴾ قد شغلت هذه العبارة بال المؤلف، فتكلم عليها في عدة مواضع من كتبه. وقد تتبع في هذه الرسالة استعمالاتها، وحرَّر معناها. وهي رسالة كاملة تقع في ١٠ صفحات. ٣١ - بحث حول تفسير الفخر الرازي وتكملته أثبت المؤلف في هذا البحث أولًا أن التفسير المطبوع ليس بكماله

стр. 138

للرازي، وأثبت ثانيًا أن التكملة المطبوعة معه لشمس الدين الخويي، لا لنجم الدين القمولي، ثم عني ثالثًا بتمييز التكملة من الأصل. وهو بحث نفيس يشهد بما أوتي المؤلف من أدوات البحث؛ من سَعة العلم، ودقة الملاحظة، وتذوق البيان، والحرص على التتبع والاستقصاء دون كلل أو ملل. وكان الذي بعث المؤلف على تحقيق هذه القضية الشيخ العلامة محمد بن مانع (ت ١٣٨٥)، ونُشر في حياة مؤلفه في مجلة الحج سنة ١٣٧٦، وترجم إلى الأردية ونشر في مجلة "معارف" أشهر مجلّات الهند سنة ١٩٥٧ م. وهو في ٣٠ صفحة. ٣٢ - فوائد من تفسير الرازي هذا التعليق ليس تأليفًا مستقلًّا، ولكنه ورقات مقيّدة بخط الشيخ رأينا من المناسب إدراجها بعد البحث السالف. وهي تقع في ٦ صفحات. ثالثًا: قسم الحديث وعلومه ويحتوي هذا القسم على (٢١) كتابًا ورسالة. ٣٣ - طليعة التنكيل ألف الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت ١٣٧١) كتابًا عنونه بـ "تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب" انتقد فيه ما ساقه الحافظ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) في ترجمة أبي حنيفة من كتابه "تاريخ بغداد" من المثالب عن السالفين. وطبع كتابه في مصر عام ١٣٦٠ هـ. فلما اطلع عليه المؤلف بطلب من أحدهم رأى أنه بحاجة إلى جوابٍ

стр. 139

مفصل عما وقع فيه الكوثري من الأخطاء العلمية والطعن في أئمة السنة ورواتها، فألف كتابًا ــ وهو في الهند ــ سماه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (١) وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم القواعد، وقسم الرواة، وقسم الفقهيّات، وقسم العقائد. ولما كان كتاب "التنكيل" على وشك التمام رأى المؤلف أن يقتضب نموذجًا منه فيه أهم ما وقع فيه الكوثري من الأخطاء، وسماه "طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (٢) طُبع بمصر سنة ١٣٦٨ هـ. في نحو ١٠٠ ص من القطع المتوسط. بيّن فيه مغالطات الكوثري فيما يتعلّق برواة الحديث خاصةً، وجعلها أنواعًا. ٣٤ - تعزيز الطليعة لما اطَّلع الكوثري على "الطليعة" كتب ردًّا عليها سماه "الترحيب بنقد التأنيب" بناه على أمرين: الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، وأمور أخرى. الثاني: مناقشة ما أورده من أمثلة، ومحاولة التملّص من عُهدة التغيير _________ (١) وكان قد سماه بادئ الأمر "النقد البري في الرد على الكوثري". (٢) وكان المؤلف في الإخراج الأول للكتاب قد قسمه إلى خمسة أقسام، الأربعة المعروفة، والخامس (وهو الأول في المسودة): في تقييد أوابده من المغالطة والتجاهل ونحوها. وهو ما أفرده وطبعه بعنوان (الطليعة). وقد كشفت لنا مسوَّدةُ الكتاب رقم [٤٧١٠] هذه الحقيقة، ولله الحمد.

стр. 140

والتبديل التي أثبتها المؤلف عليه. فما كان من المعلمي حين وقف على "الترحيب" إلا أن أردف "الطليعة" برسالتين وهما: "تعزيز الطليعة" و"شكر الترحيب" ولم يطبعا في حياة المؤلف ولا بعده. أما الرسالة الأولى ــ تعزيز الطليعة ــ: فقد شرح المؤلف في أولها سبب تأليفها، وبين الظروف التي طبعت فيها. وقسّم الرسالة إلى بابين: الباب الأول: مطالب متفرّقة. وفيه أربعة فصول: الأول: شرح فيه أمورًا تتعلق بكتاب "التنكيل" وخطورة ما فعله الكوثري على السنة. الثاني: تعليقه على محاولة الكوثري التبرؤ مما نسبه إليه. الثالث: تكلم على مسألة الغلو في الأفاضل. الرابع: في تفريق الكوثري الأمة إلى حنفية وعامة المسلمين. ثم خلص إلى تحرير قاعدة التهمة. ثم دلف إلى عدة قواعد خلّط فيها الكوثري، وهو: [الباب الثاني: في قواعد خلّط فيها الكوثري]، وذكر فيه أربع قواعد: رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي. والتهمة بالكذب، ورواية المبتدع، وقدح الساخط ومدح المحب. ويلاحظ هنا أنه قد ذكر جميع هذه القواعد في التنكيل، لكنه صرح بأنه

стр. 141

أعادها هنا للحاجة إليها، قال (ص ٣٣): "فالنظر في شأنهم يتوقف على تحرير قاعدة التهمة، وقد كنت بسطته في التنكيل ثم دعت الحاجة إلى تلخيصه هنا". وكذلك في (ص ٣٨) وضرب عليها. ٣٥ - شكر الترحيب وهي الرسالة الثانية، وقد قسمها إلى بابين: [الباب الأول]: النظر في خطبة الكتاب وما للكوثري فيها من الوهم (٧ - ٢٦). الباب الثاني: النظر في أجوبة الكوثري على ما أورده في الطليعة، وذكر ما وقع في كل فرع على حدة. وقد جمعنا هذه الرسائل الثلاث (الطليعة، والتعزيز، وشكر الترحيب) في مجلد واحد؛ لتعلقها بعضها ببعض، ولتكون مدخلًا إلى كتاب التنكيل، وهي المجلد التاسع من هذه الموسوعة في ٣٢٥ صفحة. ٣٦ - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل هو أهمّ وأكبر كتاب ألَّفه الشيخ، ويُعدُّ من المؤلفات النادرة الفريدة في القرون المتأخرة من حيث التدقيقُ والتحقيقُ وكثرةُ الفوائد، وهو الذي عرَّف الشيخ إلى قُرّائه، فبه عَرفوا قوَّته العلمية، وقدرته على البحث، وبراعته في حلّ المشكلات العويصة بتحقيق بالغ وتجرّدٍ نادر، ويؤازره علوّ الأسلوب، وإنصاف الخصم، ولغة معتدلة في النقد والمناظرة. وقد ألَّفه ردًّا على كتاب "تأنيب الخطيب" للأستاذ محمد زاهد الكوثري، كما سبق شرحه عند الكلام على "طليعة التنكيل".

стр. 142

وقد افتتحه المؤلف بخمسة فصول هي أشبه بالتوطئة والتمهيد للكتاب، ثم قسَّم الكتاب إلى أربعة أقسام: ١ - القواعد. ٢ - التراجم. ٣ - الفقهيات (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية). ٤ - العقائد (القائد إلى تصحيح العقائد). ويعتبر كلُّ قسم منها كتابًا قائمًا برأسه، وينظر للتعريف به مقدمة التحقيق التي صدَّرنا به الكتاب. وهو يمثل المجلدين العاشر والحادي عشر من هذه الموسوعة، وقد نجز المجلد الأول في ٩١٤ صفحة، والثاني في ٧٩٤ مع الفهارس. ٣٧ - الأنوار الكاشفة على ما في كتاب "أضواء على السنة" من الخلل والتضليل والمجازفة واضح من عنوان الكتاب موضوعه الذي ألفه الشيخ لأجله، وهو الرد على كتاب أبي ريَّة "أضواء على السنة"، وخلاصة كتاب أبي رية: توجيه جملة من الطعون والشبهات إلى السنة النبوية والعمل بها، وإلى علم الحديث وعلمائه، وإلى رواة الحديث وحَمَلته، بل وإلى طائفة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين! وخصّ منهم بالطعن راويةَ الإسلام أبا هريرة ﵁، ولم يكتفِ بالطعن بل زاد إليه السفاهةَ والتهكّمَ والتجنّي.

стр. 143

وقد طبع كتاب "الأنوار الكاشفة ... " في حياة مؤلِّفه سنة ١٣٧٨ هـ في المطبعة السلفية ومكتبتها لمحبّ الدين الخطيب، في مجلّد واحد. وقد بناه المؤلف على الاختصار ودحض الشبهة بأقرب طريق، مع الدقة والتحقيق والتتبع. وهو يمثل المجلد الثاني عشر، ويقع في ٥٨٤ صفحة. ٣٨ - كتاب الوُحدان جمع المؤلف في هذا الكتاب الرواة الذين ليس لهم إلا راوٍ واحدٌ، وهو ما يُعرف في علم مصطلح الحديث باسم "الوُحْدان". وقد كتب جمعٌ من الأئمة في هذا الباب عدة مصنفات لكن تميّز كتابنا هذا بميزات عديدة، أهمها: أنه لم يقتصر على مجرّد جمع الأسماء، بل جعل كتابه تحقيقًا لأحوالهم من حيث الثقة والضعف، والقبول والرد. والكتاب تام من حيث الجمع والترتيب إلا أنه لم يزل في مسوّدته، لم يستوفِ المؤلف القولَ في تراجمه، ولا بلغ فيه الغاية التي كان قد بدأها في أوائل التراجم، ولا التي كان يرجوها. ومع ذلك فهو كتاب نافع جليل في هذا الباب. وهو المجلد الثالث عشر من هذه الموسوعة ويقع في ٣٦٠ صفحة. ٣٩ - تراجم منتخبة من التهذيب والميزان هذا كتاب منتخبٌ في تراجم رواة الحديث، انتخب المصنفُ تراجمه من كتابين هما أشهر كتب الرجال: "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨)، و"تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢).

стр. 144

والظاهر أن المصنف قد مرّ على ذينك الكتابين قراءةً وتدبّرًا ونقدًا، مكّنه أولًا من انتخاب (٣٢١) ترجمة من آلاف التراجم، وثانيًا من الانتخاب من الترجمة نفسها. فلم يعمد المصنف لاختصار الكتابين ولا لتهذيبهما، بل كان غرضه تقييد ما مرّ به في تلك التراجم من ملاحظات تفيد في التفقّه في علم الجرح والتعديل، ومعرفة مناهج الأئمة، وأسباب الطعن في الرواة، واختلاف أقوال الإمام الواحد ... وغير ذلك. ولم يقتصر عمله على مجرّد الانتخاب بل كان له تعليقات ومناقشات وفوائد مهمة. ويقع الكتاب في ٣٠٧ صفحة، وهو المجلد الرابع عشر من هذه الموسوعة. * مجموع الرسائل الحديثية: فيه أربع عشرة رسالة في مباحث حديثية مختلفة، وهو يمثل المجلد الخامس عشر من هذه الآثار، ويقع في ٥٥٣ صفحة. وهذا هو محتوى رسائله: ٤٠ - الاستبصار في نقد الأخبار لخص المؤلف مراده من تأليف هذه الرسالة بقوله: "أتوخَّى فيها تحرير المطالب، وتقرير الأدلة، وأتتبع مذاهب أئمة الجرح والتعديل؛ ليتحرر بذلك ما تعطيه كلماتهم في الرواة ... ". ثم شرح الأسباب التي دفعته إلى تأليفها، فأشار إلى أمرين رئيسين: الأول: اختلاف اصطلاحات الأئمة في إطلاق عبارات الجرح والتعديل.

стр. 145

الثاني: اختلافهم في الاستدلال على أحوال الرواة. وتمنَّى إنْ تَمّت رسالتُه هذه أن يتضح بها سبيل القوم في نقد الحديث، ويتبيّن أن سلوكَه ليس بالأمر العسير على أولي الهمم العالية، فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك. ثم ذكر أن نقد الخبر على أربع مراتب هي: الأولى: النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدًا. الثانية: النظر في اتصاله. الثالثة: البحث والنظر في الأمور التي تدل على خطأ إن كان. الرابعة: النظر في الأدلة الأخرى مما يوافقه أو يخالفه. وأراد أن يعقد لكل واحدة من هذه الأربع مقالةً خاصّة، لكن لم يصلنا إلا كلامه على المقالة الأولى. وعليه فالرسالة ناقصة. وهي تقع في ٦٠ صفحة. ٤١ - رسالة في أحكام الجرح والتعديل هذه الرسالة لم يسمها مؤلفها بهذا الاسم، ولكنا أخذناه من قوله: "وقد عنَّ لي أن أجمع رسالة في أحكام الجرح والتعديل ... ". وكان غرض المؤلف منها أمرين، الأول: حل مشكلات الفن. الثاني: تيسير طرق الاجتهاد في هذا الفن، ليتمكَّن العالم من الحكم على الرواة بنفسه بالحجة والدليل. لكن القَدْر الذي وصلنا من هذه الرسالة ناقص الأول والآخر، مشوّش

стр. 146

الترتيب، وهي تقع بحسب ما وصلنا ضمن مجموعة أوراق للشيخ فيها مسائل عدة. وموضوع الرسالة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرسالة التي قبلها "الاستبصار"؛ فموضوعهما واحد، وهو الجرح والتعديل، وبحث العدالة، وأخشى أن تكون إحدى مسوّداتها مع ما فيها من زيادات كثيرة. وتقع هذه الرسالة في ٢٧ صفحة. ٤٢ - إشكالات في الجرح والتعديل صدَّر المؤلف هذه الخاطرة بقوله: "مهمة"، ثم قرَّر أن أئمة الجرح والتعديل كثيرًا ما يوثقون رواةً لم يدركوهم، وضَرَب عدة أمثلة، وأنه لا يُنكر على المتبحر في هذا العصر إذا تتبّع حديثَ الراوي أن يخلُص إلى حكم فيه، لكن بقيت إشكالات تتعلق بذلك، فذكر أربعة إشكالات ولم يجب عنها هنا وإن كان قد أجاب عنها في مواضع أخرى من كتبه. وتقع هذه الرسالة في ٥ صفحات. ٤٣ - الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل لم يعنون المؤلف هذه الرسالة الموجزة، فوضعتُ عنوانًا مناسبًا لموضوعها؛ إذ أراد المؤلف منها بيانَ أهمية علم الجرح والتعديل، وأنه لابد من معرفته لمن أراد الاجتهاد. وختم الرسالة بتقرير أن أهل العلم يحتاجون إلى أمرين: الأول: تحقيق الحق فيما اختلف فيه أئمة الجرح والتعديل، ومعرفة عادة كل إمام في إطلاقاته.
следующие страницы →