← Джавами‘

Джавами‘ · id 14381

آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (1 440 стр.). Показаны 142–181 · переход к 147.

стр. 142

وقد افتتحه المؤلف بخمسة فصول هي أشبه بالتوطئة والتمهيد للكتاب، ثم قسَّم الكتاب إلى أربعة أقسام: ١ - القواعد. ٢ - التراجم. ٣ - الفقهيات (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية). ٤ - العقائد (القائد إلى تصحيح العقائد). ويعتبر كلُّ قسم منها كتابًا قائمًا برأسه، وينظر للتعريف به مقدمة التحقيق التي صدَّرنا به الكتاب. وهو يمثل المجلدين العاشر والحادي عشر من هذه الموسوعة، وقد نجز المجلد الأول في ٩١٤ صفحة، والثاني في ٧٩٤ مع الفهارس. ٣٧ - الأنوار الكاشفة على ما في كتاب "أضواء على السنة" من الخلل والتضليل والمجازفة واضح من عنوان الكتاب موضوعه الذي ألفه الشيخ لأجله، وهو الرد على كتاب أبي ريَّة "أضواء على السنة"، وخلاصة كتاب أبي رية: توجيه جملة من الطعون والشبهات إلى السنة النبوية والعمل بها، وإلى علم الحديث وعلمائه، وإلى رواة الحديث وحَمَلته، بل وإلى طائفة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين! وخصّ منهم بالطعن راويةَ الإسلام أبا هريرة ﵁، ولم يكتفِ بالطعن بل زاد إليه السفاهةَ والتهكّمَ والتجنّي.

стр. 143

وقد طبع كتاب "الأنوار الكاشفة ... " في حياة مؤلِّفه سنة ١٣٧٨ هـ في المطبعة السلفية ومكتبتها لمحبّ الدين الخطيب، في مجلّد واحد. وقد بناه المؤلف على الاختصار ودحض الشبهة بأقرب طريق، مع الدقة والتحقيق والتتبع. وهو يمثل المجلد الثاني عشر، ويقع في ٥٨٤ صفحة. ٣٨ - كتاب الوُحدان جمع المؤلف في هذا الكتاب الرواة الذين ليس لهم إلا راوٍ واحدٌ، وهو ما يُعرف في علم مصطلح الحديث باسم "الوُحْدان". وقد كتب جمعٌ من الأئمة في هذا الباب عدة مصنفات لكن تميّز كتابنا هذا بميزات عديدة، أهمها: أنه لم يقتصر على مجرّد جمع الأسماء، بل جعل كتابه تحقيقًا لأحوالهم من حيث الثقة والضعف، والقبول والرد. والكتاب تام من حيث الجمع والترتيب إلا أنه لم يزل في مسوّدته، لم يستوفِ المؤلف القولَ في تراجمه، ولا بلغ فيه الغاية التي كان قد بدأها في أوائل التراجم، ولا التي كان يرجوها. ومع ذلك فهو كتاب نافع جليل في هذا الباب. وهو المجلد الثالث عشر من هذه الموسوعة ويقع في ٣٦٠ صفحة. ٣٩ - تراجم منتخبة من التهذيب والميزان هذا كتاب منتخبٌ في تراجم رواة الحديث، انتخب المصنفُ تراجمه من كتابين هما أشهر كتب الرجال: "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨)، و"تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢).

стр. 144

والظاهر أن المصنف قد مرّ على ذينك الكتابين قراءةً وتدبّرًا ونقدًا، مكّنه أولًا من انتخاب (٣٢١) ترجمة من آلاف التراجم، وثانيًا من الانتخاب من الترجمة نفسها. فلم يعمد المصنف لاختصار الكتابين ولا لتهذيبهما، بل كان غرضه تقييد ما مرّ به في تلك التراجم من ملاحظات تفيد في التفقّه في علم الجرح والتعديل، ومعرفة مناهج الأئمة، وأسباب الطعن في الرواة، واختلاف أقوال الإمام الواحد ... وغير ذلك. ولم يقتصر عمله على مجرّد الانتخاب بل كان له تعليقات ومناقشات وفوائد مهمة. ويقع الكتاب في ٣٠٧ صفحة، وهو المجلد الرابع عشر من هذه الموسوعة. * مجموع الرسائل الحديثية: فيه أربع عشرة رسالة في مباحث حديثية مختلفة، وهو يمثل المجلد الخامس عشر من هذه الآثار، ويقع في ٥٥٣ صفحة. وهذا هو محتوى رسائله: ٤٠ - الاستبصار في نقد الأخبار لخص المؤلف مراده من تأليف هذه الرسالة بقوله: "أتوخَّى فيها تحرير المطالب، وتقرير الأدلة، وأتتبع مذاهب أئمة الجرح والتعديل؛ ليتحرر بذلك ما تعطيه كلماتهم في الرواة ... ". ثم شرح الأسباب التي دفعته إلى تأليفها، فأشار إلى أمرين رئيسين: الأول: اختلاف اصطلاحات الأئمة في إطلاق عبارات الجرح والتعديل.

стр. 145

الثاني: اختلافهم في الاستدلال على أحوال الرواة. وتمنَّى إنْ تَمّت رسالتُه هذه أن يتضح بها سبيل القوم في نقد الحديث، ويتبيّن أن سلوكَه ليس بالأمر العسير على أولي الهمم العالية، فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك. ثم ذكر أن نقد الخبر على أربع مراتب هي: الأولى: النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدًا. الثانية: النظر في اتصاله. الثالثة: البحث والنظر في الأمور التي تدل على خطأ إن كان. الرابعة: النظر في الأدلة الأخرى مما يوافقه أو يخالفه. وأراد أن يعقد لكل واحدة من هذه الأربع مقالةً خاصّة، لكن لم يصلنا إلا كلامه على المقالة الأولى. وعليه فالرسالة ناقصة. وهي تقع في ٦٠ صفحة. ٤١ - رسالة في أحكام الجرح والتعديل هذه الرسالة لم يسمها مؤلفها بهذا الاسم، ولكنا أخذناه من قوله: "وقد عنَّ لي أن أجمع رسالة في أحكام الجرح والتعديل ... ". وكان غرض المؤلف منها أمرين، الأول: حل مشكلات الفن. الثاني: تيسير طرق الاجتهاد في هذا الفن، ليتمكَّن العالم من الحكم على الرواة بنفسه بالحجة والدليل. لكن القَدْر الذي وصلنا من هذه الرسالة ناقص الأول والآخر، مشوّش

стр. 146

الترتيب، وهي تقع بحسب ما وصلنا ضمن مجموعة أوراق للشيخ فيها مسائل عدة. وموضوع الرسالة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرسالة التي قبلها "الاستبصار"؛ فموضوعهما واحد، وهو الجرح والتعديل، وبحث العدالة، وأخشى أن تكون إحدى مسوّداتها مع ما فيها من زيادات كثيرة. وتقع هذه الرسالة في ٢٧ صفحة. ٤٢ - إشكالات في الجرح والتعديل صدَّر المؤلف هذه الخاطرة بقوله: "مهمة"، ثم قرَّر أن أئمة الجرح والتعديل كثيرًا ما يوثقون رواةً لم يدركوهم، وضَرَب عدة أمثلة، وأنه لا يُنكر على المتبحر في هذا العصر إذا تتبّع حديثَ الراوي أن يخلُص إلى حكم فيه، لكن بقيت إشكالات تتعلق بذلك، فذكر أربعة إشكالات ولم يجب عنها هنا وإن كان قد أجاب عنها في مواضع أخرى من كتبه. وتقع هذه الرسالة في ٥ صفحات. ٤٣ - الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل لم يعنون المؤلف هذه الرسالة الموجزة، فوضعتُ عنوانًا مناسبًا لموضوعها؛ إذ أراد المؤلف منها بيانَ أهمية علم الجرح والتعديل، وأنه لابد من معرفته لمن أراد الاجتهاد. وختم الرسالة بتقرير أن أهل العلم يحتاجون إلى أمرين: الأول: تحقيق الحق فيما اختلف فيه أئمة الجرح والتعديل، ومعرفة عادة كل إمام في إطلاقاته.

стр. 147

الثاني: معرفة الطريق التي سلكها الأئمة لنقد الرواة، ثم السعي في اتباعهم فيها. وتقع هذه الرسالة في ٨ صفحات. ٤٤ - الأحاديث التي استشهد بها مسلم في بحث الخلاف في اشتراط العلم باللقاء هذه الرسالة تندرج تحت بحث "رواية الرجل بصيغةٍ محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت له لقاؤه" وقد كفانا المؤلف ﵀ شرح هذه المسألة، وما المقصود بهذه الأحاديث التي استشهد بها مسلم، وذلك في كتابه "التنكيل" (١/ ١٣٤ - ١٣٧)، فقد ذكر فيه أنه كان يريد الكلام على تلك الأحاديث هناك إلا أن المكان لم يتسع لذلك، فكانت هذه الرسالة المكان المناسب للتوسع في الكلام عليها. وتقع هذه الرسالة في ٢١ صفحة. ٤٥ - رسالة في الصيغ المحتملة للتدليس، أظاهرةٌ هي في السماع أم لا ؟ ناقش المؤلفُ هنا مسألةَ قولِ المحدّث: "عن فلان" أو "قال فلان" أو "ذكر فلان" ونحوها من الصِّيَغ المحتملة للتدليس هل هي ظاهرةٌ في السماع أم لا؟ ابتدأ المؤلف هذه الرسالة بسؤال طويل استغرق أربع صفحات على لسان سائلٍ ما، وواضح من السؤال والمناقشة الواردة فيه وصياغته أنه للمؤلف، لكنه أراد أن يظهر البحث على شكل حوار بين شخصين أو

стр. 148

فريقين، وقد صنع المؤلف ذلك في غير موضع من كُتُبه ورسائله. والسؤال على طوله لم يكن مجرّد سؤال، بل فيه حوار وأجوبة وإشكالات؛ غرضها تحديد مناط الخلاف، وتخليص الإشكال المراد الجواب عنه. ثم شرع في الجواب واختار أن هذه الصيغة ليست ظاهرة في السماع وبيَّن وجه ترجيحه، وأجاب عما يمكن أن يُعترض به عليه. والرسالة ناقصة لم يصلنا منها إلا هذا القدر. ٤٦ - فوائد في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم وهي عبارة عن ورقات استخرج المؤلف فيها عدة فوائد من كتاب "العلل" للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧)، وقد بلغت أكثر من خمسين فائدة. كتبها المؤلف بحسب ورودها في الكتاب، ولم يرتبها ترتيبًا معينًا، بل حرص على ذكرها مرتبة بحسب ورودها في الكتاب. وكانت طريقة المؤلف الإشارة إلى الفائدة بأوجز عبارة وألْخَص إشارة، وهذه التقييدات أشبه بالتنبيهات والإشارات التي يفهمها العارف بالفن والمدقِّق فيه، فقد يكتفي المؤلف بذكر رأس الحديث، أو كلمتين، أو كلمة واحدة. ٤٧ - أحكام الحديث الضعيف قال المؤلف في صدر الرسالة: "فهذه رسالة في أحكام الحديث الضعيف ... " فاقتبسنا هذا العنوان منه.

стр. 149

وقد بيَّن سبب تأليفها بقوله: "جمعتُها لما رأيتُ ما وقع للمتأخرين من الاضطراب فيه؛ فنَسَب بعضُهم إلى كبار الأئمة الاحتجاجَ به، ونَسَب غيرُه إلى الإجماع استحبابَ العمل به في فضائل الأعمال ونحوها، وتوسّع كثيرٌ من الناس في العمل به، حتى بنوا عليه كثيرًا من المحدَثات، وأكَّدوا العمل بها، وحافظوا عليها أبلغ جدًّا من محافظتهم على السنن الثابتات، بل والفرائض القطعيات. بل كثيرًا ما بنوا عليه عقائد مخالفة للبراهين القطعية من الكتاب والسنة والمعقول. ولم يقتصروا على الضعاف بل تناولوا الموضوعات". وما وصلنا من نُسَخ هذه الرسالة (وهو ثلاث قطع) لا يمثل كامل الكتاب، فهل أكمله المؤلف أو وقف عند هذا الحدّ؟ وقد اعتمدنا على مبيّضة الرسالة، ثم أتبعناها بالمباحث الزائدة في المسوّدات. ٤٨ - محاضرة في علم الرجال وأهميته كانت دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد الدكن تعقد لقاءً ثقافيًّا سنويًّا، وتدعو فيه جمعًا من العلماء لإلقاء كلمات أو محاضرات، فشارك المؤلف في موسم سنة ١٣٥٤ بمحاضرته هذه التي عنونها بـ "علم الرجال وأهميته". فبدأ كلامه في تفاوت العلوم في مقدار شرفها، وأن لدين الإسلام ينبوعين عظيمين: القرآن والسنة، ثم عرَّف السنة وكيف انتقلت إلينا عبر الرواية، وأن الرواة متفاوتون في القوة والضعف، ومن هنا نشأ علم الرجال ومعرفة الرواة، وذكر تأصيل الكلام في الجرح والتعديل، ومَن أوّل من تكلم في الرجال؟ وكيف تطوَّر إلى أن صار عِلْمًا برأسه. ثم تطرّق إلى طرق اختيار الأئمة للرواة فذكر جملةً منها، وذكر كتب الرجال وأنواعها وأهمها وما طبع منها، وأيها أحق بالطباعة والتحقيق مما لم يُطبع.

стр. 150

٤٩ - مُلَخّص طبقات المُدلِّسين وهو جزء لطيف في الرواة الذين وُصفوا بالتدليس، اختصره المؤلف من كتاب "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) ﵀، المسمى "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس". وكتاب الحافظ مِن أجْمع ما كُتِب فيمن وُصِف من الرواة بالتدليس، وقد بلغ عدد تراجم الكتاب كله مئة وإحدى وخمسين ترجمة. ٥٠ - تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري هذه الرسالة تتبّع المؤلف فيها مطاعن الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت ١٣٧١) التي ذكرها في كتابه "تأنيب الخطيب" وفي تعليقاته على كتاب "الانتقاء" لابن عبد البر، وكان المؤلف قد تعرَّض لذلك في كتابه العظيم "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" في ترجمة الإمام الشافعي (رقم ١٨٩)؛ لكن رأى أن يُفْرد الكلام على ذلك في رسالة مستقلة مع زيادات وإضافات كان الشيخ حريصًا على طبع هذه الرسالة مفردة؛ ففي رسالة بعث بها المؤلف إلى العلامة المحدّث أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧) قال فيها: "في عزمي أن أفرد من كتابي (يعني التنكيل) ترجمةَ الإمام الشافعي وترجمة الخطيب؛ لأن الكلام طال فيهما فصار كل منهما يصلح أن تكون رسالة مستقلة. فهل هناك في القاهرة مِن الشافعية مَن ينشط لطبع تينك الرسالتين على نفقته؟ فإن كان فأرجو من فضلكم أن تعرّفوني حتى أرسلهما إليكم، وتنوبوا عني فيما يلزم".

стр. 151

٥١ - شرح حديث: "آية المنافق ثلاث ... " لم يعنون المؤلف هذه الرسالة، فوضعت لها هذا العنوان اجتهادًا، وكانت بداية البحث تتعلق بـ"إذا" وإفادتها التكرار. ثم ذكر حديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب ... " وأن (إذا) يُقصد بها التكرار والمداومة ومَن غلبت عليه هذه الخصال، ثم ذكر الحديث الآخر الذي ذكرت فيه أربع خصال، وأنها تعود في حقيقة الأمر إلى الثلاث الواردة في الحديث الأول. ثم ذكر بعض ما يَرِد على معنى الحديث وأجاب عنه. ثم ذكر خلاصة البحث وهي: أن من غَلَب عليه الكذب في الحديث والغدر بالعهد والخيانة بالأمانة مهما كانت= فهو منافق خالص. ٥٢ - التعليق على "الأربعين في التصوف" للسلمي ألَّف الشيخ محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السُّلَمي (ت ٤١٢) كتابًا جمع فيه أربعين حديثًا في التصوُّف، ووضع لكل حديث بابًا ... فلما رأت دائرة المعارف العثمانية طبع هذه الأربعين التمس مجلس الدائرة من الشيخ المعلمي أن يكتب تعليقًا يُطبع مع الأربعين يتضمن النظر في أحاديث الكتاب صحة وضعفًا. فلبَّى المعلمي الطلب وكتب هذا التعليق، إلا أنه لم يُطْبَع مع الأربعين، لسبب غير معلوم لدينا. وقد كتب الشيخ تقديمًا بين يدي تخريجه لأحاديث الأربعين نبَّه فيه إلى سبعة أمور مهمة تتعلّق بالكتاب وبعلوم الحديث.

стр. 152

وقد سلك المؤلف طريقة الاختصار في التخريج بما يتناسب مع حجم الرسالة، فيذكر مَن أخرج الحديث غير السلمي، وينظر في إسناده، فيذكر من طُعِن عليه فيه، ويذكر شواهده إن وُجدت، ويعزو إلى المصادر بالجزء والصفحة غالبًا. وينبغي التنبه إلى أن الشيخ لم يحقق نص الأربعين (١) وإنما عمله التخريج والتعليق على الأحاديث. ٥٣ - صفة الارتباط بين العلماء في القديم هذا العنوان من وضع المؤلف ﵀، وهذه الرسالة عبارة عن محاضرة ألقاها المؤلف سنة ١٣٥٦ في أحد المواسم الثقافية التي كانت تعقدها دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد دكن. وكانت بمناسبة زيارة وفد من علماء الأزهر دائرة المعارف العثمانية. قصد المؤلف برسالته أن يبين كيف كان التواصل بين العلماء في القديم، وما كان يجري بينهم من المراسلات، سواء منها الأخوية أو العلمية، وأن كثيرًا من المؤلفات كانت بسبب تلك المراسلات ... وأن الأمر اختلف في الأعصار المتأخرة فلا صِلَة بين علماء الأقطار، ولا بين علماء القُطر الواحد، ثم حثّ على التواصل العلمي بين الجهات والمجامع العلمية كالأزهر والدائرة وغيرها. وليست هذه الرسالة متعلقة بفنّ الحديث، لكن رأينا إلحاقها هنا أليق من إلحاقها في أيّ مجموع آخر في هذه الموسوعة. _________ (١) والمتن الذي أوردناه للأربعين هو من طبعة دائرة المعارف سنة ١٤٠٢ مع بعض التصحيحات التي نبهنا عليها في الحواشي.

стр. 153

رابعًا: قسم الفقه ويحتوى هذا القسم على (٣٨) رسالة جعلناها في ثلاث مجموعات، كل مجموعة في مجلد، وسميناها (مجموع رسائل الفقه)، وهي تمثل المجلد السادس عشر (٥٥٨ صفحة)، والسابع عشر (٥٥٧ صفحة)، والثامن عشر (٦٣٨ صفحة)، وهذا محتوى رسائله: ٥٤ - القِبْلة وقضاء الحاجة وصلت إلينا قطعتان منه، بدأ الشيخ أولاهما بذكر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وهي سبعة أحاديث تكلم على أسانيدها ومتونها واختلاف ألفاظها، ثم بيَّن معنى قوله ﷺ : "إذا أتى أحدكم الغائط" وهل يفيد إخراج الأبنية؟ ثم ذكر الأحاديث الدالة على الرخصة، وتكلَّم عليها وعلى معانيها، وأطال الكلام في نقدها وتحقيقها، وبيان رجال أسانيدها، وذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة. وأورد في القطعة الثانية حديث أبي أيوب الأنصاري وبعض الأبحاث المتعلقة به، ثم ذكر حديث عائشة عن النبي ﷺ : "حوِّلوا مقعدي قِبلَ القبلة"، وأطال الكلام في تخريجه وبيان الاختلاف فيه، وأورد كلام النقاد في تضعيفه. ٥٥ - فائدة في السِّواك ذكر فيها أولًا الأحاديث الواردة في فضل السواك، وتكلم على أسانيد بعضها. ثم انتقل إلى بيان أهمية السواك، وأنه مطهرة للفم وطريق القرآن. وكما أن مسَّ المصحف مع الحدث حرام، وتلطيخه بالنجاسة إن قارنه استهزاء فكفرٌ وإلّا فحرام، وكذا تلطيخ الذكر أو اسم من أسماء الله أو أنبيائه

стр. 154

ونحوه يحرم في الأماكن النجسة، ويُكره في الأماكن المستكرهة، فكان القياس أن يحرم القراءة والذكر ونحوهما عند تغيُّر الفم، لأن التلفظ بالقرآن بمنزلة كتابته، وما عَسُر إزالته فيُعفى عنه للضرورة. ٥٦ - مسألة بطلان الصلاة بتغيير الآيات في القراءة مناسبة تأليفها أن الإمام في صلاة الجمعة قرأ سورة الغاشية، فأبدل لفظ الغاشية بالخاشعة، ففتح عليه المصلُّون فلم ينتبه، وبعد الصلاة اختلفوا في صحتها أو إعادتها، فسُئل المؤلف عنها، فقال: صحيحة، وقرَّر المسألة ناقلًا فيها الآيات والأحاديث، ومحرِّرًا مذهب الشافعية في ذلك. وختم الرسالة بحكم النفخ والتنحنح ونحوه هل يُعدّ كلامًا يُبطِل الصلاة؟ فقال: الأصح عند أصحاب الشافعي: نعم، والصحيح هو الصحيح. ٥٧ - هل يدرك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإمام ؟ كانت مناسبة تأليفها أن الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة أطلعَ المؤلفَ على رسالته في اختيار إدراك المأموم الركعةَ بإدراكه الركوعَ مع الإمام، وأشار عليه أن يكتب ما يظهر له في هذه المسألة، فكتب هذه الرسالة وناقش فيها الشيخَ محمد عبد الرزاق حمزة فيما ذهب إليه، فأجملَ أولًا ذِكر الأدلة الخمسة التي احتج بها الشيخ، ثم تكلَّم عليها واحدًا واحدًا، ونظر في جميع الأحاديث على طريقة المحدثين، وبحث عن معانيها وفقهها. وقد أطال الكلام على حديث أبي بكرة، وعلى معنى "الركعة" في حديث: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" هل هي بمعنى الركوع لغةً وشرعًا كما ادَّعى الشيخ؟ وأورد من الأحاديث والنصوص ما يدل على خلاف ذلك.

стр. 155

٥٨ - بحث في حديث قيس بن عمرو في صلاة ركعتي الفجر بعد الفرض ذكر الشيخ طرق الحديث وألفاظه من كتب الحديث أولًا، ولاحظ اختلاف الألفاظ في موضعين: الأول في قوله ﷺ : "أصلاة الصبح مرتين؟ "، فقد روي بألفاظ مختلفة. والثاني أن في عامة الروايات: "فسكت النبي ﷺ "، وفي رواية الدراوردي وحدها: "فقال: فلا إذًا". وتكلم على الموضعين، وبيَّن المعاني المحتملة لهما، ورجَّح من حيث الإسناد والسياق ما هو الراجح في نظره. وردَّ على بعض الحنفية تأويله لقوله ﷺ : "فلا إذًا" بمعنى "فلا جوازَ إذًا"، وبيَّن أنه ليس فيما استشهد به ما تقوم به الحجة. ٥٩ - إعادة الصلاة بدأها المؤلف بذكر حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا تصلُّوا صلاةً في يومٍ مرتين" بطرقه وألفاظه في كتب الحديث، وتكلم على معنى إعادة الصلاة، ثم أورد بعض الآثار عن ابن عمر في مشروعية الإعادة مع الجماعة، وذكر الأحاديث المرفوعة الدالة على مشروعيتها، وهي عشرة أحاديث خرَّجها وتكلَّم عن أسانيدها وفقهها، وأن الأصل عدم مشروعية الإعادة، وأن دلالة الأحاديث المذكورة على مشروعية الإعادة في أربع صور، فما عداها باقٍ على الأصل. وعقد فصلًا بقوله: "هل يعيد إمامًا؟ " فذكر أدلة المجيزين أولًا، وهي ثلاثة أحاديث (حديث جابر في قصة معاذ، وحديث جابر في صلاة الخوف، وحديث أبي بكرة في صلاة الخوف)، ثم ذكر أجوبة المانعين، وردَّ عليها. وفي الفصل الأخير تكلم على مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل، واحتج لصحتها، وردَّ على شبه المانعين.

стр. 156

٦٠ - بحث في حديث معاذ بن جبل ﵁ في صلاته بقومه تكلم فيه على معنى حديث جابر في قصة معاذ، وأن شكوى الناس كانت من تأخر معاذ وتطويله في القراءة، فأمره النبي ﷺ بالتعجيل في الإتيان إلى الصلاة والاختصار في القراءة. وعقد فصلًا ذكر فيه تأويلات الحنفية لحديث معاذ، وردَّ عليها في ضوء الأحاديث وأقوال المحققين من العلماء. ويبدو أن له تتمة لم نجدها ضمن المجموع، فقد أشار في أثناء الكلام على بعض الموضوعات إلى أنها ستأتي فيما بعد. ولعل ما في رسالة "إعادة الصلاة" يقوم مقام المفقود. ٦١ - حقيقة الوتر ومسمَّاه في الشرع سبب تأليفها أن بعض الإخوان سأل الشيخ في رمضان سنة ١٣٤٢ عن بعض أحكام الوتر المختلف فيها، طالبًا بيان الراجح من الأقوال مع ذكر الدليل. ولما بدأ الشيخ بتصفح الأدلة وجد أحكام الوتر مترابطةً آخذًا بعضها برقاب بعض، فعزم على تأليف كتاب مستقل يشتمل على عامة أحكام الوتر. وقد ذكر الشيخ في ورقةٍ منها العناوين الرئيسة، ولكن الموجود لا يحتوي إلا على أبحاث معدودة منها. أولها بيان حقيقة الوتر، ذكر أن الوتر أُطلق على ثلاثة معانٍ في السنة كما يظهر ذلك باستقراء الأحاديث والآثار. ثم تكلم على معنى حديث "الوتر ركعة من آخر الليل"، وأنه لا يفيد الحصر، فقد منعت منه قرائن. ثم ذكر الأحاديث التي احتج بها الشافعية للاقتصار على ركعة واحدةٍ في الوتر، وقال: في كل أدلتهم نظر. ثم تكلَّم على هذه الأحاديث وبيَّن معانيها، وناقشهم طويلًا وقرَّر أن إطلاق الوتر على الركعة الواحدة خاصٌّ بما إذا كانت مفصولة ويشترط الشفع قبل الواحدة.

стр. 157

ثم عقد "الفصل الثاني في الاقتصار على الثلاث"، وأورد أحاديث الإيتار بثلاث وحديث النهي عن الثلاث، وتوصَّل إلى أنه لابدَّ أن يتقدَّم الواحدة شفعٌ غير سنة العشاء، وهذا الشفع الذي يتقدم الواحدة لابدَّ أن يكون أربعًا فأكثر، لحديث "لا توتروا بثلاثٍ، أوتروا بخمس ... " ٦٢ - مبحث في الكلام على فرضية الجمعة وسبب تسميتها هو في أوراق متفرقة كتبها الشيخ في أوقات مختلفة، تتناول الكلام على فرضية الجمعة، وتاريخ نزول سورة الجمعة، وبيان المراد بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾، وسبب تسمية الجمعة، ودراسة ما ورد في هذا الباب من الروايات والأقوال. وفي الرسالة أبحاث وتحقيقات أخرى متناثرة منها الكلام على الإسناد المشهور في كتب التفسير: (أسباط عن السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ ... )، ما المراد بذلك؟ وكيف صار هذا الإسناد في أول تفسير كثير من الآيات بهذا الشكل؟ ٦٣ - سنة الجمعة القبلية ألَّف الشيخ هذه الرسالة عندما سُئِل: هل للجمعة سنة قبلية؟ وقبل الكلام على هذه المسألة بحثَ عن التنفّل يوم الجمعة قبل الزوال، وتحقيق وقت الجمعة، ثم قرَّر أن تأخير أذان الجمعة إلى خروج الخطيب دليل ظاهر على أنه ليس للجمعة سنة قبلية، لأن صلاتها بعد خروج الخطيب ممنوعة، فلو كانت ثابتة لسُنّ الأذان قبل خروج الخطيب، فإن وقت الرواتب القبلية بين الأذان والإقامة، فلو قُدِّمت لم تقع الموقعَ.

стр. 158

ثم ذكر أدلة القائلين بسنة الجمعة القبلية، وناقشها مناقشة تفصيلية، وتوسَّع في الكلام على الاحتجاج باللفظ الوارد في بعض الروايات في قصة سُليك الغطفاني: "أصليتَ ركعتين قبل أن تجيء؟ "، وأن زيادة "قبل أن تجيء" لم تثبت، وأن الاستدلال بها على ثبوت سنة الجمعة القبلية لا يصحّ. ٦٤ - بحث في وقت تشريع ونزول آية صلاة الخوف يبدو أن هذا المبحث تتمة للكلام المتعلق برواية قتادة عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله في قصة قصر الصلاة في الخوف، فذكر أنه يعارضها حديث أبي عياش الزرقي أن آية صلاة الخوف نزلت بعُسفان، ثم ذكر أحاديث أخرى في الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وخالد بن الوليد، وتكلَّم عليها. وقد فصَّل المؤلف الكلام على هذا الموضوع في رسالته "إعادة الصلاة"، وبيَّن اختلاف الروايات في الباب، ولم يترجَّح له شيء كما صرَّح به هناك. ٦٥ - قيام رمضان تناول في هذه الرسالة مباحث تتعلق بقيام رمضان، واستوفى الكلام عليها. فذكر أولًا فضل قيام الليل مطلقًا ثم في رمضان خاصةً، وبيَّن عدة صفاتٍ إذا اتصف بها قيام الليل عظُم أجره، وسمَّاها مكملات، وأورد بعض الأحاديث الواردة في هذا الباب. ثم ذكر مجمل ما كان عليه قيام رمضان في العهد النبوي، وما صار إليه في عهد عمر بن الخطاب ﵁، وجمْعُهم على إمام واحد لم ينكر عليه

стр. 159

أحدٌ من الصحابة، فكان في ذلك حجة على صحة اجتهادهم، وعلى أنه لو اتفق مثل ذلك في العهد النبوي لما أنكره النبي ﷺ . فالعمل به سنة لا بدعة. أما عدد الركعات فقد تكلم عليه المؤلف، وذكر الأوجه التي وردت في الأحاديث والآثار، وعقد فصلًا لبيان الاختلاف في الأفضل: أفي البيت أم في المسجد؟ وفرادى أم جماعة؟ ذكر فيه بعض الآثار والأقوال. وألحق المؤلف بهذه الرسالة الجواب عن الإشكال الوارد على حديث خشية افتراض قيام الليل مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: "هنّ خمس وهي خمسون، لا يبدَّل القول لديَّ". فإذا أُمِن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة؟ تكلَّم عليه المؤلف بكلام لم يُسبَق إليه، وردَّ بعض الأجوبة الضعيفة وبيَّن وهاءها. ٦٦ - مسألة اشتراط الصوم في الاعتكاف جرت مذاكرة بين المؤلف وبين أحد العلماء في هذه المسألة، فألَّف هذه الرسالة، وذكر الأحاديث الواردة في الباب، وبيَّن معانيها واختلاف العلماء فيها. وتكلَّم على لفظ "لا اعتكاف إلا بصوم" في الحديث، هل هو مدرج من كلام الزهري أو من كلام عائشة؟ وردَّ على من استدلَّ بأن النبي ﷺ لم يعتكف إلَّا صائمًا، واحتج لعدم اشتراط الصوم ببعض الأحاديث التي ذكرها. ٦٧ - مقام إبراهيم ﵇ كانت مناسبة تأليفها أن الملك سعود بن عبد العزيز ﵀ عندما بدأ بتوسعة المسجد الحرام وتوسعة المطاف حول الكعبة المشرفة، اقتضى ذلك

стр. 160

نقلَ مقام إبراهيم وتأخيره عن موضعه، فظنَّ بعض الناس أن في ذلك مخالفةً وتغييرًا للمشاعر. فكتب المؤلف هذه الرسالة لبيان أن الحق هو في نقل المقام وتأخيره عن موضعه، اقتداءً بفعل عمر بن الخطاب ﵁ الذي أقرَّه عليه الصحابة. وقد ذكر المؤلف فيها ثلاث معارضات يعتبرها بعضهم موانع، وفصّل الكلام عليها مع بيان ما لها وما عليها، وعقد عدة فصول متعلقة بالمقام وتاريخه وتحويله. وهذه أول رسالة علمية تناولت هذا الموضوع بهذا التفصيل، وبأسلوب علمي هادئ. وقد ردّ على هذه الرسالة الشيخ سليمان بن حمدان (ت ١٣٩٧) برسالة سماها "نقض المباني من فتوى اليماني" في أسلوبها شدة وبُعد عن التحقيق العلمي، فردَّ عليه مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ في رسالة مستقلّة. ٦٨ - رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة يبدو أنه ألَّفها أيضًا عندما قام الملك سعود بن عبد العزيز ﵀ بتوسعة المسجد الحرام سنة ١٣٧٧، واقتضى ذلك توسعةَ المسعى أيضًا تيسيرًا للحجاج والمعتمرين، فبيَّن المؤلف حكم الشرع في هذه المسألة. وقد استعرض المؤلف بعض التغييرات التي حصلت للمسعى في بعض جهاته فيما مضى، ونقل من كتب التاريخ نصوصًا تدلُّ على ذلك، وردَّ على مَن يقول: إن المسعى بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية، فلا يصحّ السعيُ إلّا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه رسول الله ﷺ .

стр. 161

وقال: إن الصفا والمروة هما الشعيرتان بنصّ القرآن، فأما ما بينهما فهو بمنزلة الوسيلة ليُسعَى فيه بينهما، والوسائل تحتمل أن يزاد فيها بحسب ما هي وسيلة له. ٦٩ - رسالة في سير النبي ﷺ في الحج، والكلام على وادي محسِّر بدأها المؤلف بذكر الأحاديث الواردة في سير النبي ﷺ في الحج بين المشاعر، وبيَّن الخلاف في سبب إسراعه في وادي محسِّر، ورجَّح أن ذلك لأنه موضع نزل به عذاب. ثم عقد فصلًا لبيان أن محسِّرًا هل هو من منًى أو مزدلفة أم لا؟ وقد أورد الروايات الواردة في هذا الباب وتكلَّم عليها، ورجَّح أنه ليس من مزدلفة ولا من منى. وختم الرسالة بنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اللذين صرَّحا بأنَّ محسِّرًا برزخ بين مزدلفة ومنى، لا من هذه ولا من هذه. ٧٠ - فلسفة الأعياد في الإسلام ذكر فيها أولًا معنى العيد في العرف العام، وتحدَّث عن منشأ الأعياد عند الأمم، وأن غالب الأعياد الدينية في غير الإسلام اصطلاحي، أما الشريعة الإسلامية فلم تنظر إلا إلى النعم الحقيقية التي تعمُّ جميعَ المسلمين، والموجود من هذه النعم الذي يتكرر كلَّ عام أمران: تمام صيام شهر رمضان والخروج من مشقة الصيام، وتمام الحج والخلاص من مشقة الإحرام، فشُرِع عيد الفطر وعيد الأضحى. أما الأيام التي حدثت فيها النعم بعد العهد النبوي فليس لأحدٍ تخصيص أمثالها بعبادة مخصوصة لأن الدين قد كمل في حياة الرسول ﷺ .

стр. 162

وختم الرسالة بذكر أهم المقاصد في الأعياد، وهو الاجتماع، وبيَّن كيف راعته الشريعةُ في تعاليمها، ولكن عامة المسلمين جهلوا هذه الحكم، أو جهلوا الانتفاع بها. ٧١ - توكيل الولي غير المجبر بتزويج موليته جرت مذاكرة بين المؤلف وغيره في هذا الموضوع، وبعد مراجعة المظانّ وجد الحاجة ماسة إلى البسط والتحقيق في المسألة، فألَّف هذه الرسالة عند ذلك، وذكر فيها شبه القائلين بجواز توكيل الوكيل غير المجبر قبل إذنها وردّ عليها من وجوه كثيرة، وأطال في الرد والمناقشة. ٧٢ - الحكم المشروع في الطلاق المجموع القضية الأساسية التي تناولها الشيخ بالبحث والدراسة هي قضية الطلاق الثلاث المجموع، فذكر آراء الفريقين في هذه المسألة، وناقش أدلتهما مناقشة علمية هادئة، وحقّق الأحاديث والآثار الواردة فيها، ونثر في أثنائها فوائد علمية كثيرة على طريقته في البحث والتحقيق. فبدأه المؤلف بذكر الآيات المتعلقة بالطلاق وتفسيرها، ثم سَرَد الأحاديث الواردة في الباب وتكلّم عليها طويلًا، وخاصة حديث ابن عباس المشهور ومرسل عروة وغيرهما من الأحاديث والآثار. ثم عقد بابًا لبيان الطلاق المأذون فيه ومذاهب العلماء في ذلك، وبابًا ثانيًا للكلام على وقوع الطلاق البدعي واختلاف العلماء في ذلك مع الاحتجاج لكل فريق والمناقشة.

стр. 163

٧٣ - رسالة في المواريث ردَّ فيها المؤلف على كتاب "الوراثة في الإسلام" للشيخ أسلم الجيراجي الهندي الذي خالف جماهير الأمة في مسائل المواريث، وفسَّر الآيات تفسيرًا غريبًا، ولم يبالِ بالإجماع في هذا الباب. فانبرى له المعلمي واشتمل كتابه على تفسير آيات الوصية والمواريث، ثم الردّ على الجيراجي فيما قاله بشأن آية الوصية، وبيان أنها منسوخة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، ثم الكلام على ذوي الفروض وأن أولاد الأم منهم، ثم الكلام على العصبة وسياق أدلة القول بالتعصب والردّ على ما قاله الجيراجي، ثم الكلام على ذوي الأرحام ومناقشة الجيراجي فيما قاله. ٧٤ - مسألة منع بيع الأحرار كتب فيها الشيخ أربع مرات لأهميتها، فإنهم كانوا آنذاك يبيعون الأحرار ويجعلونهم رقيقًا دون بينة ولا شهادة، بل يُكرِهونهم على الإقرار بأنهم عبيد، وكان القضاة يوافقونهم على ذلك، ولا يسمعون الشهادة ولا يقبلون الدعوى. فأراد الشيخ أن يحرِّر المسألة بأدلتها، فنقل كلام الفقهاء والشراح من كتب الفقه الشافعي، وترجَّح لديه إثبات البينة وسماع شهادة الحسبة. وقد تناول المؤلف هذا الموضوع كلَّ مرة بأسلوب مختلف وبخطبة جديدة وتمهيد مستقل، ويبدو أن الشيخ كان مهتمًا جدًّا بهذه النازلة، وأراد من الإمام الإدريسي أن يَبُتّ في الأمر للقضاء على ظاهرة بيع الأحرار، وتوجيه القضاة إلى سماع دعوى الحرية وإقامة البينة عليها بعد الإقرار بالرق، واعتبار شهادة الحسبة في هذا الأمر، لدفع المفاسد المترتبة على الرق.

стр. 164

٧٥ - أسئلة وأجوبة في المعاملات بدأها الشيخ بتعريف البيع وما الذي يجوز بيعه وما الذي لا يجوز بيعه، والبيوع المنهي عنها في الأحاديث وتفسيرها. ثم عقد باب الربا، وباب بيع الأصول والثمار، وباب الخيار تكلَّم فيه عن أقسامه السبعة وأحكامها، وبعده باب السَّلم وباب القرض وباب أحكام الدين. وفي الأخير عنونَ باب الحوالة والضمان، ولم يكتب بعده شيئًا. وهذه الرسالة بصورة سؤال وجواب بأسلوب سهل مبسَّط، لعلّ الشيخ ألَّفها لطلاب العلم الذين يصعب عليهم فهمُ ما في المتون الفقهية المختصرة فأراد أن يوضّح أبواب المعاملات بطريقة السؤال والجواب. ٧٦ - الإسلام والتسعير ونحوه (أو) حول أجور العقار كتب الشيخ مرتين في هذا الموضوع، وذكر كلًّا من العنوانين بخطه في أول كل قطعة بعد البسملة. وقد أشار في القطعة الأولى إلى كثرة الضجيج من ارتفاع أجور العقار، وكتابة أحد العلماء في هذا الباب بما يفهم منه أن غلوّ الملّاك في زيادة الأجور عمل مذموم، فهو إما حرامٌ عليهم أو قريب منه. وما دام الأمر كذلك فعلى وليّ الأمر منعُ الناس منه، وعليهم طاعته كما في الكتاب والسنة، وقد أورد المؤلف بعض هذه النصوص. وبدأ القطعة الثانية بذكر ارتفاع أجور العقار، وأن القضية تحتاج إلى تحقيق علمي مشبع، ثم أدار الحوار بين أرباب العقار وغيرهم، وفيه احتجاج كل فريق لما ذهب إليه. وأطال في ذكر حجج أصحاب العقار، وتوقَّف في أثنائها، ولم يتمكن من استيفاء الكلام في الموضوع، ولعله لم يجد الفرصة لذلك.

стр. 165

٧٧ - مناقشة لحكم بعض القضاة في قضية تنازع فيها رجلان موضوعها يدور حول نقض المعلمي لقضاء قاضٍ في قضية تشاجر فيها رجلان، وفيها بحث مسائل في الدعوى والشهادة، واختلاف البينات وتعارضها، ومسألة غرز الأخشاب في جدار الغير. ٧٨ - مسائل القراءة في الصلاة والرد على أحد شرَّاح الترمذي وقف المؤلف على شرحٍ لم يُطبع لجامع الترمذي لأحد علماء الحنفية من المعاصرين، اعتنى فيه بالمسائل الخلافية وسَرْد الأدلة وتنقيحها روايةً ودرايةً. وقد طالعه المؤلف من أوله إلى أواخر كتاب الصلاة، فظهرت له مواضع تحتمل التعقُّب والمناقشة، فقيَّد ذلك، ثم رأى أن الكلام في مسائل القراءة في الصلاة يطول، فأفرده مرتَّبًا في هذا الكتاب. وقد تكلم فيه على ستّ مسائل، وناقش شارح الترمذي فيها: ١ - المسألة الأولى: هل يجب قراءة الفاتحة في الصلاة؟ ٢ - المسألة الثانية: هل تجب الفاتحة في كل ركعة؟ ٣ - المسألة الثالثة: هل تجب الزيادة على الفاتحة؟ ٤ - المسألة الرابعة: قراءة المأموم للفاتحة. ٥ - المسألة الخامسة: هل يزيد المأموم في الأوليين من الظهر والعصر على الفاتحة؟ ٦ - المسألة السادسة: إذا كان المأموم أصمّ أو بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته، فهل يقرأ غير الفاتحة والإمام يجهر؟

стр. 166

٧٩ - مسألة في إعادة الإمام الصلاةَ دون من صلَّى وراءه في الجماعة بدأها المؤلف ببيان أن الأصل في جميع الأعمال عدم الوجوب، فلا يجب علينا شيء إلا بدليل، فلا يلزم من بطلان صلاة الإمام بطلانُ صلاة المأموم إلّا حيث وقع من المأموم تقصير. وقد استدل على ذلك ببعض الأحاديث والآثار. ٨٠ - صيام ستة أيام من شوال ألَّف الشيخ هذه الرسالة ردًّا على مَن قال: إن صيامها بدعة، وإن حديثها موضوع لأنه تفرد به سعد بن سعيد الأنصاري، وقد طعن فيه أئمة الحديث. فردّ على ذلك ببيان صحةِ الحديث وعملِ بعض الصحابة والتابعين به، وإطباق المذاهب على استحباب صيامها. وأما القول بأنه موضوع فلا يتصوَّر أن يصدر عن عارفٍ بالحديث. ثم ذكر أن هذا الحديث رُوي عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ ، وقف المؤلف على رواية عشرة منهم، وتكلم عليها في عشرة فصول بذكر جميع طرقها، بالإضافة إلى الآثار الواردة في الباب، وبيان مذاهب الفقهاء، وشرح معنى الحديث. ٨١ - جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا كان سبب تأليفه أن بعض الفضلاء في حيدراباد نشر سنة ١٣٤٧ رسالة بعنوان "الاستفتاء في حقيقة الربا" أجلبَ فيها بخيله ورجله لتحليل ربا القرض، وأُرسِلتْ من طرف الصدارة العالية (مشيخة الإسلام) إلى علماء الآفاق ليُبدوا رأيهم فيها. وقد راجع الشيخ المعلمي صاحبَ الرسالة وناقشه في بعض المباحث، وأراد أن يكتب عنها جوابًا بعد ما تنبَّه لدقائق في أحكام

стр. 167

الربا وحِكَمه، واطلع على كلام الشاطبي في "الموافقات" وغيره، فألَّف هذا الجواب وقسَّمه قسمين: الأول لبيان أحكام الربا وأنواعه، والثاني في البحث مع صاحب الاستفتاء. وقد تكلم في القسم الأول عن حقيقة الربا ومفاسده، والفرق بينه وبين البيع، وبعض وجوه الربا مثل: العِيْنة والانتفاع بالرهن (الذي يسمَّى بيع العهدة وبيع الوفاء وغير ذلك)، وربا البيع والعلة في الذهب والفضة والأجناس الأربعة الباقية. وخصَّص فصلًا للكلام على الاحتكار وبيان علاقته بهذا الحكم، وتوصَّل إلى أن الربا والاحتكار أخوان، يتعاونان على الظلم والعدوان. أما القسم الثاني فهو في البحث مع صاحب الاستفتاء في أربعة أمور: الأول: أن الربا المنهي عنه في القرآن مجمل. الثاني: أن القرض ليس بدَين، فعلى هذا لا يكون الربا إلّا في البيع. الثالث: أن النفع المشروط في القرض ليس بربًا منصوص. الرابع: أن النفع المشروط في البيع لا يصحّ قياسه على الربا المنصوص، ولو صحَّ فالأحكام القياسية قابلة للتغيُّر بتغير الزمان، فلا محيصَ من تحليله في هذا الزمان. تكلم المؤلف على جميع هذه الأمور التي ادّعاها صاحب الاستفتاء، وردَّ على حججه بتفصيل، وبيَّن وهاءَها. وفي آخر الكتاب تحدَّث عن أحوال هذا العصر، وذكر أن المرض الحقيقي هو التبذير والكسل، ونتيجتهما الفقر، وليس علاجه تحليل الربا.

стр. 168

٨٢ - كشف الخفاء عن حكم بيع الوفاء أفرده المؤلف لبيان حكم بيع الوفاء (الذي تكلم عليه في الكتاب السابق أيضًا)، وكان يريد أن يفصّل الكلام عليه في سبعة أمور، ولكنه توقف في أثناء الكلام على الأمر الثاني، ولم يتمه. ٨٣ - النظر في ورقة إقرار تكلم فيه المؤلف على ألفاظ ورقةٍ يُفهم منها الإقرار ومناقضة الإقرار، وذكر أنه إذا نُظر إلى السياق وإلى تسامُح العوامّ في ألفاظهم لم تكن تلك الألفاظ ظاهرة فيما يناقض الإقرار، بل هي محمولة على ما يوافقه. ثم شرح ما فيها من الألفاظ والعبارات مع الاستناد إلى نصوصٍ من كتب الفقه الشافعي. ٨٤ - قضية في سكوت المدعى عليه عن الإقرار والإنكار تكلم المؤلف على هذه القضية في ضوء ما وجد في كتب الفقه الشافعي وذكر أن كون لفظ "لا أدري" في فعل نفسه يُعتبر إقرارًا غير ظاهر، لأن مبنى الإقرار على اليقين، ولا نظير لها في باب الإقرار يُقاس عليه، ولكنها قد تؤدّي إلى ما هو في حكم الإقرار، بأن يُصرَّ المدَّعى عليه، فيحكم القاضي بأنه كالمنكر الناكل، ويحلف المدعي اليمين المردودة. ٨٥ - الفسخ بالإعسار ذكر فيه أن الفسخَ بالإعسار ثابت في المذهب الشافعي، وعِلّته أن النكاح عقدٌ بمقابلٍ كالبيع، فهو إباحة الانتفاع بالبضع إلى مقابل الصداق والإنفاق، وإذا تعذَّر تسليم العوض بأن غاب غيبةً منقطعة أو امتنع ولم يُقدَر على ضبطه، وُجدت علة الفسخ.

стр. 169

٨٦ - مسألتان في الضمان والالتزام تكلم فيهما الشيخ على قضيتين حكم فيهما القاضي بما هو مخالف للحق والصواب، ونقل من كتب المذهب الشافعي ما يُبيِّن ذلك. وقد حرَّر القضية الأولى في ربيع الثاني سنة ١٣٣٧. ٨٧ - مسألة الوقف في مرض الموت نقل فيها الشيخ نصوصًا من كتب الفقه الشافعي تُصرِّح بأنه لو وقف في مرض الموت ما يخرج من ثلثه على ورثته بقدر أنصبائهم صحَّ من غير احتياج إلى الإجازة. ثم ذكر ما يخالف هذا في الظاهر، وتكلم عليه في ضوء كتب المذهب. ٨٨ - الفوضى الدينية وتعدُّد الزوجات تكلم فيها على مسألة تعدُّد الزوجات، وبيَّن أنها مسألة معلومة من دين الإسلام بالضرورة، بل ومن الفطرة ومن المصلحة، وردَّ على الشبهة التي أثارها بعض المتأخرين، وبيَّن أن معنى العدل في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ... ﴾ هو العدل الكامل. وذكر بعد ذلك أن تعدُّد الزوجات مناسب للفطرة، وفيه مصالح عديدة. ثم تحدَّث تحت عنوان "مفاسد تعدد الزوجات" عن ثماني مفاسد يذكرها بعض الناس، ونظر فيها واحدةً واحدةً، وبيَّن أنها أقلُّ بمقابل المصالح. بل إن الزوج إن عدلَ عن طلاق زوجته ووقع في الزنا تحصل به مفاسد أشدُّ من مفاسد التعدُّد كما يزعمون، ثم عدَّدها.

стр. 170

٨٩ - مسألة في رجل حنفي تزوَّج صغيرة بولاية أمها كتبها الشيخ ردًّا على سؤال مفتي المدرسة النظامية بحيدراباد، ذكر فيها المذهب الشافعي في هذه المسألة نقلًا عن كتاب "الأم" وغيره، وبيَّن الخلاف بينه وبين المذهب الحنفي. ٩٠ - مسألة في صبيين مسلمين أخذهما رئيس الكنيسة فنشآ على دينه، وبلغا عليه وتزوَّجا، ثم أسلما ذكر الشيخ أن لهذين الصبيين خمس حالات: ١ - حالة صغرهما قبل دخول الكنيسة. ٢ - حالة دخولهما والتلبس بالنصرانية. ٣ - حالة بلوغهما على ذلك. ٤ - حالة عقد الزواج بينهما. ٥ - حالة عودهما إلى الإسلام. ثم تكلم عن كل حالة بتفصيل، وذكر نصوص كتب الفقه الشافعي، واستنبط منها ما يبيِّن حكم ذينك الصبيين اللذين بلغا وتزوجا على النصرانية ثم أسلما. ٩١ - بحث في قصة بني هشام بن المغيرة واستئذانهم النبي ﷺ أن يزوِّجوا عليًّا ﵁ أراد الشيخ أن يتناول عدة مباحث متعلقة بالحديث الوارد في الباب،

стр. 171

ولكن الموجود يحتوي على تخريج الحديث والكلام على مبحث واحدٍ فقط. وفيه تحقيق تاريخ ولادة راوي الحديث المِسْوَر بن مخرمة، وردٌّ على المؤرخين الذين قالوا: إن مولده كان بعد الهجرة، وقصة خطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو من ست سنين أو سبع. ردَّ عليهم الشيخ باللفظ الوارد في الحديث في الصحيحين ومسند أحمد: "وأنا يومئذٍ محتلم"، وقال: ما حكاه المؤرخون لا أساسَ له من الصحة. خامسًا: قسم أصول الفقه يحتوي هذا القسم على خمس رسائل، وأسميناه (مجموع رسائل أصول الفقه) وهو يمثّل المجلد التاسع عشر من الموسوعة ويقع في ٤٠١ صفحة، وهي: ٩٢ - رسالة في فَرْضيّة اتباع السنة والكلام على تقسيم الأخبار وحجية أخبار الآحاد بدأ المؤلف هذه الرسالة بذكر إجماع المسلمين على فرض اتباع السنة، وأنه من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام، وأن التفريق بين الكتاب والسنة تفريق بين الله ورسله. ثم استعرض أربع شُبه لمنكري حجية السنة، وردَّ عليها بتفصيل، وبيَّن أن الحجة قائمة على فرض اتباع السنة، وأن فيها ما ليس في القرآن، وأن الذي يرتاب في ذلك فحقُّه أن تُقام عليه الحجج على أصل الإسلام، ولا يُتشاغل معه بالنظر في الجزئيات. ثم تكلم على تقسيم الأخبار عند الأصوليين إلى ثلاثة أقسام: مقطوع بكذبه، ومقطوع بصدقه، وما ليس مقطوعًا بكذبه أو بصدقه.

стр. 172

وبعدما فصَّل الكلام في القسمين الأولين وعقَّب على كلام الأصوليين فيهما عقد فصلًا في الكلام على أحاديث الصحيحين هل تفيد العلم أم لا؟ ثم جعل عنوان "أخبار الآحاد" وذكر أنها القسم الثالث من الأخبار عند الأصوليين، وهو ما لا يُقطع بكذبه ولا بصدقه. تكلم فيه على وجوب العمل بخبر الواحد، وأنه قد وقع الإجماع على ذلك، وذكر جميع الشبه العقلية والنقلية للمانعين من قبول خبر الواحد والعمل به، وأطال في الرد عليها. وقد تكلم بتفصيل على معنى آية ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ التي استدل بها المانعون، وفنَّد مزاعمهم. كما تكلَّم على آية ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وبيَّن معنى الظنّ و"يغني" (١). وفي الفصل الأخير ذكر بعض الشبه النقلية من الأحاديث والآثار التي تدلُّ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وغيرهما لم يقبلوا خبر الواحد حتى جاء آخر فأخبر بمثله. تكلَّم المؤلف عليها واحدًا واحدًا، وبيَّن معناها ووجهها. ٩٣ - رسالة في الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه كان سبب تأليفها أن الشيخ أراد تحقيق بعض المسائل المتعلقة بأحكام الجرح والتعديل لما وجد عند المتأخرين كلامًا مخالفًا للصواب وغيرَ وافٍ بالتحقيق، ثم رأى أن يضمّ إليه شيئًا من الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه، فألَّف هذه الرسالة ورتَّبها على ثلاثة أبواب كما قال في المقدمة، والموجود منها بين أيدينا بابان فقط. _________ (١) وقد سبق تحت رقم (٣٠) ذكر رسالة خاصة للمؤلف في معنى "أغنى"، وهي في رسائل التفسير.

стр. 173

عقد المؤلف الباب الأول للكلام على بعض ما يتعلق بخبر الواحد، وقسَّمه إلى أربعة فصول: الأول: في وجوب العمل بخبر الواحد. الثاني: فيما يفيده خبر الواحد. الثالث: في المعنى الذي لأجله وجب العمل بخبر الواحد. الرابع: في المقابلة بين الرواية والشهادة. أما الباب الثاني فقد عقده لبيان شرائط حجية خبر الواحد، وذكر أنها على ثلاثة أنواع، والموجود الكلام على النوع الأول فقط، وهو ما يُشترط في المخبر حالَ الإخبار، تكلم فيه أولًا على العدالة وضوابطها، ثم تكلم على الضبط، وعرَّفه بأنه اجتماع الثبات والتثبت، وشرح ذلك، وبيَّن في الفصل الأخير أن غالب ما في كتب الجرح والتعديل من الكلام مبني على اعتبار حديث الراوي، وذكر مذهب ابن حبان والعجلي في ذلك. ٩٤ - إرشاد العامِه إلى معرفة الكذب وأحكامِه ذكر في المقدمة سبب التأليف، فإنه لما نظر فيما وقع من الاختلاف في العقائد والأحكام، ورأى كثرة التأويل للنصوص الشرعية، تبيَّن له في كثير من ذلك أنه تكذيب لله ورسله، ثم رأى في كلام بعض الغلاة التصريح بنسبة الكذب إلى الله والرسل، والتلبيس على أكثر المسلمين بذلك، فجرَّه البحث إلى تحقيق معنى الكذب وبيان أحكامه، فألَّف هذه الرسالة. لم تصل إلينا هذه الرسالة بتمامها، والموجود منها قِطع متفرقة تحتوي على عدة مطالب، ذكر فيها معنى الخبر لغةً واصطلاحًا، وتعريف الصدق والكذب، ومن يلحقه معرَّة الكذب، وإرادة المتكلم، والمجاز، والقرينة،

стр. 174

والفرق بين الاستعارة والكذب والمجاز والكذب، وما يأتي الخلل في فهمه من تقصير المخاطب، والمعاريض وكلمات إبراهيم ﵇، وما رُخِّص فيه مما يقول الناس إنه كذب، وما ورد من التشديد في الكذب. وقد فصَّل المؤلف في الكلام على هذه المطالب بما لا مزيد عليه، وذكر من الأمثلة والشواهد ما يقرِّرها ويُوضّحها. ٩٥ - رسالة في أصول الفقه ذكر المؤلف في مقدمتها أن الكتب المؤلفة في هذا العلم على ضربين: الأول كتب الغزالي ومَن بعده، والثاني بعض المختصرات لمن قبله كاللمع للشيرازي والورقات للجويني. أما الأول فقد مُزِج بمباحث كثيرة من علم الكلام والمنطق، وأما الثاني فإنه بغاية الاختصار، ولا يخلو مع ذلك عن تعقيد. ونظرًا لحاجة طلَّاب العلم ألَّف هذه الرسالة بأسلوب سهل مبسّط ليفهمها الجميع، إلّا أنه لم يتمكن من إكمالها، فالموجود منها يحتوي على مقدمة وفصلين فقط. ٩٦ - رسالة في التعصُّب المذهبي هي في الكلام على نشأة التعصب المذهبي عند أتباع الأئمة وكيفية معالجته، ذكر في خاتمتها أنه مع انتشار هذه المذاهب فلم تُطبِق الأمة على هجر الكتاب والسنة، بل بقي النظر في التفسير وجمع السنة وترتيبها والكلام في الروايات وجمع الأدلة واستنباطها من الكتاب والسنة مستمرًّا. ومن وطَّن نفسه على الإنصاف علم أنه يقع من المتقيدين من علماء المذهب في كثير من المواطن ميلٌ عن الإنصاف وحيفٌ على الأدلة، يُوقعهم في ذلك حرصُهم على الانتصار للمذهب.

стр. 175

سادسًا: قسم النحو واللغة ويحتوي هذا القسم على (١٤) كتابًا ورسالة. * مجموع رسائل النحو واللغة وفيه ثلاث عشرة رسالة، وهو يمثل المجلد العشرين من هذه الموسوعة، ويقع في ٥٣٨ صفحة، وهي على أقسام: الأول: الرسائل النحوية والصرفية، وفيه: ٩٧ - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية وهي عبارة عن سؤال ورد عليه من بعض الناس يطلب منه التحدّث عن الاسم المبني، والاسم الممنوع من الصرف، وقد جعل مصادره خمسة كتب هي: "الهمع" للسيوطي، و"شرح الكافية" للرضي، وحاشيتي الصبان والخضري على شرحي الألفية، ورسالة أحمد زيني دحلان في المبنيات. ٩٨ - حقائق في النحو مستقربة هي رسالة في الاصطلاحات النحوية على طريقة السؤال والجواب، وقد أورد فيها ثلاثًا وستين ومائة حقيقة معتمدًا على مصادر النحو المعتبرة، وقد رتبها على وفق كتب الفن، ولم يكن مقلدًا في تلك المسائل، بل يختار قولًا يراه أرجح من غيره ويستدلّ له، كما ستراه في الرسالة. ٩٩ - مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام هذه الرسالة عبارة عن اختصار لشرح من شروح القواعد الصغرى لابن هشام الكثيرة، وهو شرح ابن جماعة الحفيد (ت ٨١٩)، وكان قد وضع عدة

стр. 176

شروح للقواعد، وما اختصره المعلمي هنا هو أحد تلك الشروح المهمة التي لم تطبع بعد، فيكون المختصر أسبق للنشر من أصله، ولم يضع المعلمي عنوانًا محددًا بل عنون بهذه العبارة: (القواعد الصغرى لمحمد بن هشام مع بعض تقريراتٍ من شرحها لابن جماعة، كما نبهت عليها)، وأراد بالتنبيه أنَّه وضع للمتن حرف (م)، وللشرح حرف (ش). ١٠٠ - نظم قواعد الإعراب الصغرى هي منظومة علمية للمختصر الآنف الذكر، وهي من بحر الرجز، وتقع في مئتي بيتٍ، ولعلها أول منظومة للقواعد الصغرى إذْ إن غالبهم نظم (الإعراب عن قواعد الإعراب) وقد عنون لها المؤلف بقوله: (نظم قواعد الإعراب الصغرى). ١٠١ - طرائف في العربية ناقش فيها المؤلف خمس مسائل نحوية وصرفية بمحاولة إبداء رأي جديدٍ فيها لم يسبق إليه، وهذه المسائل هي: الإشارة وعلاقتها بنشأة اللغة، تصريف كلمة (تنّور)، تصريف كلمة (تُفَّاح)، ضمير الشأن والقصة، بحثٌ في الفعل (كاد). وسترى في المجموع بسط هذه المسائل ومناقشتها بأسلوب رائع متين، وقد عنون لها بقوله: (طرائف في العربية). ١٠٢ - الكلام على تصريف (ذو) تعرَّض المؤلف في هذه المقالة لبحث لفظة (ذو) بمعنى (صاحب) والتي تعدُّ من الأسماء الخمسة على رأي الفراء والزجاج، أو ستة على رأي

стр. 177

الجمهور، وقد أوضح المؤلف تصريفها وأصلها من خلال نقل كلام أئمة هذا الشأن، وعقَّب عليهم بزيادة توضيح تزيل الإشكال عنها. ١٠٣ - إشكال صرفيٌّ وجوابُه هو عبارة عن إشكال في كلمة (خطيئة) لِمَ لمْ تعامل معاملة جمع (رسالة، وصحيفة، وعجوز) مع أن وزن المفرد من كلٍّ هو (فعيلة)؟ وقد أجاب عن هذا الإشكال واللبس الحاصل في تلك الكلمة بجوابٍ أبدى فيه رأيه لإزالة هذا الإشكال. ١٠٤ - ضبط فعلين في متن الأزهار، واعتراض وانتقاض هذه الرسالة عبارة عن سؤال ورد على المؤلف في فعلين جاءا في متن "الأزهار" وهما (يرقّ ــ يعتق) كيف يضبطان؟ وما الدليل على ذلك؟ وقد أجاب عنه مستعينًا ببعض المعاجم كالمصباح والأساس للزمخشري وغيرهما من الكتب، وترجَّح له أنَّهما بفتح الفاء وكسر العين، فاعترض عليه معترض رمز لاسمه بحرف (ع) ولعله العلامة القاضي عبد الله العمودي، فأجابه عن الاعتراض الأول، ثم عاد المعترض مرةً أخرى فنقض المؤلف اعتراضه الثاني. * فائدتان: خاطرة في قول الشاعر: (ولكنني من حبها لعميد): هي عبارة عن فائدة وخاطرة وردت في ذهن المؤلف حال الدرس في هذا الشطر تخالف ما ذهب إليه نحاة الكوفة والبصرة من تأويلهما للشاهد.

стр. 178

المعارف التي بعد اسم الإشارة: هي مسألة مجيء الاسم المعرفة بعد اسم الإشارة ماذا يكون حكمه؟ أجاب بجواب جديد لم يسبق إليه من قبل، وهو مراعاة مراتب الاسم المعرفة. القسم الثاني (الرسائل اللغوية والأدبية) ١٠٥ - اختصار كتاب: "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريري قام المؤلف بتلخيص الدرة اختصارًا بديعًا، اقتصر فيه على الكلمات التي وقع فيها الخطأ وما يقابلها من صواب تاركًا استطرادات الحريري وما أورده من شواهد شعرية أو قصص عربية أو أمثالٍ وحكمٍ وفوائد لغوية ونحوية وصرفية، ولم يلتزم بعبارة الأصل بل يصوغها بنفسه، وربما حذف كلمات من الأصل، وربما عقَّب واستدرك. ١٠٦ - فوائد لغوية منتقاة من كتاب: "الكنز المدفون والفلك المشحون " اعتمد المؤلف على هذا الكتاب في استخراجه فوائد لغوية عدةً تتعلق بفقه اللغة من مترادفاتٍ وأضدادٍ ومثلثاتٍ، وما فيه لغتان، وما يُهْمَز وما لا يهمز، وما فيه لغةٌ فأكثر، والفرق بين المكسور والمفتوح، أو المضموم والمفتوح وغير ذلك من الفوائد، ولم يلتزم المؤلف ترتيب الأصل، وربما أضاف من عنده إضافاتٍ لا توجد في الأصل كما وقع في أسماء الخمر، وكما نظم أسماء الجناس وأنواعه.

стр. 179

١٠٧ - مناظرة أدبيَّة بين المعلمي والسنوسي جرت مذاكرة أدبية شعرية بين المؤلف وبين الشاعر علي بن محمد السنوسي في مجلس الإدريسي محمد بن علي، وذلك يوم عيد الفطر سنة (١٣٣٧) إذْ كانت له عادة لا تتخلف من إلقاء قصائد وتهاني وخطب في ذاك اليوم، ومنها هذه الواقعة، فكان السنوسي قد ألقى قصيدةً من بحر المديد تكررت تفعيلاتها أربع مرات؛ فاعترض المؤلف بأن المديد لا يستعمل إلا مجزوءًا وأن التربيع من صنيع المتأخرين وأتى بالشواهد في هذا وتصدَّى لنقد قصيدة السنوسي، ثم أطال في مسألة معنى الفعل (عدا) وتعدّيه بحرف الجر، ممَّا جعل السنوسي يردّ عليه بمكاتبات وجوابات وطال النقاش بينهما، فأدخلوا طرفًا ثالثًا وهو العلامة السيد صالح بن محسن الصيلمي وكأنَّه رأى الحقَّ للمعلمي، واعتذر له السنوسي في آخر النقاش بقصيدة بعثها إليه وطلب منه إصلاح خللها، فأجابه المؤلف بعشرة أبيات. وألحقنا هذه الرسالة بفائدتين هما: شرح بيت ومعناه: كان أحد الأدباء في زمن المؤلف اسمه ثابت بن سعيد نظم بيتًا فيه تاريخ العام الذي قيل فيه هذا البيت بحساب الجُمَّل، فبيَّن المعلميُّ المحاسن اللفظية التي اتفقت لهذا الشاعر دون تكلف ولا تعسف. أنظام لغوية: نظم المؤلف أنظامًا مختلفة في مسائل وهي كالتالي: في الأسماء المؤنثة السماعية: وقد أورد فيها الكلمات الواجبة التأنيث والكلمات الجائزة في أربعة عشر بيتًا من الرجز.

стр. 180

نظم جموع كلمة (عبد): فقد نظمها بنظمين، وأوصل جموع (عبد) إلى عشرين جمعًا. جموع (شيخ): ذكر الفيروزابادي في قاموسه لجمع كلمة (شيخ) إحدى عشرة لفظةً جمعها المعلمي في أربعة أبيات من الرجز. القسم الثالث (الرسائل العروضية) ١٠٨ - مختصر متن الكافي في العروض والقوافي "متن الكافي" كتاب في العروض لأحمد بن عباد القنائي (ت ٨٥٨)، وقد لخَّص المؤلف من الشرح الصغير الموضوع على متن الكافي وهو شرح العلامة الدمنهوري، وأضاف إليه إضافاتٍ مثل أبيات الحلِّي في حركات القافية، وربَّما تصرَّف في المتن وصحح بما ينبه عليه المحشّي أحيانًا. ١٠٩ - نظم بحور العروض نظم المؤلف بحور العروض، وهي ستة عشر بحرًا في خمسة أبياتٍ وقد وضع بعد كل بيت دائرة من دوائر العروض الخمسة. وبهذه الرسالة ينتهي مجلد (مجموع رسائل النحو واللغة). ١١٠ - معجم الشواهد الشعرية أراد المؤلف أن يفهرس الشعر الموجود في أهم كتب النحو واللغة وشروح الشواهد، فاختار أولًا ستة كتب، ثم أضاف إليها أربعة كتب أخرى، وكان قصده أن يصنع فهرسًا موحَّدًا لجميع ما ورد فيها من الشعر، فرتَّبه على القوافي بعدد الحروف من الألف إلى الياء، وقسَّم كل قافية إلى الساكنة ثم المفتوحة ثم المكسورة ثم المضمومة، وألحقَ بكل قسمٍ منها ما وُصِل

стр. 181

بالهاء. كما قسَّم قوافي كل حرفٍ على البحور من الطويل إلى المتقارب، ويبيِّن إذا كان مجزوءًا أو مشطورًا أو منهوكًا. ثم جعل القوافي من بحرٍ معيّن في مجموعاتٍ حسب نظام القافية. وقد قسَّم المعجم إلى جداول، يذكر فيها حرف القافية أولًا، ثم القوافي، ثم البحر، ثم القائل، ثم المصادر بالإشارة إلى الجزء والصفحة. وقد كان الشيخ سبَّاقًا إلى وضع هذا المعجم وصدَر بعده فهارس متعددة صنعها المستشرقون والعرب في بلدان مختلفة، ويتميز هذا المعجم بدقته في الترتيب واستيعابه للشواهد كما يظهر ذلك بمقارنته بغيره من الفهارس. وهو يمثل المجلد الحادي والعشرين من هذه الموسوعة، ويقع في ٤٢٠ صفحة. سابعًا: قسم المتفرّقات ، وهو أنواع: ١١١ - ١١٢ النوع الأول: الخُطَب والوصايا تشتمل هذه المجموعة على نحو ستين خطبة من خطب الجمعة ــ وبعضها من خطب العيد ــ التي ألقاها الشيخ في مقتبل شبابه، في بعض مساجد جيزان، في أيام حكم السيد الإدريسي. لهذه الخطب أهمية تاريخية وقيمة أدبية. ثم ألحقنا بالخطب جملةً من وصايا الشيخ، أهمها وصيته الجامعة لتلميذه محمد بن أحمد المعلمي. وهذا المجلد يمثل الجزء الثاني والعشرين من هذه الموسوعة، ويقع في ٣٢٥ صفحة.
следующие страницы →