← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14386

عمدة الطالب لنيل المآرب

البهوتي

Полный текст (249 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب [الإعتكاف] (١) الإعتكافُ مسنونٌ كُلَّ وقتٍ، وفي رمضان آكدُ خصوصًا عَشْرَهُ الأخيرَ، ويصحُّ بلا صومٍ، لا بِلا نيَّةٍ، ويلزمُ بنذرٍ، ولا يصحُّ إلا في مسجدٍ، ولا ممَّن تلزمهُ الجماعةُ إلا حيثُ تُقامُ. وأفضلُ المساجد: الحرامُ، فمسجدُ المدينة، فالأقصى، فإنْ عيَّن أحدَها لم يُجْزِ مَا دُونه، وعَكْسُه بِعَكْسِه، وإنْ عيَّن مسجدًا غير الثلاثة لم يَتعيَّن، ومَنْ نَذَرَ زمنًا معينًا دخل مُعْتَكَفَه قَبْلَه بيسيرٍ، وخرج بعد آخِرِه. ولا يخرج مُعتكفٌ إلا لما لا بدَّ له (٢) منه، ولا يَعودُ مريضًا، ولا يَشهد جنازةً إلا أن يَشترطه. ويفسدُ اعتكافٌ بِوطء في فرجٍ، وسُكْرٍ (٣)، وخروجٍ بلا حاجةٍ. ويُسنُّ اشتغاله بالقُرَب واجتنابُ ما لا يَعنيه. * * *

стр. 107

كتاب المناسك (١) يَجب الحجُّ والعمرةُ مرةً في العُمر، على مسلمٍ حرٍّ مكلفٍ مستطيعٍ بأن وَجَدَ زَادًا ومركوبًا صالحيَن لمثله بعدما يحتاجه لنفسهِ وعيالهِ وقضاءِ دَيْنه. ويصحُّ مِنْ صغيرٍ ولو دُون التمييز، وُيحْرِمُ عنة وليهُ، ومُمَيزٌ بإذنه (٢)، ويفعل وليٌّ ما يُعجزه، ومِنْ رقيقٍ. وإنْ بَلَغَ أو عَتَقَ بعرفةَ ولم يكن سَعَى للحَجِّ (٣) أجزأ فرضًا. ومَنْ عَجَز لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى برؤه ونحوه لَزِمَه (٤) أن يقيمَ مَنْ يحجُّ ويعتمرُ عنه من بلدِه وقُربِه، ويجزئ ولو عُوفِي بعد إحرام نَائِبِه. وشُرِطَ لوُجوبه علَى أُنْثى مَحْرَمٌ مِنْ زوجٍ أو أبٍ أو خالٍ ولَوْ مِنْ رَضاعٍ ونحوه، وَحَرُمَ سفرُها بدونه. وإنْ مات مَنْ لزمه استُنيب عنه مِنْ تَرِكَتِهِ.

стр. 108

بابٌ [في المواقيت المكانية والزمانية] ميقاتُ أهلِ المدينة ذُو الحُليفةَ، وأهلِ مصرَ والمغربِ الجُحفةُ قُرْبَ رَابغٍ، وأهلِ اليمن يَلَمْلَمَ، وأَهْلِ نَجْدٍ قرنُ، وأهلِ المشرق ذاتُ عِرْقٍ. وهِي لأهْلها، وَلمن مَرَّ عليها مِنْ غيرهم. ولا يحلُّ لمُكَلَّفٍ تجاوزُ الميقات بلا إحرامٍ إذا أراد مكَّةَ أو نُسكًا أو كان فَرضه. ومَنْ حَجَّ من مكةَ أَحرمَ منها، وعُمرتُه مِنَ الحِلِّ. وأشهرُ الحَجِّ شوَّال وذُو القِعْدة وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. ويُكرهُ إحرامٌ قبل ميقاتٍ، وبحجِّ قبلَ أَشْهرِه وَينعقِدُ. بابٌ [في الإحرام] الإحرامُ نيَّة النُّسُكِ. سُنَ لمُريدِه غُسلٌ أو تيممٌ لعذرٍ، وتنظفٌ، وتطيُّبٌ، وتجردٌ من مَخِيطٍ، في إزارٍ ورِداء أبيضين نظيفين، وإحرامٌ عقبَ صلاةٍ، ونيَّتهُ شرط. ويستحبُّ قوله: "اللَّهم إني أريد نسك كذا فيسِّره لي، وتقبَّله مني، وإنْ حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستني". وأفضلُ الأنساك التَّمتّعُ؛ بأن يحرمَ بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها ثم

стр. 109

يحرم بالحجِّ في عامِه، وعليه دمٌ إنْ كان أُفُقِيَّاً (١)، وإنْ حاضتْ مُتمتِّعةٌ وخافتْ فوتَ حجٍّ (٢) أحرمتْ به وصارتْ قارنةً. وسُنَّ عقبَ إحرامه تلبية وهي: "لبيك اللَّهم لبيك، [لبيك] (٣) لا شريك لك لبيك (٤)، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" يجهرُ بها الرجلُ، وتُسِرُّها (٥) المرأةُ، وتتأكَّد إذا علَا نَشَزَاً (٦)، أو هبط واديًا، أوِ التقت الرِّفاقُ، أو أقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمِع مُلبِّيًا أو صلَّى فَريضةً، أَوْ رأى البيتَ. فصلٌ [في محظورات الإحرام] يَحْرُمُ بإحرامٍ: حلقُ شعرٍ، وتقليمُ ظُفْرٍ بلا عذرٍ، وتغطيةُ رأسٍ، ولو بتظليلِ مِحْملٍ، ولُبْسُ مَخِيطٍ بلا حاجةٍ، ويَفْدي (٧)، وتطيبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فَعَلَ

стр. 110

أو ادَّهَنَ بِمُطيَّبٍ، أو شَمَّ طِيبًا، أو استعمله في أكلٍ ونحوه، أو تبخَّر بعُودٍ ونحوه فَدَى. ويَحْرُمُ أيضًا قتلُ صيدٍ برِّيٍ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيره (١)، واصطيادُه وأذَاه، ومَنْ أتلفه أو تَلف بِيدِه أو أعان عليه فعليه جزاؤُه، وقتلُ قملٍ وصِئْبَانِهِ (٢) ولا شيءَ فيه، لا إِنْسيٌّ كغَنمٍ ودَجاجٍ ولَا صيدُ بحرٍ، ولا مُحَرَّمُ الأكلِ، وصائلٌ. ويحرمُ أيضًا معه (٣) عقدُ نكاحٍ، ولا يصحُّ، ولا فديةَ، وتصحُّ الرجعةُ. ويحرمُ أيضًا جماعٌ، ويفسدُ نُسُكهما قبل تحلُّلٍ أولَ لَا بعدَه، ويَمضيان في فاسدِه، ويَقْضيان فَوْرًا. وتحرمُ المباشرةُ دونَ الفرج، ولا تُفْسِد ولو أنزلَ. والمرأةُ كالرجلِ إلَّا في اللِّباس، وتغطيةِ الرأسِ، وتَظْلِيل محْمَلٍ. ويَحرُم عليهما القُفَّازان. وإحرامُها في وجهها، فلا تُغطِّيه، وتسدلُ لحاجةٍ. فصلٌ [في الفدية] يُخيَّر في فِديةِ حَلْقٍ وتقليمٍ وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ: بينَ صيامِ ثلاثةِ أيَّام، أو إطعامِ ستَّةِ مَساكين، كلُّ مِسْكينٍ مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاعِ تمرٍ أو

стр. 111

شعيرٍ، أو ذبحِ شَاةٍ. وفي جزاءِ صيدٍ: بين ذبحِ مِثْلٍ إنْ كان، وإطلاقُه لمساكين الحَرَمِ، أَوْ تَقْويمِه بِدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ في فِطْرةِ، فيُطعم كلِّ مسكينٍ مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاعٍ مِنْ غيره، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مِسكينٍ يومًا. وأما دمُ تَمَتُّعٍ وقِرانٍ: فهديٌ؛ فإنْ عَدِمه صام ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، والأفضلُ كونُ آخرها يومَ عرفةَ، وسبعةً إذَا فرغَ مِنْ أفعالِ الحجِّ. ويجب بوطءٍ في فرجٍ، وبمباشرةٍ مع إنزالٍ في الحجِّ قبل تحللٍّ أولَ: بَدَنَةٌ، [و] (١) بعده وفي العمرة شاةٌ، وكذا هي إنْ طَاوَعَتْه. ومَنْ كَرَّر محظورًا مِنْ جنسٍ قَبْلَ فديةٍ: فواحدة، إلا في صيد، ومِنْ أجناسٍ لكل جنس فداءٌ، رَفَضَ إحرامَه أَوْ لا. ويسقط بنسيانٍ وجهلٍ وإكراهٍ فديةُ لُبْسٍ وطيبٍ وتغطيةِ رأسٍ، دونَ وطءٍ وصيدٍ وحلقٍ وتقليمٍ. وكلُّ هدي أو إطعام فلمساكين الحَرَمِ، إلا دمَ أذَى ولُبسٍ ونحوهما فَبِهِ (٢) وحيثُ فَعلَه، ودمُ إحصارٍ حيثُ أُحصر، ويجزئُ صومٌ وحلقٌ بكلٍّ مكانٍ. والدمُ شاة أو سُبع بَدَنةٍ أَوْ بَقَرةٍ.

стр. 112

فصلٌ في النَّعَّامةِ بَدنةٌ، وفي حمار الوحش وبَقَرِه والوَعَلِ (١) بقرةٌ، وفي الضَّبْع كَبْشٌ، وفي الغزال عَنزٌ، وفي وبْرٍ (٢) وضَبِّ جَدْيٌ (٣)، وفي يَرْبُوعٍ جَفرةٌ (٤) وفي أَرْنبٍ عَنَاقٌ (٥)، وفي حَمامة (٦) شاةٌ. وما لا مِثْلَ له فيه قِيمتُه. فصلٌ [في صيد الحرمين] يحرمُ صيدُ حَرمِ مكَّة على مُحِلٍّ ومُحرمٍ، وحُكْمُهُ كصيدِ مُحْرمٍ. ويحرمُ قطعُ شجرِه وحَشيشِه إلَّا اليابسَ والإِذْخرَ (٧)، ويحرمُ صيدُ حَرَمِ المدينة، وهو ما بين لَابتَيْهَا (٨)، ولا جزاءَ فيه، ويُباح الحشيشُ للعلف وآلةُ حرثٍ ونحوه من شَجرِه.

стр. 113

بابٌ [في دخول مكة] يُسنُّ دخولُ مكةَ نهارًا مِنْ أعلاها، والمسجدِ من بابِ بني شَيْبة، وإذَا رأى البيتَ رَفَعَ يديه وقال: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام حيِّنا ربَّنا بالسلام" (١) "اللَّهمَّ زِدْ هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزد مَنْ عظَّمه وشرَّفه ممَّن حجَّه واعتموه تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا (٢) " (٣) "الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلَّغني بيته، ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حالٍ، اللَّهم إنك دعوت إلى (٤) حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللَّهم تقبَّل منِّي واعفُ عنِّي، وأصلحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته. ثم يطوف مُضطبعًا، يبتدئ متمتعٌ بطوافِ العمرةِ، وغيرُه بطوافِ القُدومِ،

стр. 114

ويبتدئُ من الحَجَرِ الأسودِ فيُحاذيه بكلِّ بَدنِه، ويستَلِمُه ويُقبِّله، فإنْ شَقَّ فبيدِه وقبَّلها (١)، فإن شَقَّ أشار إليه، ويقول كلَّما استلمه: "بسم الله والله أكبر، اللَّهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ " (٢) ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يَرمل الأفقيُّ (٣) في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا، يستلم الحجر والرُّكن اليماني فقط كل مرة ولا يُقبّله، ويقول بين الركن (٤) اليماني والحَجَرِ: "ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفِي الآخرة حَسَنةً، وقِنَا عَذَابَ النَّار" وفي بقية طوافه: "اللَّهم اجعله حَجَّاً مَبرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" ويذكر ويدعو بما أحبَّ. ومن لم يُكمل السبعَ أو لمْ يَنوهِ أو نكَّسه، أو طاف على الشَّاذَرْوَان (٥) أو جدارَ الحِجْر أو عُريانًا أو مُحدثًا أو نَجِسًا: لم يصحَّ. ثم يصلّي ركعتين خلفَ المقام بـ "الكافرين" و"الإخلاص" نَدْبًا (٦).

стр. 115

فصلٌ (١) ثمَّ يستلم الحَجَرَ، ثم يخرج للسعي من باب الصفا فيرقاه حتى يَرى البيتَ، ويُكبِّر ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير (٢) وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صَدَق وعده، ونَصَر عبده، وهَزَم الأحزاب وحده" ويدعو بما أحبَّ. ثم ينزل يمشي إلى قرب العَلَمِ الأول بستةِ أَذرُع فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلَم الآخر، ثم يمشي ويَرْقى المروةَ، ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضعِ مَشْيهِ، ويسعى في موضعِ سَعْيه إلى الصفا، يفعلُ ذلك سبعًا، ذَهابُه سَعْية، ورجوعُه أخرى، ويقول فيه (٣): "رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" (٤) وإن (٥) بدأ بالمروة سقط الشوطُ الأولُ. وتسنُّ فيه الطهارةُ والسُّترةُ، وتُشترط نيتُه ومُوالاتُه، وكونه بعد طوافِ نُسُكٍ.

стр. 116

ثم إنْ كان متمتعًا قصَّر مِنْ شعرهِ كلِّه وتحلَّل إنْ لم يكنْ معه هديٌ، وإلا حلَّ إذا فرغ من حجِّه. وإذا شرع المتمتعُ في الطواف قَطَع التلبية، ولا بأس بها في طواف القدوم سرًا. بابُ صفةِ الحَجِّ سُن لمُحلٍّ بمكة وقُربها إحرامٌ بحجٍّ يومَ التروية قبل الزَّوال، ويجزئُ مِنْ حيثُ شاء. ثم يبيتُ بمنىً نَدْبًا، فإذا طلعت الشمس سار إلى نَمِرَةَ، ويجمع بها بين الظهرين تقديمًا. ثم يأتي عرفة، وكلها موقف إلا بطنَ عُرنَةَ، وسُنَّ وقوفه راكبًا عند الصَّخرات وجَبَلِ الرَّحمة، لا صُعودُه، ويكثر من الدعاء ومن قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير (١) وهو على كل شيء قدير، اللَّهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسِّر لي أمري" (٢). ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ يومِ النحرِ، فمَنْ وقف به -ولو لحظة- وهو أهلٌ له صَحَّ حَجُّه، ولو نائمًا أو جاهلًا أنها عرفةُ، ومَنْ وَقَفَ نهارًا ودفعَ قبل الغروب ولم يَعُدْ قبله فعليه دمٌ بخلاف واقفٍ ليلاً فقط.

стр. 117

ثم يدفع بعد الغروب إلى مُزدلفةَ بِسكينةٍ، ويسرعُ في الفَجْوةِ، ويجمع بها العشاءين تأخيرًا، ويبيت بها، وله الدفعُ بعد نصفِ الليلِ، وفيه قبله دمٌ. فإذا صَلَّى الصبحَ أتى المَشْعرَ الحرامَ فَرَقَاهُ أو وقف عنده، ويحمد الله ويكبِّره ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين (١)، ويدعو حتى يُسْفر جدًّا. ثمَّ يسير، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع رَمْيةَ حَجَرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين حصاةً بين الحِمَّص والبُنْدقِ. فإذا وصل منيّ رَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطن الوادي بسبعٍ، واحدةً بعد أخرى (٢)، يرفع يدَه (٣) حتى يُرى بياضُ (٤) إِبِطِه، ويكبِّر مع كل حَصاةٍ ويقولُ: "اللَّهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملاً مشكورًا" ولا يقف، ويقطع التلبيةَ عندها، ويرمي بَعد طُلُوعِ الشَّمس نَدْبًا، ويجزئ بعد نصف الليل، ولا يجزئ الرميُ بغيرِ الحصى، ولا (٥) بما رُمي به. ثم ينحر هَدْيًا إنْ كان معه، ويحلق أو يقصِّر مِنْ جميع شعره، والمرأة تقصِّر أُنْملةً فأقل، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءُ، ولا دمَ بتأخيرِ حلقٍ أو تقديمه على رميٍ أو نحرٍ.

стр. 118

فصلٌ ثم يُفيض إلى مكة ويطوفُ طوافَ الإفاضة بالنيَّة. وأولُ وقتِه من نصفِ ليلةِ النحر، وسُنَّ في يومه وله تأخيرُه، ثم يسعى متمتعٌ بين الصفا والمروة، ومَنْ لم يسعَ مع طوافِ القدوم، ثم قد حلَّ له كل شيءٍ. ويشرب من ماء زمزم لما أحبَّ، ويَتَضلَّع منه، ويقول: "بسم الله، اللَّهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيَّاً وشِبَعًا (١) وشفاءً من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك". فصلٌ ثم يرجع فيبيت بِمِنى ثلاثَ ليالٍ، ويرمي الجمرات أيامَ التشريقِ، فيبدأ بالأُولى وتَلي مسجدَ الخَيْفِ بسبعِ حصياتٍ، ويجعلها عن يساره، ويتأخَّر قليلًا ويدعو طويلاً، ثمَّ الوسطى ويجعلها عن يمينه فيرميها بالسَّبْعِ، ويتأخَّر (٢) قليلًا ويدعو، ثم جمرةِ العَقَبةِ ويجعلها عن يمينه، ويستبطنُ الوادي، ولا يقف عندها. وكذا يفعل في اليوم الثاني والثالث بعد الزَّوال، ويستقبل القبلةَ.

стр. 119

وإنْ رماه في الثالث أجزأَ أداء، وُيرتِّبه بالنيَّة، وإنْ أخره عنها، أو لم يَبِتْ بها فَدَمٌ. ومَنْ تعجَّل في يومين خَرَجَ قبل الغروب، وسَقَطَ عنه رميُ اليومِ الثالثِ، ويَدفنُ حَصاه نَدْبًا. وإذا أراد الخروجَ من مكَّة ودَّع البيتَ بِالطَواف، ويسقطُ عن حائضٍ، وإنْ أقامَ أو اتَّجر بعده أعادَه، ومَنْ تركه رجع إليه إنْ لم يشقَّ، فإنْ لم يفعل (١) فعليه دمٌ. ويقفُ بِالمُلتَزم بين الركن والباب مُلْصِقًا جميعَه، ويدعو فيقول: "اللَّهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حَمَلْتنِي على ما سخَّرت لي من خَلْقك، وسيَّرتني في بلادك، حتى بلَّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نُسُكي، فإنْ كنتَ رضيتَ عنّي فازددْ عنِّي رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تَنْأى عن بيتك دَارِي، وهذا أَوَانُ انصرافي إنْ أذنتَ لي (٢) غير مستبدلٍ بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللَّهمَّ فَأصْحبني العافيةَ في بدني، والصحةَ في جسمي، والعصمةَ في ديني، وحسِّن مُنقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير" (٣) ويدعو بما أحبَّ، ويصلي على النبي ﷺ ويقول في انصرافه: "اللَّهم لا تجعله آخرَ العهد"، وتدعو حائضٌ (٤) بباب المسجد.

стр. 120

وتُستحبُّ زيارةُ قبر النبي ﷺ وقَبْرَيْ (١) صاحبيه حتى لِنِساءٍ. فصلٌ صفةُ العُمرةِ: أن يُحرم بها من الحِلِّ، والأفضلُ مِنَ التَّنعيم، ثمَّ يطوفُ ويسعَى، ويحلقُ أو يقصِّر، وتصحُّ (٢) كلَّ وقتٍ، وتُجزئ عن عُمْرةِ الإِسلام. [أركان وواجبات الحج والعمرة] وأركان الحجِّ: إحرامٌ، ووقوفٌ بعرفة، وطوافُ إفاضةٍ، وسعيٌ. وواجباتُه: إحرامٌ من ميقاتٍ، ووقوفُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا إلى الغروب، والمبيتُ بمزدلفةَ إلى نصفِ اللَّيل، وبمنىّ ليالي أيامِ التَّشريق على غير سُقاةٍ (٣) ورُعاةٍ، والرَّميُ مُرَتَّبًا، وحَلْقٌ أو تقصيرٌ. والباقي سُننٌ. وأركانُ عمرةٍ: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ. وواجبها: حلقٌ أو تقصيرٌ، وإحرامٌ من الحِلِّ. فمَنْ ترك الإحرامَ لم ينعقدْ نُسُكُه، وركنًا غيره لم يتمَّ إلا به، وَوَاجبًا -ولو عمدًا- فَدَمٌ، ونُسُكُه صَحِيحٌ، وسُنةً فلَا شيءَ عليهِ.

стр. 121

فصلٌ [في الفوات والإحصار] ومَنْ طَلَعَ عليه فجرُ يومِ النَّحر ولم يقفْ بعرفةَ فاتَه الحجُّ، وتحَلَّل بعمرةٍ إنْ شاء، ويقضي ويهدي إنْ لم يشترط، ومَنْ صَدَّه عدوٌّ عن البيت أَهْدَى، فإنْ لم يجدْ صامَ عَشْرةَ أيَّام بالنِّيَّه ثم حلَّ. وإنْ حَصَرَه مرضٌ أو ذهابُ نفقةٍ بَقِيَ مُحْرمًا إنْ لم يكنِ اشْترط. بابُ الهدي والأضحية أفضلها إبلٌ، ثم بقرٌ، ثم غنمٌ، ولا يجُزئ دُون جَذَعِ ضَأنِ مَا لهُ ستَّة أشهرٍ أو ثَنِيٌّ (١) غيره، فمِنْ مَعْزٍ ما له سنةٌ، ومِنْ بقرٍ ما له سنتان، ومن إبلٍ ما له خمسٌ. وتُجزئ (٢) شاةٌ عن رجلٍ وأهلِ بيته، وبَدَنَةٌ أو بقرة عن سَبْعةٍ. ولا تجزئُ عوراءُ ولا عرجاءُ بيِّنتهما، ولا عجفاءُ ولا هتماءُ ولا جدَّاء (٣) ولا مريضةٌ مرضًا يضرُّ بلحمٍ، ولا عضباءُ (٤).

стр. 122

وتجزئُ بتراءٌ وجمَّاءٌ (١) وخصيٌّ غير مجبوبٍ، وما قُطع نصفُ أُذُنه أو قرنُه (٢) فأقلُّ. وتُنحر الإبلُ، ويُذبح غيرُها على جَنبه الأيسر، ويقول: "بسم الله، والله أكبر، اللَّهم هذا منك ولك"، ويتولَّاها صاحبُها، أو يُوكّل و (٣) يَحْضرُها. ووقتُ ذبحٍ بعد صلاةِ عِيدٍ أو قَدْرِهَا معَ يومينِ بعده، فإنْ فاتَ قضى الواجبَ. فصلٌ ويتعيَّنان بقوله: هذا هديٌ أو أضحيةٌ، أو لله، وبنذرِه، فلا تُباعُ ولا [تُوهبُ] (٤) بل تُبدل بخيرٍ منها، ويُجَزُّ صُوفُها ونحوه لِنَفْعها ويُتصدقُ به، ولا يُعطي جَازِرَها بِأُجْرته (٥) منها، ولا يُباع جلدُها ولا شيءٌ منها (٦)، بل يُنتفع به.

стр. 123

[الأضحية] والأضحيةُ سنةٌ، وذبحُها أفضلُ من صَدَقةٍ بِثَمنِها، ويأكلُ منها ويُهدي ويَتصدَّق أَثْلاثًا، وتُجزئُ (١) الصدقةُ بنحو أُوقِيَّةٍ منها، فإنْ لم يفعل ضَمِنَهُ (٢). وإذا دَخَل العشرُ حَرُمَ على مُضَحٍّ، ومُضحىً عنه أخذُ شيء مِنْ شعرهِ أَوْ ظُفْرهِ إلى ذَبْحٍ. فصلٌ [في العَقِيقَةِ] تُسنُّ العَقِيقةُ عن الغلام شاتان، وعن الأنثى شاة. تُذبَح في السابع ويُسَمى فيه باسمٍ حسنٍ، فإنْ فات فرابع عشر (٣)، فإنْ فات ففي أحد وعشرين. وتُنزعُ جُدُولاً (٤) بلا كسرٍ، ويكون منه بحلو (٥)، وهي كأضحية، لكن لا يجزئ فيها شركٌ (٦). * * *

стр. 124

كتابُ [الجهاد] الجهادُ فرضُ كِفَايةٍ؛ ويَجبُ إذا حَضَرَه، أو حُصِرَ بَلَدُهُ، أو اسْتَنفره مَنْ له اسْتِنفاره (١)، وسُنَّ رِبَاطٌ (٢)، وتمامه أربعون يومًا. ومَنْ أبواه مسلمان لا يتطوَّع بجهادٍ إلا بإذنهما. ويتفقدُ إمامٌ جيشه عند مَسِير، ويمنع مُخَذِّلًا ومُرجفًا ونحوه (٣)، ويلزمُ الجيشَ طاعتُه والصبر معه، ولا يجوز الغزو بلا إذنه إلا أن يَفْجَأَهُم عدوٌّ ويخافون كَلَبَه (٤). [الغَنِيمَةُ والفَيْءُ وأحكامهما] وتُملك غنيمَةٌ باستيلاءٍ ولو بدارِ حربٍ، وهي لمن شَهِدَ الوَقْعَةَ من أهل القتال فتُخَمَّسُ (٥)، ثم الخمسُ: سَهمٌ للمَصالح، وسَهمٌ لذَوِي القُرْبى، وسَهمٌ لليتامى، وسَهمٌ للمساكين، وسَهمٌ لأبناء السَّبِيل، ثم يقسَمُ باقي الغنيمة بين الجيش وسراياه بعد النَّفْل: للرَّاجل سهمٌ وللفارس ثلاثة.

стр. 125

والغَالُّ (١) يُحرق رَحْله، إلا السلاح والمصحف وما فيه روح. وُيخَيَّرُ إمامٌ في أرضٍ بين قَسمٍ ووقفٍ مع ضَرْب خراجٍ يُؤخذ كل عام ممن هي بيده باجتهاده (٢)، ويجري فيها الميراث، ومن عَجَزَ عن عمارة ما بيده منها رفع يده عنه. وما أُخذ من مال كفّارٍ (٣) بغير قتالٍ، كجزيةٍ وخراجٍ وعُشر تجارَة ونصفه وَمَا ترَكُوه فزعًا ففيءٌ يُصرف في مَصَالح المسلمين الأهم فالأهم. بابُ عَقْدِ الذِّمَّة (٤) يَعْقدها الإمامُ أو نائِبُه لأهلِ الكِتَابين والمَجُوس إذا (٥) بذلوا الجِزْيَة والتزمُوا أحكامنا (٦). ولا جِزْيةَ على صبيٍ، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ولا على (٧) مَن يَعجز عنها، ومَنْ صَار أهلًا لها أُخِذَت منه. وتُؤخَذ آخر الحَوْل، وإن بذلوا مَا عَلَيْهم وَجبَ قَبُولُه وحَرُم قتالهم ويُمتَهَنُون عند أَخْذهَا ويُطال قيامُهم وتُجَرُّ أيديهم.

стр. 126

فصلٌ [في أحكام عقد الذمة] وَعَلَى الإمامِ أخْذُهم بحكم الإسلام في نَفْسٍ وَمَالٍ وعِرضٍ وإقامَة حدٍّ فيما يُحَرّمونه، ويَلزمهم التَّمييز عنَّا، ويركبون غير خَيلٍ بإِكَافٍ (١)، ولا يجوزُ تصديرهم ولا القِيامُ لهم ولا بَدَاءَتهم بالسَّلام ونحوه، ويُمْنعُون من إحداثِ كنيسةٍ ونحوها وبناءِ ما انهدم منها، ومن تعلية بناءٍ فقط (٢) على مسلم، ومن إظهار خمر وخنِزير وناقُوس وجهرٍ بكتابهم، وإن تهوَّد نصرانيٌّ أو عكسه لم يُقبل منه إلا الإسلام أو دينه. ومن أبى منهم بذل جِزْية، أو التزام حكمنا أو تعَدّى على مسلم بقتل (٣) أو زنى، أو فَتَنَه عن دينهِ أو قَطَعَ طريقًا أو آوى جاسُوسًا، أو ذكر الله، أو كتابه، أو رسوله بسوءٍ انتقض عهدُه وَحْدَه (٤)، وإذَا أسلم أوْ مَات أو عدم أحد أبَوي غير بالغٍ منهم بدارنا حُكِمَ بإسْلامِهِ كالمسبيِّ دُونَ أبَوَيه. * * *

стр. 127

كتابُ البيع (١) ينعَقد بإيجاب وَقبُول ولا يضرُّ تراخِيهِ عنهُ بالمجلسِ ما لم يتشاغلا بما يقطعه، وبمُعَاطأةٍ كأعطني بهذا كذا فيعطيه ما يُرضِيهِ، وشروطه: الرضا، إلا من مُكْرَه بحق. وكونُ عاقدٍ جائزَ التصرّف، فلا يصح مِن صغيير وسفيهٍ بغير إذن وَليّهِ. وكونُ مبيع مباحًا نفعُه بلا حاجة (٢)، كبغل وحمارٍ، ودود قَزٍّ، وبزْرِه (٣)، وفيل وسباعِ بهائم، وطيرٍ تصلُحُ لصيدٍ، لا كلب وحشراب وميتة وسِرجين (٤) ودهن نَجسَيْن.

стр. 128

ويجوز استصْبَاحٌ بمتنجّسٍ في غير مسْجدٍ، وحرُمَ بيع مصحف، ولا يصحُّ لكافرٍ. وكونُ عَاقدٍ مَالكًا أو مَأْذونًا، فلا يَصِحّ من فُضُولي إلا إذا اشترى في ذمّته لمن لم يُسمّه في العَقد فيصح له بالإجازة، وإلا لَزِمَ المشتري. ولا يُباع غير المساكن مما فُتح عَنْوة (١) كأرض مصر والشام [ونحوهما] (٢)، بل تُؤَجر، ولا رِباع (٣) مكة ولا تُؤْجَر، ولا نقع بئر وكَلأ ونحوه قبل حَوْزِهِ، ويملِكُهُ آخِذُهُ. وقدرةٌ على تَسْلِيمِهِ (٤)، فلا يَصِحُّ بيع آبقٍ وشاردٍ، وطيرٍ بهواء، وسَمَكٍ بِماءٍ، ومغصوبٍ إلا لغاصبه، أو قَادِرٍ على أخذه منه. وكونُ مبيعٍ مَعلومًا، برؤيةٍ أو وصفٍ يكفي (٥) في سَلَم، فلا يُباعُ حَملٌ ببطنٍ، ولا لبنٌ بضرع، ولا مسكٌ في فأرَته (٦) ونحوه، ولا نحو عبدٍ من عبيده، ولا استثناؤه إلا معينًا، ويصح بيعُ حَيَوانٍ دون رَأْسه وجِلْده وأَطْرَافه، لا استثناء شَحْمه أو حَمْله (٧)، ويصح بيع باقلاء في قشرها،

стр. 129

وحبّ مُشتدّ في سُنبله. وكونُ ثمنٍ معلومًا، فإن باعه برقْمِه (١) أو بما ينقطع به السعرُ (٢) ونحوه، أو بألفٍ ذهبًا وفضة لم يصحّ، ويَصحُّ بيعُ الثوبِ ونحوه كُلَّ ذِرَاعٍ بدرهم، لا مِنْه كذلك (٣). ومن باعَ مَعلومًا ومجهولاً صفقةً صَحَّ في المعلوم بِقِسْطِه ما لم يتعذّر عِلْمُ المجهول فيبطل فيهما إن لم يُبيّن ثَمَنَ كُلٍّ، وإن باع مشاعًا بينه وبين غيره، أو عبدَه وعبدَ غيرِه مَثلاً بلا إذنه، أو وحُرَّاً (٤)، أو خلَّا وخَمْرًا: صَحَّ في مِلْكه بِقسْطِهِ ولمشترٍ الخيار. فصْلٌ ولا يَصحُّ البيعُ ممّن تلزمُه الجمعَة بعد نِدَائها الثاني إلا لحاجةٍ، ويَصِحُّ النكاحُ وسائرُ العقودِ. ولا يصح بيعُ زبيب ونحوه لمُتَّخِذِهِ خَمْرًا، ولا سلاحٍ في فتنةٍ، ولا عبدٍ مسلم لكافرٍ إن لم يَعتق عليْهِ، وإن أسْلم في يده أُجبر على إزالة مِلْكِهِ، ولا

стр. 130

تكفي (١) كتابته (٢). وإن جَمع بين بيعٍ وغيره بعقدٍ صَحّ إلا الكتابة. ويحرم بيعٌ على بيعِ مُسْلمٍ، وشراءٌ على شرائه، وسَوْمٌ على سَوْمِهِ، بعد صريح الرِّضا. ومن باع ربويًا لم يَجُز أن يَعْتاضَ عن ثَمَنِهِ قَبْلَ قبضهِ ما لا يباع به نَسِيئة (٣)، وكذا شراؤه ما باعه بدون ثمنه قبل قبْضه نقدًا وعكسُه (٤)، ويصحُّ بغير جنسِهِ، وبَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ أو تَغيّرِ صِفَتِهِ، ومِنْ غَير مُشتريه، وإن اشتراهُ أبوه (٥)، أو ابنه جاز. فصْلٌ [في الشُّروط في البيع] يصح شرطُ (٦) تأجيلِ ثمنٍ ورهنٍ أو ضمينٍ مُعيّن (٧) به، وكون العبد كاتبًا،

стр. 131

أو خصِيًّا أو مسلمًا والأَمَةُ بِكرًا ونحوه، وشرطُ بائع سُكنى مبيع شهرًا مثلًا، وحُملان البعير إلى موضع مُعَيّن، وشرطُ مُشترٍ على بائعٍ حَمْلَ حَطَبٍ أو تكسِيره وخياطة ثوب، أو تفصيله. وإن جَمَعَ بين شرطين كَحَمْل حَطَبٍ وتكسيره بَطَلَ البيعُ، كاشتراط عقدٍ آخر من سَلَفٍ وقرضٍ وبيع (١) وإجارَة وصرف، وكتعليقه على شَرْطٍ مُستقبلٍ. وإن شَرَطَ ألّا خَسَارَةَ عليه أو متى نَفَقَ المبيعُ وإلا رَدّهُ أو ألا يبيعه، أو يهبه ونحوه، أو إن (٢) أَعْتَقَهُ فَوَلاؤُه لبائع: فسد الشرط، وصَحَّ البيعُ، ولِمَنْ فَاتَ غَرَضُه الفسخُ. ويصح شرطُ عتقٍ، وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، وإلا فلا بيع بيننا، فإن لم يفعل انفسَخ، لا قولٌ لمرتهن (٣) إن جئتك بحقك في وقت كذا وإلا فالرهن لك ونحوه. ومن باع بشرط البراءة من كُلّ عيب لم يبرأ ما لم يعيّنه أو يُبرئه بعد البيع، وإن باعَ ثوبًا ونحوه على أنه عشرة أذرع فبان أقل أو (٤) أكثر صَحّ بقسطه، ولمن جَهِلَ وفات غَرَضُهُ الفسخُ.

стр. 132

بابُ الخَيار (١) وهو أقسام: خِيَار المجلس: يثبت (٢) في بيعٍ، وما بمعناه وإِجَارة وصَرْف ونحوه دون نكاح ووقف ومساقاة ونحوها إلى (٣) أن يتفرقا عُرْفًا بأبدانهما، وإن أسقطاه أوْ تبايعَا على (٤) ألّا (٥) خِيَار سَقَطَ، وإن أسقطهُ أحدُهُما بقي للآخر (٦). الثاني: أن يشترطاه في العقد لهما أو لأحدهما مُدَّةً معلومة ولو طالت، وابتداؤها من عقد، وإذا مضت مدته أو قَطَعَاه لَزِمَ البيعُ. ويثبتُ في بيع وما بمعناه (٧) غير نحو صَرفٍ، وفي إجارَةٍ في ذمَّة، أو مدةٍ لا تلي العقد، ويصح إلى الغد أو الليل، ويسقط بأوّله. ولمن له الخيار الفسخ ولو مَعَ غيبة الآخر أو سخطه. والملك مدة الخيارين لمشترٍ فله نماؤه وكسبه، وعليه نقصه وتلفهُ إن ضَمِنَه (٨).

стр. 133

ولا يصحُّ تصرُّف أحدهما في المبيع أو ثَمَنِه المُعيّنِ زَمَنُه بلا إِذْنِ الآخر لغير تجربة، إلا عتق مشترٍ فينفذ (١) مع التحريم. وتصرّفُ مشترٍ فسخٌ لخياره لا بائع (٢)، ومن مَات منهما بطل خيارُه. الثالث: إذا غُبِنَ (٣) في البيع (٤) غَبْنًا خَارجًا عن عاد؛: بزيادة ناجشٍ، ولمسترسل (٥)، وفي تلقّي ركبان. الرابع: خيار التدليس: كتسويد شعبر، وتجعيده، وتَصْرِيَةِ لبن في ضَرعٍ ونحوه، ويردّ مع مُصرّاة بدل اللبن صاعَ تمر. الخامس: خيار العيب: وهو ما نقص قيمة المبيع، كمرضه وزيادة عضو أو سنن أو فقدهما، وحَوَلٍ أو (٦) قَرَعٍ، وعَثْرَةِ مركوبٍ، وزنى مَنْ له عشر وسرقته وإباقه وبوله في فراشهِ ونحوه، فإذا علمه مشترٍ خُيّر بين إمساك مع أَرْش (٧)، أو رَدِّ وأخذِ ما دفع مِنْ ثَمَن. وإن تلف أو عتق تعين أرشٌ، وإن تعيَّب (٨) عند مشترٍ، أو اشترى جوز هند أو بيض نعام فكسره (٩) فوجده فاسدًا، فإن أمسكه فله أرشه، وإن ردّه ردّ

стр. 134

مَعَه أرش عيبه أو كَسْرِه، بخلاف نحو بيض دجاج يجده (١) فاسدًا فيرجع بكل ثمنه (٢). وخياره مُتَرَاخ (٣) ما لم يوجد دليل رضاه، ولا يفتقر إلى حكمٍ ولا [إلى] (٤) رضا رفيقه. وإن اختلفا عند مَنْ حَدَثَ العيبُ مع احتمالٍ، فقولُ مشترٍ بيمينه (٥)، فإن لم يحتمل إلا قولَ (٦) أحدهما قُبل (٧) بلا يمين. السادس: خيارٌ في البيع بتخبير (٨) الثمن، إذا اشتراه ممن (٩) لا تقبل شهادتهُ له، أو بأكثر مِنْ ثمنه حيلة، أو لرغبةٍ تخصّه، أو باع بَعْض الصفقة بقسطها من الثمن ونحوه ولم يبيّن ذلك في إخباره (١٠) بثمنه فلمشترٍ (١١) الخيار بين ردٍ وإمساك. وأما بيع المُرَابَحَة ونحوه إذا بان خلافُ إخبارِه سَقَطَ (١٢) زائدٌ وقسطه من

стр. 135

ربح وأَخَذَهُ مشترٍ بالباقي، وأُجِّل في مؤجل ولا خيار. وما (١) يُزاد في ثمن أو مثمن أو خيار زمن الخيارين (٢)، أو يُؤخذ أرشًا لعيبٍ أو لجنايةٍ (٣) عليه: يلحق بعقد ويُخبر به، وإن أخبرنا بالحال فحسن، لا نماء ونحوه (٤). السابع: إذا اختلف البائعان في ثمنٍ ولا بينة تحالفا، ثم لكلٍ فسخه إن لم يرض أحدهما بقول الآخر. وإن اختلفا في صفته (٥) أُخذ نقد البلد ثم غالبه ثم الوسط. وفي أَجَل أو شرطٍ فقولُ مَن ينفيه كمفسد (٦)، وفي عين مبيع أو قدره فقول بائعٍ (٧)، وإن أبى كل التسليم حتى يقبضه الآخر، والثمَنُ عَيْنٌ، نُصب عدلً يقبض منهما ويُسلّم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا حالاً بيده أُجبر بائعٌ ثم مشترٍ، وإن كان دون مسافة قصر حُجر عَليْهِ في كل مَاله حتى يحضره، وإن كان بعيدًا أو المشتري مفلسًا فلبائع الفسخ. الثامن: خيار للخُلف في الصفة، وتغيّر ما تقدمت رؤيته.

стр. 136

فصْلٌ وما اشتُري بِكَيْلٍ ونحوه لَزِمَ بِعَقْدٍ، ولا يصح تصرفه فيه حتى يقبضه، وتَلَفُهُ قَبْلَه مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ، ويبطل البيع بتلفه بآفة. وما عداهُ يَصِحُّ التصرف فيه قبل قَبْضه، ومن ضمان مشترٍ، ما لم يمنعه بائعٌ. ويحصل قبضُ ما بِيعَ بِكَيْل أو وَزْنٍ أو عَدٍّ أو ذرع بذلك، وصُبرة (١) وما يُنقل: بنقله، وما يُتَنَاوَلُ: بِتَنَاوله، وما عداه: بتخليته (٢). [الإقالة] والإقالةُ فسخٌ، وتُندب إقالةُ نادمٍ، وتصح قبل قبض مبيع وبعده، لا مع تلفه، أو [مع] (٣) موت عاقد، أو زيادةٍ على ثمن، أو نقصه، أو بغير جنسه. * * *

стр. 137

بابُ الرِّبا والصَّرف يَحْرمُ رِبا الفَضْل والنَّسِيئة. [رِبا الفَضْل] فلا يُباع مكيلٌ بجنسه، ولا موزونٌ بجنسه إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، ولا يباع مكيلٌ بجنسه وزنًا ولا جزافًا (١)، ولا موزون بجنسه كيلًا ولا جزافًا. وإن اختلف الجنسُ كَبُرٍّ بشعيرٍ جازَ كيلًا ووزنًا وجزافًا. ولا يصح بيعُ لحمٍ بحيوانٍ مِن جِنسه، ولا بيعُ حَبِّ بدقيقه أو سوِيقِه، ولا نَيِّئِهِ بمطبوخه، ولا خالصه بمشوبه، ولا رَطْبه بيابسه، إلا في العرايا. ويصحُّ بيعُ دَقيقِه بدَقيقِه إذا استويا نُعُومَةً، وخُبزه بِخُبزه إذا استويا نشافًا، ولا يباعُ منزوعُ النَّوى بما فِيهِ نوَاه، ولا ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير الجنس كمُدّ عَجوةٍ ودرهم بِمُدّ عجوة ودرهم (٢)، أو بمدين منهما. ويصح بيع نوىً بتمرٍ فيه نوى، وصوف أو لبن بذات صوفٍ أو لبن ونحوه.

стр. 138

[رِبا النَّسِيئَة] ويحرمُ رِبا نَسِيئةٍ بين كلِّ مَكِيلَيْن أو مَوْزُونَيْنِ ليس أحدهما نقدًا، ولو من جنسين، فإن تفرّقا قبل قبضٍ بَطَل كالصَّرْف، ويجوز النَّساءُ في بيعِ مَكِيلٍ بموزونٍ وما لا كيل فيه ولا وزن كالجَوز والبَيْض، لا بيع دين بدين. وتتعيَّن دراهم ودنانير بتعيينٍ (١) في العقد، فلا تُبدل وإن كانت مغصوبةً أو معيبةً من غير الجنس بَطَل، ومعيبة من الجنس أمسك، أو رَدّ ولا أرش إن اتحد الجنس. باب بيع الأصول والثمار من باع دارًا شَمِلَ أرضَهَا وبِنَاءَهَا وبابَهَا المنصوب وسُلّمًا ورفَّاً منصوبين، وخَابِيَة (٢) مَدْفُونةً، دُون حبل ودلوٍ وبَكرةٍ ومفتاحٍ وكَنزٍ ونحوها. وأرضًا شمل غِرَاسها وبِنَاءها، وإن لم يقل بحقوقها، دون زَرعٍ نحو بُرٍّ وشعيرٍ، ويبقى لبائع. وإن كان يُجَزُّ أو يُلقطُ مِرارًا فأصولُه لمُشترٍ، وجَزّةٌ ولَقْطَةٌ ظاهرتان عند بيعٍ [لِبائعٍ] (٣) إن لم يشْتَرِطْهُ مُشترٍ، ونَخْلًا تَشَقَّقَ طلْعُه فلبائعٍ مُبَقّى (٤) إلى

стр. 139

جَذَاذِهِ، ما لم يَشترطْهُ مُشترٍ (١)، وكذا شجرُ عِنَبٍ وتُوتٍ ورُمّان ونحوه، وما خرج من نَوْرِهِ كمشمشٍ، أو أَكْمَامه (٢) كوردٍ وقُطنٍ، ومَا قبل ذلك فلمشترٍ كورق. ولا يباع ثمرٌ قبل بُدُوِّ صلاحه، ولا حبُّ (٣) زرع قبل اشتدادِ حَبّهِ، ولا بَقلٌ وقِثَّاءٌ ونحوُه دُونَ أَصْلِه إلا بشرط قَطْعِه في الحالِ، أو جَزّةً جَزَّة، أو لَقْطةً لَقْطةً، وحَصَادٌ ولَقَّاطٌ على مُشْترٍ. وإن اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُهُ بِشرط القَطْعِ ثم تَرَكَهُ حتى زاد، أو رُطبًا عَرِيّةً وتَرَكَهُ حتى أتمر بَطَل البيعُ، لا إن (٤) حدث مع مشتراةٍ بعد صلاحها ثمرةٌ أخرى، ولو اشتبهت، ويصطلحان. وما بدا صلاحُهُ جَازَ بيعُه مُطلقًا وبشرط التبقية، وعلى بائعٍ سقيُهُ إن احتاجه ولو تَضَرَّرَ أصلُه، وإن تَلِفَ بآفةٍ فعلى بائع، وبفعل آدمى يُخيّرُ مشترٍ. وصلاحُ بعضِ شَجَرَةٍ صلاح لجميع نوعها بالبستان، وصلاحُ نحو بلحٍ وعِنَب طِيبُ أكله وظهورُ نُضجه، ونحو قِثَّاء أن يُؤكلَ عادةً، وحَبٌّ أن يَشتَدَّ أو يبيّض. ويشمل بيع (٥) دابةٍ عِذَارَاً (٦) ومِقْوَدًا، وقنِّ لباسًا معتادًا، لا ما لِجَمَالٍ، ولا مالًا مَعَهُ إلا بشرط.

стр. 140

باب السَّلَم (١) يَصِحُّ بلفظهِ، ولفظِ سَلَفٍ وبيعٍ. وشروطه: انضباطُ صِفاتِه؛ كمكيلٍ وموزونٍ ومذروعٍ، فلا يَصِحُّ في مَعدودٍ مُخْتَلِفٍ كفواكهَ وبُقُولٍ وجُلودٍ ورؤوس، ونحو قَمَاقِمَ (٢) وأسطالٍ (٣) ضيّقةِ الرؤوس، ولا فيما يُجْمَعُ (٤) أخلاطًا غير متميزة كَمَعَاجِينَ، ويَصِحُّ في حيوانٍ، وثوبٍ منسوجٍ من نوعين. الثاني: ذِكْرُ جِنسه ونَوعِه ووصفٍ يَخْتَلِفُ به ثَمَنُهُ ظَاهرًا؛ كحداثةٍ وجَوْدةٍ، ولا يَصِحُّ شَرْطُ أجودَ أو أرْدأ، بل جيدٌ أو رَدِيءٌ. الثالث: ذِكْرُ قَدْرِ كَيلٍ (٥) في مكيلٍ، أو وزنٍ في موزونٍ، فإن أسلَمَ في مَكيلٍ وَزْنًا أو عكسه لم يَصِحَّ.

стр. 141

الرابع: ذِكْرُ أَجَل مَعلومٍ له وَقعٌ في الثمنِ عادَةً، فلا يَصح حَالاً، ولا إلى نحو الحصاد، ولا إلى يومٍ، ويَصحُّ في نحو خُبزٍ ولحمٍ يأخُذُه (١) كل يوم كذا. وإن جَاءَهُ به قَبل مَحِلِّهِ ولا ضَرَر لَزِمَ أخذُهُ؛ كأجود منه من نوعهِ. الخامس: وجُودُه غالِبًا في محله، لا وَقْتَ عقدٍ، فإن تَعَذَّرَ فلهُ الصبرُ والفسخُ. السادس: قَبضُ ثَمَنِهِ قَبل تَفَرّقٍ، وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِهِ ووَصْفِهِ، فإن تأخَّرَ في بَعْضِهِ بَطَلَ فيه فقط كصَرفٍ، وإن أسْلم في جنسِ إلى أجلين، أو عكسه بَيَّنَ كُلَّ قِسْطٍ وثَمَنَهُ. السابع: أن يُسْلِمَ في ذِمّةٍ لا عَينٍ. ويُعَيّنُ مكانَ الوفاءِ إن عَقَدَ بنحو بَريّةٍ، وإلا وَجَبَ مَوضعَ عَقدٍ إن لم يَشْتَرِطْ في غيره. ولا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ في مُسْلَمٍ فيه قَبْلَ قَبْضِهِ، ولا أخذُ عِوَضِه، ولا رَهْنٍ أو كفيلٍ به. * * *

стр. 142

باب القَرْض (١) يَصِحُّ في كل مَا صَحَّ بيعه غير الرقيق، ويُملك بقبضه ويثبت البدل حالًا في الذمة ولو أجّلهُ. وإن رَدَّهُ مُقترضٌ لَزِمَ قبُوله إن كان مثليًّا ولم يتغير إلا فلوسًا أو مكسرة حرّمَها السّلطان (٢) فقيمتها وقت عقدٍ، ويرد مِثلَ مثليّ (٣) وقيمةَ غيره، فإن أعْوَزَ المثلُ فقيمتُه إذن. ويحرم شرطٌ جَرَّ نفعًا، لا فعله بلا شرط أو إعطاء أجود، أو هدية بعد الوفاء وإن أهداه (٤) قبل الوفاء حرُم إن لم ينو احتسابه أو مكافأته أو تَجْرِ عادتُه به معه (٥) قبلُ، وإن طولب ببدل قرضٍ ونحوه ببلدٍ آخر لَزِمَ إلا ما لحمله مؤنةٌ فقيمته إن كانت ببلد قرضٍ (٦) أنقص. * * *

стр. 143

باب الرهن (١) يَصحّ في كُلِّ عينٍ صَحَّ (٢) بيعُها حتى المُكاتَب، مع الحَقّ وبعده، ويصحُّ رهنُ مبيعٍ غير نحو مكيلٍ على ثمنه وغيره. ويلزمُ في حَق راهنٍ فقط بقبضٍ، واستدامته شرطٌ للزومِهِ، ولا ينفذ تَصرّفُ راهنٍ فيه بغير إذن مُرتَهِنْ إلا العتق، وتُؤخذ قيمتُهُ رَهنًا مكانَه، ونماؤه وكسبُه وأرشُ جنايَةٍ عليه تَبَغٌ له، ومؤنته على راهنٍ كَكَفَنِهِ وأُجرة مخزنه، وهو أمانةٌ لا يسقُطُ بتلفهِ شيءٌ من دَيْنه، ولا ينفك بعضُه مع بقاءِ بعضِ دَينه، وتصح زيادَةُ رهنٍ لا دَيْنه. وإذا حَلَّ الدينُ وامتنع من أدائه (٣) بِيعَ رهنٌ بإذنه، وإلا أجبره حاكمٌ فإن أَصَرَّ باعه عليه ووفى. ويُقبلُ قولُ راهنٍ في قَدْر رهنٍ ودينٍ ورده، لا أنه ملك غيره أو جَنَى وُيؤاخَذُ به بعد فَكّ مالم يصدّقه مرتهن. ولمرتهنٍ رُكوبٌ وحلبٌ بقدر نَفَقَتِهِ بلا إذنٍ متحريًا للعدل، وإن أنفق عليه بنيةِ رجوعٍ وتَعَذّر استئذانُ مَالكٍ رَجَعَ كوديعةٍ وعاريّةٍ ومؤجرة لا إن خربت فعمرها بلا إذن.

стр. 144

باب الضمان (١) يَصحُّ من جَائِزِ التصرّف بلفظ: أنا ضَمينٌ أو كفيلٌ بما عليه ونحوه، ولرب الحقِّ طلبُ أيهما شاء، ويَبرأُ ضامنٌ ببراءةِ مضمونٍ لا عكسه، ولا تُعتبرُ معرفةُ مضمونٍ له أو عنه بل رضى ضامن. ويَصحُّ ضمانُ المجهولِ إن آل إلى العلم، ومَالم يجب إن آل إليه، وضمان نحو عارية لا أمانة بل التعدي فيها. وتَصحُّ كفالةٌ ببدن مَنْ عليه حقٌ ماليّ، لا حَدٍّ ونحوه، ويُعتبر رضا كفيلٍ فقط، وإن تعذّر إحضارُ مكفولٍ به (٢) مع حيَاتِه أُخِذَ كفيلُه بما عَليه، وإن ضمن معرفته أخذ به، وإن مَات أو سلّم نفسه أو تلفت العَين بفعل الله تعالى برئ كفيلُه. باب الحوَالة (٣) لا تصح إلا على دينٍ مُستقرٍ مُماثلٍ للمُحَال به (٤) قَدْرًا وجِنْسًا ووصفًا

стр. 145

وحُلولاً أو (١) أجلًا ولا يؤثر (٢) [فاضل] (٣). ويُعتبر رضى مُحيلٍ لا محُال عليه ولا محتال إن أُحيل على قادر، فتنقل الحق إلى ذمة محال عليه ويبرأ مُحيل ولو أَفْلس مُحَال عَليْه أو جَحَد ونحوه. ومَنْ أُحيل بثمن مبيع أو عَلْيه فبان البيع باطلًا فلا حوالة لا إن فسخ. باب الصلح (٤) يَصحُّ على إقرارٍ وإنكارٍ، فإذا أَقَرَّ له بدينٍ أو عينٍ فأسْقَطَ أو وَهَبَ البعضَ وأخذ الباقي، صَحَّ بلا شرطٍ وبلا لفظ صُلحٍ وإن وَضَعَ بعضَ حالِّ وأَجَّلَ باقيه صَحَّ الوضعُ لا التأجيل. وإن صَالَحَ عن مُؤجلٍ ببعضه حالًا أو عكسه، أو (٥) أقر له ببيتٍ فصالحه على سُكناه مدةً، أو بناء غرفة له (٦) فوقه، أو صالح مكلفًا ليُقرَّ له بعبوديةٍ أو زوجيةٍ بِعِوَضٍ لم يصح.
следующие страницы →