الرابع: ذِكْرُ أَجَل مَعلومٍ له وَقعٌ في الثمنِ عادَةً، فلا يَصح حَالاً، ولا إلى نحو الحصاد، ولا إلى يومٍ، ويَصحُّ في نحو خُبزٍ ولحمٍ يأخُذُه (١) كل يوم كذا.
وإن جَاءَهُ به قَبل مَحِلِّهِ ولا ضَرَر لَزِمَ أخذُهُ؛ كأجود منه من نوعهِ.
الخامس: وجُودُه غالِبًا في محله، لا وَقْتَ عقدٍ، فإن تَعَذَّرَ فلهُ الصبرُ والفسخُ.
السادس: قَبضُ ثَمَنِهِ قَبل تَفَرّقٍ، وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِهِ ووَصْفِهِ، فإن تأخَّرَ في بَعْضِهِ بَطَلَ فيه فقط كصَرفٍ، وإن أسْلم في جنسِ إلى أجلين، أو عكسه بَيَّنَ كُلَّ قِسْطٍ وثَمَنَهُ.
السابع: أن يُسْلِمَ في ذِمّةٍ لا عَينٍ.
ويُعَيّنُ مكانَ الوفاءِ إن عَقَدَ بنحو بَريّةٍ، وإلا وَجَبَ مَوضعَ عَقدٍ إن لم يَشْتَرِطْ في غيره.
ولا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ في مُسْلَمٍ فيه قَبْلَ قَبْضِهِ، ولا أخذُ عِوَضِه، ولا رَهْنٍ أو كفيلٍ به.
* * *
стр. 142
باب القَرْض (١)
يَصِحُّ في كل مَا صَحَّ بيعه غير الرقيق، ويُملك بقبضه ويثبت البدل حالًا في الذمة ولو أجّلهُ.
وإن رَدَّهُ مُقترضٌ لَزِمَ قبُوله إن كان مثليًّا ولم يتغير إلا فلوسًا أو مكسرة حرّمَها السّلطان (٢) فقيمتها وقت عقدٍ، ويرد مِثلَ مثليّ (٣) وقيمةَ غيره، فإن أعْوَزَ المثلُ فقيمتُه إذن.
ويحرم شرطٌ جَرَّ نفعًا، لا فعله بلا شرط أو إعطاء أجود، أو هدية بعد الوفاء وإن أهداه (٤) قبل الوفاء حرُم إن لم ينو احتسابه أو مكافأته أو تَجْرِ عادتُه به معه (٥) قبلُ، وإن طولب ببدل قرضٍ ونحوه ببلدٍ آخر لَزِمَ إلا ما لحمله مؤنةٌ فقيمته إن كانت ببلد قرضٍ (٦) أنقص.
* * *
стр. 143
باب الرهن (١)
يَصحّ في كُلِّ عينٍ صَحَّ (٢) بيعُها حتى المُكاتَب، مع الحَقّ وبعده، ويصحُّ رهنُ مبيعٍ غير نحو مكيلٍ على ثمنه وغيره.
ويلزمُ في حَق راهنٍ فقط بقبضٍ، واستدامته شرطٌ للزومِهِ، ولا ينفذ تَصرّفُ راهنٍ فيه بغير إذن مُرتَهِنْ إلا العتق، وتُؤخذ قيمتُهُ رَهنًا مكانَه، ونماؤه وكسبُه وأرشُ جنايَةٍ عليه تَبَغٌ له، ومؤنته على راهنٍ كَكَفَنِهِ وأُجرة مخزنه، وهو أمانةٌ لا يسقُطُ بتلفهِ شيءٌ من دَيْنه، ولا ينفك بعضُه مع بقاءِ بعضِ دَينه، وتصح زيادَةُ رهنٍ لا دَيْنه.
وإذا حَلَّ الدينُ وامتنع من أدائه (٣) بِيعَ رهنٌ بإذنه، وإلا أجبره حاكمٌ فإن أَصَرَّ باعه عليه ووفى.
ويُقبلُ قولُ راهنٍ في قَدْر رهنٍ ودينٍ ورده، لا أنه ملك غيره أو جَنَى وُيؤاخَذُ به بعد فَكّ مالم يصدّقه مرتهن.
ولمرتهنٍ رُكوبٌ وحلبٌ بقدر نَفَقَتِهِ بلا إذنٍ متحريًا للعدل، وإن أنفق عليه بنيةِ رجوعٍ وتَعَذّر استئذانُ مَالكٍ رَجَعَ كوديعةٍ وعاريّةٍ ومؤجرة لا إن خربت فعمرها بلا إذن.
стр. 144
باب الضمان (١)
يَصحُّ من جَائِزِ التصرّف بلفظ: أنا ضَمينٌ أو كفيلٌ بما عليه ونحوه، ولرب الحقِّ طلبُ أيهما شاء، ويَبرأُ ضامنٌ ببراءةِ مضمونٍ لا عكسه، ولا تُعتبرُ معرفةُ مضمونٍ له أو عنه بل رضى ضامن.
ويَصحُّ ضمانُ المجهولِ إن آل إلى العلم، ومَالم يجب إن آل إليه، وضمان نحو عارية لا أمانة بل التعدي فيها.
وتَصحُّ كفالةٌ ببدن مَنْ عليه حقٌ ماليّ، لا حَدٍّ ونحوه، ويُعتبر رضا كفيلٍ فقط، وإن تعذّر إحضارُ مكفولٍ به (٢) مع حيَاتِه أُخِذَ كفيلُه بما عَليه، وإن ضمن معرفته أخذ به، وإن مَات أو سلّم نفسه أو تلفت العَين بفعل الله تعالى برئ كفيلُه.
باب الحوَالة (٣)
لا تصح إلا على دينٍ مُستقرٍ مُماثلٍ للمُحَال به (٤) قَدْرًا وجِنْسًا ووصفًا
стр. 145
وحُلولاً أو (١) أجلًا ولا يؤثر (٢) [فاضل] (٣).
ويُعتبر رضى مُحيلٍ لا محُال عليه ولا محتال إن أُحيل على قادر، فتنقل الحق إلى ذمة محال عليه ويبرأ مُحيل ولو أَفْلس مُحَال عَليْه أو جَحَد ونحوه.
ومَنْ أُحيل بثمن مبيع أو عَلْيه فبان البيع باطلًا فلا حوالة لا إن فسخ.
باب الصلح (٤)
يَصحُّ على إقرارٍ وإنكارٍ، فإذا أَقَرَّ له بدينٍ أو عينٍ فأسْقَطَ أو وَهَبَ البعضَ وأخذ الباقي، صَحَّ بلا شرطٍ وبلا لفظ صُلحٍ وإن وَضَعَ بعضَ حالِّ وأَجَّلَ باقيه صَحَّ الوضعُ لا التأجيل.
وإن صَالَحَ عن مُؤجلٍ ببعضه حالًا أو عكسه، أو (٥) أقر له ببيتٍ فصالحه على سُكناه مدةً، أو بناء غرفة له (٦) فوقه، أو صالح مكلفًا ليُقرَّ له بعبوديةٍ أو زوجيةٍ بِعِوَضٍ لم يصح.
стр. 146
وأَقِرَّ لي بديني (١) وأعطيك كذا صَحَّ الإقرارُ فقط، وإن ادّعَى عليه بعينٍ أو دينٍ فسكت أو أنكر وهو يجهله فصالحه صَحَّ، ومن كَذَبَ منهما لم يصح في حَقّهِ باطِنًا، وما أَخَذَ (٢) حرامٌ.
ولا يصح بعوضٍ عن حَدٍّ أو شُفعةٍ أو تَرْكِ شهادةٍ أو خيارٍ، وإن حصل غُصن شجرته في هواء جاره أو عِرقها في أرضه أَزَاله فإن أبي لواه الجار إن أمكن وإلا قَطَعَه.
ويجوز في دربٍ نافذٍ فتحُ بابٍ لإستطراقٍ، لا إخراج نحو روشن (٣) وميزاب (٤) بلا إذن إمامٍ أو نائبه ولا دِكّة (٥) ودُكّان، ولا يفعل ذلك في ملك جاره، ولا دربٍ مشتركٍ بلا إذن أهله، ولا وضع (٦) خشَبَةٍ على حائطِ جَاره إلا إذا لم يمكن تسقيفٌ إلا به فيجوز ولو لمسجد [أو يتيم] (٧)، وإذا انهدَمَ مُشتركٌ أو خِيفَ ضرره فَطَلَبَ (٨) أحدُهُما أن يُعمر الآخر معه أُجبر.
* * *
стр. 147
باب الحَجْر (١)
مَنْ عَجَزَ عن وفاء شيء من دَينه حَرُم طلبُهُ وحَبسُهُ.
ومَنْ مالُه قَدْرَ دَيْنه أو أكثر لم يُحْجر عليه، وأُمر بوفائه، فإن أَبَى حُبس بطلب ربِّه فإن أصرَّ باعه حاكمٌ، وقضاه، ولا يُطالبُ بمؤجل.
ومَنْ مالُه لا يفي بحالّ دَيْنه حُجر عَليْهِ بسُؤال بَعْض غرمائه.
وَيُسْتحب إظهاره فلا ينفذ تصرفه فِيهِ بعده ولا إقراره عليْهِ.
ومَنْ وَجَدَ عين مَا باعه أوْ أقرضه له وَنحوه وَلوْ بَعْد حجره جاهلًا به رجع بهِ، وإن تصرَّف في ذمته أو أَقَرّ بدين طُولب بهِ بعد فَكِّ حَجْره.
ويبيع حاكمٌ ما له ويقسمه بالمُحَاصَّة ولا يحل مؤجل بِحَجْرٍ ولا موت إن وُثِّق برهنٍ أو كفيلٍ مليء.
وإن ظَهَرَ غريمٌ بعد قسمةٍ رَجَع على الغُرماء بقسطه.
ولا ينفكُّ حَجْرُه إلا بوفائه أو حُكْم حاكم، ويُجبر على تكسّبٍ لوفاءِ بقِيّةٍ.
فصلٌ [في المحجور عليه لحظّه]
مَنْ دَفَعَ مالَه لمحجورٍ عَليْه لحظِّه كصَغِيرٍ ومجنونٍ وسفِيهٍ رَجَعَ بهِ إن بقي،
стр. 148
وإن أتلفُوه فلا ضَمَانَ، وَعليهم أرش ما جَنَوْه وضَمَان ما لم يُدْفع إليهم.
وإذا تَمَّ لصغيرٍ خَمْسَ عشرة سنة، أو أَنْزَلَ، أو نَبَتَ حَوْل قُبُلِه شَعرٌ خَشِن، أو حَاضَتْ أنَثى فقد بَلَغَ.
ولا يُعطى مالَه حتى يُؤنس رُشده، وهو صلاحُ المالِ بألا يُغبنَ غالباً في تصرفه ولا يَبْذُل مَاله في حرام، أو ما لا فائدة فيه ويُختبر قبل بلوغه بلائقٍ بهِ، فإذا عُلِمَ رُشده وبلوغه دُفِع إليْهِ مالهُ بلا قضاءٍ لا قبله بحال.
ووليهم حال الحَجر أبٌ ثم وصيّه ثم حاكمٌ، ولا يتصرف لهم إلا بالأحظّ، وله دفع ماله مضاربة بجزءٍ من ربحه.
ويأكل فقيرٌ من مال موليّهِ الأقل من كفايته أو أجرته مجاناً، ومع غِنَاه مَا فَرَضَه (١) حاكم.
ويُقبَل قوْل وَليٍّ بَعْد رشده في قدر نفقة بلائق وتلف وغبطة أوْ ضرورة لبيع عقارٍ وكذا في دفع إليْهِ إن تبرَّع وَمَا استدان عبدٌ بإذن سَيده فعليه، وإلا ففي رقبَته كأرش جنايته وقيمة مُتلفه ولا يصح تصرفه بلا إذن سيده فإنْ أَذِنَ صَحَّ وَلوْ مُمَيزًا.
* * *
стр. 149
باب الوَكالَة (١)
تصح بكل قولٍ دلَّ على إذنٍ وَقبول بقول أوْ فعل دالٍّ عليْهِ فوراً ومُتراخياً كشركة ومُسَاقاة.
ومن لهُ التصرّف في شيء فله التَّوْكِيلُ والتوكّل فيه، وتصح في كل حقّ آدمي من عقل! وفسخ وعتقٍ وطلاقٍ ورجعيةٍ وإقرار ونحوه دُون ظِهَارٍ ولِعَانٍ ويمينٍ، وتصحُّ أيضًا في إخراجِ زَكَاةٍ، وكَفَّارةٍ ونَذْرٍ وإقامةِ حَدٍّ، وإثباته، وفي حَجٍّ وعُمرة مع عَجزٍ.
ولِوَكِيل أنْ يوكِّل فيما وُكِّل فيه مع عجزٍ عنه، وإذا لم يتوَلّه مثلُه أو يأذن (٢) مُوكلٌ فقط.
وتَنْفَسِخُ بموت أحدهما، و (٣) جنونه، وعزله.
ومَنْ وُكِّلَ في بيعٍ أو نحوه لم يَبع مِنْ نَفْسِه ولا مِنْ عَمُودِيّ نسبه أو زوجته، ولا بغير نَقْدِ البلد، ولا بِعَرَضٍ أو نَسَاء، وإن باع بدون ثمن مثل أوْ ما قُدر له صَحَّ وضَمِنَ النقص، وكذا إن اشترى بأزْيَد.
وإن اشترى معيباً عَلِمهُ لزمه إن لم يَرْضَ موكِّله، وإن جُهل فلهُ ردّه.
стр. 150
ووكيل البيع يسلمهُ ولا يقبضُ الثَّمَنَ إنْ لم يُفضِ إلى رِبا.
ويُسلّمُ وكيلُ مُشترٍ ثمنًا، فإنْ أخَّرَهُ بلا عذرٍ ضَمِنَهُ، وإن وكَّلهُ في كل قليلٍ وكثيرٍ أو شراء ما شاء أو عيناً بما شاء لم يَصِح، م لم يُعيّن نوعاً وقدر ثمن.
وليس لوكيلٍ في (١) خُصُومة قبضٌ بخلافِ عكسه.
واقبض حقي من زيدٍ لا يقبضه من ورثتِه لا إن قال الذِي قِبَلَهُ، ويضمن وكيل في قضاءِ دين بغير حضور موكلٍ إن لم يشهد لا في إيداع.
وَالوَكيلُ أمينٌ يُقبل قولُه فيما وُكِّل فيهِ، ولا يَضْمَنُ ما تَلَف بيده بلا تَفْرِيطٍ ويُقبل قوله فيه بيمينهِ.
ومَنْ ادَّعى وكالةَ زيدٍ في قبضِ حقّه من عمروٍ لم يلزم دفعهُ إليه مع تصديقٍ ولا يمينهُ مع تكذيب، وَإن دفعَ إليْهِ وأنكر زيدٌ الوكالة وحَلَف ضَمِنهُ عمرو وإن كان المدفوعُ وديعةً ضمنها آخذها فإن تَلَفَتْ ضَمَّنَ أيهما شاء.
باب الشركة
وهي أنواع:
شركة عِنان: بأن يشتركَ اثنانِ فَأكثرَ بنقدٍ مَعْلُوم يُحضراهُ، ولو من جنسين أو متفاوتًا، ليعملا فِيهِ والربحُ بينهما بحسب الشرط.
فينفُذ تصرّفُ كلٍّ بحكم الملك في نصيبه والوَكَالَةُ في نصيب شريكه، فإنْ لم يذكر الربح أو شرط لأحدهما جزءٌ مجهولٌ (٢)، أو دراهم مَعْلومَة، أو ربح
стр. 151
سلعَةٍ، أو سفرة، ونحوه أو كان المال غير نَقْدٍ أو نُقْرَة (١) أو مغشوشاً كثيراً لم تَصِح كمضاربة والوضيعة (٢) بقدر المال، ولا يُشترط خلطُ المالين.
الثماني: المضاربَة: كاتَّجِر بهذا والربحُ بيننا، فيتناصفاه وإن سُمّي لأحدهما فالباقي للآخر، وَإن اختلفا لمن المشروط فلعاملٍ كمُساقاةٍ ومزارعةٍ.
ولا يُضارب لآخرَ إن ضَرَّ بالأوّل بلا إذنه، فإن فَعَل رَدّ حصتهُ في الشركة، ولا يشتري من يَعْتَق على رب المال بلا إذنه، فإن فعَل ضَمِنَ ثَمَنَه (٣)، وعَتَقَ.
ولا يُقسمُ ربحٌ مع بقاء عقدٍ إلا باتفاقهما، وإن تَلَفَ رأس المال أو بعضه بعد تصرف أو خسر حُسب من الربح قبل قسمهِ ناضاً أو تنضيضه (٤) مع المحاسبة.
الثالث: شركة الوجوه: كأن يشتركا في ربحِ ما يَشْتَرِيان في ذممهما بجاههما (٥)، فما ربحا فبينهما ونحوه.
وكلٌّ وكيلُ صاحبه وكفيلُه بالثمن، والملك والربح كما شَرَطا والخُسران بحسب ملكيهما.
الرابع: شركة الأبدان: كأن يشتركا فيما يكتسبان من مباحٍ كاحتشاشٍ واصطيادٍ، أو يتقبلان من عمل كحدادين ونجارين.
стр. 152
ويلزمُهما فعلُ ما تَقَبَّلهَ أحدُهما، ومن مَرِضَ أُقيم مُقَامه بِطَلب شَريكه، والكسب بينهما، ولا تصح شركة دلالِين.
الخامِسُ: شركة المفاوضة: كأن يفوِّض كلٌّ منهما للآخر كل تصرف مالِيٍّ وبدنيٍّ وإن أدخلا كسْباً نادِراً أوْ غرامَة فسَدَت، ولكلٍّ كسبُه وعَليهِ ضمان غصْبِهِ ونحوه.
باب المسَاقاة (١)
تَصَح على شجرٍ له ثمرٌ يؤكل بجزءٍ منه، وعلى شجرٍ يغرسه ويعمل فيه بجزءٍ منه، أو مِن ثمرَه.
فإنْ فسخ مَالكٌ قبل ظهورُ ثمره فلعَاملٍ أَجرُ مثله، لا إن فَسَخَ هو.
وعلى عامل ما فيهِ صَلاحٌ من حرثٍ وسقيٍ وزِبَار (٢) وتلقيحٍ وَتشميسٍ (٣) وإصلاح موضعه وطُرُق الماءِ وحصادٍ ونحوه، وعلى رَبِّ مَالٍ مَا يُصلحه كسَدِّ حائِطٍ وإجراء نهير ودولابٍ ونحوه وعليهما جذاذٌ بقدر حقيهما لا إن شُرِطَ على عَامِلٍ.
стр. 153
[المُزَارَعة]
وتصح المزارعة (١) بجزء مشاعٍ مَعْلومٍ من زرعٍ بشرط علم بذرٍ وقَدْرِهِ، وكونه مِن رَبِّ أرضٍ كغرس في مناصبة (٢)، وإذا آجَرَهُ أرضاً وسَاقَاهُ (٣) على شجرهَا صَحَّ بلا حيلة.
باب الإجارة (٤)
تصحُّ بلفظها، ولفظ كَرَى وبيع (٥) مُضافاً للمنفعة.
وشروطها ثلاثة:
مَعْرفِةُ منفعَةٍ بعُرف كسُكنى دارٍ، وخِدمة آدمي، أو وصفٍ كحملٍ وحرثٍ وكتابةٍ وقَود أعمى (٦) ونحوها.
الثاني: معرفةُ أجرةٍ، كثمنن، وتصح في أجيرٍ وظئيرٍ (٧) بطعامهما، ومن
стр. 154
دَخَلَ حمّامًا، أو سفينةً، أو أعطى ثوبه لقَصَّارٍ ونحوه بلا عقدٍ فأُجْرَةُ مِثلِهِ.
الثالث: كونُ نفعٍ مُبَاحاً متقوّماً مقدورأ عَليهِ يُسْتوفى دون الأجزاء، فلا تصحِ لمحرَّم كزنا، وزمرٍ، وغناءٍ وجَعْلِ دَارِهِ كَنيسةً، أو لبيعِ الخمر، ولا على تفاحَة لشمٍ، ولا إجارَة مشاعٍ لغير شريك، ولا صابُون لغسلٍ وشمعٍ لوقودٍ وحَيَوانٍ لأَخْذِ لَبَنِهِ.
وتَصِحُّ (١) في حائط لوضع خشب عليْهِ، ولا تؤجَرُ امرأةٌ بلا إذنِ زَوْجِهَا.
فَصْلٌ
وشُرِطَ في إجارةِ عَيْنٍ:
معرفتُها برؤيةٍ أو وَصْفٍ غيرِ نحو أرضٍ.
واشتمالُها على المنفعة؛ فلا تَصحُّ في سَبخةٍ لزرْعٍ، ولا زَمِنَة لحمل.
وقدرةٌ على تسْليمها بخلافِ آبق ونحوه.
وتصح لوقفٍ من ناظره، وتبطل بموته أن آجَرَ لكون الوَقفِ عليْه فقط.
ولمستأجرٍ (٢) أن يؤجر لمن يقُوم مقامه لا أكثر ضرراً منه.
وإن استأجرَ مُدّةً اشتُرط علمُها، وأن يغلب على الظنِّ بقاءُ العينِ فيها، وإن طالت.
стр. 155
ولعملٍ كركوبٍ وحرثٍ ودياس ودلالةٍ على طريقٍ اشُترط علمُه وضبُطه بما لا يُختلف معه.
وَلا تَصح [الإجارة] (١) على (٢) عملٍ يختص أن يكون فاعله من أهل القُربة؛ كأذانٍ وقضاءٍ، بخلاف جَعَالَة.
وعلى مُؤجر ما يتمكّنُ به مسْتأجرٌ من نفعٍ كزمام ورَحْلٍ وحِزامٍ ورفعٍ وشدٍّ وحطٍّ ولزوم بعيرٍ لحاجة نزول وعمارة دار ومفتاحها، لا تفريغ بالوعة أو كنيف إن سلمها فارغة فعلى مستأجير.
فصْلٌ
وهي عقدٌ لازمٌ لا لبطلُ بموت أحدهما، ولا فسخه، وإن حوّله مَالكٌ أو مَنعه، ولو بعضَ المُدة فلا شيء له، وإن لم يَسكنْ مستأجرٌ أو تحوّلَ فعَليْهِ الأجرة.
وتنفسخ بتلفِ مؤجرة، وموت مرتضع، وانقلاع ضرسٍ اكترى لقلعه أو بُرئْه، لا موت راكبٍ أو ضياع نفقتهِ، أو احتراق متاعه.
وإن اكترى داراً فانهدمَت أو أرضاً فانقطع ماؤُها أو غَرقت انفسخت فيما بقِي، وَإن تعيّبت مؤجرة، أو كانت (٣) معيبة فلهُ الفسْخُ وعليْهِ أجرةُ ما مَضى.
ولا يَضمن أجيرٌ خاصّ ما جَنَت يدُه خَطأً، ويضمن مشتركٌ ما تلف بفعله
стр. 156
لا حِرزه، ولا أجرةَ له، ولا حَجَّام وبَيْطَار وطبيب حاذق لم تجنِ يدُه وأُذِن (١) فيه، ولا راعٍ لم يَتَعَدَّ أو يفرِّط.
وتجبُ أُجرةٌ لم تُؤَجَّل بعقْدٍ، وتستحقُ بتسليمِ عَمَلٍ في ذِمّة وتستقر بفراغ مدةٍ ونحوه، وإن تَسَلّم في فاسدةٍ فأجرة مثل ونفقة مؤجرة على مالك كمؤنة ردٍّ.
باب الجَعَالة (٢)
يَصِحُّ جُعلٌ مَعْلومٌ لمن يعمل له عملًا، ولو غَيرَ مَعلومٍ، أو مُدّةً ولو مجهولةً؛ كرَدِّ عبدٍ ولُقَطَةٍ، وخِياطَةِ ثَوبٍ، وبناءِ حائطٍ، وتَأْذِينٍ بمسجدٍ شَهراً ونحوه، فَمن فَعَلَه بَعْده استَحَقَّه، وتَقْتَسِمه الجَمَاعة، وإنْ فَسَخَ عَاملٌ لم يستحق شيئًا، وجَاعلٌ بعد شُروع عامِل فَأُجْرَة عَمَلِه.
وإنْ اخْتَلَفَا في جُعْلٍ أو قدره، فقولُ جَاعلٍ.
ومَنْ عَمِلَ لغيره عملًا بلا إذنٍ ولا جُعلٍ فلا شَيء له، إلا مَن رَدَّ آبِقاً فدِينارٌ، أو اثنا عشر درهمًا، وما أنفقه عليه، ومن خَلَّصَ مَتَاعَ غيره أو قِنَّه من هَلَكةٍ (٣) فأجرة (٤) مِثله.
стр. 157
باب السَّبَق (١)
يَصحُّ على الأَقْدَامِ، وسائرِ الحيوانات، والسُّفن ونحوها، لا بِعِوَضٍ إلا في إبلٍ وخيلٍ وسِهَامٍ.
ولابُد من تعيين المَرْكُوبين، واتحادهما نوعًا، والرُّماة والمسافة بقدرٍ مُعْتادٍ واتحادِ نَوْعِ القوسين، وخروجٍ عن شَبَه قِمارٍ.
ولكلٍّ فَسْخُهُمَا، ولا تصح مُناضلةٌ إلا على مُعَين يُحسنُ الرَّمي.
باب العاريّة (٢)
تصح إعارةُ كُلّ ذي نفعٍ مُباح، غير البُضْع وعَبدٍ مسلمٍ لكافرٍ يخدمه، وصَيدٍ لمحُرمٍ.
ولا تُعَارُ أَمَةٌ شَابّةٌ لغير مَحْرمٍ أو امرأةٍ.
ومَن أَعَارَ حَائِطاً لوضعِ خَشَبٍ لم يرجع حتى يسقط، ولا أُجرة، فإن سَقَطَ لم يردّ بلا إذْنه.
стр. 158
وتُضمنُ العاريّةُ ولو لم يُفرّط أو شَرَطَ نفْيَ ضمانها، غير كُتبِ وَقْفٍ ونحوها، وعليْه مؤنة رَدِّها.
ولا يُعير مُستعيرٌ، ولا يُؤجّر، فإنْ تَلَفَتْ عند ثانٍ ضَمَّن أيهما شاء، ولا يُضَمَّنُ مُنقطعٌ أُرْكِبَ للثَوَابِ ولا ضيف ولا رديف ربِّها، أو وكيلهُ.
وإن قال: أَعَرتُكَ، قال: بل أجرتني -والعَينُ تالفة- فقولُ مَالكٍ، وكذا أَجّرتُك، قال: بل أعرتني -عَقِبَ عقدٍ-، فإن مَضى مالُه أجرةً فأُجرةُ مثلٍ لماضٍ.
وأعرتني أو أجّرتني أو أوْدعتنِي، قال: بل غصبتني، أو اختلفا في ردٍ فقولُ مالكٍ بيمينه.
بابُ الغصْب (١)
يُضمَنُ بهِ عَقارٌ كأمِّ وَلدٍ لا كلب يُقتنى ولا خَمْرُ ذميٍ، ويُردَّان، ولا جِلدُ ميتة، ولا حُرٌّ فإن حبسه، أو اسْتَعمله كُرهاً فأجرته.
ويجبُ رَدُّ مغصوبٍ بزيادته ولو تَكَلّفَ أضْعَافَ قيمته، وإن نَقَصَ فعليه نَقْصُ قيمته.
وإن بَنَى أو غَرَسَ مغصُوبة لزمه قلعُه وَأرشُ نقصِها وتسويتها وأُجْرتها، وإن زَرَعَها فلربّها قَبْل حَصْدِهِ، تملكه بمثل بذره وعوض لواحقه، ولا أُجرة إذن.
стр. 159
وإن غَصَبَ جَارحاً أو عَبداً أو فَرَسَاً فصادَ به، أو غَنِمَ فلمالكه بلا أُجرة زمنه.
وإن ضَرَبَ الغَصبَ دراهم، أو صاغه، أو نَسَجَ الغَزْلَ، أوقصَّر الثوبَ أو نَجَرَ الخشبَ، أوْ صَارَ الحبُّ زَرْعًا، أو البيضةُ فرخًا، أو النوى غرسًا (١) رَدّه وأَرْشَ نَقْصه، ولا شيء لغاصبٍ (٢) إن زَادَ ولا لعمله.
وإن خَصَى رقيقاً رَدّه مع قِيمته، وإن قَطَعَ يَدَهُ رَذه وأَكْثَرَ الأمرين مما نَقَصَ وأرش الجناية ولا يُضمنُ نَقص سعرٍ.
وإن خُلِطَ بمثله ولم يَتَميّز كزيتٍ وحنطةٍ فشريكان، وكذا لو صَبَغَ ثوبًا، ويَضْمن نَقْصَ القِيمة، وإن زادت قِيمة أحدهما فلصاحبه، ولا جَبْرَ على قلع صُبغٍ.
وإن استحقت أرضٌ فقلع غرس مشترٍ وبناؤه رَجَعَ بما غرمه على بائعه، وتَصَرُّفُ غاصِبٍ فِيهِ باطِل، وَلمالكه تضمينُه وتضمينُ مَنْ صَارَ إليْهِ، ويُضْمَنُ مثليٌّ تَلِفَ (٣) بمثله وَمُتقوّم بقيمتِهِ.
ويُقْبلُ قولهُ فيها وفي قدره (٤) وصفته لا عيبه ورده، وإن جَهِلَ ربُّه تصَدَّق به عنه مضمونًا.
ومن فَتَحَ قَفَصاً أوْ باباً أوْ وِكاءً أوْ رباطاً أوْ قيداً فذهب مَا فيهِ، أو أتْلف
стр. 160
شيئاً ونحوه ضمِنَه كربط دابةٍ بطريقٍ ضيق، واقتناء كلب عقورُ إن دَخَلَ بإذنِهِ أو عَقَرَهُ خارجَ منزله.
ويَضمنُ ربُّ بهيمةٍ ما أتلفت مِنْ زَرْعٍ وغيره ليلًا لا نهارًا، إن لم ترسَل بقربهِ ويَضمنُ راكبٌ وسائقٌ وقائدٌ جناية يدهَا وفمها ووطئها برجلها لا ما نَفَحَت (١) بها، أو بذنبها.
ولا يُضْمنُ قَتلُ صائلٍ ولا كسرَ مِزْمارٍ (٢) أو صليبٍ، ولا كسرَ آنيةِ ذهبٍ وفضةٍ وآنيةِ خمرٍ غيرِ مُحْتَرَمَةٍ.
بابُ الشُّفْعَة (٣)
يحرم التَّحَيُّل لإسقاطها، وتثبتُ لشريكٍ في أرضٍ تقسم إجباراً بيعت بثمنه الذي استقر عَليْه العَقد، فلا شُفعَة لجارٍ ولا في بناءٍ مفردٍ ولا في نحو حَمّامٍ ودارٍ صغيرةٍ، ولا فيما أُخِذَ صَدَاقاً ونحوه، ويدخل غراسٌ وبناءٌ تبعاً لأرض، لا زرع وثمر.
وهي على الفورِ وقت علمه، فإنْ أَخَّرَ بلا عُذرٍ، أو كَذَّبَ عَدْلًا بَطَلَتْ، كما لو طَلَبَ أَخْذَ البَعْض.
وهي بين شركاء بقدْرِ ملكهم فإن عفا البعضُ أخذ البَاقي الكُلّ أو تَرَكَ.
стр. 161
ومَن بَاعَ شِقْصاً وسيفاً ونحوه فلشفيعٍ أخذُ شقصٍ بحصته من ثمنٍ كما لو تَلِفَ بعضُه.
ولا شفعة بشركةِ وقفٍ، ولا في غير ملكٍ سابق، ولا لكافِرٍ على مُسْلمٍ.
فصْلٌ
وَإِنْ تَصَرَّفَ مُشْتَرٍ قبل طَلبٍ بهبةٍ أو وَقفٍ ونحوه أو رَهنٍ سقطتْ، وبعده لا يصح تصرُّفه، وببيع فلهُ أخذه (١) بأيّ البيعين شاء.
وإن بنى أو غَرَسَ فإن لم يقلعه فلشفيعٍ تملّكُهُ بقيمته، أو قلعُه وضمان نقصهِ.
وإن ماتَ شفيعٌ قَبلَ طَلَبٍ سَقطت، وبعده لوارثه.
وإن عَجَزَ عن بعض الثمن سقطت شُفعَتهُ فإن كان مؤجلًا أخذه مليء به وإلا فبكفيل، وإن اختلفا في قَدْر ثمنٍ فقوْلُ مشترٍ، وعهدة شفيع على مشتر ومشترٍ على بائع.
باب الوَدِيعَة (٢)
تُستَحَبُّ لمن قَوِيَ على الحِفْظِ، ولا يَضْمَنُها بتَلَفٍ بلا تَعَدٍّ، ولو من بين مَاله.
стр. 162
وعَليه حفظُها في حِرْزِ مثلها، وإن عيّنه ربُها فأحرزها بدونه بلا ضرورة ضَمِنَ وإن لم يعلف دابة بلا قول ربها أو قال اتركها في جيبك فتركها في يده أو كمّه (١) ضَمِنَ لا عكسُه.
ولهُ دفعُها لمن يحفظ مَالهُ أوْ مَال ربها، لا حاكم أو أجنبي وقرار ضمان على وديع إن جهلا، وإن حَدَثَ خوْفٌ عامٌّ ردها على ربها.
وله السَّفر بها مع حضوره نصّاً ما لم ينهه، وإن خافَ عليها أودعها ثقة.
وإن ركبها مودع (٢) لغير نفعها، أو لبسها لا لخوف عثٍّ، أو أخْرَجَ نحو دراهم من حرزِها، أو فكّ ختمها ونحوه عنها، أو خلطها بغير متميّز فضاعت ضَمِن.
ويُقبل قوله في ردِّها لربها أو غيره بإذنِهِ وتَلَفها ونفي تفريط.
وإن قال لم تودعني ثم ثبتت لم تقبل دعواه ردّاً أو تلفاً سابقين لجحوده ولو ببينة، لا إن قال: مالَكَ عندي شيءٌ ونحوه، ولا تُقبل دعوى وارثه ردّاً بلا بينةٍ، ولوَديعٍ ونحوه طلبُ غاصِبٍ بها.
بابُ إحياءِ الموَاتِ
مَنْ أحيا أرضاً لا مالك لها، ولم تتعلق بمصالحِ العامر (٣) مَلَكَها مسلماً أو كافراً بإذن إمامٍ أو دونه من عَنوة أو غيرها.
стр. 163
وعلى ذميٍ خَرَاجُ ما أحْيا من مَوَاتٍ عَنوةً.
ومن أحاط مواتاً بمنيعٍ أو حَفَر فيه بئراً وَصَل ماءَهَ (١)، أو أجرَاه إليه من نحو عينٍ أو حَبَسَه عنها لتزرع فقد أحياه.
وحريمُ البئرِ العادية خمسُون ذراعاً من كُلّ جانِب، والبَديّةُ (٢) نصْفُها، وَالشجرة قدر مَدّ أغصانها، ولإمام إقطاعُ مَوَات لمن يحييه، وجُلُوسٍ في طرق واسعَة بلا ضرر فيكون أحق بها.
وبلا إقطاعٍ لمن سَبَق (٣) الجلوسُ مادام قُماشُه فيها، ولمن في أعلى ماءٍ مباحٍ سقيٌ وحبس ماءٍ حتى يصلَ إلى كَعبه ثم يرسله إلى مَنْ يليه.
ولإمام وحده حمى مرعى لدواب المسلمين بلا ضرر.
باب اللُّقَطَة (٤)
الرَّغيف والسَّوط ونحوه مما لا تتبعه (٥) همة الأوساط يُمْلَك بلا تعريف.
وما امتنع من صغيرٍ سباعٍ كإبلٍ وبقرٍ يحرُم التقاطه.
وما عدا ذلك من حيَوَان وغيره يجوز التقاطهُ لمن أمن نفسه، وقوي على تعريفه، وإلا فكغاصب، ويملكه (٦) حُكماً بتعريفه حَولًا عَادَةً، ولا يتصرف
стр. 164
فيه قبْل معرفة صفاته، ومتى جاء طالبُها فوَصَفَها لَزِمَ دفعُها إليه، وإنْ تَلِفَت في الحول بلا تفريط لم يضمنها.
والسَّفِيهُ والصَّغِير يُعَرِّف لُقَطَته وليهُ.
ومَنْ ترك حَيَواناً بفلاة لإنقطاعه، أو عجز ربه عنه ملكهُ آخذه.
وَمَنْ أُخِذَ نَعلُه ونحوه وَوجَدَ (١) موضعَه غيرَه فَلُقَطةٌ يُعرّفُه ثم يأخذ حَقّه منه ويتصَدّق بباقٍ.
بَابُ اللَّقِيط (٢)
إذا نُبذَ أو ضَلَّ طفلٌ لا يُعرف نَسَبُه ولا رقّة فَأَخْذُهُ فرضُ كفاية.
وهو حرٍّ مسْلم ومَا وُجد مَعه أو تحته، أو مَدفُوناً طَريًّا، أو متصلًا به كحيوانٍ ونحوه أو قريباً منه فله، ويُنْفِقُ عليه واجدُه (٣) منه بلا إِذْنِ حاكم، وإلا من بيت المالِ، فإن تَعذَّر فعلى مَنْ عَلِمَ به.
وحضانتُه له وميراثُه لبيتِ المال، ووليّه إن قُتل الإمامُ، ومن (٤) أقرَّ أنه ولدُه لَحِقَ به ولو امرأةً ذات زوج أو كافراً، ولا يلحقه في دينه إلَّا ببينة.
ولا يُقبلُ من لَقِيطٍ أنَّه رقيقٌ أو كافر.
وإن ادّعاهُ أكثرُ مِنْ واحدٍ قُدِّمَ مَنْ له بينةٌ وإلا فمن ألحقته به القَافَة.
стр. 165
كتاب الوَقْف
يَصِحُّ:
بفعلٍ دَالٍّ عليهِ؛ كَجَعْلِ أَرْضهِ مَسْجِداً ويَأْذَن للنَّاس في الصَّلاة فيه، أو مَقْبَرةٍ ويأذنُ في الدَّفْنِ فيها.
وقَولٍ؛ وصَرِيحُه: وَقَفْتُ وحَبَسْتُ وسَبَّلْتُ.
وكنايتُه: تَصَدَّقتُ وحَرَّمْتُ وأَبَّدْتُ، يَنعقدُ (١) بها مع نِيَّة، أو قَرنها بأَحَدِ الأَلْفاظِ الخَمسةِ (٢)، أو حُكمِ (٣) الوَقْفِ.
وتُشْترطُ (٤) مُصَادَفَتهْ عيناً يُنتَفَعُ بها مع بَقَائِهَا؛ كَعَقَارٍ وحَيوان وكُتب ونحوها، وأن يكوُنَ على بِرّ؛ كَمَسَاجِدَ وقَنَاطرَ وفُقراء ونحوهم، لا كنيسة ونسخ توراة ونحوها، ويَصِحُّ على ذِمّي مُعيّن، وكذا الوصيةُ, لا على مَلَكٍ أو بَهِيمة أو حَملٍ ويدخل تبعًا، ولا يُشترطُ قبوُله، ولا إخراجه عن يده.
والوَقفُ على نَفسِهِ يُصرفُ في الحال لِمن بَعْدِهِ.
стр. 166
فصلٌ
يُرْجَعُ لِشَرْطِ وَاقفٍ في قَسْمِه وتَقْديمٍ ونَظَر ومدة إجارة وغيرها، فإن أَطْلَقَ سُوِّيَ بَين المَوقُوفِ عليهم، والنظر لموقوفٍ عليْه كُلٌّ عَلَى حِصَّته.
وَمَنْ وَقفَ عَلى وَلَدِه ثُم المَساكين شملَ أولاده الذكور (١) والإناث بالسَّوِيَّةِ، ثمَّ أولاد بَنِيه وإنْ نَزَلُوُا طَبَقةً بعد طَبَقةً، دُون أَولادِ بَنَاتِهِ، وَكذا لو وَقفَ (٢) على ذُريته أو نَسله وعقبه فلا يدخلُ وَلدُ بَناتٍ إلا بِنَصٍّ أو قَرينةٍ.
وعلى بَنيه أو بني فُلان فلذُكُورِهِمْ، إلا أنْ يَكُونوا قبيلةً، وعَلَى قَرَابته، أو أَهْلِ بَيْتهِ (٣)، أو قومِهِ فَلِذَكَرٍ وأُنثى مِنْ أَوْلادِهِ وأولادِ أَبيه وَجدِّه وَجَدِّ أَبِيه.
وإنْ وَقفَ عَلى من يُمْكن حَصرهُم وَجَب تَعْميمهم والتَّسْوية بَينهمْ، وإلّا جَازَ التَّفْضيلُ والإقْتصارُ عَلَى وَاحد.
والوَقْفُ عَقدٌ لازمْ لا يُفْسَخُ ولا يُباعُ إلا أن تَتَعَطَّلَ مَنَافعه المقصودة بخرابٍ ونحوه ولو مَسجداً ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مِثله، وما فَضُلَ مِنْ آلَتِهِ وَنَحْو حُصُره جَازَ صرفه لِمَسجدٍ آخر والصدقة به (٤).
стр. 167
باب الهِبَة (١)
لا تَصِحُّ في مَجْهولٍ غيرِ ما تَعَذَّر عِلْمُهُ.
وتنعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ، وبمعاطاة، وتَلزَمُ بِقَبضٍ بإذن وَاهبٍ، ويَقُومُ وَارثُ واهبٍ مَقَامَهُ.
وتَصِحُّ البَرَاءَةُ من الدَّيْن بِكُلّ لَفْظٍ دَلَّ عَليها ولو مَجْهُولًا، أو لم يَقْبل مَدينٌ.
وما صَحَّ بيعُهُ صَحَّتْ هِبَتُهُ.
ويَجِبُ التَّعْديلُ في عَطيّةٍ بين وُرَّاثه (٢) بِقدْرِ إرْثهم، فِإنْ فَضَّلَ سَوّى برجُوعٍ أو زيادةٍ، فِإنْ مَاتَ قَبْلَه ثَبَتَت (٣) لآخِذٍ، ولا رُجُوعَ لِوَاهبٍ في هِبةٍ لازمةٍ غيرِ
أَبٍ وزَوْجةٍ وهبته بِسؤالِه ثم ضَرَّهَا بِطلاقٍ ونحوه.
ولأبٍ تَمَلُّكٌ من مَالِ وَلَدِهِ ما لا يحتاجه (٤)، ولا يَصِحُّ تَصرفُهُ في مَالِهِ ببيعٍ، أو عِتقٍ أو إبْراءِ غَريمٍ، ونحوه، ويَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ مَع قَولٍ أو نيةٍ، وليس لوَلدٍ مُطَالبةُ أبيه بدينٍ ونحوه، بل بعينِ مَالِهِ أو نَفَقةٍ وَاجِبةٍ.
стр. 168
فصْلٌ
يلزمُ تصَرفُ مريضٍ غيرَ مرضِ موتٍ مَخُوف كصحيح، ولوْ مَات منهُ.
وإن كان مَخُوفاً كبِرْسَامٍ وذاتِ جنبٍ، ودوام قيام أو رُعَاف، وأوَّل فالج واَخر سُلٍّ وحُمّى مُطبِقَة، وما قال عدلان من أهْل الطب أنه مَخُوف، ومن وَقَع الطاعُونُ بِبَلَدِهِ، وَمَنْ أَخَذَهَا الطلَّقُ حتى تنجو: فعطيتُه كوصيتِه (١)، إن ماتَ منه (٢)، وإلا فكصحيح.
ويعتبر ثُلثُه عند موتِه، ويبدأُ في عطايَاه بالأوّلِ فالأوّلِ.
ولا رجوعَ فيها بعد لزومِها، ويُعتبرُ قَبولها عندها، ويثبت المِلك فيها إذن بخلاف وصيةٍ في الكل.
* * *
стр. 169
كتاب الوصية (١)
تُسَنُ لمن ترك مالًا كثيراً بِخُمْسِهِ، ولا تجوز لوارث بشيءٍ، ولا لأجنبي بزائدٍ عن ثُلُث إلا مع إجازة بعد الموت فتنفذ.
وتُكره وصيةُ فقيرٍ وارثهُ محتاج (٢)، وتجوز بالكُل ممن لا وارث له. فإن لم يَف الثلث بَوصَايَاهُ تَحَاصُّوا.
وإن وصَّى لوارثٍ فصَار عند الموت غير وارثٍ نفذت، وعكسُه بعكسِه.
ومحل قبولها بعد موتٍ ويثبت الملك به، ولا يصح الرَّد بعده ويصح الرجوع في (٣) الوصية ويبدأ بواجب من دين ونذرٍ وكفارة، وحج وإن لم يوص به، ثم الثلث من الباقي.
فصل [لمَنْ تَصِحُّ الوَصِيَّة]
تصِح لمن يصح تمليكُه، ولعبده برقبته ويعتق بقبُوله، وبمَشَاع كثلثه ويعتق منه بقدرِه، فإن فَضلَ شيءٌ أخذه لا بمائة أو ثوب ونحوه.
وتَصِحُّ بحمل وله إن تحقق وجودُه قَبلها، ولا تصح لمَلَكٍ، ولا بهيمةٍ
стр. 170
وميت، فإن وصى لحيٍّ وميتٍ فللحي النصف وإن وصَّى بماله لابنيه وأجنبيِّ فردّا وصيته، فله التُّسع، وإن وصّى بألفٍ في حَجِّ نَفلٍ صُرِفَ من ثُلُثِهِ في حجة بعد أخرى حتى ينفد.
فصلٌ
تصح بما يُعجز عن تسليمه كآبقٍ وطيرٍ في هواء، وبمعدوم كما تحمل أمته أو شجره أبدًا، أو مدة معينة، فإن لم يحصل شيء بَطَلت.
وبكلب صيدٍ (١) ونحوه وزيت متنجس، وله ثلثهما ولو كثر المال إن لم يجز (٢).
وبمجهول كعَبْد وشاة، ويعطي ما يقع عليْه الإسم اللغوي وإذا وصى بثلثه فحدث له مالٌ ولو ديته (٣) دَخَل في الوصية، وإن وصى بمعينٍ فتلف بطلت.
فصلٌ
من وُصّيَ له بنصِيب وارثٍ مُعين أو بمثله (٤)، فله [مثل] (٥) نصيبه مضموماً إلى المسألة.
стр. 171
وإن وصّى بمثل بنصيب أحدِ ورثته وَلم يعيّنه فمثل ما لأقلهم، وبسهمٍ من مَاله فسُدس بمنزلة سُدس مفروضٍ، وبشيءٍ أو جزءٍ أوحظٍ أو نصيبٍ فلهُ ما شاءَ وارثٌ.
فصلٌ
تصح الوصيّة إلى مسلم مُكلف عدلٍ رشيدٍ وَلوْ عبداً ويَقبل بإذن سَيّده.
وَإن وَصّى لزيدٍ بعد وصيته لغيره -ولم يعزل الأوّل- اشتركا، ولا (١) ينفرد غير مفرد (٢) إلا بجعله له.
ولا تصح إلا في تصرفٍ معلوم يملكهُ مُوصٍ كقضاء دينٍ وتفرقة ثلث ونظر على محجور أولاده.
ومَنْ وُصِّي في شيء لم يصر وصيّاً في غيرهِ، وَإن ظَهَرَ دَينٌ مُسْتَغْرِقٌ بعد تفرقةِ وَصِيٍّ لم يضمن.
وضَعْ ثُلُثِي حيثُ شِئْتَ (٣): لا يَحلُ له (٤) ولا لوَلده.
وَمَنْ مَاتَ حيثُ لا حاكم ولا وصيّ حازَ بعضُ من حَضَره تركتَه، وعَمِل فيها الأصلح من بيع وغيره.
* * *
стр. 172
كتابُ الْفَرَائِض
أَسبابُ إرثٍ: رَحِمٌ ونِكَاحٌ وَوَلاءٌ.
والوُرّاثُ: ذو فَرضٍ، وعَصَبةٍ، ورَحِم.
فذو الفرض عَشرة: الزَّوْجَان، والأَبَوان، والجدُّ والجدَّةُ، والبنت، وبنت الابن (١)، والأخت مُطْلقًا، والأخ لأمٍّ.
فللزوج نِصفٌ مع عَدَمِ فرعٍ وارث، ورُبعٌ معهُ.
ولزوجةٍ فأكثر رُبعٌ مَع عدم الفَرْع، وثُمنٌ معه.
وللأب سُدسٌ مع فَرعٍ ذكرٍ، وما أَبقتِ الفروضُ إن عَدِمَ فرعُه، ويجمعُ بين فرضٍ وتَعْصِيب مع فرعٍ أنثى إن فَضَل شيءٌ.
والجد مع عدمِهِ كهو فيما ذُكر.
فصلٌ [في أحكام الجد مع الأخوة]
لجدٍّ مع إخوَةٍ لغير أمٍّ كَأَحدهم إن لم تُنْقصهُ المُقَاسَمةُ عن (٢) الثُلُث؛ كجدٍ وأخ، وإلا فالثلث كَجدٍ وثلاثةِ أخوة ومع ذي فَرضٍ بَعده (٣) الأَحَظُّ من
стр. 173
مقاسمةٍ أو ثُلث الباقي أو سُدس (١) الجميع، فإن لم يبقَ غيرُ (٢) السدس أَخَذَه وسَقَط الأخوة إلا في الأَكْدَرِيَّة، وهي: زوجٌ وَأمٌ وجَدٌّ وأخوةٌ لغير أم، فيُعالُ لها بالنصفِ ثم يُقاسمها الجَدُّ فيما سُمِّيَ لهما.
ولا يُعال هنا ولا يُفرض لأختٍ معه ابتداءً إلا فيها.
وإذا اجتمعَ معه وَلَدُ أبوين وولدُ أبٍ حُسب عَلْيهِ ثم يأخذ عصَبَةُ ولدِ الأَبوين ما سمِّي لولد الأب، والأنثى إلى (٣) تمام فَرضِها النصف، فإن (٤) فَضَلَ شيءٌ فلولد الأب كالزَّيْدِيَّات (٥).
فصْلٌ
وللأم سُدسٌ مع فرعٍ وارثٍ، أو اثنين فأكثر من إخوة أو أخوات.
والثُلثُ مع عَدمهم.
وفي زوجٍ وأبوين، وزوجةٍ وأَبوين: ثلث الباقي.
وعصبةُ ولد زنى، ومنفيٍّ بلعان بعد ذُكور ولده عصبةُ أُمه.
ولجدةٍ فأكثر سُدسٌ مع عَدمٍ، وتَرثُ أُمُّ أَبٍ وأُمُّ جَدٍّ معهما، ولا يَرثُ أَكثر
стр. 174
من ثلاث (١) جدات: أُمّ الأُم، وأُم الأب، وأُم أبي الأب، وإن علون أمُومَة، وتَحجُبُ القُربى البُعدى مُطلقًا.
وترثُ ذَاتُ قرابتين ثُلثي السُّدس.
فَصلٌ
ولبنتٍ (٢) مُنْفَرِدةٍ النِّصفُ، ثم لبنتِ ابنٍ كذلك، ثم لأُختٍ لأبوين، ثم لأُختٍ لأبٍ كذلك.
والثُلثان لثنتين فَأكثر منهن.
وإن عَصَّبَهُنَّ ذَكَرٌ بإِزَائِهِنَّ فللذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثيين.
ولبنتِ ابنٍ فَأَكْثَر لم تُعَصَّب السُّدس (٣) مع بنت صُلبٍ واحدة، وكذا بنتُ ابنِ ابنٍ مع بنتِ ابنٍ أعلى منها، وأخت لأبٍ مع أخت لأبوين.
وتَسقُطُ بنتُ ابنٍ لم تُعَصّب مَعَ بنتين فأكثر، وكذا بنتُ ابنِ ابنٍ مع بنت صلبٍ وبنت ابن، وكذا أُخت لأب مع أختين لأبوين.
ويُعَصِّبُ بناتِ ابنٍ مَنْ هو أَنزلُ منهن إذا احتجنَ إليه.
والأختُ لغير أُم مع بنتٍ أو بنت ابنٍ عَصَبَة تَرِثُ ما أَبقتِ الفروضُ.
ولولد أُم ذَكَرٍ أو أُنثى السُّدس، ولإثنين فأكثر منهم الثُلثُ بالسويّة.
стр. 175
فصْل
يَسْقطُ جَدٌّ بِأَبٍ، وأَبعدُ بأَقْرب، والجدَّات بالأُم، وولدُ الإبنِ بالإبنِ، وَوَلدُ الأَبَوينِ بالأَبِ، والإبنُ وابنُ الإبنِ ووَلدُ الأَب بهم وبالأخِ لأبوين، وَوَلدُ الأُم بالوَلدِ، وَوَلدِ الإبن، والأب، والجد.
باب العَصَبَة (١)
أَقْربُهم ابنٌ فابنه وإنْ نَزَل، ثم أبٌ ثم أبوه وإنْ عَلا، وتَقَدَّمَ حكمُه مَعَ إخوَة، ثم أَخٌ لأبوين، ثم لأب، ثم ابناهما (٢) كذلك، ثم عمٌّ لأبَوَين ثم لأب، ثم ابناهما كذلك، ثم أعمام أبيه ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده ثم بنوهم كذلك الأقرب فالأقرب.
فأخٌ لأب أولى من ابن أخ لأبوين، وابن أخ لأب (٣) أَوْلى من ابن ابن أخ لأبوين، وإذا انفرد عاصِبٌ أَخَذَ كُلَّ المال أو ما أبقت الفروضُ، وإن استوى عاصِبَان اشتركا، فإن عُدم عَصَبَةُ النَّسب ورث المُعْتَقُ ثم عَصَبَتُهُ الأقرب فالأقرب.
ولا ترث بنت أخ مع أخ، ولا بنت عم مَع ابن عم (٤)، ولا عَمَّة مع عم
стр. 176
لغير أم، وابنا عم أحدهما زوج أو أخ لأم له فرضٌ، والباقي لهما وإذا استغرقت الفروض التَّرِكَةَ سقط العَاصِب.
بابٌ [في أصُول المسائل]
أصولُ المَسائلِ سَبْعَةٌ: اثنانِ كَزوجٍ وأُخت.
وثلاثة: كأمٍ وَوَلدهَا، وأربعة: كزوج وابن، وستة: كجدة وعم.
وثمانية: كزوجة وابن، واثنا عشر: كزوجٍ وأُمٍ وابنٍ، وأربعةٌ وعشرون: كزوجةٍ وأم ووابن.
وتعُول (١) الستةُ لعَشَرة، والإثنا عشر أفرداً لسبعة عشر، والأربعة وعشرون لسبعَة وعشرين، كَالمِنْبَرِيَّة (٢).
وإذا انكسَر سَهمُ فريقٍ عليهم ضرَبْتَ عَدَدَهُم أو وَفْقَهُ في المسألةِ وعَوْلها إن عالت فما بلغ صحت منه.
فَصلٌ [في المُنَاسَخَةِ (٣)]
إن مَاتَ بعضُ الوَرَثةِ قَبْلَ القِسْمَة؛ فإِنْ وَرِثُوه كالأوَّلِ كإخوَةٍ فاقْسم عَلى
стр. 177
مَنْ بَقِيَ.
وإنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيتٍ لا يَرِثُون غَيره (١)، كإخوَةٍ لهم بنون؛ فصحِّح الأوُلى وَاقسِم سَهْمَ كُلِّ ميتٍ على مسألته، وصَحّح كالإنكسَارِ على أكثر من فريق، وإلا صَحَّحت الأوُلى وقسمت سهام الثاني على مسألته، فإن انقسَمَت صحتا من الأولى وإلا ضربت كلَّ الثانية أو وَفْقَهَا للسهام في الأولى.
ومَنْ له شيءٌ [منها فاضْرِبْهُ فيما ضَرَبْتَه فيها، ومَنْ له شيء] (٢) من (٣) الثانية ففي سِهَامِ الثاني أو وَفْقَهَا، وتعمل (٤) في ثالث فأكثر كذلك.
باب ذوي الأرحام
يَرِثُون بِتَنْزِيلِهِم مَنْزِلَةَ مَنْ أَدلوا بهِ ذَكَرٌ (٥) وأُنثى سواءٌ.
فوَلدُ بنتٍ (٦)، وَوَلدُ بنتِ ابنٍ، وولدُ أُخْتٍ كَأُمّهاتِهم، وبناتُ الأخوَة، وبَناتُ بَنيهم، وولد أخٍ لأُمٍّ (٧) كآبائهم.
стр. 178
وخَالٌ وخَالةٌ، وأبُو أُم كأمٍ (١)، وعَمّةٌ وعَم لأمٍ كَأبٍ.
فيُجعَلُ نصيبُ كُلِّ وَارثٍ لمن أَدْلَى به، وإن سَقَطَ بعضُهم ببعض عُمل به.
والجهات: أُبُوَّة، وأُمُومَة، وبُنُوَّة.
بابٌ [في مِيرَاثِ الحَمْلِ]
يُوقف لحمل في الوَرَثَةِ إن (٢) طَلبُوا القِسْمَة الأكثر مِن إرْثِ ذَكَرَيْنِ أو أنثيين.
فإذا وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ والبَاقي لمستحقه، ولا يُعْطى مَنْ سَقَطَ به شيئًا، ومَنْ لا يحجبه يأخذ إرثه، ومَنْ يُنْقِصُهُ يَأخذ اليقين.
ويَرثُ ويُورثُ إن استهلَّ صَارِخاً أو عَطَسَ، أوْ بَكى أو رَضع أو تَنَفّسَ لا إن اختلج (٣) فقط.
والخنثى المُشكل يَرِثُ نِصْفَ ميراث ذَكر ونصْف ميراث أنثى إن لم يُرْجَ اتضاحُه وإلا فاليقين.
فصلٌ [في ميراث المَفْقُود]
مَنْ خَفِيَ خَبَرُه بسفرٍ غالبُه السَّلامَة؛ كأسرٍ وتجارة انُتظِر به تمامُ تِسعينَ سنةً
стр. 179
منذُ وُلد.
وإن كَان غَالبُه الهلاك كَمِنْ بين أهله (١)، أو بمفازةٍ مَهْلَكَةٍ فأربع سنين منذ فُقِد ثم يُقسم مَالهُ فيهما.
فصْلٌ [ في الهدمى والغرقى]
وإنْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ كَأَخوين لأب بِهَدْمٍ أو غَرقٍ أو نحوه وجُهل السابقُ مَوْتاً وَلَمْ يختلِفُوا فِيهِ وَرِثَ كُلٌ منهُمَا الآخرِ مِن تِلادِ مَاله دون ما وَرِثَه منه، وإنِ اختلفُوا في السابق لم يَرِثْ كُلٌّ مِن الآخر شَيئًا.
فصلٌ
ولا إرثَ مَعَ اخْتِلافِ دِينٍ، إلا بالوَلاءِ، وإذا أَسْلَمَ كافرٌ قَبل قَسْمِ مِيراثِ قَرِيبه المُسلم.
ويتوارثُ حَربيٌ وذِمّيٌ ومُسْتَأمنٌ إن اتحد دينهم، وهم مِللٌ شَتَّى لا يتوارثون مَعَ اختلافها.
والمُرتد لا يَرِث ولا يُورث، وَمَاله فيءٌ.
ويَرِثُ مَجُوسيٌ ونحوه أسلم، أو حَاكَمَ إلينا بقرابتيه، وكذا إن وطئ مسلمٌ ذَاتَ مَحْرمٍ بشبهة، لا بنكاحٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلم.
стр. 180
فصلٌ
يتوارثُ الزَّوجان في عدةِ طَلاقٍ رَجعي لا بائنٍ، في صحةٍ أو مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ، وإِنْ أَبَانَهَا في مرضِ مَوْتِهِ المَخوف مع تُهمتِهِ بِقَصدِ حِرْمَانِها، أو عَلَّقَ إبانتها في صحته على مَرضه، أو عَلى فعلٍ له ففعَلهُ في مَرضِهِ ونحوه لم يرثها، وتَرِثُه في العدة وبعدها ما لم تتزوج أو ترتد.
فصلٌ
لا يَرِثُ قاتلٌ انفرد أو شارَك فيه مباشرةً أو سبَبًا، ولو غير مُكلف إن لزمه (١) قَوَدٌ أو كَفّارة أو دية، بخلافِ قَاتلٍ بحقٍ، كقَوَدٍ وحَدٍّ وشَاهدٍ ونحوه.
ولا يرث رقيقٌ ولا يُورَث، ويرث مُبَغضٌ ويورَث ويَحْجِبُ بقدْر حُريته.
ومَنْ أعتق عبْداً فله ولاؤُه، وإن اختلف دينهما، ولا يرثُ نساءٌ بولاءٍ إلا مَنْ أَعتقْنَ، أو أَعْتَقَه مَنْ أَعْتقن بكتابةٍ أو غَيْرِها.
* * *