← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14386

عمدة الطالب لنيل المآرب

البهوتي

Полный текст (249 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لغير أم، وابنا عم أحدهما زوج أو أخ لأم له فرضٌ، والباقي لهما وإذا استغرقت الفروض التَّرِكَةَ سقط العَاصِب. بابٌ [في أصُول المسائل] أصولُ المَسائلِ سَبْعَةٌ: اثنانِ كَزوجٍ وأُخت. وثلاثة: كأمٍ وَوَلدهَا، وأربعة: كزوج وابن، وستة: كجدة وعم. وثمانية: كزوجة وابن، واثنا عشر: كزوجٍ وأُمٍ وابنٍ، وأربعةٌ وعشرون: كزوجةٍ وأم ووابن. وتعُول (١) الستةُ لعَشَرة، والإثنا عشر أفرداً لسبعة عشر، والأربعة وعشرون لسبعَة وعشرين، كَالمِنْبَرِيَّة (٢). وإذا انكسَر سَهمُ فريقٍ عليهم ضرَبْتَ عَدَدَهُم أو وَفْقَهُ في المسألةِ وعَوْلها إن عالت فما بلغ صحت منه. فَصلٌ [في المُنَاسَخَةِ (٣)] إن مَاتَ بعضُ الوَرَثةِ قَبْلَ القِسْمَة؛ فإِنْ وَرِثُوه كالأوَّلِ كإخوَةٍ فاقْسم عَلى

стр. 177

مَنْ بَقِيَ. وإنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيتٍ لا يَرِثُون غَيره (١)، كإخوَةٍ لهم بنون؛ فصحِّح الأوُلى وَاقسِم سَهْمَ كُلِّ ميتٍ على مسألته، وصَحّح كالإنكسَارِ على أكثر من فريق، وإلا صَحَّحت الأوُلى وقسمت سهام الثاني على مسألته، فإن انقسَمَت صحتا من الأولى وإلا ضربت كلَّ الثانية أو وَفْقَهَا للسهام في الأولى. ومَنْ له شيءٌ [منها فاضْرِبْهُ فيما ضَرَبْتَه فيها، ومَنْ له شيء] (٢) من (٣) الثانية ففي سِهَامِ الثاني أو وَفْقَهَا، وتعمل (٤) في ثالث فأكثر كذلك. باب ذوي الأرحام يَرِثُون بِتَنْزِيلِهِم مَنْزِلَةَ مَنْ أَدلوا بهِ ذَكَرٌ (٥) وأُنثى سواءٌ. فوَلدُ بنتٍ (٦)، وَوَلدُ بنتِ ابنٍ، وولدُ أُخْتٍ كَأُمّهاتِهم، وبناتُ الأخوَة، وبَناتُ بَنيهم، وولد أخٍ لأُمٍّ (٧) كآبائهم.

стр. 178

وخَالٌ وخَالةٌ، وأبُو أُم كأمٍ (١)، وعَمّةٌ وعَم لأمٍ كَأبٍ. فيُجعَلُ نصيبُ كُلِّ وَارثٍ لمن أَدْلَى به، وإن سَقَطَ بعضُهم ببعض عُمل به. والجهات: أُبُوَّة، وأُمُومَة، وبُنُوَّة. بابٌ [في مِيرَاثِ الحَمْلِ] يُوقف لحمل في الوَرَثَةِ إن (٢) طَلبُوا القِسْمَة الأكثر مِن إرْثِ ذَكَرَيْنِ أو أنثيين. فإذا وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ والبَاقي لمستحقه، ولا يُعْطى مَنْ سَقَطَ به شيئًا، ومَنْ لا يحجبه يأخذ إرثه، ومَنْ يُنْقِصُهُ يَأخذ اليقين. ويَرثُ ويُورثُ إن استهلَّ صَارِخاً أو عَطَسَ، أوْ بَكى أو رَضع أو تَنَفّسَ لا إن اختلج (٣) فقط. والخنثى المُشكل يَرِثُ نِصْفَ ميراث ذَكر ونصْف ميراث أنثى إن لم يُرْجَ اتضاحُه وإلا فاليقين. فصلٌ [في ميراث المَفْقُود] مَنْ خَفِيَ خَبَرُه بسفرٍ غالبُه السَّلامَة؛ كأسرٍ وتجارة انُتظِر به تمامُ تِسعينَ سنةً

стр. 179

منذُ وُلد. وإن كَان غَالبُه الهلاك كَمِنْ بين أهله (١)، أو بمفازةٍ مَهْلَكَةٍ فأربع سنين منذ فُقِد ثم يُقسم مَالهُ فيهما. فصْلٌ [ في الهدمى والغرقى] وإنْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ كَأَخوين لأب بِهَدْمٍ أو غَرقٍ أو نحوه وجُهل السابقُ مَوْتاً وَلَمْ يختلِفُوا فِيهِ وَرِثَ كُلٌ منهُمَا الآخرِ مِن تِلادِ مَاله دون ما وَرِثَه منه، وإنِ اختلفُوا في السابق لم يَرِثْ كُلٌّ مِن الآخر شَيئًا. فصلٌ ولا إرثَ مَعَ اخْتِلافِ دِينٍ، إلا بالوَلاءِ، وإذا أَسْلَمَ كافرٌ قَبل قَسْمِ مِيراثِ قَرِيبه المُسلم. ويتوارثُ حَربيٌ وذِمّيٌ ومُسْتَأمنٌ إن اتحد دينهم، وهم مِللٌ شَتَّى لا يتوارثون مَعَ اختلافها. والمُرتد لا يَرِث ولا يُورث، وَمَاله فيءٌ. ويَرِثُ مَجُوسيٌ ونحوه أسلم، أو حَاكَمَ إلينا بقرابتيه، وكذا إن وطئ مسلمٌ ذَاتَ مَحْرمٍ بشبهة، لا بنكاحٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلم.

стр. 180

فصلٌ يتوارثُ الزَّوجان في عدةِ طَلاقٍ رَجعي لا بائنٍ، في صحةٍ أو مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ، وإِنْ أَبَانَهَا في مرضِ مَوْتِهِ المَخوف مع تُهمتِهِ بِقَصدِ حِرْمَانِها، أو عَلَّقَ إبانتها في صحته على مَرضه، أو عَلى فعلٍ له ففعَلهُ في مَرضِهِ ونحوه لم يرثها، وتَرِثُه في العدة وبعدها ما لم تتزوج أو ترتد. فصلٌ لا يَرِثُ قاتلٌ انفرد أو شارَك فيه مباشرةً أو سبَبًا، ولو غير مُكلف إن لزمه (١) قَوَدٌ أو كَفّارة أو دية، بخلافِ قَاتلٍ بحقٍ، كقَوَدٍ وحَدٍّ وشَاهدٍ ونحوه. ولا يرث رقيقٌ ولا يُورَث، ويرث مُبَغضٌ ويورَث ويَحْجِبُ بقدْر حُريته. ومَنْ أعتق عبْداً فله ولاؤُه، وإن اختلف دينهما، ولا يرثُ نساءٌ بولاءٍ إلا مَنْ أَعتقْنَ، أو أَعْتَقَه مَنْ أَعْتقن بكتابةٍ أو غَيْرِها. * * *

стр. 181

كتَاب العِتْقِ (١) يُسَنُّ عِتقُ وكِتابةُ مَنْ لهُ كَسبٌ. ويحصُل بقولٍ، وصريحُه: أَعتقتك أو حَرَّرتك ونحوه، وكنايته (٢): أنت مولاي أو لله ونحوه. وبمِلكٍ لذي رَحِم مَحْرم؛ كأبٍ وأخٍ وخالٍ. وبتمثيل برقيقه. ويَصحُ تعْلِيقُ عتقٍ بشرط، ويَعْتَقُ بوجوده، وبموْتٍ وهوَ التَّدْبِير. ومَنْ أعتق جزءاً من قِنِّه عَتَق كله، ومن مُشترك عَتَقَ نَصيبُ شَريكه إن أيْسَر بقيمته. فصْلٌ إذا بَاعَ سيدٌ قِنَّه نَفْسَه بمالٍ مُنَجَّم نَجْمَين فأكثر صَحَّ، فإذا أدَّاه عَتَقَ، وولاؤه له، وإن عجز عاد قِنّاً. وتصحُّ كتابةُ أُم وَلَدِه، وبيعُ المُكاتَب، وإذا أَدَّى لمشتريه عَتَقَ، وولاؤه له

стр. 182

ويملك كَسْبَه ونفعَه وكُلَّ تَصرف يُصلح مالَه. ويتبع مكاتبةً ولدٌ وَلَدَتْه بَعْدَهَا كأُمّ وَلدٍ ومدبَّرة. فصْلٌ [في أمهات الأولاد] إذا أوْلد حُرٌّ أَمته أو أمةَ وَلَدِه أو أَمةً لأحدهما فيها شِرْكٌ فولدت ما فيه صورةٌ ولو خفية صارت أمَّ ولدٍ له، تعتقُ بِمَوتِه مِن كُلِّ مَالِه ولو قَتَلته. وأحكامُها كَأَمَةٍ في وطءٍ واستخدامٍ وإجارةٍ ونحوهِا، لا فيما ينقل الملك، أو يُراد له كالبيعِ والوقفِ والرهن ونحوه.

стр. 183

كتابُ النكاح يُسنُّ لذي شهْوَة، وَيجِبُ إنْ خَاف زِنى، ويُباح لمن لا شهْوَة لهُ، وَهوَ معَها أفضل من نَفْل العِبادَة. وَسُنَّ (١) نكاح وَاحدة دَيِّنة أجنبية بِكرٍ وَلُودٍ، وَلهُ نظرُ ما يظهر غالِباً ممن أرَاد خطبتها، ومِنْ ذات مَحْرمه. ويحرمُ تصريحٌ بخطبة مُعْتدَّةٍ ولَو مِنْ وَفاةٍ، دُون تَعْرِيضٍ لمُبَانة، ويُباحَان لبائنٍ منه تحلُّ له، وهي في جوَاب كهُوَ. وَالتعريضُ: إنِّي في مِثْلكِ لَرَاغِب، وتجيبُه: مَا يُرْغَب عنك ونحوه. وتحرُم خِطبةٌ على خِطبة مُسلم أُجِيبَ وَلوْ تَعْرِيضًا، لا إنْ رُدَّ أو أَذِنَ أو جُهل الحال. ويُسَنُّ عَقْدٌ مساءً يوم الجمعَة وأن يخطُبَ قبلهُ بخطبةِ ابنِ مسعود. فصلٌ رُكْنَاه إيجابٌ بلفظ: أَنْكَحْتُ أو زوَّجت، وقَبول بلفظ: قَبِلتُ، أو رَضِيتُ، أو تزوّجْتها ونحوه. فلا ينعقد ممن يُحْسن العربية بغيْر ذلك، فإن لم يحسنها لم يلزمه تعلمها

стр. 184

وَكفاه معناهما الخاص بكل لِسَانٍ، وإن (١) تراخى قَبولٌ (٢) صَحَّ ماداما بالمجلس ولم (٣) يتشاغلا بما يقطعه عرفاً لا إن تقدم. فصْلٌ [في شروط النكاح] وشُروطُه: تَعيينُ الزَّوجين؛ باسمٍ، أو صفةٍ، أو إشارةٍ، وكذا إن قال: زوجّتك بنتي وليس له غيرها، لا إن قال: زوَّجتك فاطمة وَلمْ يقل بنتي. الثاني: رضاهُما أوْ من يقُوم مقامهما ويجبر أبٌ بِكرًا، ولو بالغةً وَمجْنُونة ومجنوناً ومَعْتُوهاً، وَصَغِيرًا، وسَيِّدُ أمةٍ (٤) غيرَ مُكَاتبة وعبدَه الصغير، وكذا وَصِيَّه في نكاح. ولا يُزوِّج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع بحال، ولا صغيرًا، ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو صمات بكرٍ ونطق ثيب. الثالث: الوَلِي، فلا تُزَوّجُ امرأةٌ نفسها ولا غيرها، وَأبُوها أحَقُّ بهِ ثم وَصِيُّه فيه، ثم جَدٌّ لأب وَإنْ علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل ثم أخ لأبوَين، ثم لأب ثم ابناهما كذلك، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الموْلى المُعْتق، ثم عَصَبَاته الأقرب كميراث ثم الحاكمُ ثم دِهْقَان القرية (٥) ونحوه.

стр. 185

وشرطه: حُرِّية، وتَكْلِيف، وذُكُورِيَّة، ورشد فيه واتفاق دين سوى سيد وسُلطان، وعدَالة، وإذا استوى وليَّان قُدِّم مَنْ أذنته، وإلا قُرعة. وإن عَضَل أقرب أو لم يكن أهْلًا أو غاب غيبة منقطعة زَوَّجَ أبعدٌ، [وإن زَوَّجَ أبعدٌ] (١) أو أجنبى بلا عُذرٍ لم يَصحَّ. الرابع: الشهادة، فلا يصِح إلا بحضرةِ ذَكَرين عَدْلَين وَلوْ ظاهراً مُكَلَّفَين سَمِيعَين نَاطِقَين. الخامس: الخُلُوّ من الموانع. وليست الكفاءَة شَرْطاً لصحته، فَيصِحُّ إن زوجت بغير كفؤ، ولمن لم يرضَ من امرأةٍ وعَصَبةٍ الفسخ، وإن بَعُد. والكفاءةُ: دِينٌ وَنَسَبٌ وحُرِّيةٌ وصِنَاعةٌ غيرُ زَرِيَّة وغنًى بما يجب لها. باب المُحَرَّمات فيه تَحْرُمُ أَبَدَاً: الأمُّ والجَدَّةُ وإن عَلَتْ، وَالبنتُ وبنتُ الوَلد، وإن نَزَلَتْ من حلالٍ وحرَامٍ، والأختُ وبنتُها وبنتُ وَلَدِهَا وَإنْ نَزَلَتْ مُطلقًا، وبنتُ كُلِّ أخٍ، وبنتُ وَلَدِه وإنْ سفل، والعمةُ والخالةُ وإن علتا مُطلقًا. ويحرُمُ من الرَّضاعِ ما يحرُم من النَّسَبِ إلا أم أخيه (٢) وأخت ابنه. ويحرم بِمُصَاهرة: زوجةُ أبيه وجَدِّه وإن عَلا، وزوجةُ ابنهِ وابنِ وَلده وإن

стр. 186

سفل، وأُمُّ زوجتِه وَجَدَّاتُها وإِن عَلَوْن بِمُجَرّد عَقْدٍ، وبنتُ زَوْجَتِه وبنتُ ابنها، وبنتُ بنتها (١)، وإن نزلا بدخُولٍ فإن ماتت الزوجَةُ قبلهُ أو بَانَت أُبِحْن، وكذا وَطْء شبهة وزنا ولوَاط وتَحْرُمُ المُلاعِنَةُ، ولَوْ أَكْذَب نفسه. فصلٌ يحرُم الجَمْعُ بين أختين، أو عمتين، أو خالتين، أو امرأة وعمتها ونحوه من نَسَب، أو رِضَاع، فإن تزوجهما في عقدٍ أو عقدين معاً لم يصح، وإن تأخر أحدهما أوْ وَقع في عدَّةِ الأخرى ولو من فَسْخٍ أو طلاق بائِنٍ بَطَل. وتحرم مُعْتَدَّة ومُسْتَبْرَأة من غيره وزانيةٌ حتى تتوب وتَنْقَضِي عدَّتها ومطلقته ثلاثاً حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره بشرطه، والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ، ولا مسلمة لكافر، ولا كافرة لمسلم غير حرَّة كِتَابِيَّة ولا أمة لحرٍّ إلا إنْ خافَ العَنَتَ ولَو لحاجَةِ خِدْمة ولم يجد طَولًا لنكاح (٢) حرة. ولا ينكح عبْدٌ سَيِّدته ولا سيد أمَتهُ، ولحرٍ نكاح أمَة أبيهِ لا أمَة ابنه، وليس لحرَّة نكاح عبْدِ وَلدهَا. وَإنْ ملك أحَدُ الروجين أوْ وَلدهُ الحرُّ أو مكاتبهُ الزوج الآخر أو بعضه انفسخ النِّكاح، ومَن حَرُم نكاحُها حَرُم وَطْؤُها بمِلْكِ يمينٍ غير أمة كتابية، ولايصح نكاحُ خُنْثَى مُشْكِل حتى يتَّضِحَ.

стр. 187

فصلٌ (١) إنْ شَرطت طَلاقَ ضَرَّتها، أو أن لا يتزوَّج أو يَتَسَرَّى عليها، أو ألَّا يُخْرِجها مِنْ بَلَدِهَا أو دَارِها صَحَّ، ولها الفسخُ إن لم يَفِ. وإن زَوَّجه وليته على أن يُزَوّجه الآخر وليته ولا مَهْر ففعلا بَطَلَ النّكاحَانِ، وإن سُمَّي لكلٍّ مهرٌ غيرُ قليل حِيلةً (٢) صَحَّ. وإن تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّل طلَّقها أو نَوَاهُ بِلا شَرْطٍ لم يَصِح كنِكَاحِ مُتْعَةٍ ومُعَلَّق بشرط مستقبل. فصلٌ وإن شَرَط أن لا مَهر لها، أو لا نَفَقَة أو لا قَسْمَ أو أقل من ضَرَّتها أو خِياراً فيه، أو إنْ جاء بالمهر وَقْتَ كذا وإلا فلا نكاح بينهما، ونحوه، بَطَلَ الشرطُ وصَحَّ النِّكَاح. وإن شَرَطَهَا مسلمةَ فبانت كِتَابِيَّة، أو شَرَطَهَا بِكراً أو جميلة [أو] (٣) نَسِيبَة، أو نفى نحو عَوَر فبانت بخلافه فلهُ الفسخُ، ومن عَتَقَتْ تحتَ رَقِيقٍ كله فلها الفسخ (٤) ما لم تُمَكِّنْه مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ جاهِلةً.

стр. 188

فصْلٌ [في عيوب النكاح] ويثبتُ الخيارُ بنحو جَبٍّ (١) إنْ لم يبقَ مَا يمكنُ جماع به، وبِعِنَّةٍ، ويؤجَّل سنةً من تَحَاكُمِهُمَا، فإنْ وَطِىَء فيها وإلا فَلَهَا الفَسْخُ، وإن اعترفت بوَطْئِهِ فليسَ بعِنِّين، كما لو رَضِيَتْ عِنَّتَهُ. وبِرَتْقٍ، وَقَرْن، وعَفَل، وفَتْق (٢)، واستطلاق بول، ونَجْوٍ، وقُروحٍ (٣) سيَّالة بفَرْجٍ، وباسُور ونَاصُور (٤)، وجُنُون ولو ساعة، وجُذَام وبَرَص، ولَو حَدَثَ بَعْدَ عَقْدٍ أو كانَ بالآخَرِ عيبٌ مثلهُ. وَمَنْ وُجِدَ منه دليلُ رضاه سَقَطَ خِيَاره. ولا يصحُّ فسخٌ هنا إلا بحاكمٍ، فقبلَ دُخُولٍ لا مَهْر، وبعدَهُ لها المُسَمَّى، ويُرْجَعُ به على غَارٍّ إن وُجد. ولا تُزوَّجُ صغيرة، أو مجنونةٌ أو أمةٌ بمعيبٍ يُرَدُّ به، وإنْ رَضِيَت كبيرةٌ

стр. 189

مَجْبُوباً أو عِنِّيناً لم تُمْنَع، بَل مجنوناً أو أَجْذَم أو أَبْرَص، وإن عَلِمَت العيبَ أو حَدَثَ بعدُ لم تُجْبَر على فسخٍ. بابٌ [في نكاح الكفار] نكاحُ الكُفَّارِ كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به، وطلاق ونحوه، ويُقَرُّون على فاسِده ما اعتقدوا حلَّه ولم يرتَفِعُوا إلينا، وإن أتَوْنَا قبل عَقده عَقَدْنَاه على حُكْمِنا، وبعدَه أو أسْلم الزوجَان؛ فإن حَلَّت إذن أُقرّا وإلا فُرِّق بينهما. وإن وَطِئَ حَرْبيٌّ حَرْبيَّةٌ واعتقدَاهُ نِكَاحاً أُقرَّا، ومتى كان المَهْرُ صَحِيحاً أَخَذَتْهُ، وإن كان فاسداً ولم تقبضه أوْ لم يُسَمَّ فمهرُ مثلها. وإن أسلما مَعًا، أو زوجُ كتابيةٍ بقي النِّكَاحُ، وإن أسلمتْ هِيَ أو أَحَدٌ غير كتابيين قبل دخول بَطَلَ، وَإن سَبَقَها فنصفه، وبعد دخول وُقف على انقضاء عدتها، فإن أسلم الآخر فيها وإلا بان فسْخه منذ أسلم الأول، وإن ارتدَّا أو أحدهما قبْل دخولٍ انْفَسَخ وبعده وُقف على انقضاء العدة.

стр. 190

كتاب الصَّداق (١) يُسَنُّ تخفيفه وتسميته في العقد، وَكلُّ مَا صَحَّ ثمناً صحَّ مَهراً وإن قلَّ، وإن أصدقها تعليمَ قُرآن لم يصح، بل فقه وأدب وشعر مباح، وإن أصدقها نفعاً مُباحاً معلوماً كرعاية غنمها شهراً صَحَّ، لا طلاق ضَرَّتها ونحوه، ولها مهرُ المثل. وإن أصْدَقَها ألفاً إن لم تكن (٢) له زوجة وألفين إن كانت صَحَّ، لا ألفين إن كان أبُوهَا ميتًا، وألفا إنْ كان حيًّا. ويصحُّ تأجيلُ صَداقٍ وبعضه، فإن أطلق فمحلهُ الفرقة البَائنة، وإن أصدقها مغصُوباً أو خنزيراً ونحوه فمهرُ المثل، وإن وجدت المباح معيباً خُيّرت بين أرشه وقيمته. ويصح على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها ويملكه بقبض، وإن شرط لغير الأب فلها المسمَّى كلهُ. ويصح تزويج بنته بدون مهر مثلها ولو كرهت، وإن زَوّجها به غيرُه بإذنها صَحَّ، وبدونه يلزم زوجاً تتمته (٣)، وإن زوَّج ابنهُ الصغير بأكثر من مهر مثل صَحَّ ولزم الزوج ولو معسراً ما لم يضمنه أبٌ.

стр. 191

فصْلٌ وتملك زوجةٌ صَدَاقها بعَقد، فلها نماء معين قبل قبضه، وتلفه عليها إن لم يمنعها قبضه، ولها التصرُّف فيه، وعليها زكاته. وإن طَلَّقَ أو خَلَعَ أو جاءت الفرقةُ من قِبَله قَبل دخولٍ وخلوة فنصفه حكمًا، ويستقر كامِلًا بدخولٍ وخلوةٍ وموتِ أحدهما، ويسقط كله بفسخها ولوْ لِعِنَّة قبل دخول. وإن اختلفا في قدر صداق أو عينه أو ما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها. فصْلٌ مَنْ زَوَّجَ مُجْبَرَة أو غيرها بإذنها بلا مهر، أو زَوَّجَ على ما يشاء أحدهما أو غيرهما (١)، فلها مهر مثل بعقد، ويفرضه حاكمٌ بِقَدْرِه (٢) بِطَلَبِها إن لم يتراضيا. ويصح أبرأ منه قبل فرضه، ومن مات منهما ورثه الآخر، واسْتَقَرَّ المهرُ، وإن طُلِّقت قبل دخول فالمتعَة على الموسر قَدَرُه وعلى المقتر قَدَرُه، وبعده المهر فقط.

стр. 192

وإن افترقا في فاسدٍ قبل دخول وخَلْوة فلا مهر، وبَعْدَ ذلك المُسمى، وفي وَطْء شبهةٍ أو زنا كرهاً مهر المثل لا أرش بكارة. ولزوجةٍ منعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ حالّ صداقها، ولها النفقة إذن وإن كان مؤجلًا، ولو حَلّ أوْ سَلَّمت نفسَها ابتداءً فلا، وإن أعسر بحالّه فلها الفسْخ بحاكمٍ ولو بعد دخول. فصلٌ [في وليمة العُرس] تُسَنُّ وَلِيمَةٌ بعقد، وتجبُ إجابةُ مسلم عَيَّنه يحرم هَجْره إليها أوّل مرة، إن لم يكن ثَمَّ مُنكر، فإن دعاهُ الجَفَلَى، أو في اليوم الثالِثِ، أو ذميٌّ كُرهت إجابته. ولا يجبُ الأكلُ، ويُخَيَّرُ صائمٌ مُتَنَفّل. ويُكره نِثارٌ (١) والتقاطُه، وتُسَن تسميةٌ على أكلٍ وشُرب، وحمدُه إذا فَرِغ، وأكلُه بيمينه مما يليه. وسُنَّ إعلانُ نكاحٍ وضَربٌ فيه بدفٍ مُباح. بابٌ [في عِشرة النِّساء] يلزمُ الزوجين الْعِشْرَةُ بالمعروفِ، ويحرُم مَطْلُ أحدهما الآخر بما يلزمُه، والتكرُّه لبذله ويلزم تسليم حرَّةٍ يُوطَأُ مِثلُها ببيت زوجٍ إن طلبها ولم تشترط

стр. 193

دارها، وَيمهل مستمهل العادة لا لعمل جهاز ونحوه، وتُسَلَّمُ أمةٌ ليلًا فقط، وَلهُ الإستمتاع بها ما لم يشغلها عن واجب أو يضرها. ويقول عندَ وَطْء: "بسم الله، اللَّهم جَنَّبْنَا الشيطان وجَنِّب الشيطانَ ما رَزَقْتَنَا" (١). وله السفر بِحُرَّةٍ لم تشترط بلدها. ويحرم وطءٌ في حيض وُدبرٍ، وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ وجَنَابة، وأخذِ ما يُعاف من شعرٍ ونحوه. فصلٌ يَلْزَمُ بطلبٍ مبيتُ ليلةٍ من أربع عند حرة، ومِن سبعٍ عند أمة، وله الإنفراد في الباقي. ويلزمه وطءٌ إن قَدِرَ كُلَّ ثُلُثِ سنةٍ مَرَةً، وإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نصفها وطلبت قُدُومَه وقَدِرَ لَزِمَه، فإن أبي ذلك فُرّق بينهما بطلبها. ويُكره كثرةُ كلامٍ حال جماع، ونزعُه قَبل فراغها. وَيحْرُمُ جمعُ زوجتين فأكثر بمسكنٍ بغير رضاهما، وله منعها من خروج، وسُن إذنه إن مَرِضَ محرمها، أو مات، وَله منعها من رضاعِ وَلَدِهَا مِنْ غيره إلا لضرورته.

стр. 194

فصلٌ وعليه التسويةُ بين زوجاته في قَسمٍ، وعِمَاده الليل، وسُن في وطء. ويَقْسِم لحائضٍ ومريضةٍ ومجنونة مَأمُونةٍ وغيرها (١). وإن سَافَرَتْ بلا إذنه أو لحاجتها أو نَشَزَتْ فلا قَسْمَ لها ولا نَفَقَة (٢)، ولها هِبَةُ قَسْمِها لضرَّتها بإذنه، وله يجعله لمن شاء، ولها الرجوع في المستقبل، ولا قَسْمَ لسرائره، وأمهات أولاده. ومَنْ تَزَوَّجَ بِكراً أقام عندها سبْغا، ثم دَارَ، وثيباً ثلاثًا، ثم إن أَحَبَّت (٣) لا هو فَعَلَ وقَضَى السبع للبواقي. ومتى ظَهَرَ منها أمارةُ نُشُوزِها، بأن لم تُجِبْهُ لإستمتاعٍ أو أجابتهُ مُتبرمةً، أو متكرهةً وَعَظَهَا، فإن أَصرّت هَجَرَهَا في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، فإن أَصرَّتْ ضرَبَها غير مُبرّح.

стр. 195

بابُ الخُلعِ (١) يَصِحُّ ممَّن يصح طلاقُه، وبَذلُ عِوضه ممَّن صَحَّ تَبرعُه، مِنْ زَوجةٍ وأجنبيٍ، ويُكرهُ بلا حاجةٍ، ويَحْرُم إن عَضَلَها ظُلماً لِتَفْتَدِي، لا (٢) إنْ زَنَتْ أو نَشَزَتْ أو تَرَكَتْ فرضًا. وإنْ بذلته أمةٌ بلا إذن سيِّد، أو محجورٍ عليها لم يصح، ويقعُ رجعيّاً بلفظِ طلاقٍ أو نيته. فصلٌ وهو طلاقٌ بائنٌ ما لم يقع بلفظٍ صريحٍ فيه، وهو خلعتُ وفسختُ وفاديتُ بلا نيةِ طلاقٍ، فيكون فسْخاً لا ينقصُ به عدد الطلاق. ولا يقع بمعتدةٍ منهُ طلاقٌ ولو وُوجِهَتْ (٣) به، ولا يَصِحُّ شرطُ رجعةٍ فِيه. وإن خالعَها بلا عِوضٍ أو بِمُحَرَّمٍ وقعَ رجعيّاً بلفظ طلاق أو نيته. وُيكرَهُ أخذهُ منها أكثرَ مما أعطاها، ويَصِحُّ بمجهولٍ وبنفقةِ عدةٍ مِنْ حَاملٍ.

стр. 196

وإن قالَ إن أعطيتني ألفاً فأنتِ طالِق طلقت بذلك، ولو متراخيًّا، وَإن قالت اخلعْني أو طلّقني بألفٍ ففعل بانت واستحقها، وطَلّقْنِي واحدةً بألف فَطَلَّقَهَا ثلاثاً استحقَّه لا عكسه، إلا أنْ لا يَبْقَى (١) غيرُها. وَليْسَ لأبٍ خلعُ زوْجَة ابنه الصغير، ولا طلاقها، ولا خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، ولا يُسقطُ خُلعٌ كغيره شيئاً من الحقوق، وتعودُ الصِّفةُ في عِتْقٍ وطَلَاقٍ. * * *

стр. 197

كتاب الطَّلاق (١) يُباحُ لحاجةٍ، ويُكره مع عدمها، ويُستحبُ لضرورةٍ، ويَجب لإيلاءٍ إن لم يَفِ، ويحرم لبدعةٍ. ويَصحُّ من زوجٍ وَلوْ مُمَيزاً يعقله، وحاكمٍ على مُولٍ، لا (٢) ممن زال عقلهُ، غير سَكران آثم، ولا من مُكرهٍ ظُلماً بعقوبةٍ له، أو لولده، أو أخذ مالي (٣) يضرُّه، أو تهديدِ قَادِرِ يَظُنُّ إيقاعه فَطَلَّقَ تبعاً لقوله. ووكيلُ زوجٍ كهو، يُطلّق واحدةً متى (٤) شَاءَ، إن لم يُعيّن له وقتٌ، وكذا امرأته إن وَكَّلَها فيه. فصلٌ سُن لمريده إيقاعُ واحدةٍ في طُهرٍ لم يصبها فيه، ثم تركها. وتحرم الثلاث إن لم يتخللَّها عقدٌ أو رجعةٌ، وإن طَلَّق مدخولاً بها في حيضٍ أو طُهرٍ وطئ فيه فبدعة، ويقع وتُسن رجعتها. ولا سنة ولا بدعة لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخولٍ بها وبيّنٍ حملُها.

стр. 198

فصلٌ [في ألفاظ الطلاق] صريحه: لفظُ طلاقٍ، وما تصرّف منه غير أمر ومضارع، ومُطَلِّقة -اسم فاعل-، فيقع بهِ ولو هازلاً، وإن نوى طالق من وَثَاق أو مِن نِكاح قَبلهُ لم يُقبل حكمًا. وإن قيل له: أَطَلّقْتَ امرأتك؟ فقال: نعم، طَلُقَت، ولك امرأة؟ فقال: لا -وأراد الكذب- لم يقع. وكنايته الظاهرة، نحو: أنتِ خَلِيَّة وبَرِيَّة وبَائِن وبَتَّةٌ وبَتْلَةٌ، وأنتِ حُرَّة، وأنتِ الحَرَج. والخَفِيَّة، نحو: اخرجي واذهبي وذُوقِي وتجَرَّعِي واعْتَدِّي واستبرِئِي [واعتَزِلي] (١)، ولستِ لي بامرأة، والْحَقِي بأهلِكِ، ونحوه، فإذا نواه بها وقعَ بالظاهرةِ ثلاثٌ (٢) وبالخفية واحدةٌ، لا بلا نية إلا حال غضبٍ أو خصومةٍ أو سؤالها (٣). وأنتِ عليَّ حرامٌ ظِهارٌ وَلو نوى طلاقًا، وكذا: ما أحَلَّ الله عليَّ حرامٌ، وإن قال: كالميتْة والدم، فما نواه من طلاقٍ وظِهارٍ ويمينٍ، فإن لم ينو شيئاً فظِهار.

стр. 199

ومَنْ قال: حلفتُ بطلاقٍ كاذباً لزمَهُ حكمًا. وأَمْرُكِ بيدكِ تملك به ثلاثاً ما لم يطأ أو يفسخ، واختاري نفسكِ واحدة بالمجلس. وإن رَدَّت أو وَطِىَء أو فَسَخَ بَطَل خَيَارُها. فصلٌ [فيما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ] يملك حُرٌّ ومُبَعَّضٌ ثلاثًا، وعبْدٌ اثنتين ولو حُرَّة. وعليّ الطلاق أو (١) يلزمني ونحوه فواحدة إن لم ينْو أَكثر. وكُلُّ الطَّلاق أو أكثره، أو عددَ الحصا ونحوه ثلاثًا، وعلى سَائرِ المذاهب واحدة إن لم ينو أكثر، ويدُها أو رُبعُها ونحوهما، أو قال: أنتِ نصف طلقة ونحوه طَلُقت، لا إن قال رُوحُكِ أو شَعرُكِ أو ظُفركِ ونحوه طالق. وإن قالَ أنتِ طالق أنت طالق وقع بمدخولٍ بها اثنتان إن لم ينو إفهاماً أو تأكيداً متصلاً، وأنتِ طالق فطالق فَطالِق قُبل تأكِيد ثانيةٍ بثالثةٍ، لا أولَى بثانية، وتَبِينُ غيرُ مدخولٍ بها بالأولى، ولا يلحقُها ما بَعْدها. فصلٌ [في الإستثناء في الطلاق] يصح استثناءُ نِصفٍ فأقل مِنْ طلقاتٍ ومطلَّقاتٍ إذا اتصَل ونوَاه قبل تمام مُستثنىً مِنه، فأنتِ طالق ثنتين إلا واحدة يقع واحدة، وثلاثاً إلا واحدة

стр. 200

طلقتانِ، كأربع إلا اثنتين وأربعتكن طوالق إلا فلانة لم يقع بها، ونسائي طوالق، ونوى بقلبه إلا فلانة صَحَّ. فصلٌ [في إيقاع الطلاق في الزمن الماضي والمستقبل] وأنتِ طالقٌ أمس أو قبل أن أنكحك لم يقع إن لم يُرِدْ وقوعَه في الحال، فإن مات أو جُنَّ ونحوه قبل العِلم بمراده لم تطلق. وأنتِ طالقٌ قبل قدومِ زيدٍ بشهر، فإن قَدِمَ (١) بعد شهرٍ وجزء يَتّسعُ له وَقَعَ (٢) وإلا فلا. وأنتِ طَالقٌ إن طِرْتِ أو صَعدتِ السماء ونحوه لم تطلق، وعكسُه لا طرتِ أو لا صعدتِ السماء ونحوه. وأنتِ طَالقٌ اليَوْم إذا جاء الغد لغوٌ. وأنتِ طالق في هذا الشهر أو اليوم يقعُ في الحالِ. وأنت طَالِقٌ إلى سنة تطلق بمضي اثني عشر شهرًا، أو إذا مَضَت السنةُ فانسلاخُ ذي الحجة. بابُ تعليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ إذا قال: إن تزوجتُ فلانة، أو كُلُّ امرأة تزوجتُها فهي طالقٌ لم يقع بتزوجها.

стр. 201

وإن علَّقه زوجٌ بشرط لم يَقع قَبلهُ، ولو قَال عجلته. وإن قال سَبَقَ لساني بالشرط ولم أُردْه وَقعَ في الحالِ، و"كُلَّمَا" وحدها للتّكرار، فإن أو متى أو إذا ونحوه قُمتِ فأنتِ طالق فوُجد طَلُقت، ولا يتكرر بتكرر القيَامِ، بخلاف كلما قمتِ. وإن حِضتِ فأنتِ طالِق طلقت بأوّل حيضٍ، وإذا حِضتِ حيضةً فإذا انقطع الدمُ من حيْضة مستقبلة، وإن كنتِ حامِلًا بذكرٍ فطلقة وبأنثى فثنتين فولدتهما طلقت ثلاثًا، لا إن كَان حملَكِ أو ما في بطنكِ. وإن طلقتكِ فأنتِ طالِق قبلهُ ثلاثًا، ثم طلقها رجعيّة فوَاحدة بالمنجز، وتتم الثلاث من المعلق، ويلغُو قولُه قبله. وأنتِ طالِقٌ إن كَلَّمتكِ فتحققي، ونحوه وَقعَ ما لم ينوِ كلاماً غيره. وأنتِ طالِقٌ إن خَرَجْتِ إلا بإذني ونحوه، أو إن خَرجتِ إلى غير الحَمّام بلا إذني فأنت طالق فخرجت بإذنه مرة، ثم خرجت بلا إذنه أو أَذِن لها ولم تعلم، أو خرجت تريد الحمام وغيره، أو عَدَلَت منه إلى غيره طَلُقَت، لا إن أَذِنَ فيه كُلَّما شاءت، أو قال: إلا بإذنِ زيدٍ، فمات زيدٌ ثم خرجت. وأنتِ طالقٌ إن شئتِ أو شَاء زيدٌ لم تَطلق حتى يشاء (١). وأنتِ طالقٌ أو عبدي حر إن شاء الله وَقعَا. وأنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ أو مشيئته تطلق في الحالِ.

стр. 202

ولا يدخلُ داراً فأَدْخَلَها بَعْضَ جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طَاقَ البَابِ، أو لا يلبسُ ثوباً من غزلها فلبس ثوباً فيه منه، أو لا يشربُ ماءَ هذا الإناء فَشَرِبَ منه لم يحنث. وإن فعل المحلوفَ عليْهِ ناسِياً أوْ جاهِلًا حنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط، ولَيَفْعَلَّنَ كذا لم يبر حتى يفعل كُلَّه. ومَنْ تَأَوّل في حَلِفِه نَفَعَه إن لم يكن ظالِمًا. فصْلٌ مَنْ شكّ في طلاقٍ أو شرطِه لم يلزمه، وإن شكَّ في عدده بنى عَلى اليقين. وإن قال لامرأتيه إحداكما طالقٌ، ونوى معيّنةً طَلُقَتْ، وإلا أُخْرِجَت بقرعة، كمن طلَّق إحداهما ثم نَسِيها. وإنْ قال لامرأتِهِ وأجنبية إحداكما طالقٌ، أو لحماته بنتكِ طالقٌ طَلُقَت زَوْجَتُه، ولا تُقبل إرادة الأجنبية بلا قرينة، ولمن ظنها زوجته أنت طالق طلقت امرأته كعكسه.

стр. 203

بابُ الرَّجْعَة (١) مَنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بها بلا عِوَض دُون مَا له من العَدد فله رجعَتها في عدتها ولوْ كرهت، بلفظ راجعتُ امرأتي أو رددتها ونحوه، لا نكحتها. وسُنَّ إشهادٌ عليها، وهي كزوجة (٢) لا في قسم وتحصل بوطءٍ لا خلوة. ولا يَصِحُّ تعليقها. وإن طَهُرتْ من حيضةٍ ثالثةٍ ولم تغتسل فلهُ رجعتها، فإن اغتسلت لم تحل إلا بعقد، وتعودُ على ما بقي مِن طَلَاقِها، ولو نَكَحَتْ غيره. ويُقبل قولها في انقضاءِ عدتها بحملٍ ممكن أو حَيْض، لا في شهر. والمطلَّقة ثلاثاً لا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره، ولو غير بالغٍ بلا حِيلةٍ، ويطأَها في قُبلها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ أو قَدْرِها، وإن لم يُنْزِل، لا وطء شبهة أو مِلك يمينٍ أو نكاحٍ فاسِد. ومَنْ غابت مُطلقته ثم ذَكَرَتْ نَكاحَ مَنْ أَحَلَّها وانقضاء عدتها، وأمكن، وصَدَّقَها فله نكاحُها.

стр. 204

بابٌ [في الإيلاء] مَنْ حَلَفَ باللهِ تعالى أو صفته على ترك وطء زوجَتِه في قُبلها أبداً أو فَوق أربعة أشهر، أو (١) حتى يَنْزِلَ عيسى، أو تشرب (٢) الخمر، أو تهبه مالها ونحوه (٣) فمُولٍ، ولو مميزاً أو غضبان أو سكران أو مريضاً يُرجى بُرؤه، لا مجبوباً كُلّه أو عنيناً ونحوه (٤). فإذا مضى أربعةُ أشهر من يمينه ولم يطأ في القُبل أُمر بالطلاق، فإن أبى طَلَّقَ عليه حاكمٌ (٥) واحدةً أو أكثر، أو فسخ، وكذا من ترك الوطء ضِراراً بلا عذر (٦)، وإن ادعى بقاءَ المدة أو وَطْءَ ثيبٍ صُدِّق بيمينه. بابٌ [في الظهار] الظهارُ محرّمٌ كإيلاء، فمن شَبَّه زوجتَه أو بعضَها بمن تحرمُ عليه أبداً أو إلى أمد (٧)؛ كَأنتِ عليَّ كَظَهْرِ أو بَطْنِ أمي (٨) أو أختي من رضاع، أو

стр. 205

حماتي، أو فلانة الأجنبية، أو فلان ونحوه؛ فقد ظَاهَرَ، كأنتِ عليَّ حرام. ويصح مُنَجَّزاً ومُعلقًا، ومُطْلَقًا (١) ومؤقتًا. ويحرمُ قبل كفارةٍ وطءٌ ودواعيه من مُظَاهِرٍ منها، ولا تستقر الكفارة إلا بالعَوْد وهو الوطء. وإن ظَاهَرَ مِنْ نِسائِه بكلمةٍ فكفارةٌ، كما لو كَرَّرَه من واحدةٍ قبل تكفير، وبكلماتٍ فلكُلِّ واحدةٍ كفارةٌ. فصلٌ وكَفّارَتُه عِتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ سليمةٍ من العيوب الضارة بالعمل، إن (٢) مَلَكَها أو ثَمَنَها فاضلًا عن كفايتِه وكفايةِ مَنْ يَمُونُه وما يحتاجهُ مِنْ منزلٍ، وخادمٍ، ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لِتَجَمُّل، وكُتبِ علمٍ، ووفاءِ دين، ورأس ماله لذلك (٣). ولا يُجزئ فيها عَمْياء ولا شلَّاء يدٍ أو رجل، أو مقطوعتها، أو مقطوعة خنصر وبنصر من يدٍ أو أصبعِ غيرهما (٤)، ولا مريض ميئوس منه، وأم ولد. فإن لم يجد فصيامُ شهرين مُتتابعين، ولا ينقطعُ إن تخلّله رمضان، أو فِطرٌ

стр. 206

واجبٌ كعيدٍ وحيضٍ ومرضٍ مَخُوفٍ، أو أفطر ناسياً أو مكرهاً أو لعذرٍ يبيحه، ويَقْطعه وطءُ مُظاهر منها مُطلقًا. فإن لم يستطع ني طعامُ ستين مسكينًا، كل مسكينٍ مُد بُرٍّ أونصف صاع من غيره، مما يُجزئ في فِطرة، لا إن غدَّا المساكين أو عَشَّاهم، وتُعتبر النيةُ في الكلِّ. بابُ اللِّعان مَنْ قَذَفَ زوجتَه المكلفة بزنىً فله إسقاطُ الحَدِّ باللِّعان، فيقول أولًا أربعَ مرَّاتٍ بالعربية إن عرفها: أشهدُ بالله لقد زنت زوجتي هذه، أو يسميها وينسبها إن غابت، ويزيدُ في الخامسة وَأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تقول هي أربع مرات: أشهدُ باللهِ لقد كَذَبَ فيما رماني به من الزنى، وتزيدُ في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. فإذا تم سَقَطَ عنه الحدّ، والتَّعْزِيرُ، وحَرُمَتْ عليه أبداً ولو أكذب نفسه، وانتفى ولدٌ إن ذَكَرَه فيه صريحاً أو ضمنًا. فصلٌ إذا وَلَدت زوجةُ ابنِ عشرٍ فأكثر لنصفِ سنةٍ منذ أمكن اجتماعه بها، أو لِدونِ أربع سنين من إبانتها لَحِقَه نَسَبُه، ولا يُحكمُ ببلوغِه إِنْ شَكَّ فيه.

стр. 207

وإن اعترف بوطءِ أمته ولو دون الفرج فوَلدَت لستة أشهر فأكثر لَحِقَه نَسَبُه إن لم يَدّعِ استبراء بَعْدَه، ويحلفُ عليه، وإن بَاعَها بعد وطئها فولدت لدون نصف سنة لَحِقَهُ نَسَبُه، وبَطَلَ البيعُ. وتبعيةُ نسبٍ لأبٍ، وحريةٍ أو رِقٍّ لأم.

стр. 208

كتابُ العِدَد (١) تلزم لوَفاةٍ مُطلقًا، ومفارقةٍ في الحياة، إن دخل أوْ خلا بها، وكان ابن عشرٍ فأكثر. والمعْتدات ستٌ: الحاملُ، وعِدَّتُها من وفاةٍ وغيرِها وَضْعُ ما تَصيرُ به أمةً أمَّ ولد، وأقل مدة حمل ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين. الثانية: المتوَفَّى عنها زوجُها بلا حَملٍ منه، فَتَعْتَدّ الحرةُ بأربعة أشهرٍ وعشرة أيّامٍ بلياليها، والأمَة نصفها. الثالثة: المفارَقَةُ في الحياة بلا حملٍ، ذَاتُ الأَقْراء، فالحرةُ بثلاثةِ قروءٍ، وهي الحِيَضُ (٢)، والأمة قُرْءَانِ. الرابعة: مَنْ لم تَحضْ، لصغرٍ أو إياس، المفارَقَةُ في الحياة، فالحرةُ ثلاثة أشهر، والأمة شهران، وكذا مَنْ بَلَغَتْ ولم تر حيضاً ولا نفاسًا (٣). الخامسة: مَنِ ارتفع حيضُها ولم تَدْرِ سَبَبَهُ، فَتَتَربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ، ثُم تَعْتَدُّ الحرةُ بثلاثةِ أَشْهرٍ، والأمةُ بشهرين، وإن علمت ما رفعه مِن مرضٍ أو رضاعِ ونحوه لم تزل فىِ عدةٍ حتى يعود فتعتدُ به، أو تصير آيسة فتعتدُ عدتها.

стр. 209

السادسة: امرأةُ المفقود تتربّص ما تقدَّم في ميراثه ثم تَعْتَدُّ كمتوفى عنها، ولا تفتقر لحاكم. فإن تزوَّجت ثم قدم الأول قبل دخولٍ بها رُدّت له وجوباً، وبعد دخولٍ له أَخْذُها (١) بالعَقْدِ الأول، ولا يَطأُ حَتَى تنقضي عدةُ الثَّاني، وله تَركُها له، ويَأخذُ قَدْرَ الصَّداقِ الذي أَعْطَاها، فَيُجدِّد الثاني عَقْدَه. ومَنْ مَات زوجُها أو طلَّق غائباً اعتدت منذ الفرقة (٢)، وإن لن تَحدَّ. وعدةُ موطوءةٍ بشبهةٍ أو زنىً (٣) أو نكاحٍ فاسدٍ كَمُطَلَّقةٍ. ومَنْ تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يطأها، فإذا فارقها بَنَت على عدة الأول، ثم اسْتَأْنَفَتْهَا للثاني. فصلٌ [في الإحداد] يَجِبُ إحدادٌ في عِدّةِ وَفَاةٍ. وهو: ترك ما يدعو إلى نكاحها ويُرغّب في النظر إليها؛ مِنْ زينةٍ وطيبٍ وتحسينن بنحو حناء ومصبوغ لزينة، وحُليٍّ وكُحلٍ أسود. وتجب عدة وفاة في المنزل؛ حيثما وجبت، وإن تحوّلت لخوفها (٤)، أو قهْراً، أو لحقٍّ انتقلت حيث شاءت.

стр. 210

ولها الخروجُ نهاراً لحاجتها فقط (١)، وتأثم بترك إحدادٍ وتنقضي العِدةُ بمُضِي الزمَانِ. باب الإسْتِبْرَاء من مَلَكَ أمةً يُوطَأُ مثُلها، ولو مِن امرأةٍ أو صغيرٍ (٢) حَرُم وطؤُها ودواعيه؛ حتى يَسْتَبْرِئَها. واستبراءُ حاملٍ بوَضْعٍ، ومَنْ تَحيضُ بحيضةٍ، وصغيرةٍ وآيسَةٍ بشهرٍ. * * *

стр. 211

كتاب الرَّضَاع يَحْرُم منه ما يحرم من النسب. والمُحَرِّم خمسُ رضعات في الحولين، ولبن ميتةٍ وموطوءةٍ بشبهة كغيره، لا لبن بهيمة، ومن لم تحمل (١). فتصيرُ مُرضعةٌ أُمَّاً في نِكَاحٍ ونَظَرٍ وخَلْوَة ومَحْرَمِيَّة، وأولادُها أخوته وأخواته، كأولاد زوجها؛ وأخوتهما (٢) وأخو اتهما أعمامه وعماته (٣)، وأخواله وخالاته، وهكذا. وتُباح مُرْضِعةٌ لأبي مُرتضَع، وأخيه مِن نَسبٍ، وأُمّه وأخته مِنْ نَسَبٍ لأبيه وأخيه من رضاع. ومَنْ أَقَرَّ بأن زوجتَه أختُه مِن رضاع انفَسَخَ نكاحُه، ثم إنْ صَدَّقْتُه فلا مَهْر قبل دخولٍ، وإنْ كَذَّبْتُه فَنِصْفَه، وبَعْدَه كُلّه، وإنْ قَالت هي ذلك وكَذَّبَها (٤) فهي زوجتُه حُكْمًا، ويكفي فيه امرأةٌ عَدْلٌ، وإن شَكَّ فيه أو في كماله فلا تحريم. * * *

стр. 212

كتابُ (١) النَّفَقات يلزمُ زوجاً كفايةُ زوجتِه قوتًا، وأدمًا، وكسوة وسُكنى وتوابعها، بصالح لمثلها. ويَعتبرُ حاكمٌ ذلك بحالهما إن تنازعا. وعليه مؤنة نظافتها، وخادمٌ إن خُدِمَ مثلُها ولو بأجرة، ومؤنسةٌ لحاجة، وكذا رجعيةٌ في عدتها، لا بائن بلا حمل، ولا متوفى عنها من تركةٍ. ومن حُبست ولو ظُلمًا، أو نَشَزَت، أو تطوّعت بلا إذنه بصومٍ أو حَجٍّ، أو سَافَرَتْ لحاجتها ولو بإذنه فلا نفقة. وتَجِبُ (٢) كُلَّ يومٍ في أوّله، والكسوةُ أوّل كل عامٍ، وإن اتّفقَا على تقديمٍ أو تأخيرٍ أو عِوَضٍ جاز. ولا يُجْبر مَنْ امْتنع منه، ولا تَسقطُ بِمُضِيّ الزَّمان، بِخِلاف نَفَقَةِ القريب. وتَجِبُ بِتَسلّمِ (٣) زوجةٍ مُطيقةٍ، أو بذلها ولو مع صِغَرِ زَوجٍ، ومَتَى أَعْسَرَ بالقُوتِ أو (٤) الكِسْوة، أو غَابَ، وتَعَذَّرَتْ مِنْ مالِه والإستدانةُ عليه فلها الفسخُ بحاكمٍ.

стр. 213

فَصلٌ تَجِبُ لأبويه وإنْ عَلوا، وَوَلَدِهِ وإن سَفَلَ، حتى ذي الرَّحِم منهم، وكل مَن يَرِثُه بِفَرْضٍ أو تَعصِيبٍ بمعروفٍ مع فقرِ مَنْ تَجِب له وعَجزه عن تَكَسّبٍ، ويسار مُنفِق. ومَنْ له وُرَّاثٌ (١) غيرُ أبٍ فَنَفَقَتُه عَليهم بِقَدْرِ إرثِهم. ويلزمُ إعفافُ مَنْ تلزَمُ نفقتُه لحاجةٍ، ونفقةُ زَوجته وظِئره لحولين. ولا نَفَقَةَ مع اختلافِ دينٍ، إلا بالولاء. وَعَليْهِ نفقةُ رَقِيقِه وكِسوَتِهِ وسُكناه بالمعروف، وألَّا يُكَلّفه مُشِقَّاً كثيرًا، وإن طَلَبَ نِكاحاً زَوَّجَه أو باعه، وإن طلبته أمةٌ وَطِئَهَا، أو زَوَّجَهَما [أو بَاعَهَا] (٢). وعليه عَلَفُ بهائِمه، وما يُصلِحُهَا، ولا يُحَمّلهَا ما تَعْجز عنه، ولا يَحْلِبْ مِن لَبَنِهَا ما يُضِرُّ بِوَلَدِهَا، وإن عَجَزَ عن نَفقتها أُجْبِرَ على بيعها أو إجارتها، أو ذَبْحِ مَأكُولَةٍ. * * *

стр. 214

بابُ الحَضَانةِ (١) تَجِبُ لحفظِ صَغِيرِ ومعتوهٍ ومجنونِ. والأحَقُّ بها: أُمٌّ ثم أمهاتها القُرْبَى فالقُرْبَى، ثم أَبٌ ثم أمهاته كذلك، ثم جَدّ، ثم أمهاتُه كذلك، ثم أُخْتٌ لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالةٌ كذلك، ثم عَمّةٌ كذلك، ثم بناتُ إخوتِه وَأخواته، ثم بَنَاتُ أعمامه وعماته، ثم باقي العَصَبة الأَقربُ فالأقربُ، ثم ذوي الأرْحَامِ، ثم الحاكمُ. وإن امتنعَ مَنْ لهُ الحضانةُ، أو كَانَ غَير أهلٍ انتقلت لمن بَعْدَهُ. ولا حضانة لِمَنْ فيه رِقٌّ، ولا لفاسقٍ ولا كافرٍ (٢) على مسْلم، ولا لِمُزَوَّجَة بأجنبي من محضونٍ، ولا لغير مَحْرَم إذا تَمَّ لأنثى سبعُ سِنِين، ومتى زال المانعُ عَاد الحَقُّ. وإذا أراد أحدُ الأبوين سَفَراً لبلدٍ بَعيدٍ لِيَسْكُنَهُ فَأَبٌ أَحَقُّ، وإلا فأُمّ. وإذا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سنين خُيّرَ بين أَبَويه، ولا يُقَرُّ محضونٌ بيدِ مَنْ لا يَصُونُه ويُصلحُه، وأبو الأُنثى أَحَقُّ بها بَعْدَ سبعٍ (٣) حتى الزَّفاف، وأُمٌّ أَحَقُّ بِرَضَاعِ وَلَدِهَا ولو بأُجْرةِ مثلِها مع متبرعة. * * *

стр. 215

كتابُ الجِنَايَاتِ (١) القتلُ: عمدٌ: يَخْتصُ القَوَدُ به بِشَرْطِ القَصْدِ والمكافأة. وشِبهُ عَمدٍ، وخَطَأٌ: فيهما الدِّيةُ على العَاقلة، والكفارةُ في مالِ قَاتلٍ. فمن قَتَلَ مَعْصوماً بما يَغْلبُ على الظَنِّ موتُه به بِمُحَدَّدٍ أو حَجَرٍ كَبيرٍ، أو سُمٍّ، أو سِحْبر يقتلُ غَالِبًا، أو ألقاهُ مِنْ شَاهِقٍ، أو في نارٍ، أو ماءٍ يُغْرِقُه ونحو ذلك، أو شَهِدَ عليه بما يُوجب قتلهُ ثم رجع وقال عَمَدْتُ فعليه القودَ. وإنْ ضَرَبَهُ قَصْداً بما لا يَقْتُلُ غَالِباً في غَيرِ مَقْتَلٍ؛ كَحَجَرٍ صَغيرٍ وسَوْطٍ فَشِبْهُ عمدٍ. وإن رَمى صيداً أو غَرَضَاً فَأصابَ آدميّاً لم يَقْصدْه، أو انقلبَ نائمٌ ونحوه على آدمي فقتله فخطأٌ، كَعمْدِ صغيرٍ ومجنونٍ. وتُقتلُ الجماعةُ بواحدٍ فإِنْ أُسْقِطَ القَوَدُ فَدِيةٌ فَقَطْ. ومَنْ أَكْرَه مُكَلَّفاً على قتل مكافئِه فالقَوَدُ أو الدّيةُ (٢) عليهما، وإنْ أَمَرَ به غير مُكلّفٍ أو مَن يَجْهَلُ تَحريمَه، أو أَمَر بِه سلطانٌ ظلمًا (٣) مَنْ جَهِلَ
следующие страницы →