وروى سعد بن سعيد الأنصاري -أخو يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي- في المشهور عنه, عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا» (١).
وللحديث طرق أخرى إلى عمرة، لكن طريق سعد بن سعيد هو أشهرها، والحديث يعرف به، والطرق الأخرى الأقرب أنها تعود إليه (٢).
وسعد بن سعيد هذا تكلم فيه النقاد من قبل حفظه، وقد خالفه محمد بن عبدالرحمن بن سعد الأنصاري، وهو قريب لعمرة، فعمرة عمته أو عمة أبيه، فرواه عن عمرة موقوفا على عائشة، ومحمد ثقة معروف له اختصاص بعمرة، وقد ضبط هذا الحديث عنها، ففيه قصة، وأشار محمد إلى أن هناك من يرفعه عن عمرة، مما يدل على ضبطه للحديث، فروى شعبة، عن محمد بن عبدالرحمن قال: «قالت لي عمرة: أعطني قطعة من أرضك أدفن فيها، فإني سمعت عائشة تقول:
стр. 702
كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي»، قال محمد: «ومن أهل المدينة من يحدثه عن عائشة، عن النبي ﷺ »، وفي بعض المصادر: «وكان مولى بالمدينة يحدثه عن عمرة, عن عائشة, عن النبي ﷺ » (١).
ورواه مالك أنه بلغه عن عائشة … ، فذكره موقوفا (٢).
وقد علقه الدارقطني، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة موقوفا (٣)، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، وعلقه البخاري كذلك عن عروة بن الزبير, والقاسم بن محمد، عن عائشة موقوفا (٤)، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، بل جاء عن القاسم مرفوعا لكن الإسناد إليه ضعيف (٥).
وحينئذ فما علقه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة،
стр. 703
وما علقه البخاري عن عروة، والقاسم عن عائشة، يترجح قبوله، فالدلائل كلها تشير إلى صحة هذا، فالصواب وقفه على عائشة كما ذهب إليه النقاد.
وروى أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود قال: «كان من تلبية النبي ﷺ : لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك» (١).
وعلق ابن أبي حاتم، عن شعبة، عن أبي إسحاق, عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كانت تلبية عبدالله بن مسعود … » لم يرفعه (٢).
ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية موصولة (٣)، ولكن يترجح قبولها, فإن ابن أبي حاتم علقها جازما، بها ثم نقل عن أبيه قوله: «حديث شعبة أصح».
وكذا رجح الموقوف أحمد، ولم يذكر من رواه موقوفا، وجعل العهدة في رفعه على حماد بن زيد راويه عن أبان، فقد سئل أحمد عن المرفوع فقال: «هذا أراه من حماد -يعني رفعه إلى النبي ﷺ ، لأن الحديث موقوف على عبدالله» (٤).
وأيضا فقد تابع أبا إسحاق على الوجه الموقوف عمارة بن عمير، فرواه عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كان عبدالله يعلمنا هذه التلبية: لبيك اللهم
стр. 704
لبيك … » الحديث (١).
ثم قد روى المرفوع كثير بن مدرك الأشجعي، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، فاقتصر على أوله، ولفظه: «قال عبدالله ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك» (٢).
وروى جماعة كثيرون -منهم مالك، وسفيان بن عيينة, وابن جريج, ويحيى القطان, والثوري، وغيرهم- عن يحيى بن سعيد الأنصاري, عن محمد بن يحيى بن حبان, عن أبي عمرة, عن زيد بن خالد الجهني: «أن رجلا مات على عهد رسول الله ﷺ , فلم يصل عليه … » الحديث, وفي بعض الطرق إليهم: عن ابن أبي عمرة (٣).
وعلقه أبو حاتم, عن حماد بن زيد, عن يحيى بن سعيد, عن محمد بن يحيى
стр. 705
بن حبان, عن زيد بن خالد, ليس بينهما أحد (١).
وعلقه ابن عبدالبر عن حماد بن زيد, كرواية الجماعة بذكر أبي عمرة (٢).
ولا إشكال في قبول ما علقه ابن عبدالبر, فهو الموافق لرواية الجماعة, ثم قد رواه محمد بن نصر المروزي, عن محمد بن عبيد بن حساب, عن حماد بن زيد كذلك (٣).
وما علقه أبو حاتم يظهر قبوله كذلك, فقد رواه البزار, عن محمد بن عبدالملك القرشي, عن حماد بن زيد, عن محمد بن يحيى بن حبان, عن رجل, عن زيد بن خالد (٤) , فيظهر أن حمادا كان مترددا في أبي عمرة, فربما ذكره, وربما أبهمه, وقد يسقطه.
وروى جماعة كثيرون عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : يا بني بياضة: أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه، وقال: وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة»، ومنهم من اقتصر على بعضه (٥).
стр. 706
قال الدارقطني بعد أن ذكر رواية حماد هذه: «وغيره يرويه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، والمرسل أشبه»، ثم قيل له: من يقدم في حديث محمد بن عمرو؟ قال: «إسماعيل بن جعفر» (١).
ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية المرسلة، غير أن ترجيح صحتها وقبولها ظاهر، فالحديث تفرد به حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو موصولا، وحماد يخطئ في روايته عن شيوخه الذي لم يلازمهم، وقد ذكر ابن عدي الحديث الموصول في ترجمة حماد (٢)، فمجيء مثل هذه الرواية المرسلة أمر قريب جدا.
فالأمثلة السابقة هي لروايات معلقة يظهر بالقرائن المحتفة بها وبالحديث كله أنها صحيحة إلى من علقت عنه، يمكن الاعتماد عليها في الموازنة والنظر حين وقوع الاختلاف.
وفي الجانب الآخر هذه بعض الأمثلة على روايات معلقة يظهر بالقرائن التوقف في قبولها وصحتها إلى من علقت عنه.
فمن ذلك أن محمد بن جعفر بن أبي كثير روى عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعا: «ليس منا من ضرب الخدود … » الحديث، وخالفه إسرائيل بن يونس، فرواه عن أبي إسحاق، عن مسروق مرسلا (٣).
стр. 707
قال الدارقطني عن رواية موسى بن عقبة: «وهو غريب، تفرد به محمد بن جعفر بن أبي كثير عنه»، فذكر للدارقطني أن ابن لهيعة رواه عن موسى بن عقبة كذلك، فقال الدارقطني: «لا أحفظه» (١).
فالدارقطني توقف في هذا المعلق لما لم يكن عنده إسناد له، ولم يعده مزيلا للغرابة عن رواية محمد بن جعفر، فهي متقررة عنده، ورفعها يحتاج إلى ثبوت الطريق إلى من علق عنه.
والشاهد صنيع الدارقطني، وأما بعده فقد وجد هذا المعلق موصولا من طريق حسان بن غالب المصري (٢)، وهو متروك الحديث (٣)، فبقيت الغرابة بحالها.
وروى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا، قصة الرجل الذي سأل رسول الله ﷺ عن وقت صلاة الصبح (٤).
قال ابن عبدالبر: «وبلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، وما أدري كيف صحة هذا عن سفيان؟ وأما الحديث عن زيد بن أسلم فالصحيح فيه أنه من
стр. 708
مرسل عطاء، والله أعلم» (١).
وقال الباجي في كلامه على حديث مالك: «هذا الحديث مرسل، ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده، ولا نعلم أحدا أسنده من طريق عطاء، وقد ذكر القنازعي ﵀ أن سفيان أسنده عن زيد، عن عطاء, عن النبي ﷺ وأراه وهم» (٢).
فتوقف ابن عبد البر، والباجي, في قبول ما نسب إلى سفيان بن عيينة دون إسناد، حيث يلزم من قبوله نسبة سفيان إلى مخالفة مالك ومن أرسله عن عطاء.
ومن ذلك أيضا الحديث الماضي آنفا، وهو حديث سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعا: «كسر عظم الميت ككسره حيا»، فقد تقدم أن جماعة كثيرين يروونه عن سعد بن سعيد مرفوعا، وذكر البخاري أن الدراوردي، وسليمان بن بلال, روياه عن سعد بن سعيد فوقفاه على عائشة (٣).
ولم يمكن الوقوف على إسناد هاتين الروايتين اللتين علقهما البخاري (٤)، لكن أمكن الوقوف على رواية ثلاثة من أصحاب الدراوردي، وهم القعنبي، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن سعد بن سعيد برفع الحديث وليس بوقفه (٥)، وكذا علقه الدارقطني عن الدراوردي (٦).
стр. 709
وعلى هذا فما علقه البخاري عن الدراوردي، وسليمان بن بلال, يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده, ولا يحسن الجزم بناء عليه بأن سعد بن سعيد قد اضطرب في روايته للحديث عن عمرة, رفعا ووقفا.
وروى حفص بن غياث، وعبدالله بن نمير، وجرير بن عبدالحميد، وعيسى بن يونس، ويعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار مرفوعا قصة التيمم, إلا أن حفص بن غياث لم يذكر سعيد بن عبدالرحمن في الإسناد, فجعله عن سلمة، عن عبدالرحمن بن أبزى.
وذكر أبو داود أن وكيعا يرويه كذلك ليس فيه سعيد، ولم يذكر أبو داود إسناده إلى وكيع (١).
فهذا المعلق عن وكيع يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده، ولايبنى عليه الحكم باضطراب وكيع فيه، فقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، فذكر فيه سعيدا، كقول الجماعة عن الأعمش (٢).
وروى سعيد بن أبي عروبة، وهمام, وعمران القطان, عن قتادة, عن أنس مرفوعا: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم … » (٣).
стр. 710
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس … فذكر الحديث، ورواه أبان العطار، عن قتادة أنه بلغه أن نبي الله ﷺ كان يقول … مرسلا، قال أبو زرعة (كذا في النسخة): ابن أبي عروبة أحفظ، وقتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أصح، كذا رواه عمران القطان أيضا» (١).
وهذا المعلق عن أبان لم يتيسر الوقوف على إسناده إلى أبان، ولا بد من الوقوف عليه للنظر في صحته عن أبان، فقد رواه أحمد، عن عفان بن مسلم، عن أبان موصولا، كقول الجماعة عن قتادة (٢).
والثابت عنه أنه يرويه عن قتادة مرسلا هو معمر، هكذا رواه عنه عبدالرزاق (٣).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه حصين، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: «إذا اضطجع الرجل فتوسد يمينه، قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك … ».
قال أبي: لم يرفعه حصين، ورواه منصور، وفطر، فرفعاه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: منصور أحفظ الثلاثة، وأثبتهم، وأتقنهم» (٤).
стр. 711
ورواية حصين بن عبدالرحمن الموقوفة هذه لم يتيسر الوقوف عليها، وقد رواه جماعة عن حصين مرفوعا (١)، فيتوقف في قبول الرواية الموقوفة عن حصين، ولعل الخطأ فيها من الإسناد إليه.
وروى جماعة عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا حسد إلا في اثنتين … » (٢).
قال أبو عوانة: «لم يخرجه مسلم، وأخرجه غيره، وذاك أن غندرا رواه عن شعبة، عن سليمان، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة، عن النبي ﷺ » (٣).
وما علقه أبو عوانة يحتاج إلى النظر في إسناده، فقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر، فجعله عن أبي هريرة، كرواية الجماعة، وكذا رواه جماعة عن الأعمش أيضا، كما تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب.
стр. 712
وروى الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا»، غير أن رواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير ليس فيها قول عائشة: «إذا جاوز الختان … »، وفيها أنها سئلت عن الذي يجامع ولا ينزل فقالت: «فعلته … » الحديث (١).
وذكر الدارقطني أن بشر بن بكر، وأبا المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير، ومحمد بن مصعب وغيرهم، رووه عن الأوزاعي موقوفا (٢).
ولم يمكن الوقوف على هذه الروايات المعلقة عند الدارقطني، غير أنه أمكن الوقوف على رواية ثقتين عن بشر بن بكر بالرفع، كرواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير (٣)، وعليه فما ذكره الدارقطني يتوقف فيه حتى يوقف على أسانيده.
وروى جماعة كثيرون, منهم موسى بن إسماعيل، وحسن بن موسى، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن الفضل عارم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ
стр. 713
يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار» (١).
وذكر الدارقطني أن الأسود بن عامر رواه عن حماد بن سلمة فوقفه (٢)، كذا ذكر الدارقطني، ولم يسنده إلى الأسود بن عامر، وقد رواه ابن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر مرفوعا، كقول الجماعة (٣).
وروى يزيد بن هارون، وعمرو بن خليفة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ سمع قراءة أبي موسى … » الحديث (٤).
وسرد الدارقطني جماعة آخرين يروونه عن محمد بن عمرو بن علقمة هكذا موصولا، فذكر خالدا الواسطي، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن العوام، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان (٥)، ولا إشكال في ذلك.
وذكر الدارقطني أيضا أن حماد بن سلمة خالفهم, فرواه عن محمد بن
стр. 714
عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، ولم يسق الدارقطني إسناده إلى حماد، وقد رواه أحمد، عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة موصولا بذكر أبي هريرة، كقول الجماعة عن محمد بن عمرو (١).
فالرواية المرسلة التي علقها الدارقطني عن حماد بن سلمة يتوقف فيها، ولا يحكم من أجلها على حماد بن سلمة بالاضطراب في هذا الحديث.
وروى يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: «ما من حاكم بين الناس إلا حشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه … » الحديث (٢).
ورواه عبدالرحيم بن سليمان، وهشيم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، عن مجالد، فوقفوه على ابن مسعود (٣).
وذكر الدارقطني أن علي بن صالح تابع يحيى القطان على رفعه، ولم يذكر الدارقطني إسناده إلى علي، ولا بد من الوقوف عليه لقبول هذا المعلق، فقد قال البزار بعد أن ساق رواية القطان: «هذا الحديث لا نعلم أسنده عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله، عن النبي ﷺ ،
стр. 715
وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فيه يحيى، وابن فضيل» (١).
فما علقه الدارقطني عن علي بن صالح لا يصح النقض به على البزار في قوله إنه لا يعلم أحدا رفعه سوى القطان، حتى يثبت هذا عن علي بن صالح.
وذكر ابن حجر أن يزيد بن هارون حين روى عن إبراهيم بن سعد, عن الزهري, حديث أبي بن كعب مرفوعا: «إن من الشعر حكمة»، حذف من الإسناد شيخ شيخ الزهري، مروان بن الحكم, قال ابن حجر: «والصواب إثباته» (٢).
وقد أمكن الوقوف على ثلاثة طرق إلى يزيد بن هارون, وفيها كلها مروان بن الحكم (٣)، فيتوقف في ثبوت ما نسبه ابن حجر إلى رواية يزيد بن هارون.
وأعود الآن -بعد عرض الأمثلة من النوعين- إلى التذكير بما قدمت به لها، من أن إغفال هذه المعلقات عسير جدا بل لا يمكن تطبيقه، وكذلك اعتمادها هكذا بإطلاق، فالناظر في الاختلاف ملزم إذن بدراسة ما يمر به منها، والخلوص إلى نتيجة تعتمد على القرائن، وما يحف بالمعلق منها قبولا أو ردا.
* * *
стр. 716
المبحث الثالث
تعاضد القرائن
إذا وصل الباحث إلى رأي معين في الاختلاف الذي ينظر فيه، سواء كان بترجيح حفظ وجه واحد، أو بترجيح حفظ وجهين أو أكثر، أو بترجيح عدم حفظ شيء من أوجه الاختلاف، فكل ذلك لا بد أن يكون مبنيا على القرائن التي سبق شرحها في الفصل السابق، أو غيرها مما يظهر للباحث أنه قرينه مؤثرة.
وليس من شرط الترجيح أن يتوافر عليه عدد من القرائن، فقد يتم الترجيح بقرينة واحدة، مثل قرينة كون أحد الراويين المختلفين أحفظ من الآخر، أو أقوى في الشيخ المختلف عليه، أو في رواية أحدهما ما يدل على حفظ الوجه الذي رواه، أو في روايتهما جميعا كذلك, أو يكون أحدهما قد توبع في طبقة أعلى، أو يكون الرواة المختلفون كلهم ثقات حفاظ، ولكن أحد الوجهين رواه الأكثر، أو يكون الراوي المختلف عليه واسع الرواية, ونحو ذلك.
وغير خاف أن توافر عدد من القرائن للترجيح أقوى من الاعتماد على قرينة واحدة، وكلما كثرت القرائن ازداد الترجيح قوة، ولهذا نرى النقاد يذكر قرائن تدل على ما اختاروه متى وجدت في الاختلاف الذي ينظرون فيه.
وسأذكر الآن نماذج من عمل النقاد وأمثلة أخرى لتوافر القرائن .
من ذلك الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب,
стр. 717
وهو ما روي عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة … , فذكر الحديث, في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة.
سئل أحمد عن هذا الحديث فقال: «هو مرسل»، وأنكر أن يكون عراك بن مالك سمع من عائشة، والتصريح بالتحديث الموجود في هذه الرواية خطأ.
واعتمد أحمد -كما تقدم- على عدد من القرائن ذكرها، فعراك بن مالك إنما يروي عن عروة، عن عائشة، ومعنى هذا أنه لم يلقها، وأيضا غير واحد من أصحاب حماد بن سلمة رووه عن حماد فلم يذكروا التصريح بالتحديث، فليس في روايتهم قول عراك: سمعت عائشة، ثم إنه قد رواه غير واحد أيضا عن خالد الحذاء -شيخ حماد- وليس في روايتهم: سمعت عائشة.
ومن ذلك أيضا الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب, وهو ما رواه عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس في القراءة خلف الإمام.
فقد اعتمد البخاري -كما تقدم- على عدد من القرائن، منها الكثرة، فإن عددا كبيرا من أصحاب أيوب السختياني أرسلوه عنه فلم يذكروا أنسا (١)،
стр. 718
واكتفى البخاري بذكر اثنين منهم، وهما إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، وكل واحد منهما أحفظ من عبيدالله بن عمرو، خاصة في أيوب فهما المقدمان فيه، ثم انتقل البخاري إلى طبقة أيوب، فذكر أن خالدا الحذاء رواه عن أبي قلابة، فسأله خالد: من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية, كان خرج مع بني مروان, حيث خرجوا من المدينة, فأفادت هذه الرواية متابعة هذه الطبقة لمن لم يذكر فيه أنسا، وهم الجماعة من أصحاب أيوب، وفيها أيضا قرينة (السهولة والوعورة) في الإسناد، فعبيدالله بن عمرو سلك الجادة السهلة, ذلك أن أبا قلابة معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وجعله عنه أسهل في الحفظ, فمن تركه وعدل إلى غيره فهو الذي حفظ.
وقد وافق البخاري على تخطئة عبيدالله بن عمرو جمع من النقاد (١).
وكذلك الحديث الماضي في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب, وهو ما رواه حماد بن سلمة, عن قتادة, عن الحسن, عن سمرة بن جندب, مرفوعا: «من ملك ذا رحم مُحرم فهو حر»، ذكر أبو داود, ثم البيهقي عددا من القرائن في تخطئة رواية حماد هذه تقدم ذكرها هناك.
وروى الترمذي حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام، فاشتهيناه فأكلنا
стр. 719
منه … » الحديث.
ثم قال الترمذي: «وروى صالح بن أبي الأخضر، ومحمد بن أبي حفصة، هذا الحديث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة, مثل هذا.
ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيدالله بن عمر، وزياد بن سعد, وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة مرسلا، ولم يذكروا فيه (عن عروة)، وهذا أصح، لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري قلت له: أحدثك عروة، عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئا، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبدالملك من ناس، عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث, حدثنا بذلك علي بن عيسى البغدادي، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج … ، فذكر الحديث» (١).
وسؤال ابن جريج جاء مثله عن سفيان بن عيينة، فروى الحميدي, عن سفيان بن عيينة بعد أن روى المرسل قوله: «فقيل للزهري: هو عن عروة؟ قال: لا، وكان ذلك عند قيامه من المجلس، وأقيمت الصلاة، وكنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدثنا عن الزهري عن عروة، فلما قال الزهري: ليس هو عن عروة، فظننت أن صالحا أتي من قبل العرض» (٢).
وفي كلام الترمذي عدد من القرائن للترجيح، منها الكثرة، والحفظ, والتقدم
стр. 720
في الزهري، والنص عن الزهري أنه لم يسمعه من عروة، وفي قوله: «من الحفاظ» إشارة إلى ضعف الثلاثة الذين وصلوه في الزهري، وفي حكاية ابن جريج إشارة إلى ترك الجادة، وأن الثلاثة الذين وصلوه سلكوا الجادة، فالزهري كثير الرواية عن عروة, عن عائشة.
وقد توارد النقاد على تخطئة من وصله بذكر عروة (١).
وروى عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس، اتقوا الظلم، فإنه ظلمات يوم القيامة» (٢).
سئل أبو حاتم عن رواية عطاء هذه فقال: «رواه جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محارب، عن أبي الصديق الناجي قال: قال رسول الله ﷺ … مرسلا، هذا بين عوار حديث عطاء، وهذا أشبه، لو كان عن ابن عمر كان أسهل عليه حفظا من أبي الصديق، وكان عطاء بن السائب ساء حفظه» (٣).
ذكر أبو حاتم في ترجيحه عددا من القرائن، فالموصول من رواية عطاء بن السائب، وقد اختلط وساء حفظه في الآخر كما تقدم في «الجرح والتعديل» (٤)، ومخالفه أبو إسحاق الشيباني، وهو ثقة ثبت، وكونه عن محارب بن دثار، عن
стр. 721
ابن عمر أسهل على أبي إسحاق في الحفظ، من كونه عن أبي الصديق الناجي، فمحارب بن دثار معروف بالرواية عن ابن عمر، فتركه للأسهل يدل على أنه قد حفظ، وأن مخالفه قد غلط، وهذه قرينة سلوك الجادة وتركها.
وروى جعفر بن سليمان الضبعي, عن ثابت البناني قال: حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، قصة وفاة زوجها أبي سلمة وزواج النبي ﷺ بها.
ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: حدثني ابن أم سلمة، عن أم سلمة، وقيل عن سليمان أيضا عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة مرسلا (١).
ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة بمنى، عن أبيه، عن أم سلمة (٢).
سئل أبو حاتم، وأبو زرعة، عن رواية جعفر بن سليمان، فقالا جميعا: «رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه [عن أم سلمة] عن النبي ﷺ ، وهذا أصح الحديثين، زاد فيه رجلا … »، ثم قال أبو حاتم: «أضبط الناس لحديث ثابت، وعلي بن زيد: حماد بن سلمة، بين خطأ الناس» (٣).
стр. 722
وسئل أبو حاتم مرة أخرى عن رواية سليمان بن المغيرة، عن ابن أم سلمة، عن أم سلمة، وذكر له بعض الحديث، فقال: «هذا الحديث مرسل، لم يسمع ثابت من عمر بن أبي سلمة، إنما يروي عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه» (١).
فالترجيح تم إذن بقرينتين، أن رواية حماد بن سلمة فيها وعورة، حيث زاد ابن عمر بن أبي سلمة، وكان أسهل عليه أن يكون الإسناد عن ثابت، عن عمر بن أبي سلمة، خاصة أن ابن عمر لم يُسَمَّ، فكونه حفظ هذه الزيادة يدل على رجحان روايته على رواية من أسقطها، وهذا معنى قولهما: «زاد فيه رجلا».
ثم حماد بن سلمة أثبت أصحاب ثابت البناني، فمن خالفه فالقول قوله.
وفي رواية حماد قرينة ثالثة أيضا وهي ضبطه لمكان تحديث ابن عمر بن أبي سلمة لثابت البناني، وأن ذلك بمنى.
وفي هذا الحديث بعينه وجه آخر من الاختلاف على ثابت أبعد فيه راويه جدا، فقد روى الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس بن مالك بعض هذا الحديث (٢).
والقرائن على تخطئة هذا الوجه أكثر وأقوى، فالحكم بن عطية هذا شيخ ليس بقوي، وقد سلك الجادة المشهورة جدا: ثابت، عن أنس، وخالف الجماعة
стр. 723
من أصحاب ثابت، فإنهم -على اختلافهم- لم يجعلوه عن أنس، كما تقدم آنفا.
ولهذا فكلام الناقد في تخطئة هذا الوجه أقوى وأشد عبارة من تخطئة وجه إسقاط ابن عمر بن أبي سلمة, فمسقطه مع ذلك لا يزال في الوجه الصواب، مقارنة بوجه ثابت، عن أنس.
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن عطية … ، فقال أبي: سألت أبا الوليد الطيالسي عن هذا الحديث فقال: ما تصنعون بهذا؟ ! هذا خطأ.
قلنا: وما الصحيح يا أبا الوليد؟ قال: ما حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت, عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ .
قال أبي: فقلت له: قد حدث به أبو داود الطيالسي عن الحكم! ! ، فلم يبال به، ولم يحدثنا به» (١).
وقد توارد النقاد على إنكار هذا الحديث بهذا الإسناد على الحكم بن عطية (٢)، وعلل أحمد خطأه بأنه كان لا يكتب (٣)، وذكر أحمد أيضا أنه إنما أراد حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة الطويل -يعني فأخطأ فيه- (٤).
стр. 724
وروى أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهدكما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله، وبالله، التحيات لله … » الحديث (١).
ورواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وليس في حديثه جملة: «بسم الله وبالله»، وتابع الليث بن سعد حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي، إلا أنه لم يذكر سعيد بن جبير، وأيضا روايته مختصرة جدا (٢).
وقد توارد النقاد كالبخاري، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، على تخطئة أيمن بن نابل، وأن الصواب ما رواه الليث، وحميد بن عبدالرحمن الرؤاسي (٣).
وترجيح ذلك ظاهر بعدة قرائن، فأيمن متوسط الحال، وقد خالف ثقتين، أحدهما ثقة حافظ، من أوثق أصحاب أبي الزبير، وهو الليث بن سعد.
ثم إن أيمن بن نابل سلك الجادة في قوله: عن أبي الزبير، عن جابر، فإن
стр. 725
أبا الزبير مكثر جدا عن جابر، والمخالفان له تركا هذه الجادة، وجمع أحدهما بين سعيد بن جبير، وطاوس، مما يدل على حفظهما.
زيادة على ذلك، فأيمن بن نابل خالف في جهة أخرى، فزاد في متن الحديث: «بسم الله، وبالله».
وروى يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «ساق النبي ﷺ مئة بدنة فيها جمل لأبي جهل» (١).
ورواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم، وأبو عاصم، وعبدالله بن داود, وقبيصة بن عقبة، وغيرهم، عن الثوري، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس (٢).
ويعلى بن عبيد وإن كان ثقة إلا أنه مضعف في سفيان الثوري خاصة، والمخالفون له جماعة فيهم حفاظ ثقات، من أكابر أصحاب الثوري.
وأيضا فقد رواه زهير بن محمد، وهشيم، عن ابن أبي ليلى (٣)، مما يؤكد رجحان رواية الجماعة عن الثوري.
وقد سئل أبو زرعة عن رواية يعلى بن عبيد فقال: «هذا خطأ، إنما هو الثوري،
стр. 726
عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، والخطأ من يعلى» (١).
وروى الحجاج بن أرطاة, عن يعلى بن عطاء, عن أبيه, عن عبدالله بن عمرو, قال: «صلى النبي ﷺ صلاة الفجر في مسجد الخيف, فبصر برجلين متنحيين … » الحديث (٢).
سئل أبو زرعة عنه فقال: «هذا وهم عندي»، قال ابن أبي حاتم: «لم يبين ما الصحيح؟ والذي عندي أن الصحيح الذي رواه شعبة, وسفيان، وهشام بن حسان, وحماد بن سلمة, وأبو عوانة, وشريك، وهشيم, عن يعلى بن عطاء, عن جابر بن يزيد بن الأسود, عن أبيه, عن النبي ﷺ » (٣).
فحجاج بن أرطاة مع ما فيه من ضعف قد خالف الجماعة من أصحاب يعلى بن عطاء, وفيهم حفاظ كبار, مثل شعبة, وسفيان, وأبي عوانة, وهشيم.
وأيضا فقد سلك الحجاج الجادة, كما قال ابن عدي: «هكذا قال حجاج, عن يعلى بن عطاء, عن أبيه, عن عبدالله بن عمرو, وأخطأ في الإسناد, وكان هذا الإسناد أسهل عليه, لأن يعلى بن عطاء يروي عن أبيه, عن عبدالله بن عمرو,
стр. 727
أحاديث, وإنما روى هذا الحديث الثقات عن يعلى بن عطاء, عن جابر بن يزيد بن الأسود, عن أبيه» (١).
وروى طلق بن غنام، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قصة فاطمة بنت قيس وطلاقها، وقول عمر: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة … ».
وخالفه جماعة من الحفاظ من أصحاب حفص بن غياث: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، ومحمد بن عبدالله بن نمير، فلم يذكروا جملة: «وسنة نبينا».
قال الدارقطني في نقد رواية طلق بن غنام: «وهم على حفص في ذلك، لأن محمد بن عبدالله بن نمير، وأبا كريب -وهما أحفظ منه وأثبت- روياه عن حفص، عن الأعمش، ولم يذكرا ذلك».
فذكر الدارقطني في ترجيحه قرينتين، الكثرة، والحفظ والتثبت.
والاختلاف متى توافر فيه عند الموازنة والنظر عدد من القرائن في ترجيح حفظ وجه واحد أو أكثر، كان ذلك أسهل على الناظر، فمثل هذه الاختلافات هي المجال الأوسع بالنسبة للباحث للتدرب على النظر والموازنة حين يختلف الرواة على شيخ لهم، خاصة إذا كانت هذه القرائن مما نستطيع مشاركة النقاد في استخدامه، فيحسن بالباحث أن يكون ابتداء عمله وتطبيقه في هذا المجال على هذا النوع من الاختلاف، فيتدرب على إطلاق عبارات الترجيح، وتصويب
стр. 728
ما هو صواب، وتخطئة ما هو خطأ، فاحتمال خطأ الباحث هنا ضعيف, لا سيما وأنه سيتكئ على قول ناقد أو أكثر.
وينصح الباحث هنا -إذا أكثر من التطبيق والممارسة لهذا النوع- أن لا يغيب عنه قدر نفسه، وأن يكون متوازنا في عباراته وجمله التي يعبر بها عن اختياره، فالعلم لم ينته هنا، ولو انتهى هنا لصرنا كلنا أئمة من نقاد الحديث وصيارفته.
وفي هذا النوع من الاختلافات جانب آخر يتعلق بالباحث المتأخر أيضا، فهو مجال لإنعام النظر والتأمل, يظهر به الفرق جليا بين منهج أئمة الحديث ونقاده ومنهج الفقهاء والأصوليين الذي عرف فيما بعد بمنهج المتأخرين، لأن كثيرا من المشتغلين بالحديث من المتأخرين تأثروا به، إما كليا أو جزئيا، وطبقوه في تعاملهم مع الاختلاف.
وقد مضى الحديث مفصلا عن هذه القضية من حيث هي في الفصل الأول من هذا الباب، وأشير هنا إلى بعض الأمثلة التي توضح الفرق بين المنهجين.
فمن ذلك الحديث الماضي في أول مبحثنا هذا، وهو حديث عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس في القراءة خلف الإمام.
تقدم هناك أن عددا كبيرا من النقاد تواردوا على تخطئة عبيدالله بن عمرو في ذكر أنس، فأيوب إنما يرويه عن أبي قلابة مرسلا، وسأل خالد الحذاء أبا قلابة عمن سمع منه هذا الحديث, فقال: محمد بن أبي عائشة, مولى لبني أمية … الخ.
وأما ابن حبان فأخرج الموصول بذكر أنس في مكانين، ثم قال في الموضع
стр. 729
الثاني منهما: «سمع هذا الخبر أبو قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، وسمعه من أنس بن مالك، فالطريقان محفوظان» (١).
وكذا صحح الإسناد الموصول بذكر أنس غير واحد من الباحثين.
ومن ذلك أيضا حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «إن للصلاة أولا وأخرا … » الحديث, وقد مضى ذكره في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب.
وخالف محمد بن فضيل أصحاب الأعمش، فرووه عنه، عن مجاهد قال: «كان يقال: إن للصلاة أولا وأخرا … ».
واجتمع في ترجيح كونه عن مجاهد مرسلا ما شئت من قرائن، الكثرة، والحفظ، والتقدم في الأعمش، وسلوك محمد بن فضيل جادة سهلة: الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ولم يتردد النقاد في تخطئة محمد بن فضيل, كما تقدمت النقول عن ابن معين، وأبي حاتم، والدارقطني.
ومما لم يتقدم قول محمد بن عبدالله بن نمير: «حديث محمد بن فضيل, عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في المواقيت خطأ، ليس له أصل» (٢).
وقال البخاري: «حديث الأعمش، عن مجاهد, في المواقيت، أصح من
стр. 730
حديث محمد بن فضيل, عن الأعمش, وحديث محمد بن فضيل خطأ, أخطأ فيه محمد بن فضيل» (١).
وقال ابن عبدالبر: «هذا الحديث عند جميع أهل الحديث حديث منكر، لم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه» (٢).
هذا كلام أئمة النقد، وأما غيرهم فمما قالوه في حديث محمد بن فضيل قول ابن حزم مصححا لحديث أبي هريرة: «وما يضر إسناد من أسند إيقاف من وقف» (٣).
وقال ابن القطان: «وعندي أنه لا بعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد وغيره مثل الحديث المرفوع، وإنما الشأن في رافعه وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين» (٤).
وقال ابن الجوزي: «ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا، وسمعه من أبي صالح مسندا» (٥).
وقال أحمد شاكر متعقبا أئمة النقد: «هذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ … , والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية
стр. 731
المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها أصلا» (١).
ومما مضى أيضا حديث سفيان بن عيينة, عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة»، مضى في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب، وذكرت هناك أن الجماعة من أصحاب الزهري جعلوه عن الزهري مرسلا، ليس فيه سالم، ولا والده عبدالله بن عمر، وأن أئمة النقد تواردوا على ترجيح ذلك حتى قال الترمذي: «وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل أصح».
وحديث سفيان بن عيينة الموصول أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وعقد ابن حبان بابا للدفاع عن رواية سفيان، فقال: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر أخطأ فيه سفيان بن عيينة»، ثم ساق إسناده إلى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله: «أن عبدالله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، قال: وإن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يديها، وأبا بكر وعمر وعثمان، قال الزهري: وكذلك السنة» (٢).
وهذا الدليل الذي استدل به ابن حبان, هو على الحقيقة كاشف لسبب وهم ابن عيينة، فإن قوله: «وإن رسول الله ﷺ كان يمشي … » الحديث من قول الزهري، كما تقدم شرحه هناك.
стр. 732
وكذا صحح رواية سفيان جمع من الأئمة المتأخرين والباحثين، ونص بعضهم على أنها على شرط الشيخين، ومما قاله أحد المشايخ: «توهيم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث مما لا وجه له عندي البتة، وهو من أعجب ما رأيت من التوهيم بدون حجة، بل خلافا للحجة … ».
ثم ساق عددا من المتابعات لابن عيينة، وهي إما دالة على وهم ابن عيينة، وإما أنها لا تصح، وقد تقدم نقد بعضها في مكان آخر من المبحث المشار إليه، حيث ذكرت الحديث فيه في مناسبتين.
ومما تقدم في المبحث المشار إليه أيضا ما رواه محمد بن سليمان المعروف بابن الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: «مدمن خمر كعابد وثن».
وخالفه سليمان بن بلال، فرواه عن سهيل، عن محمد بن عبدالله، عن أبيه مرفوعا، ومحمد بن سليمان ضعيف، وسليمان بن بلال ثقة، وقد سلك محمد الجادة السهلة: سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، مما يدل على خطئه، وقد فعل هذا في غير ما حديث (١).
وقد رواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن عبدالله بن عمرو موقوفا (٢).
стр. 733
فاجتمع في هذا الحديث عدد من القرائن لترجيح قول سليمان بن بلال، ولهذا أنكره النقاد على ابن الأصبهاني، وتقدم النقل عن ابن عدي في هذا، وممن أنكره كذلك: البخاري (١).
وقال ابن حجر عن إسناد حديث أبي هريرة الذي خطأه الأئمة: «وإسناده جيد» (٢).
* * *
стр. 734
المبحث الرابع
تعارض القرائن
ذكرت في المبحث السابق أن تعاضد القرائن على ترجيح حفظ وجه واحد من الاختلاف، أو على ترجيح حفظ وجهين أو أكثر، أو ترجيح عدم حفظ شيء من الأوجه، يساعد الناظر كثيرا في الخلوص برأي في الاختلاف الذي ينظر فيه، وأشرت هناك إلى أن الاختلافات لو كانت كلها بهذه المثابة لكان الجميع أئمة نقد, وأعني بذلك من يسير على منهج النقاد وطريقتهم في النظر في الاختلاف.
وفي كلامي هذا تهيئة للاستعداد لما سيذكر في هذا المبحث، فقضية تعارض القرائن حين النظر في الاختلاف هي المحك بالنسبة للباحث، إذ عليه أن يدرك أن العلم -في أي فن- يتفاوت الناس فيه إذا وصلوا إلى دقيقه ومشكله، فيجمعهم مضمار واحد أولا قد يتفاوتون فيه أيضا، غير أن التفاوت الأبرز إذا وصلوا إلى مضمار آخر تتعارض فيه البينات، وربما تكافأت الأدلة.
والمتأمل فيما تقدم يراه موجودا في جميع جوانب حياة الإنسان، هكذا هو الحال لا خيار لنا فيه، فالقاضي -مثلا- يسهل عليه الحكم إذا تعاضدت البينات والقرائن، ويصعب عليه الحكم إذا تعارضت، وهكذا المستشار وصاحب القرار.
والناظر في مسألة من مسائل العلم إنما هو قاض في الحقيقة، قد يكون أمامه خصمان أو عدة خصوم، فيضطر للنظر في بيناتهم ودلائلهم.
стр. 735
وحين يواجه الباحث هذا الصنف من الأحاديث يستعين -بعد استعانته بالله بعدة أمور، يستعين بالجلد والمثابرة في البحث والتنقيب, وبالصبر والأناة وعدم الاستعجال، وقد يحتاج إلى المشورة والسؤال، وهذا كله بعد أن يكون قد استعد لذلك، وأكثر من التدرب والنظر في تصرفات النقاد وأحكامهم.
وغير خاف أن قضية التعارض في حد ذاتها أمر نسبي، فالتعارض ليس على درجة واحدة، فمنه ما لا يستطيع الناظر التخلص منه، ومنه ما يزول بعد النظر والتمحيص، والناظر يوجس خيفة من طريقته في إزالته والوصول إلى رأي راجح.
ولكي تتضح أهمية القضية، وأبعادها، وحضورها اللافت في أحاديث الاختلاف، سأكثر من الأمثلة التطبيقية وذكر القرائن المتعارضة, وأحكام النقاد حينئذ، مع الحرص على أن تكون هذه الأمثلة شاملة لأكبر قدر ممكن من القرائن التي تقدم ذكرها في الفصل الذي قبل هذا.
وسيتضح من هذه الأمثلة السبب المباشر لاختلاف النقاد، بل لاختلاف كلام الناقد الواحد، أو تردده في الترجيح، وأن مردَّ ذلك إلى تعارض القرائن، وربما جرت محاورات بين بعض النقاد، وكل يذكر ما يؤيد ما ذهب إليه، مطبقين مبدأ التنافس المرغوب فيه للوصول إلى الحقيقة، بعيدا عن الهوى والتعصب.
وأول ما أبدأ به من هذه الأمثلة ما يرجح فيه الناقد مع ذكره للقرينة المعارضة لترجيحه.
فمن ذلك أن الهقل بن زياد، وعمرو بن هاشم، وغيرهما، رووا عن
стр. 736
الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازيا في سبيل الله … » الحديث (١).
سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذكر له رواية الهقل بن زياد، وعمرو بن هاشم، فقال: «رواه الوليد وغيره عن الأوزاعي، عن سليمان, عن أبي أمامة موقوفا»، ثم قال أبو حاتم: «هقل أحفظ، والحديث موقوفا أشبه» (٢).
وروى خالد بن الحارث، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله ﷺ وبنت لها, وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب … » الحديث (٣).
ورواه معتمر بن سليمان، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب بالقصة مرسلة (٤).
قال النسائي بعد أن أخرج الطريقين: «خالد بن الحارث أثبت عندنا من المعتمر، وحديث المعتمر أولى بالصواب» (٥).
стр. 737
وكأن النسائي رجح المرسل لقوة القرينة المرجحة له، وهي ترك الجادة فإن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، سلسلة مشهورة جدا، فمن تركها وأرسل الحديث فقد حفظ.
وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ : «من صام ثلاثة أيام فقد صام الشهر»، ومنهم من يدخل بين أبي عثمان وبين أبي ذر رجلا (١).
ورواه ثابت البناني، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة (٢).
قال أبو حاتم: «حديث أبي ذر أشبه، لأنه يروى هذا الكلام عن أبي ذر بإسناد آخر، وثابت أحفظ من عاصم» (٣).
فثابت البناني أحفظ من عاصم, فهذه قرينة, ورجح أبو حاتم قول عاصم بقرينة أخرى، وهي أن الحديث معروف عن أبي ذر من غير هذا الطريق.
ووافقه الدارقطني فقال: «وحديث أبي ذر أشبه بالصواب» (٤).
стр. 738
ثم بعد ذلك أمثلة فيها يتردد الناقد الواحد حين نظره في القرائن، فلا يجزم بشيء، أو يختلف رأيه في مكانين.
فمن ذلك حديث ابن مسعود في (الاستنجاء بالحجرين)، اختلف فيه اختلافا واسعا على أبي إسحاق السبيعي (١) , قال الترمذي بعد أن ذكر بعض أوجه الاختلاف: «فسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات عندك أصح في هذا الباب؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أصح, ووضع حديث زهير في كتاب «الجامع»، » (٢).
فالبخاري أولا لم يقض فيه بشيء, لاتساع الخلاف فيه عن أبي إسحاق, ثم ظهر له رجحان رواية زهير بن معاوية ومن تبعه, فأخرجها في «صحيحه»، هذا معنى كلام الترمذي.
وروى حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في صفة الوضوء (٣).
ورواه حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك.
стр. 739
قال أبو حاتم: «حماد بن زيد أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث» (١).
فذكر أبو حاتم أولا قرينة حفظ حماد بن زيد وتثبته، مقارنة بحماد بن سلمة، ومعنى هذا أن الخطأ من حماد بن سلمة، والمحفوظ عن سنان بن ربيعة كون الحديث عن شهر بن حوشب, عن أبي أمامة, ثم عاد أبو حاتم وذكر قرينة أخرى يبرئ فيها حماد بن سلمة من الخطأ، فيحتمل أن روايته عن سنان محفوظة أيضا، وذلك بالنظر لحال سنان، فهو مضطرب الحديث، فلا يبعد أن يكون حدث به حماد بن زيد على صفة، وحدث به حماد بن سلمة على صفة أخرى.
وروى أشعث بن شعبة, وخلاد بن يحيى, عن حنش بن الحارث, عن عبدالرحمن بن الأسود, عن أبيه, عن عائشة, قالت: «رأيت الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم» (٢).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذه الرواية, فقال: «حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حنش, عن عبدالرحمن بن الأسود, عن عائشة, عن النبي ﷺ , ولم يقل: عن أبيه»، قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أبو نعيم أثبت, ولا أبعد أن يكون قال لهم مرة: عن أبيه, عن عائشة, عن النبي ﷺ » (٣).
стр. 740
فذهب أبو حاتم أولا إلى الترجيح, فرجح بحفظ أبي نعيم وتثبته, ثم عاد فأبدى احتمالا قويا أن يكون التردد من الشيخ نفسه, وأنه ذكر الأسود بن يزيد مرة, وأسقطه أخرى (١).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه أبو الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ﷺ : «بين العبد والكفر ترك الصلاة»، فقال أبو زرعة: هذا خطأ, رواه بعض الثقات من أصحاب حماد فقال: حدثنا عمرو بن دينار -أو حدثت عنه- عن جابر موقوفا.
قلت لأبي زرعة: الوهم ممن هو؟ قال: ما أدري؟ يحتمل أن يكون حدث حماد مرة كذا ومرة كذا، قلت: فبلغك أنه توبع أبو الربيع في هذا الحديث؟ فقال: ما بلغني أن أحدا تابعه … » (٢).
فتردد أبو زرعة في الاختلاف على حماد بن زيد، إذ يحتمل أن يكون ذلك منه، فقد رواه أبو الربيع عنه مرفوعا بغير شك، ورواه جماعة عنه موقوفا بالشك، وقيل عنه مرفوعا أيضا بالشك، وفي الشك تارة يقول: حدثني عمرو -أو بعض أصحابي عنه-، وتارة يقول: عن عمرو -أو بلغني عنه-, وتارة يقول: سمعت عمرا -أو حدثت عنه-, وتارة يقول: سمعت من عمرو -أو حدثني أخي سعيد عنه- (٣)، فهذا يدل على أنه هو الذي يضطرب فيه.