﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥)﴾ .
[٣٥] ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ هؤلاء الكفرةُ ﴿افْتَرَاهُ﴾ افترى نوحٌ هذا التوعُّدَ بالعذاب، وأراد الإرهابَ علينا بذلك، وقيل: إن هذه الآيةَ اعترضَتْ في قصةِ نوحِ، وهي في شأنِ محمدٍ ﷺ مع كفارِ قريشٍ، وذلك أنهم قالوا: افترى القرآنَ، وافترى هذهِ القصةَ عن نوحٍ، فنزلتِ الآيةُ في ذلك، والأولُ هو قولُ ابنِ عباسٍ (١)، قال القرطبيُّ: وهو أظهرُ؛ لأنه ليسَ قبلَه ولا بعده إلا ذكرُ نوحٍ وقومِه، فالخطاب منهم ولهم (٢).
﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ المعنى: إن صحَّ أني افتريتُه، فعلي جزاءُ افترائي.
﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ من الكفرِ والتكذيبِ. قرأ أبو جعفرٍ بخلاف عنه: (بَرِيٌّ) و (بَرِيُّونَ) حيثُ وقعَ بتشديدِ الياءِ بغيرِ همزٍ، والباقون: بالهمزِ والمدِّ.
...
﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ .
[٣٦] ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ معنى الكلام: الإياسُ من إيمانهم، واستدامةُ كفرِهم تحقيقًا لنزولِ الوعيدِ بهم.
стр. 1454
﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ فلا تحزنْ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فإني مُهْلِكُهم، فحينئذٍ دعا عليهم فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ [نوح: ٢٦]، ورُوي أنهم كانوا يبطِشونَ بنوحٍ فيخنقونه حتى يُغشى عليه، فإذا أفاقَ، قال: رَبِّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمونَ.
...
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)﴾ .
[٣٧] ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ بمنظرٍ مِنَّا؛ أي: اصنعْها محفوظًا أن تنُالَ بسوءٍ، وأن يُحال بينَكَ وبينَ عملِها، وأن تُخطئ في عملِها، لأنه لما أُمِرَ بعملِ السفينةِ، لم يدرِ كيفَ يصنعُها، فأوحيَ إليه أن اصنعْها كجؤجُؤِ الطائرِ، فإنَّكَ بعيني، فأخذ القَدُّومَ، وجعل يضربُ ولا يخطئ، ورُوي أن السفينةَ كان طولُها ثلاثَ مئةِ ذراعٍ، وعرضُها خمسينَ ذراعًا، وطولُها في السماء ثلاثين ذراعًا، وقيلَ غيرُ ذلك، وكانتْ من خشبِ الساجِ، وجعلَ لها ثلاثةَ بُطونٍ، فحملَ في البطنِ الأسفلِ الوحوشَ والسباعَ والهوامَّ، وفي البطنِ الوسطِ الدوابَّ والأنعام، وركبَ هو ومَنْ معه البطنَ الأعلى معَ ما يحتاجُ إليه من الزاد.
﴿وَوَحْيِنَا﴾ وتعليمِنا لكَ صورةَ العملِ بالوحيِ.
﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ تراجِعْني.
﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في إهلاكِ الكفارِ وابنِك كنعانَ وامرأتِكَ واعلةَ.
﴿إِنَّهُم مُّغرَقُونَ﴾ محكومٌ بغرقِهم.
***
стр. 1455
﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)﴾ .
[٣٨] ﴿وَيَصْنَعُ﴾ أي: وطَفِقَ يصنعُ ﴿الْفُلْكَ﴾ رُوي أن نوحًا ﵇ لبثَ يغرسُ الشجرَ مئةَ عام، ثم جعلَ يقطعُ الخشبَ ويضربُ الحديدَ ويهيئ عدةَ الفلكِ من القارِ وغيره.
﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ﴾ جماعةٌ ﴿مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ فكانوا يتضاحَكون ويقولون: يا نوحُ! صرت نجارًا بعد ما كنت نبيًّا!
﴿قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ في المستقبلِ عند رؤيةِ الهلاكِ.
﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ منا الآنَ.
...
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٩)﴾ .
[٣٩] ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُه، وهو الغرقُ.
﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ وهو عذابُ الآخرةِ، فصنعَ نوحٌ السفينةَ في سنتين، وقيلَ غيرُ ذلك.
...
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ .
[٤٠] ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي: وقتُ الوعدِ بإهلاكهم. واختلافُ القراء في حكم الهمزتين من قوله (جَاءَ أَمْرُنَا) في هذا الحرف وجميعِ ما في
стр. 1456
السورة كاختلافِهم فيها من قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] في سورةِ النساءِ.
﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أَي: جاشَ بالماء، وهو تنورُ الخبزِ في قولِ الأكثرِ، وكان هو الآيةَ بينَ نوحٍ وبينَ ربِّهِ، واختلِفَ في موضعِ التنور، فقيلَ: بالكوفة، وقيل: بالشام بموضعٍ يُقال له عَيْنٌ وردة، وقيلَ غيرُ ذلك.
﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾ أي: في السفينة.
﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ صِنْفَين من الحيوان.
﴿اثْنَيْنِ﴾ ذكرًا وأنثى، وقيل لهما: زوجان؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يُقال له: زوجٌ؛ لأنه لابدَّ لأحدِهما من الآخر. قرأ حفصٌ عن عاصمٍ: (مِنْ كُلِّ) بالتنوين؛ أي: من كلِّ صنفٍ زوجينِ، اثنينِ ذكرَه تأكيدًا، والباقون: بغيرِ تنوينٍ على الإضافةِ على معنى: احمل اثنينِ من كلِّ زوجينِ، والقراءتانِ ترجعان إلى معنىً واحدٍ (١).
وعندَ فورانِ التنورِ حُشِرَ الحيوانُ لنوحٍ ﵇، فجعل يضربُ بيديه فيقعُ الذكرُ في اليمنى، والأنثى في اليسرى، فيلقيهما في السفينة، ورُوي أن أول ما أَدخلَ السفينةَ الدُّرَّةُ، وآخرَ ما أدخلَ الحمارُ، فتمسَّكَ الشيطانُ بذنبِهِ، فزجرَهُ نوحٌ فلم ينزجرْ، فقالَ له: ادخلْ ولو كانَ معكَ الشيطانُ، قال ابنُ عباسٍ: "زَلَّتْ هذهِ الكلمةُ على لسانِه، فدخلَ الشيطانُ حينئذٍ"، وكان عندَ مؤخرِ السفينة، فلما كثرتْ أرواثُ الدوابِّ، تأذَّى نوحٌ من رائحتها، فأوحي إليه أنِ امسحْ على ذَنَبِ الفيلِ، ففعلَ، فخرجَ منه
стр. 1457
خنزيرٌ وخنزيرةٌ، فَكَفيا نوحًا وأهلَه ذلكَ الأذى، فلما وقعَ الفأرُ يخربُ السفينةَ ويقرِضُ حبالَها، أوحي إليه أنِ اضربْ بينَ عيني الأسدِ، ففعلَ، فعطسَ، فخرجَ منه هِرٌّ وهرةٌ، فَكَفياهم الفأرَ، ورويَ أن الحيةَ والعقربَ أتيا نوحًا، فقالتا: احملْنا، فقالَ: إنكما سببُ الضررِ والبلاءِ فلا أحملُكُما، قالتا: احملْنا ونحن نضمنُ لك أَلَّا نضرَّ أحدًا ذكرك (١)، فمن قرأَ حينَ خاف مضرتهما: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩] ما ضَرَّتَاهُ.
﴿وَأَهْلَكَ﴾ أي: واحملْ أهلَكَ من النسبِ ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ بالهلاكِ، وهو كنعانُ، وامرأتُك واعلةُ مستثنىً من الأهلِ.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ أي: واحملْ مَنْ آمنَ بكَ، قال الله تعالى:
﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ وهم بنوه الثلاثةُ سامٌ وحامٌ ويافثُ، وثلاثُ نسوةٍ لهم، وامرأةُ نوحٍ غيرُ الهالكةِ، وتقدَّم في سورةِ الأعراف أنَّ من آمن به كانوا أربعين رجلًا، وأربعين امرأة، وهم الذين نجوا معه في السفينة، وفي ذلك خلاف، والله أعلم.
...
﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾ .
[٤١] فلما دهمَهم الماءُ، ندبَهم إلى الركوبِ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ فركبوا في السفينة يومَ الجمعةِ لعشرٍ مضينَ من رجبٍ من عينِ وردةَ، فأتتِ
стр. 1458
البيتَ فطافَتْ به أسبوعًا، وقد رفعَهُ اللهُ من الغرقِ وبقيَ موضعه.
﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: اركبوا مُسَمِّينَ أو قائلين: باسم الله عندَ مجراها ومرساها، فكانَ إذا أرادَ أن تجريَ قال: بسم الله، فجرت، وإذا أراد أن ترسوَ قال: بسم الله، فرست. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وحفصٌ عاصمٍ: (مَجْرَاهَا) بفتح الميم؛ أي: جَرْيَها، والباقون: بضمِّها؛ أي: إجرائِها، وأمالَ الراءَ أبو عمرٍو والأربعةُ المذكورون، ولم يُمِلْ حفصٌ غيرَ هذا الحرفِ، واختلِفَ عن ابنِ ذكوانَ، فرويَ عنه الإمالةُ والفتحُ، قال ابنُ الجزري: وقد غلطَ مَنْ حكى فتحَ الميمِ عن ابنِ ذكوانَ من المؤلفين، وشُبْهَتُهم في ذلك والله أعلم: أنهم رأوا فيها عنه الفتحَ والإمالةَ، فظنوا فتحَ الميم، وليسَ كذلك، إنما أريد فتحُ الراء وإمالتُها، انتهى.
ورُوي عن ورشٍ الفتحُ والإمالةُ بينَ بينَ (١).
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تنبيهٌ لهم على نعمةِ الله عليهم ورحمتِه لهم.
...
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ .
[٤٢] ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ﴾ في اضطرابِ الماءِ وارتفاعِه.
﴿كاَلْجِبَالِ﴾ عِظَمًا وارتفاعًا.
стр. 1459
﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعانَ، وكان كافرًا ﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ معتَزلٍ عن أبيه.
﴿يَابُنَيَّ﴾ قرأ عاصمٌ: (يَا بُنَيَّ) بفتح الياء، والباقون: بالكسرِ مشدَّدًا (١)، وقوله: (بُنَيَّ) مصغرًا ليكونَ أعطفَ له ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾. قرأ أبو عمرٍو والكسائيُّ، ويعقوبُ: (ارْكَب معَنَا) بإدغامِ الباءِ في الميمِ؛ لقربِ المخرَجِ، واختلِفَ عن ابنِ كثيرٍ وعاصمٍ وقالونَ وخَلَّادٍ، وقرأ الباقون، وهم: ابنُ عامر، وأبو جعفرٍ، وخلفٌ لنفسِه (٢)، وعن حمزةَ، وورشٌ عن نافعٍ: بإظهارِ الباءِ على الأصل (٣)، تلخيصُه: اركبْ معنا تنجُ.
﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فتهلك.
...
﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾ .
[٤٣] ﴿قَالَ﴾ له ابنُه ﴿سَآوِي﴾ سألتجِئُ.
﴿إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ يمنعُني من الغرقِ.
﴿قَالَ﴾ له نوحٌ ﴿لَا عَاصِمَ﴾ لا مانعَ ﴿الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ من عذابِ الله.
стр. 1460
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ استثناءٌ متصلٌ.
﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا﴾ أي: بينَ نوحٍ وابنهِ ﴿الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ بالماءِ، رُوي أن الماءَ علا على رؤوسِ الجبال أربعينَ ذراعًا، وعقمتِ النساءُ أربعينَ سنةً، وأدركَ الصغارُ على دينِ آبائِهم، وماتتِ البهائمُ بآجالِها.
...
﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾ .
[٤٤] ﴿وَقِيلَ﴾ بعدَ ما تناهَى أمرُ الطوفان:
﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرجَ منكِ؛ أي: اشربيهِ.
﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكي عن إنزالِ القَطْر؛ لأن الأرض كانتْ تنبعُ الماءَ، والسماءَ تمطرُ بأجمعِها.
﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ نقصَ. قرأ الكسائيُّ، وهشامٌ عن ابنِ عامر، ورويسٌ عن يعقوبَ: (وَقِيلَ) (وَغِيضَ) بإشمامِ الضمِّ للقافِ والغينِ، واختلافُ القراءِ في الهمزتين من قوله: (وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) كاختلافِهم فيهما من قوله: (السّفَهَاءُ أَلاَ) في سورةِ البقرةِ [الآية: ١٣].
﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فُرِغَ من إهلاكِ قومِ نوحٍ.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ يعني: استقرَّتِ السفينةُ ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ اسمُ جبلٍ بالجزيرةِ بقربِ المَوْصِلِ ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ هلاكًا لهم.
стр. 1461
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)﴾ .
[٤٥] ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ وقد وَعَدْتنَي بنجاةِ أهلي ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ الذي لا خُلْفَ فيه ﴿وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ أعدَلُهم.
...
﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾ .
[٤٦] ﴿قَالَ﴾ اللهُ ﴿يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي: أهلِ ولايتِك ولا دينك، وهو ولدُه من صُلْبِه في قولِ الأكثرِ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ قرأ الكسائيُّ، ويعقوبُ: (عَمِلَ) بكسرِ الميمِ وفتحِ اللام (غَيْرَ) بنصبِ الراء؛ أي: عَمِلَ شركًا، وقرأ الباقون: بفتح الميمِ ورفعِ اللام منوَّن ورفعِ الراءِ تعليلٌ لانتفاءِ الأهليةِ (١)، وجُعلت ذاتُه عملًا غيرَ صالح مبالغةً في ذمِّه.
﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا تعلمْ أصوابٌ هو أم ليسَ صوابًا.
قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ: (تَسْأَلَنِّ) بفتح اللام وكسر النون وتشديدِها، وابنُ كثيرٍ كذلكَ، إلا أنه يفتحُ النونَ، والباقون: بإسكانِ اللامِ وكسرِ النونِ وتخفيفِها، وأثبتَ الياءَ بعدَ النونِ وصلًا أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، وورشٌ، وأثبتَها في الحالين يعقوبُ (٢) ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
стр. 1462
الْجَاهِلِينَ﴾ يعني: أن تدعوَ بهلاكِ الكفارِ، ثم تسألَ نجاةَ كافرٍ.
...
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ .
[٤٧] وحُكِيَ أن نوحًا كانَ لا يعلمُ بكفرِ ابنِهِ ﴿قَالَ﴾ نوحٌ ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ﴾ في المستقبلِ ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لا علمَ لي بصحَّتِهِ ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أعمالًا، وكان ﷺ على قدمِ الاستغفارِ إلى أن تُوُفِّيَ. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ: (إِنِّيَ أَعِظُكَ) (إِنِّيَ أَعُوذُ) بفتحِ الياءِ فيهما، والباقون: بإسكانها (١).
...
﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾ .
[٤٨] ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ﴾ انزلْ من السفينةِ ﴿بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ أي: سلامةٍ ﴿وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ والبركةُ: الخيرُ التامُّ ﴿وَعَلَى أُمَمٍ﴾ أي: ذريةِ أممٍ ﴿ممَّن﴾ كانَ ﴿مَعَكَ﴾ في السفينةِ، يعني: على قرونٍ تجيءُ بعدكَ من ذريةِ مَنْ معكَ من ولدِك، وهم المؤمنون ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا.
﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الأخرى، وهم الكافرونَ أهلُ الشقاوة،
стр. 1463
وتقدَّمَ أن نوحًا ركبَ السفينةَ بعشرٍ مضَتْ من رجبٍ، وجرتْ بهم ستةَ أشهرٍ، وخرجوا منها يومَ عاشوراءَ، فصامَ نوحٌ ومَنْ معه شكرًا لله ، وكان الطوفانُ بعدَ هبوطِ آدمَ بألفينِ ومئتينِ واثنتينِ وأربعينَ سنةً، وبينَ الطوفانِ والهجرةِ الشريفةِ النبويةِ على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ثلاثةُ آلافٍ وتسعُ مئةٍ وأربعٌ وسبعونَ سنةً.
...
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ .
[٤٩] ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا﴾ أي: آياتِ القرآن ﴿إِلَيْكَ﴾ بأخبارِ الأمم الماضية.
﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ أي: من قبلِ نزولِ القرآن.
﴿فَاصْبِرْ﴾ على أذى قومِكَ؛ كنوح.
﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ﴾ آخرَ الأمرِ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ بالسعادةِ والنصرِ.
...
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾ .
[٥٠] ﴿وَإِلَى﴾ أي: وأرسلْنا إلى ﴿عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ في النسبِ، لا في الدين، وتقدَّمَ ذكرُه في سورةِ الأعرافِ.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وَحِّدُوه ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قرأ أبو جعفرٍ، والكسائيُّ: (غَيْرِهِ) بخفضِ الراءِ حيثُ وقعَ إذا كانتْ قبلَ (إِلَهٍ) (مِنْ) التي
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ .
[٦٩] ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ هم جبريلُ ومَنْ معه من الملائكةِ.
﴿إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ بالبشارةِ بإسحقَ ويعقوبَ، وبإهلاكِ قومِ لوطٍ.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ نصبٌ على المصدرِ، والعاملُ فيه مضمَرٌ من لفظِه؛ كأنه قال: أسْلمْ سلامًا.
﴿قَالَ﴾ إبراهيمُ ﴿سَلَامٌ﴾ مبتدأٌ وخبر، أي: سلامٌ عليكم. وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ: (سِلْمٌ) بكسرِ السينِ بلا ألفٍ وسكونِ اللام، بمعنى: السلام، كما يقال: حِلٌّ وحَلالٌ (١).
﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ﴾ أي: فما أبطأ بمجيئِه ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ مَشْوِيٍّ بالحجارةِ المحمَّاةِ في حُفَيرة، وكانَ سَمينًا يسيلُ دَسَمًا.
...
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ .
[٧٠] ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ إلى العجلِ. قرأ أبو عمرٍو: (رَأَى) بإمالةِ الهمزةِ فقط، وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ ذكوانَ عن ابنِ عامرٍ: بإمالةِ الراءِ تبًعًا للهمزة، واختلِفَ عن هشامٍ وأبي بكرٍ (٢).
стр. 1473
﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ﴾ أضمرَ ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ خوفًا ظهرَ أثرهُ عليه، وذلك أنهم كانوا إذا نزلَ بهم ضيفٌ فلم يأكلْ من طعامِهم، ظنوا أنه لم يأتِ بخير، وإنما جاءَ لشرٍّ.
﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ يا إبراهيمُ.
﴿إِنَّا﴾ ملائكةُ الله ﴿أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾.
...
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ .
[٧١] ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ سارَةُ بنتُ هارانَ بنِ ناحور، وهي ابنةُ عمِّ إبراهيمَ ﴿قَائِمَةٌ﴾ خلفَ الستر تسمعُ كلامَهم.
﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي: تبسَّمَتْ سرورًا بزوالِ الخيفةِ، وهو قولُ الجمهورِ، قيل: ضَحِكَتْ؛ أي: حاضَتْ، قال ابنُ عطيةَ: وهو ضعيفٌ قليلُ التمكُّنِ (١).
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ﴾ أي: بعد ﴿إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فَبُشِّرَتْ أنها تعيشُ حتى ترى ولدَ ولدِها. قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يَعْقُوبَ) بنصبِ الباءِ عطفًا على (إِسْحَاقَ)، والباقون: بالرفعِ على أنه مبتدأٌ خبرُه الظرفُ (٢)؛ أي: ويعقوبُ مولودٌ من بعدِه، واختلافُ القراءِ في الهمزتينِ من قوله: (وَرَاءِ إِسْحَاقَ) كاختلافِهم فيهما من قوله: (هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ) في سورةِ البقرةِ [الآية: ٥].
стр. 1474
﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)﴾ .
[٧٢] ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى﴾ أي: يا عجبًا، وتقالُ هذهِ اللفظةُ عندَ ورودِ أمرٍ عظيمٍ.
﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا﴾ وكانت ابنةَ تسعينَ سنةً، وقيلَ غيرُ ذلك.
واختلافُ القراءِ في قوله: (أَأَلِدُ) كاختلافهم في قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) في سورةِ البقرةِ [الآية: ٦].
﴿بَعْلِي﴾ بعلُ المرأةِ: زوجُها ﴿شَيْخًا﴾ نصبٌ حالٌ، وكانَ سِنُّ إبراهيمَ مئةً وعشرينَ سنةً، وقيلَ غيرُ ذلك، فأنكرت ذلك عادةً، وقالت: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي: وجودَ الولدِ من كبيرين ﴿لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وهو استعجابٌ من حيثُ العادة دونَ القدرةِ، وكانَ بينَ البشارةِ والولادةِ سنةٌ.
...
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)﴾ .
[٧٣] ﴿قَالُوا﴾ أي: الملائكةُ منكِرينَ: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ بإيجادِ الولدِ من كبيرين؟
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ﴾ نبوَّتُه، و (رَحْمَتُ) رُسمت بالتاء في سبعةِ مواضعَ، وقفَ عليها بالهاءِ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ (١).
стр. 1475
﴿وَبَرَكَاتُهُ﴾ الأسباطُ من بني إسرائيلَ؛ لأنَّ أكثرَ الأنبياءِ منهم، وكلُّ الأسباطِ من ولدِ إبراهيمَ، وقيل: المعنى: حقيقةُ الرحمةِ والبركةِ حالَّتانِ.
﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصبٌ نداءٌ؛ أي: بيتَ إبراهيمَ، وفيه دليلٌ أن زوجةَ الرجلِ من أهلِ بيته؛ لأنها خوطبَتْ به، فيقوى القولُ في زوجاتِ النبيِّ ﷺ بأنهن من أهلِ بيتِه الذينَ أذهبَ اللهُ عنهم الرَجْسَ، بخلافِ ما تذهبُ إليهِ الشيعةُ من قولهم: أَهْلُ بيتِه الذين حُرِموا الصدقَةَ، فيدفعونَ الزوجاتِ؛ بغضًا في عائشةَ ﵂.
﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمودٌ في أفعالِه.
﴿مَّجيدٌ﴾ كثيرُ الرفعةِ والشرفِ.
...
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤)﴾ .
[٧٤] ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الخوفُ.
﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ ويعقوبَ.
﴿يُجَادِلُنَا﴾ فيه إضمارٌ؛ أي: أخذَ يجادِلُنا، ومعناهُ: يجادلُ رُسُلَنا.
﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ في إهلاكِهم، ومجادلتُه إياهم أَنْ قالَ لهم: أَتُهْلِكونَ قومًا فيهم خمسونَ مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: أربعونَ؟ قالوا: لا، فما زالَ ينقصُ حتى قالَ: واحد؟ قالوا: لا ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢].
***