﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ .
[٦٩] ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ هم جبريلُ ومَنْ معه من الملائكةِ.
﴿إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ بالبشارةِ بإسحقَ ويعقوبَ، وبإهلاكِ قومِ لوطٍ.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ نصبٌ على المصدرِ، والعاملُ فيه مضمَرٌ من لفظِه؛ كأنه قال: أسْلمْ سلامًا.
﴿قَالَ﴾ إبراهيمُ ﴿سَلَامٌ﴾ مبتدأٌ وخبر، أي: سلامٌ عليكم. وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ: (سِلْمٌ) بكسرِ السينِ بلا ألفٍ وسكونِ اللام، بمعنى: السلام، كما يقال: حِلٌّ وحَلالٌ (١).
﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ﴾ أي: فما أبطأ بمجيئِه ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ مَشْوِيٍّ بالحجارةِ المحمَّاةِ في حُفَيرة، وكانَ سَمينًا يسيلُ دَسَمًا.
...
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ .
[٧٠] ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ إلى العجلِ. قرأ أبو عمرٍو: (رَأَى) بإمالةِ الهمزةِ فقط، وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ ذكوانَ عن ابنِ عامرٍ: بإمالةِ الراءِ تبًعًا للهمزة، واختلِفَ عن هشامٍ وأبي بكرٍ (٢).
стр. 1473
﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ﴾ أضمرَ ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ خوفًا ظهرَ أثرهُ عليه، وذلك أنهم كانوا إذا نزلَ بهم ضيفٌ فلم يأكلْ من طعامِهم، ظنوا أنه لم يأتِ بخير، وإنما جاءَ لشرٍّ.
﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ يا إبراهيمُ.
﴿إِنَّا﴾ ملائكةُ الله ﴿أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾.
...
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ .
[٧١] ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ سارَةُ بنتُ هارانَ بنِ ناحور، وهي ابنةُ عمِّ إبراهيمَ ﴿قَائِمَةٌ﴾ خلفَ الستر تسمعُ كلامَهم.
﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي: تبسَّمَتْ سرورًا بزوالِ الخيفةِ، وهو قولُ الجمهورِ، قيل: ضَحِكَتْ؛ أي: حاضَتْ، قال ابنُ عطيةَ: وهو ضعيفٌ قليلُ التمكُّنِ (١).
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ﴾ أي: بعد ﴿إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فَبُشِّرَتْ أنها تعيشُ حتى ترى ولدَ ولدِها. قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يَعْقُوبَ) بنصبِ الباءِ عطفًا على (إِسْحَاقَ)، والباقون: بالرفعِ على أنه مبتدأٌ خبرُه الظرفُ (٢)؛ أي: ويعقوبُ مولودٌ من بعدِه، واختلافُ القراءِ في الهمزتينِ من قوله: (وَرَاءِ إِسْحَاقَ) كاختلافِهم فيهما من قوله: (هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ) في سورةِ البقرةِ [الآية: ٥].
стр. 1474
﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)﴾ .
[٧٢] ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى﴾ أي: يا عجبًا، وتقالُ هذهِ اللفظةُ عندَ ورودِ أمرٍ عظيمٍ.
﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا﴾ وكانت ابنةَ تسعينَ سنةً، وقيلَ غيرُ ذلك.
واختلافُ القراءِ في قوله: (أَأَلِدُ) كاختلافهم في قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) في سورةِ البقرةِ [الآية: ٦].
﴿بَعْلِي﴾ بعلُ المرأةِ: زوجُها ﴿شَيْخًا﴾ نصبٌ حالٌ، وكانَ سِنُّ إبراهيمَ مئةً وعشرينَ سنةً، وقيلَ غيرُ ذلك، فأنكرت ذلك عادةً، وقالت: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي: وجودَ الولدِ من كبيرين ﴿لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وهو استعجابٌ من حيثُ العادة دونَ القدرةِ، وكانَ بينَ البشارةِ والولادةِ سنةٌ.
...
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)﴾ .
[٧٣] ﴿قَالُوا﴾ أي: الملائكةُ منكِرينَ: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ بإيجادِ الولدِ من كبيرين؟
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ﴾ نبوَّتُه، و (رَحْمَتُ) رُسمت بالتاء في سبعةِ مواضعَ، وقفَ عليها بالهاءِ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ (١).
стр. 1475
﴿وَبَرَكَاتُهُ﴾ الأسباطُ من بني إسرائيلَ؛ لأنَّ أكثرَ الأنبياءِ منهم، وكلُّ الأسباطِ من ولدِ إبراهيمَ، وقيل: المعنى: حقيقةُ الرحمةِ والبركةِ حالَّتانِ.
﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصبٌ نداءٌ؛ أي: بيتَ إبراهيمَ، وفيه دليلٌ أن زوجةَ الرجلِ من أهلِ بيته؛ لأنها خوطبَتْ به، فيقوى القولُ في زوجاتِ النبيِّ ﷺ بأنهن من أهلِ بيتِه الذينَ أذهبَ اللهُ عنهم الرَجْسَ، بخلافِ ما تذهبُ إليهِ الشيعةُ من قولهم: أَهْلُ بيتِه الذين حُرِموا الصدقَةَ، فيدفعونَ الزوجاتِ؛ بغضًا في عائشةَ ﵂.
﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمودٌ في أفعالِه.
﴿مَّجيدٌ﴾ كثيرُ الرفعةِ والشرفِ.
...
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤)﴾ .
[٧٤] ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الخوفُ.
﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ ويعقوبَ.
﴿يُجَادِلُنَا﴾ فيه إضمارٌ؛ أي: أخذَ يجادِلُنا، ومعناهُ: يجادلُ رُسُلَنا.
﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ في إهلاكِهم، ومجادلتُه إياهم أَنْ قالَ لهم: أَتُهْلِكونَ قومًا فيهم خمسونَ مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: أربعونَ؟ قالوا: لا، فما زالَ ينقصُ حتى قالَ: واحد؟ قالوا: لا ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢].
***
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ بتأخيرِ العذابِ عنهم.
﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بإهلاكِ الكفارِ، وإنجاءِ الأبرارِ.
﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ من القرآنِ.
﴿مُرِيبٍ﴾ موقعِ الريبةِ، وهي قلقُ النفسِ.
﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١)﴾ .
[١١١] ﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾ أي: وإنَّ كلًّا من الأممِ التي عَدَدْناهم المختلفينَ، المؤمنينَ منهم والكافرين. قرأ نافعٌ، وابنُ كثيرٍ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (وَإِنْ) بإسكانِ النونِ على إعمالِ المُخَفَّفَةِ عملَ الثقيلةِ اعتبارًا لأصلِها الذي هو التثقيلُ، وقرأ الباقون: بتشديدها (١).
﴿لمَّا﴾ قرأ أبو جعفرٍ، وابنُ عامر، وعاصمٌ، وحمزةُ: بتشديد الميمِ، والباقونَ: بالتخفيف (٢)، ووجهُ تخفيفِ (لما) أن اللامَ هي الداخلةُ في خبرِ (أَنَّ) المخفَّفةِ والمشدَّدةِ، و (ما) زائدةٌ، واللامُ في ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ جوابُ قسمٍ محذوفٍ، وذلك القسمُ في موضع خبرِ (إِن)، و (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) جوابُ ذلكَ القسمِ المحذوفِ، والتقديرُ: وإنَّ كلًّا لأُقْسِمُ لَيُوفينهم، ووجهُ تشديدِ (لَمَّا) الجازمةِ حذفُ الفعلِ المجزومِ؛ لدلالةِ المعنى عليه، والتقدير: وإنَّ كلًّا لما ينقص من جزاءِ عملِه، ويدلُّ عليه قولُه:
стр. 1495
﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ لما أخبرَ [بعدمِ] (١) انتقاصِ جزاءِ أعمالِهم، أَكَّدَهُ بالقسمِ، قالتِ العربُ: قاربتُ المدينةَ ولما؛ أي: ولما أدخلْها، فحذفَ أدخُلْها؛ لدلالةِ المعنى عليه، والله أعلمُ، تلخيصُه: وإنَّ جميعَهم واللهِ ليوفينَّهم ربُّكَ أعمالَهم من حسنٍ وقبيحٍ، وإيمانٍ وجحودٍ.
﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تهديدٌ ووعيدٌ.
...
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ .
[١١٢] قال ﷺ : "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُها"، قيلَ: أَشَيَّبَكَ منها قصصُ الأنبياءِ وهلاكُ الأممِ الماضية؟ قالَ: "لا، ولكنْ قولُه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ " (٢) أي: افتقرْ إلى اللهِ تعالى بصحَّةِ العزمِ، والاستقامةُ: التبرُّؤُ من الحولِ والقوةِ، وقيل: هي الميلُ إلى العدلِ.
﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ أي: وليستقمِ المؤمنُ معك.
﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ لا تَخْرجوا عن حدودِ الله.
﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَخْفى عليه من أعمالِكم شيءٌ.
...
стр. 1496
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ .
[١١٣] ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ تَطْمَئِنُّوا وتسكُنوا إلى قولهم، والركونُ: هو المحبةُ والميلُ بالقلبِ ﴿فَتَمَسَّكُمُ﴾ فَتُصيبَكم.
﴿النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: أعوانٍ يحفظونَكم من العذابِ ﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾.
عن بعضِهم: أنه سمعَ هذهِ الآيةَ، فغشيَ عليه، فلما أفاقَ، قيلَ له في ذلكَ، فقال: هذا لمن رَكَنَ , فكيفَ بمن ظَلَمَ.
...
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ .
[١١٤] ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أولَه وآخرَه، يعني: صلاةَ الصبحِ والمغربِ، قاله ابنُ عباسٍ، والحسنُ، ورجَّحه الطبريُّ , وقيلَ غيرُ ذلك (١). قرأ أبو عمرو: (الصَّلاة طَّرَفَي) بإدغام التاء في الطاء (٢).
﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ساعاتِه، واحدتُها زُلفَةٌ. قرأ أبو جعفرٍ: (وَزُلُفًا) بضّمِّ اللام, والباقون: بالفتح (٣).
стр. 1497
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ﴾ الصلواتِ الخمسَ.
﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الخطيئاتِ، نزلَتْ فيمَنْ ألمَّ بما لم يَحِلَّ.
عن ابنِ مسعودٍ أن رجلًا أصابَ من امرأةٍ قبلةً حرامًا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فسألَهُ عن ذلكَ وكفارتها، فنزلتِ الآيةُ، فقالَ الرجلُ: ألي هذهِ يا رسولَ الله؟ فقال: "لكَ ولمن عملَ بها من أمتي" (١).
وقال ﷺ : "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبائِرُ" (٢).
﴿ذَلِكَ﴾ أي: المذكورُ من الوصيةِ بالاستقامةِ وتركِ الطغيانِ والميلِ إلى الظالمين ﴿ذِكْرَى﴾ موعظةٌ ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ أي: لمن ذكرَهُ، وخَصَّهم بالذكرِ؛ لأنهم المنتفعونَ بهِ.
...
﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾ .
[١١٥] ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمدُ على ما تلقى من أَذَى قومِكَ.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في أعمالِهم.
...
стр. 1498
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)﴾ .
[١١٦] ﴿فَلَوْلَا﴾ أي: فهلَّا ﴿كَانَ مِنَ الْقُرُونِ﴾ التي أهلَكْناهم.
﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ والآيةُ للتوبيخِ.
﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ أي: ذوو جودٍ وخيرٍ، وسُمِّيَ الفضلُ والجودةُ بقيةً؛ لأنَّ الرجلَ يستبقي أفضلَ ما يخرجُه، يقالُ: هو من بقيةِ الناسِ؛ أي: خيارِهم. قوأ ابنُ جمازٍ عن أبي جعفرِ (بِقْيَةٍ) بكسرِ الباءِ وسكونِ القافِ وفتحِ الياءِ مخففةً، والباقون: بفتح الباء وكسر القاف وتشديد الياء (١)، معناه: فهلَّا كانَ من القرونَ من قبلِكم أولو بقيةٍ من خيرٍ.
﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: يقومون بالنهي عن الفسادِ، ومعناه جَحْدٌ، أي: لم يكنْ فيهم أولو بقيةٍ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكنَّ قليلًا.
﴿مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ نَهَوا عن الفسادِ، وهم أتباعُ الأنبياءِ، و (مِنْ) في (مِمَّنْ) للبيانِ لا للتبعيضِ، تقديرُه: لكنَّ قليلًا منهم أنجيناهُم؛ لأنهم كانوا كذلكَ.
﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا﴾ نُعِّموا ﴿فِيهِ﴾ من الشهواتِ.
﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ كافرينَ.
стр. 1499
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ .
[١١٧] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ منهُ لهم، تعالى عن ذلك.
﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ لأعمالِهم مؤمنونَ.
...
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨)﴾ .
[١١٨] ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ مسلمينَ كلَّهم.
﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ أي: أهلُ الباطلِ ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ على أديانٍ شتى؛ من بين يهوديٍّ، ونصرانيٍّ، ومجوسيٍّ، ومشركٍ.
واختلفَ الأئمةُ في حكمِ المللِ، فقال أبو حنيفةَ: الكفرُ ملَّةٌ واحدةٌ؛ لأنه ضلالٌ، وهو ضدُّ الإسلام، ويتوارثون، وإذا تنصَّرَ يهوديٌّ، أو عكسُه، تُرِكَ على حالِهِ، ولا يُجبَرُ على الإسلام.
وقال مالكٌ: الكفرُ مللٌ شَتَّى، فلا تَوارُثَ بينَ اليهوديِّ والنصرانيِّ، وأما إذا انتقلَ الكافرُ من ملَّة إلى أخرى، أُقِرَّ على كفرهِ، وأُخِذَتْ منه الجزيةُ، كقول لأبي حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: الكفرُ ملَّةٌ واحدةٌ، ويتوارثون؛ كقولِ أبي حنيفة، لكن لا توارثَ بينَ ذميٍّ وحربيٍّ، وأما إذا تنصر يهودي، أو عكسه، أو تهوَّدَ وثنيٌّ، أو تنصَّرَ، فلا يُقبل منهُ بعدَ انتقالِه إلا الإسلامُ، أو القتلُ.
وقالَ أحمدُ: الكفرُ مللٌ شتَّى مختلفةٌ، فلا يتوارثونَ مع اختلافِ مِلَلِهم؛ كقولِ مالكٍ، وأما إذا تهوَّدَ نصرانيٌّ، أو عكسُه، لم يُقبلْ منه إلا الإسلامُ، أو
стр. 1500
الدينُ الذي كانَ عليه، وإن انتقلَ كتابيٌّ أو مجوسيٌّ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، لم يُقَرَّ، ويؤمرُ أن يسلمَ، فإن أبي، قُتِلَ وإن انتقلَ غيرُ الكتابيِّ إلى دينِ أهلِ الكتابِ، أُقِرَّ وكذا الوثنيُّ إذا تمجَّسَ، والله أعلم.
...
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾ .
[١١٩] ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أي: لكنْ من رحمَ ربُّكَ، فهداهُ إلى الحقِّ فهم لا يختلفون ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ أي: للرحمةِ، يعني: الذين رحمَهم، وقيلَ: معناه: للاختلافِ خلقَهم.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ وجبَ حكمُه، وهو.
﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ أي: من عُصاتِهما.
﴿أَجْمَعِينَ﴾ واللام في (لأملأنَّ) لامُ القسم، إذِ الكلمةُ تتضمَّنُ القسمَ، والجنُّ جميعٌ لا واحدَ له من لفظِه، والجِنَّةُ للمبالغةِ، وإن كانَ الجنُّ يقعُ على الواحدِ، فالجِنَّةُ جمعُهُ.
...
﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ .
[١٢٠] ﴿وَكُلًّا﴾ أي: كلَّ نبأٍ ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ أخبارِهم.
﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أي: لنثبتَ، أي: نسكِّنَ بهِ فؤادكَ؛ لتزدادَ يقينًا،
стр. 1501
ويقوى قلبُك. قرأ ورشٌ عن نافعٍ (فُوَادَكَ) بفتحِ الواو وبغيرِ همزٍ، والباقون: بالهمز (١).
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ أي: السورةِ ﴿الْحَقُّ﴾ صدقُ الأنبياءِ.
﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيتَّعظون بما جرى للأممِ.
...
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١)﴾ .
[١٢١] ثم تهدَّدَهم بقوله ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ على حالِكم ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ على حالِنا. قرأ أبو بكرٍ عن عاصم: (مَكَانَاتِكُمْ) على الجمعِ، والباقونَ على الإفرادِ.
...
﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾ .
[١٢٢] ﴿وَانْتَظِرُوا﴾ بنا الدوائرَ ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ حلولَ النقمِ بكم.
...
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ .
[١٢٣] ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: علمُ ما غابَ عن العبادِ فيهما.
стр. 1502
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعادِ. قرأ نافعٌ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يُرْجَعُ) بضم الياء وفتح الجيم؛ أي: يُرَدُّ، والباقون: بنصب الياءِ وكسرِ الجيم؛ أي: يعودُ حتى لا يكونَ للخلقِ أمرٌ (١).
﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ثِقْ به؛ فإنه كافيكَ.
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، ويعقوبُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (تَعْمَلُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب (٢).
وتقدَّمَ في أولِ سورةِ الأنعامِ ما رُوي عن كعبٍ أنه قال: "فاتحةُ التوراةِ فاتحةُ الأنعامِ ﴿اَلحمْدُ لِلَّهِ﴾ إِلَى ﴿يَعْدِلُونَ﴾ وخاتمةُ التوراةِ خاتمةُ هودٍ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ " (٣).
عن أبي بكرٍ ﵁ قال: يا رَسُولَ اللهِ! شِبْتَ، قالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلاَتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" (٤)، والله أعلم.
...
стр. 1503
سورة يوسف ﵇
مكيةٌ، آيُها مِئَةٌ وإحدى عشرةَ آيةً، وحروفُها سبعةُ آلافٍ وثلاثةٌ وأربعونَ حرفًا، وكَلِمُها ألفٌ وستٌّ وسبعونَ كلمةً.
عن ابنِ عطاءٍ: لا يسمعُ سورةَ يوسفَ محزونٌ إلا استروَحَ (١) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رُوِيَ أنَّ اليهودَ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن قصةِ يوسفَ ﵇، فنزلتِ السورةُ، ولم يتكررْ من معناها في القرآن شيءٌ كما تكررتْ قصصُ الأنبياءِ ﵈ (٢).
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١)﴾ [يوسف: ١].
[١] قوله : ﴿الر﴾ تقدَّمَ الكلامُ عليه، ومذاهبُ القراء فيه في أولِ سورةِ يونسَ.
﴿تِلْكَ﴾ أي: هذهِ السورةُ ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي: البيِّن حلالُه
стр. 1504
وحرامُه وحدودُه وأحكامُه؛ من أبانَ بمعنى: أظهرَ.
...
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ [ يوسف: ٢].
[٢] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ أي: الكتابَ المتضمِّنَ قصةَ يوسفَ وغيرَها.
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بِلُغَتِكم. قرأ ابنُ كثير (قُرَانًا) بالنقل (١)، و (قرآنًا) حالٌ و (عربيًّا) صفةٌ له.
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكي تعلموا معانيَهُ، وتفهموا ما فيه، والعقلُ: إدراكُ معنى الكلام.
...
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ [ يوسف: ٣].
[٣] ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ نبين لك خبرَ مَنْ تقدَّمك أحسنَ بيانٍ.
﴿بِمَا أَوْحَيْنَا﴾ بإيحائنا ﴿إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ أي: هذه السورةَ.
﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: وقد كنتَ قبلَ القرآنِ.
﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي: الساهِين عن قصةِ يوسفَ لا تعلَمُها.
...
стр. 1505
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ [ يوسف: ٤].
[٤] ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ﴾ أي: واذكرْ إذ قالَ يوسفُ.
﴿لِأَبِيهِ﴾ ويوسفُ اسمٌ عبرانيٌّ لا يجري فيه الإعرابُ.
﴿يَاأَبَتِ﴾ قرأ أبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ: (يَا أَبَتَ) بفتحِ التاءِ حيثُ وقعَ على تقديرِ: يا أبتاهُ، ووقفًا (يَا أَبَهْ) بالهاءِ الساكنة، ووافقهما على الوقف ابنُ كثيرٍ، ويعقوبُ، وقرأ الباقون، ومنهم ابن كثيرٍ، ويعقوبُ: بكسر التاءِ؛ لأن أصلَه (يا أَبَهْ)، والجزمُ يحرَّكُ إلى الكسرِ (١).
﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ﴾ قرأ أبو جعفرٍ: (أَحَدَ عْشَرَ) بإسكانِ العين، والباقون: بفتحها (٢).
﴿كَوْكَبًا﴾ أي: نجمًا من نجومِ السماءِ.
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ولم يقل: رأيتها لي ساجدةً، جمعَهم جمعَ العقلاء؛ لوصفِهم بالسجودِ.
وكان يوسفُ قد رأى في نومِه وهو ابنُ اثنتي عشرةَ سنةً ليلةَ القدرِ، ورأى أن أحدَ عشرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ قد نزلوا فسجدوا له.
روي عن جابرٍ: أن يهوديًّا جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: يا محمدُ!
стр. 1506
أخبرْني عن النجومِ التي رآهنَّ يوسفُ، فسكتَ رسولُ الله ﷺ ، فنزلَ جبريلُ فأخبرَه بذلك، فقال ﵇ لليهوديِّ: "إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِذَلِكَ هَلْ تُسْلِمُ؟ "، قال: نعم، قال: "جَرْبَانُ؛ وَالطَّارِقُ، والذَّيالُ، وقَابِسٌ، وَعَمُودَان، وَالْفُلَيْقُ، وَالْمُصَبِّحُ، وَالصَّروخُ، وَالْفَرْغُ، وَوَثَّابٌ، وَذُو الْكَتِفَيْنِ رَآهَا يُوسُفُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ نَزَلْنَ مِنَ السَّمَاءِ، وَسَجَدْنَ لَهُ"، فقالَ اليهوديُّ: إي واللهِ إنها لأسماؤها (١).
وكان النجومُ في التأويلِ إخوتَه، وكانوا أحدَ عشرَ؛ لأنه يُستضاء بالإخوةِ كما يُستضاءُ بالكواكبِ، وَالشَّمسُ أُمُّه، والقمرُ أبوه.
...
﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ [ يوسف: ٥].
[٥] فلما ذكر ذلك لأبيه ﴿قَالَ يَبُنَيَّ﴾ قرأ حفصٌ عن عاصمٍ: (يَا بُنَيَّ) بفتحِ الياءِ، والباقونَ: بكسرِها، وتصغيرُ (بني) للشفقةِ (٢).
﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ فهمَ يعقوبُ ﵇ من رؤياه أنَّ اللهَ يصطفيهِ لرسالتِه، ويفوقُ على إخوته، فخافَ عليه حسدَهم، فأمره