Полный текст (767 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه ابن الضريس ١١٨/ ب من طريق إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع عن إسحاق به، وهو ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش وإسماعيل بن رافع وإسحاق وقد تقدم الكلام عليه، وهو مخالف في تقديرها لما سبق أيضًا.стр. 562
* كان ﷺ يقرأ بها في الركعة الأولى من الركعتين بعد الوتر:
عن عائشة:
(١٥١) قال ابن خزيمة: نا بندار، نا أبو داود، نا أبو حرة عن الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري: أنه سأل عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء تجوز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوّك ويتوضأ ويصلي ويتجوز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهنَّ في القراءة، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسنَّ رسول الله ﷺ وأخذ اللحم، جعل الثمان ستًا ويوتر بالسابعة، ويصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن خزيمة ٢/ ١٥٨، وعنه ابن حبان (انظر موارد الظمآن ص ١٧٣). من طريق أبي حرة به كما هو أعلاه وفيه الشاهد. وأصله في مسلم (٦/ ٥٣، ٥٤) من طريق هشيم عن أبي حرة به مختصرًا بدون الشاهد، وأخرجه بدون الشاهد جماعة من طرق عن عائشة.
فأما من طريق الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة.
فأخرجه أبو داود ١/ ٢١٣، والنسائي ٢/ ٢٤٢، وفي الكبرى (انظر تحفة الأشراف ١١/ ٤٠٣، ٤٠٤)، وغيرهم. ورواه عن الحسن هشام بن حسان وحصين بن نافع وقتادة وأشعث وأبو حرة.
وصرح الحسن بالسماع من سعد بن هشام عند النسائي من طريق قتادة عنه.
ورواه غير الحسن عن سعد بن هشام ومنهم بكر بن عبد الله المزني وزرارة بن أوفى عند أبى داود والنسائي وغيرهما وهو عند مسلم ٦/ ٢٥ من طريق زرارة بالحديث مطولًا جدًّا.
وأما من غير طريق سعد بن هشام عن عائشة بذكر الركعتين أيضًا:
فرواه أبو سلمة وعلقمة بن وقاص عند أبي داود وهو من طريق أبي سلمة عند مسلم أيضًا (٦/ ١٧).=стр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجاء الحديث من طريق آخر عن عائشة مقتصرًا على القراءة.
فأخرجه إِسحاق بن راهويه في مسنده ٢/ ١٢٣٤ قال: أخبرنا بقية بن الوليد حدثني عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هاتين الركعتين بعد الوتر، في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وإذا زلزلت، وفى الركعة الثانية فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون.
التحقيق:
الحديث يكفي في صحته ما ذكرناه في التخريج من أن مسلمًا أخرجه في صحيحه بهذا السند ولكن ذكرت في التخريج ما يدفع أي شبهة نحو تضعيفه، وذلك لأن الشيخ الألباني حفظه الله ضعفه في تعليقه على ابن خزيمة وأظنه ما وقف على هذا السند عند مسلم وتنحصر شبه تضعيفه في أمرين اثنين:
الأول: تدليس الحسن وقد عنعنه عند ابن خزيمة، وذكرنا في التخرج تصريحه بالسماع عند النسائي.
الثاني: أن أبا حرة ولو أنه صدوق عابد إلا أنهم تكلموا في روايته عن الحسن فقالوا: كان يدلس عنه، وما ذكروه ليس صريحًا في تدليسه عنه بل ربما كان لتشككه في سماعه، فعمدة كلامهم فيه ما ذكره غندر من أنه أوقفه على حديث الحسن، فلم يقل: سمعت في شيء منه إلا في حديث أو حديثين، وما ذكره أبو عبيدة الحداد من أنه كتب لأبي حرة في حديثه: سمعت الحسن أو حدثنا الحسن فقال: ما قلت هذا أنا أقول هذا، قال: فما قال في شيء سمعت الحسن إلّا في ثلاثة أشياء، وهناك عبارة عن غندر تصرح بالتدليس، ولكنه تردد فيها بين العبارة الأولى وبينها (انظر العلل لأحمد ١/ ٩٩، ٢/ ٩٨، وفي التهذيب شيء من التصحيف فليصحح) والذي يرجح ما قلته أن الإمام أحمد الذي روى ذلك قال عنه: ثقة في عدة مواضع من العلل، وقال في موضع. صالح في حديثه عن الحسن، يقولون: لم يسمعه من الحسن ٢/ ١٠٨، فحديثه عنه صالح ولم يزد عن قوله يقولون. وقال البخارى: يتكلمون في روايته عن الحسن اهـ فلم يجزموا بتدليسه، وعلى كل فالأقرب أنه إذا دلسه فإنما يدلسه عن ثقة؛ لأن شعبة الذى يقول: لأن أزني أحب إليّ من أن أدلس، ويقول: التدليس أخو الكذب، قال
عنه: أصدق الناس وقال عنه: سيد الناس، فلا يمكن أن يكون يدلس عن الضعفاء=стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويقول فيه شعبة هذا، مع العلم بأن غندر تلميذ شعبة الملازم له.
وقد عده الحافظ في الطبقة الثالثة من المدلسين المختلف في قبول روايتهم المعنعنة، وأظن أن الأقرب فيه قبول روايته إذا لم يخالف إذا عنعن عن الحسن، ولذا أخرجها مسلم في الصحيح، وقال أحمد عنه فيها: صالح كما تقدم، وصححها ابن خزيمة وابن حبان.
ثم إنه قد تابعه غيره على الحديث بغير الشاهد عن الحسن فأمنا تدليسه، وربما كان هذا الحديث من الثلاثة التي سمعها من الحسن، أو من غير الأحاديث التي أوقف عليها.
وأيضًا فالشاهد في الحديث قد جاء من غير طريقه كما في رواية إسحاق، وقتادة روايته عن عائشة مرسلة، فالأقرب أنه سمعه من الحسن عن سعد عنها كما في تخريج الطريق الأولى، فأرسله، وعتبة فيه كلام من جهة حفظه، ويقوي روايته هنا ثبوت أصل الحديث عن قتادة من غير طريقه.стр. 565
عن أبي أمامة:
(١٥٢) قال أحمد: ثنا عبد الصمد حدثني أبي ثنا عبد العزيز - يعني: ابن صهيب - عن أبي غالب عن أبي أمامة أن النبي ﷺ كان (يصلي ركعتين) يصليهما بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض وقل يا أيها الكافرون.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٥/ ٢٦٠، ٢٦٩، وابن نصر (انظر المختصر ص ١٣٤)، والروياني في مسنده ٢١٦/ ب/ ٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٠، ٣٤١، والطبراني ٨/ ٣٣٢، وابن عدي ٢/ ٨٦٠، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٣، وابن عساكر ق ١٧٦/ أ/ ٤.
جميعهم من طريق أبي غالب به مختصرًا ومطولا.
ورواه عن أبي غالب عبد العزيز بن صهيب وعمارة بن زاذان
التحقيق:
رجال هذا الإسناد كلهم ثقات إلا أبا غالب، وقد اختلف في اسمه، واختلف فيه أهل الجرح والتعديل، وهو أقرب إلى الضعف منه إلى القوة خاصة إذا انفرد، هذا ما انقدح عندي بعد النظر في ترجمته في التهذيب، ويضاف إليها قول البيهقي في السنن: غير قوي، غير أن الحافظ قال فيه: صدوق يخطئ، وقال الذهبي في الكاشف: صالح الحديث، صحح له الترمذي (٣/ ٣٢٢)، وهو لم يتفرد بحديثنا هذا بل سبق عن عائشة بسند صحيح.
فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى وقد قال فيه الهيثمي (٢/ ١٤١): رجال أحمد ثقات.
وفي الباب:
١٦٤ - عن أنس:
أخرجه البزار (انظر كشف الأستار ١/ ٣٣٩)، والبيهقي ٣/ ٣٣، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٥٧، واللفظ للبيهقي عن بقية عن عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن وإذا زلزلت، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون. =стр. 566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه عن بقية يزيد بن عبد ربه ومحمد بن عمرو بن حنان، وعند البزار قل هو الله أحد بدلًا من إذا زلزلت، وأراه وهمًا والرواية الأولى ليزيد، والثانية لمحمد بن عمرو، ويزيد أوثق من محمد.
وقد صرح بقية بالتحديث عن عتبة، ولكن عتبة فيه ضعف وقد اضطرب فيه، فرواه مرة عن قتادة عن عائشة، وقد تقدم وهو الأقرب، ورواه هنا عن أنس وهو ضعيف، ولذا قال فيه أبو حاتم: هذا من حديث قتادة منكر اهـ. وللحديث طريق آخر عن أنس، إلا أنه يخالف في السور المقروء بها.
رواه البيهقي ٢/ ٣٣، من طريق إسحق بن يوسف عن عمارة بن زاذان ثنا ثابت البناني عن أنس، فذكر نحو حديث عائشة مختصرًا، وفيه فقرأ فيهما الرحمن والواقعة.
قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: إذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون ونحوهما.
وهذا على ما فيه من المخالفة في إسناده عمارة بن زاذان، قال البخاري: ربما يضطرب في حديثه، ولذا قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.
قال البيهقي: خالف عمارة بن زاذان في قراءة النبي ﷺ فيهما سائر الرواة، ورواه مرة أخرى عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ .... إلخ، فذكر حديث أبي أمامة.
وروايته للحديث عن أبي غالب هي الصواب، والأخرى من أخطائه واضطرابه، ولذا فلا تصلح شاهدًا، والله أعلم.
وفيه من الموقوفات:
ما تقدم من قول أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: إذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون ونحوهما، وفيه ما فيه.
ملحوظات:
- وقع تصحيف في تحفة الأشراف ١١/ ٤٠٤ في حديث رقم ١٦٠٩٧، قال: عن هشيم عن أبي حمزة عن الحسن .... والصواب عن أبي حرة كما تقدم.
وكذا في الحديث رقم ١٦٠٩٨ عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن الحسن والصواب أيضًا عن أبي حرة. =стр. 567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البيهقي في السنن ٣/ ٣٢: وفي رواية الحسن عن سعد يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون، وإذا زلزلت اهـ. فتعقبه ابن التركماني بكلام طويل يريد به توهيم البيهقي في ذكره القراءة في حديث عائشة، والصواب مع البيهقي، ولم يقف ابن التركماني على روايتنا هذه، والله أعلم.стр. 568
الفصل الثاني في قوله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ .... ﴾
* سمعها صحابي فقال: حسبي لا أُبالي ألا أسمع من القرآن غيرها فأقرَّه النبي ﷺ :
عن صعصعة بن معاوية:
(١٥٣) قال أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا جرير بن حازم ثنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي ﷺ فقرأ عليه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع (من القرآن) غيرها.
(سمعه الحسن من صعصعة).
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٥/ ٥٩، والنسائي في التفسير ٧١٤، وابن سعد ٧/ ٣٩، وابن أبي شيبة في مسنده (انظر إتحاف المهرة ١٠٩/ ب/٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٢٩/ ب، والطبراني ٨/ ٩٠، وأبو نعيم في المعرفة ٣٢٨/ ب/ ١، وابن منده (انظر أسد الغابة ٣/ ٢١)، والحاكم ٣/ ٦١٣، والمزي في تهذيب الكمال ٦٠٧/ ٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٢١.
جميعهم من طريق جرير بن حازم عن الحسن به.
ورواه عن جرير يزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وأسود بن عامر، وشيبان =стр. 569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =ابن فروخ فقالوا: صعصعة بن معاوية عم الفرزدق.
ورواه عن جرير يوسف بن محمد المؤدب، وأسود بن عامر فقالا: صعصعة عم الفرزدق.
ورواه عن جرير هدبة بن خالد فقال: عن صعصعة بن معاوية عم الأحنف.
وأخرجه أحمد ٥/ ٥٩، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٢٩/ ب.
من طريق جرير عن الحسن قال: قدم صعصعة على .... هكذا مرسلًا.
ورواه عن جرير ابنه وهب وهذا لفظه، وعفان وقال: قدم عم الفرزدق صعصعة المدينة .... إلخ.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٢٧ عن جرير عن الحسن قال: قدم صعصعة يعني: عم الفرزدق أو جدّه على النبي ﷺ ، أو قال: قدمت على النبي ﷺ ... هكذا بالشك، ورواه عبد بن حميد وابن مردويه (انظر الدر ٦/ ٣٨١).
التحقيق:
إِسناد هذا الحديث حسن، فجرير ثقة له أوهام إذا حدث من حفظه، والحسن البصري إمام إلا أنه يدلس، وقد صرح بالسماع في أكثر من مرجع من رواية أسود بن عامر وشيبان بن فروخ ويونس بن محمد المؤدب.
ويزيد بن هارون ثقة متقن عابد، وقد تابعه على روايته هذه عن جرير جماعة.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك كما تقدم، وسكت عنه، ولم يذكره الذهبي في التلخيص، ونقل الحافظ عن الحاكم تصحيحه له (انظر فتح البارى ١٣/ ٣٣١)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٤١): رواه أحمد والطبراني مرسلا ومتصلا، ورجال الجميع رجال الصحيح.
وبقي الكلام عن الحديث من جهتين: إرساله واسم صحابيّه.
فأولا: من جهة الإرسال يبدو أن جريرًا كان أحيانًا يحدث به مرسلا، وأحيانًا يحدث به موصولا، ومن رواه مرسلا أقل ممن رواه موصولا عددًا وضبطًا، ومع وجود التصريح بالسماع من رواية الثقات عن جرير يزول شبهة الإرسال، وكون الراوي ينشط تارة ويأتي بالحديث على وجهه ويكسل أخرى فيقصر به؛ أمر معروف لا يضر إن شاء الله تعالى.
ويبدو أن ابن المبارك ﵀ سمعه من جرير على الوجهين فرواه بلفظ "أو" =стр. 570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التي إذا كانت للشك، فرواية الشك لا تجابه رواية الجزم، وإذا قصد بها بيان التحديث به على الحالتين فقد عاد الكلام إلى ما قدمناه.
وقد ذكر ابن الأثير أن رواية ابن المبارك مثل رواية يزيد، والتي في الزهد هي التي ذكرناها، فليعلم ذلك.
ثانيًا: من جهة اسم صحابيِّه: انقسم أهل العلم ثلاث فرق، فمنهم من جعله صعصعة بن ناجية، ووهم من قال: ابن معاوية، ومن هؤلاء ابن أبي عاصم حيث أخرجه في ترجمة صعصعة بن ناجية، وتبعه ابن منده، وقال ابن الأثير: "وقال أبو عمر في صعصعة بن ناجية: روى عنه الحسن فقال: عم الفرزدق"، وهو يؤيد قول ابن منده على أنه وهم، وقال ابن الأثير أيضًا في قول من قال: صعصعة عم الفرزدق: ليس بشيء، فإن الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية .... إلخ.
وكأن الحافظ ابن حجر قوّى ذلك واستظهر له بكون ابن معاوية مختلف في صحبته، وقال النسائي وهو ممن أخرج الحديث: ثقة، وهذا يعني أنه عنده من التابعين، وهو كذلك عند خليفة وابن حبان ومنهم من قال: هو صعصعة بن معاوية ولكنه ليس بعم للفرزدق، وإنما هو عم الأحنف استنادًا لرواية هدبة، ومن هؤلاء من ذكره في ترجمة صعصعة بن معاوية عم الأحنف كالطبراني وأبي نعيم وابن أبي حاتم والحاكم، وقال أبو أحمد العسكري: وقد وهم في صعصعة بن معاوية عم الأحنف بعضهم فقال: صعصعة عم الفرزدق، وهو غلط، قال ابن الأثير: وهذا يؤيد قول أبي نعيم. وإلى هذا أيضًا ذهب المزي في تهذيب الكمال.
ومنهم من أبقاه كما هو صعصعة بن معاوية عم الفرزدق، كابن سعد إلا أنه قال: هكذا قال يزيد بن هارون في حديث رواه عن الحسن اه، وذكره الإمام أحمد في صعصعة بن معاوية، وذكر الأحاديث التي فيها أنه عم الفرزدق، وهناك قول يعتبر رابعًا لابن حبان قال: صعصعة بن ناجية عم الفرزدق، ويقال: هو جده (الثقات ٣/ ١٩٤)، ومنشؤه والله أعلم رواية ابن المبارك التي لم تنسب صعصعة، وتردد فيها بين كونه عم الفرزدق أو جده.
هذا باختصار اختلاف أهل العلم فيه ولكن من جهة الرواية المذكورة، فالحديث عن جرير الراجح فيه أنه عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق، ثم ينظر بعد ذلك =стр. 571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هل وهم فيه جرير نفسه أو الحسن أو لا وهم فيه، وذلك لأن من قال: صعصعة ابن معاوية عم الفرزدق لا يعارضه إلا رواية هدبة، ويبدو أن هدبة تصرف في ذلك من عنده وليس هذا لفظ جرير.
وأما من لم ينسبه فقد زاد عنه من نسبه، وزيادة الثقة مقبولة.
وتفصيل ذلك: اتفق يزيد وسليمان وأسود وشيبان على صعصعة بن معاوية عم الفرزدق، واتفق هؤلاء الأربعة ومعهم يوسف بن محمد وعفان وابن المبارك في قول على كونه عم الفرزدق، ولم يوافق هدبة أحد على كونه عم الأحنف.
ولم يوافق ابن المبارك أحد على رواية الشك في كونه جد الفرزدق.
وبمجرد النظر فيما قررناه الآن، وعرضه على الأصول؛ يتضح بلا مجال للشك أن المحفوظ عن جرير رواية من قال: صعصعة بن معاوية عم الفرزدق، والحمد لله رب العالمين.
ثم نقول بعد ذلك: قد يكون وهم فيه جرير والصواب: صعصعة بن ناجية جد الفرزدق، ولكن ما الداعي لتوهيم الراوي بغير حجة، فإنه لم يأت في خبر قط أن صاحب هذه القصة صعصعة بن ناجية، ثم في ثبوت الصحبة لصعصعة بن ناجية نظر، فالروايات التي جاءت عنه لا تخلو من مقال، فكيف تعل رواية الثقات، ثم إن نسب الفرزدق ونسب ابن ناجية من أين نجزم به، وأعلى ما يذكر فيه رواية الكلبي له، والأنساب تحلف فيها الناس، والذى يطلع على ذلك يجد منه الكثير، فلا مانع أن يكون الصحيح في روايات صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أن يقال: صعصعة بن معاوية عم الفرزدق والوهم ممن قال الأول.
ولا مانع أن يكون للأحنف عم يسمى صعصعة بن معاوية، ويكون أيضًا للفرزدق عم له نفس الاسم، الأول: تميمي، والثاني: مجاشعي، ومع التنزل يمكن أن يقال: وهم جرير في كونه عم الفرزدق وهو عم الأحنف؛ ولذا تصرف فيه هدبة.
ومن قال بهذا من العلماء أقرب إلى الصواب من غيره، ويكون لعم الأحنف صحبة استنادًا لهذا الحديث، والله تعالى أعلم.
وللحديث شواهد مرسلة ليست بنفس اللفظ ولكن بما يقاربه منها: =стр. 572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٩٩ - عن زيد بن أسلم:
أخرجه ابن المبارك قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم أن رجلا قال: يا رسول الله، ليس أحد يعمل مثقال ذرة خيرًا إلا رآه، ولا يعمل مثقال ذرة شرًّا إلا رآه، قال: "نعم" قال: فانطلق الرجل وهو يقول: واسوءتاه، قال النبي ﷺ : "آمن الرجل". (الزهد ص ٣٧) وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد بلفظ أن النبي ﷺ قرأ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، الآية، فقام رجل فجعل يضع يده على رأسه ويقول: ... إلخ بنحوه.
وأخرجه أيضًا عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم بلفظ أن النبي ﷺ دفع رجلا إلى رجل يعلّمه فعلمه حتى بلغ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، قال: حسبي .... إلخ، وفيه فقال النبي ﷺ : "دعه فقد فقه". (انظر الدر ٦/ ٣٨١).
١٠٠ - عن المطلب بن عبد الله بن حنطب:
أخرجه سعيد بن منصور بنحو اللفظ الثاني لمرسل زيد (انظر الدر ٦/ ٣٨١).
١٠١ - عن قتادة:
أخرجه عبد بن حميد عنه قال: ذكر لنا أن رجلًا ذهب مرة يستقرئ، فلما سمع هذه الآية ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، إلى آخرها قال: حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة من خير رأيته وإن عملت مثقال ذرة من شر رأيته، قال: وذكر لنا أن النبي ﷺ كان يقول: "هي الجامعة الفاذة" (انظر الدر ٦/ ٣٨١).
١٠٢ - عن الحسن:
تقدم في تخريج الحديث السابق.
١٠٢ - وقال ابن المبارك في الزهد ص ٢٨: أخبرنا معمر قال: قال الحسن: لما نزلت ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ .. ﴾ الآية قال رجل من المسلمين: حسبي إن عملت مثقال ذرة من خير أو شر رأيته انتهت الموعظة.
وإسناده صحيح.
وأخرجه أيضًا عبد الرزاق عنه (انظر الدر ٦/ ٣٨٢). =стр. 573
* سمّاها رسول الله ﷺ آية فاذة جامعة:
عن أبي هريرة:
(١٥٤) قال مسلم: حدثني محمد بن عبد الملك الأموي حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه (كلما بردت أعيدت له) حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها (وفي رواية حقها ومن حقها حلبها يوم وردها) إلَّا بُطح لها بقاع قرقر (١) كأوفر ما كانت، (ولا يفقد منها فصيلًا) (٢) تستن (٣) عليه كلما مضى عليه أُخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها (٤) وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء (٥) ولا جلحاء (٦) كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا. الحواشي
(١) القاع: المستوى الواسع من الأرض، القرقر بفتح القافين بمعناه وبطح. قيل: على وجهه وفي رواية البخاري تخبط وجهه بأخفافها وهي تدل على أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه وهو في اللغة البسط. (النووي بتصرف ٧/ ٦٤).(٢) الفصيل: هو ولد الناقة إذا فصل عن أمه (مختار الصحاح ص ٥٠٥).(٣) تستن عليه: أي جرت عليه وانظر رقم(٣) الصفحة القادمة.(٤) أظلافها: الظلف للبقر والغنم والظباء هو المنشق من القوائم والخف للبعير والقدم للآدمي والحافر للفرس والبغل والحمار (النووي ٧/ ٦٥).(٥) و(٦) العقصاء: ملتوية القرنين والجلحاء: التي لا قرن لها (النووي ٧/ ٦٥).стр. 574
وفي رواية غيره:
(قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء (١) ، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار).
قالوا: فالخيل يا رسول الله؟ قال: الخيل في نواصيها - أو قال: الخيل معقود في نواصيها، قال سهيل: أنا أشك - الخير إلى يوم القيامة. الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له، فلا تغيّب شيئًا في بطونها إلا كتب الله له أجرًا ولو رعاها في مرج (٢) ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرًا ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر (حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها)، وفي رواية (وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات) ولو استنّت شرفًا أو شرفين (٣) كتب له بكل خطوة تخطوها أجر، وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملًا وفي رواية (تغنّيًا وتعففًا)، ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا (٤) ورياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر. قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: ما أنزل الله عليَّ فيها شيئًا إلا هذه الآية الجامعة الحواشي
(١) العضباء: التي انكسر قرنها الداخل (النووي ٧/ ٦٥).(٢) المرج: مرعى الدواب (مختار الصحاح ص ٦٢٠).(٣) معنى استنَّت: أي جرت والشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو: العالي من الأرض (النووي ٦/ ٦٧).(٤) الأشر بفتحتين: المرح واللجاج، والبطر بوزنه: الطغيان عن الحق، والبذخ بوزنهما ومعناهما (النووى بتصرف ٧/ ٦٩، ٧٠).стр. 575
الفاذة (١) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. الحواشي
(١) الفاذة الجامعة: معنى الفاذة القليلة النظير، والجامعة أى: العامة المتناولة لكل خير ومعروف (النووي ٧/ ٦٧).стр. 576
من الباب المائة إلى الباب الثامن بعد المائة فضل سورة العاديات والقارعة والتكاثر والعصر والهمزة والفيل وقريش والماعون والكوثر
لم يصح فيها شيء سوى أنها من المفصل المذكور فضله في بداية فضل سورة ق
стр. 577
الباب التاسع بعد المائة فضل سورة قل يا أيها الكافرون
سوى أنها من المفصل المتقدم فضله
стр. 578
* كان النبي ﷺ يقرأ بها في الركعة الثانية من الركعتين قبل الوتر:
عن عائشة:
قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل .... عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين التي يوتر بعدهما ب ﴿سَبِّحِ ... ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ .... ﴾ (١) .
عن عبد الله بن سرجس:
قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن المظفر ... عن عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى ب ﴿سَبِّحِ ... ﴾ وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ .... ﴾ الحديث (٢) . الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة سبح.(٢) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة سبح.стр. 579
عن عبد الرحمن بن أبزى:
قال أحمد: ثنا وكيع ... عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن النبي ﷺ كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ .. ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) .
عن ابن عباس:
قال الدارمي: أخبرنا مالك بن إسماعيل ... عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث: بـ ﴿سَبِّحِ .. ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) . الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة سبح.(٢) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة سبح.стр. 580
* كان رسول الله ﷺ يقرأ بها وبـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعتي الفجر والمغرب ويقول: "نِعْمَ السورتان ".
عن أبي هريرة:
(١٥٥) قال مسلم: حدثنى محمد بن عباد، وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان بن معاوية عن يزيد - هو ابن كيسان - عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه مسلم ٦/ ٥، أبو داود ١/ ١٩٧، النسائي ٢/ ١٥٥، وفي التفسير ٧٢٨، ابن ماجه ١/ ٣٦٣، البيهقي في السنن ٣/ ٤٢، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٤٥، وأخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٤٩٧.
جميعهم من طريق مروان بن معاوية به.
ورواه عن مروان محمد بن عباد وابن أبي عمرو ويحيى بن معين ودحيم ويعقوب ابن حميد.стр. 581
عن ابن عمر:
(١٥٦) قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٢٤٢، وعبد الرزاق ٣/ ٥٩، والطيالسي ص ٢٥٧، وأحمد ٢/ ٢٤، ٣٥، ٥٨، ٩٤، ٩٥، ٩٩، رقم ٤٧٦٣، ٩٠٩، ٥٢١٥، ٥٦٩١، ٥٦٩٩، ٥٧٤٢، النسائي ٢/ ١٧٠، والترمذي ٢/ ٢٧٦، وابن ماجه ١/ ٣٦٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٨، وابن حبان (انظر موارد الظمآن ص ١٦١)، أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٧٤، ٢/ ٢٠٩، ابن عدي ٧/ ٢٦٧٢ والطبراني ١٢/ ٤٠٥، ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٤، وفي الأوسط (انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٤٨)، البيهقي في السنن ٣/ ٤٣، والخلال في فضل الإخلاص رقم ٢٠، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٠٥، وأخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٤٩٨.
جميعهم من طريق مجاهد عن ابن عمر به نحوه، وفي بعضها زيادات وفي بعضها اختصار.
ورواه عن مجاهد أبو إسحق والأعمش وإبراهيم بن مهاجر وليث بن أبي سليم. وأخرجه الطبراني ١٢/ ٢٨٢ عن ثلاثة من شيوخه منهم: عبد الله بن أحمد عن أبي مصعب عن عبد العزيز بن عمران عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن سالم عن ابن عمر به نحوه مقتصرًا على ركعتي الفجر فقط. وعلقه ابن أبي حاتم في العلل عن أبي مصعب به ١/ ١٦٦ وفيه أن ذلك كان في تبوك.
وأخرجه ابن نصر في قيام الليل ص ٣٩ (المختصر) وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢٠٧، والبيهقي في الشعب ٣٧٩/ ١ القسم الثاني من طريق نافع عن ابن عمر بنحوه.
ورواه عن نافع ليث بن أبي سليم وعبيد الله.
وأخرجه ابن عدي ٧/ ٢٦٤٨ والخلال في فضل الإخلاص ٢١ وعلقه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٠٥. =стр. 582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق نفيع بن الحارث عن ابن عمر به نحوه مقتصرًا على ركعتي الفجر كذلك.
ورواه عن نفيع شهاب بن شرنفة ويحيى بن أبي أنيسة.
وأخرجه ابن الضريس ١١٩/ ب عن مسدد عن عبد الواحد عن ليث عن أبي محمد عن ابن عمر بنحوه في ركعتي الفجر فقط وزاد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بثلث القرآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ بربع القرآن.
وأخرجه أيضًا أبو أحمد الحاكم في الكنى، وابن مردويه من هذا الطريق (انظر الدر ٦/ ٤٠٥)، وفي هذا الطريق أيضًا أن ذلك كان في تبوك.
وأخرجه أبو الشيخ في انتقاء ابن مردويه من أحاديثه ق ٥/ أحدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث وعبد الله بن محمد بن زكريا قالا ثنا إسماعيل بن عمرو أبنا إسرائيل عن ثوير عن عطاء عن ابن عمر ﵁ .... فذكره بنحو حديث مجاهد.
وأخرجه الطبراني عن شيخه إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا إسماعيل بن عمرو به (المعجم الكبير ١٢/ ٤٣٤).
وأخرجه أبو الشيخ أيضًا في طبقات المحدثين (انظر ما ذكره محقق مسند إسحق).
وأخرجه ابن مردويه (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
التحقيق:
الطريق الأولى إسنادها غاية في الصحة، وبالنسبة لعنعنة أبي إسحق، فقد تابعه غيره عن مجاهد كما بينا، وبالنسبة لتغيّره في آخره فالراوي عنه أبو الأحوص، وقد سمع منه قبل الاختلاط، وأيضًا روى هذا الحديث عنه سفيان وهو أثبت الناس فيه، وسمع منه قبل اختلاطه، وأيضًا في الرواة عنه: إسرائيل وهو كذلك من أثبت الناس فيه، وأبو الأحوص هو: سلام بن سليم وهو ثقة متقن صاحب حديث، ولا أدري ما الذي جعل أبا حاتم يعله، وقد قال فيه الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحق إلا من حديث أبي أحمد والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحق، وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل أيضًا، وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، سمعت بندارًا يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري اهـ.
أقول: والحديث أعلى من درجة الحسن كما ذكرنا، ولم يتفرد أبو أحمد به عن الثوري، بل تابعه عبد الرزاق من رواية الإمام أحمد وإسحق الدبري عنه، وأما رواية =стр. 583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي أحمد عن إسرائيل فهي عند الإمام أحمد، وتابعه عليها أبو نعيم ووكيع وحجين بن المثنى وعبد الله بن رجاء، ومن هذا يتبين أن أبا أحمد أحفظ الجميع حيث حفظ الطريقين جميعًا.
وقد أشار إلى نحو ما ذكرته الشيخ أحمد شاكر، ولكن بغير هذا التفصيل وقال: حديث صحيح ليس له علة (انظر حاشية الترمذي).
وقد صحح الحديث ابن حبان وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٤٩٨، ثم قال في ١/ ٤٩٩: رجاله رجال الصحيح: ولكن له علة: وهي عنعنة أبي إسحق اهـ. وأقول تقدم ما يذهب هذه العلة والحمد لله.
وأما الطريق الثانية ففيها عبد العزيز بن عمران الزهري المدني، ويعرف بابن أبي ثابت متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه؛ فاشتد غلطه، وكان عارفًا بالأنساب. وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
وأما الطريق الثالثة فإسنادها صحيح إلى ليث بن أبي سليم، وليث صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك.
وقال ابن نصر بعد إخراجه: وهذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر ﵁ أنه روى عن حفصة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها اهـ.
وهذا الذي قاله يتوجه نوعًا ما إذا كان الحديث لا يعرف إلا من الطريق الذي أخرجه. أما وهو معروف من طرق عدة أعلاها الطريق الأولى وهي صحيحة لا مغمز فيها فلا، وإِنما يمكن الجمع بأن ما رآه ابن عمر إنما كان في السفر، ويؤيده ما جاء في الطريق السابقة والخامسة من أن ذلك في غزوة تبوك.
وقد تابع ليثًا في هذا الطريق عبيد الله إلا أن الراوي عنه شريك النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، ثم إن في الطريق إليه من لم أهتد لترجمته.
وأما الطريق الرابعة فلا علة فيها إلا نفيع بن الحارث وهو متروك.
وأما الطريق الخامسة ففيها ليث، وقد تقدم ما فيه في الطريق الثالثة، وأبو محمد لم أستطع تمييزه.
وأما الطريق السادسة، ففيها ثوير وهو ابن أبي فاختة وهو ضعيف، وإسماعيل بن =стр. 584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عمرو وهو: البجلي ضعفه غير واحد ووثقه ابن حبان وقال: له غرائب (انظر لسان الميزان ١/ ٤٢٥).
والخلاصة أن الحديث صحيح من طريقه الأولى، وأما باقي الطرق فهي متابعات وشواهد تقويه.
وهناك طريق لم نتعرض لذكرها، سندها ظاهره الصحة إلا أن في المتن علة، وهي ما رواها ابن ماجه وغيره من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته اهـ. يعني بذلك قوله في المغرب؛ لأن الثابت مما سقناه أن ذلك في ركعتي المغرب أي النافلة، وسيأتي ذكر الحديث بالتفصيل في القسم الضعيف إن شاء الله تعالى.
وعلى أي فهو مقوٍّ لطريق نافع المذكور في التخرج، وأرى والله أعلم إمكان الجمع مع بعض تكلف، وهو أن نقول بأن الراوي أراد في المغرب أي سنة المغرب فتتفق الروايات، ولم أجزم بذلك تأسيًا بأهل العلم الذين تكلموا في هذا الحديث، فإن فهمهم مقدم على فهمي. وانظر فضائل الإِخلاص للخلّال بتحقيقي ح ٣٥.
تنبيهات:
١ - طريق إبراهيم بن مهاجر عند النسائي، والطبراني، والبيهقي أراه وهمًا فقد تفرد به الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن أبي إسحق عن إبراهيم عن مجاهد. والمحفوظ من رواية سفيان، وإسرائيل، وأبي الأحوص سلام عن أبي إسحق عن مجاهد. وعمار لا بأس به، والأحوص صدوق ربما وهم فلا ينتهضان لمخالفة سفيان ومن معه.
٢ - طريق ليث فيها زيادة ضعيفة وهي قوله: هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر أو الرغائب والخير كله. وفيها زيادة أُخرى وهي قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ بربع القرآن، وقد جاءت أيضًا في الطريق الخامسة ولها شواهد يأتي ذكرها، وقد وقع تصحيف في ابن عدي فقال: "ابن عمرو" والصحيح "ابن عمر".
٣ - وقع تصحيف في ابن ماجه فقال: "عن إسحق" والصحيح "عن أبي إسحق" وقارن =стр. 585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بمصادر التخريج والتحفة.
٤ - سقط ذكر مجاهد من مسند الطيالسي، والصحيح إثباته، وقد بوَّب الباب بما روى مجاهد عن ابن عمر.
٥ - نسب صاحب المنتقى الحديث للخمسة إلا النسائي وهو خطأ، والصحيح الخمسة إِلا أبا داود، وقال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضًا مسلم وهو سهو، بل لم يخرجه مسلم.стр. 586
عن أنس:
(١٥٧) قال البيهقي: أخبرنا أحمد بن علي بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام وابن أبي قماش قالا ثنا خلف بن موسى بن خلف، حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه البزار (انظر كشف الأستار ١/ ٣٣٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٨، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٧٥/ ١ القسم الثاني، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٠.
جميعهم من طريق خلف به، وبعضهم اقتصر على الفجر فقط.
ورواه عن خلف محمد بن المثنى وعمرو بن علي وتمتام وعثمان بن موسى ومحمد ابن عيسى الواسطي بن أبي قماش وإسماعيل بن عبد الله الحافظ.
وأخرجه ابن النجار عن أنس مرفوعًا بلفظ: من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة الثانية بالحمد، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها. (انظر الدر ٦/ ٤١٤).
التحقيق:
الطريق الأولى إسنادها حسن، فخلف صدوق يخطئ وأبوه صدوق عابد له أوهام، وابن عبدان وأحمد بن عبيد الصفار، ومحمد بن غالب تمتام حفاظ ثقات مترجمون في تذكرة الحفاظ. وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع ٢/ ٢١٨) وحسنه الحافظ في نتائج الأفكار.
وقد عنعن كمادة في حديثه إلا أنه من الطبقة الثالثة من المدلسين الذين يتساهل في قبول عنعناتهم، وبعض أهل العلم يقبلها مطلقًا كما قدمنا في الفاتحة في من قال آمين بعدها أجابه الله، والحديث يشهد له ما تقدم وما يأتي وقتادة راوية عن أنس.
وأما الطريق الثانية فلم أقف عليها موصولة، وتفرد ابن النجار بها يعني ضعفها كما ذكر السيوطي في مقدمة الجامع الصغير.стр. 587
عن عائشة:
(١٥٨) قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتى الفجر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٦/ ٢٣٩، وابن ماجه ١/ ٣٦٣، وابن خزيمة ٢/ ١٦٣، وابن حبان (انظر موارد الظمآن ص ١٦١)، والطبراني في الأوسط (انظر النكت الظراف ١١/ ٤٤٦)، والبيهقي في الشعب ٣٧٩/ ١ القسم الثاني، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٢.
جميعهم من طريق الجريري به، وفي بعضها زيادات.
ورواه عن الجريري يزيد بن هارون وإسحق بن يوسف الأزرق.
وأخرجه عبد الرزاق ٣/ ٥٩ وأحمد ٦/ ١٨٤، ٢٢٥ وإسحق بن راهويه ٣/ ١٢٥٦، ١٢٥٧، ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والدارمي ١/ ٣٣٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٧، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٠، والبيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٢.
جميعهم من طريق ابن سيرين عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وزاد في بعضها: يسرّ بهما.
ورواه عن ابن سيرين هشام وأيوب وخالد.
وعلقه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٧٥ قال: حدث عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن المجاشعي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ الطريق السابقة وأن الكافرون في الأولى، وعلقه أيضًا في ٢/ ٢٠٣ بنفس السند إلا أنه قال: محمد بن عبد الرحيم المجاشعي.
التحقيق:
الطريق الأول رجاله كلهم ثقات وهو متصل السند، إلا أن الجريري وهو =стр. 588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعيد بن إياس اختلط قبل موته، وإسحق بن يوسف الأزرق ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما يزيد بن هارون فأرى أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا إلا أن اختلاطه في بادئ أمره لم يكن شديدًا بحيث لا تنكر عليه رواياته كما قال يزيد: سمعت منه سنة اسنتين وأربعين ومائة وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئًا وكان قيل لنا إنه اختلط. وعنه قال: ربما ابتدأنا الجريري وكان قد أنكر.
وهذا الذي قررناه هو الجامع بين الأقوال فيه، ولذا أخرج مسلم للجريري من رواية يزيد بن هارون، وقال ابن الكيال: وقد قيل: إن في يد بن هارون إنما سمع منه بعد التغيير. فذكر ذلك بصيغة التمريض، وقال ابن حبان: اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين وقال: وقد رآه يحيى القطان وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشًا. (راجع الكواكب النيرات ص ١٨١ - ١٨٧).
وعليه فرواية وزيد بن هارون هنا وإسحق الأزرق عنه الأقرب أنها في بدء حال الاختلاط معه أي عند التغيير القليل، والدليل على ذلك أيضًا ما يأتي من رواية مسدد عنه، والتي تخالف الرواية هنا سندًا ومتنًا، وفيها تخليط وإبهام؛ لأن مسددًا لا شك سمع منه بعد الاختلاط حيث لم يذكر فيمن سمعوا منه قبله، ولم يدرك أيوب السختياني بل هو متأخر جدًا وهو من الصغار بالمقارنة مع في يزيد وإسحق، فإن يزيد بن هارون توفي سنة ٢٠٦ هـ وهو من التاسعة، وإسحق توفي سنة ١٩٥ هـ وهو كذلك من التاسعة وأما مسدد فتوفي سنة ٢٢٨ هـ وهو من العاشرة، وهذا يعني أن مسددًا أدرك الجريري في آخر حياته، ولذا لا يعرف بالرواية عنه؛ لأنه ربما لم يسمع منه إلا أحاديث معدودة، وإن بين وفاة الجريري ووفاة مسدد خمسًا وثمانين سنة وهذا يقوى ما قلناه.
ورواية مسدد هذه تأتي فيما في الباب عن رجل من الصحابة.
ولأجل ما قلناه صحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحافظ: إسناد قوي (انظر الفتح ٣/ ٤٧) وقال: إسناده حسن، في نتائج الأفكار.
ومن المتأخرين قال الساعاتي: سنده جيد (انظر الفتح الرباني ٤/ ٢٢٥) وصحح إسناده الأعظمي في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، وقال الألباني: إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن الجريري كان اختلط قليلاً قبل موته بثلاث سنوات (انظر السلسلة الصحيحة رقم ٦٤٦ وقد تصحف فيها شقيق بـ "شفيق" بالفاء وعزاه الشيخ =стр. 589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلى ابن خزيمة وابن حبان، والأولى أن يعزوه إلى ابن ماجه وأحمد).
ولم يفصل أحد هذا التفصيل ولولا هذا التفصيل لكان الحكم بضعف الحديث أقرب لا سيما قوله: نعم السورتان هما. لعدم وجود ما يشهد له.
ملحوظة:
قال الطبراني: تفرد به يزيد عن الجريري وعنه سهل اهـ وليس الأمر كذلك بل رواه إسحق الأزرق بمتابعة يزيد ورواه عن يزيد عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة والإمام أحمد جميعهم بمتابعة سهل، ولذا قال الحافظ تعقيبًا عليه: كذا قال (انظر النكت ١١/ ٤٤٦) فالحديث من هذا الطريق حسن إن شاء الله تعالى.
وأما الطريق الثاني فرجاله كلهم ثقات غير أن ابن سرين لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم (انظر التهذيب ٩/ ٢١٦) وليس هناك ما يمنع من سماعه منها؛ لأنه سمع من أبي هريرة كما هو مشهور، وأبو هريرة مات بعد عائشة بسنة واحدة، وقيل: في نفس السنة.
وعلى أي فالراجح عندي إن لم يكن سمع منها أن الواسطة بينهما عبد الله بن شقيق فهو من شيوخ ابن سرين وقد روى عنها ابن سيرين ثلاثة أحاديث وبينهما عبد الله بن شقيق، وفهد حديث لم يذكر فيه عبد الله بن شقيق في إحدى الطرق (انظر تحفة الأشراف ١١/ ٤٤٧، ٤٤٨).
وعليه فهذا الطريق مقوٍّ للطريق السابق مطمئن لضبط الجريري له. وقد حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار.
وأما الطريق الثالث فلم أقف عليه موصولًا ومحمد بن عبد الرحمن أو ابن عبد الرحيم المجاشعي الأصبهاني، ترجمه أبو نعيم، ولم يذكره بجرح أو تعديل، وأظن الطريق غير محفوظ لتفرد هذا المذكور بهذا الحديث عن كل أصحاب هشام.
وعلى أي فالعمدة في هذا الحديث على الطريقين الأولين، وبهما يصح ويشهد له ما سبق وما يأتي.
وفي الباب:
١٦٥ - عن ابن عباس:
أخرجه الطبراني في الدعاء ١١/ ب/٤ قال: حدثنا الحسن بن علي المعمري ثنا هشام ثنا عطاء بن مسلم الحلبي ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت =стр. 590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن ابن عباس ... (فذكر حديثه في المبيت عند ميمونة وفيه) فقرأ بفاتحة الكتاب وقيل يا أيها الكافرون، ثم ركع وسجد، ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب وقيل هو الله أحد.
وقد سبق الكلام على الحديث بطوله في فضل أواخر آل عمران، ولم نثبت في الحديث هناك هذا الجزء لما فيه من الكلام الآتي.
شيخ الطبراني وهو المعمرى مع كونه حافظًا عظيم الشأن أنكرت عليه أحاديث تفرد بها ولم يخرج لها أصولًا وتكلم فيه بسبب غرائب وزيادات في المتون يأتي بها.
وخلاصة القول فيه أن ما كان فيه شيء من ذلك فلا يقبل تفرده به، وانظر لسان الميزان (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥).
وهشام هو ابن عمار صدوق إلا أنه كبر فصار يتلقن.
وعطاء بن مسلم هو: الخفاف صدوق يخطئ كثيرًا.
والعلاء ثقة ربما وهم، وحبيب كثير التدليس.
فتفرد هؤلاء بهذا الجزء عن الطرق الكثيرة التي جاء منها لا يقبل، إلا أنه يستشهد به في بابنا هنا. والله تعالى أعلم.
١٦٦ - عن ابن مسعود:
أخرجه الترمذي ٢/ ٢٩٦، وابن ماجه ١/ ٣٦٩، وابن نصر ص ٣٥ (المختصر)، وابن الأعرابي ق ١٩، والعقيلى ٣/ ٣٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٨، وأبو يعلى ٨/ ٤٦٤، وأبو القاسم بن بشران في أماليه ٣٠ / أ، والطبراني ١٠/ ١٧٤، وابن عدي ٥/ ١٩٤٥، والبيهقي في السنن ٣/ ٤٣، والفاكهي في أحاديثه ٢٧/أ، والبغوي في شرح السنة ٣/ ٤٥٦، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٥. جميعهم من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم عن زر وأبي وائل عن ابن مسعود قال: ما أحصي، ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، وفي الركعتين بعد المغرب بـ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. ورواه عن عبد الملك سعيد بن أبي الربيع أشعث السمان وعبد الله بن أحمد ابن زكريا وبدل بن المحبر وأحمد بن يونس.=стр. 591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبعضهم يجمع زرًا وأبا وائل وبعضهم يذكر واحدًا.
والحديث فيه عبد الملك وهو ضعيف، قال العقيلي: لا يتابع عليه بهذا الإسناد، وقد روى المتن بغير هذا الإسناد بإسناد جيد. وقال ابن عدى: لا يتابع عليه ونقل عن البخاري قوله: فيه نظر. وقال الترمذي: غريب من حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم. وقال ابن نصر: قال محمَّد بن يحيى: لو شاء قائل لقال: مسند، ولو شاء قائل لقال منكر اهـ. فالحديث ضعيف لتفرد عبد الملك به والله تعالى أعلم وقال فيه ابن حجر: غريب. ثم استشهد بما يأتي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي فيما في الباب من مراسيل وموقوفات ونحوها.
ملحوظة:
وقع تصحيف عند العقيلي فقيل: "في ركعتي الفجر وركعتي الغداة"، والصحيح: "في ركعتي المغرب وركعتي الغداة".
١٦٧ - عن رجل من الصحابة:
أخرجه مسدد في مسنده قال: ثنا الجريري حدثني رجل من أهل الكوفة هو منهم عن رجل من صحابة رسول الله ﷺ قال: سمعتها من رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين مرة يقول: نعم السورتان يقرأ بهما في الركعتين الأحد الصمد وقيل يا أيها الكافرون. (انظر إتحاف المهرة ١١٠/ ب/٤).
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي اهـ. وأزيد اختلاط الجريري، وقد قدمنا ما يدل على أن مسددًا سمع منه بعد الاختلاط على الأرجح، ومن اختلاطه أن أدخل حديث ابن عمر في حديث عائشة وأبهم الصحابي والراوي عنه، وتفرد بهذا السند والمتن.
١٦٨ - عن عبد الله بن جعفر:
قال الطبراني في الأوسط (؟ ) ثنا محمَّد بن يعقوب ثنا أبو الأشعث ثنا أصرم ابن حوشب ثنا إسحاق بن واصل عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين - يعني ابن علي بن أبي طالب - قال: قلنا لعبد الله بن جعفر - يعني: ابن =стр. 592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =أبي طالب - حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ وما رأيت منه، ولا تحدثنا عن غيرك وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول .... فذكر حديثًا طويلًا فيه كان يقرأ في الركعتين قبل الصبح، وفي الركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبي الأشعث، ورواه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار من طريق الطبراني به ١/ ٥٠٦.
قال الحافظ: قلت: هو (أي أبو الأشعث) أحمد بن المقدام العجلي، ثقة من شيوخ البخاري، لكن شيخه وشيخ شيخه ضعيفان.
١٦٩ - عن أبي أمامة:
أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده (انظر لسان الميزان ٣/ ١١١) والخلال في فضل قل هو الله أحد رقم ٣٧.
من طريق سليم بن عثمان ثنا محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا أمامة يقَول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى بالحمد وقيل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد لا يعداهن.
ورواه عن سليم، إسحاق بن إبراهيم الزبيدى، وسليمان بن سلمة الخبائرى، والحديث عند الحسن بن سفيان عن إسحق مباشرة، فليس فيه علة غير سليم بن عثمان الطائي الفوزي، أنكر أحاديثه أبو زرعة، وقال: لا يشبه حديث الثقات، وقال عن أحاديث له: هذه مسواة موضوعة. وقال أبو حاتم: عنده عجائب وهو مجهول، وقال ابن عوف: كان شيخا صالحًا، وكان يحدث بها من حفظه فكتبها الناس، ولم يتهمه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه سليمان ابن سلمة الخبائرى الأعاجيب الكثرة، ولست أعرفه بعدالة ولا جرح، وليس له راو غير سليمان، وسليمان ليس بشيء، فإن وجد غير سليمان؛ اعتبر حديثه. قال الذهبي: قلت: له رواة غيره وتعين توهينه وقال: ليس بثقة وقال: متهم واه (انظر لسان الميزان ٣/ ١١٢، الجرح والتعديل ٤/ ٢١٦، المغني ١/ ٢٨٤). وقد وثقه إسحاق بن إبراهيم الزبيدى، فقال: ثنا سليم بن عثمان وكان ثقة. فالأقرب فيه قول ابن عوف أنه لم يكن يتعمد وغالب أحاديثه المنكرة تكون =стр. 593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من جهة الخبائرى، والله أعلم. ولذا فالحديث ضعيف، وقد قال الحسن بن سفيان عنه: غريب من هذا الوجه مشهور من رواية أبي هريرة وغيره.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٥٥٣) بسند ضعيف.
وفي الباب الموقوفات ونحوها:
١٠٣ - عن ابن مسعود:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٠، من طريق شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال: كان ابن مسعود يقرأ في الركعتين قبل صلاة الصبح - أو قال قبل الغداة - بـ قل يا أيها الكافرون، وقيل هو الله أحد، وفي الركعتين بعد المغرب.
ورواه عن شعبة ابن علية وغندر وأبو داود.
وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر وهو صدوق لين الحفظ، فهو موقوف لا بأس به.
١٠٤ - عن ابن عباس:
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٥٩ عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس - أو سئل ابن عباس - ما يقرأ في ركعتي الفجر فقال: قل يا أيها الكافرون، وقيل هو الله أحد.
وإسناده ضعيف؛ لأن فيه مبهمًا.
١٠٥ - عن طلبة بن خراش:
في حديث جابر المتقدم قال طلبة في آخره: فأنا أستحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين. وهو عند الطحاوي ١/ ٢٩٨، والبيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني، والذهبي في السير ١١/ ٧٤، وإسناده صحيح كما تقدم.
١٠٦ - عن غنيم بن قيس:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢ عن ابن علية عن الجريري عن أبي السليل عنه قال: كنا نؤمر أن ننابذ الشيطان في الركعتين قبل الصبح أو قبل الغداة، بـ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
وإسناده صحيح وغنيم تابعي مخضرم ثقة، والآمرون هم الصحابة بالتأكيد، =стр. 594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن علية سمع الجريري قديمًا.
١٠٧ - عن عبد الرحمن بن يزيد:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٣، عن حسين بن علي عن زائدة عن مسعر عن إبراهيم عنه أنه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وأخرجه ابن نصر ص ٣٥، ٣٨ (المختصر بدون إسناد) وإسناده صحيح وعبد الرحمن من كبار التابعين وهو النخعي، وصحح إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٦.
١٠٨ - عن أصحاب ابن مسعود:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٠، من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله يقرءون في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب قل للذين كفروا، وقيل هو الله أحد.
ورواه عن الأعمش شعبة وأبو خالد الأحمر.
وهذا لفظ أبي خالد وقوله: قل للذين كفروا يعني به: قل يا أيها الكافرون قيل: إنها قراءة ويبدو أنها اسم السورة عند البعض.
ولفظ شعبة لم يذكره الطحاوي بل قال: كانوا يفعلون ذلك إشارة إلى الآثار التي قبل.
وإسناد الأثر صحيح.
١٠٩ - عن أصحاب إبراهيم:
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٠، عن أبي بكرة عن سعيد بن عامر عن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن أصحابه أنهم كانوا يفعلون ذلك.
والمغيرة يدلس وخصوصًا عن إبراهيم، ولكن يشهد له ما قبله.
١١٠ - عن ابن سيرين:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢ قال حدثنا أزهر قال حدثني عبد الله بن عون عن محمَّد بن سيرين أنه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون وقيل هو الله أحد. =стр. 595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإسناده صحيح إلا أنه تصحف في المصنف تصحيفًا شديدًا ففيه "حدثنا أزهر ابن عون حدثني عبد الله بن محمَّد بن سيرين أنه كان ... ".
وأخرجه أيضًا ٢/ ٢٤٣ قال حدثنا ابن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال: كانوا يقرءون فيهما بـ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
وإسناده صحيح أيضاً.
١١١ - عن قتادة:
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٥٩ عن معمر عنه قال: كان يستحب أن يقرأ، في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
وإسناده صحيح.
١١٢ - عن سويد بن غفلة:
أخرجه ابن نصر ص ٣٥ (المختصر) عنه قال: اقرأ في الركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
ولم يذكر الإسناد.
١١٣ - عن عطاء:
أخرجه أيضًا ابن نصر ص ٣٦ (المختصر) عنه قال: اقرأ في الركعتين قبل صلاة الفجر والركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
ولم يذكر الإسناد.стр. 596
* سمع النبي ﷺ رجلاً يقرأ بها في الركعة الأولى من ركعتي الفجر فامتدحه فقال: هذا عبد عرف ربه:
عن جابر:
(١٥٩) قال ابن حبان: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أنيس قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام فركع ركعتى الفجر فقرأ في الركعة الأولى: قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : "هذا عبد عرف ربه". وقرأ في الآخرة: قل هو الله أحد حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : "هذا عبد آمن بربه".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن حبان (انظر موارد الظمآن ص ١٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٨، والبيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١١/ ٧٤، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٣.
من طريق يحيى بن معين به.
ورواه عن يحيى أحمد بن الحسن ومحمد بن إبراهيم.
ملحوظة:
وقع عند الطحاوي: "عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس" فسقط اسم يحيى وهو في السند أعلاه اختصر اسمه فلم يذكر جده يزيد بن عبد الله.
التحقيق:
الحديث إسناده صحيح فيحيى بن معين غني عن التعريف، ويحيى بن عبد الله وطلحة صدوقان، وأحمد بن الحسن قال الخطيب: كان ثقة. وقال الدارقطني: ثقة (انظر تاريخ بغداد ٤/ ٨٣ - ٨٦) وقد صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر، وقال محقق السير: رجاله ثقات ولم أره في مصدر آخر.стр. 597
* يستحب قراءتها عند النوم وهي براءة من الشرك:
عن نوفل الأشجعي:
(١٦٠) قال أحمد: ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه، قال: دفع إليَّ النبي ﷺ ابنة أم سلمة وقال: إنما أنت ظئري (١) . قال: فمكث ما شاء الله ثم أتيته فقال: "ما فعلت الجارية أو الجويرية؟ " قال: قلت: عند أُمها قال: "فمجيء ما جئت؟ " قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي. فقال: "اقرأ عند منامك قل يا أيها الكافرون، قال: ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك". الحواشي
(١) الظئر: بكسر الظاء المعجمة مهموز، العاطفة على غير ولدها. المرضعة له، من الناس والإبل، الذكر والأنثى في ذلك سواء. (انظر لسان العرب ٤/ ٢٧٤١).стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٩/ ٧٤، ١٠/ ٢٤٩، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٥٠، وفي المعرفة ٢٢٢/أ/٢، والبخاري في التاريخ ٥/ ٣٥٧ من طريق مروان بن معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه به نحوه، وسقط من أخبار أصبهان عبد الرحمن وهو من المطبعة لا شك؛ لأنه في آخره قال: فما أخطأها أبي في يوم ولا ليلة حتى مات. فالمتكلم هو عبد الرحمن. ورواه عن مروان: ابن أبي شيبة وحفص بن عبد الله وأبو جعفر وأخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه عن عبد الرحمن عن أبيه به (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
وأخرجه أبو يعلى ٣/ ١٦٩، الحارث بن أبي أسامة في مسنده (انظر إتحاف المهرة ١٤٤/ أ/٤)، وابن حبان في الثقات ٣/ ٣٣٠، وأبو نعيم في المعرفة ٢٨٢/ ب / ٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ١٧٩ من طريق عبد العزيز بن مسلم عن أبي إسحق عن فروة ابن نوفل قال: أتيت المدينة فقال لي رسول الله ﷺ : ما جاء بك ... فذكر نحوه.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن شعيب، قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه قال: أتى ظئر زيد بن ثابت إلى النبي ﷺ فسأله أن يعلمه .... الحديث بنحوه.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا عبد الحميد بن محمَّد، قال حدثنا مخلد، قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي فروة الأشجعي عن ظئر لرسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون عند منامه فقد برئ من الشرك.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا محمَّد بن حاتم، قال أخبرنا سويد، قال أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي إسحاق عن فروة الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: اقرأ قل يا أيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك.
وأخرجه البيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي فروة الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ لرجل .. فذكره وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٧٤ حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل عن فروة بن نوفل ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: ... فذكر نحوه وعلقه المزي في تحفة الأشراف ٦٤/ ٩ عن شعبة به. =стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلّقه ابن حجر في الإصابة ٨/ ٩٤ عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل أو عن نوفل.
وعلّق البخاري طرفًا منه في صحيحه بصيغة الجزم فقال ٩/ ١٥٨: ودفع النبي ﷺ ربيبة له إلى من يكفلها.
وذكر ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٤٧ سحيم بن نوفل فيمن روى عن أبيه حديثه في قل يا أيها الكافرون.
التحقيق:
الطريق الأول هو أصح هذه الطرق فأبو إسحاق ثقة إلا أنه تغير في آخر عمره كما سبق ذكره مرارًا إلا أنه في الرواة عنه إسرائيل وهو من أثبت الناس فيه، وسفيان وقد سمع منه قبل الاختلاط ذكرناه قبل ذلك، وأيضًا فطر بن خليفة لا شك أنه ممن سمع منه قبل تغيره؛ لأنه من طبقة الكبار الذين رووا عنه قديمًا.
ثم إنه مذكور بتدليس لكنه من الطبقة الثالثة التي يتسامح فيها البعض (انظر طبقات المدلسين ص ٧، ٣١) ثم إنه في الطرق الآتية عن شعبة من رواية غندر عنه نحو تلك الرواية. وشعبة قال: كفيتكم تدليس ثلاثة فذكر فهم أبا إسحاق كما نبهنا على ذلك كثيراً.
ثم إن للحديث طرقا وشواهد تدفع شبهة التدليس.
وأما فروة بن نوفل فمختلف في صحبته، والأرجح أنه تابعى (انظر لذلك ترجمته في الثقات لابن حبان والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وتهذيب التهذيب والتقريب) وهو من رجال مسلم (انظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤١٥) وقال الذهبي: وثق وقيل: له صحبة (الكاشف ٢/ ٣٢٧)، وفي الخلاصة (١/ ٣٠٨) تابعي وثقه ابن حبان.
وأبوه صحابي بالاتفاق.
فهذا إسناد صحيح رجاله على شرط مسلم.
وإسرائيل ثقة من رجال الجماعة، ويحيى بن آدم ثقة حافظ فاضل من رجال الجماعة أيضًا، وقد صحح هذا الحديث من هذا الطريق ابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت الذهبي، وقال ابن حجر في التغليق ٤/ ٤٠٨ وهذا إسناد صحيح، وقال في الفتح ١١/ ١٢٥: وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحة =стр. 600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فذكره منها.
والطريق الثاني إسناده رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن نوفل ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٥٧ وسكت عليه وقال: هو أخو فروة. وقد تصحفت في الكتاب إلى "آخر فرؤه" وقال المحقق: لعله آخر ما قرأه. وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وقد وفقه العجلي (انظر الثقات ص ٣٠٠) وابن حبان (انظر الثقات ٥/ ١١٢) وذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه (انظر الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٤) كما أنه من أبناء الصحابة فهو طريق حسن وشاهد قوى جدًا لرواية من قال عن فروة بن نوفل عن أبيه كما سيأتي الكلام على ذلك بالتفصيل، وقد ذكر ابن حبان في الثقات أن الراوى عن عبد الرحمن هو أبو مالك النخعي، والذي يتبادر إلى الذهن أنه الواسطي، وليس كذلك بل الرواية مصرحة بأنه الأشجعي فربما كان نخعيًا أو أنه وهم.
والطريق الثالث في إسناده عبد العزيز بن مسلم القسملى وهو ثقة، ربما وهم، ولم يتابعه أحد على هذا السند ممن روى الحديث عن ألى إسحاق، فإسقاطه أباه من أوهامه لا شك وقد قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريقه: القلب يميل إلى أن هذه اللفظة غير محفوظة من صحبة رسول الله ﷺ وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأن ذلك الموضع به أشبه (يعني فروة) وعبد العزيز بن مسلم القسملي ربما أوهم فأفحش (الثقات ٣/ ٣٣٠، ٣٣١).
وأما الطريق الرابع فرواته ثقات إلا أنه مخالف لما رواه أبو أحمد الزبيرى ومالك بن إسماعيل ويحيى بن آدم عن إسرائيل من كون نوفل هو صاحب القصة ومخالف أيضًا لما رواه غير إسرائيل عن أبي إسحاق من ذلك أيضًا ومخالف لما رواه غير أبي إسحاق وهو الطريق الثاني حيث إن كلها اجتمعت على أن القصة لنوفل ولم يتابع أحد شعيبًا أو يعقوب أو النسائي على كون صاحب القصة ظئر زيد بن ثابت، ولذا فإنها رواية شاذة.
غير أنه من الممكن توجهها بتكلف، وهو أن يقال: كنَّى نوفل عن نفسه كما فعل أبو سعيد الخدري في قصته مع أخيه في قراءته قل هو الله أحد يرددها في ليلة كاملة، وكما فعل أبو سعيد أيضًا في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، ويكون نوفل ظئرًا لزيد ابن ثابت أيضًا، كما أنه ظئر لرسول الله ﷺ .
وأما الطريق الخامس فرجاله ثقات إلا أن مخلدًا هو ابن يزيد القرشي وهو صدوق =следующие страницы →