Полный текст (767 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
* سمع النبي ﷺ رجلاً يقرأ بها في الركعة الأولى من ركعتي الفجر فامتدحه فقال: هذا عبد عرف ربه:
عن جابر:
(١٥٩) قال ابن حبان: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أنيس قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام فركع ركعتى الفجر فقرأ في الركعة الأولى: قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : "هذا عبد عرف ربه". وقرأ في الآخرة: قل هو الله أحد حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : "هذا عبد آمن بربه".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن حبان (انظر موارد الظمآن ص ١٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٨، والبيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١١/ ٧٤، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥٠٣.
من طريق يحيى بن معين به.
ورواه عن يحيى أحمد بن الحسن ومحمد بن إبراهيم.
ملحوظة:
وقع عند الطحاوي: "عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس" فسقط اسم يحيى وهو في السند أعلاه اختصر اسمه فلم يذكر جده يزيد بن عبد الله.
التحقيق:
الحديث إسناده صحيح فيحيى بن معين غني عن التعريف، ويحيى بن عبد الله وطلحة صدوقان، وأحمد بن الحسن قال الخطيب: كان ثقة. وقال الدارقطني: ثقة (انظر تاريخ بغداد ٤/ ٨٣ - ٨٦) وقد صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر، وقال محقق السير: رجاله ثقات ولم أره في مصدر آخر.стр. 597
* يستحب قراءتها عند النوم وهي براءة من الشرك:
عن نوفل الأشجعي:
(١٦٠) قال أحمد: ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه، قال: دفع إليَّ النبي ﷺ ابنة أم سلمة وقال: إنما أنت ظئري (١) . قال: فمكث ما شاء الله ثم أتيته فقال: "ما فعلت الجارية أو الجويرية؟ " قال: قلت: عند أُمها قال: "فمجيء ما جئت؟ " قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي. فقال: "اقرأ عند منامك قل يا أيها الكافرون، قال: ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك". الحواشي
(١) الظئر: بكسر الظاء المعجمة مهموز، العاطفة على غير ولدها. المرضعة له، من الناس والإبل، الذكر والأنثى في ذلك سواء. (انظر لسان العرب ٤/ ٢٧٤١).стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٩/ ٧٤، ١٠/ ٢٤٩، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٥٠، وفي المعرفة ٢٢٢/أ/٢، والبخاري في التاريخ ٥/ ٣٥٧ من طريق مروان بن معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه به نحوه، وسقط من أخبار أصبهان عبد الرحمن وهو من المطبعة لا شك؛ لأنه في آخره قال: فما أخطأها أبي في يوم ولا ليلة حتى مات. فالمتكلم هو عبد الرحمن. ورواه عن مروان: ابن أبي شيبة وحفص بن عبد الله وأبو جعفر وأخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه عن عبد الرحمن عن أبيه به (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
وأخرجه أبو يعلى ٣/ ١٦٩، الحارث بن أبي أسامة في مسنده (انظر إتحاف المهرة ١٤٤/ أ/٤)، وابن حبان في الثقات ٣/ ٣٣٠، وأبو نعيم في المعرفة ٢٨٢/ ب / ٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ١٧٩ من طريق عبد العزيز بن مسلم عن أبي إسحق عن فروة ابن نوفل قال: أتيت المدينة فقال لي رسول الله ﷺ : ما جاء بك ... فذكر نحوه.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن شعيب، قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه قال: أتى ظئر زيد بن ثابت إلى النبي ﷺ فسأله أن يعلمه .... الحديث بنحوه.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا عبد الحميد بن محمَّد، قال حدثنا مخلد، قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي فروة الأشجعي عن ظئر لرسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون عند منامه فقد برئ من الشرك.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣١ ب، ٤٩ أقال أخبرنا محمَّد بن حاتم، قال أخبرنا سويد، قال أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي إسحاق عن فروة الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: اقرأ قل يا أيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك.
وأخرجه البيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي فروة الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ لرجل .. فذكره وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٧٤ حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل عن فروة بن نوفل ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: ... فذكر نحوه وعلقه المزي في تحفة الأشراف ٦٤/ ٩ عن شعبة به. =стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلّقه ابن حجر في الإصابة ٨/ ٩٤ عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل أو عن نوفل.
وعلّق البخاري طرفًا منه في صحيحه بصيغة الجزم فقال ٩/ ١٥٨: ودفع النبي ﷺ ربيبة له إلى من يكفلها.
وذكر ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٤٧ سحيم بن نوفل فيمن روى عن أبيه حديثه في قل يا أيها الكافرون.
التحقيق:
الطريق الأول هو أصح هذه الطرق فأبو إسحاق ثقة إلا أنه تغير في آخر عمره كما سبق ذكره مرارًا إلا أنه في الرواة عنه إسرائيل وهو من أثبت الناس فيه، وسفيان وقد سمع منه قبل الاختلاط ذكرناه قبل ذلك، وأيضًا فطر بن خليفة لا شك أنه ممن سمع منه قبل تغيره؛ لأنه من طبقة الكبار الذين رووا عنه قديمًا.
ثم إنه مذكور بتدليس لكنه من الطبقة الثالثة التي يتسامح فيها البعض (انظر طبقات المدلسين ص ٧، ٣١) ثم إنه في الطرق الآتية عن شعبة من رواية غندر عنه نحو تلك الرواية. وشعبة قال: كفيتكم تدليس ثلاثة فذكر فهم أبا إسحاق كما نبهنا على ذلك كثيراً.
ثم إن للحديث طرقا وشواهد تدفع شبهة التدليس.
وأما فروة بن نوفل فمختلف في صحبته، والأرجح أنه تابعى (انظر لذلك ترجمته في الثقات لابن حبان والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وتهذيب التهذيب والتقريب) وهو من رجال مسلم (انظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤١٥) وقال الذهبي: وثق وقيل: له صحبة (الكاشف ٢/ ٣٢٧)، وفي الخلاصة (١/ ٣٠٨) تابعي وثقه ابن حبان.
وأبوه صحابي بالاتفاق.
فهذا إسناد صحيح رجاله على شرط مسلم.
وإسرائيل ثقة من رجال الجماعة، ويحيى بن آدم ثقة حافظ فاضل من رجال الجماعة أيضًا، وقد صحح هذا الحديث من هذا الطريق ابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت الذهبي، وقال ابن حجر في التغليق ٤/ ٤٠٨ وهذا إسناد صحيح، وقال في الفتح ١١/ ١٢٥: وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحة =стр. 600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فذكره منها.
والطريق الثاني إسناده رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن نوفل ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٥٧ وسكت عليه وقال: هو أخو فروة. وقد تصحفت في الكتاب إلى "آخر فرؤه" وقال المحقق: لعله آخر ما قرأه. وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وقد وفقه العجلي (انظر الثقات ص ٣٠٠) وابن حبان (انظر الثقات ٥/ ١١٢) وذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه (انظر الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٤) كما أنه من أبناء الصحابة فهو طريق حسن وشاهد قوى جدًا لرواية من قال عن فروة بن نوفل عن أبيه كما سيأتي الكلام على ذلك بالتفصيل، وقد ذكر ابن حبان في الثقات أن الراوى عن عبد الرحمن هو أبو مالك النخعي، والذي يتبادر إلى الذهن أنه الواسطي، وليس كذلك بل الرواية مصرحة بأنه الأشجعي فربما كان نخعيًا أو أنه وهم.
والطريق الثالث في إسناده عبد العزيز بن مسلم القسملى وهو ثقة، ربما وهم، ولم يتابعه أحد على هذا السند ممن روى الحديث عن ألى إسحاق، فإسقاطه أباه من أوهامه لا شك وقد قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريقه: القلب يميل إلى أن هذه اللفظة غير محفوظة من صحبة رسول الله ﷺ وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأن ذلك الموضع به أشبه (يعني فروة) وعبد العزيز بن مسلم القسملي ربما أوهم فأفحش (الثقات ٣/ ٣٣٠، ٣٣١).
وأما الطريق الرابع فرواته ثقات إلا أنه مخالف لما رواه أبو أحمد الزبيرى ومالك بن إسماعيل ويحيى بن آدم عن إسرائيل من كون نوفل هو صاحب القصة ومخالف أيضًا لما رواه غير إسرائيل عن أبي إسحاق من ذلك أيضًا ومخالف لما رواه غير أبي إسحاق وهو الطريق الثاني حيث إن كلها اجتمعت على أن القصة لنوفل ولم يتابع أحد شعيبًا أو يعقوب أو النسائي على كون صاحب القصة ظئر زيد بن ثابت، ولذا فإنها رواية شاذة.
غير أنه من الممكن توجهها بتكلف، وهو أن يقال: كنَّى نوفل عن نفسه كما فعل أبو سعيد الخدري في قصته مع أخيه في قراءته قل هو الله أحد يرددها في ليلة كاملة، وكما فعل أبو سعيد أيضًا في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، ويكون نوفل ظئرًا لزيد ابن ثابت أيضًا، كما أنه ظئر لرسول الله ﷺ .
وأما الطريق الخامس فرجاله ثقات إلا أن مخلدًا هو ابن يزيد القرشي وهو صدوق =стр. 601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = له أوهام، وقوله عن أبي فروة وهم من أوهامه؛ لأن الحديث من رواية أبي داود الحفرى عن سفيان عن أبي إسحاق على الصواب كما رواه الجماعة أي عن فروة (انظر التهذيب ٨/ ٢٦٦، وأسد الغابة ٤/ ١٧٩، والإصابة ٨/ ٩٤)، وأبو داود الحفري هو عمر بن سعد وهو ثقة وكذا رواية عبد الله عن سفيان أيضًا عن فروة إلا أن فعها مخالفة أخرى يأتي الكلام عليها.
وأيضًا قد خالف الجماعة في عدم تسميته لظئر رسول ألله ﷺ وفي اختلاف المتن نوعًا ما غير أنه من الممكن توجيه كل ذلك، فأما قوله عن أبي فروة فربما كانت كنية فروة كاسمه، وربما كان أبو إسحاق دلس فروة ورواه عن أبيه وكنية نوفل أبو فروة كما في بعض الصادر التي ترجمت له، ويكون نوفل قد كنى عن نفسه كما في الطريق السابقة.
وأما عدم تسميته لظئر رسول الله ﷺ فلا مخالفة فيها؛ لأنه إما كنى فروة عن أبيه أو كنى نوفل عن نفسه، وقد بينته الطرق الأخرى وهو نوفل وأما اختلاف المتن فمن باب الاختصار والرواية بالمعنى، وهو جائز على الراجح إن شاء الله تعالى.
وأما الطريق السادس فرواتها ثقات إلا أن فيها إرسالًا ولا مانع من أن يروى المحدث الحديث في حال نشاطه فيسنده ويرويه تارة أخرى فرسله والوصل زيادة ثقة.
وعبد الله هو ابن المبارك وسويد هو ابن نصر ومحمد بن حاتم هو ابن نعيم وقد خالف أبو أحمد الزبيري عبد الله بن المبارك كما عند البيهقي فقال عن أبي فروة، وأبو أحمد الزبيري يهم في حديث الثورى، فقول ابن المبارك مقدم عليه.
والرجل المذكور في الحديث هو والد فروة، فغاية ما في الأمر أنه أرسله عن والده.
وأما الطريق السابع ففيه أبو داود الطيالسي، وهو مع إمامته وجلالته له أحاديث يخطئ فيها إذا حدث من حفظه (انظر التهذيب ٤/ ١٨٢ - ١٨٧) وهذا الحديث لم يخرجه في مسنده، كما أنه قد خالفه غندر، وهو مقدم عليه في شعبة.
ولذا فإن الترمذي بعد أن أخرج هذه الرواية أخرج رواية إسرائيل ثم قال: وهذا أصح، ثم قال: وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة ....
وأما الطريق السابع فشك فيه غندر، ولم أقف عليه بتمامه غير أن غندرًا كانت فيه بعض غفلة، فالحديث محفوظ عن فروة بن نوفل عن نوفل فيبدو أنه وهم فيه فرواه =стр. 602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على الشك فقال أو عن نوفل، ومثل هذه الرواية لا تعارض الروايات المجزوم بها.
وأما تعليق البخاري لبعض الحديث بصيغة الجزم، فيستفاد منه صحته عنده، كما بين ذلك الحافظ باستقرائه للصحيح.
وأما رواية سحيم فلم أقف عليها ولم يذكرها إلا ابن الأثير، وسحيم ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٣٤٣، وابن أبي حاتم وسكت عليه ٤/ ٣٠٣، وهي متابعة لكل من عبد الرحمن وفروة إن ثبتت والله تعالى أعلم، ثم إن نوفلًا لا يعرف إلا بهذا الحديث وهو متفق على صحبته عند كل من صنف في الصحابة كما بين ذلك الحافظ في الإصابة مما يؤكد ثبوت هذا الحديث وأخذ الأئمة به.
ومع ذلك فقد أعله البعض بالاضطراب، فقال ابن عبد البر: مختلف فيه مضطرب الإسناد لا يثبت (الاستيعاب ١٠/ ٣٣٧) وكذا قال ابن الأثير (انظر أسد الغابة ٥/ ٤٧) وقال المزى: مضطرب الإسناد (تهذيب الكمال ١٤٢٨/ ٣) وأشار لذلك الترمذي فقال: وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث. وقد ردّ ذلك الحافظ ابن حجر فقال: "وليس كما قال (يعني ابن عبد البر) بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح وهي الموصولة ورواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف" (الإصابة ١٠/ ١٩٦).
والأمر كما قال الحافظ، وقد فصلنا فيما سبق الكلام على الطرق بما يجعلها تنحصر في ثلاثة:
الأول: عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه وهو رواية الجماعة وهو طريق صحيح لا مغمز فيه.
والثاني: عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه وهو طريق حسن يؤكد كون الحديث عن نوفل.
والثالث: عن سفيان عن أبي إسحاق عن فروة قال: قال رسول الله ﷺ لرجل ... حديث.
وهو مرسل صحيح يقوي الطرق الموصولة ولا يعارضها كما قدمنا.
والطريق الأول أثبت الطرق ويؤيد ذلك أن معه قصة تبين سبب ورود الحديث، كما أنه يشهد له ما يأتي عن البراء فيما جاء في الباب.=стр. 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد ذكرنا من صحح الحديث من أهل العلم فيما سبق فلا داعي لإعادته. بقي عدة ملاحظات نشير إليها في عجلة:
١ - قيل إنه ورد في بعض الروايات فروة بن مالك، أو فروة بن معقل، قال الحافظ: ولم أر في شيء من الطرق فروة بن مالك ولا ابن معقل. (انظر الاستيعاب ٩/ ١١٥، ١١٦، أسد الغابة ٤/ ١٧٩، الإصابة ٨/ ٩٤ وهناك تصحيفات في الإصابة والاستيعاب تظهر بالمقارنة".
٢ - وردت تسمية والد نوفل في الثقات والاستيعاب والأسد والإصابة بأنه فروة ولم أجد تسمية أبيه في شيء من طرق هذا الحديث، ولم يشر إليها أحد ممن سماه في أثناء ترجمة نوفل، وليس له ذكر إطلاقًا لا في تهذيب الكمال ولا في تهذيب التهذيب، ولا في التقريب، ولا في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الكاشف ولا في تحفة الأشراف، ولم يزد هؤلاء عن "نوفل الأشجعي" ولذا فالراجح عندي أن أباه لا يسمى فروة إنما تصحف الاسم على محققى هذه الكتب وخصوصًا أن فيها كثيرًا من التصحيفات، وتصحيح ذلك أن المصنفين أرادوا "نوفل أبو فروة الأشجعي" فتصحفت "أبو" بـ "ابن" وهو غير بعيد. هذا والله تعالى أعلم. والصحيح أن اسم أبيه معاوية حيث ثبت ذلك في رواية أحمد للحديث عن هاشم بن القاسم عن زهير به، وقال فيه: عن فروة بن نوفل هو ابن معاوية عن أبيه (انظر تفسير ابن كثير ٨/ ٥٢٦).
ويشهد له ما يأتي في الباب من حديث البراء.
٣ - جاء إسناد الحديث في المستدرك هكذا: أخبرنا علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم عن ألط غرزة ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا إسرائيل ابن أبي إسرائيل عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه ... (١/ ٥٦٥).
وفيه تصحيف في موضعين:
الأول: عن أبي غرزة، والصحيح ابن أبي غرزة.
والثاني: إسرائيل بن أبي إسرائيل، والصحيح إسرائيل عن أبي إسحاق، وهو كذلك في التلخيص، وفي النكت الظراف، وجاء الإِسناد في التغليق على الصواب، إلا أن فيه ثنا أبو غسان ثنا محمَّد بن إسماعيل .... (٤/ ٤٠٨)، وهو تصحيف أيضًا =стр. 604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٢٤) .
وأحمد بن حازم بن أو غرزة صاحب المسند (انظر تبصير المنتبه ٣/ ٩٤٦).
٤ - قال الأخ الفاضل حسين سليم أسد محقق مسند أبي يعلى أشياء غريبة جدًا في تعليقه على هذا الحديث:
أولاً: نسب إلى الحافظ ابن حجر قوله: "روى عنه أبو إسحاق السبيعى حديثًا مضطربًا لا يثبت" ولم يذكر من أين نقلها وهي في الإصابة ولكن ذكرها الحافظ نقلاً عن ابن عبد البر، كما ذكر في آخر كلامه قال "هكذا عند ابن عبد البر" وقد ذكر ذلك في ترجمة فروة بن مالك لا ابن نوفل (انظر الإصابة ٨/ ٩٣، ٩٤) والذي نسبه للحافظ خلاف ما هو عليه فقد رد على ابن عبد البر دعواه الاضطراب، وصحح الحديث كما بيناه.
ثانيًا: قال "وأخرجه شعبة ... " وشعبة لا يخرج وإنما يروي.
ثالثًا: قال "وقد وافق عبد العزيز بن مسلم كل من زهير بن معاوية وإسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق عن فروة وقيل: كلاهما عن عبد العزيز عن أبي إسحاق عن فروة ... ".
وهذا تخليط عجيب فأولًا لم يوافق أحد عبد العزيز كما قدمنا، بل خالفه كل من زهير وإسرائيل، وسبق بيان ذلك وكل من زهير وإسرائيل روى الحديث عن أبي إسحاق عن فروة عن أبيه وليس عن فروة فقط كما يدل عليه كلامه.
ثم قوله "وقيل ... " من أين أتى به ولم يرو إسرائيل وزهير عن عبد العزيز هذا أبدًا؟ ! ثم قال "وأخرجه ... ابن السنى ... من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل ... ".
وابن السنى إنما أخرجه عن النسائي من طريق يحيى بن آدم عن زهير به.
ثم قال "وأخرجه أبو داود ... عن أبي إسحاق عن نوفل عن أبيه ... ".
وهو في أو داود عن فروة بن نوفل عن أبيه.
وهناك غير ذلك في كلامه من ملاحظات ذكرنا أهمها وبالله التوفيق ويغفر الله لنا وله هذا ويشهد للحديث الحديث الآتي.=стр. 605
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ :
(١٦١) قال النسائي في عمل اليوم والليلة: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (جاء) (زمن زياد إلى الكوفة فسمعته يحدث) قال: كنت أسير مع النبي ﷺ (في ليلة ظلماء) (ذات ريح) (وركبتى تصيب أو تمس ركبته) فسمع رجلًا يقرأ قل يا أيها الكافرون حتى ختمها فقال: "قد برئ هذا من الشرك" ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قل هو الله أحد (حتى ختمها) فقال: "أما هذا فقد غفر له (فقصرت راحلتي لأنظر من الذي قرأ فأبشره بما قال رسول الله ﷺ فما دريت أي الناس هو) (فنظرت يمينًا وشمالًا فما رأيت أحدًا).
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه النسائي في اليوم والليلة ٢٧ ب، ٤٣ أوفي الفضائل ص ٨٢، وابن الضريس ١١٩/ ب، والدارمي ٢/ ٤٥٨، وأحمد ٤/ ٦٣، وسعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٧/ ٨٦، مسدد في مسنده، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (انظر إتحاف المهرة ١١٠/ ب/٤).
جميعهم من طريق مهاجر أو الحسن به نحوه.
ورواه عن مهاجر.
أبو الأحوص وأبو عوانة وشعبة والمسعودي وسفيان.
وأخرجه البغوي وحميد بن زنجويه في فضائله (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
ملحوظة:
وقع عند النسائي في الفضائل "مهاجر بن أبي الحسن" ولفظة "بن" زائدة وهي خطأ، وعند البيهقي في الدلائل "أبو منصور النصروي" والصحيح "النضروي" بالضاد المعجمة (انظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٣١).
التحقيق:
مهاجر أبو الحسن التيمي ثقة وجهالة الصحابي لا تضر على قول الجمهور، واشترط ابن حزم كما قدمنا أن يكون الراوي عنه يستطع التمييز بين الصحابي وغيره =стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو شرط حسن وغير متوافر هنا إلا أن حكايته القصة بهذه الصورة تقوي صحة صحبته، ثم إن الحديث سيأتي في الباب من رواية ابن مسعود إلا أن فيه ضعفًا، وكذا تقدم حديث فروة بن نوفل عن أبيه، وسيأتي شواهد أخرى في الباب إن شاء الله تعالى.
فالحديث صحيح وقال البوصيري: إسناد صحيح (انظر إتحاف المهرة ١١٠ /ب / ٤).
وفي الباب:
١٧٠ - عن ابن مسعود:
قال النسائي في اليوم والليلة ٢٧ ب، ٤٣ أ: أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: حدثنا عمرو عن سعيد أن أبا المصفى أخبره أن ابن أبي ليلى الأنصاري أخبره عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر ونحن نسير فقرأ رجل من القوم "قل يا أيها الكافرون" قال رسول الله ﷺ : "أما صاحبكم فقد برئ من الشرك" فذهبت أنظر من هو فأبشره فقرأ رجل آخر "قل هو الله أحد" قال رسول الله ﷺ : "أما صاحبكم فقد غفر له".
وفي إسناده أبو المصفى المدني مجهول وباقي رجاله ثقات ولم يُذكر لأبي المصفى غير هذا الحديث الذي تفرد به النسائي.
١٧١ - عن خباب:
أخرجه البزار (انظر كشف الأستار ٤/ ٢٧)، والطبراني ٩٣/ ٤.
من طريق شريك عن جابر عن معقل الزبيدي عن أبي الأَّمر عباد بن الأخضر عن خباب عن النبي ﷺ أنه لم يأت فراشه قط إلا قرأ قل يا أيها الكافرون حتى يختم. وزاد البزار أن النبي ﷺ قال: "إذا أخذت مضجعك فاقرأ قل يا أيها الكافرون".
ورواه عن شريك عبد الرحمن ولده ومالك بن إسماعيل.
وفي إسناد الحديث شريك بن عبد الله النخعي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه لما ولي القضاء، وفيه جابر الجعفي ضعيف رافضي، وبه ضعفه في المجمع (١٠/ ١٢١) وعباد لم يدرك أحدًا من الصحابة.
والحديث رواه أيضًا ابن مردويه عن خباب (انظر الدر ٦/ ٤٠٥) وانظر الحديث الآتي. =стр. 607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ملحوظة:
وقع في الطبراني عن شريك وجابر وهو تصحيف والصواب عن جابر، وقد نقله ابن كثير على الصواب إلا أنه سقط منه بقية اسم عباد (التفسير ٨/ ٥٢٧).
١٧٢ - عن عباد بن الأخضر أو ابن الأحمر:
أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٧٢/ أ/٢.
من طريق شريك عن جابر عن معقل عنه أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قرأ قل يا أيها الكافرون حتى ختمها.
ورواه عن شريك يحيى الحماني وإبراهيم بن الحسن التغلبي.
وأخرجه أيضًا البغوي والطبراني من طريق جابر به (انظر الإصابة ٥/ ٣١٠) قال في "المجمع" ١٠/ ١٢١: رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف، والحديث في إسناده ما في إسناد الحديث السابق.
وقد ذكر عبادًا في الصحابة مطين، والحديث رواه أبو نعيم من طريقه وابن أبي شيبة في الوحدان وأبو موسى المديني (انظر أسد الغابة ٣/ ٩٩)، وابن عبد البر (الاستيعاب ٥/ ٣٠٩)، وابن حجر في الإصابة.
وأرى والله أعلم أن القول بصحبته وهم وإنما هو عباد بن أخضر، واسمه عباد ابن عباد ويعرف بابن أخضر وكان زوج أمه ولضعف رواة الحديث مرة يسندونه عن خباب ومرة يرسلونه عن عباد. وانظر الحديث السابق.
١٧٣ - عن جبلة بن حارثة:
أخرجه النسائي في اليوم والليلة ٣٠ ب، ٤٩ أ، والطبراني في الكبير ٢/ ٣٢٢ وفي الأوسط رقم ١٩٨٩، وأبو نعيم في المعرفة ٢١٤/ أ/١.
من طريق شريك عن أبي إسحاق (واختلف على شريك).
فقال سعيد بن سليمان عن شريك عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن جبلة بن حارثة. وقال محمَّد بن الطفيل عن شريك عن أبي إسحاق عن جبلة ابن حارثة.
قال جبلة: سألت رسول الله ﷺ قلت: علمني شيئاً ينفعني قال: إذا أخذت مضجعك ... فذكر الحديث بنحو حديث نوفل. =стр. 608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي إسناده شريك أيضًا وقد تقدم ما فيه مع الاختلاف عليه، وانظر ما سبق وما يأتي.
قال الحافظ في ترجمة جبلة بن حارثة في الإصابة ٢/ ٦٢: وله في النسائي حديث متصل صحيح الإسناد فذكره اهـ. وليس كما قال فإن فيه شريكًا وهو معلول مع ذلك، والصحيح حديث أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه، وأما رواية شريك فمضطربة اضطرابًا شديدا فسبق روايته له عن جابر عن معقل عن عباد عن خباب ومرة عن عباد لا يجاوزه وسيأتي عدة روايات له أخرى. وقد أشار إلى بعض هذا الاختلاف ابن عبد البر فقال: روى عنهِ أبو إسحاق السبيعي ... وبعضهم يدخل بين أبي إسحاق وبين جبلة بن حارثة فروة بن نوفل. (الاستيعاب ٢/ ١٣٧).
وأخرجه البغوي.
١٧٤ - عن الحارث بن جبلة:
أخرجه أحمد عن حجاج عن شريك عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن الحارث بن جبلة ... فذكر نحوه (انظر تفسير ابن كثير ٨/ ٥٢٧).
وهذا أيضًا من الاختلاف عن شريك غير ما تقدم ذكره من كونه كثير الخطأ ولم يذكر الحافظ في الصحابة الحارث بن جبلة مع تتبعه ما ورد فيهم ولو على سبيل الوهم.
١٧٥ - عن خارجة بن جبلة:
علقه أبو نعيم في المعرفة ٢١٤/ أ/١ عن بشر بن الوليد عن شريك عن أبي إسحاق عن خارجة بن جبلة بنحوه.
وهذا أيضًا من الاختلاف على شريك، وقال أبو نعيم عقبه "واختلف على أبي إسحاق فيه والصحيح جبلة بن حارثة، وخارجة وهم وتصحيف". اهـ.
وأقول: وأيضًا جبلة بن حارثة وهم من شريك والاختلاف على شريك لا على أبي إسحاق.
١٧٦ - عن زيد بن حارثة:
علقه ابن حجر في الإصابة ٨/ ٩٤ عن أبي صالح الحراني عن شريك عن أبي إسحاق =стр. 609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن جبلة عن أخيه زيد بن حارثة بنحوه.
وهذا كذلك من الاختلاف على شريك مع ما فيه من الضعف.
خلاصة:
مما سبق يتبين أن الرواية عن شريك مضطربة جداً حيث إن الروايات من أول خباب حتى زيد بن حارثة تدور حوله فمع مراعاة ضعفه يعلم أنها أوهام والله تعالى أعلم.
١٧٧ - عن ابن عباس:
أخرجه أبو يعلى (انظر إتحاف المهرة ١١٠/ ب / ٤)، والطبراني ١٢/ ٢٤١ من طريق جبارة بن المغلس عن الحجاج بن تميم الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله؟ (قل يا أيها الكافرون) عند منامكم".
وفي إسناده جبارة بن المغلس قال في المجمع (١٠/ ١٢١): وهو ضعيف جدًا وقال الحافظ: ضعيف اهـ. والحجاج كذلك ضعيف.
١٧٨ - عن أنس:
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٧٥/ ١ القسم الثاني قال أخبرنا علي بن أحمد ابن عبدان ثنا أحمد بن عبيد ثنا محمَّد بن عبد الله الدينوري ثنا سليمان بن داود ثنا يزيد بن خالد عن شيبان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ: اقرأ قل يا أيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك.
فعلى ثقة مشهور (السير ١٧/ ٣٩٧)، وأحمد هو الصفار ثقة (انظر تاريخ بغداد ٤/ ٢٦١)، (السير ١٥/ ٤٣٨)، ومحمد بن عبد الله هو ابن مهران صدوق (انظر تاريخ بغداد ٥/ ٤٣٢)، وأما سليمان بن داود فكثير وكذا يزيد بن خالد، وفيهم من الضعفاء كثرة، وأظن أن أحدهم وضعه على شيبان بإسناد تفسيره حيث إن باقي السند هو سند تفسير شيبان الذي استفاد منه الإِمام أحمد في مسنده كثيرا ويبدو أنه فقد.
ولذا قال البيهقي عقبه: "هو بهذا الإسناد منكر، وإنما يعرف بالإسناد الأول" اهـ. يعني حديث نوفل.=стр. 610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والغريب أن الشيخ الألباني حفظه الله صحح حديث أنس هذا وحسن حديث نوفل، وكان الأولى في ظني أن يكون العكس إن كان ولا بد من جعل حديث أنس من المقبول، والأقرب أن أحسن درجاته أنه منكر كما قال البيهقي والله أعلم (انظر صحيح الجامع ١/ ١٤٠، ٣٧٦).
وورد في الحديث الموضوع في فضائل القرآن عن أبي نحو ذلك:
١٧٩ - أخرجه الثعلبي ١٧٠/ أ، ب / ١٣ من طريق مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر عن أبي مرفوعًا: من قرأ سورة كل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ... وبرئ من الشرك.
وقد افتراه مخلد (انظر اللسان ٦/ ٨).
١٨٠ عن زرارة بن أوفى:
أخرجه ابن أبي حاتم عنه قال: كانت هذه السورة تسمى المقشقشة.
(انظر الدر ٦/ ٤٠٤) ولم أقف على سنده كاملًا.
وسيأتي تفسير المقشقشة في المراسيل.
١٨١ - عن البراء:
أخرجه ابن مردويه عنه قال: قال رسول الله ﷺ لنوفل بن معاوية الأشجعي: إذا أتيت مضجعك للنوم فاقرأ قل يا أيها الكافرون فإنك إذا قرأتها فقد برئت من الشرك. (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
ولم أقف على سنده.
وفي الباب من الموقوفات:
١١٤ - ابن عباس:
أخرجه الثعلبي ١٧/أ، ب/١٣ في الحديث الموضوع المشار إليه قبل قليل من طريق مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر عن أبي ... وفيه وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة؛ لأنها توحيد وبراءة من الشرك.
وهو من وضع عبد الواحد.=стр. 611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفيه من المراسيل ونحوها:
١١٥ - عن أبي الجوزاء:
أخرجه ابن الضريس ١٠٩/ ب قال أخبرنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك قال: كان أبو الجوزاء يقول: اكثروا قراءة قل يا أيها الكافرون وابرءوا منهم.
إسناده حسن وأبو الجوزاء مشهور بالإرسال.
١١٦ - عن أبي عمرو بن العلاء:
أخرجه البيهقي في الشعب ٣٧٥/ ١ القسم الثاني من طريق أبي أحمد الفراء عن سنبل عن الأصمعي عن أبي عمرو قال: كانت قل يا أيها الكافرون المقشقشة أي إنها تبرئ من الشرك ويقال: قشقش البعير إذا رمى بجربه.
١١٧ - عن سعيد بن جبير:
أخرجه ابن الضريس ١٢٠/ أقال أخبرنا يوسف بن واقد وأبو الربيع الزهراني قالا ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما تقول إذا أخذت مضجعك بالليل قال: أقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وأما أنت فاقرأ قل يا أيها الكافرون.
يعقوب هو ابن عبد الله الأشعرى القمي صدوق يهم وجعفر هو ابن أبي المغيرة مثله.
فهو مرسل حسن.
عن عباد بن أخضر:
تقدم الكلام عليه فيما ورد عن الصحابة، ورجحنا عدم صحبته، وأنه من كبار أتباع التابعين وهو عباد بن عباد المازني المصري، والله تعالى أعلم.стр. 612
* من قرأها عدلت بربع القرآن:
عن أنس:
قال الترمذي: حدثنا محمَّد بن موسى الحرشي .... عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ إذا زلزلت .... ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن .... " الحديث.
وقال: حدثنا عقبة بن مكرم العمي البصري، حدثني ابن أبي فديك، أخبرنا سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه .... قال: "أليس معك قل هو الله أحد؟ " قال: بلى .... قال: "أليس معك قل يا أيها الكافرون؟ " قال: بلى قال: "ربع القرآن .... " الحديث.
عن ابن عباس:
قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر .... عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " .... وقيل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
حديث أنس من الطريق الأولى والثانية تقدم في الزلزلة وسيأتي في قل هو الله أحد. وتقدم له طريق ثالثة وستأتي أيضًا في نفس الموضع المشار إليه آنفًا.
وحديث ابن عباس تقدم في الزلزلة وسيأتي في قل هو الله أحد كذلك.
التحقيق:
تقدم تحقيق حديث أنس بطرقه الثلاث في الزلزلة، وسيأتي في الإخلاص وكذا حديث ابن عباس ويشهد للأحاديث ما يأتي:
١٨٢ - عن ابن عمر:
أخرجه عبد بن حميد ٦٣ في جماعة يأتي ذكرهم في فضل قل هو الله أحد.
جميعهم من طريق جعفر بن ميسرة عن أبيه عن ابن عمر قال: صلّى بنا رسول الله =стр. 613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﷺ فقرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وقال: صلّيت بكم بثلث القرآن وبربع القرآن.
وفيه جعفر بن ميسرة والراويان عنه ضعيفان، وقد صححه الحاكم وتعقبه الذهبى بضعف جعفر والراوي عنه.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٠٥، وفي الأوسط من طريق عبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه، وسيأتي في قل هو الله أحد.
وفيه ابن زحر صدوق يخطئ وليث صدوق اختلط فترك.
وأخرجه ابن الضريس ١١٩/ ب من طريق ليث عن أبي محمد عن ابن عمر مرفوعًا وفيه: وقل يا أيها الكافرون بربع القرآن، وسيأتي في قل هو الله أحد.
وفيه ليث أيضًا.
١٨٣ - عن سعد بن أبي وقاص:
أخرجه البزار (انظر كشف الأستار ٣/ ٨٤) وجماعة آخرون يأتي ذكرهم في قل هو الله أحد ثلث القرآن، جميعهم بن طريق زكريا بن عطية عن سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة بنت سعد عن أبيها مرفوعًا بلفظ: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وزاد بعضهم ومن قرأ: قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن.
وفيه زكريا بن عطية قال العقيلي: مجهول النقل. اهـ.
وسعد لم أقف له على ترجمة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ملحوظة:
وقع في الدر عن سعيد بن أبى العاص وهو خطأ بل هو سعد بن أبي وقاص (انظر الدر ٦/ ٤٠٥).
فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن بلا شك لا سيما وله شواهد مرسلة يأتي ذكرها. =стр. 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفي الباب:
١٨٤ - عن أبي هريرة:
أخرجه ابن السنى ٢٥٤ من طريق عبيس بن ميمون ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: ومن قرأ قل يا أيها الكافرون؛ كانت له كعدل ربع القرآن ..
وفيه عبيس بن ميمون وهو متروك.
وقد أخرجه ابن مردويه مختصرًا بلفظ: من قرأ قل يا أيها الكافرون؛ كانت له عدل ربع القرآن (الدر ٦/ ٤٠٥) وأخرجه عنه مطولًا وزاد: في صلاة (الدر ٦/ ٢٤٦). وسبق ذكر ذلك في الزلزلة.
عن رافع بن خديج:
أخرجه ابن مردويه وهو نفس حديث أبي هريرة المطول (انظر الدر ٦/ ٢٤٦) وتقدم في الزلزلة.
وفية من المراسيل ونحوها:
١١٨ - عن بكر بن عبد الله المزني:
أخرجه أبو عبيد ص ١٩٦ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٣٧٢ من طريق هشام ابن حسان عن بكر بن عبد الله قال: كانت قل يا أيها الكافرون تعدل بربع القرآن. ووقع في المصنف هشام بن مسلم وهو خطأ ورجاله ثقات أثبات.
عن عاصم:
أخرجه ابن الضريس عنه بلفظ: كان يُقال .... وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن إسناده حسن وقد تقدم في الزلزلة.
عن إسحق بن أبي فروة:
قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال .... ومن قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن.
أخرجه ابن الضريس وفيه إسماعيل بن عياش وإسماعيل بن رافع وكلاهما ضعيفان.
وإسحق متروك وسبق في الزلزلة وعدة أماكن.стр. 615
* قرأ بها النبي ﷺ في الركعة الأولى من ركعتي الطواف:
عن جابر:
(١٦٢) قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو نصر بن قتادة قالوا: أنبا أبو محمد يحيى بن منصور القاضى، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا القعنبي، ثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
الحواشي
(٣٤) .
جميعهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه به، وعند بعضهم مطولًا وعند الآخرين مختصرًا والشاهد فيه عندهم جميعًا. واختلف الرواة عن جعفر في وصله وإرساله على ما يأتي، ورواه عن جعفر حاتم بن إسماعيل، وحفص بن غياث، ويحيى بن سعيد، وعبد العزيز بن عمران، ووهيب بن خالد، ومحمد بن عبيد، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى بن سليم الطائفي، ومالك بن أنس وسفيان.
فأما مالك وحفص بن غياث والدراوردي ويحيى بن سليم وعبد العزيز بن عمران. (ومحمد بن عبيد إن كان محفوظًا وانظر ملحوظات) فرووه موصولًا وأثبتهم وأجلّهم مالك ﵀، وقد رواه عنه القعنبي وهو من أثبت أصحابه ورواه عن القعنبي جماعة منهم علي بن عبد العزيز وأبو حاتم الرازي وإسماعيل القاضي وهم أئمة أثبات وقد تابع القعنبى على روايته عن مالك الوليد بن مسلم وهو إمام. =стр. 616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما سفيان وهو الثوري فرواه مرسلًا صريحًا عن جعفر عن أبيه أنه كان يستحب أن يقرأ في الركعتين أول ما يقدم قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في الطواف. (ولم يزد سفيان على هذا) ومثله قال وهيب في الحديث بطوله فقال عن جعفر قال أبي وكان يستحب أن يقرأ فيهما بالتوحيد ... (وزاد) ولم يذكر ذلك في حديث جابر وفي رواية عنه قال: قال جعفر قال أبي كان يقرأ فيهما ... إلخ.
وسفيان إمام ووهيب ثقة ثبت وهذا لفظ وهيب عند أبي يعلى والطيالسي.
ولفظ رواية الحافظ في نتائج الأفكار من طريق أبي يعلى لا أعلمه إلا ذكره عن النبي ﷺ .
وأما يحيى بن سعيد فقال عن جعفر قال أو: فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون ثم استلم الحجر .... واستمر في الحديث بطوله.
ويحيى بن سعيد هو القطان إمام.
وأما حاتم بن إسماعيل فاختلف عليه فيه.
فقال عنه هشام بن عمار وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم: وكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ كان يقرأ .... ثم رجع إلى البيت ... الحديث.
وقال عنه إسماعيل بن أبان: وكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره عن جابر عن النبي ﷺ أم لا - قال: كان يقرأ ...
وقال عنه عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة: فكان أو يقول: ولا أعلمه ذكره عن النبي ﷺ .
وقال عنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: فكان أبي يقول: ولا أعلمه إلَّا قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ ...
وطريقة الجمع بين تلك الروايات كالآتي:
وأما قوله: "ولم يذكر ذلك في حديث جابر" فتفرد به وهيب؛ بل وخالف مالكًا ومن معه الذين ذكروه في حديث جابر على الجزم، فروايتهم مقدمة على روايته، ورواية الحافظ قد تعكر على تلك اللفظة.
وأما الإِرسال المحض فتفرد به سفيان وتابعه وهيب إلا أن هناك فرقًا طفيفًا وهو أن رواية وهيب ضمن الحديث الطويل، فهي داخلة في الترجيح بين الروايات، وأما =стр. 617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =رواية سفيان فقد جاء فيها هذا الجزء مستقلًا، ولذا فهي لا تعل الرواية المتصلة؛ لأنه ربما حدثه جعفر بذلك في وقت مستقل فأرسله، ولا مانع من أن يرسل الراوى الحديث تارة ويسنده أخرى.
ورواية وهيب من الممكن أن تحمل أيضًا على التحديث في وقت غير الوقت الذي حدث فيه من جزم بالوصل.
وأما رواية يحيى بن سعيد فظاهرها الإرسال، إلا أنه أكمل باقي الحديث بدون فصل.
وأما رواية حاتم، فالصحيح فيها اللفظ الأول لشدة ضبط رواته ولإخراج مسلم لها في الصحيح واللفظ الأخير نحوه، وأما إسماعيل فتردد فلا عبرة بها، وأما النفيلي وعثمان، فأظن - والله أعلم - أنه سقط منها "إلا" بعد قوله "ولا أعلمه" وعلى أي فاللفظ الأول مقدم.
وحقيقة الأمر أن جعفرًا كان مترددًا هل أباه ذكر القراءة عن جابر نفسه أم عن جابر عن رسول الله ﷺ وكان جانب "جابر عن رسول الله ﷺ " أرجح عنده من الجانب الآخر، ولذا قال في رواية حاتم: ولا أعلمه ذكره إلَّا عن النبي ﷺ ولرجحان ذلك كان يجزم بالرفع أحيانًا، فسمعه كذلك مالك ومن معه، ولوجود التردد الضعيف كان لا يصرح بالرفع احتياطًا، فسمعه سفيان ووهيب ويحيى، ولذا فالرفع زيادة ثقة فهو مقدم، والحمد لله رب العالمين. وقد قال بنحو ذلك النووى فقال: قوله: (فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن جابر قال: كان أبي - يعني محمدًا - يقول: إنه قرأ هاتين السورتين، قال جعفر: ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر، بل عن جابر عن قراءة النبي ﷺ في صلاة هاتين الركعتين.
قوله: (قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد، وأما قوله لا أعلم ذكره إلا عن النبي ﷺ ليس هو شكًا في ذلك؛ لأن لفظة العلم تنافي الشك، بل جزم برفعه إلى النبي ﷺ ، وقد ذكره البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم. (٧/ ١٧٦).
وجزم ابن كثير أيضًا بأنه مرفوع عند مسلم (انظر التفسير ٨/ ٥٢٦).
هذا وقد أخرج الحديث جماعة ممن تقدم ذكرهم وغيرهم أيضًا مختصرًا ومطولًا، =стр. 618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وليس فيه الشاهد، ولذا لم نطل بذكرهم.
ملحوظات:
- رجح الترمذي رواية سفيان؛ لأنه روى الموصولة من طريق عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف عنده، وقد بينا أن الوصل جزم به جماعة ومنهم: مالك وحفص بن غياث.
- جاء ضبط كلمة "يستحب" في رواية سفيان عند الترمذي بفتح الياء التحتية وكسر الحاء المهملة، وهو ضبط غير صحيح حيث إنه يوهم أن جعفرًا يذكر عن أبيه استحبابه لذلك، والصواب فيها ضم الياء وفتح الحاء على البناء للمجهول لتردد جعفر هل جابر هو الذي استحب ذلك أم النبي ﷺ ، ويؤيد هذا الضبط رواية وهيب.
- جاء في العلل قال ابن أبي حاتم: سألت أو عن حديث رواه أبو مصعب عن عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبيد عن جعفر .... إلخ.
هكذا بإثبات محمد بن عبيد، والحديث رواه الترمذي عن أبي مصعب بدونه، ولا يعرف عبد العزيز بالرواية عن محمد بن عبيد، وهو معروف بالرواية عن جعفر مباشرة، فربما كانت: وهمًا أو كانت: عبد العزيز بن عمران ومحمد بن عبيد بالعطف والله أعلم.
- قد ذكرت هذا الحديث هنا على الرغم من عدم ثبوت تكرار ذلك، وتركت ما جاء في القراءة من الظهر ونحوها؛ لأن هذه الصلاة لم يثبت فيها قراءة أخرى غير هذه؛ ولأنها صلاة مخصوصة، وأما القراءة في الظهر ونحوها فثبت اختلاف القراءة فيها وتنوعها فلا توقيت فيها.
وفي الباب:
١٨٥ - عن أبي رافع:
أخرجه ابن مردويه عنه قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت كم جاء مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ثم صلّى فقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد الله الصمد فقال: كذلك الله، لم يلد ولم يولد قال: ذاك الله، ولم يكن له كفوًا أحد قال: كذلك الله، ثم ركع وسجد ثم قرأ بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، قال: لا أعبد إلَّا الله، ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد، فقال: لا أعبد =стр. 619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلَّا الله، لكم دينكم ولي دين ثم ركع وسجد.
(انظر الدر ٦/ ٤٠٤، ٤٠٥) ولم أقف على سنده، وقد فاتنى ذكره في آية ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ فيما في الباب في الطبعة الأولى من المجلد الأول، فليلحق هناك.
وفي الباب من المراسيل:
عن ابن الحنفية:
سبق في الحديث المذكور.
عن يعقوب بن زيد التيمي:
١١٩ - أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١١٠ قال نا وكيع عن موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن النبي ﷺ قرأ في ركعتى الطواف: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وإسناده فيه ضعف مع إرساله؛ لأن موسى بن عبيدة هو الربذى ومع صلاحه كان ضعيف الحفظ.стр. 620
* كان ﷺ يقرأ بها في الركعة الثانية من الركعتين بعد الوتر:
عن عائشة:
قال ابن خزيمة: ثنا بندار .... عن سعد بن هشام الأنصاري أنه سأل عائشة عن صلاة النبي بالليل فقالت .... ويصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت (١) .
عن أبي أمامة:
قال أحمد: ثنا عبد الصمد .... عن أبى أمامة أن النبي ﷺ كان (يصلى ركعتين) يصليهما بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض وقل يا أيها الكافرون (٢) . الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة الزلزلة.(٢) تخريجه وطرقه:
تقدم في فضل سورة الزلزلة.стр. 621
الباب العاشر والحادي عشر بعد المائة فضل سورة النصر والمسد
لم يصح فيهما شيء سوى أنهما من المفصل المذكور فضله في بداية فضل سورة ق
стр. 622
الباب الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر بعد المائة فضل سورة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس
سوى أنهن من من المفصل المتقدم فضله في بداية فضل سورة ق
стр. 623
الفصل الأول فضل المعوذات الثلاث مجموعة
* من قرأهن مع الفاتحة بعد الجمعة سبعًا سبعًا في مجلسه حفظ إلى الجمعة الأخرى:
عن أسماء بنت أبي بكر:
(١٦٣) قال ابن الضريس: أخبرنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن المسعودى عن عون بن عبد الله عن أسماء بنت أبي بكر قالت: من قرأ بعد الجمعة الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد سبعًا سبعًا (في مجلسه) حفظ إلى الجمعة الأخرى. قال وكيع: فجربناه فوجدناه كذلك.
(موقوف في حكم المرفوع).
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن الضريس، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ١٥٩، وأبو عبيد في فضائله ص ٢٠٤ من طريق عون به.
ورواه عن عون: المسعودى وحجاج بن أرطاة.
التحقيق:
إسناده صحيح، فعون بن عبد الله ثقة عابد وقد جزم البخاري بسماعه من أبي هريرة وابن عمرو، وقال عون نفسه: صلّيت خلف أبي هريرة (انظر التهذيب) وأسماء توفيت بعد أبي هريرة بما يقرب من خمس عشرة سنة وأما المسعودي فمن كبار العلماء (الكاشف ٢/ ١٥٢) وقد اختلط بأخرة، ولكن سماع وكيع منه قديم كما قال أحمد (انظر الكواكب ٢٩٣) وقد تابعه حجاج عند ابن أبي شيبة وأبي عبيد، ولكنه لم يذكر الحمد =стр. 624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلي بن محمد هو الطنافسي ثقة عابد.
وهو في حكم المرفوع لما ذكرناه غير مرة من الشروط في ذلك، فهو لا يقال من جهة الرأي؛ لأنه أمر غيبي وليس مما يمكن تلقيه عن أهل الكتاب، وليس مما يمكن استنباطه من النصوص.
ملحوظة هامة:
قد فاتني ذكر هذا الحديث في الفاتحة فليستدرك هناك.
وفي الباب:
١٨٦ - عن عائشة:
أخرجه ابن السني ١٤٥، والخلال في فضل الإخلاص رقم ١٣ من طريق سليمان بن عمر الأقطع عن أبيه عن الخليل بن مرة عن عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة عنها مرفوعًا بلفظ: من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس؛ أجاره الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى.
وسليمان بن عمر كتب عنه أبو حاتم بالرقة ولم يذكره بجرح ولا تعديل (انظر الجرح والتعديل ٤/ ١٣١) وأبوه قال الدارقطني: لا بأس به (سؤالات البرقاني ٥٠) وعلة الإسناد الرئيسية الخليل بن مرة قال فيه الحافظ: ضعيف. ولكنه يستحق أدنى من ذلك، وقد قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو الوليد الطالسي: ضالّ مضل. وقد وثقه البعض وأحاديثه إلى النكرة أقرب (وانظر التهذيب)، فأرى أنه وهم في هذا الإسناد وهو من منكراته والمحفوظ حديث أسماء والله تعالى أعلم.
١٨٧ - عن أنس:
أخرجه أبو الأسعد القشيرى في الأربعين عن أنس مرفوعًا: من قرأ إذا سلّم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثنى رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعًا سبعًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. =стр. 625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (انظر ضعيف الجامع ٥/ ٢٣٣ وقال الألباني: موضوع).
وفيه من الموقوفات ونحوها:
عن وكيع:
أخرجه ابن الضريس بعد حديث الباب كما تقدم وفيه أنه قال: فجربناه فوجدناه كذلك وهو صحيح.
١٢٠ - عن ابن شهاب:
أخرجه أبو عبيد ص ٢٠٥ قال حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن الكرماني محمد بن مهاجر عن ابن شهاب قال: من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعًا سبعًا كان ضامنًا - قال أبو عبيد أراه قال على الله - هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة.
وفي إسناده ابن لهيعة وفيه كلام معروف.стр. 626
* أمر رسول الله ﷺ بقراءتها في دبر كل صلاة:
عن عقبة بن عامر:
(١٦٤) قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب، حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٤/ ١٥٥، ٢٠١، الترمذي ٥/ ١٧١، وأبو داود ١/ ٢٣٩، والنسائى ٣/ ٦٨ وفي اليوم والليلة (انظر التحفة ٧/ ٣١٢)، وابن السني في اليوم والليلة ص ٥٥، وابن حبان ٣/ ٣٤٧، والطبراني ١٧/ ٢٩٤ وفي الدعاء ٢٦/ أ / ٣، والمزي في تهذيب الكمال ٣/ ١٥٣٨.
جميعهم من طريق علي بن رباح به نحوه.
ورواه عن علي يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب وحنين بن أبي حكيم.
وأخرجه أيضًا ابن مردويه (انظر الدر ٦/ ٤١٦).
وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (انظر الفتح الرباني ١٨/ ٣٥٠).
التحقيق:
هذا إسناد صحيح: على - الأشهر فيه ضم العين على التصغير وكان يغضب منها - ابن رباح ثقة، ويزيد بن محمد هو ابن قيس بن مخرمة ثقة، وقد تابعه يزيد وحنين، وأبو مرحوم، اسمه عبد الرحيم بن ميمون صدوق وتابعه يزيد الرعيني وهو مقبول وسعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرئ ثقة فاضل.
وقد قال فيه الترمذي - وهو عنده من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به -: حسن غريب.
ملحوظات:
- ورد الحديث في بعض الطرق بلفظ المعوذتين، والطرق التي جاءت بلفظ المعوذات =стр. 627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أقوى وأرجح وليس بينهما تعارض إن شاء الله تعالى.
- تصحفت كلمة "حنين" بالنون بعد المهملة إلى "حسين" بالسين المهملة في كل من المسند وسنن أبي داود.
- عزا الشيخ الألباني - بارك الله فيه - الحديث إلى المسند ٤/ ١٥٩ والذي في هذا الموضع حديث آخر ليس حديثنا هذا والصواب ٤/ ٢٠١ والطبعة التي يعتمدها الشيخ هي نفسها التي نعتمدها.стр. 628
* ما أنزل مثلهن لا في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان وعلى كل مسلم ألا تأتي عليه ليلة إلا قرأهن:
عن عقبة بن عامر:
(١٦٥) قال أحمد: ثنا حسين بن محمد حدثنا ابن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: يا عقبة بن عامر صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك"، قال: ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر، املك لسانك وابك على خطيئتك وليسعك بيتك". قال: ثم لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سُوَرًا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن؟ لا يأتين عليك ليلة إِلا قرأتهن فيها؛ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس". قال عقبة: فما أتت عليّ ليلة إلا قرأتهن فيها وحق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهنّ رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٤/ ١٥٨ بهذا الإسناد، ولم أقف عليه لغيره.
وأخرجه أحمد أيضًا ٤/ ١٤٨، والطبراني ١٧/ ٢٧١.
من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة به نحوه، ورواه عن علي: معان بن رفاعة، وخالد بن أبي يزيد.
وأخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٥، والطبراني ١٧/ ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١ من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عقبة به مختصرًا وليس فيه الشاهد، ورواه عن القاسم: علي بن يزيد، وثابت بن ثوبان.
التحقيق:
الطريق الأولى إسنادها حسن، فحسين بن محمد هو ابن بهرام ثقة، وابن عياش هو إسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده وهذه منها، وأسيد ثقة، وفروة مختلف في صحبته وكان عابدًا. =стр. 629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطريق الثانية إسنادها حسن لغيره، فإن عليّا فيه ضعف من قبل حفظه والطريق الأولى تشهد لروايته، وخالد بن أبي يزيد هو أبو عبد الرحيم الحراني وهو ثقة فأمنّا بروايته اللين الذي في معان، إلا أن خالدًا قال في روايته: أراه عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة، وهذا لا يضر إن شاء الله تعالى.
والطريق التي لم يذكر فيها الشاهد تثبت أصل الحديث عن القاسم، فهى متابعة جيدة لعلي بن يزيد، والله تعالى أعلم. وقد قال الترمذي في طريق ابن زحر عن علي عن القاسم به: حديث حسن.
ملحوظات:
- سقط اسم علي بن يزيد من الطبراني في موضعين ذكر فيهما الحديث مطولًا ومختصرًا بنفس الإسناد ١٧/ ٢٦٩، ٢٧٠ فأصبح عن معان بن رفاعة عن القاسم وهو غير مستقيم، حيث إنه لا يعرف لمعان رواية عن القاسم، وإنما يروي عن علي بن يزيد بالإضافة إلى أن الراوي عن معان هو أبو المغيرة، وقد أخرجه أحمد عنه بإثبات علي.
- تصحف اسم معان بن رفاعة إلى معاذ بن رفاعة في المسند، ومعان متأخر عن معاذ، والأخير أوثق من الأول.
- في الإسناد عند الطبراني ١٧/ ٢٧١ عن ابن ثوبان عن أبيه يعني عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه نسبه في الأول إلى جده، وهذا مثل ابن نمير فهو يطلق على عبد الله بن نصر وعلى ولده محمد.
وفيه من الموقوفات:
عن عقبة بن عامر:
قال: ما أتت عليّ ليلة إلا قرأتهن فيها، وحق لي أن لا أدعهن، وقد أمرني بهن رسول الله ﷺ .
تقدم ذكر ذلك في الحديث المرفوع.стр. 630
* من قرأهن حين يمسي وحين يصبح ثلاًثا تكفيه من كل شيء ويستعاذ بهن في المطر والظلمة:
عن عبد الله بن خبيب:
(١٦٦) قال عبد بن حميد: أنا ابن أبي فديك ثنا ابن أبي ذئب عن أبي سعيد البراد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال: خرجنا في ليلة مطيرة مظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ ليصلى لنا فأدركته فقال: "قل"، فلم أقل شيئًا. ثم قال: "قل"، فلم أقل شيئًا، قال: "قل"، قلت: يا رسول الله! وما أقول؟ قال: "قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي و (حين) تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ١٠٤ الرسالة، ٤٩٣ المطبوع، إتحاف المهرة ١١٣/ أ/٤)، والترمذي ٥/ ٥٦٧، وأبو داود ٢/ ٣٢٧، والنسائي ٨/ ٢٥٠، وابن سعد ٤/ ٣٥١، وابن السني في اليوم والليلة ص ٤١، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ق ٢٢٧/ ب، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٥/ ٣١٢، وأبو نعيم في المعرفة ٢١٨/ ب/١، ٣/ أ / ٢ وابن منده وابن شاهين وعبدان في الصحابة (انظر الإصابة ٣/ ٨١)، وأخرجه الطبراني (انظر الدر ٦/ ٤١٥) ومن طريقه أبو نعيم ٣/ أ / ٢.
جميعهم من طريق ابن أبي ذئب به.
ورواه عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، والضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني، وابن عمارة إلا أن ابن أبي عاصم وابن منده روياه من طريق أبي مسعود عن ابن أبي فديك به فقال فيه: أراه قال: عن جده. وعند ابن شاهين وعبدان من طريق ابن أبي ذئب عن معاذ بن خبيب عن أبيه.
زاد عند عبدان خبيب الجهني، وسيأتي ذكر توجيه ذلك فيما في الباب.
التحقيق:
هذا إسناد حسن فابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ثقة فقيه فاضل، وأسيد - بفتح الهمزة - البراد قال ابن حجر والذهبي: صدوق (التقريب والكاشف) =стр. 631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا أنه لم يصرح بتوثيقه إلا ابن حبان، وغيره صحح أحاديث له، وقال الدارقطني: يعتبر به. فالقلب فيه شيء لكنه قد تابعه زيد بن أسلم عن معاذ به مع بعض اختلاف في المتن، فأزال ما في القلب وسيأتي حديث زيد هذا عند الكلام على حديث عقبة ابن عامر إن شاء الله تعالى.
وأما معاذ بن عبد الله فقال فيه الحافظ: صدوق ربما وهم. وأظن ذلك لقول الدارقطنى فيه ليس بذاك؛ لأنه وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان (انظر التهذيب).
وقد خالفه الذهبي فقال: ثقة (الكاشف) وهو الأقرب، والأولى أن يقال ثقة ربما وهم، وهي درجة يستعملها الحافظ أحيانًا، وانظر كمثال عباد بن عباد بن حبيب.
وأما ابن أبي فديك فصدوق وقد تابعه أبو عاصم وغيره.
وقد قال الترمذي في هذا الحديث: حسن صحيح غريب.
وقال ابن حجر فيه وفي حديث عقبة بن عامر السابق: ولا يبعد أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين (الإصابة ٦/ ٧٠).
وفي الباب:
١٨٨ - عن خبيب الجهني:
أخرجه ابن السكن من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن أسيد عن معاذ عن أبيه عن خبيب الجهنى بالحديث السابق. قال ابن السكن: أظن قوله عن خبيب زيادة.
وهو كما قال، ولعل في الطريق إلى ابن وهب من في حفظه شيء.
وقد يكون قد دخله التصحيف فربما كانت عن أبيه ابن خبيب الجهنى. وربما عن أبيه خبيب الجهني وزادت "عن" ويكون الراوي ظن أباه يعنى جده، وعلى كل فرواية الجماعة أولى وأصح.
وأما بالنسبة لرواية ابن أبي عاصم وابن منده فقد شك فيها أبو مسعود، فنطرح هذا الشك، وتكون روايته موافقة لجميع من رواه عن ابن أو فديك، ومن رواه غير ابن أبي فديك عن ابن أو ذئب، وقد قال فيها أبو نعيم: "أخرجه بعض المتأخرين - يعني ابن منده - من حديث أبي مسعود عن ابن أبي فديك، فقال فيه: أراه عن جده، وهو وهم، والمشهور الصحيح معاذ بن عبد الله عن =стр. 632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبيه من دون جده، رواه روح بن القاسم وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن معاذ بن عبد الله عن أبيه من دون جده" اهـ. (المعرفة ٢١٨/ ب/١) يعني بالرواية الأخيرة ما يأتي في حديث عقبة.
وأما رواية ابن شاهين وعبدان، فقال الحافظ ابن حجر: كأنه نسب إلى جده اهـ.
وهو كما قال وأما تسمية أبيه عند عبدان فهي من طريق ابن عمارة، قال الحافظ: جرى على الظاهر اهـ.
يعنى: لما وجد معاذًا نسب إلى جده ظنه أباه فسماه، وأصل الرواية عن أبيه.
ملحوظات:
- قال في الدر: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، ولعله أراد في زوائد المسند كما تقدم في التخريج.
- قال محقق المنتخب المطبوع من مسند عبد بن حميد أخرجه أحمد، والصواب عبد الله ابن أحمد فهو من زوائده، وكذا لم يعزه إلا إليه، وقد تقدم أنه في السنن الثلاث أبي داود والترمذي والنسائي.стр. 633
* لدغت النبي ﷺ عقرب فرقى نفسه بهن:
عن علي:
(١٦٧) قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد بن علي عن علي قال: بينا رسول الله ﷺ ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب فتناولها رسول الله ﷺ بنعله فقتلها فلما انصرف قال: "لعن الله العقرب لا تدع مصليًا ولا غيره أو نبيًا ولا غيره"، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها [ويقرأ قل هو الله أحد] ويعوذها بالمعوذتين.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٩٨، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان ٣٨٣/ ١، القسم الثاني، وأخرجه الطبرانى في الصغير ٢/ ٢٣، الأوسط (انظر الكنز ٤/ ٢٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٢٢٣، وفي المعرفة ٧٩ / أ / ٢، وفي الطب (انظر الكنز ٤/ ٢١، ٢٢)، والخلال في فضل قل هو الله أحد رقم ٥٦، وعلقه البيهقي في الشعب ٣٨٣/ ١ القسم الثاني.
جميعهم من طريق مطرف به.
ورواه عن مطرف عبد الرحيم بن سليمان، ومحمد بن فضيل.
وأخرجه أيضًا المستغفرى في الدعوات، وابن مردويه (انظر الدر ٦/ ٤١٥، الكنز ٤/ ٢١، ٢٢).
ملحوظة:
سقط من المصنف "عن علي" وقد استدركه المحقق؛ لأن الحديث في الكنز مرموز له برمز (ش) عن علي وقد اعتمدت ذلك؛ لأن الحديث عند البيهقي في الشعب من طريق ابن أبي شيبة عن علي، والذين بين البيهقي وأبي بكر ثلاثة حفاظ ابن عبدان، وأحمد بن عبيد، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة على بعض كلام في محمد بن عثمان لا يؤثر هنا بالذات، وانظر ما يأتي عن الدارقطني في حديث ابن مسعود فيما في الباب.=стр. 634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التحقيق:
الحديث إسناده حسن فمطرف بن طريف ثقة فاضل، والمنهال صدوق ربما وهم, ومحمد بن علي هو ابن الحنفية ثقة عالم، وعبد الرحيم بن سليمان ثقة. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١١ بعد أن عزاه للطبراني في الصغير: وإسناده حسن اهـ.
وسيأتي في الباب بنحوه عن ابن مسعود.
ملحوظة:
الحديث عند ابن أبي شيبة مقتصر على المعوذتين، وزيادة قل هو الله أحد عند أبي نعيم والخلال والبيهقي في الشعب تعليقًا وهي زيادة حسنة رواها ابن فضيل عن مطرف. ورواها عن ابن فضيل إسماعيل بن موسى، وخالفه عباد بن يعقوب الأسدى، فقال بدلًا منها: قل يا أيها الكافرون، وإسماعيل وعباد قريبان من بعض إلا أن زيادة عباد لا شواهد لها مثل زيادة إسماعيل، فسيأتي أنه ﷺ كان إذا اشتكى رقى نفسه بالمعوذات، هذا وإن عبادًا يزيد على إسماعيل أن ابن حبان قال فيه: استحق الترك (انظر المجروحين ٢/ ١٧٢)، وانظر أيضًا مرسل القاسم المذكور فيما في الباب فإن فيه أيضًا سورة الإخلاص.
وأصل الحديث - وهو لدغة العقرب ولعنه ﷺ لها - جاء:
١٨٩ - عن عائشة:
أخرجه ابن ماجه ١/ ٣٩٥، وابن عدي ٢/ ٦٣٠، من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو في الصلاة فقال: "لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلى اقتلوها في الحل والحرم".
قال ابن عدى: لا أعرفه إلا من حديث الحكم عن قتادة اهـ.
والحكم بن عبد الملك ضعيف، ولم يتابعه أحد على روايته هذه كما ذكر ابن عدي، وقد قال البوصيرى في الزوائد ١/ ٢٢٨: لكن لم ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به اهـ.
وهذا الكلام خطأ محض، وقد تبعه على كلامه هذا، الشيخ الألباني - =стр. 635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حفظه الله - فقال: قلت: لكن ... فذكره بحروفه ولم يذكر أنه استفاده من البوصيري، ويا ليته ذكر ذلك حتى تقع التبعة عليه وحده (انظر الصحيحة رقم ٥٤٧) فالحديث المشار إليه في صحيح ابن خزيمة ٤/ ١٩١ قال: ثنا محمد ابن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديأة".
والحديث فيه عدة أمور:
أولًا: ليس فيه ذكر العقرب البتة، ولكن الحديث ثابت عن عائشة في الصحيحين وفيه العقرب بدلًا من الحية (انظر البخاري ٤/ ٣٤، ٦/ ٣٥٥، مسلم ٨/ ١١٤، ١١٥) وفي لفظ عند مسلم، وهو من طريق غندر كحديثنا (٨/ ١١٣).
ثانيًا: أنه لو أراد هذا الحديث كما هو الأقرب؛ لكان عزوه إلى ابن خزيمة وهو في الصحيحين قصورًا شديدًا.
ثالثًا: أن قوله: لكن لم ينفرد به، يوحي بالمتابعة التامة، وليس هناك متابعة على الإطلاق، بل أقصى ما يقال: إن هذا الحديث يشهد لقوله: "اقتلوها في الحل والحرم" فقط، وليس في ابن خزيمة حديث غير هذا يصلح أن يكون هو المراد، وقد وقفت على نحو هذا التساهل للإمام البوصيري ومن ذلك حديث رقم ٢٢٩ في ابن ماجه. قال في الزوائد ١/ ٧٥ رقم ٨٥، رواه أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق عبد الرحمن الإفريقى به اهـ. والذي في ابن ماجه عن عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو. والذي في الطيالسي عن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو. فالراوي عن عبد الله بن عمرو اختلف في الكتابين، ولم يبين ذلك.
وسبق في أثناء الكتاب بيان لبعض التساهل في كلامه في إتحاف المهرة في حديث النعمان بن بشير "إن الله كتب كتابًا .... " في أواخر البقرة.
١٩٠ - وعن أبى هريرة:
أخرجه ابن عدي ٢/ ٤٦١، ٣/ ٩٩٠ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة =следующие страницы →