٥٨٣ - محمّد بن حسن بن محمّد بن عبد القادر
، شمس الدّين بن البدر الحسنيّ، البغداديّ، ثمّ القاهريّ، القرافيّ، القادريّ، شيخ طائفته.
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٨٤٠ - تقريبا- بالخاتونيّة من بغداد، وتحوّل منها مع أبيه فقطن القاهرة، وحفظ القرآن عند فقيهنا ابن أسد وغيره، واشتغل قليلا، وسمع على شيخنا، والعزّ بن الفرات، وحضر عند العزّ الحنبليّ وغيره دروسا بالشّيخونيّة، لكونه من صوفيّتها، واستقرّ في مشيخة الطّائفة القادريّة بعد ابن عمّه زين العابدين (١)، وحجّ غير مرّة منها في سنة ٨٩
стр. 1017
في ركب ابن البقاء ابن الجيعان، وفي سنة ٩٧ صحبة ابن الزّمن، ودخل الشّام، وزار بيت المقدس سنة ٩٨، وهو خيّر، عاقل، متودّد كثير التّحرّي في الطّهارة والنّيّة، متقلّل من الاجتماع ببني الدّنيا، كثير المحاسن، عادت عليه بركة قريبه زوج أخته البرهان القادريّ، وهو في زيادة ونموّ.
مات ليلة الخميس سابع ذي الحجّة سنة ٨٩٩، ودفن من الغد بزاويتهم وتأسّفنا على فقده.
٥٨٤ - محمّد بن حمد- بالتّحريك- الهديبيّ -
بضمّ الهاء وإسكان الياء التّحتيّة، بصيغة التّصغير- نسبة إلى جدّ له يسمّى هديبا- التّميميّ، الزّبيريّ مولدا ومنشأ، المكّيّ المدنيّ جوارا، المدنيّ جوارا، المدنيّ مدفنا، شيخنا، الصّالح، العابد، الورع، الزّاهد، الفقيه، النّبيه، التّقيّ، النّقيّ.
ولد في بلد سيّدنا الزّبير من أعمال البصرة في حدود سنة ١١٨٠ وبها نشأ، فقرأ القرآن ثمّ العلم تفسيرا، وحديثا، وفقها، وفرائض، ونحوا على الشّيخ إبراهيم بن جديد وغيره، ولكنّه اختصّ به، ولازمه ملازمة كلّيّة، وانتفع ببركته، وأحبّه الشّيخ محبّة أكيدة، وأخبرني أنّه قال: خطب إليّ شيخي بنتي
стр. 1018
فأجبته فقال لي: لا، أخاف عليك من كلام النّاس، لأنّك قبيليّ وأنا لست بقبيليّ (١)، وهذا عند النّاس مستنكر، فقلت: لا أسأل عن كلام النّاس، فقال ٢١٦/ لا أرضى أن يتكلّم فيك أحد/ وقال: لمّا عزمت على الرّحلة لسكنى الحرمين الشّريفين عذلني وقال لي: أين تفارق أصحابك تستوحش لهم ويستوحشون لك؟ ولا تجد من يذاكرك بالفقه، وكلاما من هذا القبيل، فلم ألتفت، فلمّا رآني مصمّما بكى، وقال: يا ليتني شعرة في جسدك، فكاد ينخلع قلبي لفراقه، وكدت أرجع عن عزمي، ولكن سبق في علم الله مجاورتي، فخرجت ومررت في طريقي بسوق الشّيوخ، فعرض عليّ شيخ المنتفق الإقامة عندهم، ورغّبني بكلّ طريق، فلم أمل إلى ذلك، فألحّ عليّ وقال: إذا مات قاضينا نولّيك قضاء بلادنا فجاريته على مقدار عقله، وقلت له: اكتب لي صكّا أنّي أعيش بعده، فعرف غفلته، وسرت إلى أن وصلت المدينة المنوّرة وأخذت عن علمائها كالشّيخ مصطفى الرّحمتي وغيره، وفي الحديث وفي الفقه عن الشّيخ أحمد ابن رشيد الحنبليّ، وقد أخذت عن شيخه علّامة الزّمن الشّيخ محمّد بن فيروز حين قدم علينا البصرةلسكناها، وأجازني فقد شاركت الشّيخ أحمد في بعض مشايخه، فصرت أنا مقرئ دروسه مدّة، ثمّ هجم علينا سعود فصانعهم الشّيخ أحمد (٢)، وسلك معهم، وقطعت حضور دروسه من يومئذ
стр. 1019
فعاتبني، فقلت له، لا بدّ أنّهم يأمرونك بقراءة رسائلهم الّتي فيها تكفير المسلمين، فكيف أقرؤها أو أسمعها؟ ثمّ قلت له: أما تذكر حين أجازك شيخنا المرحوم الشّيخ محمّد بن فيروز وأوصاك بوصيّة منها:
احذر تصب بعارض … من محق أهل العارض
فقد ظهرت إشارته وتحقّقت مكاشفته فقال: الله يعلم أنّي معهم بالظّاهر لا بالباطن، فقلت: ولم؟ قال: لأدافع عن نفسي وعن أصحابي مثلك، ولقد صدق فإنّه دافع ونفع. وقال: كنت سألت الله تعالى: أن يرزقني أربع خلال؛ أن يرزقني الإقامة بالمدينة أوّلا عشرين سنة، والإقامة بمكّة عشرين، وأن يجعل موتي بالمدينة، وأن لا أقطع الدّروس إلّا لمرض الموت، وأن يرزقني ولدا يقرأ القرآن ويطلب العلم ثمّ يموت حتّى أحتسبه عند الله، وقد استجاب الله له فيهنّ جميعا، فجاء ولده عبد الله قرأ القرآن حفظا، وقرأ في العلم فتوفّاه الله وجاور بالمدينة عشرين سنة، ثمّ تحوّل إلى مكّة فجاور بها عشرين، فلمّا تمّت سنة ١٢٥٧ عزم على التّوجّه للمدينة والإقامة بها إلى الممات، فبلّغه الله ذلك، وما قطع الدّرس إلّا لمرض موته.
стр. 1020
قال تلميذه وصهره على ابنتيه الرّجل الخيّر صالح بن محمّد بن جوعان (١): ما وضعنا الكراريس في كتبها إلّا بعد موته، / يعني أنّه لم ينو ترك الدّروس فقد استجاب الله دعاءه، وحقّق رجاءه، وكان قويّ الرّجاء بربّه، كثير الثّناء عليه سبحانه، دائما يعدّد نعمه عليه، وكان في أوّل مجاورته بمكّة تسبّب بالتّجارة، مع غاية التّحرّي، وتصحيح العقود، والقناعة بالرّبح اليسير، مع ملازمته على الدّروس والعبادة، ثمّ ترك التّجارة، وانقطع لا يخرج من المسجد إلّا لبيته، لما لا بدّ له منه، مواظبا على الصّلاة مع الإمام الأوّل، خلف الإمام، كان كثير الخشوع، دائم السّجود والرّكوع، عابدا، ورعا، لا يأكل شيئا من مال السّلاطين، بل يقبضه ويعطيه لبعض تلامذته، كثير القراءة لكتب التّفسير والحديث، إذا قرأها لا يملك عينيه من البكاء، خصوصا الغزوات، ولا يخلّ بوظائفه اللّيليّة والنّهاريّة إلّا من عذر شرعيّ، ولا يكاد يرى في طريق إلّا لزيارة القبور، أو لعيادة مريض، ويعتكف العشر الأواخر من رمضان كلّ سنة، ولا يخرج من معتكفه إلّا بعد صلاة العيد كما هو السّنّة في مذهبه بثياب اعتكافه، وأوّل ما يخرج يذهب لزيارة المعلاة قبل أن يدخل بيته، ولا يذهب إلى أحد، ولا يشتهي أن يجيء عنده أحد، ومن تطلّبه ففي الدّرس، أو خلف الإمام.
стр. 1021
توفّي في المدينة المنوّرة ثالث عشري ذي القعدة سنة ١٢٦١، ودفن بالبقيع.
٥٨٥ - محمّد بن خالد بن موسى الحمصيّ
، القاضي، شمس الدّين، الحلبيّ المعروف ب «ابن زهرة» بفتح الزّاي، أوّل حنبليّ، ولي قضاء حمص.
كان أبوه خالد شافعيّا، يقال: إنّ شخصا رأى النّبيّ ﷺ في النّوم وقال له: إنّ خالدا، ولد له ولد حنبليّ فاتّفق أنّه كان ولد له هذا، فشغله لمّا كبر بمذهب الحنابلة، وقرأ على ابن قاضي الجبل، وزين الدّين بن رجب وغيرهما، وولي قضاء حمص، وتوفّي سنة ٨٢٩. قاله في «الشّذرات».
٥٨٦ - محمّد بن خليل بن محمّد بن طوغان الدّمشقيّ
الحريريّ، شمس الدّين المعروف ب «ابن المنصفيّ».
стр. 1022
قال في «الإنباء»: ولد سنة ٧٤٦، واشتغل في الفقه، وشارك في العربيّة والأصول، وسمع الكثير من أصحاب ابن البخاري، وسمع أيضا بمصر، وحصلت له محنة بسبب مسألة الطّلاق المنسوبة إلى ابن تيميّة، ولم يرجع عن اعتقاده، وكان ديّنا، خيّرا، صيّنا، سمعت منه شيئا.
ومات في شعبان سنة ٨٠٣ بعد أن عوقب، واستمرّ متألّما، وقال ابن حجّي (١) كان فقيها، محدّثا، حافظا، قرأ الكتب، وضبط وحرّر، وأتقن، وألّف، وجمع مع المعرفة التّامّة، وتخرّج بابن المحبّ، وابن رجب، وكان يفتي ويتقشّف، مع الانجماع، ولم يكن الحنابلة ينصفونه، وكان في حال طلبه يعمل الأزرار في حانوت، ثمّ ترك وأقام بالضّيائيّة، ثمّ بالجوزيّة.
стр. 1023
٥٨٧ - محمّد بن ربيعة العوسجيّ، النّجديّ .
قرأ على مشايخ نجد، منهم الشّيخ أحمد بن محمّد القصيّر، ومنهم الشّيخ عبد الله بن ذهلان، واشترى كتبه بعد موته، وفيها كتب بديعة، وكتب بخطّهالحسن جملة، ومهر في الفقه، وكان قاضي بلد ثادق، من وادي سدير. توفّي سنة ١١٥٨/.
٥٨٨ - محمّد بن رمضان بن عبد الله الدّمشقيّ، شمس الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦ أو سنة ٦٦٧، وسمع على ابن أبي عمر، وابن عساكر، وابن القوّاس وغيرهم، وأجاز له ابن أبي الخير، وابن علّان، وابن شيبان والفخر، وابن المجاور وآخرون، وخرّج له محمّد بن سعد «مشيخة» سمعها منه الحسينيّ وشيخنا وآخرون، وقال ابن رافع: كان يشهد ويؤمّ بالمسجد [بالحويرة].
توفّي في مستهلّ ذي الحجّة سنة ٧٥٨.
٥٨٩ - محمّد بن سالم بن سالم بن أحمد بن سالم، الشّمس المقدسيّ الأصل، القاهريّ، الصّالحيّ، الماضي أبوه، القاضي، مجد الدّين سالم .
стр. 1026
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن سالم» ولد في رمضان سنة ٨١٩، ومات أبوه وهو صغير، ونشأ فحفظ القرآن، وكان والده في مرضه استناب تلميذه العلاء الكنانيّ في تدريس الجماليّة، والحسنيّة، والحاكم، وأمّ السّلطان، فلمّا مات استمرّ نائبا عن والده إلى أن مات مع تعاطيه معلوم النّيابة، ولم يمكّنه من مباشرتها لقصوره وعدم تأهّله، وإن ولّاه قاضيا، وبعده ساعده الشّمس الأمشاطيّ حتّى باشرها، مع إمامة الصّالحيّة وغيرها من الجهات، وحجّ في سنة ٨٨٨، وجاور في الّتي بعدها وهو خيّر، متقلّل، قانع، عفيف، سليم الصّدر، منجمع عن النّاس، متواضع، له إلمام بالميقات، وشدّ المياكيب وعنده منها جملة.
٥٩٠ - محمّد بن سالم بن عبد الرّحمن بن عبد الجليل الدّمشقيّ، ثمّ المصريّ، شمس الدّين، الإمام، العالم، العامل، التّقيّ .
стр. 1027
كان مقيما بالشّام فحصل له رمد ونزل بعينيه ماء فتوجّه إلى مصر للتّداوي، ونزل في مدارس الحنابلة، وحصل له تدريس مدرسة السّلطان حسن.
وتوفّي يوم السّبت سادس عشر شعبان سنة ٧٧٧ بالقاهرة. قاله في «الشّذرات».
٥٩١ - محمّد بن طراد الدّوسريّ نسبا، من آل أبي الحسن .
стр. 1028
ولد في سدير من نجد، وقرأ على مشايخها، ثمّ ارتحل إلى الشّام فقرأ على علمائها، ومنهم السّفّارينيّ- فيما أظنّ- ثمّ رجع إلى بلده فقرأ عليه جماعة منهم شيخنا الشّيخ عبد الله أبا بطين.
توفّي بعد المائتين والألف.
стр. 1029
٥٩٢ - محمّد بن سيف العتيقيّ .
رأيت له منظومة في الآداب الشّرعيّة لطيفة أوّلها:
أرى المجد صعبا غير سهل التّناول … أبيّا شديدا معجزا للمحاول
وهي طويلة، وسمعت بعض الصّلحاء يذكر له كرامة نقلها له بعضهم، وهي: أنّ المذكور حجّ ثمّ زار النّبيّ ﷺ (١) فلمّا خرجتالقافلة خارج المدينة
стр. 1030
وعزم المذكور على الذّهاب معهم إلى بلده رأى النّبيّ ﷺ في النّوم وقال له: يا محمّد كيف تخرج من عندنا وأنت من جيراننا؟ فلمّا أصبح نأى عن السّفر ورجع إلى المدينة، فأقام فيها أيّاما قلائل، ثمّ توفّاه الله تعالى فيها، ولا أدري متى؟ ولكنّ غالب ظنّي أنّه قبل المائتين بقليل أو بعدها بقليل والعلم لله سبحانه.
стр. 1031
٥٩٣ - محمّد بن عبد الأحد بن محمّد بن عبد الواحد (١)
بن عبد الرّحمن بن عبد الخالق بن مكّيّ بن يوسف بن محمّد، الشّمس، أبو الفضائل ابن القاضي الزّين أبي المحاسن، المخزوميّ، الخالدي (٢) نسبا، العلويّ الحسينيّ سبطا، الحرّانيّ الأصل، ثمّ الحلبيّ، ثمّ المصريّ، ويعرف باسم أبيه «المخزوميّ» وب «ابن الشّريفة».
стр. 1032
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد- فيما قاله- ليلة الجمعة سادس شوّال سنة ٧٩٢ بحلب، ونشأ بها، فقرأ القرآن، وتفقّه بأبيه، فبحث عليه نصف «المقنع» ثمّ أكمله إلّا قليلا في القاهرة على الشّمس الشّاميّ، وكذا أخذ «ألفيّة ابن معطي» بحثا من أبيه وكثيرا من «ألفيّة ابن مالك» عن يحيى العجيميّ، وبحث في أصول الدّين على الشّمس بن الشّمّاع الحلبيّ، وفضل، ونظم الشّعر، وكتب في توقيع الدّست بحلب، والقاهرة، وسافر مع امرأة نوروز الحافظيّ فماتت في اللّجون (١) فلمّا لقيه زوجها أحسن إليه، وضمّه إلى بعض أمراء حماة فمكث عنده، وانضمّ إلى بيت ابن السّفّاح، وتنقّل حتّى ولي كتابة سرّ إلبيرة (٢)، ثمّ غزّة، وكذا نظر جيشها، وله أحوال في العشق مشهورة، وتهتّكات فيه وحظوة عند النّساء، وجمع كتابا في تراجم أحرار العشّاق سمّاه
стр. 1033
«الإشارة إلى باب السّتارة» ونظم «العمدة» لابن قدامة في أرجوزة، وامتدح الكمال ابن البارزيّ، ولقيه البقاعي فكتب عنه ما أسلفته في ترجمة أبيه، ومات بصفد، وهو كاتب سرّها في شعبان سنة ٨٤١.
٥٩٤ - محمّد بن عبد الباقي، أبو المواهب .
سبق في الكنى؛ لأنّه بكنيته أشهر.
стр. 1034
٥٩٥ - محمّد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن حسن بن داود بن سالم بن معالي، محيي الدّين، أبو الفضل، بن موفّق الدّين أبي ذرّ العبّاسيّ، الحمويّ
الماضي أبوه وجدّه.
قال في «الضّوء»: ولي قضاء حماة حين انتقل أبوه إلى دمشق على نظر جيشها سنة ٨٧٨.
ومات بدمشق حين رجوعه من القاهرة إلى بلده سنة ٨٨٢.
٥٩٦ - محمّد بن عبد الجليل بن أبي المواهب
، تقدّم ذكر والده وجدّه. قاله في «سلك الدّرر»، وكان هذا عالما، فاضلا، بارعا، مفتي الحنابلة بدمشق بعد جدّه.
ولد في سنة ١١٠١، ونشأ في كنف والده وجدّه، وأخذ الحديث والفقه والفرائض عنهما، قرأ في علوم العربيّة على والده، وفي الفرائض على تلميذ جدّه الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ، وأجاز له الأستاذ الشّيخ عبد الغني، والملّا إلياس الكرديّ، وغيرهما، وبرع وفضل، وصارت فيه البركة التّامّة، وجلس للتّدريس بالجامع الأمويّ، وقرأ عليه جماعة من الحنابلة وغيرهم، وانتفعوا به، وكان ديّنا، متواضعا، مواظبا على حضور الجماعات، والسّعي
стр. 1035
إلى أماكن القربات. وكانت وفاته في أوائل ذي الحجّة سنة ١١٤٨، ودفن بتربة سلفه بمرج الدّحداح.
٥٩٧ - محمّد بن عبد الرّحمن بن حسين بن محمّد بن عفالق، العفالقيّ نسبا الأحسائيّ بلدا، العلّامة، الفهّامة، الفلكيّ، المحرّر .
ولد في بلد الأحساء سنة ( … )، وبها نشأ، وأخذ عن علمائها القاطنين بها والواردين إليها، وأجازوه ومهر في الفقه والأصول والعربيّة وسائر الفنون،
стр. 1036
وفاق في علم الحساب والهيئة وتوابعها، واشتهر بتحقيق علم الفلك وتدقيقه في عصره فما بعد، وألّف فيه التّآليف البديعة، منها «الجدول» المشهور الّذي اختصره تلميذه العلّامة السّيّد عبد الرّحمن الزّواويّ المالكيّ، وعليه عمل النّاس اليوم، ومنها «مدّ الشّبك لصيد علم الفلك» و «سلّم العروج في المنازل والبروج» وغير ذلك، وضبط هذا الفنّ ضبطا عجيبا، وجعل له أوضاعا غريبة، سهّل فيها مأخذه، وقرّب طريقه، واستدرك على من تقدّمه أشياء، فصار مرجعا في هذه الفنون، وعلى كتبه المعوّل، وأقرأ جميع الفنون جمعا من الفضلاء أنبلهم الشّيخ محمّد بن فيروز، وأخبر عنه بعجائب منها: أنّه قال:
قال لي عند موته: في صدري أربعة عشر علما لم أسأل عن مسألة منها قبلك والّذي ظهر لي أنّه يعني غير الفقه والحديث والعربيّة والفلك؛ لأنّ هذه العلوم قد أخذها عنه خلق كثير قبلي ومعي.
قال: وشرح «الغاية» في الفقه مبتدئا من كتاب البيع، فوصل فيه إلى الصّلح، حقّق فيه ودقّق، وكان شخص من أقاربه يقرأ عليه من رفقة له في «قواعد الإعراب» فلمّا خرج قال لبعض الطّلبة: لم يزدنا الشّيخ على ما في الشّرح؟ فنقلت هذه الكلمة إلى الشّيخ/ فلمّا كان من الغد، وحضر الطّلبة قال الشّيخ لذلك الشّخص: اقرأ الدّرس الماضي فقرأه وشرع الشّيخ في التّقرير بأبلغ عبارة، وأوسع نقل إلى الضّحوة، ثمّ قال لذلك التّلميذ: ما فهمت من هذا؟ فقال: لم أفهم شيئا منه، فقال: لهذا: لم أزدك على ما في الشّرح، وكان عالما، عاملا، فاضلا، كاملا، محقّقا، ماهرا.
توفّي في الأحساء سنة ١١٦٤.
стр. 1037
٥٩٨ - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن التّقيّ سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر، ناصر الدّين، ابن الزّين أبي الفرج، ابن الزّين ناصر الدّين، أبي عبد الله القرشيّ، العمريّ، المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ، أخو أبي بكر، والد محمّد الماضيين .
قال في «الضّوء»: ويعرف كسلفه ب «ابن زريق» تصغير أزرق.- انتهى- والظّاهر أنّه تصغير زرق مصدرا، وأمّا تصغير أزرق فأزيرق (١)، ثمّ قال في «الضّوء»: وذكره شيخنا في «إنبائه» فقال: سمع الكثير من بقيّة أصحاب الفخر يعني كالصّلاح بن أبي عمر فمن بعدهم، وتخرّج بابن المحبّ، وتمهّر، وكان يقظا، عارفا بفنون الحديث، ذاكرا للأسماء والعلل، ولم يكن له اعتناء بصناعة الرّواية من تمييز العالي والنّازل، بل على طريقة المتقدّمين مع
стр. 1038
حظّ من الفقه والعربيّة، رتّب «المعجم الأوسط» للطّبرانيّ على الأبواب فكتبه بخطّ متقن حسن جدّا، وكذا رتّب «صحيح ابن حبّان» ورافقني كثيرا، وأفادني من الشّيوخ والأجزاء، وكان ديّنا، خيّرا، متينا، لم أر من يستحقّ أن يطلق عليه اسم الحافظ بالشّام غيره.
مات أسفا على ولده أحمد الّذي أسره اللّنكيّة وهو شابّ له نحو العشر في رمضان سنة ٨٠٣ قبل إكمال الخمسين، وقال في «معجمه» إنّه مات في ذي القعدة، وأنّه سمع معه على الشّيوخ بالصّالحيّة وغيرها، وسمع العالي والنّازل، وخرّج، وهو في «عقود» المقريزيّ.
٥٩٩ - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر، شمس الدّين، الرّشيد .
стр. 1039
سمع القاضي، والمطعّم، وابن سعد، وغيرهم، وحدّث.
وتوفّي في شوّال سنة ٧٨٤ عن أربع وثمانين سنة، قاله في «الشّذرات».
стр. 1040
٦٠٠ - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد، قاضي القضاة، شمس الدّين، أبو عبد الله، ابن الشّيخ زين الدّين أبي هريرة، ابن الشّيخ شمس الدّين أبي عبد الله العمريّ العليميّ
، الخطيب، الفقيه، المحدّث.
قال ولده العلّامة الشّيخ عبد الرّحمن في كتابه «الأنس الجليل»: ولد سنة ٨٠٧ بالرّملة ونشأ بها، ثمّ توجّه إلى مدينة صفد فأقام بها، وقرأ القرآن وحفظه برواية عاصم فأتقنها، وأجيز بها من مشايخ القراءة، ثمّ عاد إلى مدينة الرّملة،
стр. 1041
واشتغل بالعلم في مذهب الإمام أحمد، وحفظ «مختصر الخرقيّ»، وكلّ أسلافه شافعيّة، ولم يكن فيهم على مذهب أحمد سواه، ولأسلافه مآثر وصدقات وكان يحترف بالشّهادة، ثمّ باشر الحكم بالرّملة على قاعدة مذهبه/ نيابة عن القضاة الشّافعيّة، ثمّ اجتهد في تحصيل العلم، وسافر إلى الشّام ومصر، وبيت المقدس، وأخذ عن علماء المذهب وأئمّة الحديث، وفضل في فنون من العلم، وتفقّه بالشّيخ شهاب الدّين، ويوسف المرداويّ، وبرع في المذهب، وأفتى، وناظر، وقرأ «البخاريّ» و «الشّفاء» مرارا، وكتب بخطّه الكثير، ونسخ «البخاريّ» كتابة جيّدة مضبوطة، قائمة الإعراب، وكان بارعا في العربيّة، خطيبا بليغا، وصنّف في الخطب، وولي قضاء الرّملة استقلالا سنة ٨٣٨، ولم يعلم أنّ حنبليّا قبله وليها، ثمّ ولي قضاء القدس الشّريف في أواخر دولة الملك الأشرف برسباي في شهر رمضان سنة ٤١ بعد شغوره نحو تسع عشرة سنة عن شيخه قاضي القضاة عزّ الدّين البغداديّ المتقدّم ذكره، فهو ثاني حنبليّ حكم بالقدس، ثمّ لمّا توفّي الأشرف عزل عن قضاء القدس وولي قضاء الرّملة، ثمّ أعيد إلى قضاء القدس في دولة الملك الظّاهر جقمق، في إحدى الجماديين سنة ٨٥٣، وأقام به عشرين سنة متوالية، وأضيف إليه قضاء الرّملة، ثمّ أضيف إليه قضاء بلد الخليل ﵇ في المحرّم سنة ٨٦١، وهو أوّل حنبليّ ولي في بلد الخليل، وباشر الحكم نيابة بدمشق المحروسة، وولي قضاء صفد مضافا إلى قضاء الرّملة في دولة الملك الأشرف إنيال، وامتنع من مباشرتها، واختار الإقامة ببيت المقدس، وكان خيّرا، متواضعا، حسن الشّكل، متّبعا للسّنّة، كثير التّعظيم للأئمّة الأربعة، ليس
стр. 1042
عنده تعصّب، وكان سخيّا مع قلّة ماله، مكرما لمن يرد عليه، ولا يحبّ الفخر ولا الخيلاء، ويدخل إلى المسجد الأقصى الشّريف في أوقات الصّلوات بمفرده، مع ما كان عليه من الهيئة والوقار، وله معرفة تامّة بالمصطلح في الأحكام، وكتابة المستندات، وباشر القضاء بالأعمال المذكورة، وأفتى نحو أربعين سنة، وكانت أحكامه مرضيّة، وأموره مسدّدة، ومات وهو باق على أبّهته ووقاره، لم يمتحن، ولم يهن، ومن أعظم محاسنه الّتي شكرت له في الدّنيا ويرجى له الخير بها في الآخرة: أنّ بالقدس الشّريف كنيسة للنّصارى مجاورة لكنيسة قمامة بلصق الصّومعة من جهة القبلة، وبناؤها محكم، ولها قبّة عالية، والنّصارى يجتمعون فيها ويقرءون كتابهم، ويرفعون أصواتهم، حتّى في بعض الأوقات يسمع ضجيجهم من قبّة الصّخرة الشّريفة، وينزعج المسلمون من ذلك، فقدّر الله تعالى وقوع زلزلة يوم الأحد خامس المحرّم سنة ٨٦٣ فهدمت قبّة الكنيسة المذكورة، فتوجّه النّصارى لنائب السّلطنة، وللقاضي الحنفيّ بالقدس الشّريف، ودفعوا لهما مالا فأذن القاضي الحنفيّ في إعادتها بآلتها القديمة فحصل للقاضي المترجم غاية/ الانزعاج واشتدّ غضبه لذلك، فحضر إليه النّصارى وأحضروا له مالا على أن لا يعارضهم، فزجرهم زجرا بليغا، ثمّ بادر بالكتابة إلى الملك الأشرف إنيال، ورتّب قصّة أنهى فيها ما كان يقع من النّصارى بالكنيسة المذكورة، وأنّ الله تعالى قد غار لدينه وهدمهابالزّلزلة وسأل في مرسوم شريف بأن ينظر في ذلك على ما يقتضيه مذهب إمامه المبجّل الإمام أحمد بن حنبل، فبرز الأمر بذلك، فحضر قاصده إلى القدس الشّريف وقد شرع النّصارى في البناء حتّى كادت
стр. 1043
العمارة تنتهي على ما كانت عليه أوّلا، فاجتمع الخاصّ والعامّ، ونائب السّلطنة، والقاضي الحنفيّ الآذن بالبناء، وبقيّة القضاة، وصدرت الدّعوى من الشّيخ تاج الدّين أبي الوفاء ابن أبي الوفاء عند القاضي المترجم، وسأله الحكم بما يقتضيه الشّرع فحكم بعدم إعادة الكنيسة المذكورة، وبهدم البناء الجديد، وبعض القديم، ولم يزل العوامّ يهدمون حتّى نهاهم القاضي، واستمرّت مهدومة إلى يومنا، وقد نقلت هذه الحادثة عن الشّيخ أبي الوفاء من لفظه.
ومنها: أنّ النّصارى ببيت لحم قد أحدثوا بناء في الكنيسة، وورد مرسوم شريف بالنّظر في ذلك فتوجّه نائب السّلطنة وشيخ الصّلاحية والقضاة والمشايخ والصّوفيّة إلى بيت لحم وسئل الحكم بما يقتضيه الشّرع الشّريف، فحكم بهدم ما استجدّ من البناء ولم يخف في الله لومة لائم، وكان ذلك يوم الثّلاثاء تاسع عشر صفر سنة ٨٥٦، ثمّ توجّه جماعة من الفقراء والنّائب وهدم البناء في يوم الأحد رابع ربيع الأوّل، وكان يوما كثير المطر، وتوجّه القاضي المذكور إلى كنيسة قمامة وهدم الدّرابزين الخشب المتجدّد بها، ونقل أخشابه إلى المسجد الأقصى الشّريف بالتّكبير والتّهليل، وكان يوما مشهودا.
ومنها: أنّ نصرانيّا من طائفة الحبشة وقع في حقّ النّبيّ ﷺ فرفع إليه أمره اعترف عنده بما صدر منه فخذّله بعض النّاس وقال: إنّ هذه الطّائفة للدّولة بها اعتناء، ونخشى عاقبة هذا من جهة السّلطان، فلم يلتفت لذلك وحكم بسفك دمه فضربت عنقه، ثمّ أخذه العوامّ وأحرقوه في صحن كنيسة قمامة.
стр. 1044
ومنها: أنّه كان يبادر إلى أطفال من يموت من أهل الذّمّة ويحكم بإسلامهم على قاعدة المذهب، فعارضه قاض شافعيّ بالقدس، وحكم للجماعة من أولاد أهل الذّمّة ببقائهم على دينهم، فتعارض الحكمان فرفع الأمر للظّاهر جقمق، واجتمع العلماء بالمدرسة الصّلاحيّة للنّظر في ذلك، اتّفق علماء ذلك العصر على صحّة الحكم بالإسلام، وأنّه هو المعمول به، وأنّ ما حكم به الشّافعيّ/ غير صحيح، وطلب الحاكم الشّافعيّ إلى مصر، ورتّب عليه التّعزير، ومنع من الحكم بالقدس الشّريف منعا مؤبّدا، وشرع أهل الذّمّة في الانتماء إلى من له شوكة من أهل الدّولة لينقذوهم من الحكم بإسلام أولاد من مات منهم فلم يلتفت إلى ذلك، ولم يزل مصمّما على الحكم بذلك كلّما رفع إليه، إلى أن لحق بالله تعالى. واستمر بالقدس الشّريف إلى أن عزل عن القضاء في جمادى الآخرة سنة ٨٧٣، ثمّ ورد عليه توقيع السّلطان بقضاء الرّملة فتوجّه إليها يوم الأحد خامس رمضان وأقام بها تسعا وخمسين يوما.
توفّي بالطّاعون بعد أذان الظّهر يوم الثّلاثاء رابع عشر ذي الحجّة سنة ٨٧٣، بالدّار الّتي داخل مسجد شيخه العلّامة ابن رسلان بحارة الباشقريّ، وصلّى عليه من يومه بعد العصر، ودفن على باب الجامع الأبيض ظاهر مدينة الرّملة من جهة الغرب، وصلّى عليه صلاة الغائب وكثر تأسّف النّاس عليه.
стр. 1045
٦٠١ - محمّد بن عبد الرّحمن بن الملّاح المرداويّ الأصل، الصّالحيّ .
قال ابن طولون: الشّيخ، الصّالح، القدوة، شمس الدّين، أبو عبد الله.
ولد سنة ٨٥٠ تقريبا بالصّالحيّة، وحفظ القرآن، واشتغل بعض اشتغال، وأخذ عن جماعة منهم بركة وقته صفيّ الدّين محمّد بن عبد الله بن الصّفيّ، أحد جماعة عائشة بنت عبد الهادي، ثمّ تسبّب بقراءة الأطفال في مسجد ابن الدّيوان بالقرب من حمّام الزّهر، ولازم شيخنا الجمال بن عبد الهادي، وحجّ سنة ٨٨٠، وجاور، ثمّ عاد إلى الصّالحيّة وأمّ بمدرسة الشّيخ أبي عمر بها، ولازم سبعها، قرأت عليه «ثلاثيّات البخاريّ» وغيرها، وأنشدنا لغيره عدّة مقاطيع.
توفّي ليلة الجمعة سادس عشري جمادى الآخرة سنة ٩٠٩، وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بالسّفح.
стр. 1046
٦٠٢ - محمّد بن عبد الغني بن يحيى بن أبي بكر الحرّانيّ الأصل، بدر الدّين بن شرف الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠١ أو بعدها، وسمع من أبيه، وأبي الحسن ابن القيّم، وزينب بنت شكر وغيرهم، وحدّث.
مات في رجب سنة ٧٧٨.
стр. 1047
٦٠٣ - محمّد بن عبد القادر بن أبي بكر، سعد الدّين بن الزّين البكريّ، البلبيسيّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «كاتب العليق» ولد في المحرّم سنة ٨٢٥ بحارة بهاء الدّين، ونشأ بها في كنف أبيه، فحفظ القرآن و «الخرقيّ» وكتب على الزّين بن الصّائغ، ومهر في الكتابة، وتدرّب بأبيه في المباشرة، ثمّ استقرّ بعده في كتابه العليق، ثمّ أضيف إليه كتابه المماليك خاصّة، حتّى صرف عنها بالتّاج/ المقسيّ، ثمّ استقرّ في استيفاء الخاصّ أمام صهره ابن الكويز إلى أن صرف بصرفه، ثمّ لمّا مات عبد الكريم بن جلود واستقرّ عنه ابن أبي الفتح المنوفي عوضه في كتابة المماليك، صار هذا ثاني قلم فيها، بل صرّح له السّلطان غير مرّة بأنّ المعوّل في الدّيوان عليه، وألزمه بديوان المفرد، وتقدّم في المباشرة جدّا، مع عقل وسكون وأدب وشكالة، وصاهر عدّة من الأعيان، وهو بأخرة في ديانته وتصوّنه أحسن منه قبل، وعلى كلّ حال فهو ناقص الحظّ عن كثير ممّن لم يبلغ مرتبته ولا كاد، وقد حجّ صحبة الزّين ابن عبد الباسط رجبيّا.
٦٠٤ - محمّد بن عبد القادر بن أبي البركات بن أبي الفضل البعليّ، ثمّ الصّالحيّ، أمين الدّين .
стр. 1048
قال في «الدّرر»: أسمع على يوسف الغسولي «منتقى من أجزاء المخلّص التّسعة»، ومن عيسى المغاريّ، وفاطمة بنت جوهر وغيرهم، وحدّث، وكان قد اشتغل قليلا، [وسكن مصر] ثمّ رجع وولي مشيخة السّبكيّة (١).
مات في رجب سنة ٧٦٥.
٦٠٥ - محمّد بن عبد القادر بن عبد الله بن يعقوب الدّمشقيّ، الصّالحيّ المعروف ب «ابن إمام الزّاوية» أي: زاوية الشّيخ عبد الرّحمن بن داود الّتي بسفح قاسيون، الشّيخ، الصّالح، القدوة، أبو عبد الله .
سمع (٢) على ابن الشّريفة، كذا قال شيخنا الجمال بن المبرد، وكذا
стр. 1049
سمع على ابن جوارش كتاب «الكرم والجود» للبرجلانيّ، وما هو ملحق به، وسمعته عليه بإفادة شيخنا هذا. مولده بالصّالحيّة سنة ٨٤٢.
وتوفّي سنة ( … ) قاله ابن طولون في «سكردانه» وبيّض لوفاته.
٦٠٦ - محمّد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرّحمن بن عبد المنعم بن نعمة ابن سلطان بن سرور الجعفريّ النّابلسيّ، شمس الدّين، ابن محيي الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد بنابلس، وسمع بها من عبد الله بن محمّد بن يوسف كتاب «التّوكّل» و «جزء شعبان» بإجازته لهما من السّبط، ورحل إلى دمشق فسمع بها أيضا.
стр. 1050
ومات ببلده سنة ٧٩٧، وكان فاضلا، وله إلمام بالحديث.
قال ابن الجزريّ في «مشيخة الجنيد البلبانيّ»: صحب ابن قيّم الجوزيّة وتفقّه به، وقرأ عليه أكثر تصانيفه، وتصدّر للتّدريس والإفتاء، وكان ديّنا خيّرا حسن البشر.- انتهى-.
وحدّث عنه أبو حامد بن ظهيرة في «معجمه» بالإجازة (١).- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: ولد بنابلس سنة ٧٢٧ تقريبا، وسمع بها من الإمام شمس الدّين أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن يوسف، وسمع على الحافظ صلاح الدّين العلائيّ، والشّيخ إبراهيم الزّويتاويّ، وغيرهم ما لا يحصى كثرة، ورحل إلى دمشق فسمع بها من الفضلاء الأكابر، وكان يلقّب ب «الجنّة» لكثرة ما عنده من العلوم فكان عنده ما تشتهيه أنفس الطّلبة، وانتهت إليه الرّحلة في زمانه، ولمّا مات ولده قاضي القضاة شرف الدّين عبد القادر المتقدّم ذكره حصل له اختلاط، وسلب عقله، واستمرّ على ذلك إلى أن مات ببلده.
وله مصنّفات حسنة منها «مختصر طبقات الحنابلة» (٢) ومنها «تصحيح
стр. 1051
الخلاف المطلق الّذي في المقنع» مطوّلا ومختصرا ومنها «مختصر/ كتاب العزلة» لأبي سليمان الخطّابيّ و «قطعة من تفسير القرآن العظيم» وشرع في شرح «الوجيز»، وكان خطّه حسنا جدّا ﵀.
٦٠٧ - محمّد بن عبد القادر بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله اليونينيّ .
قال في «الدّرر»: يكنّى أبا الحسن ( … ) (١) بإجازته منه، وسمع أيضا من عمّته أمة العزيز، وغيرهما، وحدّث.
ومات سنة ٧٧٧.
стр. 1052
٦٠٨ - محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ، الجزيريّ القاهريّ زين الدّين
، كاتب أمير الحجّ المصريّ، والد عبد القادر المتقدّم ذكره.
стр. 1053
قال ولده المذكور في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في طريق الحجّ وذكر مكّة المعظّمة»: إنّه ولد غرّة محرّم الحرام سنة ٨٨٠ بالقاهرة، وبها نشأ، وقرأ، وتمهّر، وتنقّل في المراتب، حتّى صار كاتب ديوان إمرة الحجّ، وإليه فيه الصّدر والمورد، وعليه فيه المعوّل، وضبطه ضبطا جيّدا، ورتّبه ترتيبا حسنا إلى آخر ما ذكر في هذا المعنى، إلى أن قال: توفّي في ذي القعدة سنة ٩٤٤، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج.- انتهى-. وترجمه الشّهاب الخفاجيّ في «ريحانته» فقال: زين زمانه، وعين أعيانه، درّة تاجه، عقيلة نتاجه، بيت القصيدة، وعنوان الأدب وأوّل الجريدة، لم تعقد على مثله الخناصر، ولم تحمل بتوءم له بطون الدّفاتر، ولم يدر على نظيره نطاق نادي، ولم تحمل كتحف أخباره الرّكبان من حاضر وبادي، تفقّه على مذهب أحمد بن حنبل، فكان لطلّابه سهل المورد عذب المنهل «وللنّاس فيما يعشقون مذاهب» (١) وهم في كلّ عصر أقلّ من القليل، وهكذا الكرام كما قيل (٢):
стр. 1054
يقولون لي قد قلّ مذهب أحمد … وكلّ قليل في الأنام ضئيل
فقلت لهم مهلا غلطتم بزعمكم … ألم تعلموا أنّ الكرام قليل
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا … عزيز وجار الأكثرين ذليل
هذه الأبيات لولد المترجم عبد القادر السّابق كما رأيتهما بخطّه في «مجموعه»، وهو جواد لم يهب إن وهب، فالذّهب عنده كاسمه ذهب، وكان له بالقطب المكّي (١) صحبة واجتماع، وحتّى كأنّه نديم جذيمة (٢)، وجار القعقاع (٣)، ولم يزل كذلك حتّى أغار عليه الدّهر، وانتهب ورآه هبة نفيسة فرجع فيما وهب.
стр. 1055
فممّا كتبه للقطب المكّيّ:
يقبّل أرضا أشرقت شمس علمها … به شرفت أصلا وفرعا ومحتدا
محبّ يرى بذل الدّعاء فريضة … لمأوى العلا والشّوق قد زاد واعتدا/
ترنّحه ذكراكم كلّ ساعة … على ما به من حرّ وجد توقّدا
إلى آخرها.
٦٠٩ - محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرّحمن ابن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور، البدر، أبو عبد الله ابن الشّرف، ابن الشّمس أبي عبد الله، ابن الشّرف، ابن الفخر، ابن الإمام الجمال أبي الفرج، الجعفريّ المقدسيّ النّابلسيّ، والد الكما ل محمّد الآتي، وحفيد الشّمس الماضي قريبا.