← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الخلاف المطلق الّذي في المقنع» مطوّلا ومختصرا ومنها «مختصر/ كتاب العزلة» لأبي سليمان الخطّابيّ و «قطعة من تفسير القرآن العظيم» وشرع في شرح «الوجيز»، وكان خطّه حسنا جدّا ﵀. ٦٠٧ - محمّد بن عبد القادر بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله اليونينيّ . قال في «الدّرر»: يكنّى أبا الحسن ( … ) (١) بإجازته منه، وسمع أيضا من عمّته أمة العزيز، وغيرهما، وحدّث. ومات سنة ٧٧٧.

стр. 1052

٦٠٨ - محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ، الجزيريّ القاهريّ زين الدّين ، كاتب أمير الحجّ المصريّ، والد عبد القادر المتقدّم ذكره.

стр. 1053

قال ولده المذكور في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في طريق الحجّ وذكر مكّة المعظّمة»: إنّه ولد غرّة محرّم الحرام سنة ٨٨٠ بالقاهرة، وبها نشأ، وقرأ، وتمهّر، وتنقّل في المراتب، حتّى صار كاتب ديوان إمرة الحجّ، وإليه فيه الصّدر والمورد، وعليه فيه المعوّل، وضبطه ضبطا جيّدا، ورتّبه ترتيبا حسنا إلى آخر ما ذكر في هذا المعنى، إلى أن قال: توفّي في ذي القعدة سنة ٩٤٤، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج.- انتهى-. وترجمه الشّهاب الخفاجيّ في «ريحانته» فقال: زين زمانه، وعين أعيانه، درّة تاجه، عقيلة نتاجه، بيت القصيدة، وعنوان الأدب وأوّل الجريدة، لم تعقد على مثله الخناصر، ولم تحمل بتوءم له بطون الدّفاتر، ولم يدر على نظيره نطاق نادي، ولم تحمل كتحف أخباره الرّكبان من حاضر وبادي، تفقّه على مذهب أحمد بن حنبل، فكان لطلّابه سهل المورد عذب المنهل «وللنّاس فيما يعشقون مذاهب» (١) وهم في كلّ عصر أقلّ من القليل، وهكذا الكرام كما قيل (٢):

стр. 1054

يقولون لي قد قلّ مذهب أحمد … وكلّ قليل في الأنام ضئيل فقلت لهم مهلا غلطتم بزعمكم … ألم تعلموا أنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا … عزيز وجار الأكثرين ذليل هذه الأبيات لولد المترجم عبد القادر السّابق كما رأيتهما بخطّه في «مجموعه»، وهو جواد لم يهب إن وهب، فالذّهب عنده كاسمه ذهب، وكان له بالقطب المكّي (١) صحبة واجتماع، وحتّى كأنّه نديم جذيمة (٢)، وجار القعقاع (٣)، ولم يزل كذلك حتّى أغار عليه الدّهر، وانتهب ورآه هبة نفيسة فرجع فيما وهب.

стр. 1055

فممّا كتبه للقطب المكّيّ: يقبّل أرضا أشرقت شمس علمها … به شرفت أصلا وفرعا ومحتدا محبّ يرى بذل الدّعاء فريضة … لمأوى العلا والشّوق قد زاد واعتدا/ ترنّحه ذكراكم كلّ ساعة … على ما به من حرّ وجد توقّدا إلى آخرها. ٦٠٩ - محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرّحمن ابن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور، البدر، أبو عبد الله ابن الشّرف، ابن الشّمس أبي عبد الله، ابن الشّرف، ابن الفخر، ابن الإمام الجمال أبي الفرج، الجعفريّ المقدسيّ النّابلسيّ، والد الكما ل محمّد الآتي، وحفيد الشّمس الماضي قريبا.

стр. 1056

قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن عبد القادر» من بيت كبير بيّنت منه في عمود نسبه من الأعيان في ترجمته من «معجمي». ولد سنة ٧٩١ بنابلس، ونشأ بها فحفظ «الخرقيّ»، وأخذ عن بلديّة التّقيّ أبي بكر بن عليّ بن أبي بكر بن حكم، وسمع عليه، وعلى القبّاني، والتّدمريّ، وغيرهم ممّن كان يمكنه السّماع من أكبر منهم، بل لا أستبعد أن يكون أجيز له من جدّه وغيره، مع أنّي رأيت من قال: إنّه سمع من جدّه، وأبي الخير بن العلاء، والظّاهر بطلان قول من قال: بسماعه من جدّه، لمّا تقدّم في ترجمته أنّه اختلط وسلب عقله لمّا مات ولده، والد المترجم سنة ٩٣ إلى أن مات سنة ٩٧ ولكنّ قائله لا أعتمده، وقدم القاهرة مرارا فأخذ سنة ٤١ عن المحبّ بن نصر الله في الفقه وغيره، وناب عنه، ثمّ عن البدر البغداديّ بها، ثمّ ولّاه النّظام ابن مفلح سنة ٤٣ قضاء نابلس حين كان آمرها لقضاة الشّام، مع كون قضاة الحنابلة ممّا تجدّد بها في أوائل هذا القرن أو أواخر الّذي قبله، واستمرّ على قضاء بلده دهرا، وانفصل في أثنائه قليلا، ثمّ أضيف إليه قضاء القدس وقتا، وقضاء الرّملة، وحجّ أربع مرار، ولقيته بنابلس سنة ٥٩، فسمع بقراءتي على بعض الرّواة جزءا، وأجاز لي بعد، ثمّ لقيه العزّ بن فهد فأخذ عنه، ولمّا كبر أعرض عن القضاء لأولاده، وأقبل على ما يهمّه حتّى مات يوم الخميس سادس عشر رمضان سنة ٨٨٦ وعمره تسعون سنة.- انتهى-.

стр. 1057

أقول: وبقيّة هذا البيت إلى الآن في مدينة نابلس ويعرفون ب «دار هاشم» نسبة لجدّهم هاشم الآتي (١) وهم من أهل الثّروة والجاه، وينتسبون سادة، ونقابة الأشراف في بيتهم لا تخرج عنهم، ولمّا اجتمعت ببعضهم بيّنت لهم نسبهم من «الدّرر» و «الضّوء» وغيرهما أنّهم جعافرة، لا علويّون، والآن صارت السّيادة لا تطلق إلّا على العلويين، فأقرّوا بذلك، وقالوا: هذا الواقع، ولكن لنا نسب متّصل بالسّيادة من جهة الأمّهات، والشّرف يثبت بذلك عند بعض الأئمّة، فقلت: هذا قول ضعيف، وما كان ينبغي لكم أن تهجروا هذا النّسب الطّاهر الجعفريّ المتحقّق بالإجماع وتتمسّكوا بما فيه خلاف، والحال أنّ نسبكم فائق في الشّرف، فسكتوا وكلّهم حنابلة، لكنّ العلم فيهم الآن قليل، نعم عند كبارهم خزائن كتب عظيمة، أظنّها موروثة عن الآباء والأجداد، وكانت هي أنيستي في الغربة، طالما سامرتها ليلا ونهارا، ثمّ إنّ أولادهم الآن شرعوا في الانتقال لمذهب الحنفيّ لمقاصد، الله أعلم بحقيقتها، متعلّلين بأنّهم لا يجدون محقّقا في المذهب والله العالم بالسّرائر./ ٦١٠ - محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ الجزيريّ نسبة إلى «جزيرة الفيل» كما سبق في ترجمة أبيه الماضي، وهو حفيد الزّين كاتب إمرة الحجّ المصريّ الّذي سبق قريبا .

стр. 1058

وهذا ولد بالقاهرة سنة ( … )، ونشأ بها على خير وصلاح، وقرأ وحصّل واستفاد وأفاد، ورأيت له «مجموعة» بخطّه فيها فوائد وقصائد له ومقطّعات ومكاتبات وكتب على عرض للشّمس محمّد بن الرّئيس زين الدّين عبد الرّحمن ابن الشّريف الكحّال أبياتا من بحر الرّجز مدحه بها وقال في آخرها: رقمه فقير عفو الباري … محمّد بن عبد القادر الأنصاري ابن محمّد الجزيري الحنبلي … يسأل من مولاه محو الزّلل يفزع لله العظيم المنّه … يدخلنا مع الكرام الجنّه مصلّيا على الرّسول المصطفى … والحمد لله تعالى وكفى

стр. 1059

٦١١ - محمّد بن عبد الله بن العماد إبراهيم بن النّجم أحمد بن محمّد بن خلف، فخر الدّين، الحاسب . قال في «الشّذرات»: سمع من التّقيّ سليمان، والحجّار وطبقتهما، واشتغل بالفقه والفرائض والعربيّة، وأفتى ودرّس، وكان حسن الخلق، تامّ الخلق، وفيه دين ومروءة، ولطف، وسلامة باطن، مهر في الفرائض والعربيّة، وكان عارفا بالحساب، وذكر لقضاء الحنابلة فلم يتمّ ذلك. توفّي راجعا من القدس بدمشق سنة ٧٨٣. ٦١٢ - محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرّحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرّحمن المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ، شمس الدّين، أبو بكر، الحافظ، الصّامت، ابن المحبّ .

стр. 1060

قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧١٢ وأحضره أبوه على التّقيّ سليمان، ومحمّد بن يوسف بن المهتار، وستّ الوزراء وغيرهم، وأسمعه الكثير من عيسى المطعّم، وأبي بكر بن عبد الدّائم، وأبي الفتح بن النّشو، والقاسم بن عساكر، وأبي نصر بن الشّيرازيّ، وأبي بكر بن مشرف، ويحيى بن سعد وإسحاق الآمديّ وآخرين، وأجاز له الرّضيّ الطبريّ، وزينب بنت شكر، والرّشيد بن المعلّم، وحسن الكرديّ، والشّريف الموسويّ وغيرهم، وكان مكثرا شيوخا وسماعا، وطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد، وخرّج فأفاد، وكان عالما، مفنّنا، متقشّفا، منقطع القرين (١) وحدّث دهرا. ومات بالصّالحيّة سنة ٧٨٩. وكان يلقّب بالصّامت لكثرة سكوته، وكان يكره أن يلقّب بها، وتفقّه إلى أن فاق الأقران، مع المروءة وحسن الهيئة، من رؤساء أهل دمشق- انتهى.

стр. 1061

وقال في «الشّذرات»: سمع منه خلق، منهم الشّيخ شمس الدّين ابن عبد الهادي. قال ابن حجر: وكان كثير التّقشّف جدّا بحيث يلبس الثّوب والعمامة فتتقطّع قبل أن يبدّلها أو يغسلها، وربّما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق، وإذا بعد عليه المكان أمسكه بيده ومشى حافيا، وكان يمشي إلى الحلق الّتي تحت القلعة فيتفرّج على أصحابها مع العامّة، ولم يتزوّج قطّ، وكانت إقامته بالضّيائيّة. وتوفّي في خامس ذي القعدة، وباع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن وبذّرها بسرعة؛ لأنّه كثير الإسراف.- انتهى-. أقول: ذكر الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة في رجال الأئمّة الأربعة» أنّ للمترجم ترتيب «مسند الإمام أحمد» ﵀ قلت: ما نقله صاحب «الشّذرات» عن الحافظ ابن حجر من تقشّفه وتبذّله ينافي ما وصفه به في «الدّرر» من حسن الهيئة والرّئاسة فليحرّر من «الإنباء» فإنّ النّسخة الّتي عندي مخرومة من هذا الموضع. ويحتمل أنّ ما في «الشّذرات» غيره من أقاربه، وتوفقا في الاسم واسم الأب والجدّ والكنية واللّقب، ولكنّ هذا بعيد، والعلم عند الله سبحانه/.

стр. 1062

٦١٣ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مانع التّميميّ، الشّيخ الفاضل، والسّابق إلى المكرمات والفضائل .

стр. 1063

ولد في بلدة شقراء أمّ قرى الوشم في حدود سنة ١٢١٠ أو بعدها بقليل، ونشأ نشأة حسنة في الدّيانة والصّيانة والنّزاهة والعفاف، وطلب العلم فقرأ على مشايخ بلده ومن يرد إليها، حتّى نزل عندهم العلّامة الضّابط المتقن الشّيخ عبد الله أبا بطين، فلازمه ملازمة تامّة وتزوّج ابنته، وصار لا يفارقه إلّا وقت النّوم، فقرأ عليه كتبا عديدة في التّفسير، والحديث، والفقه وأصوله، وأصول الدّين، والنّحو، وصار معتمد الشّيخ في جميع أموره دون أولاده، ولمّا ارتحل الشّيخ إلى عنيزة بطلبهم إيّاه للقضاء والتّدريس والخطابة ارتحل معه، وتديّر عنيزة وأحبّه أهلها وأكرموه إكراما لم يعهد لغيره من الغرباء، لحسن أخلاقه وملاطفته، وتحبّبه إلى الخاصّ والعامّ، ومسايرته للنّاس على اختلاف مآربهم، وتباين مشاربهم، فما كان يغضب إلّا نادرا، ولا يؤاخذ بالجفوة، ولا يعاتب على الهفوة، وكان ذكيّا، زكيّا، أريبا، أديبا، عاقلا، فاضلا، مكرما للغرباء، مؤنسا لهم، خصوصا طلبة العلم منهم، فقلّ أن يرد عنيزة غريب أريب إلّا ويستدعيه إلى بيته ويضيفه، ويتحفه بشيء ويجبر خاطره، فيصدرون شاكرين له مثنين عليه، وصار له بسبب هذا في غالب جزيرة العرب وما والاها ذكر حسن، وثناء شائع، وكان مطّلعا في علمي على التّاريخ والأنساب، القريبة والبعيدة، ومنه فيهما استفدت، وعلى نقله اعتمدت، وكان حسن الخطّ مضبوطة، كثير التّصحيح والتّحرير، والضّبط والتّهميش، غالب مقروءاته مهمّشة بخطّه محرّرة بضبطه. ولم يزل على كماله واستقامة حاله، إلى أن نقله الله إلى رضوانه، ودعاه إلى كرمه وإحسانه ليلة الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ١٢٩١ في عنيزة

стр. 1064

ورثاه تلميذه الشّابّ الذّكيّ النّجيب، والفاضل والزّكيّ والأديب الشّيخ صالح ابن عبد الله بن بسّام (١) أدام الله تعالى توفيقه وثبّتنا وإيّاه على السّلوك في أعدل منهاج وأقوم طريقة، بهذه المرثية الّتي أنبأت منه على حسن السّليقة وهي: / أيا قلب دع تذكار سعدى فما يجدي … وأيّام أنس سالفات بذي الرّند فليس بذي الدّنيا مقام ترومه … ولكنّها كالحلم تمضي على العبد وممّا شجاني أن قضى حتف أنفه … محمّد المحمود في العلم والزّهد عنيت به الحبر الجليل ابن مانع … ومن هو في دنياه عاش على الحمد سقى الله قبرا قد حواه ثرى له … سحائب فضل فاضح البرق والرّعد لقد كان بحرا للعلوم وعارفا … وفي علمه يهدي إلى منهج الرّشد وقد كان في أمر العبادة يحتذي … مسالك للأسلاف كانوا على قصد وقد كان لي شيخا نصوحا بعلمه … صدوقا لفعل الخير يهدي ويستهدي

стр. 1065

ولازمته منذ سنين عديدة … فلم أره إلّا على سالف العهد فيا عين لا تبقي دموعا ذخيرة … فما بعده أرجو شبيها له عندي فيا قلب لا تبقي قليلا من الأسى … على عالم قد حلّ في غامق اللّحد وأنشد ما يبرى من الصّدق بالوفا … مقالا صحيحا صادقا فيه من جدّ ولست بناس ما حييت لصاحب … صفوح عن الزّلّات خال من الحقد سأبكيه ما جاء الحديث بذكره … بكاء محبّ للحبيب على فقد ويبكيه أهل العلم قاطبة لدى … مباحث علم عن غوامضها يبدي جزاه إله العالمين برحمة … ينال بها المطلوب في جنّة الخلد فجئت بنظم للوفاة مؤرّخ … مقيم بدار الحمد في منتهى القصد ١٩٠ ٢٠٧ ٨٣ ٥٨٦ ٢٢٥ سنة ١٢٩١/

стр. 1066

٦١٤ - محمّد بن عبد الله بن أحمد بن حسن، الجمال، أبو الخير . قال في «الضّوء»: سمع من ابن الجزريّ، وابن سلامة وجماعة، وأجاز له الشّمس الشّاويّ، والزّركشيّ، وابن الطّحّان، وابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وعبد الرّحمن بن الأذرعيّ، وابنة ابن الشّرائحيّ وخلق، ودخل القاهرة ودمشق، وحلب، وحمص، وحماة، وتردّد إلى القاهرة مرارا حتّى أدركه أجله في المحرّم مطعونا سنة ٨٤٨، ودفن بتربة سعيد السّعداء. ٦١٥ - محمّد، أبو المكارم شقيق الّذي قبله . قال في «الضّوء»: سمع من جماعة منهم خديجة ابنة إبراهيم بن أحمد المرشديّ، وابن الجزريّ، والشّمس الشّاميّ، وجماعة. وأجاز له سنة ٨١٤ الزّين المراغيّ، ودخل القاهرة، ودمشق وأقام بها مدّة، وصحب الزّين عبد الرّحمن أبا شعر، ولازمه، وتفقّه عليه، وكذا صحب غيره من الأكابر. ومات بطرابلس الشّام سنة ٨٣٣.

стр. 1067

٦١٦ - محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عيّاش بن حامد ابن خليفة السّويديّ الأصل، ثمّ الصّالحيّ، شمس الدّين المعروف ب «ابن النّاصح» (١) ويعرف أيضا ب «قاضي اللّبن» (٢). ولد سنة ٧١١، وسمع من يحيى بن محمّد بن سعد كتاب «العلم» بسماعه من جعفر، سمعه منه الشّيخ جمال الدّين بن ظهيرة، ومات في سادس ذي الحجّة سنة ٧٧٥. قاله في «الدّرر» وفي «الإنباء» أيضا وزاد فيه: كان من رؤساء الدّمشقيّين أفتى، ودرّس، وحدّث، مع المروءة التّامّة، والهيئة الحسنة. وذكره أيضا في «شذرات الذّهب» ولكن سمّى والده أحمد بن محمّد، والظّاهر أنّ الصّواب ما في «الدّرر» و «الإنباء» لأنّ صاحب «الشّذرات» ذكر عبد الله بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عيّاش بن خلف (٣) وأظنّه والده، وأحمد بن عبد الله بن أحمد وأظنّه أخاه والله تعالى أعلم.

стр. 1068

٦١٧ - محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن راجح بن بلال بن عيسى بن حذيفة المقدسيّ . قال في «الدّرر»: سمع من يحيى بن محمّد بن سعد، ومحمّد بن المحبّ، والذّهبي وغيرهم، وسمع منه المحدّث برهان الدّين الحلبيّ بدمشق في سنة ٨٠، وأجاز في سنة ٧٠ لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة. ٦١٨ - محمّد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمود، الشّمس بن الجمال الإثميديّ، ثمّ القاهريّ .

стр. 1069

قال في «الضّوء»: ويعرف ب «الإثميديّ» نشأ فحفظ القرآن وغيره، وتنزّل في الجهات ولازم في دروسهما، ولم يمهر، وتكسّب بالشّهادة، وناب في الفسوخ والعقود عن المحبّ بن نصر الله فمن بعده، وسمع بأخرة على الطّحّان، وابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، بحضرة البدر البغداديّ، وقبل ذلك سمع على صهره الشّمس الشّاميّ، والجمال عبد الله الكنانيّ «ذيل/ مشيخة القلانسيّ» للعزّ العراقيّ، وغير ذلك، وكذا سمع على الوليّ العراقيّ وغيره. مات في جمادى الآخرة سنة ٨٥٦ وقد أسنّ. ٦١٩ - محمّد بن عبد الله (١) بن داود بن أحمد بن يوسف المرداويّ، شهاب الدّين .

стр. 1070

قال في «الشّذرات»: كان ذا عناية بالفرائض، وقرأ الفقه، ولازم ابن مفلح حتّى فضل، ودرّس، وتفقّه أيضا بقاضي القضاة جمال الدّين المرداويّ. قال ابن حجّي: كان يحفظ فروعا كثيرة، وله ميل إلى الشّافعيّة، وكان بشع الشّكل جدّا. توفّي في ذي القعدة سنة ٧٨٥. ٦٢٠ - محمّد بن عبد الله بن عبد الله الشّمس، أبو عبد الله ( … ) ثمّ الدّمشقيّ، الفقيه، المقرئ . قال في «الضّوء»: ترجمه البرهان الحلبيّ فقال: إنسان حسن، حنبليّ أصلا وفرعا، من محبّي التّقيّ ابن تيميّة، قدم حلب في عاشر المحرّم سنة ٨٣٩ فقرأ عليّ «سنن ابن ماجه» و «مشيخة الفخر» ثمّ عاد إلى دمشق في خامس عشريّة كتب الله سلامته. ٦٢١ - محمّد بن عبد الله بن عثمان بن شكر البعليّ، شمس الدّين، الإمام .

стр. 1071

سمع الحديث من جماعة، وروى، وألّف، وجمع، وكانت كتابته حسنة، وعبارته في التّصنيف جيّدة، حدّث ب «معجم بن جميع». وتوفّي بغزّة سنة ٨٠٣، قاله في «الشّذرات» وهو سهو؛ لأنّه محمّد بن عثمان بن عبد الله وسيجيء عن «الشّذرات» ولكن تقدّم اسم جدّه هنا سهوا من النّسّاخ فظنّه صاحب «الشّذرات» غيره، وهو هو والله أعلم (١). ٦٢٢ - محمّد بن عبد الله بن عمر بن يوسف، الشّمس، المقدسيّ، الصّالحيّ، ويعرف ب «ابن المكّيّ» . قال في «الإنباء»: ولد سنة ٧٥١، وتفقّه قليلا، وتعانى الشّهادة، ولازم مجلس القاضي الشّمس بن التّقيّ، وولي رئاسة الموقّتين بالجامع الأمويّ، وكان جهوريّ الصّوت، من خيار العدول، حسن الشّكل، طلق الوجه، منوّر الشّيبة.

стр. 1072

مات في جمادى الأولى سنة ٨٢٦ بعد أن أصيب بعدّة أولاد له كانوا أعيان عدول البلد، مع النّجابة والوسامة، فماتوا بالطّاعون. ٦٢٣ - محمّد بن عبد الله بن مالك بن مكنون بن نجم العجلونيّ، الدّمشقيّ شمس الدّين، «خطيب بيت لهيا» وابن خطيبها .

стр. 1073

سمع وزيرة، وأجاز له جماعة منهم: القاسم بن عساكر، وابن القوّاس، وحدّث، فسمع منه شهاب الدّين بن حجّي «ثلاثيّات البخاريّ» عن وزيرة. توفّي في جمادى الأولى سنة ٧٧٢ ببيت لهيا، قاله في «الشّذرات». ٦٢٤ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن خليل بن بكتوت بن بيرم بن بكتوت الشّمس، الكرديّ الأصل، العلميّ، القاهريّ، الحسينيّ سبط الشّمس الغزوليّ، الحنبليّ، نزيل البيبرسيّة الماضي، ويعرف ب «ابن بيرم» قاله في «الضّوء» . وقال: قدم بعض سلفه مع السّلطان/ صلاح الدّين، بل كان بيرم ممّن عمل ملك الأمراء بالبحيرة، وأمّا أبوه عبد الله فحفظ القرآن وشيئا من «القدوريّ» ولكن عمل ابنه هذا حنبليّا كجدّه، ومولده في حادي عشر شعبان سنة ٨٤٢، ونشأ فحفظ القرآن و «المحرّر» وقرأ فيه على ابن الرّزّاز، ثمّ على العزّ الكنانيّ، وناب عنه، وكتب الخطّ الحسن، ونسخ به شيئا كثيرا ك «تفسير ابن كثير»، وسمع الحديث بها عليّ، وعلى جماعة بقراءتي، وصحب ابن الشّيخ يوسف الصّفيّ، بل تردّد للمتبوليّ وغيره من الصّالحين، ولازم الاجتماع بي، ولا بأس به عقلا ودراية وتعفّفا، بل هو خير نوّاب الحنابلة الآن، وإن كان فيهم من هو أفضل، وقد حجّ موسميّا سنة ٨٩٦ ونعم الرّجل.

стр. 1074

٦٢٥ - محمّد بن عبد الله بن محمّد الزّركشيّ .

стр. 1075

نقلت من خطّ بعض الأفاضل ما صورته: هو الشّيخ، الإمام، العلّامة، شمس الدّين، ابن جمال الدّين، ابن شمس الدّين الزّركشيّ المصريّ، مؤلّف «شرح الخرقيّ» وهو والد المسند زين الدّين عبد الرّحمن أبي ذرّ المعروف ب «الزّركشيّ» كان إماما في المذهب، وله تصانيف مفيدة أشهرها «شرح الخرقيّ» لم يسبق إلى مثله (١) وكلامه فيه يدلّ على فقه نفس، وتصرّف في كلام الأصحاب، وله شرح ثان على «الخرقيّ» اختصره من الشّرح الكبير، لكنّه لم يكمله بقي منه قدر الرّبع، وصل فيه إلى أثناء باب الأضاحي، وشرح قطعة من «المحرّر» للشّيخ مجد الدّين، من النّكاح إلى أثناء باب الأضاحي قدر مجلّد وشرح قطعة من «الوجيز» من العتق إلى الصّداق استمدّ فيها من مسوّدة «شرح المحرّر» للشّيخ تقيّ الدّين، وزاده محاسن، أخذ الفقه من قاضي القضاة موفّق الدّين عبد الله قاضي الدّيار المصريّة، ورأيت بخطّ قاضي القضاة محبّ الدّين البغدادي- تغمّده الله تعالى برحمته- أنّ ولده

стр. 1076

الشّيخ زين الدّين عبد الرّحمن أخبره أنّ والده كان عمره- يعني عند وفاته- نحو خمسين سنة، وأنّ أصله من عرب بني مهنّا، الّذين هم من جند الشّام من ناحية الرّحبة. وتوفّي رحمه الله تعالى ليلة السّبت رابع عشري جمادى الأولى سنة ٧٧٢، ولم يبيّض أكثر «شرح الخرقيّ»، ورأيت في نسخة منه أنّ الّذي بيّض بقيّته بعده: عمر بن عيسى بن محمّد نزيل جامع ابن طولون، وهذا الرّجل لا أعرف له ترجمة، وفرغ من تبييض بقيّة الشّرح في آخر يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى سنة ٧٧٤. وتوفّي الشّيخ شمس الدّين في حياة والدته الحاجّة فقهاء، ودفن بالقرافة الصّغرى/ بالقرب من مشهد يعرف الزّرّاديّ على يسرة الآخذ من بحر الشّافعيّ طالبا مشهد الشّيخ العريان. وتوفّيت والدته في خامس ربيع الآخر سنة ٧٧٦. ٦٢٦ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمّد بن قدامة، شمس الدّين .

стр. 1077

روى عن الفخر بن البخاريّ وغيره، توفّي سنة ٧٦٩، ذكره في «الدّرر» في ترجمة والده (١). ٦٢٧ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن فيروز، التّميميّ، الأحسائيّ، العلّامة، الفهّامة، كاشف المعضلات، وموضح المشكلات، ومحرّر أنواع العلوم، ومقرّر المنقول والمعقول، بالمنطوق والمفهوم .

стр. 1078

ولد في مدينة الأحساء سنة ١١٤٢، ونشأ بها في كنف والده، وكفّ بصره بالجدريّ وهو ابن ثلاث سنين، وكان يقول: لا أعرف من الألوان إلّا الأحمر لأنّي كنت إذ ذاك لابسا أحمر، ووضع الله فيه من سرعة الفهم وقوّة الإدراك،

стр. 1079

وبطء النّسيان، وشدّة الرّغبة، والحرص، والفتوح الباطنة والظّاهرة، ما يتعجّب منه، فحفظ كثيرا من الكتب منها «مختصر المقنع» في الفقه و «ألفيّة العراقيّ» في المصطلح و «ألفيّة ابن مالك» في النّحو، وألفيّة السّيوطيّ «عقود الجمان في المعاني والبيان» و «ألفيّة ابن الورديّ» في التّعبير، وشيئا كثيرا لم أتحقّق تعيينه بل سمعت من بعض صلحاء العوامّ أنّه كان يحضر درسه في البصرة وهو يملي «صحيح البخاري» بأسانيده من حفظه، وهذا في عصرنا مستغرب جدّا، فالله أعلم بصحّته، وبالجملة فقد كان في الحفظ آية باهرة، متوقّد الذّكاء، كأنّ العلوم نصب عينيه. أخذ الحديث عن علماء عصره، وكذا الفقه والنّحو والمعاني والبيان وسائر الفنون، وأجازوه بإجازات مطوّلة

стр. 1080

ومختصرة، وأثنوا عليه الثّناء البليغ، فممّن أخذ عنه الحديث حافظ عصره ومسند مصره الشّيخ أبو الحسن السّندي، نزيل المدينة المنوّرة، والشّيخ العلّامة محمّد سعيد سفر المدنيّ، والشّيخ سلطان الجبوريّ البغداديّ ثمّ المدنيّ، والشّيخ سعيد بن غردقة الأحسائي، والعلّامة الشّيخ عبد الله بن عبد اللّطيف الأنصاريّ الأحسائيّ الشّافعيّ، والشّيخ محمّد حياة السّنديّ ثمّ المدنيّ، وأخذ الفقه عن والده، وعن العلّامة المحقّق محمّد بن عبد الرّحمن ابن عفالق الأحسائيّ، ولازمه ملازمة كلّيّة، وأكثر تفقّهه به، وكذا أخذ عنهما الأصلين، وعن الثّاني الفرائض والحساب وتوابعهما، والهيئة، والهندسة، وأخذ النّحو والصّرف والمعاني عن شيخ الشّافعيّة في عصره ورئيسهم في مصره عبد الله بن عبد اللّطيف السّابق ذكره، ومهر في جميع هذه الفنون، وتصدّر للتّدريس في جميعها، وأفتى في حياة شيوخه، وكتبوا على أجوبته وفتاواه بالمدح والثّناء، وتأهّل للتّأليف، ونفع الله به نفعا جمّا/ وصار يرحل إليه من جميع الأقطار، حتّى إنّه يجتمع عنده من الطّلبة نحو الخمسين وأكثر، كلّهم يقوم بكفايتهم، وتفقّد أمورهم في جميع ما يلزم لهم، وكأنّهم أولاد صلبه بلا فرق، يمكّن أحدا ممّن يأتي عنده من الأجانب لطلب العلم أن ينفق من كيسه ولو كان غنيّا، ويقول من لمينتفع بطعامنا لا ينتفع بكلامنا، فوضع الله له القبول في أقطار الأرض، وكاتبه علماء الآفاق من البلاد الشّاسعة، بالأسئلة والمدائح، وطلب الإجازات والدّعاء، ونجب خلق ممّن قرأ عليه فكان أهل البلدان يأتون إليه ويطلبون منه أن يرسل معهم واحدا منهم يفقّههم في الدّين، ويعظهم، ويقضي، ويدرّس، ويصلّي بهم ويخطب، فيرسل معهم من

стр. 1081

استحسن، فلا يخالفه التّلميذ في شيء أصلا، بل كان الطّلبة يمتثلون منه أدنى إشارة ويعدّونها أسنى بشارة، وتركوا أوطانهم وأهاليهم وعكفوا بناديه، فممّن برع منهم حتّى وصل إلى درجة التّأليف شيخ مشايخنا العلّامة فرضيّ زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، والفقيه النّبيه الشّيخ عثمان بن جامع، وابنه الأديب اللّبيب الشّيخ عبد الله بن عثمان، والمحقّق النّجيب الشّيخ عبد العزيز بن عدوان بن رزين، والماهر الباهر الشّيخ أحمد بن حسن بن رشيد، والعلّامة الورع الزّاهد الشّيخ إبراهيم بن ناصر بن جديد، والمحقّق البارع الشّيخ ناصر ابن سليمان بن سحيم، والفاضل الشّيخ عبد الله ابن داود وغيرهم، ومن هو دونهم خلق لا يحصون من الفضلاء، من أهل الأحساء، والبحرين، والبصرة، وبلد سيّدنا الزّبير ونجد، بل لا يعرف في عصره لغيره من الشّهرة مثل ما له، بحيث إنّه يطلق عليه شيخ العصر، وكان قصير القامة، طويل الاستقامة، عليه أنوار زاهرة، وآثار للعلم والصّلاح ظاهرة، مهيبا معظّما عند الملوك فمن دونهم، مقبول الكلمة، نافذ الإشارة، بحيث كاتب السّلطان عبد الحميد خان كان يستنجده على قتال البغاة الخارجين بنجد، رأيت مسوّدته بخطّ ابنه النّجيب الشّيخ عبد الوهّاب، وافتتحه بقصيدة من نظمه، ونثر بليغ فتحرّك لذلك، ولكن اخترمته المنيّة قبل إتمام مرامه، وكان الشّيخ معهم في همّ وأذى، ونصبوا له الحبائل حتّى بذلوا على قتله خمسمائة أحمر ذهبا، فتسوّر عليه جماعة من الأشقياء ليلا وطلعوا إلى داره في سلّم فانكسر بهم وتعطّل بعضهم فحمله الباقون وهربوا، فعدّت/ هذه من الكرامات الّتي لا تنكر،

стр. 1082

وكان الشّيخ يردّ عليهم (١) ويبيّن خطأهم وينصح النّاس عنهم، فلهذا اتّخذوه أكبر الأعداء، وكفّروه، وصار عندهم يضرب به المثل في عظيم الشّرك، وأنّه ممّن أضلّه الله على علم، فلمّا رأى هذا منهم وهم في شوكة، وصولة وفتك وسبي وأمرهم في ازدياد، وعرف أنّهم يأخذون الأحساء فلم يطب له المقام بها، وارتحل بأهله وأولاده ومن يعزّ عليه إلى البصرة وتبعه تلامذته فسافروا دفعات برّا وبحرا مع غاية الخوف والوجل فسلّمهم الله، ولمّا وصل البصرة تلقّاه واليها عبد الله آغا بالإكرام والتّعظيم، وهرع إليه الخلق على مراتبهم للسّلام عليه والتّبرّك برؤيته (٢)، والتماس أدعيته، فكان يوما مشهودا، امتلأت منه قلوب أهل البصرة سرورا، وطلب منه الآغا المذكور أن يقرأ «صحيح البخاريّ» في جامعه الّذي بناه ب «سوق البصرة» فجلس الشّيخ للإقراء، وتكاثر الخلق حتّى ضاق المسجد عنهم، فوسّعه لأجل هذا الدّرس، وقد نقلنا قول من حضر ذلك الدّرس أنّ الشّيخ كان يملي «صحيح البخاريّ» بأسانيده من حفظه، ولكنّ المخبر رجل عامّيّ لا يعتمد نقله في مثل ذلك، بل أخبرني آخر مثله قال: كنّا عند الشّيخ إبراهيم بن جديد في بلد سيّدنا الزّبير فدخل عليه شخص بهيئة بدويّ فقام له الشّيخ واعتنقه وأكرمه، وأقبل إليه بكلّيّته، فاستغربنا ذلك فلمّا خرج قلنا للشّيخ عن ذلك، فقال: هذا من

стр. 1083

تلامذة شيخنا، من آل حميد أمراء الأحساء، فلمّا أجلاهم سعود (١) خرج معهم وهو يحفظ «صحيح البخاريّ» وسألته عن حفظه الآن لعلّه باق فقال: نعم بحمد الله وهذا- إن صحّ- فهو عجيب والله الفتّاح سبحانه. ثمّ صار للشّيخ شهرة في البصرة ما هي دون شهرته في الأحساء، وهرع إليه الطّلبة من رحل إليه أوّلا ومن لم يرحل إليه، فاستجازوه فأجازهم بإجازات بليغة أغلبها نظما من الرّجز، ولكنّ نظمه نظم العلماء، وكتب إليه علّامة الشّام مفتي الشّافعيّة بها، كمال الدّين محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّي (٢) العامريّ قصيدة بليغة وكتابا يطلب منه الإجازة، فأجابه وأجازه نظما نحو ستّمائة بيت، فأرسل إليه قصيدة أخرى ضمن كتاب يتشكّر منه، ويطلب منه أن يرسل إليه تراجم

стр. 1084

مشايخه ومشايخهم وأقرانه وتلامذته ليثبتهم في كتابه «النّعت الأكمل في طبقات أصحاب الإمام أحمد بن حنبل» فأرسل إليه جزءا ضمّنه ما طلب، رأيته مرّة في شبيبتي، ثمّ لمّا احتجت للنّقل منه في هذا جحده مالكه فتوسّلت إليه بكلّ طريق فلم/ ينجح فيه، وأصرّ على الجحود والإنكار، فحسبنا الله ونعم الوكيل، وكتب للشّيخ ناصر بن سليمان بن سحيم إجازة منظومة تنوف على مائتي بيت أوّلها: الحمد لله الّذي قد رفعا … مقام من للهاشميّ اتّبعا محمّد الهادي النّبيّ المرسل … بالحقّ والنّور المبين المنزل إلى آخرها. وأخبرني بعض كبار أقاربي الّذين أدركتهم في حال الشّيخوخة- وكان صالحا متعبّدا له مذاكرة، في أطراف من العلم- عن جدّي لأمّي الشّيخ عبد الله بن منصور بن تركي- وكان من أهل العلم- قال: مرّ بنا الشّيخ محمّد ابن عبد الرّحمن بن عفالق قاصدا الحجّ، ومعه تلامذة فضلاء منهم الشّيخ المترجم، وكان شيخه يعظّمه كثيرا ويقدّمه عليهم، فتعجّبنا وقلنا له: ما سبب تقديمك لهذا الأعمى؟ فقال: تفرّست فيه شيئا عظيما فإن صدقت فراستي فسينفع الله به هذا الجيل، قال: فما زلنا نسمع بصعوده وسموّه إلى أن رأيناه بلغ ذلك المبلغ الّذي لم يبلغه أحد في عصره.- انتهى-. وله تصانيف ليست على قدر علمه وقدره، وأجاب على أسئلة عديدة في

стр. 1085

الفقه بجوابات مسدّدة بديعة، لو جمعت لجاءت في مجلّد ضخم، ويا أسفى عليها فإنّ فيها من التّحقيق والتّدقيق ما لا يكاد يوجد، وكان له نهمة عظيمة في تحصيل الكتب واستنساخها، وكذلك ابنه الشّيخ عبد الوهّاب، فكان جماعة من طلبة العلم يكتبون لهم كتب العلم مدى أوقاتهم فكتبوا له شيئا كثيرا جدّا. توفّي- رحمه الله تعالى- ليلة الجمعة غرّة محرّم الحرام افتتاح سنة ١٢١٦ هـ وعمره خمس وسبعون سنة وصلّى عليه بجامع البصرة، ولم يتخلّف من أهلها إلّا معذور، ثمّ حمل على أعناق الرّجال إلى بلد سيّدنا الزّبير مع بعدها وشيّعه خلق ركبانا ومشاة فصلّي عليه في جامع الزّبير، ثمّ دفن لصيق ضريح سيّدنا الزّبير بن العوّام ﵁ وأرضاه، وصار للنّاس حزن وكآبة لفقده فلا تسمع إلّا باكيا أو باكية، ورثي بقصائد بليغة كثيرة من أهل الأمصار من سائر المذاهب، منهم الشّيخ صالح بن حسين آل موسى الأحسائيّ المالكيّ، وآخرها بيت التّاريخ وهو: وخاطبه التّاريخ قال بقوله … تبوّأتم من عدن أجلّ المنازل ومنهم الشّيخ صالح بن سيف العتيقيّ، وآخرها بيت التّاريخ وهو: أعطاه ربّي ما حوى تاريخه … هنّئت في الفردوس أرفع مسكن [قال الشّيخ محمّد بن فيروز عن جدّه: وقد أخذ العلم عن الشّيخ سيف ابن عزّاز، والشّيخ عبد الوهّاب بن عبد الله بن عبد الوهّاب التّميميّين العيينيّين وهنا مذكوران في سندي في الفقه وكذلك كلّ من أخذ عنه والدي وأخذ عن المجيد ابنه الوالد وابن أخيه إبراهيم بن عبد الرّحمن، والشّيخ سليمانبن ثاقب، وابن أخته أحمد بن سليمان بن عليّ، وسليمان بن عليّ هذا هو عالم

стр. 1086

نجد في وقته على الإطلاق، وهو تميميّ أخي سليمان المذكور وكذلك الجدّ على ما ذكره نسّاب نجد، إلّا أنّ الشّيخ عبد الوهّاب بن عبد الله والشّيخ سليمان يقال في نسبة كلّ واحد منهما المشرفي؛ لأنّهما من ذرّيّة مشرف بن بريد، وأمّا الشّيخ سيف فيقال في نسبه: العزّازي لأنّه من ذريّة عزّاز، من بني حنظلة من تميم، وأمّا الفقير وأبوه وجدّه فيقال في نسب كلّ واحد منهم: الفيروزيّ؛ لأنّه من ذرّيّة فيروز بن محمّد بن بسّام بن عقبة بن وهيب بن قاسم وإلى وهيب هذا تنسب قبيلتنا، وآل مشرف فيقال لهم: الوهبة.- انتهى-. وترجمه تلميذه الشّيخ صالح بن سيف العتيقي (١) فقال: هو العلّامة أبو عبد الرّحمن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن فيروز، إمام فضل، عالم، ورع، تقيّ، زاهد ربّي في حجر والده صغيرا واجتهد في طلب العلم وفقدت عيناه وهو ابن تسع سنين وحفظ القرآن عن ظهر قلب وهو صغير، وبرع في العلم في حياة والده، وكان إليه التّدريس، وكان عمدة الحنابلة في الأحساء، قلّ علم في العلوم إلّا وله فيه سهم صائب من فقه وأصوله، وحديث وأصوله، وتفسير، ونحو وصرف، ومنطق، ومعاني، وبيان، وعروض، وحساب، وفلك، وفرائض، وطبّ، وتعبير وغير ذلك، أوحد دهره، وفريد عصره حسن الاعتقاد، مهذّب الأخلاق، لا يهاب الملوك، ولا يخاف في الله لومة لائم، كثير العبادة والذّكر، وله حظّ من قيام اللّيل، لا يرقد إلّا نصفه، وكان صاحب أوراد يبتدئ فيها بعد صلاة العصر ولا يفرغ منها إلّا بعد المغرب، ولا يأتيه أحد يشغله عن أوراده بعد العصر أبدا، وكان سخيّ النّفس، كثير الصّدقات

стр. 1087

والخير، ومهما رأى مسكينا وثب إليه ولم يردّه، وكان يدان على ذمّته، ويتصدّق، وعذل في ذلك فلم يلتفت لعاذله، ويأتيه رزقه من حيث لم يحتسب، وكان يوم الجمعة إذا خرج من المسجد تأتيه الفقراء ويتصدّق عليهم، ويقول: إنّي لأستحي من الله أن يسألني سائل وعندي شيء موجود فأردّه، ولا أطيق ذلك، سليم الصّدر، نصوح، قائم بأعباء الشّريعة، ذو مشرب من منهج الصّوفيّة، لم يكن في جهتنا له مثيل، بل ولا في غيرها، إليه تشدّ اليعملات، وتنزل الحاجات، ذو نفس مباركة على الطّلب، قلّ من قرأ عليه واجتهد إلّا أدرك العلم، لحسن نيّته ولا قرأ عليه أحد إلّا كان في بيته يعوله مع عياله ويقول: لا يدرك من جماعتي أحد العلم إلّا إذا كنت أعوله في بيتي، وكان كذلك، وكان يؤثر على نفسه ويعول في بيته نيّفا وسبعين نفسا ولا ضاقت به الأمور [إلّا] فرّجها ربّه، كثير الرّضا بالقضاء والتّسليم لأمر مولاه قام في نصر الدّين وقمع بدعة أهل العارض المارقين حتّى بذل عليه طاغيتهم (١) خمسمائة أحمر ذهبا لمن يقتله وتسوّروا عليه بيته ليلا فلم يمكّنهم الله منه، وزاد بعد ذلك في الرّدّ عليهم والإنكار، حفظه الله بلطفه، وله تآليف حسنة وأشعار رائقة فمن تآليفه في معرفة المنازل والبروج اسمها: «عجالة المستعجل» نحوا من ثلاثمائة بيت وتأليف في الحساب والجبر والمقابلة وكان يحفظ من المناظيم العلميّة شيئا كثيرا من ذلك «ألفيّة ابن مالك» و «ألفيّة

стр. 1088

السّيوطي» في المعاني والبيان و «ألفيّة ابن الورديّ» في التّعبير و «لاميّة الأفعال» في الصّرف و «الخزرجيّة في علم العروض» وغير ذلك، ومن أشعار العرب وأيّامهم وحكايات الأول شيئا كثيرا لا يحصر رحمه الله تعالى]. ٦٢٨ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن يوسف، فتح الدّين بن المحبّ ابن الجمال، ابن هشام الأنصاريّ، القاهريّ، الماضي أبوه والآتي جدّه . قاله في «الضّوء»، وقال: نشأ فحفظ القرآن واشتغل بالفرائض وغيرها عند البدر المادرانيّ، وأذن له، وكذا أقرأ قليلا/ عند العلاء البغداديّ الدّمشقي حين كان بالقاهرة، وحضر دروس القاضي الحنبليّ، وتنزّل في الجهات، وخطب بالزّينيّة، وتكسّب بالشّهادة.- انتهى-. أقول: رأيت له «نظم قواعد الإعراب». ٦٢٩ - محمّد المحبّ، أبو عبد الله، شقيق الّذي قبله، وهذا هو الأكبر . ولد سنة ٨٤٠، ونشأ فحفظ القرآن و «المحرّر»، وسمع مع أبيه «ختم البخاريّ» بالظّاهريّة، بل سمع معه قبل ذلك سنة ٤٥ على ابن ناظر الصّاحبة، وابن الطّحّان، وابن بردس، بحضرة البدر البغداديّ شيئا، وتكسّب بالشّهادة، وكان منجمعا، ساكنا جيّد الكتابة، خطب بالزّينيّة بعد أبيه، فإنّها

стр. 1089

مع تدريس الفخريّة وغيرها من جهات أبيه، قرّرت بينه وبين أخيه، بل كان باسمه إدارة بالبيمارستان برغبة ابن القطّان له عنها. توفّي في ربيع الثّاني سنة ٨٩١. ٦٣٠ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ الدّمشقيّ، النّابلسيّ الأصل . قال الكمال الغزّيّ في «الورود الأنسيّ»: هو الوليّ، الصّالح، المكاشف (١)، الأوحد الهمام، شيخنا، أبو شعر، تقيّ الدّين. كان مولده بدمشق سنة ١١٢٨، ونشأ في حجر والده، وقرأ القرآن العظيم، وطلب العلم، ثمّ أحضره والده بين يدي الأستاذ واستجازه له، فأجازه بما يجوز له وصافحه، ثمّ سأله عن اسمه فقال له والده محمّد فقال: ألقّبه ب

стр. 1090

«تقيّ الدّين»، ثمّ أوصاه به، وقال له: احرص عليه فسيكون له شأن عظيم، ثمّ صار لشيخنا المترجم أحوال عجيبة، وأطوار غريبة، واعتقده الخاصّة والعامّة، حتّى الوزراء والحكّام (١)، ويهدون له الهدايا الجليلة، وينذرون له النّذور، لمآرب لهم فتقضى ويفون له، ويقبلون شفاعته. وكانت وفاته عشيّة يوم الجمعة ثامن عشر شوّال سنة ١٢٠٧ وصلّى عليه بجامع سنان باشا، ودفن بمقبرة الباب الصّغير. ٦٣١ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن محمّد بن عيسى، الشّمس بن الجمال الكنانيّ، المتبوليّ، القاهريّ، ابن أخي عليّ بن محمّد بن محمّد الماضي، وقريب الشّيخ إبراهيم (٢) المتبوليّ، ويعرف ب «ابن الرّزّاز» . قاله في «الضّوء»، وقال: ولد- تقريبا- سنة ٧٧٠ وسمع بالقاهرة، ونشأ بها فحفظ القرآن وتكسّب بالشّهادة، تنزّل في صوفيّة سعيد السّعداء وغيرها وسمع من ابن أبي المجد التّنوخيّ والعراقيّ والهيثميّ، وحدّث سمع منه الفضلاء، سمعت عليه يسيرا وكان خيّرا، مديما للتّلاوة، وتعلّل مدّة وأضرّ، ولزم بيته حتّى مات في ليلة الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة سنة ٨٧٨ وصلّى عليه من الغد.
следующие страницы →