نجد في وقته على الإطلاق، وهو تميميّ أخي سليمان المذكور وكذلك الجدّ على ما ذكره نسّاب نجد، إلّا أنّ الشّيخ عبد الوهّاب بن عبد الله والشّيخ سليمان يقال في نسبة كلّ واحد منهما المشرفي؛ لأنّهما من ذرّيّة مشرف بن بريد، وأمّا الشّيخ سيف فيقال في نسبه: العزّازي لأنّه من ذريّة عزّاز، من بني حنظلة من تميم، وأمّا الفقير وأبوه وجدّه فيقال في نسب كلّ واحد منهم:
الفيروزيّ؛ لأنّه من ذرّيّة فيروز بن محمّد بن بسّام بن عقبة بن وهيب بن قاسم وإلى وهيب هذا تنسب قبيلتنا، وآل مشرف فيقال لهم: الوهبة.- انتهى-.
وترجمه تلميذه الشّيخ صالح بن سيف العتيقي (١) فقال: هو العلّامة أبو عبد الرّحمن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن فيروز، إمام فضل، عالم، ورع، تقيّ، زاهد ربّي في حجر والده صغيرا واجتهد في طلب العلم وفقدت عيناه وهو ابن تسع سنين وحفظ القرآن عن ظهر قلب وهو صغير، وبرع في العلم في حياة والده، وكان إليه التّدريس، وكان عمدة الحنابلة في الأحساء، قلّ علم في العلوم إلّا وله فيه سهم صائب من فقه وأصوله، وحديث وأصوله، وتفسير، ونحو وصرف، ومنطق، ومعاني، وبيان، وعروض، وحساب، وفلك، وفرائض، وطبّ، وتعبير وغير ذلك، أوحد دهره، وفريد عصره حسن الاعتقاد، مهذّب الأخلاق، لا يهاب الملوك، ولا يخاف في الله لومة لائم، كثير العبادة والذّكر، وله حظّ من قيام اللّيل، لا يرقد إلّا نصفه، وكان صاحب أوراد يبتدئ فيها بعد صلاة العصر ولا يفرغ منها إلّا بعد المغرب، ولا يأتيه أحد يشغله عن أوراده بعد العصر أبدا، وكان سخيّ النّفس، كثير الصّدقات
стр. 1087
والخير، ومهما رأى مسكينا وثب إليه ولم يردّه، وكان يدان على ذمّته، ويتصدّق، وعذل في ذلك فلم يلتفت لعاذله، ويأتيه رزقه من حيث لم يحتسب، وكان يوم الجمعة إذا خرج من المسجد تأتيه الفقراء ويتصدّق عليهم، ويقول: إنّي لأستحي من الله أن يسألني سائل وعندي شيء موجود فأردّه، ولا أطيق ذلك، سليم الصّدر، نصوح، قائم بأعباء الشّريعة، ذو مشرب من منهج الصّوفيّة، لم يكن في جهتنا له مثيل، بل ولا في غيرها، إليه تشدّ اليعملات، وتنزل الحاجات، ذو نفس مباركة على الطّلب، قلّ من قرأ عليه واجتهد إلّا أدرك العلم، لحسن نيّته ولا قرأ عليه أحد إلّا كان في بيته يعوله مع عياله ويقول: لا يدرك من جماعتي أحد العلم إلّا إذا كنت أعوله في بيتي، وكان كذلك، وكان يؤثر على نفسه ويعول في بيته نيّفا وسبعين نفسا ولا ضاقت به الأمور [إلّا] فرّجها ربّه، كثير الرّضا بالقضاء والتّسليم لأمر مولاه قام في نصر الدّين وقمع بدعة أهل العارض المارقين حتّى بذل عليه طاغيتهم (١) خمسمائة أحمر ذهبا لمن يقتله وتسوّروا عليه بيته ليلا فلم يمكّنهم الله منه، وزاد بعد ذلك في الرّدّ عليهم والإنكار، حفظه الله بلطفه، وله تآليف حسنة وأشعار رائقة فمن تآليفه في معرفة المنازل والبروج اسمها: «عجالة المستعجل» نحوا من ثلاثمائة بيت وتأليف في الحساب والجبر والمقابلة وكان يحفظ من المناظيم العلميّة شيئا كثيرا من ذلك «ألفيّة ابن مالك» و «ألفيّة
стр. 1088
السّيوطي» في المعاني والبيان و «ألفيّة ابن الورديّ» في التّعبير و «لاميّة الأفعال» في الصّرف و «الخزرجيّة في علم العروض» وغير ذلك، ومن أشعار العرب وأيّامهم وحكايات الأول شيئا كثيرا لا يحصر رحمه الله تعالى].
٦٢٨ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن يوسف، فتح الدّين بن المحبّ ابن الجمال، ابن هشام الأنصاريّ، القاهريّ، الماضي أبوه والآتي جدّه .
قاله في «الضّوء»، وقال: نشأ فحفظ القرآن واشتغل بالفرائض وغيرها عند البدر المادرانيّ، وأذن له، وكذا أقرأ قليلا/ عند العلاء البغداديّ الدّمشقي حين كان بالقاهرة، وحضر دروس القاضي الحنبليّ، وتنزّل في الجهات، وخطب بالزّينيّة، وتكسّب بالشّهادة.- انتهى-.
أقول: رأيت له «نظم قواعد الإعراب».
٦٢٩ - محمّد المحبّ، أبو عبد الله، شقيق الّذي قبله، وهذا هو الأكبر .
ولد سنة ٨٤٠، ونشأ فحفظ القرآن و «المحرّر»، وسمع مع أبيه «ختم البخاريّ» بالظّاهريّة، بل سمع معه قبل ذلك سنة ٤٥ على ابن ناظر الصّاحبة، وابن الطّحّان، وابن بردس، بحضرة البدر البغداديّ شيئا، وتكسّب بالشّهادة، وكان منجمعا، ساكنا جيّد الكتابة، خطب بالزّينيّة بعد أبيه، فإنّها
стр. 1089
مع تدريس الفخريّة وغيرها من جهات أبيه، قرّرت بينه وبين أخيه، بل كان باسمه إدارة بالبيمارستان برغبة ابن القطّان له عنها.
توفّي في ربيع الثّاني سنة ٨٩١.
٦٣٠ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ الدّمشقيّ، النّابلسيّ الأصل .
قال الكمال الغزّيّ في «الورود الأنسيّ»: هو الوليّ، الصّالح، المكاشف (١)، الأوحد الهمام، شيخنا، أبو شعر، تقيّ الدّين.
كان مولده بدمشق سنة ١١٢٨، ونشأ في حجر والده، وقرأ القرآن العظيم، وطلب العلم، ثمّ أحضره والده بين يدي الأستاذ واستجازه له، فأجازه بما يجوز له وصافحه، ثمّ سأله عن اسمه فقال له والده محمّد فقال: ألقّبه ب
стр. 1090
«تقيّ الدّين»، ثمّ أوصاه به، وقال له: احرص عليه فسيكون له شأن عظيم، ثمّ صار لشيخنا المترجم أحوال عجيبة، وأطوار غريبة، واعتقده الخاصّة والعامّة، حتّى الوزراء والحكّام (١)، ويهدون له الهدايا الجليلة، وينذرون له النّذور، لمآرب لهم فتقضى ويفون له، ويقبلون شفاعته.
وكانت وفاته عشيّة يوم الجمعة ثامن عشر شوّال سنة ١٢٠٧ وصلّى عليه بجامع سنان باشا، ودفن بمقبرة الباب الصّغير.
٦٣١ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن محمّد بن عيسى، الشّمس بن الجمال الكنانيّ، المتبوليّ، القاهريّ، ابن أخي عليّ بن محمّد بن محمّد الماضي، وقريب الشّيخ إبراهيم (٢) المتبوليّ، ويعرف ب «ابن الرّزّاز» .
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد- تقريبا- سنة ٧٧٠ وسمع بالقاهرة، ونشأ بها فحفظ القرآن وتكسّب بالشّهادة، تنزّل في صوفيّة سعيد السّعداء وغيرها وسمع من ابن أبي المجد التّنوخيّ والعراقيّ والهيثميّ، وحدّث سمع منه الفضلاء، سمعت عليه يسيرا وكان خيّرا، مديما للتّلاوة، وتعلّل مدّة وأضرّ، ولزم بيته حتّى مات في ليلة الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة سنة ٨٧٨ وصلّى عليه من الغد.
стр. 1091
٦٣٢ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن الزّكيّ الغزّيّ، شمس الدّين، أبو عبد الله قاضي القضاة .
قال في «الشّذرات»: ولي قضاء الحنابلة بغزّة في دولة/ الملك الظّاهر جقمق فباشره مباشرة حسنة، وكان شكلا حسنا، عليه هيبة ووقار، واستمرّ في الولاية إلى أن توفّي بغزّة في شوّال سنة ٨٨٣.
٦٣٣ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن محمود بن أحمد بن عفّان المرداويّ القاضي، شمس الدّين، أبو عبد الله، ابن تقيّ الدّين .
стр. 1092
قال في «الشّذرات»: ولد في سنة ٧١٤، وسمع الكثير من جماعات منهم الشّهاب ابن الصّرخديّ، وتفقّه، وناب في القضاء، ثمّ استقلّ به إلى أن مات.
[قال ابن حجّي: كان رجلا عالما، جيّد الفقه، عارفا بالأمور، وعنده تواضع، وكان يسارع إلى إثبات هلال رمضان، وخبّرني أنّه رأى بخطّ شمس الدّين بن أبي عمر ومحيي الدّين النّوويّ جواب استفتاء عن واقف وقف مدرسة وشرط حضورها كلّ يوم هل تجوز البطالة والتّخلّف في الأيّام الّتي جرت العادة بترك الحضور؟ فأجاب بالجواز. اهـ من «طبقات ابن مفلح»] وكان محمودا في ولايته إلّا أنّه في حال نيابته كان كثير التّصميم، بخلافه لمّا استقلّ، وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيّدة، وكان كيّسا، متواضعا، قاضيا لحوائج من يقصده، خبيرا بالأحكام، ذاكرا للوقائع، صبورا على الخصوم، وعارفا بالإثباتات وغيرها، لا يلحق في ذلك، وكان يركب الحمارة على طريقة عمّه، وقد خرّج له ابن المحبّ الصّامت أحاديث متباينة، وحدّث ب «مشيخة ابن عبد الدائم» عن حفيده محمّد بن أبي بكر بسماعه من جدّه.
توفّي في رمضان سنة ٧٨٨ عن ٧٤ سنة.
стр. 1093
٦٣٤ - محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مفلح، أكمل الدّين، ابن الشّرف الدّمشقيّ الصّالحيّ، والد إبراهيم الماضي، ويعرف كسلفه ب «ابن مفلح» .
قال في «الضّوء»: مات في شوّال سنة ٨٥٦، ودفن بالرّوضة عند أسلافه، وكانت جنازته حافلة، وهجاه البقاعيّ بقوله:
قالوا ابن مفلح أكمل فأجبتهم … في نقصه في كلّ أمر يصلح
كذبا وبهتانا وجهلا قد حوى … فهو الّذي لا يرتضيه مصلح
- انتهى-.
стр. 1094
قلت: قد أساء البقاعيّ، ولم يأت بلفظ لطيف، ولا معنى شريف.
* وما زالت الأشراف تهجى وتمدح (١) *
والبقاعيّ مشهور بالوقيعة في الأفاضل، وأكل لحوم العلماء الأماثل:
ومن يهج الكرام بلا احتشام … فذاك أخسّ من كلب بقاعي (٢)
٦٣٥ - محمّد بن عبد الله بن نجم، الصّفيّ، أبو عبد الله الدّمشقيّ .
стр. 1095
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الصّيفيّ» بالتّخفيف.
ولد سنة ٧٩٧ ببيت لهيا من دمشق، ونشأ بها، وقرأ القرآن عند جماعة منهم الزّين عبد الرّحمن بن بوري، وقرأ «الخرقيّ» وتفقّه بأبي شعر وغيره، وسمع «جزء الجمعة» على عائشة ابنة ابن عبد الهادي، وكذا سمع على الطّوباسيّ وغيرهما، وحجّ، وكان عالما، ورعا، عفيفا، زاهدا، قدوة، لقيته بالصّالحيّة، وقرأت- عليه بمدرسة أبي عمر منها- «جزء الجمعة».
ومات في سادس عشرى رمضان سنة ٨٦٩، ودفن من يومه بالرّوضة بسفح قاسيون بعد أن صلّى عليه بالجامع المظفّريّ، وكانت جنازته حافلة.
٦٣٦ - محمّد بن عبد الله بن يوسف بن هشام العلّامة، محبّ الدّين، ابن الشّيخ جمال الدّين، النّحويّ، ابن النّحويّ .
стр. 1096
قال الجلال السّيوطيّ في «بغية الوعاة»: ولد سنة ٧٥٠/ وكان أوحد عصره في تحقيق النّحو، سمعت شيخنا قاضي القضاة علم الدّين البلقينيّ يقول: كان والدي يقول: هو أنحى من أبيه، قرأ على والده وغيره، وسمع الحديث على الميدوميّ، والقلانسيّ، وأجاز له التّقيّ السّبكيّ، والبهاء بن عقيل، والعزّ ابن جماعة، والجمال الإسنويّ وغيرهم، روى عنه الحافظ ابن حجر.
стр. 1097
مات في رجب سنة ٧٩٩.- انتهى-.
أقول: أمّا قوله: «أنحى من أبيه» فهي مبالغة مردودة.
٦٣٧ - محمّد بن عبد الله بن يوسف الحجّاويّ الحنبليّ، وأخطأ من قال: الحنفيّ .
قاله في «الضّوء». وقال: ذكره التّقيّ ابن فهد في «معجمه»، وقال: إنّه سمع من الصّلاح بن أبي عمر، والمحبّ الصّامت، وذكره شيخنا في «معجمه»، وقال: أجاز لأولادي سنة ٢٧. ومات سنة ٨٣٧.
٦٣٨ - محمّد بن عبد الله الطّرابلسيّ الأصل، البعليّ الشّهرة، الدّمشقيّ .
قال الكمال الغزّيّ: هو الشّيخ، الصّالح، الصّوفيّ، أبو السّعادات، نظام الدّين.
стр. 1098
ولد بدمشق سنة ١١٠٤، وقرأ القرآن العظيم على الشّريف ذيب بن أصلان الصّالحي، وطلب العلم فأخذ عن الأستاذ ولازمه الملازمة الأكيدة وحضره في «تفسير البيضاويّ» وغيره، وأجاز له.
وتوفّي يوم السّبت ثاني شعبان سنة ١١٧٧، ودفن بالباب الصّغير.
٦٣٩ - محمّد بن عبد الماجد بن عليّ، الشّمس القاهريّ، ابن أخت المحبّ ابن هشام ويعرف ب «العجيميّ» .
قاله في «الضّوء»، وقال: ذكره شيخنا في «إنبائه»، وقال: أخذ عن خاله المحبّ ابن هشام، ومهر في الفقه والأصول والعربيّة، ولازم العلاء البخاريّ لمّا قدم القاهرة، وكذا لازم البدر الدّمامينيّ، وكان كثير الأدب، بالغا في معرفة العربيّة، ملازما للعبادة، وقورا، ساكنا.
مات في عشري شعبان سنة ٨٢٢، ودفن بالصّوفيّة، وكانت جنازته حافلة.
٦٤٠ - محمّد بن عبد المجيد بن أبي الفضل بن عبد الرّحمن بن زيد البعليّ، بدر الدّين .
стр. 1099
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٤٥، وتعانى الشّروط فكان ماهرا فيها، وكان حسن الخطّ واللّفظ، وأفتى، ودرّس، ولم يكن له ببلده نظير.
مات في ربيع الأوّل سنة ٧٥٢ (١).- انتهى-.
стр. 1100
قلت: وهو الّذي كتب للحافظ أبي الحسين اليونيني نسخته من «صحيح البخاريّ» الّتي اعتنى الحافظ بتصحيحها وضبطها واشتهرت في الآفاق ب
стр. 1101
«اليونينيّة» وعليها الاعتماد إلى اليوم، كما ذكر ذلك الشّيخ عبد الله بن سالم البصريّ ثمّ المكّي (١) في آخر نسخته الّتي نقلها منها.
٦٤١ - محمّد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان، البدر، أبو عبد الله، ابن الشّرف أبي المكارم، البغداديّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه، والآتي والده البدر محمّد .
стр. 1102
خلف والده في تدريس الحسنيّة، وأمّ السّلطان وغيرهما، وفي إفتاء دار العدل، وقضاء العسكر، فلم تطل مدّته.
ومات سنة ( … ) قاله في «الضّوء».
٦٤٢ - محمّد بن عبد الواحد بن يوسف الحرّانيّ، ثمّ الآمديّ أبو عبد الله بن الرّزيز .
قال في «الدّرر»: قال ابن كثير: كان من الصّالحين الكبار، وذوي الزّهادة والعبادة والنّسك، والتّوجّه، وطيب الصّوت، وحسن السّمت، خطب بجامع كريم الدّين بالقبيبات. ومات سنة ( … ).
٦٤٣ - محمّد بن عثمان بن حسين، الشّمس الجزيريّ- بفتح الجيم، ثمّ زاي مكسورة- ثمّ القاهريّ الماضي أبوه .
قال في «الضّوء»: ولد- تقريبا- سنة ٨٥٢، ونشأ فحفظ القرآن و «الخرقيّ» واليسير من «المقنع» ولازم قاضي مذهبه البدر السّعديّ، ومن قبله/ حضر يسيرا عند العزّ، أخذ في الابتداء عن المحبّ بن جناق، وقرأ في الأصول وغيره على الزّين الأنباسيّ، وتردّد إليّ، وتزوّج سبطة خالتي، وجلس مع الشّهود، بل أذن له في العقود، وبرع في الفقه والصّناعة، وكان جيّد الفهم، حسن الإدراك، متين العقل، محبّبا للنّاس؛ لكثرة تواضعه وتودّده، وكتب «جزءا في الحيض» أجاده وأرسل به إلى العلاء المرداويّ فقرّظه وأذن له، وكذا شرع في ترتيب فروع «قواعد ابن رجب».
مات يوم السّبت عاشر شعبان سنة ٨٨٨ في الجسر، وحوّل منه إلى بيته بالدّرب الصّغير، فغسّل وكفّن وصلّى عليه في مشهد حسن، ودفن بجوار
стр. 1107
البدرسيّة (١) عند أبيه، وتأسّف النّاس على فقده، وكان مترقّيا في الفضل، ﵀ وعوّضه الجنّة. وخلّف ولدا مضياعا يلطف الله به وبنا.
٦٤٤ - محمّد بن عثمان عبد الله بن شكر- بضمّ المعجمة وسكون الكاف- البعليّ، ثمّ الدّمشقيّ النّبحانيّ- بفتح النّون وسكون الموحّدة بعدها مهملة -.
قاله في «الإنباء» و «الشّذرات»، وقالا: سمع من ابن الخبّاز وغيره، وأجاز له الميدوميّ وغيره، وكان خيّرا، صالحا، ديّنا، متواضعا، أفاد، وحدّث، وجمع مجاميع حسنة، منها كتاب في الجهاد، وكان خطّه حسنا، ومباشرته محمودة، وجمع وألّف بعبارة جيّدة.
توفّي في غرّة رمضان سنة ٨٠٣ عن ثمان وسبعين سنة.
стр. 1108
٦٤٥ - محمّد بن عثمان بن عيسى البرمي، الصّالحيّ، الكتبيّ .
قال ابن طولون: الشّيخ، الإمام، الأوحد، العلّامة، مفيد الطّالبين، أبو عبد الله، حفظ القرآن، ثمّ اشتغل، وحصّل، وبرع، وأفتى، ودرّس، وصار إليه المرجع في علمي الفرائض والحساب في الحنابلة، ولازم درس العلّامة الزّين بن العينيّ سنين، وقرأ عليه عدّة من تصانيفه وأجازه بالتّدريس في عدّة فنون، واعتنى بعلم الحديث، فسمع على النّظام ابن مفلح الخامس من «حديث ابن السّمّاك» وغيره، وقرأ «الصّحيحين» على الشّهاب بن زيد، ورحل إلى القاهرة، وقرأ بها من أوّل «الصّحيح» إلى كتاب الإيمان على السّراج العبّاديّ، والنّور بن السّيّد عفيف الدّين متفرّقين، وبعضه على أبي العبّاس النّشاويّ، والشّمس السّخاويّ مجتمعين وغيرهم، وجمع مرويّاته في عدّة كراريس، وله اليد الطّولى في الأدبيّات، ووقع بينه وبين أهله مطارحات عديدة من الألغاز وغيرها، وأكثر من النّظم، وجمعه في ديوان، وقفت على بعضه بعد موته، وتسبّب ببيع الكتب، تولّى مشيخة سوقها سنين/ عديدة إلى أن
стр. 1109
توفّي ووجد عنده منها أحمال كثيرة، وكانت معرفته بها تامّة، وكمّل كتبا كثيرة بخطّه، واشتهر بكراء الكتب الغزليّات، وكتب الحكايات كدلهمة، والبطّال، وكان المتفرّغون يقصدونه لذلك، ولازمته سنين عديدة، وسمعت منه بعض «الصّحيحين» وغيرهما، وكتبت عنه غالب نظمه، فمن ذلك تخميسه للبردة الشّريفة ومطلعه:
يا مجري الدّمع من عينيه كالدّيم … ومازجا ما جرى من دمعه بدم
بالله قل لي فقلبي منك في ألم … أمن تذكّر جيران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلتي بدم
إلخ، ومنه في أقسام التّنوين قوله:
أقسام تنوين علا بتمكّن … فعوّض ترنّم نكّر اصرف وقابلي
كمخترقن زيد جوار وذرّفا … صه مطر مع مسلمات فماثل
وغير ذلك من مقاطيع وقصائد وألغاز وجوابات جمّة.
توفّي يوم السّبت سادس جمادى الآخرة سنة ٩٠٩، ودفن من الغد بالرّوضة بسفح قاسيون، وقد جاوز السّتّين.
стр. 1110
٦٤٦ - محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن محمّد اليونينيّ البعليّ، شمس الدّين، المعروف ب «ابن اليونانيّة» .
ولد سنة ٧٠٧، وسمع من الحجّار وتفقّه فصار شيخ الحنابلة على الإطلاق، وسمع الكثير، وتميّز، وولي قضاء بعلبكّ سنة ٨٩ عوضا عن ابن النّجيب، وسمع عليه ببعلبك القاضي تقيّ الدّين بن الصّدر قاضي طرابلس، ولخّص «تفسير ابن كثير» أربع مجلّدات وانتفع به.
توفّي في شوّال سنة ٧٩٣. قاله في «الشّذرات».
стр. 1111
٦٤٧ - محمّد بن عليّ بن أحمد الزّراتيتيّ، شمس الدّين، المقرئ، إمام الظّاهريّة البرقوقيّة .
قال في «الشّذرات»: ولد سنة ٧٤٧، وعني بالقراءات، ورحل فيها إلى دمشق وحلب، وأخذ عن المشايخ، واشتهر بالدّين والخير.
قال ابن حجر: سمع منّا الكثير، وسمعت منه شيئا يسيرا، ثمّ أقبل على الطّلبة بأخرة، فأخذوا عنه القراءات ولازموه، وأجاز لجماعة، وانتهت إليه الرّئاسة في الإقراء بمصر، ورحل إليه من الأقطار، ونعم الرّجل كان.
توفّي بعد أن أضرّ ليلة الخميس خامس جمادى الآخرة سنة ٨٢٥.
стр. 1112
٦٤٨ - محمّد بن عليّ بن أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجّى التّنوخيّ، صدر الدّين، أبو القاسم، ابن علاء الدّين ابن صدر الدّين ابن أبي الفتح، عزّ الدّين، ابن وجيه الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٨٤، وأحضر على زينب بنت مكّيّ، وأسمع على ابن عساكر، وابن القوّاس وغيرهم، وحدّث ذكره الذّهبيّ في «معجمه»، وقال: سمع بقراءتي ومعنا الكثير، ومات أبوه شابا سنة ٨٨، وصدر الدّين صغير، فمات في المحرّم سنة ٧٥٤.- انتهى-.
وقال في «الشّذرات»: سمع منه الذّهبيّ، والحسينيّ، وابن رجب، وحجّ مرارا.
وتوفّي ليلة الاثنين ثاني عشر محرّم، ودفن بسفح قاسيون.
٦٤٩ - محمّد بن عليّ بن أبي بكر، الشّمس، ابن النّور البويطيّ الأصل، القاهريّ كاتب العليق، وابن كاتبه، وخال البدر السّعديّ القاضي .
стр. 1113
قاله في «الضّوء»، وقال: ومات وعمره أزيد من خمسين سنة في ربيع الأوّل سنة ٨٧٧، وصلّى عليه، ثمّ دفن بتربته الّتي أنشأها بالقرب من مشهد السّتّ زينب، خارج باب النّصر، وكان قد برز للقاء العسكر، وزار بيت المقدس/ ثمّ رجع وهو متوعّك فأقام يسيرا ثمّ مات، وهو ممّن باشر كتابة العليق نيابة في الأوّل عن أخيه لأمّه سعد الدّين محمّد وغيره، ثمّ استقلالا واستهلك ما معه بسببها حتّى افتقر، وأقام مدّة قابعا خاملا مع احتشامه وتودّده وعقله.
٦٥٠ - محمّد كريم الدّين البويطيّ الأصل، القاهريّ، الزّينيّ نسبة لخال أمّه الزّين عبد القادر الماضي، وهو أخو الّذي قبله، وخال البدر السّعديّ، بل وابن عمّته أيضا، ويعرف بلقبه .
ذكره في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٨٢٦، ونشأ فتعلّم المباشرة، وخدم بها في عدّة أماكن، ولازم خاله النّور البلبيسيّ، فتدرّب به في مطالعة التّواريخ وشبهها، وصار يحفظ كثيرا من الحكايات والأشعار والنّكت، واعتنى بأنواع الفروسيّة من الثّقاف والرّمي ونحو ذلك، وبرع وغزا غير مرّة، وكذا حجّ مرارا وجاور، وحفظ «الخرقيّ» بل و «منظومة العزّ المقدسيّ قاضي الشّام في «مفردات أحمد» وحضر دروس القاضي عزّ الدّين الكنانيّ، وسمع عليه في
стр. 1114
«المسند» وغيره، وكذا سمع على شيخنا وجماعة، وجلس بأخرة لمّا ولي ابن أخته القضاء مع الشّهود، ولم يحصل على طائل مع اشتماله على فضائل، وكذا لعبد الغنيّ بن الجيعان به مزيد اعتناء.
مات ليلة الاثنين خامس ربيع الآخر سنة ٨٨٨، وصلّى عليه من الغد في رحبة مصلّى باب النّصر، ثمّ دفن بحوش سعيد السّعداء عند أمّه.
٦٥١ - محمّد بن عليّ بن خليل بن عليّ بن أحمد بن عبد الله بن محمّد، البدر ابن النّور، الحكريّ، القاهريّ، الماضي أبوه .
قال في «الإنباء»: نشأ نشأة حسنة، واشتغل كثيرا وبحث «المقنع» و «المستوعب» على القاضي الحنبليّ، وتميّز، وكتب بخطّه كثيرا، وناب في الحكم مدّة، وكان جميل الصّورة، حسن المعاشرة، متواضعا.
مات في ربيع الأوّل سنة ٨٣٧ عن ثلاث وخمسين سنة، طلعت له حمرة في قفاه فمات بها.- انتهى-.
وفي الهامش بخطّ الشّيخ عبد البرّ بن الشّحنة ما نصّه: ممّا نقل من خطّ
стр. 1115
مبيّض الأصل: يقال: إنّ السّبب في طلوعها أنّه حكم في مسألة الطّلاق بقول ابن تيميّة لبعض أكابر الأمراء، وحمل بعد ذلك. قلت: هذا تكهّن-انتهى-.
قال في «الضّوء»: قلت: وقد سمعت عليه الحديث، ورأيت بخطّه بعض الأبيات للعزّ الكنانيّ وغيره، وكذا رأيت بخطّه «أصول ابن مفلح» فرغ منها سنة ٣٢ وكان يجلس بمجلس الحلوانيّين.
٦٥٢ - محمّد بن عليّ بن سعيد، الشّمس، ابن الحاجّ البعليّ، القطّان، ابن عمّ عمر بن محمّد الماضي .
قاله في «الضّوء». ويعرف ب «ابن البقسماطيّ» ولد قبيل سنة ٧٩٠ ببعلبكّ/ ونشأ بها فقرأ القرآن على ابن الجوف وغيره، وحفظ «العمدتين» وربع «المحرّر» وغيرها، وقرأ في الفقه على التّاج ابن بردس، بل قبل ذلك.
سمع منه الفضلاء، لقيته ببعلبكّ فقرأت عليه «الثّلاثيّات» منه وكان خيّرا، مشتغلا بشأنه.
مات بعد السّبعين، وله نحو السّتّين ظنّا.
٦٥٣ - محمّد بن عليّ بن سلّوم، التّميميّ، العلم المفرد، والهمام الأوحد .
стр. 1116
ولد في قرية يقال لها: العطّار- بفتح العين وتشديد الطّاء- قرية من قرى سدير (١) من نّجد، وقرأ القرآن في صغره، ونشأ في طلب العلم فلم يجد من يشفي أوامه، فارتحل إلى الأحساء للأخذ عن علّامتها الشّيخ محمّد بن فيروز، لشهرته، فأكرم مثواه وقرّبه وأدناه، وصار كولده لصلبه، وقرأ عليه في التّفسير، والحديث، والفقه، والأصلين، فمهر في ذلك لا سيّما الفرائض وتوابعها من الحساب والجبر والمقابلة، فكان فيها فردا لا يلحق، واشتهر بها، وصار عليه فيها المعوّل في حياة شيخه (٢).
حتّى إنّ شيخه أمره أن يقرئ بعض طلبته هذه الفنون؛ لمهارته فيها، ولم يزل ملازما لشيخه في جميع دروسه، رفيقا في المطالعة لابنه النّجيب الشّيخ عبد الوهّاب، وحجّ، وزار، فاستجاز علماء الحرمين فأجازوه، وأجازه شيخه ومشايخ الأحساء وغيرهم بإجازات بليغة، ثمّ لمّا تحوّل شيخه إلى البصرة تحوّل معه ولم يفارقه حتّى مات، فسكن بلد الزّبير، ثمّ طلبه شيخ المنتفق لقضاء بلده «سوق الشّيوخ» وخطابتها فامتنع، فطلب ولده الشّيخ
стр. 1117
عبد اللّطيف فامتنع، كما سبق في ترجمته، ثمّ أجاب وقال لوالده: بشرط أن تسكن معي في «سوق الشّيوخ» لأراجعك فيما أشكل عليّ، فرأى الأمر متعيّنا عليه، فوافق وارتحل إليها بأهله وأولاده، وجلس فيها للتّدريس، فانتفع به خلق في المذهب، وخصوصا الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والخطّائين والهيئة والهندسة، فقد تميّز أهل تلك البلدة في هذه الفنون ببركته، وكان تقيّا، نقيّا، ورعا، صالحا، عابدا، دائم المطالعة، سديد المباحثة والمراجعة، مكبّا على الاشتغال بالعلم والانهماك فيه، منذ نشأ إلى أن مات، ليّن الجانب، حسن العشرة، دمث الأخلاق، كريم السّجايا، متعفّفا، قانعا، ملازما للتّدريس، مرغّبا في العلم، معينا عليه، حسن الخطّ، جيّد الضّبط، وكتب شيئا كثيرا جدّا، رقيق القلب، سريع الدّمعة، كثير الخشوع، وألّف تآليف مفيدة، منها: «الشّرح الكبير للبرهانيّة» في الفرائض (١) حقّق فيه ودقّق، وجمع فيه زبدة الفنّ/ وقرّظ له عليه شيخه وغيره من العلماء نظما ونثرا، ومنها «الشّرح الصّغير» عليها (٢)، أيضا، ومنها «مختصر صيد الخاطر» و «مختصر
стр. 1118
شرح عقيدة السّفّارينيّ» ومنها «مختصر مجموع المنقور» ومنها «مختصر تلبيس إبليس» و «مختصر عقود الدّرر واللآلي في وظائف الشّهور والأيّام واللّيالي» لابن الرّسّام، و «شرح أبيات الياسمينيّ» في الخطّائين [و «مختصر
стр. 1119
مناقب الإمام أحمد لابن الجوزيّ» رحمهما الله تعالى] (١) وغير ذلك، ورأيت في مكتوب له إلى بعض محبّيه أن له جزءا في «مناقب بني تميم» وغير ذلك، وكانت ترد عليه الأسئلة من أفاضل كلّ قطر نظما ونثرا، فيجيب عنها كذلك،
стр. 1120
منهم العلّامة السّيّد عبد الرّحمن الزّواويّ سأله عن ألغاز عديدة بنظم فأجابه عنها من بحره وقافيته (١). وأصيب ببصره في آخر عمره. وتوفّي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان بين الظّهر والعصر سنة ١٢٤٦ في سوق الشّيوخ وأوصى أن يدفن قريب السّور على خلاف عادتهم من دفن الأكابر في الصّحراء بعيدا عن الأرض النّديّة، وقال: ادفنوني في مكان أسمع منه الأذان، ولا أدري ما مستنده في ذلك، ولعلّه اطّلع على شيء في ذلك، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الرّافعيّ» حديثا: «أنّه لا يزال الميّت يسمع الأذان ما لم يطيّن قبره» رواه الحاكم، ووهّاه الحافظ، فإن كان هذا مستنده فهذا كما ترى في التّطيين، لا في البعد، والعلم عند الله تعالى، وهو والد الشّيخ عبد اللّطيف والشّيخ عبد الرزاق الماضيين، وناصر وأحمد (٢) والد صاحبنا الشّيخ عبد الله الّذي تولّى قضاء سوق الشّيوخ ومات فيها سنة ١٢٧٩.
٦٥٤ - محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن بن عليّ بن غازي البعليّ .
стр. 1121
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الجوف» بجيم مفتوحة، ثمّ واو ساكنة، وآخره فاء.
ولد سنة ٧٧٥، وسمع من عبد الرّحمن بن الزّغبوب «الصّحيح» بل كان يذكر أنّه سمعه أيضا على الشّمس ابن اليونانيّة، والعماد ابن بردس، وابن يعقوب، والأمين بن المحبّ، وحدّث، أخذ عنه النّجم ابن فهد وغيره.
ومات قبل دخولي بعلبكّ.- انتهى-.
قال ابن فهد: مات قبل السّتّين وسبعمائة.
٦٥٥ - محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن بن محمّد بن سليمان بن حمزة بن أحمد ابن عمر، ابن الشّيخ أبي عمر، العلاء، ابن البهاء، ابنالعزّ، ابن التّقيّ العمريّ، المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ .
стр. 1122
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٦٤، وأحضر في الثّالثة على ستّ العرب حفيدة الفخر مجلسا من «أمالي نظام الملك» وغيره، وعني بالعلم، وحفظ «المقنع» وأخذ عن ابن رجب، وابن المحبّ، ومهر في الفقه والحديث، ودرّس بدار الحديث الأشرفيّة بالجبل، وناب في القضاء عن صهره الشّمس النّابلسيّ، لمّا استقلّ به، ثمّ عزل بابن عبادة، ثمّ أعيد بعد موته فلم تطل مدّته بل مات عن قريب في ذي القعدة سنة ٨٢٨ بالصّالحيّة، ودفن بالسّفح، وكان فصيحا، ذكيّا، يذاكر بأشياء حسنة، وينظم الشّعر، ولمّا وقف على «عنوان الشّرف» لابن المقرئ (١) أعجبه فسلك على طريقته نظما حسبما اقترح عليه صاحبه مجد الدّين (٢) فعمل عليه قطعة أوّلها:
أشار المجد مكتمل المعاني … بأن أحذو على حذو اليماني
وله المنظومة الفائقة في «مفردات الإمام أحمد» عن الثّلاثة، وقد أكثر المجاورة بمكّة وصار/ بآخر عمره عين الحنابلة، وحدّثنا عنه الموفّق الآبي، سمع عليه ابن موسى، وأجاز جماعة ﵀ وإيّانا.
стр. 1123
٦٥٦ - محمّد بن عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن عبد الواحد بن صغير، الشّمس، أبو عبد الله، ابن العلاء بن الحسين، القاهريّ، الطّبيب، والد محمّد الكمال الآتي ويعرف كسلفه ب «ابن صغير». قاله في «الضّوء» .
وقال: ممّن تميّز في الطّبّ وعالج، وتدرّب به جماعة، بل له كتاب يسمّى «الزّبد» عرضه ابنه في جملة محافيظه على ابن جماعة في غيره سنة ٨١٦، وكان أحد الأطبّاء بالبيمارستان، وبخدمة السّلطان.
ومات سنة ٨٣٩ عن أربع وثمانين سنة فيما قاله لي ولده الآخر العلاء عليّ، وقد وصفه العزّ بن جماعة في إجازة ولده ب: الشّيخ، القدوة، العمدة، الكامل، الفاضل، العلم، المتفنّن. وأبو الفتح الباهيّ ب: الشّيخ، الإمام، الرّئيس، البالغ من الكمالات النّفسانيّة مبلغا لا يحدّ، والحائز من الفضائل أنواعالا تعدّ.
٦٥٧ - محمّد بن عليّ بن عمر، الشّمس البغداديّ الزّعيم، نزيل دمشق .
стр. 1124
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٥٧ ببغداد، وكفّ بصره، وجال في البلاد كاليمن والهند والحجاز والقاهرة. ومات بها في ذي الحجّة سنة ٨١٤ وكانت لديه فضائل. ذكره المقريزيّ في «عقوده» وحكى عنه حكاية.
٦٥٨ - محمّد بن عليّ بن محمّد بن الباسلار البعليّ، بدر الدّين، أبو عبد الله الشّيخ، الإمام، العلّامة، البارع، النّاقد، المحقّق، أحد مشايخ المذهب .
стр. 1125
له مختصر في الفقه سمّاه «التّسهيل» عبارته وجيزة مفيدة، وفيه من الفوائد ما لم يوجد في غيره من المطوّلات، أثنى عليه العلماء.
توفّي سنة ٧٧٧، قاله في «الشّذرات» وفي «الدّرر» سنة ٧٨، وأنّه سمع من أبي الفتح اليونيني، وحدّث، سمع منه الفضلاء وكان إماما عالما عليه مدارالفتوى ببلده.
٦٥٩ - محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن طرخان الكمال، ابن النّور، ابن الشّمس، ابن الشّهاب، ابن الضّياء، القاهريّ، البحريّ، نسبة لباب البحر. قاله في «الضّوء»، وقال: ويعرف كسلفه ب «ابن الضّياء» وأمّه أطس، سبطة النّور الرّشيدي، وزوجة البوشيّ عالم ا لخانكاه، ثمّ قاضيها، تلميذة الوفائيّ.