و «ودرّة الأسلاك» و «تتمّته» وكلاهما لابن حبيب، والتتمّة لولده و «المقصد الأرشد» لابن مفلح، و «المنهج الأحمد» للعليميّ و «النّعت الأكمل» للغزّيّ، و «المنهج الجليّ .. » تخريج تقيّ الدّين الفاسيّ و «ذيل التّقييد» له، و «معاجم الشّيوخ»، وفيها كثرة كمعجم ابن ظهيرة المكي واسمه «إرشاد الدّارسين» و «معجم ابن رجب» والد الحافظ، و «مشيخة المراغي»، و «معجم السّبكيّ»، و «المشيخة الباسمة للقبابي وفاطمة» تخريج الحافظ ابن حجر، و «معجمه» و «معجم السّخاويّ» وأثبات السّفّارينيّ الثلاثة، و «ثبت البخاري» عن عبد العزيز بن فهد المكيّ، وثبت ابن زريق المقدسيّ الحنبليّ، وثبت ابن جمعة الحلبيّ، وثبت الشّماع الحلبيّ، وثبت ابن إمام الفاضليّة، و «وثبت ابن قاضي فصّه»، و «وثبت» ابنه أبي المواهب»، وغيرها كثير، والإجازات والسّماعات والتّواريخ الكثيرة المشتملة على مناقب العلماء وتراجمهم، ولو كان لدي مزيد من الوقت لزاد عدد المستدركين أضعافا لكنّه بداية عمل، وعلى الحريص على جمعها أن يسلك هذا الطّريق أو مثله.
- ومنهم من تعمّد الإخلال بعدم ذكره كأئمة الدّعوة ودعاتها وعلمائها وقضاتها من علماء نجد كما أسلفنا.
стр. 107
وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق:
لكتاب «السّحب الوابلة» نسخ كثيرة جدّا في مكتبات خاصة وعامة وقفت على كثير منها ولله المنة، وما إن عرف كثير من المشتغلين بالتّراث من العلماء وطلبة العلم منّا عقد النّية على العمل فيه (تحقيقا وتعليقا واستدراكا) حتّى سارع كثير منهم بإبلاغنا عن نسخ خطّية من الكتاب هنا وهناك حتّى:
تكاثرت الظّباء على خراش … فما يدري خراش ما يصيد
واقتضت إرادة الله أن نقف على نسخة المؤلف التي بخطه، وهي نسخة تامة جيّدة، وحسبها أنّها بخطّه، وفي أولها تقريض الشيخ محمد أمين العبّاسي مفتي دمشق المتوفى سنة ١٢٩١ هـ مؤرّخ بخطّه سنة ١٢٨٨ هـ. وفي آخرها ترجمة المؤلّف (موجزة) بقلم تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام العنيزيّ (ت ١٣٠٧ هـ) وكتب على النّسخة: في ملك الفقير إلى الله محمد بن عبد الله بن حميد الحنبلي وهو المذكور مؤلّف هذه النّسخة سنة ١٢٨٧ هـ. وكتب بعدها: ثم انتقلت في ملك الفقير عبد الله بن علي بن حميد الحنبلي بشراء شرعيّ من الدّلال بعد انتهاء الحراج … » وبعده كلام طمس يظهر فيه قيمة النّسخة ثم استخلص المذكور حقه منها ثم دفع الباقي للورثة وذلك سنة ١٣٢٧ هـ في ١٧ ربيع الأول والحمد لله رب العالمين آمين. وعبد الله هذا هو حفيد المؤلف (ت ١٣٤٦ هـ) ثم انتقل
стр. 108
الكتاب إلى الشّيخ سليمان بن عبد الرحمن بن صنيع العنيزي المقيم بمكّة (ت ١٣٨٩ هـ) وهو تلميذ عبد الله السّابق حفيد المؤلّف ذكره.
وقد اشترت جامعة الملك سعود مكتبة الشيخ سليمان ومنها هذا الكتاب، ونسخة أخرى عنه أيضا بخطّ الشيخ سليمان. وهو الآن في مكتبة الجامعة المذكورة رقم: (١٢٨٧). وقد قرأه الشيخ سليمان نسخة المؤلف هذه وصحح بعض الأخطاء الواردة فيه على هوامشها بخطه واستدركاستدراكات يسيرة وعلق بعض التعليقات النافعة.
جزاه الله خيرا ورحمه. وتقع في (١٥٨) ورقة وهي في الأصل مرقمة ترقيم صفحات. (٣١٦) صفحة، وهذه النّسخة آخر إخراج للكتاب فيما يظهر كتبها المؤلّف سنة ١٢٨٨ هـ جاء في آخره:
قد أنهاه نقلا من المسودة الثانية جامعه الفقير … ووافق ذلك بعد صلاة الظهر من يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ١٢٨٨ هـ … وفيه إضافات في هوامشه بخطّ مؤلّفه ألحقها بعد ذلك، آخرها- والله أعلم- ترجمة صديقه الشيخ محمد بن مانع (ت ١٢٩١ هـ).
والله تعالى أعلم.
قال ذلك وكتبه د/ عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين مكة المكرمة- جامعة أم القرى
стр. 109
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
تأليف
محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ثم المكي
(١٢٣٦ هـ - ١٢٩٥ هـ) رحمه الله تعالى
حققه وقدم له وعلق عليه:
بكر بن عبد الله أبو زيد … في مدينة النبي ﷺ
د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين … مكة المكرمة - جامعة أم القرى
الجزء الأول
стр. 110
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
стр. 111
[خطبة الكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
أحمد من رفع مقدار العلماء وجعلهم أعلاما، ونشر لهم في الخافقين بالثّناء الجميل أعلاما، وجعل ذكرهم يتجدّد على ممرّ الأحقاب، فكأنّهم حضور وإن واراهم التّراب، وأصلّي وأسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد أشرف من توّجت بذكره التّواريخ والسّير، وأكرم من اتّخذت شمائله الشّريفة وسيرته المنيفة حفظا من الغير، وعلى آله الّذين استنار بذكرهم سواد السّطور في بياض الطّروس، وعلى أصحابه أكمل من تشنّفت بذكرهم الأسماع وابتهجت به النّفوس، وعلى أتباعهم من أئمة الهدى، ومصابيح الشّريعة والاقتدا، إلى يوم القيامة ما نشروا للعلم أعلامه.
وبعد: فإنّ التاريخ فنّ طريف، يشتاقه كلّ ذي طبع لطيف، وقد قال الإمام الشّافعيّ ﵁: «من حفظ التّاريخ زاد عقله»، وقال بعضهم (١):
стр. 112
إذا حفظ الإنسان أخبار من مضى … توهّمته قد عاش حينا من الدّهر
وفيه فوائد عظيمة ومنافع جسيمة، أجلّها الاعتبار بمن مضى، والاقتداء بمن سار على منهاج الرّضى، وتنشيط الهمّة في طلب العلم عند الاطّلاع على كيفيّة أحوال العلماء، واجتهادهم، وصبرهم، وقناعتهم، إلى غير ذلك من الفوائد، الّتي هي بالخير إن شاء الله عوائد.
هذا وإنّ السّادة الحنابلة لا زالت عليهم سحائب الرّحمة وابلة، قد نجب منهم أعلام، في العراق ومصر والشّام./
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم … بعد الممات جمال الكتب والسّير
وقد جمع تراجم متوسّطيهم وأوّل متأخّريهم، العلّامة الحافظ
стр. 113
زين الدين عبد الرحمن بن رجب (١)، فجاء في جمعه بالعجب (٢)، إلا أنه وقف قلمه في سنة خمسين وسبعمائة، مع أنّ وفاته تأخّرت إلى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وكأنّ المنيّة اخترمته قبل الإتمام، بوّأه الله غرف الجنان في دار السّلام.
стр. 114
ثمّ أتى من بعده العلّامة زين الدّين عبد الرّحمن بن محمّد العليميّ العمريّ المقدسيّ فذكر من بعد ابن رجب إلى سنة وفاته سنة عشرين وتسعمائة، ولم أظفر بها (١)، ومن بعده لم أقف على طبقات تجمع تراجمهم. فاستخرت الله تعالى وسعيت في ذلك وذلك واستحسنت الشروع من حيث وقف ابن رجب؛ لأن طبقات العليمي قليلة الوجود، وغير
стр. 115
مستقصية، فشرعت في ذلك من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة إلى عصرنا هذا، مع القصور والتّقصير، والذّهن الجامد والطّرف الحسير؛ لأنّ كونهم لم يجمعوا أحوج إلى ارتقاء الدّون مرقى الأكابر، خوفا على ضياع تراجمهم كما ضاعت ضرائحهم بين المقابر.
وجمعتها من «الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثّامنة» (١) للحافظ أبي الفضل شهاب الدّين بن حجر بخطّ تلميذه الحافظ محمّد بن عبد الرّحمن السّخاويّ. ومن تاريخ السّخاويّ المذكور «الضّوء اللّامع في أهل القرن التّاسع» (٢). و «ذيله» لتلميذه جار الله ابن فهد المكّي (٣).
стр. 116
ومن «إنباء الغمر بأبناء العمر» (١) للحافظ ابن حجر أيضا. ومن «سلك الدّرر في أعيان القرن الثّاني عشر» (٢) للعلّامة السّيّد محمّد خليل بن علي ابن محمّد البخاريّ الأصل الدّمشقيّ المرادي، مفتي الحنفيّة بدمشق.
ومن كتاب «الورود الأنسيّ في مناقب الأستاذ عبد الغنيّ النّابلسيّ» (٣) للعلّامة كمال الدّين محمّد بن محمّد العامريّ الغزّيّ الشّافعيّ. وقليلا من «الرّيحانة» (٤) للشّهاب الخفاجيّ. ومن «تذكرة» (٥) الشّيخ إبراهيم بن
стр. 117
يوسف المهتار المكّيّ، وهي عشر مجلّدات بخطّه. وقليلا من مجلّدين من «عنوان النّصر في أعيان العصر» (١) للصّلاح الصّفديّ. ومن «حسن المحاضرة» (٢) للجلال السّيوطيّ من خطّه. ومن «طبقات» العليميّ الصّغرى (٣). ومن كتابه «الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل».
ومن «سكردان الأخبار» (٤) للعلّامة محمّد بن طولون الصّالحيّ الحنفيّ
стр. 118
بخطّه. ومن «تذكرة» (١) الأكمل محمّد بن إبراهيم بن مفلح الحنبليّ
стр. 119
بخطّه. ومن «معجم» (١) الحافظ نجم الدّين عمر بن فهد الهاشميّ المكّيّ بخطّ ولده عبد العزيز.
ومن «شذرات الذّهب في أخبار من ذهب» (٢) للعلّامة عبد الحيّ بن العماد الصّالحيّ الحنبليّ. ومن «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» (٣) للعلّامة محمّد أمين الدّمشقيّ الحنفيّ.
وغير ذلك ممّا وقفت عليه من التّراجم في ظهور الكتب والمجاميع والأوراق المتفرّقة/ وما تلقّيته من أفواه المشايخ الكرام، وما تجاسرت عليه من تراجم بعض مشايخي ومشايخهم الأعلام وسمّيتها:
«السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة». ورتّبتها على حروف المعجم
стр. 120
تسهيلا لمراجعة المستفيد، ومن الله تعالى أسأل التّوفيق والتّأييد والتّسديد. وهذا أوان الشّروع في المقصود، بعون الملك المعبود، مفيض الخير والجود. (لا إله إلّا هو عليه توكّلت وإليه أنيب.)
стр. 121
«حرف الهمزة»
١ - إبراهيم بن أحمد (١) بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسيّ الصّالحيّ .
стр. 122
قال في «الدّرر»: أحضر على الحجّار في الرّابعة، وأجاز له الختنيّ (١) والوانيّ وجماعة من المصريّين، وسمع من ابن الرّضيّ وغيره.
مات سنة ثمانمائة.
стр. 123
٢ - إبراهيم بن أحمد بن يوسف النّجديّ ثمّ الدّمشقيّ، الفقيه النّبيه، الفاضل، المحقّق .
стр. 124
كان من تلامذة الشّيخ محمّد بن فيروز، وأظنّ ووالده، ثمّ ارتحل إلى بلد الزّبير (١) وغيره، ثمّ قطن دمشق مدّة سنين إلى أن توفّي قبل سنة ١١٧٩ ولم
стр. 125
ينقطع عن التّدريس والإفادة والاستفادة إلى قرب وفاته. وأخذ عنه جمع من الفضلاء وكتب على مسائل عديدة، وأجاب بأجوبة مفيدة. ﵀.
٣ - إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل الذّنابيّ العوفيّ، - نسبة إلى عبد الرّحمن ابن عوف ﵁ الصّالحيّ الأصل، المصريّ المولد والوفاة .
стр. 126
قال المحبّيّ: كان من أعيان الأفاضل، له اليد الطّولى في الفرائض والحساب، مع التّبحّر في الفقه وغيره من العلوم الدّينيّة، نشأ بمصر وأخذ الفقه عن شيخ المذهب العلّامة الشّيخ منصور البهوتيّ، والحديث عن جمع من شيوخ الأزهر، وأجازه غالب شيوخه، وألّف مؤلّفات نافعة، منها: «شرح على منتهى الإرادات» في فقه مذهبه مجلّدات، و «مناسك الحجّ» وشرحه في مجلّدين، وكتاب «حدائق العيون الباصرة في الوباء والطّاعون وأحوال الآخرة» (١) مجلد ضخم، جم الفوائد والعوائد، ورسائل كثيرة في الفرائض والحساب (٢). وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، قويّ الفكرة، واسع العقل، وكان فيه رئاسة وحشمة ومروءة، وكان من أكابر مصر في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط والإحسان إلى أهل العلم والمتردّدين إليه، وكان حسن الخلق والأخلاق، وكان يرجع إليه في المشكلات الدّنيويّة؛ لكثرة تدبّره للأمور ومنازلته لها، وبالجملة فإنّه كان حسنة من حسنات الزّمان.
وكانت ولادته في القاهرة سنة ثمان وثلاثين (٣) وألف، وتوفّي بها أيضا فجأة
стр. 127
ظهر يوم الاثنين رابع عشر ربيع الثّاني سنة أربع وتسعين بعد الألف (١) / وصلّى عليه ضحى يوم الثّلاثاء، ودفن بتربة الطّويل عند والده- رحمهما الله تعالى-.
стр. 128
٤ - إبراهيم بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر بن بختيار الصّالحيّ الدّمشقيّ، ناصر الدّين المعروف ب «ابن السّلّار» .
قال في «الدّرر»: ولد سنة أربع وسبعمائة. وسمع من أبي عبد الله بن أحمد بن تمّام، وأبي عبد الله بن الزّرّاد، وأبي عليّ بن الشّرف بن الحافظ، ومحمّد بن عبد الرّحمن البجديّ (١)، وستّ الفقهاء بنت الواسطيّ، وأجاز له شرف الدّين الحافظ الدّمياطيّ فكان خاتمة أصحابه بالإجازة، وأجاز له أيضا سبط زيادة (٢). وكان أديبا، فاضلا، ناظما، حدّث بالكثير. وتوفّي في شعبان
стр. 129
سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وهو من شيوخ أبي حامد ابن ظهيرة بالسّماع.
стр. 130
٥ - إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله الشّنويهيّ ثمّ القاهريّ، برهان الدّين، أحد صوفيّة الأشرفيّة (١)،
ونزيل القراسنقريّة (١).
قال في «شذرات الذّهب»: حفظ القرآن العظيم، و «العمدة»، و «مختصر الخرقيّ»، وكان من أخصّاء القاضي بدر الدّين البغداديّ (٢)، وهو إمامه، وله رواية في الحديث، وأخذ عنه العلّامة غرس الدّين الجعبريّ (٣) شيخ حرم سيّدنا الخليل ﵇، وذكره في أوّل «معجم شيوخه»، واحترف بالشّهادة أكثر من ستّين سنة لم يضبط عليه ما يشينه (٤).
стр. 133
وتوفّي في القاهرة يوم الثّلاثاء تاسع عشر شعبان سنة ثمان وتسعمائة وقد جاوز الثّمانين.- انتهى-.
وقال في «الضّوء»: هو ممّن سمع على ابن الجزريّ في «مشيخة الفخر» (١) وغيرها، وأخذ عنه بعض الطّلبة، وكتب في الاستدعاءات- انتهى-.
قال تلميذه الشّيخ جار الله بن فهد القرشيّ المكّيّ في «تذييله على الضّوء» أقول: وهو ممّن أجازني سنة أربع عشرة وتسعمائة، وبلغني أنّه سمع
стр. 134
على ابن الجزريّ «ثلاثيّات مسند إمامه أحمد»، وعلى عبد الرّحمن الفهيّ بعض «السّنن الكبرى» للبيهقيّ، وحدّث بها جماعة.
ومات في أوّل القرن العاشر وقد قارب التّسعين.- انتهى-.
أقول: ما ذكره الشّيخ جار الله في تاريخ وفاته أصحّ؛ لأنّه أجازه سنة أربع عشرة وهو أعرف بذلك.
٦ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، البدر المقدسيّ النّابلسيّ .
قال في «الضّوء»: كان ينوب في الحكم بنابلس (١)، ويستحضر فقها جيّدا، ويتقن الفرائض، وسيرته مشكورة. مات في خامس رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، وقد ناهز التّسعين، أرّخه شيخنا في «معجمه» و «إنبائه»، وقال:
أجاز لأولادي.- انتهى (٢) -.
стр. 135
وقال في «الشّذرات» تفقّه على جماعة، منهم: ابن مفلح وغيره (١)، وله تعليقة على «المقنع»، وتوفّي في الصّالحيّة، ودفن في الرّوضة.
٧ - إبراهيم بن حجّي الكفل حارسيّ، برهان الدّين، الشّيخ، الإمام، العالم .
قال في «الشّذرات»: توفّي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. ذكره العليميّ./
قال في «الضّوء»: سمع من الميدوميّ (١) «المسلسل»، و «جزء البطاقة» (٢)، وغيرهما، وحدّث. سمع منه الفضلاء، كالجمال إبراهيم بن موسى المراكشي، وشيخنا الموفّق الآبيّ. وذكره شيخنا في «معجمه»، وقال:
أجاز لبنتي رابعة.
مات في حدود العشرين وثمانمائة.
٩ - إبراهيم بن سليمان بن عليّ بن مشرّف التّميميّ، النّجديّ، الفقيه، النّبيه، التّقيّ، الصّالح .
стр. 140
ولد في بلدة العيينة (١) - تصغير عين-، وقرأ على والده علّامة الدّيار النّجديّة مؤلّف «المنسك» المشهور (٢)، وقرأ على غيره من علماء نجد،
стр. 141
وتوجّهت همّته إلى الفقه، وانصرف إليه بكلّيّته، فحصّل، واستفاد، وأفاد، وكتب من كتب الفقه شيئا كثيرا بيده، وخطّه حسن مضبوط.
١٠ - إبراهيم بن صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل، المسند، المكثر، برهان الدّين أبو إسحاق بن فتح الدّين، المقدسيّ الأصل، الصّالحيّ، القاهريّ المولد والمنشأ .
ويعرف أبوه ب «الصّائغ» بمهملة وأخرى معجمة وب «البزّاز» بمعجمتين، وهو ب «الصّالحيّ»، قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، وأمّه خديجة بنت محمّد بن أحمد المقدسيّ خالة جدّة القاضي عزّ الدّين أحمد بن إبراهيم الكنانيّ الآتي لأمّه. نشأ فحفظ القرآن، و «العمدة» في الحديث، و «مختصر الخرقيّ» في الفروع، وعرض على
стр. 142
ابن الملقّن والأبناسيّ، وابن حاتم، والعراقي، وأجازوا له، بل سمع على من عدا الأوّل، وكذا سمع على أمّه، والجمال الباجيّ، والنّجم بن رزين، والصّدر أبي حفص بن رزين، والعزّ أبي اليمن بن الكويك، وولده الشّرف أبي الطّاهر، والقرّاء الثّلاثة: الشّمس العسقلانيّ، وأبي البقاء بن القاصح، والزّين أبي الفرج عبد الرّحمن السّلماسي الحنفيّ، والزّين بن الشّيخة، والصّلاحين: البلبيسيّ، ومحمّد بن محمّد بن حسن الشّاذليّ، والشّهب الأربعة: ابن المنقر، وابن بكيرة، والسّويداويّ، والجوهريّ، والشّموس الأربعة: الرّفاء، وابن أبي زباء، وابن ياسين، والتّقيّ الدّجوي، والفخر القاياتي وآخرين. وأجاز له خلق ممّن لم أقف على سماع عليهم، فمنهم من المغاربة: أبو عبد الله بن عرفة، وأبو القاسم البرزاليّ، والقاضي ابن خلدون، والفخر أبو عمرو عثمان بن أحمد القيروانيّ، وأبو عبد الله السّلاويّ، ومن غيرهم من علماء مذهبه القاضي ناصر الدّين نصر الله بن أحمد الكنانيّ، والجلال نصر الله بن أحمد البغداديّ، ومن سائر النّاس السّراج الكوميّ، والتّنوخيّ، والعزيز المليجيّ، وابن أبي المجد، وابن الفصيح، والتّاج الصّرديّ، والشّمس الفرسيسيّ، والصّدر بن الإبشيطي والمناوي، وناصر الدّين بن الميلق، وعبد الكريم بن محمّد بن القطب/ الحلبيّ، والشّمس الحريريّ إمام الصرغتمشية (١)، والعلاء بن السّبع. واشتغل بالفقه وغيره، وأذن
стр. 143
له الشّرف عبد المنعم البغداديّ في التّدريس، وأثنى عليه وتنزّل في الجهات؛ كالشّيخونية (٢)، وتكسّب بالشهادة وقتا ومهر فيها، ثم عجز وأقعدبمنزله، وقصده الطّلبة للسّماع، وأخذ عنه الفضلاء الكثير، وكنت ممّن حمل عنه أشياء كثيرة، أوردتها في ترجمته من «معجمي». وكان خيّرا، ثقة، صبورا على التّحديث، لا يملّ ولا يضجر، محبّا في الحديث وأهله، قليل المثل في ذلك مع سكون ووقار، وربّما أورد الحكاية والنّادرة، وهو من محاسن المسندين.
١١ - إبراهيم بن عبد الخالق السّيليّ، برهان الدّين، شيخ الحنابلة بنابلس .
стр. 144
قال العليميّ: كان من أهل العلم، ويقصده النّاس للكتابة على الفتوى، وعبارته حسنة جدّا، لكنّ خطّه في غاية الضّعف. توفّي بمكّة المشرّفة سنة خمسين وثمانمائة، ودفن بباب المعلاة (١). قاله في «الشّذرات».
١٢ - إبراهيم بن عبد الرّحمن بن حمدان بن حميد- بفتح الحاء-، برهان الدّين ابن زين الدّين العنبتاويّ- بفتح المهملة والنّون، وسكون الموحّدة، بعدها فوقانيّة-، نسبة إلى «عنبتا» قرية من قرى جبل نابلس، المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، أخو أحمد الآتي .
стр. 145
قال في «الضّوء»: ولد سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بصالحيّة دمشق، وقرأ بها القرآن، وصلّى به رمضان، وحفظ تصنيف والده الّذي اختصر فيه «الانتصار» للقاضي كمال الدّين (١) المرداويّ، وسمّاه «الإحكام في الحلال والحرام»، و «عمدة الفقه» للموفّق بن قدامة، و «ألفيّة ابن مالك»، وعرض على القاضي الشّمس النّابلسيّ، وبحث في الفقه على الشّمس القباقبيّ الصّالحيّ، والشّهاب يوسف المرداويّ، وفي النّحو على الثّاني، وسمع على المحبّ الصّامت، وموسى بن عبد الله المرداوي، وأبي حفص البالسيّ في آخرين، منهم: ناصر الدّين بن زريق، وعائشة بنت ابن عبد الهادي.
وحدّث، سمع منه الفضلاء كصاحبنا ابن فهد. وكان عدلا، ديّنا، مواظبا على الجماعات، مقبلا على شأنه، سليم الفطرة، نشأ على خير، وكان يحكي كرامة وقعت له مع خليفة الأزهريّ (٢) السّنّيّ، وقد باشر الشّهادة بجامع بني أميّة، ثمّ انقطع للمتجر، وتردّد إلى القاهرة بسببه غير مرّة، وطاف العجم والرّوم وعرف لسانهما، ومع ذلك فلم يتيسّر له الحجّ.