وتوجّهت همّته إلى الفقه، وانصرف إليه بكلّيّته، فحصّل، واستفاد، وأفاد، وكتب من كتب الفقه شيئا كثيرا بيده، وخطّه حسن مضبوط.
١٠ - إبراهيم بن صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل، المسند، المكثر، برهان الدّين أبو إسحاق بن فتح الدّين، المقدسيّ الأصل، الصّالحيّ، القاهريّ المولد والمنشأ .
ويعرف أبوه ب «الصّائغ» بمهملة وأخرى معجمة وب «البزّاز» بمعجمتين، وهو ب «الصّالحيّ»، قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، وأمّه خديجة بنت محمّد بن أحمد المقدسيّ خالة جدّة القاضي عزّ الدّين أحمد بن إبراهيم الكنانيّ الآتي لأمّه. نشأ فحفظ القرآن، و «العمدة» في الحديث، و «مختصر الخرقيّ» في الفروع، وعرض على
стр. 142
ابن الملقّن والأبناسيّ، وابن حاتم، والعراقي، وأجازوا له، بل سمع على من عدا الأوّل، وكذا سمع على أمّه، والجمال الباجيّ، والنّجم بن رزين، والصّدر أبي حفص بن رزين، والعزّ أبي اليمن بن الكويك، وولده الشّرف أبي الطّاهر، والقرّاء الثّلاثة: الشّمس العسقلانيّ، وأبي البقاء بن القاصح، والزّين أبي الفرج عبد الرّحمن السّلماسي الحنفيّ، والزّين بن الشّيخة، والصّلاحين: البلبيسيّ، ومحمّد بن محمّد بن حسن الشّاذليّ، والشّهب الأربعة: ابن المنقر، وابن بكيرة، والسّويداويّ، والجوهريّ، والشّموس الأربعة: الرّفاء، وابن أبي زباء، وابن ياسين، والتّقيّ الدّجوي، والفخر القاياتي وآخرين. وأجاز له خلق ممّن لم أقف على سماع عليهم، فمنهم من المغاربة: أبو عبد الله بن عرفة، وأبو القاسم البرزاليّ، والقاضي ابن خلدون، والفخر أبو عمرو عثمان بن أحمد القيروانيّ، وأبو عبد الله السّلاويّ، ومن غيرهم من علماء مذهبه القاضي ناصر الدّين نصر الله بن أحمد الكنانيّ، والجلال نصر الله بن أحمد البغداديّ، ومن سائر النّاس السّراج الكوميّ، والتّنوخيّ، والعزيز المليجيّ، وابن أبي المجد، وابن الفصيح، والتّاج الصّرديّ، والشّمس الفرسيسيّ، والصّدر بن الإبشيطي والمناوي، وناصر الدّين بن الميلق، وعبد الكريم بن محمّد بن القطب/ الحلبيّ، والشّمس الحريريّ إمام الصرغتمشية (١)، والعلاء بن السّبع. واشتغل بالفقه وغيره، وأذن
стр. 143
له الشّرف عبد المنعم البغداديّ في التّدريس، وأثنى عليه وتنزّل في الجهات؛ كالشّيخونية (٢)، وتكسّب بالشهادة وقتا ومهر فيها، ثم عجز وأقعدبمنزله، وقصده الطّلبة للسّماع، وأخذ عنه الفضلاء الكثير، وكنت ممّن حمل عنه أشياء كثيرة، أوردتها في ترجمته من «معجمي». وكان خيّرا، ثقة، صبورا على التّحديث، لا يملّ ولا يضجر، محبّا في الحديث وأهله، قليل المثل في ذلك مع سكون ووقار، وربّما أورد الحكاية والنّادرة، وهو من محاسن المسندين.
١١ - إبراهيم بن عبد الخالق السّيليّ، برهان الدّين، شيخ الحنابلة بنابلس .
стр. 144
قال العليميّ: كان من أهل العلم، ويقصده النّاس للكتابة على الفتوى، وعبارته حسنة جدّا، لكنّ خطّه في غاية الضّعف. توفّي بمكّة المشرّفة سنة خمسين وثمانمائة، ودفن بباب المعلاة (١). قاله في «الشّذرات».
١٢ - إبراهيم بن عبد الرّحمن بن حمدان بن حميد- بفتح الحاء-، برهان الدّين ابن زين الدّين العنبتاويّ- بفتح المهملة والنّون، وسكون الموحّدة، بعدها فوقانيّة-، نسبة إلى «عنبتا» قرية من قرى جبل نابلس، المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، أخو أحمد الآتي .
стр. 145
قال في «الضّوء»: ولد سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بصالحيّة دمشق، وقرأ بها القرآن، وصلّى به رمضان، وحفظ تصنيف والده الّذي اختصر فيه «الانتصار» للقاضي كمال الدّين (١) المرداويّ، وسمّاه «الإحكام في الحلال والحرام»، و «عمدة الفقه» للموفّق بن قدامة، و «ألفيّة ابن مالك»، وعرض على القاضي الشّمس النّابلسيّ، وبحث في الفقه على الشّمس القباقبيّ الصّالحيّ، والشّهاب يوسف المرداويّ، وفي النّحو على الثّاني، وسمع على المحبّ الصّامت، وموسى بن عبد الله المرداوي، وأبي حفص البالسيّ في آخرين، منهم: ناصر الدّين بن زريق، وعائشة بنت ابن عبد الهادي.
وحدّث، سمع منه الفضلاء كصاحبنا ابن فهد. وكان عدلا، ديّنا، مواظبا على الجماعات، مقبلا على شأنه، سليم الفطرة، نشأ على خير، وكان يحكي كرامة وقعت له مع خليفة الأزهريّ (٢) السّنّيّ، وقد باشر الشّهادة بجامع بني أميّة، ثمّ انقطع للمتجر، وتردّد إلى القاهرة بسببه غير مرّة، وطاف العجم والرّوم وعرف لسانهما، ومع ذلك فلم يتيسّر له الحجّ.
стр. 146
أقول: وكذا في «معجم» النّجم بن فهد، بل جميع هذه التّرجمة بالحرف منقولة منه، وكثير من التّراجم (١).
١٣ - إبراهيم بن عبد الرّحمن بن سليمان الصّالحيّ، ويعرف والده ب «أبي شعر» .
стр. 147
قال في «الضّوء»: سمع- مع والده- من شيخنا «المسلسل»، و «القول المسدّد في الذّبّ عن مسند الإمام أحمد» للحافظ ابن حجر من تصانيفه، ولا أشكّ أنّه سمع على جماعة من كبار مسندي بلده سيّما حافظه ابن ناصر الدّين، وحجّ مع أبيه سنة تسع وثلاثين/ وجاور، وسمع على التّقيّ بن فهد، وأبي الفتح المراغيّ، وقرأ على الشّمس الصّالحيّ، وأبي اليمن النّويريّ، والأميوطيّ وغيرهم، ورجع فمات في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة في حياة أبيه.
стр. 148
١٤ - إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن سيف، الوائليّ نسبا، النّجديّ أصلا، المدنيّ مولدا ومنشأ ووفاة، العلّامة الفهّامة، المحقّق، المدقّق .
стр. 149
ولد في المدينة المنوّرة، ونشأ بها، فقرأ على علمائها والواردين إليها من علماء الأقاليم، فبرع في الفقه والفرائض والحساب، وشارك في جميع
стр. 150
الفنون، وانتهت إليه رئاسة المذهب في الحجاز سيّما علم الفرائض فإنّه فيه لا يجارى ولا يبارى، إليه فيه الغاية، وعنده منه النّهاية، فكان يرحل إليه لأجله،
стр. 151
ويرسل إليه كلّ عويص؛ فينعم بحلّه، وصنّف كتابه «العذب الفائض شرح ألفيّة الفرائض» جمع فيه جمعا بديعا، وحوى المذاهب الأربعة تأصيلا وتفريعا وأحصى علوم الحساب جميعا، فاشتهر في الآفاق، وتعجّبت من جمعه الحذّاق، وحصل على استحسانه الإجماع والوفاق، من أهل المذاهب على الإطلاق، فقرأه عليه جمع جمّ، وتناسخته الأفاضل، وسارت به الرّكبان، وصار مرجع أهل هذا الشّان، إلى هذا الآن.
стр. 152
وتوفّي المترجم في طيبة الطّيّبة سنة تسع وثمانين ومائة وألف، ودفن في البقيع، وخلّف أولادا نجباء، وذرّيّته إلى الآن في المدينة المنوّرة، ومنهم طلبة علم، ولهم وظيفة أذان بالمسجد النّبويّ، ويعرفون ب «بني الفرضيّ» نسبة إليه رحمه الله تعالى.
- ووالده من أفاضل فقهاء نجد قرأ على علمائها بها، ثمّ ارتحل إلى الشّام؛ فقرأ على علّامتها وشيخ الحنابلة بها أبي المواهب، وأخذ عنه جمع منهم الشّيخ صالح بن عبد الله بن محمّد الصّائغ العنيزيّ، كما ذكره في إجازته لأحمد بن شبانة، وسكن في المدينة إلى أن مات.
١٥ - إبراهيم بن عبد الوهّاب بن عبد السّلام بن عبد القادر، برهان الدّين، أبو إسحاق بن التّاج البغداديّ ثمّ القاهريّ، التّاجر، والد «عليّ» الآتي .
قال في «الضّوء»: ولد في ثالث ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ببغداد، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وسافر مع أبيه إلى مكّة فجاور بها، وسمع على ابن صدّيق في سنة ستّ وثمانمائة «صحيح البخاريّ»، و «مسند الدّارميّ» وغيرهما، وقطن القاهرة، وحدّث فيها ب «الصّحيح» وغيره. سمع منه الفضلاء، وأخذت عنه أشياء، وكان خيّرا، مواظبا على
стр. 153
الجماعات وحضور التّصوّف (١) بسعيد السّعداء (٢)، حريصا على الخير والقربات، محبّا في الحديث وأهله، سليم الصّدر، متكسّبا من التّجارة على سداد وخير.
مات في يوم الأربعاء، ثالث عشر ذي الحجّة، سنة سبع وستّين وثمانمائة.
١٦ - إبراهيم بن عمر (٣) بن إبراهيم بن مفلح الرّامينيّ القاضي، برهان الدّين، الإمام، العلّامة .
стр. 154
ولد في رابع عشر ربيع الثّاني سنة ثلاث وتسعمائة وقرأ على والده وغيره ودأب، وحصّل، وباشر القضاء. وتوفّي ليلة الاثنين ثالث عشر شعبان سنة تسع وستّين وتسعمائة. قاله في «الشّذرات».
١٧ - إبراهيم بن عمر بن [إبراهيم بن] محمّد بن مفلح الرّامينيّ، مفتي الحنابلة، برهان الدّين، الإمام، العلّامة .
стр. 155
قال في «الشّذرات»: ولد في ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن أبيه وغيره/ وتوفّي بقرية مضايا من الزّبداني (١) ليلة الجمعة سادس عشر شعبان سنة سبع عشرة وتسعمائة، وحمل إلى منزله بالصّالحيّة، ودفن بالرّوضة، قرب والده.
١٨ - إبراهيم بن عمر، برهان الدّين القاهريّ ويعرف ب «الصّوّاف» .
قال في «الضّوء»: أخذ عن القاضي موفّق الدّين وغيره، وفضل، وناب في الحكم، بل درّس، وأخذ عنه ولده البدر حسن، والشّمس محمّد بن أحمد ابن عليّ الغزولي وآخرون. وكان فقيها فاضلا.
مات في العشرين من رمضان سنة ثمان وثمانمائة، ذكره شيخنا في «إنبائه»، وهو عمّ أمّ البدر البغداديّ قاضي الحنابلة.
стр. 156
١٩ - إبراهيم بن عيسى بن غنائم، وفي «معجم ابن فهد» ابن غانم، المقدسيّ الصّالحيّ، الدّمشقيّ، الطّوباسيّ، نسبة لقرية من نابلس .
سمع بنابلس سنة ثمان وستّين وسبعمائة على الزّيتاويّ، وابن باجة، وكذا سمع على ابن أميلة «جامع التّرمذيّ».
ومات في أواخر سنة ستّ وثلاثين وثمانمائة، أو في أوائل الّتي تليها، ودفن بسفح قاسيون، وذكره ابن فهد في «معجمه».
стр. 157
٢٠ - إبراهيم بن فلاح النّابلسيّ .
قال في «الشّذرات»: كان من العلماء العاملين، توفّي بصالحيّة دمشق سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.
٢١ - إبراهيم بن البحلاق البعليّ، برهان الدّين .
стр. 158
شيخ الحنابلة ومدرّسهم ومفتيهم بمدينة (بعلبكّ)، له سماع كثير للحديث. وتوفّي ب (بعلبكّ) في أواسط شوّال سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
قاله في «الشّذرات».
٢٢ - إبراهيم بن محمّد بن أبي بكر بن أيّوب بن قيّم الجوزيّة أبو إسحاق الزّرعيّ ثمّ الدّمشقيّ الشّهير ب «ابن ابن القيّم» .
стр. 159
قال في «الدّرر»: ولد سنة ستّ عشرة وسبعمائة، وأحضر على أيّوب الكحّال وغيره، وسمع من جماعة كابن الشّحنة ومن بعده، واشتهر وتقدّم وأفتى ودرّس، وذكره الذّهبيّ في «المعجم الخاصّ» فقال: تفقّه بأبيه، وشارك في العربيّة، وسمع، وأقرأ، واشتغل بالعلم. ومن نوادره أنّه وقع بينه وبين عماد الدّين ابن كثير منازعة في تدريس، فقال له ابن كثير: أنت تكرهني لأنّي أشعريّ، فقال: لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدّقك النّاس في أنّك أشعريّ وشيخك ابن تيميّة، وقال ابن رافع: إنّه شرح الألفيّة لابن مالك (١) وقال ابن كثير: كان فاضلا في النّحو والفقه، على طريقة أبيه، ودرّس في أماكن. وكانت وفاته في صفر سنة سبع وستّين وسبعمائة (٢).
٢٣ - إبراهيم بن محمّد بن عبد الغنيّ بن تيميّة، يلقّب ب «أمين الدّين» .
قال في «الدّرر»: سمع «مكارم الأخلاق» للخرائطيّ على زين الدّين أبي بكر محمّد بن الطّاهر إسماعيل الأنماطيّ.
стр. 162
٢٤ - إبراهيم بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبيّ، جمال الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد في شعبان سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، وسمع من الدّمياطيّ، والأبرقوهيّ (١)، وحدّث عن أبيه، وأجاز/ له الفخر، وزينب
стр. 163
بت مكّيّ، وحدّثنا عنه الشّيخ برهان الدّين الشّاميّ وغيره، وكان قدومه القاهرة من حلب صحبة أبيه، فكتب في الإنشاء، وكان علاء الدّين بن الأثير يأنس به
стр. 164
ويركن إليه، واستقرّ هو في كتابة السّرّ بحلب بعد عزل عماد الدّين بن القيسرانيّ، فباشرها إلى أن صرف بتاج الدّين بن الزّين سنة ثلاث وثلاثين، ثمّ رتّب في ديوان الإنشاء بدمشق إلى أن صرف بابن أخيه شرف الدّين أبي بكر عن كتابة السّرّ بها، فعزل هو بعزله، وأقام في بيته، ثم ناب في ديوان الإنشاء بمصر عن علاء الدّين بن فضل الله، وباشر توقيع الدّست (١)، ثمّ أعيد إلى كتابة السّرّ بحلب سنة سبع وأربعين، ثمّ عزل بابن السّفّاح، ثمّ أعيد، وكان ابنه كمال الدّين يسدّ عنه إلى أن صرف عنه في ربيع الأوّل سنة تسع وخمسين، واستمرّ بطّالا إلى أن مات يوم عرفة، وقيل: في سابعه، وأرّخها شيخنا في شوّال سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، والأوّل أقوى؛ لأنّه قول الصّفديّ وهو أخبر به، ومن شعره (٢):
إنّ اسم من أهواه تصحيفه … وصف لقلب المدنف العاني
стр. 165
وشطره من قبل تصحيفه … يقاد فيه المذنب الجاني
وفيه يقول الشّريف ابن قاضي العسكر:
إنّ محمود وابنه … بهما تشرف الرّتب
فدمشق بذا سمت … وبهذا سمت حلب
- انتهى-.
قال الصّفديّ في «ألحان السّواجع»: وقد كتب إليّ باللّغز المذكور فأجبته عنه بقولي:
لغزك يا من رؤيتي وجهه … تكحل بالأنوار أجفاني
يهدي ضميري لحمى حلّه … وأيّد القول ببرهان
إن زال منه الرّبع مع قلبه … فإنّه للمذنب الجاني
عليل تصحيف الّذي رمته … فالقلب في تصحيفه الثّاني
стр. 166
قال: وهو غلبك. وكتبت إليه أهنّيه:
بعودتك الغرّاء قرّت نواضر … وأمست وجوه السّرّ وهي نواضر
فروض الأماني ظلّه بك وارف … وحوض التّهاني طلّه منك وافر
٢٥ - إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم، البرهان، أبو إسحاق الهاشميّ الجعفريّ، من ذرّيّة عليّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب النّابلسيّ، العطّار، أخو «عليّ» الآتي .
стр. 167
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن العفيف» ولد سنة أربعين وسبعمائة، وسمع على العلائيّ، وابن الخبّاز، والميدوميّ، والقطب أبي بكر بن المكرّم، ومحمّد بن هبة الله الشّافعيّ، ومحمّد بن غالب الماكسينيّ، وسليمان الأذرعيّ إمام قبّة موسى بالمسجد الأقصى، والشّمس محمّد بن عبد الواحد بن طاهر المقدسيّ في آخرين، وممّا سمعه على الأوّل «الموافقات العالية والأبدال الحالية» من تخريجه لنفسه، وعلى الثّاني قطعة من «مسند الإمام أحمد» و «صحيح مسلم» و «جزء ابن عرفة» أو منتقى منه، وعلى الثّالث الكثير.
وأجاز له خلق، وحدّث، وسمع منه الأئمّة، وقد لقيه شيخنا بنابلس فحدّثه بأحاديث منتقاة من «جزء ابن عرفة» وكذا سمع عليه التّقيّ أبو بكر القلقشنديّ، وروي له عنه.
مات سنة أربع وعشرين وثمانمائة بنابلس.
стр. 168
٢٦ - إبراهيم بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر، البرهان بن البدر النّابلسيّ، الآتي أبوه وأخوه الكمال محمّد .
قال في «الضّوء»: سمع عليّ بعض الكتب السّتّة وغيرها/ بل كتب عنّي مجلسا من «الأمالي»، وولي قضاء بيت المقدس وغيره.
٢٧ - إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مفلح بن مفرّج
- بالجيم- بن عبد الله، القاضي، برهان الدّين، أبو إسحاق، بن الشّيخ أكمل الدّين أبي عبد الله بن الشّرف أبي محمّد بن العلّامة صاحب «الفروع» في المذهب
стр. 169
الشّمس المقدسيّ، الرّامينيّ الأصل- و «رامين» من أعمال نابلس- ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ، الآتي أبوه وجدّه وولده النّجم عمر، ويعرف كأسلافه ب «ابن مفلح» قاله في «الضّوء».
стр. 170
وقال: ولد سنة خمس عشرة وثمانمائة بدمشق، ونشأ بها فحفظ القرآن، وكتبا، منها: «المقنع» في المذهب، و «مختصر ابن الحاجب» الأصلي، و «الشّاطبيّة»، و «الرّائيّة»، و «ألفيّة ابن مالك»، وعرض على جماعة، وتلا بالسّبع على بعض القرّاء، وأخذ عن العلاء البخاريّ فنونا، وفي الفقه عن جدّه، وسمع عليه الحديث، وكذا أخذ عن آخرين حتّى عن فقيه الشّافعيّة ابن قاضي شهبة، وأذن له، وسمع أيضا على ابن ناصر الدّين، وابن المحبّ الأعرج. وبرع في الفقه وأصوله، وانتفع به الفضلاء، وكتب على «المقنع» شرحا في أربعة أجزاء، وعمل في الأصول كتابا، بل بلغني أنّه عمل للحنابلة «طبقات»، وولي قضاء دمشق غير مرّة فحمدت سيرته، وطلب بعد القاضي عزّ الدّين لقضاء مصر فتعلّل، وقد لقيته بدمشق وغيرها، وكان فقيها،
стр. 171
أصوليّا، فصيحا، ذا رئاسة ووجاهة، وشكالة، فردا بين رفقائه، ومحاسنه كثيرة.
توفّي ليلة أربع من شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بالصّالحيّة، وصلّى عليه من الغد في مجمع حافل، وشهده النّائب وخلق، ودفن عند سلفه بالصّالحيّة، واستقرّ بعده ابنه المشار إليه.- انتهى-.
قلت: شرحه المذكور على «المقنع» وهو المشهور ب «المبدع» وهو عمدة في المذهب، أجاد فيه رحمه الله تعالى.
٢٨ - إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن محمّد، البرهان النّابلسيّ والد «أحمد» الآتي، ويعرف ب «ابن فلاح» .
стр. 172
قال في «الضّوء»: حكى عنه ولده أنّه حدّث عن شيخه عبد الملك بن أبي بكر الموصليّ الأصل ثمّ المقدسيّ، قال (١): رأيت في ترجمة وزير لصاحب الموصل أنّه تعاهد هو وصاحب الموصل أنّ من مات منهما حمل إلى مكّة وطيف به أسبوعا، ثمّ يردّ إلى المدينة ويدفن في رباط جمال الدّين، يعني به محمّد بن عليّ بن منصور الأصبهانيّ المعروف بالجواد الّذي في ركن المسجد القبليّ ويكتب على باب الرّباط: رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ (٢)، فمات الوزير وفعل به ذلك.
قال الشّيخ عبد الملك: فلمّا قرأت هذه التّرجمة تاقت نفسي أن أحجّ وأرى هذا المكتوب/ فبينا أنا نائم ليلة رأيت أنّي حجّيت ودخلت المدينة، وزرتالقبر الشّريف، ولم يكن لي همّة إلّا الرّباط لأرى تلك الكتابة، فلمّا رأيتها وإذا هي أربعة أسطر تعجّبت وهي:
لي سادة قرّبهم ربّهم … رجوت أن يحصل لي قربهم
فقلت إذ قرّبني حبّهم … ثلاثة رابعهم كلبهم
стр. 173
فلمّا انتبهت من نومي بادرت إلى كتابتها في الظّلام على هامش كتاب خوفا من نسيانها. وحكى أيضا عن شيخه محمود الغزنويّ أنّه دخل في سياحته ملطية (١) فبينا هو نائم إذ رأى بلالا ﵁ بمكان مرتفع وهو ينادي أيّها النّاس هلمّوا إلى رسول الله ﷺ فبادرت إلى الخروج، فرأيت رحبة متّسعة فيها حلقة عظيمة تكون قدر أربعمائة نفس كلّهم من الصّحابة، فنظرت فلم أعرف منهم إلّا أبا ذرّ وأبا الدّرداء، والنّبيّ ﷺ جالس في صدر الحلقة، وبجانبه الجنيد البغداديّ، وهو يتكلّم معه في المريد والإرادة. قال: ثمّ رفع النّبيّ ﷺ رأسه وهو يقول: «خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم»، قال- مشيرا إلى الصّحابة-: أتظنّون أنّكم قرني فقط؟! كلّ من كان على سنّتي ومتابعتي فهو في قرني إلى يوم القيامة (٢).
стр. 174
٢٩ - إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن مفلح الكفل حارسيّ، الإمام، العالم، الخطيب، المقرئ .
توفّي يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجّة سنة ستّ وسبعين وثمانمائة بكفل حارس، ودفن بحرم المسجد الكبير عند جدّه. قاله في «الشّذرات».
٣٠ - إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الدمشقي .
رأيت بخطّه جانبا من «الكواكب الدّاريّ» شرح مسند الإمام أحمد مؤرّخا سنة ٨٢٩، وهو خطّ حسن.
стр. 175
٣١ - إبراهيم بن محمّد بن مفلح بن مفرّج بن عبد الله، تقيّ الدّين، ويقال: برهان الدّين بن العلّامة شمس الدّين صاحب «الفروع» الصّالحيّ، والد الصّدر أبي بكر، والنّظام عمر الآتيين، ويعرف كأبيه ب «ابن مفلح» .
стр. 176
قال في «الضّوء»: ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، ونشأ فحفظ القرآن وكتبا، وأخذ عن أبيه، والجمال المرداويّ وغيرهما كأبي البقاء، وسمع من أبي محمّد بن القيّم، والصّلاح بن أبي عمر، والعرضيّ، والجوخيّ، وأحمد بن أبي الزّهر، ورحل بعد السّتّين إلى مصر فسمع بها من القلانسيّ، والخلاطيّ، وناصر الدّين الفاروقيّ، ونحوهم، ومهر وتكلّم على النّاس فأجاد، ودرّس فأفاد، وولي قضاء الحنابلة بدمشق فحمدت سيرته، وكان فاضلا، بارعا، بل إماما، فقيها، عالما بمذهبه، ديّنا، أفتى، ودرّس، وجمع، وشاع اسمه، وبعد صيته، واشتهر ذكره، ولمّا طرق تيمور لنك الشّام كان ممّن تأخّر بدمشق فخرج إليه في الصّلح، وتشبّه بابن تيميّة مع غازان، وكثر ترداده إليه رجاء الرّفع عن المسلمين، ثمّ رجع إلى دمشق وقرّر مع أهلها ما رامه من الصّلح فلم يجب إلى سؤاله وغدروا به/ وضعف عند رجوعهم.
وكانت وفاته بعد الفتنة بأرض البقاع في أواخر شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.
стр. 177
قاله شيخنا في «إنبائه» (١)، قال: وقد لقيته وسمعت منه قليلا، ولم يخلف بعده مثله في مذهبه ببلده.
قال في «معجمه»: انتهت إليه رئاسة المعرفة بمذهبه، وإنّ لقيّه له كان في الجامع المظفّريّ، فذاكره وقرأ عليه «المسلسلات» للإبراهيميّ (٢)، بشرط التّسلسل.- انتهى-.
وقد سمعته من لفظ شيخنا عنه، وذكره التّقيّ الفاسيّ في «ذيل التّقييد»، والمقريزيّ في «عقوده».- انتهى-.
يقول جامعه الأقلّ: سيأتي في ترجمة ولده النّظام عمر نقلا عن «الضّوء» أنّه حفظ «الزّواهر» و «الجواهر»، وكلاهما من تصانيف والده.- انتهى-.
وهو مؤلّف «طبقات الحنابلة» المشهورة (٣) غير المذكورة في ترجمة ابن ابن أخيه السّابق.
стр. 178
٣٢ - إبراهيم بن محمّد بن موسى بن السّيف محمّد بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر محمّد بن أحمد بن محمّد بن قدامة بن مقدام
بن نصر بن فتح ابن محمّد بن حدثة بن محمّد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن حسن بن محمّد بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، برهان الدّين، بن سيف الدّين القرشيّ، العمريّ، العدويّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، ويعرف ب «البقاعيّ». قاله ابن فهد في «معجمه».
وقال: سمع على المحبّ الصّامت سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وعلى أبي بكر بن إسماعيل بن عثمان البيتليديّ، وأبي الهول علي بن عمر الجزريّ، ومحمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر وجماعة، وحدّث، سمع منه الفضلاء، وكان خيّرا ديّنا محافظا على الجماعات مع الورع والزّهد، ولا يأكل إلّا من كسبه، إلى أن ضعف حاله فانقطع بمنزله، وصار لا يخرج منه إلا إلى الصّلاة حتّى مات سنة [ … ] وكذا في «الضّوء» حرفا بحرف، ما عدا رفع نسبه إلى الفاروق [﵁].
стр. 179
٣٣ - إبراهيم بن ناصر بن جديد الزّبيريّ .
ولد سنة [ … ] (١)، ونشأ نشأة حسنة، فقرأ القرآن وحفظه، وحفظ «مختصر المقنع»، و «ألفيّة الآداب» وغيرهما، وقرأ على مشايخ بلده، ثمّ ارتحل إلى الشّام للتّلقّي عن علمائها، فسكن في المدرسة المراديّة (٢) مدّة أربع عشرة سنة، وأكبّ على الطّلب والاشتغال، وأكثر حضوره على شيخ المذهب العلّامة، الورع، الزّاهد، الفقيه، الأصوليّ، الشّيخ أحمد البعليّ (٣) مؤلّف
стр. 180
«الرّوض النّديّ»، وشارح «مختصر التّحرير» الأصولي، فأخذ عنه التّفسير والقراءات، والحديث، والفقه، والنّحو، والأصلين وغيرهما، ثمّ أجازه هو وغالب علماء دمشق المحروسة من أهل المذاهب منهم: الشّيخ مصطفي بن الشّيخ محمّد النّابلسيّ الحنبليّ، والعلّامة الحافظ أحمد بن عبيد الشّهير بالعطّار الشّافعيّ كما رأيت إجازاتهم له بخطّ رفيقه في الطّلب العلّامة فرضيّ زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، وبعد أن قضى وطره من الشّام قدم الأحساء للأخذ عن علّامتها العلم المفرد الشّيخ محمّد بن فيروز فقرأ عليه/ في فنون عديدة، واستجازه فأجازه سنة ١١٩٥، ثمّ رجع إلى بلده الزّبير فتلقّاه أهلها خاصّهم وعامّهم بالإكرام التّام، والتّبجيل والاحترام، وصار إليه المرجع في