Полный текст (1 350 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الوابلة»، قال الشّيخ عبد الله مرداد في نشر النّور والزّهر (١) (مختصره): « … مفتي الحنابلة بمكة المكرمة النّسابة صاحب «السّحب الوابلة»، وقال الشّيخ عبد الحي الكتّانيّ في فهرس الفهارس (٢): «العلّامة الأديب المؤرّخ المسند مذيّل «طبقات الحنابلة» للحافظ ابن رجب … »، وقال الشّيخ محمّد مراد أفندي في مسوّدة طبقات الحنابلة: مختصر طبقات الحنابلة للشّطّيّ (٣): «وألّف مؤلفات منها: «السّحب الوابلة .. »، وقال الأستاذ الزّركليّ في «الأعلام» (٤): ومن كتبه «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة في تراجم الحنابلة «استفدت منه كثيرا، وعنه في «معجم المؤلّفين» (٥):
وقال الشّيخ سليمان بن حمدان في كتابه «متأخّري الحنابلة»:
«وألّف ذيلا على طبقات ابن رجب سماه: «السّحب الوابلة» لم يعرّج فيه على ذكر أحد من أئمّة هذه الدّعوة النّجديّة المباركة الدّينية من أولاد الشيخ محمد وأحفاده فمن بعدهم، ولا لعلماء نجد الأعلام سترا منه للحقّ الواضح، وبخسا لميزان الفضل الرّاجح، وإن مرّ لهم ذكر بمناسبة بعض الحوادث تبرّأ منهم براءة الذئب من دم يوسف، وإنّما ذكر أناسا يعدّون بالأصابع جديرين بالذّكر، وباقي
_________
(١) نشر النور والزهر: ٤٢٣.
(٢) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
(٣) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٤) الأعلام: ٦/ ٢٤٣.
(٥) معجم المؤلفين: ١٠/ ٢٢٧.
стр. 72
الذين ذكرهم وتكثّر بهم أناس قد ترجمهم ابن رجب وابن عبد الهادي وغيرهم».
أقول: ما ذكره الشّيخ ابن حمدان- ﵀ أنه لم يعرّج على أئمة الدّعوة صحيح، وموقف المؤلّف- ابن حميد- من الدّعوة وإمامها واضح، وهو موقف مشين ومزر بصاحبه لا شكّ في ذلك، وقد رددنا على دعاواه الباطلة ومزاعمه الفاسدة، وأوضحنا أنّ عدم ذكره لأئمّة الدّعوة ودعاتها- وهم من الحنابلة، بل من فضلاء علمائهم- مخالفة للمنهج السّليم، والتّعرّض لهم بالسلب والثّلب والانتقاص تجنّ ظاهر ليس له فيه حجّة ولا برهان، وإنّما هو اتباع للهوى، وبعد عن الإنصاف، وتأثر بالظّروف السّياسية المحيطة به، وتأثر كبير بشيوخه من الصّوفيّة وأهل البدع … ، لكنّ هذا لا يمنعنا أبدا أن نقول كلمة حقّ في كتابه هذا في جودته، وشموله لأغلب علماء الحنابلة بعد ابن رجب، وأنّ جهده في الكتاب ظاهر، والفائدة منه مرجوة إن شاء الله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨).
وقول الشّيخ ابن حمدان: «إنّما ذكر أناسا يعدّون بالأصابع جديرين بالذّكر وباقي الذين ذكرهم وتكثّر بهم أناس قد ترجمهم ابن رجب، وابن عبد الهادي وغيرهم».
أقول: هذا خطأ من الشّيخ- عفا الله عنه ورحمه- فكيف
стр. 73
يكون تكثّر بأناس ذكرهم ابن رجب وهو ذيل عليه؟! وكتاب ابن عبد الهادي لم يطّلع عليه ابن حميد بكلّ تأكيد، وتراجم كتاب ابن عبد الهادي بجملتها لا تصل إلى ربع كتاب ابن حميد هذا؟! وكيف تكون تراجمه تعدّ على الأصابع وقد ذكر ما يقرب من خمسين وثمانمائة ترجمة؟! هذا لا يعدّ إنصافا من الشّيخ ابن حمدان، ولا عدلا في القضيّة، عفا الله عنه ورحمه.
والشّيخ ابن حمدان في كتابه المذكور نقل كثيرا من التّراجم بأكملها عن ابن حميد نقلا حرفيّا منه دون عزو إلى الشّيخ ابن حميد أو إلى «السّحب» ولم يرد على ما ذكر من المعلومات شيئا عن غيره، فسبحان الله يعيبه ويستنقصه ثمّ ينقل عنه دون سواه في كثير من تراجمه؟! أقول هذا ولكنّي ألتمس العذر للشّيخ ابن حمدان- ﵀ فلا يجوز أن نتّهمه في أمانته في النّقل، ولا في نقله التراجم بأكملها فهذا منهج العلماء قديما وحديثا، ينقل متأخرهم عن متقدّمهم، وكثير منهم يهمل العزو، واعتمادا على ذكره مرة أو مرتين في سائر الكتاب، ولم يؤلّفه ابن حميد إلّا له ولأمثاله من العلماء فلينقل عنه ما شاء، ومردّ ذلك في نظري إلى أنه ترك كتابه مسوّدات على أمل أن يعود إليها فيحرّرها ويعزو الأقوال والنّقول، ويضيف إلى تراجمها ما تسعفه به المصادر المختلفة من المعلومات، إلا أنّ الزّمن لم يسعفه والمنيّة لم تمهله، غفر الله له وعفا عنه، وقد قصدت بذلك أنّ ابن حمدان- ﵀، يعرف الكتاب معرفة
стр. 74
الخبير به، البصير بمعلوماته، فكيف يقول هذه المقالة؟! وأمّا شيخنا ابن بسّام- حفظه الله- فإنّه ذكره في صدر مؤلّفاته في ترجمته في كتاب «علماء نجد» (١)، وقال: «ونسخ الكتاب مختلفة اختلافا كبيرا جدّا ولا سيّما في تراجم علماء نجد الذين يمليهم تلقائيا من أفواه ومكاتبات المخبرين، وأوسع نسخة في هذا الكتاب هي نسخة الشّيخ عبد السّتار الدّهلوي، ويرجّح أنّها في مكتبة الشّيخ محمّد بن مانع، ونسخة دار الكتب المصريّة أرجّح أنّها منسوخة منها».
وكلام الشّيخ هذا ليس على إطلاقه، نعم يوجد بعض الاختلاف، أمّا أنه كبير جدا فلا، بل الاختلاف يسير، إلّا إذا كان الشّيخ قد وقف على نسخ غير تلك التي وقفنا عليها يظهر فيها فرق، فالله أعلم.
يوجد إضافات لبعض التّراجم في هوامش الكتاب وقف عليها المؤلّف- فيما يظهر- بعد إتمام الكتاب وتبييضه فألحقها في الهوامش، وهي قليلة جدّا بالنّظر إلى عدد تراجم الكتاب. وكثير من نسخ الكتاب التي وقفت عليها نسخت عن الأصل بعد زيادة هذه التّراجم، وقد يكون هناك نسخ نسخت عنه قبل هذه الزّيادة خلت منها اطلع عليها شيخنا، وقوله: «أوسع نسخة في هذا الكتاب هي نسخة الشّيخ عبد السّتّار الدّهلويّ … »، لو قال: أوسع نسخة
_________
(١) علماء نجد: ٣/ ٨٦٨.
стр. 75
اطّلعت عليها لكان أجود وأصوب، لأنّ نسختنا المعتمدة هي نسخة المؤلّف التي بخطّه وهي آخر إخراج للكتاب فيما أظنّ فهي بلا شكّ أتم وأوفى من أي نسخة أخرى.
منهج المؤلّف في الكتاب:
من المعلوم أنّ هذا الكتاب ذيل على كتاب الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥) «الذّيل على طبقات الحنابلة»، والحافظ ابن رجب ذيّل على كتاب القاضي ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ).
ومنهج الحافظ ابن رجب في كتابه هو منهج القاضي ابن أبي يعلى، وهو ترتيب المترجمين طبقات كما توحي به التّسمية، لكنّ ابن حميد رأى أنّه من المفيد ترتيب الكتاب على حروف المعجم؛ لأنّ ذلك أسهل للكشف عن موقع التّرجمة، ولأنّ كثيرا من المترجمين لا تعرف وفياتهم أصلا، أو لاتعرف وفياتهم على التّعيين، وترتيبهم على حروف المعجم لا يتأثر بذلك، واشتمل الكتاب على ما يقرب من خمسين وثمانمائة ترجمة، أورد تراجم الرّجال أولا، ورتبهم على حروف المعجم- كما أسلفت- ثم ذكر جملة من العلماء الذين لم يعثر على تراجمهم، وأهاب بمن يجد في نفسه القدرة في الوقوف عليها أن يضمّنها الكتاب مأجورا مشكورا، وختم الكتاب، ثم أورد تراجم النّساء مرتبة على حروف المعجم أيضا.
ومن بين العلماء الذين سجّل المؤلّف تراجمهم في الكتاب طائفة
стр. 76
من علماء نجد تقرب من سبعين عالما (١)، وبقيّة العلماء والعالمات من بلاد الشّام، ومصر، والعراق، والحجاز، والأحساء، وأكثرهم من بلاد الشّام، وهذا شيء غير مستنكر؛ لأنّ بلاد الشّام في الفترة التي جمع المؤلّف تراجمها من أكثر البلاد حنابلة، وهم يقيمون بشكل ظاهر في صالحية دمشق، وبعض قرى الغوطة، ولهم في الجامع الأمويّ كرسيّ معروف بهم للوعظ، وحلقة إلقاء للدّروس، ولهم في فلسطين وجود في جبل نابلس والقرى التّابعة لها مثل مردا، وكفل حارس، وغيرهما، ثم بعض نواحي بيت المقدس كأرسوف، وجمّاعيل، والفندق، ولهم في بعلبك وقراها وطرابلس وجود ملحوظ أيضا، ويوجدون في حلب، وحمص وحماة، وغزّة …
بشكل أقلّ بكثير يظهر هذا في نسبهم أثناء التراجم، وتولّيهم القضاء والإمامة والتّدريس والفتوى هناك. وعدد تراجمه أكثر بكثير من تراجم الحافظ ابن رجب الذي اشتمل كتابه على واحد وخمسين وخمسمائة ترجمة، وفترة ابن رجب- وإن كانت أقلّ من فترة ابن حميد- فهي أكثر ثراء وانتشارا للمذهب، ومصادرها أوسع وأكثر وأخصب، وهو بكثير من المترجمين حديث عهد، والمكتبات في بلاد الشّام- محل إقامة ابن رجب- مكتظّة بالكتب النّادرة آنذاك، فهي ملاذ للكتب النّاجية من ظلم التّتار في العراق والمشرق وبطشه
_________
(١) أفرد شيخنا حمد الجاسر- حفظه الله تعالى- مقالة في مجلته الغراء (العرب) عن علماء نجد المذكورين في «السحب الوابلة» وخرج تراجمهم وعرّف بهم فله منا جزيل الشكر والثناء والعرفان بالجميل، ومن الله المثوبة إن شاء الله تعالى، وقد أفدنا منها إفادات جليلة.
стр. 77
وعسفه، كما أنّها ملاذ لكثير من الكتب الخارجة من مصر بعد سقوط دولة العبيديّين وقل ما شئت عن الكتب المهاجرة من الأندلس، مع كثير من علمائها الذين فضّلوا سكنى الشّام. ويظهر ذلك جليا من خلال معرفتنا بأماكن نسخ الكتب، ثم التملكات المدونة عليها، مما يدل على رحلات هذه الكتب وتنقّلاتها بين البلاد والعباد.
وفي زمن ابن حميد- ﵀ لا يوجد من الكتب في بلاد الحرمين ونجد إلا أقلّها، لأنّ نوادر الكتب ومختارها ارتحل إلى دار الخلافة في استانبول وبلاد الدّولة العليّة العثمانيّة مع قلّة ذات يد المؤلّف وعدم قدرته على جلب نوادر الكتب واقتنائها.
التزم ابن حميد التّذييل على كتاب ابن رجب وعدم الاستدراك عليه؛ لأنّه كان قد عقد العزم على الاستدراك على كتاب الحافظ ابن رجب في كتاب غير هذا، وشرع في جمعه فعلا (يراجع: مبحث مؤلّفاته)، لكنّه قد سها وذكر من كان حقّه أن يذكر في المستدرك ولا يذكر هنا، لأنّه أخطأ في تواريخ وفياتهم، وربما ذكر أناسا، ولم تذكر وفياتهم، وبعد البحث والتّحقيق تبيّن أن وفياتهم متقدّمة عليه، وبعضهم لم تذكر وفياتهم أصلا لكنّ ملامح الترجمة تدلّ على أنّهم غير داخلين في شرطه. وذكر أناسا قلائل جدّا من غير الحنابلة ظنا منه أنّهم منهم، وإليك تفصيل ذلك:
علماء ذكر وفياتهم وأخطأ فيها:
- التّرجمة رقم (٢٦٨): سنقر بن عبد الله، ذكر وفاته سنة (٧٨٥ هـ)،
стр. 78
والصّواب أنه توفي سنة (٧٢٧ هـ) (١).
- التّرجمة رقم (٣٨٠): عبد الله بن أيوب بن قدامة، ذكر وفاته سنة (٧٥٥ هـ)، والصواب أنه توفي سنة (٧٣٥).
- التّرجمة رقم (٣٩٤): عبد الله بن محمد الزّريرانيّ، ذكر وفاته سنة (٧٦٩ هـ)، والصواب أنه توفي سنة (٧٢٩ هـ)، وهذا قد ذكره الحافظ ابن رجب، وهو من كبار العلماء، فكيف أخطأ فيه؟!
- التّرجمة رقم (٦٦٩): محمد بن جنكلي، ذكر وفاته (٧٧٩ هـ)، والصّواب أنّه توفي سنة (٧٤١ هـ).
ثانيا: علماء لم تذكر وفياتهم تبيّن أنّهم لا يدخلون في شرطه:
- التّرجمة رقم (٢٣): إبراهيم بن محمد بن تيميّة، تبين بعد التّحقيق أنّه توفي سنة (٧٣٧ هـ)
- التّرجمة رقم (٢٠٢): أبو بكر بن محمد بن محمود، تبين بعد التّحقيق أنّه توفي سنة (٧٤٤ هـ).
- التّرجمة رقم (٢٩٤): عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي بكر ابن شكر، تبين بعد التّحقيق أنّه توفي سنة (٧٢٨ هـ).
- التّرجمة رقم (٣٢٣): عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي، تبين بعد التّحقيق أنّه توفي سنة (٧٤٩ هـ).
_________
(١) لتفصيل ذلك يرجى مراجعة هوامش التّراجم المذكورة.
стр. 79
- التّرجمة رقم (٧٨٥): يمان بن مسعود بن يمان، تبين بعد التحقيق أنّه توفي سنة (٧٢٠ هـ).
ثالثا: علماء لم تذكر وفياتهم يغلب على الظّن أنهم لا يدخلون في شرطه:
- التّرجمة رقم (١٤١): أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن يوسف العسقلاني.
- التّرجمة رقم (٤١٢): عبد الواحد بن علي بن أحمد …
شمس الدين القرشي.
- التّرجمة رقم (٤٢١): عثمان بن إبراهيم بن عبد المنعم المقدسي.
- التّرجمة رقم (٥٢٨): محمد بن أحمد بن أحمد الموصلي.
رابعا: علماء ليسوا من الحنابلة أصلا:
- التّرجمة رقم (٣٠): إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، كان حنبليا فتحوّل إلى مذهب الشّافعي. والمؤلّف لا يجهل ذلك؟!.
- التّرجمة رقم (٣٦): إبراهيم بن يوسف التاذفي، يدعى (ابن الحنبلي) فظنه كذلك وهو حنفيّ، وكان أبوه حنبليا.
- التّرجمة رقم (٣٩): أحمد بن إبراهيم بن البرهان، كان حنبليا كآبائه لكنه تحوّل شافعيّا.
стр. 80
- والتّرجمة رقم (١٣٥): أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي، تحرفت «الخليلي» على المؤلّف ب «الحنبلي» فترجم له، ولم ينصّ على مذهبه في المصادر التي وقفت عليها مما شجعه على ذلك.
خامسا: علماء تكررت تراجمهم:
أمّا تكرار التّراجم فهي قليلة جدّا إذا قسنا ذلك بعدد تراجم الكتاب، فالتّراجم المكرورة لا تزيد على ستّ تراجم، وأغلبها يدرك هو أنها مكرورة، فكأنّه قصد إلى تكرارها.
ومن التّراجم مكرورة التّرجمة رقم (٢٠) هي نفسها التّرجمة رقم (٢٨)، وتكرارها سهو ظاهر من المؤلّف- وجل من لا يسهو- فقد نقل أخباره في الموضع الأول عن «الشّذرات» فحسب، وهو هناك: «إبراهيم بن فلاح النّابلسيّ»، وفي الموضع الثّاني عن «الضّوء» وهو هناك: «إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن محمّد البرهان النابلسي … ويعرف ب «ابن فلاح»، والرّجل هو الرّجل، ومثل ذلك تماما في التّرجمة رقم (٧٣) هي نفسها التّرجمة رقم (٩)، وكل ما قيل في سابقه يقال فيه.
والتّرجمة رقم (١٢٨) هي نفسها التّرجمة (١٤٧) مع اختلاف سنة الوفاة، فالموضع الأوّل فيه: (٧٦٥) والموضع الثاني:
٧٦٤، وقد أدرك المؤلّف أنّهما لرجل واحد تحرّفت فيه النّسبة من (الشّيرجي) إلى (السّيريحي)، ومصدرهما معا «الشّذرات» والمؤلّف لم يجزم بأنّه هو فقال: «فلعلّه هذا».
стр. 81
والتّرجمة رقم (٢٧٦) هي نفسها الترجمة رقم (٥٨٨) وهي في الموضع الأول شمس الدين بن رمضان، وفي الموضع الثّاني:
محمد بن أحمد بن رمضان، وهي في الأول عن الحافظ ابن رجب، وهي في الموضع الثاني عن الحافظ ابن حجر، وقد أدرك المؤلّف التّكرار فقال: «ينظر فلعله محمد بن رمضان الآتي عن الدرر … » ولم يجزم كما ترى أيضا.
والتّرجمة رقم (٤٨١) هي نفسها التّرجمة رقم (٤٨٨) وقد أدرك المؤلّف ذلك تماما، وذكره في الموضع الأول لينبه عليه في الموضع الثاني وهذه إحالة جيّدة منه ﵀، ومثله تماما في التّرجمة رقم (٧١٩)، والترجمة (٧٢٠).
وذكر ابن حميد بعض التّراجم ونقلها عن «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب وذلك لأن ابن رجب، لم يترجم لهم في مواضعهم، إنّما ترجم لهم استطرادا في تراجم شيوخهم مثلا، وتتأخر وفياتهم عن السنة التي أنهى فيها ابن رجب كتابه وهي سنة (٧٥١ هـ) فدخلوا في فترة ابن حميد فلا بأس عليه أن يترجم لهم؛ لأنهم يدخلون في شرطه، وقد علّقنا على جميع ذلك في هوامش الكتاب بما هو مفيد إن شاء الله.
أسلوب الكتاب:
نقل ابن حميد كثيرا من التّراجم من المصادر بصيغتها وأسلوبها لم يغيّر في تعبيراتها شيئا، فلا يظهر فيها مقدار صياغته لعبارتها،
стр. 82
ودوره في ذلك النّاقل المحافظ على عبارة المنقول عنه إلى حدّ كبير وربما يعقّب عليها بتصحيح أو استدراك أو ما أشبه ذلك.
وتظهر براعة المؤلّف في صياغة العبارة وقدرته على الكتابة والتّعبير بأسهل الألفاظ وأسلسها عند ما يكتب العبارة بنفسه في تراجم شيوخه وشيوخ شيوخه وغيرهم من العلماء الذين تلقّى تراجمهم من أفواه الرّجال أو نقل تراجمهم من أغلفة الكتب وظهور الدّفاتر، وهؤلاء لهم في كتاب المؤلّف نصيب وافر، يراجع مثلا التراجم ذوات الأرقام: (٢)، (٩)، (١٤)، (٣٣)، (٦٠)، (٦٩)، (١٥٣)، (١٦١)، (٢٨٢)، (٥٢٦)، (٦٥٣)، (٨٣٢) …
وغيرهم كثير.
مصادره:
اعتمد ابن حميد- ﵀ في جمع تراجم الكتاب ومادته العلميّة على كتب أصيلة ذكر بعضها في المقدمة، وذكر بعضها الآخر في تضاعيف الكتاب هي أبرز وأهمّ الكتب التي يمكن الرّجوع إليها في عمل كهذا العمل.
- ومن هذه المصادر ما يتعلق بطبقات الرّجال على مرّ العصور التي جمع تراجمها من منتصف القرن الثّامن حتّى قرب نهاية القرن الثاني عشر، فرجع إلى «الدّرر الكامنة» للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) و «الضّوء اللّامع لأهل القرن التّاسع» للحافظ محمّد
стр. 83
ابن عبد الرّحمن السّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، و «ذيله» لجار الله عبد العزيز بن فهد الهاشميّ (ت ٩٥٤ هـ)، و «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لأمين الدين محمد المحبّي (ت ١١١١ هـ) و «سلك الدّرر في أعيان القرن الثاني عشر» للعلّامة محمد خليل المرادي البخاري (ت ١٢٠٦ هـ)، هذه هي المصادر التي رجع إليها حسب السنين (طبقات). وأمّا أهل القرن الثّالث عشر- وهو قرنه الذي عاش فيه- فأهله هم شيوخه وشيوخ شيوخه، وقد جمع تراجمهم بنفسه وعبّر عن ذلك في مقدّمته بقوله: «وما تلقيته من أفواه المشايخ الكرام، وما تجاسرت عليه من تراجم بعض مشايخي ومشايخهم الأعلام».
وفاته في هذه السّلسلة الرجوع إلى «الكواكب السّائرة لأهل المائة العاشرة» للشّيخ نجم الدّين محمّد الغزي العامريّ (ت ١٠٦١ هـ) وذيله «لطف السّمر» للمؤلّف نفسه، ولعلّ نسخهما لم تتوافر لديه، كما فاته الرّجوع إلى (النّور السّافر) لعبد القادر بن شيخ العيدروس (ت ١٠٣٨ هـ)، وإن كان لن يجد فيه طلبته؛ لاهتمام مؤلّفه بعلماء اليمن على وجه الخصوص.
وفي طبقات الحنابلة: رجع المؤلّف إلى الطّبقات الصّغرى لمجير الدين عبد الرّحمن بن محمد العليميّ (ت ٩٢٨ هـ) «الدّرّ المنضّد» صرّح بذلك في مقدمته- وإن كان أثره غير ظاهر في
стр. 84
الكتاب- ونقله عن العليمي إنما هو بواسطة «شذرات الذّهب» وفاته الرّجوع إلى الأصل «المنهج الأحمد» لأنّ نسخه لم تكن كثيرة بأيدي العلماء، كما فاته الرّجوع إلى «المقصد الأرشد» لبرهان الدّين إبراهيم بن محمّد بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ) و «الجوهر المنضد» ليوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ) و «النّعت الأكمل» .. لكمال الدين الغزي العامري (ت ١٢١٤ هـ) للسّبب نفسه.
وفي معاجم الشّيوخ: رجع إلى معجم نجم الدّين عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٨٥ هـ)، وفاته الرجوع إلى مئات المشيخات وفيها من أخبارهم وأسانيدهم ورواياتهم فوائد لا توجد في كثير من كتب التّراجم، ولا يظفر بها في أغلب كتب التأريخ والرّجال، ومن أهمّ هذه المشيخات والمعاجم «معجم الذّهبي» الذي يوجد فيه من تراجم الحنابلة ما لا يوجد في كثير من المصادر، واهتمامه بهم على وجه الخصوص ظاهر- ﵀ وغفر له وأثابه الجنّة بمنّه وكرمه. وكذلك «المعجم المختصّ» له.
ومعجم تقي الدّين محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٧١ هـ)، ومعجم المقرئ شهاب الدّين ابن رجب الحنبلي (ت ٧٤ هـ)، والد الحافظ زين الدّين، و «المنهج الجلي إلى شيوخ قاضي الحرمين سراج الدّين الحنبلي» تخريج تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٣ هـ) و «معجم ابن ظهيرة المكّي» و «معجم المراغي المدنيّ» و «معجم
стр. 85
القلقشنديّ المقدسيّ» و «معجم الحافظ ابن حجر» و «المشيخة الباسمة القبابي وفاطمه» تخريج الحافظ ابن حجر و «معجم السّخاوي» و «معجم السّيوطي» … وغيرها كثير.
وفي المناقب: رجع «الورد أو الورود الأنسى في مناقب الأستاذ عبد الغني النّابلسي للكمال الغزّي (ت ١٢١٤ هـ).
وفي التّواريخ: رجع إلى «عنوان العصر وأعوان النّصر» للعالم الأديب المؤرخ صلاح الدّين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦١ هـ) (مجلدين منه) ولم يأخذ منه إلّا قليلا؛ لأنّ أغلب تراجمه متقدّمة عليه، وفاته الرّجوع إلى «الوافي بالوفيات» له أيضا، كما فاته الرّجوع إلى «ذيل التّقييد» لتقيّ الدّين الفاسي المكي (ت ٨٣٣ هـ)، و «تاريخ ابن قاضي شهبة ت ٨٥١ هـ»، ورجع إلى «إنباء الغمر» للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، كما رجع إلى «حسن المحاضرة» للحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ)، ورجع إلى «الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل» لمجير الدّين عبد الرّحمن بن محمد العليميّ (ت ٩٢٨ هـ)، واستفادته منه غير ظاهرة، وفاته الرّجوع إلى تاريخ ابن إياس (ت ٩٣٠ هـ) المعروف ب «حوادث الدّور .. » كما فاته الرّجوع إلى «ذخائر القصر في نبلاء العصر» لشمس الدّين محمد بن طولون الدّمشقيّ (ت ٩٥٣ هـ)، وكتابه «مفاكهة الخلّان .. » ورجع إلى «ريحانة الألباء» للشّهاب أحمد الخفاجيّ. (ت ١٠٦٩ هـ)،
стр. 86
ورجوعه إليها قليل- كما يقول- لعدم توافر العلماء من الحنابلة بها، لغلبة الطّابع الأدبيّ عليها، ولم يرجع إلى ذيلها «نفحة الرّيحانة» للمحبّي (ت ١١١١ هـ)، ربما لأنّه اعتمد كتابه «خلاصة الأثر … » ورجع إلى «شذرات الذّهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، وكان اهتمامه به ظاهرا.
وفي كتب المجمع: رجع إلى «سكردان الأخبار» لابن طولون الدّمشقي (ت ٩٥٣ هـ) وإلى «تذكرة الأكمل ابن مفلح» (ت ١٠١١ هـ)، واستفاد منهما استفادة ظاهرة، وقد تفرّد بمعلومات منهما لم توجد في غيرهما، كما رجع إلى «تذكرة» إبراهيم بن يوسف المهتار المكي (ت ١٠٧١ هـ) وذكر أنها في عشر مجلدات لكنّ استفادته منها محدودة، ورجع إلى أوراق متفرقة، وما وجده على ظهور الكتب والمجاميع.
هذه هي الكتب التي ذكرها في مقدّمته، وبالرّجوع إلى تراجم الكتاب واستقراء معلوماتها تبيّن أنه رجع إلى مصادر أخرى لعلّ رجوعه إليها محدود فلم يذكرها في المقدّمة، ومنها: «ألحان السّواجع» لصلاح الدّين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦١ هـ) و «طبقات الشّعراني» وهذا الكتاب من الكتب الموغلة في نقل الخرافات على مذهب أهل التّصوف، ولم يكثر عنه، وإنّما نقل عنه في موضع واحد، و «الدّرر الفرائد المنظّمة» للشيخ عبد القادر بن
стр. 87
محمد الجزيري المكي (ت ٩٧٧ هـ) في موضعين، و «معجم الكمال للغزّي» (ت ١٢١٤ هـ) المسمى: «إتحاف ذوي الرّسوخ … » و «نزهة الأفراح» للشّرواني (ت ١٢٥٦ هـ) و «كشف الظّنون» لحاجي خليفة. وقال في ترجمة عبد الله بن محمّد بن ذهلان رقم (٥٩٥):
«وكتب إليّ بعض فضلاء نجد ممن يعتني بالأنساب والتّواريخ؟» ورجّحت أن يكون ابن بشر المورّخ ﵀، ورجع إلى رسالة ألّفها محمّد بن عبد الله بن فيروز (ت ١٢١٦ هـ)، وكتب بها إلى الكمال الغزّي العامري (ت ١٢١٤ هـ) الذي طلب منه أسماء شيوخه وشيوخهم وأقرانه وطلابه البارزين من علماء نجد والأحساء ليدخلهم في كتابه الذي ألّفه في طبقات الحنابلة «النّعت الأكمل» فيظهر أنّ هذه الرّسالة تضمنت معلومات جيّدة عن هؤلاء العلماء، وقف عليها ابن حميد لكنّه لم يفد منها في كتابه إذ يقول (١):
«وكتب إليه علّامة الشّام مفتي الشّافعية كمال الدّين محمّد بن محمّد الغزّيّ العامريّ قصيدة بليغة وكتابا يطلب منه الإجازة فأجابه وأجازه نظما نحو ستمائة بيت، فأرسل إليه قصيدة أخرى ضمن كتاب يتشكّر منه، ويطلب منه أن يرسل إليه تراجم مشايخه ومشايخهم وأقرانه وتلامذته ليثبتهم في كتابه «النّعت الأكمل في طبقات أصحاب الإمام أحمد بن حنبل» فأرسل إليه جزءا ضمّنه
_________
(١) السحب الوابلة: التّرجمة رقم (٦٢٧) ص ٩٧٥.
стр. 88
ما طلب، رأيته مرّة في شبيبتي، ثم لما احتجت للنّقل منه في هذا جحده مالكه، فتوسّلت إليه بكلّ طريق فلم ينجح وأصر على الجحود والإنكار، فحسبنا الله ونعم الوكيل».
لكنّ المؤلّف مع هذا أسند إليه ونقل عنه في كثير من التّراجم يراجع مثلا التراجم ذوات الأرقام: (٢١٥)، (٢٧٩)، (٤٠٨) … ، فلعل هذه الإفادات قيّدها المؤلّف عند الاطلاع عليه أولا، أو لعلّه نقل عنها بواسطة لم أتبين هذه الواسطة بعد.
وكتاب الغزّي «النّعت الأكمل» المطبوع لم يتضمّن أغلب ما جاء في هذه الرّسالة من خلال نقول المؤلّف هنا عنها على الأقل؟!
فهل وصلت هذه الرّسالة إلى الغزّي فلم يفد منها؟ أو هل أفاد الغزّيّ منها وامتدت يد العبث إلى كتاب الغزّي؟ أو هل هذه النّسخة مسودة كتاب الغزّي لا مبيضه؟
هذه كلّها احتمالات أقربها إلى الذّهن هو الأخير، لكثرة البياضات والفراغات في النّسخة المخطوطة من الكتاب وخاصة في علماء نجد.
من فوائد الكتاب ومحاسنه:
١ - جمع علماء المذهب لفترة طويلة تزيد على أربعمائة سنة لم يسبقه إليها سابق ولا لحقه لاحق حتى الآن فيما أعلم،
стр. 89
واستوفى المعلومات المهمّة التي يمكن أن تقال في كلّ ترجمة بحسب استطاعته وما أمدته به المصادر.
٢ - استوفى أكبر عدد ممكن استطاع جمعه أو الوقوف على أخباره منهم، وبذل في ذلك جهده وطاقته.
٣ - اهتمّ بالعالمات من النّساء فخصّهنّ بالذّكر في آخر الكتاب وحاول أن يستوفي أخبارهنّ، ولم يفعل ذلك سلفه ابن رجب- ﵀ إلا نادرا في ثنايا الكتاب.
٤ - أولى اهتمامه بحملة المذهب في مصر، والشّام، والعراق، والحجاز، ونجد، والأحساء، على حدّ سواء، ولم يظهر مزيدا من الاهتمام بجهة دون أخرى.
٥ - لم يترجم لأصناف العلماء والمنتسبين إلى العلم غير المتميّزين.
٦ - تفرّد بنقل تراجم لم تعرف إلّا عن طريقه من مصادر نادرة كالتّراجم التي نقلها عن «سكردان الأخبار» لابن طولون و «تذكرة الأكمل ابن مفلح» و «ذيل ابن فهد على الضّوء اللّامع» و «تذكرة المهتار المكي».
٧ - كثير من تراجم شيوخه وشيوخ شيوخه وأقرانه لا تعرف إلّا عن طريقه، وعنه نقلها كثير من العلماء .... إلى غير ذلك من الفوائد.
стр. 90
أثر شخصيّة المؤلّف:
لم يكن ابن حميد مجرّد ناقل للتّرجمة من الكتب كما هو شأن كثير من المؤرّخين فتكون مهمّته في الكتاب الجمع والتّرتيب فقط، نعم هذا مطلب من مطالب الكتاب سعى المؤلّف سعيا حثيثا إلى تحقيقه، ووفّق فيه إلى حدّ كبير، ومع الجمع والتّرتيب ونقل كلام العلماء كان حاضر الذّهن أثناء الجمع والنّقل، مدركا لشخصيّة المترجم، عارفا به وكأنّه من أفراد أسرته، مدركا العلاقة بين المترجم وأهل بيته وذوي قرابته من الأقارب والأباعد، لذا تجد ظاهرة الرّبط بينهم واضحة، وإذا نقل عقّب على النّقل إن كان الأمر يحتاج إلى تعقب من زيادة، أو استدراك، أو تصحيح، أو ردّ وتفنيد، أو موازنة بين رأي وآخر كلّ ذلك دلائله في الكتاب ماثلة، ونماذجه كثيرة، يراجع التراجم ذوات الأرقام: (٥)، (١٢)، (٥٩)، (١٢١)، (١٤٧)، (١٨٥)، (٢٠٧)، (٢٧٦)، (٤٨٨)، (٧٧٤) .. وغيرها كثير.
أمانته في النّقل:
أمّا أمانته في النّقل فظاهرة تستحقّ الإعجاب والمدح والثناء، فأنت لا تجد بين النصّ الذي ينقله والنصّ المنقول عنه كبير فرق، بل كلّ ما تجده هو ما يوجد من الفروق بين نسخة وأخرى من الكتاب الواحد، من سقط لفظة، أو زيادة لفظة أخرى، أو تقديم كلمة
стр. 91
على أخرى، وهذا شيء مألوف كثير الوقوع غير متعمّد، قد يكون مردّه إلى اختلاف النّسخ، لكنّ الإخلال غير المألوف ما نجده لدى المؤلّف من تعمّد حذف بعض العبارات التي فيها استنقاص من المترجم أو الطّعن عليه أو الاستنقاص من شأن شيوخه، وحذف العبارات التي توحي بذمّ الحنابلة، وخاصّة نصوص الحافظ السّخاوي- وهذا وإن كان قليلا في الكتاب- لا نرتضيه من المؤلّف، ولا شكّ أنه يخدش ما قلنا في أمانة نقله وتحرّيه في النّقل، ففي ترجمة أحمد بن نصر الله ذات الرّقم: (٤٠) أسقط المؤلّف بعض عبارات منها: بعد قوله: «وكان بيته مجمع طائفة من الأرامل ونحوهن … » أسقط بعدها: «وله من حسن العقيدة والتّبجيل والمحبّة ما يفوق الوصف وما علمت من استأنس به بعده»، ولم يشر إلى أنه أسقط مثل هذه العبارة أو تجاوزها، وقال في التّرجمة نفسها عند ذكر وفاته: «فشهد السّلطان فمن دونه الصّلاة عليه في جمع حافل … »، وأسقط بعدها قول السّخاوي: «تقدّمهم الشّافعيّ» وله أمثلة كثيرة.
وفي بعض الأحيان ينقل المؤلّف كلام السّخاوي أو غيره- وهو نصوص عن السّخاوي أوضح- ينقله كاملا ولا يحذف منه شيئا مع أنه كان بحاجة إلى الحذف، لأنّ العبارة تستقيم في كتاب السّخاوي ولا يستقيم في كتاب ابن حميد أو تكون موهمة، قال في التّرجمة
стр. 92
رقم (٢٨): «والد أحمد الآتي»، وقال في التّرجمة رقم (٨١): «الآتي أبوه»، وقال في التّرجمة رقم (٣٦٣): «والآتي ولده يحيى»، وهذه عبارة السّخاوي، وذكرهم السخاوي ولم يذكرهم ابن حميد؛ لأنهم ليسوا من الحنابلة، أو من الحنابلة وغفل ابن حميد عن ذكرهم.
ومثل هذه العبارات كثير، يراجع مثلا التراجم: (٤٦١) و (٤٩٦) و (٥٤٤) و (٨١٤) … وكان ينبغي له أن يحذف عبارة السّخاوي، ويشير إلى الحذف، أو يعلّق بعد كلامه بما يدفع هذا الوهم الذي قد يطرأ على أذهان القاصرين أمثالي.
أخطاء وقع فيها المؤلّف:
وقع المؤلّف- ﵀ في بعض الأخطاء الظّاهرة، فمن هذه الأخطاء ما يرجع إلى خطأ في مصادره تابعهم فيها، ومنها ما سها قلمه فيها وخاصّة تلك الأخطاء التي جاءت في تواريخ الوفيات- وهي كثيرة- أو في المواليد وهي قليلة، ومن الأخطاء ما كان تحريف لفظة أو تصحيفها أو إسقاط لفظة وما أشبه ذلك، وقد نبّه الشّيخ سليمان الصّنيع- ﵀ على كثير من الأخطاء التي أذكرها هنا وخاصة ما يتعلّق بسنيّ الوفاة، وقد نبّهت عليها في مواضعها وأنّ الفضل فيها راجع إلى الشّيخ غفر الله له وأثابه الجنّة بمنّه وكرمه، وإليك بعض هذه الأخطاء:
стр. 93
- ففي التراجم: (٢)، (١٨)، (٢١٨)، (٢٦١)، (٢٦٢)، (٣٥٩)، (٣٦٣) أخطأ في تاريخ الوفيات أو المواليد.
- وفي التّرجمة: (٥٩) (ابن عدينة) وصوابه: (ابن أبي عذيبة) وتكررت في التراجم رقم (١٠٨)، (١٨٢).
- وفي التّرجمة رقم: (١٢) لقّب يوسف المرداويّ (ت ٧٦٩ هـ) صاحب «الانتصار» (كمال الدّين) وصوابه (جمال الدين) وكذا لقبه المؤلّف نفسه في ترجمته رقم (٧٩٨).
- وفي التّرجمة رقم: (١٧) أسقط المؤلّف (إبراهيم) بين (عمر) و (محمد).
- وفي التّرجمة رقم: (١١٧) قال المؤلّف: «حديث شيبان»، وصوابه «حديث سنان».
- وفي التّرجمة رقم: (٢٨٣) قال المؤلّف: «خطيب صري» وصوابه «خطيب جبرين».
- وفي التّرجمة رقم: (٤٣٩) قال المؤلّف: سمع عليه ثاني الجزئيات، وصوابه «الحربيات» وهو جزء حديثيّ مشهور.
- وفي التّرجمة رقم: (٥١٦) قال المؤلّف: «ابن النجار»، وصوابه «ابن البخاري».
- وفي التّرجمة رقم: (٥١٩) قال المؤلّف: «عبد الله» وصوابه «عبيد الله».
стр. 94
- وفي التّرجمة رقم: (٥٨٧) قال المؤلّف: «وثادق في وادي سدير»، وصوابه: من بلدان المحمل.
- وفي التّرجمة رقم: (٦٦٩) قال المؤلّف: «محمد كلي»، وصوابه: محمد بن جنكلي.
- وفي التّرجمة رقم: قال المؤلّف (٨٢٠): «رقية بنت العفيف عبد السلام»، وصوابه: رقية بنت يحيى بن العفيف عبد السلام.
ابن حميد يصل السّلسلة في الطّبقات:
تبدأ هذه السلسلة بكتاب القاضي بن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) ثم يصلها الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ) بكتابه «الذّيل على طبقات الحنابلة»، حتى وفيات سنة (٧٥١ هـ) ويختمها بشيخه ابن قيّم الجوزية- ﵀، فيأتي كتاب ابن حميد هذا «السّحب الوابلة … » فيصلها إلى قرب وفاته، وآخر ترجمة ذكرها ترجمة زميله الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع (ت ١٢٩١ هـ).
وأمّا ابن مفلح في «المقصد» وابن عبد الهادي في «الجوهر المنضّد» والعليمي في «المنهج الأحمد» فلم يصلوا العمل الذي بدأه القاضي ثم أتمّه ابن رجب؛ لأنّ ابن مفلح والعليمي بدءا بأحمد- ﵀ ملخّصين لكتابي سابقيهما ولم يضيفا إضافة كبيرة مع اختصار ابن مفلح في تراجمه، وتزيّد العليميّ بتراجم غير مهمّة
стр. 95
لإنصاف العلماء ومنسوبي التّصوّف عفا الله عنه.
وأمّا ابن عبد الهادي فكتابه قليل التّراجم جدّا، ومن تركهم من مشاهير العلماء أكثر بكثير ممّن ذكرهم، لذا لمع نجم كتاب ابن حميد وعلا قدره، واشتدّت الحاجة إلى أمثاله.
يبقى نهاية هذه السلسلة ووصلها حتى زماننا هذا، وهو ما يزيد على عشرين سنة ومائة سنة، أي من سنة ١٢٩١ هـ أو ما كان في حدودها حتى عصرنا الحاضر، هو بحاجة إلى جمع علمائه، وتحرير تراجمهم مثل ما صنع الأوائل.
الاهتمام بالحنابلة بعد ابن حميد:
وقد ألّف جمع من الأفاضل تآليف لا تشفي غلّة، وكثير من هذه التآليف لم ير النّور بعد، ولا نعلم مقدار ما اشتملت عليه من فرائد وفوائد، فقد ألّف الشيخ سليمان بن عبد الرّحمن بن حمدان كتابا اسمه «متأخّري الحنابلة» جعله كالذّيل على الحافظ ابن رجب سلك فيه مسلك ابن حميد ولم يبلغ شأوه، ونقل تراجم بأكملها عنه، وتركه مسوّدات بخطوط مختلفة وفي ثناياه بياضات كثيرة.
وألّف الشّيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين (١) كتابا اسمه «تسهيل السّابلة … » بدأه بأحمد بن حنبل فمن بعده إلى عصره حدود سنة ١٣٩٠ هـ، اشتمل على عدد غير قليل من تراجم الحنابلة
_________
(١) الشيخ صالح المذكور هنا- رحمه الله تعالى- لا يلتقي نسبا بأسرتنا.
стр. 96
أثناء وفي حدود وبعد سنة ١٢٩١ هـ إلى ما يقرب من سنة ١٣٩٠ هـ، ولم تكن كتابتها مخصصة بالتّذييل على السّحب الوابلة.
و «تراجم كتاب التّسهيل» الأولى تكاد تخلو من الفائدة مع وجود أصولها في طبقات ابن أبي يعلى، والذّيل عليها لابن رجب «والمنهج الأحمد»، ومع ذلك هي مختصرة غير مفيدة، وتراجمه المتأخّرة فيها خلط عظيم وعدم تحرير للتّراجم، وأدخل أعدادا كبيرة من تراجم العلماء من غير الحنابلة، وخاصة تلك التي لم ينصّ فيها على مذهب المترجم في «الدّرر الكامنة» وغيره ظنّا منه أنه منهم، وخاصّة أهل الحديث، وفي مصنّفه- عفا الله عنه وغفر له- جرأة وتجاسر على إضافة عبارات المدح والثّناء على المترجم ووصفه ب (الحنبلي) وربما عزا ذلك إلى المصادر التي ينقل عنها، وقد كرّر تراجم كثيرة نظرا لاختلاف المصدر أو اختلاف سنيّ الوفاة، ولا جديد ولا مهم في مصادره.
وتراجم كتاب ابن حمدان- ﵀ غير محرّرة- كما أسلفت- وأغلب المتأخّرين منهم من علماء نجد خاصّة- وبعضهم من المغمورين- أنصاف العلماء، ومصادره قليلة جدّا وليس فيها غرابة، واعتمد ابن عثيمين في كتابه على مسودات كتاب ابن حمدان المذكورة التي أغلبها بخطّه.
وألّف الشّيخ جميل الشّطّي- ﵀ «مختصر طبقات الحنابلة» لخص فيه مؤلّفات سابقيه، واعتمد في تراجم المتأخّرين
стр. 97
منهم على كتاب لعمّه محمّد مراد- ﵀ «مسودة في طبقات الحنابلة»، وتراجم المتقدّمين منهم اختيارات مختصرة غير مفيدة، ويظهر أنّ له تأثرا ما ب (ابن حميد) أو هما معا على منهج واحد في معاداة الدّعوة السّلفية التي قام بها الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهّاب- ﵀ فلم يترجم له ولا لكثير من دعاة الدّعوة وعلمائها ﵏.
- وألّف الشّيخ إبراهيم بن ضويان النّجديّ الرّسيّ- ﵀ (ت ١٣٥٣ هـ) كتابا اسمه «كشف النّقاب عن تراجم الأصحاب» ضمّنه تراجم الحنابلة من لدن الإمام أحمد حتّى زمنه، وما قلته عن كتاب جميل الشّطّي أقوله عن كتاب ابن ضويّان هذا بأنّ تراجمه المتقدّمة مختصرة غير مفيدة وتراجمه المتأخرة قليلة وأغلبها لعلماء نجديّين خاصّة، كما أنّ متأخّري تراجم كتاب الشّطي شاميّون خاصة، وكثير منهم آل الشّطّي فالجمع بين هذه الكتب تحصل به الفائدة.
- وممن ذيل على كتاب ابن رجب من المتأخّرين وله اهتمام بالغ بتراجم الرّجال ومعرفة طبقاتهم، ولديه إلمام بالكتب والمصنّفات، ولديه ولع وله إشفاق، وعنده رغبة أكيدة واشتياق، الشّيخ العلّامة عبد القادر بن بدران الدّمشقيّ (ت ١٣٤٥ هـ) رحمه الله تعالى، ولم أطلع على مصنّفه ولا أعلم مقدار الزّيادة التي أضافها، لكنه جدير بأن يأتي بكلّ نادر، وأن يجمع من التّراجم ما لم يدر
стр. 98
بالخواطر، فقد أخذ القوس باريها، وصاحب الدّار أدرى بالذي فيها، وهو بلا شكّ أكثر إنصافا من المؤلّف- ابن حميد- ومن جميل الشّطي لأصحابنا علماء نجد أئمّة الدّعوة- ﵏ وهو أدرى بمناقب أهل الشّام، ومصر، وفلسطين، والحجاز، والعراق وأخبارهم وكتبهم ومؤلّفاتهم ومناظراتهم وأشعارهم، لأنّه صاحب رحلات وجولات، وهو حريص جدا على جمع تراث الحنابلة وتتبّع أخبارهم وآثارهم.
- وألّف الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن غملاس التّميميّ النّجديّ ثم الزّبيريّ (ت ١٣٥٤ هـ) ذيلا على السّحب الوابلة اسمه (السّابلة على السّحب الوابلة) موجود في مكتبة جامعة البصرة مخطوط في (٧٠٠) صفحة لا أعرف عنه أكثر من هذا، ولا أدري ما مقدار الزّيادة التي زادها صاحبه، وما المنهج الذي انتهجه مؤلّفه، وما موقفه من الدّعوة وإمامها ودعاتها، وهل ترجم لهم أو اتبع سبيل ابن حميد؟ وقد ذكر أنه اختصر «السّحب الوابلة» فهل حذف فضول كلام ابن حميد وهمزه ولمزه في إمام الدّعوة ودعاتها، وحذف عبارات مدحه وثنائه المفرط على خصومها وجعل ذلك من اختصاره؟. هذا ما أتوقّعه لأنّ خصوم الدّعوة اختفوا تماما ولم يعد لهم وجود يذكر في زمن ابن غملاس المذكور، أخصّ بذلك علماء نجد سواء في داخلها أو في خارجها؛ لأنّ أغلب معارضتهم لظروف سياسيّة، أو عناد وحسد أو شبه غير متأصّلة. وهذه كلّها زالت مع
стр. 99
الأيام، ولم يبق لها بقية تذكر ولله الحمد والمنّة، ونظرا إلى أنّني لم أطلع على كتاب ابن غملاس المذكور ليس لدي ما أقوله عنه أكثر من هذا والله تعالى أعلم.
- وألّف حفيد المؤلّف عبد الله بن علي بن محمد بن حميد (ت ١٣٤٦ هـ) «النّعت الأكمل … » جعله ذيلا على كتاب جدّه، ولم أقف عليه ولا أعرف حقيقة ما اشتمل عليه من التراجم، ذكره شيخنا عبد الله البسام في علماء نجد: ٢/ ٦٠٠. وذكر لي بعض الإخوة أنّه اطلع عليه (١) والله أعلم.
ولا أعرف أحدا من المتقدّمين قبل ابن حميد ذيّل على كتاب ابن رجب، بل كلّهم يبدأ بالإمام أحمد ما عدا كتاب ابن عبد الهادي، وهو كتاب صغير لا يعتد به. لذا يبقى كتاب ابن حميد هذا (السّحب الوابلة) من أجمع وأجود كتب طبقات الحنابلة بعد كتاب الحافظ ابن رجب، مع أنه خالف منهج الحافظ ابن رجب فلم يطرّز كتابه بمختارات من فوائد المترجم وفتاواه الفقهيّة، أو ما تفرّد به من روايات وأحاديث وآثار، أو نوادر لغويّة وأدبيّة ونحويّة، أو إنشاد قصائد ومقطّعات شعرية، أو فوائد أخرى مما أثر عن المترجم، وهذه
_________
(١) الذي يطلع على رسالته في أسماء كتب المذهب (الدّرّ المنضّد) وما فيها من كثرة الأخطاء يدرك أن تحصيله في العلم محدود، واطلاعه غير واسع عفا الله عنه ورحمه، ووقفت على استدراكات قليلة استدركها على جدّه في هوامش نسخة نسخها من (السّحب الوابلة) بخطّه لم تكن جيدة ولا موفقة.
стр. 100
الفوائد تذهب السّأم والملل عن القاريء وتنقله من أسلوب علميّ محض إلى أسلوب مفيد، مع ما فيها من المتعة والدّلالة الظّاهرة على تمكّن صاحبها من العلم، وقدرته على التّصرف في فنونه، وقد ذكر ابن حميد شيئا من ذلك لكنّه لم يلح عليه ويكثر منه ويصبح ظاهرة في كتابه كما هي الحال في كتاب الحافظ ابن رجب ﵀.
قلة علماء نجد في الكتاب:
مع أنّ كتاب «السّحب الوابلة» جمع واستوعب كثيرا من علماء الحنابلة إلا أنّ علماء نجد الذين ذكرهم قلة في الكتاب فلا تزيد تراجمهم على سبعين ترجمة تقريبا، وقد أمكن استدراك ما يزيد على مائتي ترجمة أسقطها جهلا منه أو تجاهلا، ونحن نعلم أنّ المذهب الحنبليّ انتشر في نجد وخاصّة في القرون الثلاثة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وعلماؤها منهم خاصّة أكثر من علماء مصر، والشّام، والعراق، من الحنابلة أيضا، في ذلك الوقت بلا شك، واتباع الهوى والعصبيّة العمياء جعلاه يغفل كثيرا من علماء الدّعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام المجدّد شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب- ﵀ وهي دعوة سلفيّة ينادي بها الشيخ إلى تحكيم كتاب الله وسنّة نبيه محمّد ﷺ والتّمسّك بهما ظاهرا وباطنا وعدم البعد عنهما، وعلماء هذه الدّعوة
стр. 101
من فقهاء الحنابلة فلا يجوز إغفالهم، وهم جمهور كبير لا يجهل أغلبهم، إن جهل بعضهم، وعدم ذكره لهم إخلال ظاهر بالكتاب، وانحطاط عن درجة الشّمول والإحاطة، وهما مطلبان من مطالبه، كما أنّه جانب الموضوعيّة والأمانة في ذلك كما لا يخفى.
نعم قد أطلق المؤلّف الصّيحات والنّداءات، وجأر بالشّكوى والزّفرات، لعدم توافر تراجم كثير من علماء نجد المذكورة أسماؤهم في الكتب والاستدعاءات، والمشهورين بالفتاوى والإجازات، والموصوفين بالعلم والتّقدّم فيه، بل والإمامة فيه أحيانا، وذلك راجع لعدم اهتمام علمائها بالتّاريخ والتّراجم والأخبار والآداب، وقصر اهتمامهم على الفقه والفرائض والمواريث والأوقاف، ثم العقائد والتّفسير والحديث، وبعضهم له اهتمام محدود في النّحو واللّغة والآداب ....
يقول تلميذ المؤلّف الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام في ترجمة الشّيخ علي بن محمّد الرّاشد في آخر نسخته من «السّحب الوابلة» بعد أن ذكر شيخه في الزّبير الشّيخ عبد الله بن حمود النّجديّ ثم الزّبيريّ: «وشيخه عبد الله بن حمود المذكور لم نقف على ترجمته، أخبرني شيخنا المرحوم الشّيخ محمّد بن حميد أنّه ما وقف له على ترجمة، ولا حصّل من يخبره عن حاله بيقين، من تأريخ ولادته ووفاته، فلذلك لم يذكره في كتابه «السّحب الوابلةفي تراجم … » كغيره ممّن لم يقف لهم على تراجم.
стр. 102
وفي ترجمة سليمان بن عليّ بن مشرّف (ت ١٠٧٩ هـ) صاحب المنسك المشهور ترجمة رقم (٢٦٦) وهو جدّ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب- ﵀ قال المؤلّف (ابن حميد) - عند ذكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل وحفيده عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن أحمد بن إسماعيل-: «ولكوني لم أقف على أحوالهما، لم أفردهما بترجمة ككثير من علماء نجد وبغداد والشّام ومصر وبلد سيّدنا الزّبير ﵁ ومهما وقفت عليه إن شاء الله ألحقته، ومن عثر على شيء من ذلك فليلحقه مثابا عليه إن شاء الله تعالى لتتمّ الفائدة».
ومثله فعل المؤرّخ عثمان بن بشر- ﵀ (ت ١٢٩٠ هـ) صاحب «عنوان المجد» فإنّه أسف أشدّ الأسف أن لا يجد من يهتمّ من علماء نجد السّابقين بتراجم العلماء وسيرهم ويدوّن أخبارهم ومناقبهم وفوائدهم.
ومن المؤكّد أنّ للعلماء وجودا في نجد منذ زمن ليس بالقريب في القرون السّادس والسّابع والثّامن والتّاسع، فالعيينة وأشيقر ومقرن (في الرّياض) وعنيزة … وغيرها مراكز للعلم، وللعلماء بها وجود ظاهر، وقد دخل الإمام العلّامة ابن الجزريّ (ت ٨٣٣ هـ) عنيزة ونظم بها قصيدته المشهورة ب «الدّرة في القراءات» يقول فيها:
غريبة أوطان بنجد نظمتها … وعظم اشتغال البال واف وكيف لا
стр. 103
فأدركني اللّطف الخفيّ وردّني … عنيزة حتى جاءني من تكفّلا
فنجد أحيانا في أوراق الأوقاف والوصايا والاستدعاءات والمبايعات … وغيرها ما يشعر بوجود طلبة علم لهم قدم راسخة في المعارف وينبئ بوجود علم وعلماء في بلدانهم:
إنّ آثارنا تدلّ علينا … فاسألوا بعدنا عن الآثار
ولعدم اهتمام المتقدّمين كما ذكرت في علم الرّجال في ذلك الزمان في نجد انطمست آثارهم، واختفت أخبارهم، ولذا إذا رحل بعضهم عن نجد ووصل إلى مراكز الحضارة والعلم في العراق، ومصر، والشّام ظهر نبوغه، ودوّن تاريخه، وعرف طريقه إلى الشّهرة، وسجّلت ترجمته وعرفت سيرته وأنا أشكّ بأنّ في نجد أمثال هذا وزملائه من هو أكثر منه علما ومعرفة واختفى أثره، ولم يعلم خبره.
ومن هؤلاء المتقدّمين ما ذكره الحافظ ابن ناصر الدّين الدّمشقيّ (ت ٨٤٢ هـ) ﵀ في كتابه «التّوضيح»: «قال: وممّن نسب إلى نجد: الفقيه وليّ الدّين سالم بن نافع بن رضوان النّجديّ الحنبليّ، سمع بالبصرة من أبي عبد الله الحسين بن أبي الحسين بن
стр. 104
ثابت الطّيبيّ الضّرير في سنة ٦٣٥ هـ.
- وذكر ابن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ) في «الجوهر المنضّد»:
١٢ اثنين ممّن قرأ عليه في الفقه، كلّ واحد منهم اسمه (أحمد النّجدي) ورجّحت أن يكون أحدهما: أحمد بن يحيى بن عطوة، ولم أعرف الثّاني.
- وذكر ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكور: (رحمة النّجديّ) وقال: «وصف له بعلم ببلاد نجد وأنّه قاض هناك، ورجّحت أنّه عبد الله بن رحمة النّاصريّ الذي ذكره ابن بشر في عنوان المجد: ٢/ ٣٠٣.
- وذكر ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكور: (فضل بن عيسى النّجديّ) (ت ٨٨٢ هـ) وقال: «صاحبنا قرأ على (المقنع) وغيره، وكان ذا دين وفضل كاسمه».
- وذكر ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكور: (قاسم النّجديّ)، وقال: «قدم علينا بعد السّتّين، له فضل ومعرفة لا سيّما في الفرائض».
- وذكر العليميّ وغيره: داود بن أحمد بن شدّاد بن مبارك النّجديّ الأصل الرّبيعيّ الحنبليّ الحمويّ، وقال: ولي قضاء طرابلس، وتوفي بحماة سنة ٨٦٢ هـ.
стр. 105
الاستدراك على ابن حميد:
حاول ابن حميد أن يكون جمعه شاملا لأغلب علماء الحنابلة الذين عاشوا في الفترة ما بين سنة ٧٥١ - ١٢٩١ هـ، ومع حرصه على ذلك فاته عدد غير قليل من العلماء، فقد أمكن استدراك ما يزيد على خمسمائة ترجمة أخل بعدم ذكرها أشرنا إلى تراجمهم في هوامش الكتاب، وهذا الاستدراك غير شامل لكل ما يمكن استدراكه، لأننا لم نعن بالاستدراك العناية التّامة اللّازمة لذلك، وهذا عدد غير قليل، لكن توافر لدينا من كثرة المصادر وتنوّعها ما لم يستطع هو الوقوف عليه؛ لسهولة وسائل الاتصال وتنوّع مصادر البحث والاطلاع في زماننا، مع وجود الرّغبة الأكيدة كتلك الرّغبة التي لدى المؤلّف في البحث والتّتبّع، ومحاولة الجمع والاستقصاء، وكثرة القراءة في الكتب والفهارس، والمجاميع والمشيخات، والأثبات والسّماعات، وضمّ الشّبيه إلى الشّبيه، ووصل ابن الحفيد والحفيد والابن بالأب والجدّ وجدّ الجدّ.
وهؤلاء المستدركون منهم من ورد في مصادر رجع إليها المؤلّف لكنّه غفل عنها أو سها وتجاوزه ولم يسجّل ترجمته في كتابه مثل من ورد في (الدّرر الكامنة) و «الضّوء اللّامع» و «الشّذرات .. » وغيرها، وهذا قليل، ومنهم من ورد في مصادر لم يعرفها المؤلّف ولا وقف عليها مثل: «تاريخ ابن قاضي شهبة» و «تذكرة النّبيه»
стр. 106
و «ودرّة الأسلاك» و «تتمّته» وكلاهما لابن حبيب، والتتمّة لولده و «المقصد الأرشد» لابن مفلح، و «المنهج الأحمد» للعليميّ و «النّعت الأكمل» للغزّيّ، و «المنهج الجليّ .. » تخريج تقيّ الدّين الفاسيّ و «ذيل التّقييد» له، و «معاجم الشّيوخ»، وفيها كثرة كمعجم ابن ظهيرة المكي واسمه «إرشاد الدّارسين» و «معجم ابن رجب» والد الحافظ، و «مشيخة المراغي»، و «معجم السّبكيّ»، و «المشيخة الباسمة للقبابي وفاطمة» تخريج الحافظ ابن حجر، و «معجمه» و «معجم السّخاويّ» وأثبات السّفّارينيّ الثلاثة، و «ثبت البخاري» عن عبد العزيز بن فهد المكيّ، وثبت ابن زريق المقدسيّ الحنبليّ، وثبت ابن جمعة الحلبيّ، وثبت الشّماع الحلبيّ، وثبت ابن إمام الفاضليّة، و «وثبت ابن قاضي فصّه»، و «وثبت» ابنه أبي المواهب»، وغيرها كثير، والإجازات والسّماعات والتّواريخ الكثيرة المشتملة على مناقب العلماء وتراجمهم، ولو كان لدي مزيد من الوقت لزاد عدد المستدركين أضعافا لكنّه بداية عمل، وعلى الحريص على جمعها أن يسلك هذا الطّريق أو مثله.
- ومنهم من تعمّد الإخلال بعدم ذكره كأئمة الدّعوة ودعاتها وعلمائها وقضاتها من علماء نجد كما أسلفنا.
стр. 107
وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق:
لكتاب «السّحب الوابلة» نسخ كثيرة جدّا في مكتبات خاصة وعامة وقفت على كثير منها ولله المنة، وما إن عرف كثير من المشتغلين بالتّراث من العلماء وطلبة العلم منّا عقد النّية على العمل فيه (تحقيقا وتعليقا واستدراكا) حتّى سارع كثير منهم بإبلاغنا عن نسخ خطّية من الكتاب هنا وهناك حتّى:
تكاثرت الظّباء على خراش … فما يدري خراش ما يصيد
واقتضت إرادة الله أن نقف على نسخة المؤلف التي بخطه، وهي نسخة تامة جيّدة، وحسبها أنّها بخطّه، وفي أولها تقريض الشيخ محمد أمين العبّاسي مفتي دمشق المتوفى سنة ١٢٩١ هـ مؤرّخ بخطّه سنة ١٢٨٨ هـ. وفي آخرها ترجمة المؤلّف (موجزة) بقلم تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام العنيزيّ (ت ١٣٠٧ هـ) وكتب على النّسخة: في ملك الفقير إلى الله محمد بن عبد الله بن حميد الحنبلي وهو المذكور مؤلّف هذه النّسخة سنة ١٢٨٧ هـ. وكتب بعدها: ثم انتقلت في ملك الفقير عبد الله بن علي بن حميد الحنبلي بشراء شرعيّ من الدّلال بعد انتهاء الحراج … » وبعده كلام طمس يظهر فيه قيمة النّسخة ثم استخلص المذكور حقه منها ثم دفع الباقي للورثة وذلك سنة ١٣٢٧ هـ في ١٧ ربيع الأول والحمد لله رب العالمين آمين. وعبد الله هذا هو حفيد المؤلف (ت ١٣٤٦ هـ) ثم انتقل
стр. 108
الكتاب إلى الشّيخ سليمان بن عبد الرحمن بن صنيع العنيزي المقيم بمكّة (ت ١٣٨٩ هـ) وهو تلميذ عبد الله السّابق حفيد المؤلّف ذكره.
وقد اشترت جامعة الملك سعود مكتبة الشيخ سليمان ومنها هذا الكتاب، ونسخة أخرى عنه أيضا بخطّ الشيخ سليمان. وهو الآن في مكتبة الجامعة المذكورة رقم: (١٢٨٧). وقد قرأه الشيخ سليمان نسخة المؤلف هذه وصحح بعض الأخطاء الواردة فيه على هوامشها بخطه واستدركاستدراكات يسيرة وعلق بعض التعليقات النافعة.
جزاه الله خيرا ورحمه. وتقع في (١٥٨) ورقة وهي في الأصل مرقمة ترقيم صفحات. (٣١٦) صفحة، وهذه النّسخة آخر إخراج للكتاب فيما يظهر كتبها المؤلّف سنة ١٢٨٨ هـ جاء في آخره:
قد أنهاه نقلا من المسودة الثانية جامعه الفقير … ووافق ذلك بعد صلاة الظهر من يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ١٢٨٨ هـ … وفيه إضافات في هوامشه بخطّ مؤلّفه ألحقها بعد ذلك، آخرها- والله أعلم- ترجمة صديقه الشيخ محمد بن مانع (ت ١٢٩١ هـ).
والله تعالى أعلم.
قال ذلك وكتبه د/ عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين مكة المكرمة- جامعة أم القرى
стр. 109
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
تأليف
محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ثم المكي
(١٢٣٦ هـ - ١٢٩٥ هـ) رحمه الله تعالى
حققه وقدم له وعلق عليه:
بكر بن عبد الله أبو زيد … في مدينة النبي ﷺ
د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين … مكة المكرمة - جامعة أم القرى
الجزء الأول
стр. 110
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →