← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٦٨٤ - محمّد بن محمّد بن حسن بن محمّد بن عبد القادر، الصّفيّ ابن الشّمس البغداديّ الأصل، القرافيّ الماضي أبوه . قال في «الضّوء»: ولد في ثاني المحرّم سنة ٧٠ بالقرافة، ونشأ بها في كنف أبيه، فحفظ القرآن و «الخرقيّ» و «الحاجبيّة» وعرض عليّ في جملة الجماعة، وأجزت له، واشتغل قليلا عند البدر السّعديّ، والشّيشينيّ، وأخذ عن ملّا على في العربيّة، وتولّع بالرّماية وتخرّج فيها بابن أبي القاسم الإخميمي النّقيب، حتّى تميّز فيها بجودة الفهم، والصّلاح، بحيث كان هو المعوّل عليه عند أبيه، وحجّ مع أبيه سنة ٨٨٥، في ركب أبي البقاء بن الجيعان. ٦٨٥ - محمّد العفيف أخو الّذي قبله، وذاك الأكبر . قال في «الضّوء»: ولد في رابع عشر جمادى الأولى سنة ٨٧٥ بالقرافة، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن و «الشّاطبيّة» و «الخرقيّ» و «ألفيّة ابن مالك» وعرض عليّ في جملة الجماعة، وأجزت له وحضر مع أخيه المشار إليه، وحجّ مع أبيه أيضا. ٦٨٦ - محمّد بن محمّد بن حسن بن يحيى بن أحمد بن أبي شامة، الشّمس المقدسيّ الصّالحيّ .

стр. 1157

قال في «الضّوء»: سمع بقراءة خطيب النّاصريّة على عائشة ابنة ابن عبد الهادي «جزء أبي الجهم» وأشياء، وحدّث، سمع منه الفضلاء.- انتهى. قال ابن فهد: وكان خيّرا، ديّنا، يكتب الخطّ الحسن، كتب به كثيرا، من ذلك «تاريخ ابن كثير» مرّتين. مات متوجّها إلى الحجّ. ٦٨٧ - محمّد بن محمّد بن حسين بن سليمان الملقّب ناصر الدّين الأسطوانيّ، أحد العدول بدمشق . قال المحبّي: كان من أعرف الكتّاب بمحكمة الباب، وكان يكتب بين يدي قاضي القضاة، وكان شيخ الإسلام الشّهاب العيثاوي يثني عليه ويعدّله/ ويقول: هو أحسن الشّهود كتابة، وأدينهم، وكان صامتا، قليل الكلام، لا يدخل فيما لا يعنيه. وكانت وفاته في رجب سنة ١٠٢٠ ودفن بمقبرة باب الفراديس المعروفة بتربة الغرباء.

стр. 1158

٦٨٨ - محمّد بن محمّد بن خالد بن موسى الشّمس، ابن الشّمس، ابن الشّرف الحمصيّ، أخو عبد الرّحمن، ووالد أحمد الماضيين، وهذا أسنّ من أخيه، ويعرف ب «ابن زهرة»، قاله في «الضّوء» . وقال: حضر في الخامسة في شعبان سنة ٧٠ قطعة من آخر «الصّحيح» وحدّث بها، وولي قضاء الحنابلة بحمص، فكان أوّل حنبليّ ولي بها. ومات سنة ٨٣٠، وجدّه كان شافعيّا فتحنبل ولده لسبب ذكره، شيخنا في «إنبائه».- انتهى-. أقول: سها صاحب «الضّوء»، فإنّ والده أوّل حنبليّ ولي قضاء حمص، لا هذا، وسبق وهمه في وفاته أيضا فإنّ والده توفّي سنة ٨٢٩، وأمّا هو فتوفّي سنة ٥٥ كما في «الشّذرات» نعم في «معجم ابن فهد» سنة ٣٠، كما في «الضّوء» وبخطّ ولده عبد العزيز في الهامش لعلّه سنة ٤٠، فظهر أنّ السّخاويّ متابع لابن فهد في الوهم، وهذه عادة السّخاويّ ينقل عبارة ابن فهد برمّتها، ولا ينبّه على ذلك، وهذا غير لائق وقد ترجم المذكور في

стр. 1159

«الشّذرات»، وقال: قرأ «المقنع» و «شرحه» على والده، و «أصول ابن الحاجب» و «ألفيّة ابن مالك» على غيره، وأذن له القاضي علاء الدّين بن مغلي بالإفتاء، وولي القضاء بحمص بعد وفاة والده، واستمرّ قاضيا إلى أن توفّي بها سنة ٨٥٥ ودفن بباب تدمر.- انتهى-. والسّبب الّذي أشار إليه ذكرناه في ترجمة والده. ٦٨٩ - محمّد بن محمّد بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر المقدسيّ، الصّالحيّ، ناصر الدّين .

стр. 1160

قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٨، وأحضر على محمّد بن عليّ بن عبد الله النّحوي «جزء ابن ملاس» ومن عمّ أبيه التّقيّ سليمان شيئا كثيرا، ومن يحيى بن سعد، وإبراهيم بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم وآخرين، وأجاز له الرّضيّ الطّبريّ، وأخوه الصّفيّ، والفخر النّوريّ، والعلم ابن ورّادة، وإسماعيل بن المعلّم، وبيبرس القديميّ، والتّاج النّصيبيّ، وإسحاق النّحّاس وآخرون، وحدّث بالكثير، وتفرّد ببعض شيوخه ومسموعاته، وكان خيّرا، صالحا. مات في رجب سنة ٧٩٦.

стр. 1161

٦٩٠ - محمّد بن محمّد بن سالم بن عبد الرّحمن بن الأعمى الجيليّ، ثمّ المصريّ، صلاح الدّين، أبو عبد الله، الإمام، العالم . اشتغل، وأشغل، وحصّل، وأعاد، وأفتى، ودرّس بالظّاهريّة الجديدة، وبمدرسة السّلطان حسن. وتوفّي بالقاهرة ليلة الأربعاء سادس ربيع الأوّل سنة ٧٩٥، ودفن بحوش الصّوفيّة من الغد، قاله في «الشّذرات». ٦٩١ - محمّد بن محمّد بن الشّرف سليمان، الشّمس، البعليّ، البرادعيّ من بني المرحّل . قال في «الضّوء»: ذكره شيخنا في «معجمه»، وقال: أجاز لبنتي رابعة من بعلبكّ، ومن مسموعاته «المائة/ من الصّحيح لابن تيميّة» سمعها على كلثم ابنة محمّد بن معبد (١). قلت: ولقيه ابن موسى سنة ١٥ فسمع منه هو والموفّق الآبي، ورأيته بخطّه في موضع آخر.

стр. 1162

٦٩٢ - محمّد بن محمّد بن طريف الصّالحيّ، قاضي العونيّة . قال المحبّيّ، كان من الفضلاء، والأخيار الأتقياء، عفيف النّفس، قانعا من الدّنيا باليسير، متجمّلا في كلّ أموره، تولّى نيابة القضاء بمحكمة قناة العونيّ مدّة تزيد عن أربعين سنة، ولم ينسب إليه مكروه، قرأت بخطّ عبد الحقّ المرزناتي أخبر أنّ مولده سنة ٩٧٨. وتوفّي نهار الخميس تاسع شوّال سنة ١٠٥٧ بالصّالحيّة، وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بالرّوضة من السّفح. قلت: وهو والد القاضي عبد اللّطيف (١) بن طريف، رئيس الموقّعين بالعونيّة، وأمهر أهل عصرنا، الأخير. مات سنة ١٠٩٨. ٦٩٣ - محمّد بن محمّد بن عبادة بن عبد الغنيّ بن منصور، الشّمس، الحرّانيّ الأصل، الدّمشقيّ، الصّالحيّ، والد شهاب الدّين أحمد الماضي .

стр. 1163

قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن عبادة» - بضمّ العين- ذكره شيخنا في «إنبائه»، فقال: اشتغل كثيرا، وأخذ عن الزّين ابن رجب، ثمّ عن صاحبه ابن اللّحّام، وكان ذهنه جيّدا، وخطّه حسنا، وكذا شكله، مع البشاشة، وحسن الملتقى، ثمّ تعانى الشّهادة، فمهر فيها، وصار عين أهل البلد في معرفة المكاتيب، مع حسن خطّه، ومعرفته، ثمّ آل أمره إلى أن ولي القضاء بعد اللّنك مرارا بغير أهليّة، فلم تحمد سيرته، وكثرت في أيّامه المناقلات للأوقاف، وتأثّل لذلك مالا وعقارا، وكان مع ذلك عريّا من تعصّب الحنابلة في العقيدة (١). مات في رجب سنة ٨٢٠ وله سبع وخمسون سنة.- انتهى-. قال في «الشّذرات»: وكان القضاء دولا بينه وبين القاضي عزّ الدّين ناظم «المفردات» إلى أن لحق بالله تعالى ليلة الخميس خامس رجب، وله خمسون سنة.

стр. 1164

٦٩٤ - محمّد بن محمّد بن عبد الغنيّ بن عبد الله بن أبي نصر، بدر الدّين، أبو عبد الله المعروف ب «ابن البطائنيّ» الشّيخ، العدل، الأصيل . قال في «الشّذرات»: ولد في رمضان سنة ٦٧٨، وسمع من ابن سنان، وابن البخاريّ، والشّرف ابن عساكر، وسمع منه جماعة منهم المقرئ، الحسينيّ، وابن رجب وباشر نيابة الحسبة بالشّام، وتولّى قضاء الرّكب الشّاميّ، وتكسّب بالشّهادة. وتوفّي يوم الجمعة سابع رجب سنة ٧٥٥ (١) ودفن بسفح قاسيون.

стр. 1165

٦٩٥ - محمّد بن محمّد بن عبد القادر، كمال الدّين، أبو الفضل، قاضي القضاة، ابن بدر الدّين أبي حاتم الجعفريّ النّابلسيّ المعروف ب «ابن قاضي نابلس» . قال في «الشّذرات»: ولد سنة ٨٣٥، ودأب، وحصّل، وسافر البلاد،

стр. 1166

وأخذ عن المشايخ، وأذن له الشّيخ علاء الدّين المرداويّ شيخ المذهب بالإفتاء والتّدريس ثمّ أذن له الشّيخ تقيّ الدّين بن قندس، وبرع في المذهب، وأفتى، وناظر، وباشر القضاء بنابلس/ نيابة عن والده، ثمّ باشره بالدّيار المصريّة نيابة عن العزّ الكنانيّ، ثمّ باشره ببيت المقدس عوضا عن الشّمس العليميّ، ثمّ أضيف إليه قضاء الرّملة ونابلس، ثمّ عزل وأعيد مرارا، وكان له معرفة ودراية بالأحكام، ثمّ قطن دمشق ثلاث سنين، ثمّ توجّه إلى ثغر دمياط، وباشر به نيابة الحكم، ثمّ سافر منه فورد خبر موته بإسكندريّة إلى القاهرة في سنة ٨٨٩.- انتهى-. وذكره العليميّ في «الطّبقات» و «الأنس الجليل»، وقال: إنّه باشر نيابة الحكم أيضا عن شيخنا شيخ الإسلام بدر الدّين السّعديّ مدّة يسيرة، ثمّ عزله في شوّال سنة ٨٢. ٦٩٦ - محمّد بن محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، الحاسب، موفّق الدّين، الإمام، العلّامة .

стр. 1167

قال في «الشّذرات»: تفقّه في المذهب وحفظ «المقنع» حفظا جيّدا، وكان يستحضره، وله فضيلة، وكان من النّجباء الأخيار، وعنده حياء وتواضع، وهو سبط الشّيخ صلاح الدّين بن أبي عمر، وكان يؤمّ بمدرسة جدّه المذكور. وتوفّي يوم الأحد ثاني عشري صفر سنة ٧٨٩، ولعلّه بلغ الثّمانين. ٦٩٧ - محمّد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السّلام، ناصر الدّين ابن الشّمس، ابن الجمال الدّمشقيّ، ويعرف كسلفه ب «ابن تيميّة» .

стр. 1168

قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٥٧. قال شيخنا في «إنبائه»: وكان يتعانى التّجارة، ثمّ اتّصل بكاتب السّرّ ابن فتح الله، وبالشّمس بن الصّاحب، سافر في التّجارة لهما، وولي قضاء الإسكندريّة مدّة، وكان عارفا بالطّبّ، ودعاويه في الفنون أكثر من علمه.- انتهى-. ورأيت من قال: إنّه كان ينوب عن قضاة الإسكندريّة في قضائها في الأيّام المؤيّديّة، وله مرتّب في الخاصّ، انتقل بعده لولده، ومات هو وابن النّيدي (١) وكانا متصادقين في يوم الأحد سابع رمضان سنة ٨٣٧ بالقاهرة، وقد جاوز السّبعين، بل قيل: إنّه قارب الثّمانين.- انتهى-. قلت: وله ولد اسمه محمّد أيضا انتقل شافعيّا ذكره في «الضّوء». ٦٩٨ - محمّد بن محمّد بن عبد الله بن عمر بن عوض، شمس الدّين .

стр. 1169

قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٤ وأحضر على ابن مشرّف وأسمع على التّقيّ سليمان «المروءة» للضراب و «مشيخة ابن الجوزيّ» وغير ذلك وأسمع على المطعّم، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم وغيرهما، وأجاز له شرف الدّين الفزاريّ، وأبو جعفر بن الموازينيّ، وعبد الأحد ابن تيميّة، وإسحاق

стр. 1170

النّحّاس، والفخر إسماعيل بن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، والدّمياطيّ، وابن الصّوّاف، وعليّ بن القيّم، وحسن سبط زيادة، وابن السّقطيّ، وابن السّنّيّ، وحدّث بالكثير، وتفرّد، وكان بيطارا بالصّالحيّة. مات في المرستان في شعبان سنة ٧٩٣. ٦٩٩ - محمّد بن محمّد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان، البدر أبو المحاسن/ ابن البدر أبي عبد الله، ابن الشّرف أبي المكارم، البغداديّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه وجدّه، والآتي ولده الشّرف محمّد . قال في «الضّوء»: ولد بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ٨٠١، وأمّه هي ابنة أخي الفقيه برهان الدّين بن الصّوّاف الحنبليّ، فنشأ وحفظ القرآن، وتلاه كما أخبر لكلّ من أبي عمرو ونافع وحمزة على حبيبة، والشّمس الشّراريبي، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وعرض، ثمّ أخذ الفقه عن زوج أمّه أبي الفتح الباهي، والعلاء بن المغلي، ولكن جلّ انتفاعه إنّما كان بالمحبّ ابن نصر الله، وقال: إنّه اشتغل في النّحو على الشّموس الثّلاثة البوصيريّ والشّنطوفيّ وابن هشام العجيميّ، والبدر الدّمامينيّ، وكذا أخذ عن العزّ عبد السّلام

стр. 1171

البغداديّ، وطلب الحديث فقرأ «صحيح البخاريّ» على شيخه المحبّ و «صحيح مسلم» و «الشّفا» معا على الشّرف ابن الكويك، وسمع عليه غير ذلك، وكان سمع على الجمال عبد الله، والشّمس الشّامي الحنبليين، والكال ابن خير، والشّمس الواسطيّ، والزّين الزّركشيّ، وابن الطّحّان، وابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وأخذ عن شيخنا، ومن قبله عن الوليّ العراقيّ، وناب في القضاء عن ابن مغلي فمن بعده، وكذا ناب عن شيخنا، وجلس لذلك في بعض الحوانيت ببولاق وغيره، ويقال: إنّ سليمان بشّره بالقضاء الأكبر، ونحو صنيع خليفة حيث كان يخاطبه بذلك، بل هو رأى النّبيّ ﷺ وبشّره بأشياء منها القضاء، وولي قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، وتدريس الفقه بالصّالح بعد أبيه، بعناية المحبّ شيخه، وكان ينوب عنه فيه، فلمّا ولي ابن مغلي انتزع منه الصّالح، وكلّم في ذلك فعوّضه عنه بقدر كلّ شهر، ثمّ رجع إليه بعد، وعرف بالدّيانة والأمانة والأوصاف الحميدة، وأشير إليه بالتّقدّم في معرفة الشّروط، مع البراعة في المذهب، ولمّا مات شيخه المحبّ اشتغل بالقضاء فسار فيه سيرة حسنة جدّا، بعفّة، ونزاهة، وصيانة، وأمانة، وتثبّت، وإمعان في نظر المكاتيب والشّهود، مع التّصميم على منع الاستبدالات، وأشياء كانت فاشية قبله، ولا زال مع ذلك يستجلب الخواطر باللّين والاحتمال والتّواضع والبذل، مع التّقلّل من الدّنيا، وعدم ادّخارها إذا وقعت بيده، ونصر المظلوم، وإغاثة اللهفان، والمداراة، مع الصّلابة عند الحاجة إليها، حتّى كان كما قيل: ليّنا من غير ضعف، شديدا بدون عنف، فصار إليه رئاسة ضخمة، وحرمة وافرة، وكلمة مقبولة، وأوامر مطاعة، وهرع النّاس لبابه،

стр. 1172

وقصد في المهمّات الكبار، وترامى عليه أصحاب الحوائج من الفقهاء والقضاة والمباشرين وغيرهم، والأمراء ولم يتحاشى أحد عن الحضور عنده، بحيث كان/ إذا مرض أو حصل له أمر يتردّد إليه الخليفة فمن دونه، لا يتخلّف منهم عنه أحد لما ألفوه من كثرة موافاته لهم، وإعمال فكره في نصحهم، بما ينفعهم في الدّار الآخرة، وأمّا الجمال بن كاتب حكم ناظر الخاصّ فكان لا يعدو أمره، بحيث كان يتحرّى كثيرا من صدقاته على يديه، ولهذا تردّد إليه جمهور الفقهاء والطّلبة وغيرهم، بالغوا في الثّناء عليه، وأمّا الزّين عبد الباسط، فأسند وصيّته لجماعة هو منهم، وأوصى له بألف دينار يفرّقها بحسب رأيه، وثوقا منه بذلك، ففرّقها من غير تناول لدرهم منها فيما بلغني، بل سمعت أنّه أوصى له بألف أخرى فأعرض عنها، وكذا اتّفق له مع البدر بن التّنيسي، وابن السّلطان حسن، حيث أوصى كلّ منهما له بخمسمائة دينار فأعرض عنها، وكثيرا ما كان يفرّق ما يخصّه من الوصايا على الطّلبة ونحوهم، وكذا كان الظّاهر جقمق منقادا معه إلى الغاية، حتّى كان يأمر بما لا يسطيع أحد مراجعته فيه، فلا يزال يتلطّف به، ويتوسّل في حسن التّوسّل إلى أن يصغي لكلامه، ويرجع إليه، وكفّه عن أشياء كانت بادرته تلجئه إلى الوقوع فيها خصوصا مع الفقهاء ونحوهم كالقاضي علم الدّين في عدم تمكينه من إخراج الخشّابيّة عنه، والشّفاعة فيه، حتّى رجع به من الصّحراء حيث الأمر بنفيه، ولمّا تعيّنت الخشّابيّة في بعض توعّكاته للمناوي كان ساعيا في الباطن في عدم خروجها عن بيتهم والتّنصيص على استقرار البدر أبي السّعادات فيها، وترك مدافعته له عن شيخنا، مع كونه شيخه كما ينبغي، ولو قام معه

стр. 1173

لكان أولى من جلّ قوماته، وكثيرا ما كان السّلطان ينعم عليه مع أخذه من رفقته، وقد حجّ مرارا أوّلها سنة ٤٣ ثمّ سنة ٤٩ ثمّ سنة ٥٣ وفيها أقام بالمدينة النّبويّة نحو نصف شهر، وقرأ هناك «الشّفاء» ثمّ بمكّة دون شهرين، وكان السّلطان هو المجهّز له في الأخيرتين، ولم يرجع من واحدة منها إلّا مضاعف الحرمة، مع أنّه ما خلا من طاعن في علاه، مجتهد في خفضه، ولم يزد إلّا رفعة، ولا جاهر أحدا بسوء، كلّ هذا مع بعد الغور والمداومة على التّلاوة، والتّهجّد، والصّيام، والمراقبة، والحرص، على المحافظة على الطّهارة الكاملة، وضبط أقواله وأفعاله، واجتهاده في إخفاء أعماله الصّالحة، بحيث إنّه يركب في الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبرّه، فربّما حمل هو الطّعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة، وأمره في هذا وراء الوصف، ومزيد حلمه واحتماله ومغالطته لمن يفهم عنه شيئا، ومقاهرته إيّاه بالإحسان والبذل والخبرة بالأمور، وكثرة الإفضال، وسعة الكرم، وكونه في غاية ما يكون من التّرفّه والتّنعّم بالأكل اللّذيذ والحلوى والرّغبة/ في دخول الحمّام في كلّ وقت، ومزيد موافاته بالتّعزية والتّهنئة والعيادة ونحو ذلك، بحيث لم يلحق فيه، ولقد بلغني أنّ الشّرف يحيى العطّار تعلّل مرّة ثمّ أشرف على الخلاص دخل الحمّام، وليم في تعجيله بذلك فقال: والله ما فعلته إلّا حياء من فلان، وأشار إليه، لكثرة مجيئه في كلّ يوم، فأحببت تعجيل الرّاحة له، بل بلغني عن بعض الرّؤساء أنّه كان يقول: ما كنت أعلم بكثير ممّن ينقطع من جماعتي وحاشيتي إلّا منه، وقيل لشيخنا في إمعانه من ذلك، فقال مشيرا لتفرّغه: «كلّ ميسّر لما خلق له» وأثكل ولده الشّرف فصبر واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من

стр. 1174

أفعال الخير حتّى إنّه فرّق ما كان باسم الولد من الوظائف على جماعة مذهبه فأعطى إفتاء دار العدل لابن الرّزّاز، وقضاء العسكر للخطيب، وكان رغب عنهما لولده، عند ولايته القضاء، وأكثر من ملازمة قبره والمبيت عنده، وإيصال البرّ إليه بالختمات المتوالية، والصّدقات الجزيلة، وقرّر جماعة يقرءون كلّ يوم عند قبره ختمة ويبيتون عند قبره في أوقات عيّنها، وحبس على ذلك رزقه (١)، انتفع هو بذلك بعد موته حيث استمرّ، ولم يلبث أن مات ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة ٨٥٧، بعد تعلّله أيّاما وصلّى عليه من الغد في مشهد حافل جدّا تقدّم أمير المؤمنين النّاس، ودفن بحوض سعيد السّعداء ظاهر باب النّصر جوار قبر ولده. وقد حدّث بأشياء وقرئ عليه «الشّفاء» بمحلّ الآثار النّبويّة وحملت عنه بعض مروّياته، وكان فريدا في معناه وفي «ذيل القضاة» و «المعجم» زيادة على ما هنا.- انتهى-. قلت: واستقرّ بعده في القضاء عزّ الدّين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكنانيّ.

стр. 1175

٧٠٠ - محمّد بن محمّد بن عثمان بن موسى الآمديّ . إمام مقام الحنابلة بمكّة، وليه بعد أبيه نحوا من ثلاثين سنة. ومات سنة ٧٥٩. ٧٠١ - محمّد بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمّد، الكمال، ابن البدر، البعليّ، ابن أخي الشّمس محمّد البعلي، ويعرف ب «ابن اليونانيّة» . قال في «الضّوء»: ولد في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ٧٥٢، وأحضر في الرّابعة على بشر بن إبراهيم البعليّ «فضائل شعبان» لعبد العزيز الكنانيّ، وأجاز له سنة ٥٧ العرضيّ، وابن نباتة، والعلائيّ، والبيّانيّ، وابن القيّم، وابن الجوخيّ وآخرون، حدّث، سمع منه الفضلاء كابن موسى، ومعهالموفّق الآبيّ

стр. 1176

سنة ٨١٥، وذكره شيخنا في «معجمه» وقال: أجاز لنا من بعلبكّ، وكذا ذكره في «الإنباء» ولكن بزيادة محمّد ثالث والصّواب إسقاطه، وقال: إنّه سمع وقرأ، ودرّس، وأفتى، وشارك في الفضائل، مع المشاركة بأخبار أهل بلده. مات سنة ٨١٥. ٧٠٢ - محمّد بن محمّد بن عليّ بن عبد الحميد بن محمّد بن أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن/ أحمد بن أبي بكر الحميديّ المقدسيّ السّدمي شمس الدّين . قال في «الدّرر»: سمع من يحيى بن سعد «السّنن للشّافعيّ» رواية ابن عبد الحكم، وحدّث، سمع منه جمال الدّين بن ظهيرة، وذكر شمس الدّين الجزريّ في «مشيخة الجنيد البلبانيّ» أنّه سمع من التّقيّ سليمان، وأبي بكر ابن أحمد بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم وغيرهم. وأنّه مات بعد السّبعين وسبعمائة.

стр. 1177

٧٠٣ - محمّد بن محمّد بن عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن عبد الواحد بن محمّد بن صغير، الكمال، ابن الشّمس، ابن العلاء، القاهريّ، الطّبيب، حفيد رئيس الأطبّاء، ويعرف ب «ابن صغير» ككبير، قاله في «الضّوء» . وقال: حفظ القرآن و «العمدة» و «الخرقيّ» و «ألفيّة النّحو» و «الموجز في الطّبّ» و «اللّمحة العفيفيّة» و «الأسباب والعلامات» أيضا، و «فصول أبقرط»، و «تقدمة المعرفة» له، و «تشريح الأعضاء» و «الزّبد» في الطّبّ تصنيف جدّه وعرضها سنة ١٦ على العزّ بن جماعة وغيره، وأجاز له، بل عرض قبل ذلك سنة ١١ وتعانى الطّبّ كسلفه، وأخذ فيه عن أبيه، والعزّ ابن جماعة، وتميّز فيه بحيث تدرّب به جماعة، وشارك في بعض الفضائل، وعالج المرضى دهرا، واستقرّ في نوبة بالبيمارستان، وتربة برقوق، وسافر مع الرّكاب السّلطانيّ إلى آمد رفيقا لغيره من الأطبّاء صحبة رئيسهم، وحجّ غير مرّة، وجاور، فعدى عليه فتى له فقتل زوجته واختلس بعض متاعه، فكان ذلك ابتداء ضعفه، بل كفّ، ولم ينقطع عن مباشرة نوبته ولا غيرها، إلى أن اشتدّ به الأمر وأقعد، وهو مع ذلك صابر، محتسب، كثير التّلاوة جدّا. حتّى مات في صفر سنة ٨٩١ وهو ابن ستّ وتسعين سنة فيما قاله أخوه العلاء عليّ، وهو الّذي ورثه مع زوجته، وعرضه في سنة ١١ يستأنس به لأنّه ولد قبل القرن، وكنت كالوالد ممّن يثق بعلاجه لمزيد درايته، وتؤدته،

стр. 1178

ولطفه، وحسن خطابه، وبهائه، وخفّة وطأته، بل عالج شيخنا في مرض موته قليلا، ولكنّه كان- فيما قيل- ضنّينا بفوائده، واستقرّ بعده الشّمس التّفهني. ٧٠٤ - محمّد بن محمّد بن عليّ بن محمّد، الشّمس المصريّ، ثمّ المكّيّ، التّاجر سبط القاضي نور الدّين علي الحكريّ . قال في «الضّوء»: ويعرف ب «زيت حار» ولد يوم الاثنين ثامن المحرّم سنة ٨٢٤ بمصر، وتحوّل منها مع أبيه وهو ابن خمس سنين إلى مكّة، فأقام بها إلى أن قارب البلوغ، ثمّ رجع إلى القاهرة مع خاله البدر محمّد الحكريّ، واستمرّ معه حتّى حفظ القرآن وقرأ «الخرقيّ» وتنزّل في البرقوقيّة»، فلمّا مات خاله سنة ٣٧ عاد إلى مكّة مع أبيه فقطنها تكسّب/ بالقبانة، ثمّ ارتقى فيها بفرضة جدّه، ولم يخرج من مكّة لغير جدّه والزّيارة إلّا سنة ٩٠ مطلوبا، وأودع حبس أولي الجرائم حتّى بذل، ثمّ أطلق وعاد إلى بلده ولم يفته الحجّ طول المدّة إلّا فيها كما أخبرني، وقال أيضا: إنّه جوّد على ابن عيّاش والدّيروطيّ،

стр. 1179

وارتقى في التّجارة، وصار له بمكّة وجدّة الدّور وبعضها من إنشائه، وهو ممّن يكثر الطّواف والتّلاوة، ويظهر الفاقة، وربّما كان قبل المصادرة يعطي اليسير لبعض الفقراء، ثمّ بطّله، وكذا كان يخلّط. ٧٠٥ - محمّد بن محمّد بن عمر الدّروسيّ، وليّ الدّين، ابن القاضي شمس الدّين، الصّالحيّ، الإمام، العالم . توفّي بصالحيّة دمشق يوم السّبت تاسع عشر، ذي الحجّة سنة ٩٢٨، ودفن بها. قاله في «الشّذرات». ٧٠٦ - محمّد بن محمّد بن قدامة المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ، ثمّ المصريّ، بهاء الدّين، قاضي القضاة . قال في «الشّذرات»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٨٣٠، واشتغل بالعلوم، وحصّل، وبرع، وأفتى، ودرّس، ثمّ ولي قضاء الحنابلة بالشّام فلم تحمد سيرته، لكن كان عنده حشمة. وتوفّي يوم الجمعة مستهلّ ربيع الثّاني سنة ٩١٠، وصلّى عليه بجامع الحنابلة بسفح قاسيون، ودفن بالرّوضة.

стр. 1180

٧٠٧ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم الياسوفيّ، الصّالحيّ . قال ابن فهد في «معجمه»: ذكر أنّه سمع من العماد الرّحبيّ «صحيح البخاريّ» بجامع بني أميّة، وأنشدني من نظمه في سنة ٨٣٦ بسفح قاسيون وبأرض القبيبات ظاهر دمشق. ٧٠٨ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرّحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرّحمن، الشّمس، أبو عبد الله ابن الشّمس، السّعديّ، المقدسيّ، الصّالحيّ . قال في «الضّوء»: ويعرف كسلفه ب «ابن المحبّ». ولد في شوّال سنة ٧٥٥ وأحضر في الثّالثة على أحمد بن عبد الرّحمن المرداويّ «مجالس المخلدي» الثّلاثة وغيرها، وفي الخامسة على ابن القيّم

стр. 1181

«ثلاثيّات أحمد» وغيرها، وسمع من البدر أبي العبّاس أحمد بن الجوخيّ «مسند أحمد» إلّا اليسير، ومن ستّ العرب حفيدة الفخر «الشّمائل النّبويّة» وغيرها، ومن ابن أميلة، والصّلاح ابن أبي عمر «مشيخة الفخر» و «ذيلها» ومن أولهما «التّرمذيّ» و «أبا داود» في آخرين، وحجّ وجاور بالحرمين، وحدّث بهما، وبدمشق وغيرها، سمع منه الفضلاء، روى لنا عنه غير واحد كالآبي، وفي الأحياء من يروي عنه بالسّماع فضلا عن الإجازة، وذكره شيخنا في «معجمه» وقال: أجاز لي غير مرّة ولأولادي، وكان من المكثرين بدمشق، ونظم ونثر، بل قال شيخنا في «إنبائه»: إنّه شرع في «شرح البخاريّ» (١) وتركه بعده مسوّدة، وكان يقرأ «الصّحيحين» على العامّة. ومات بطيبة المكرّمة في رمضان سنة ٨٢٨، وكان يذكر/ عن نفسه أنّه رأى مناما من نحو عشرين سنة يدلّ على أنّه يموت بالمدينة، ثمّ سمعوه منه قبل خروجه لهذه السّفرة كذلك، قال، وهو بقيّة البيت من آل المحبّ بالصّالحيّة (٢).

стр. 1182

٧٠٩ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي بكر السّعديّ، صلاح الدّين بن قاضي الحنابلة البدر . قال في «الضّوء»: مات في طاعون سنة ٨٦٧، وكان نجيبا حاذقا. ٧١٠ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي طالب، أبو الحرم بن أبي الفتح القلانسيّ . قال في «الدّرر»: ولد ثالث عشر ذي الحجّة سنة ٨٦٣، وحضر على غازي الحلّاويّ، وابن حمدان، وسيّدة بنت موسى المارانيّة، وابن خطيب المزّة، وابن الخيميّ، وابن الشّمعة، والأبرقوهيّ، والدّمياطيّ، وآخرين،

стр. 1183

وخرّج له تقيّ الدّين ابن رافع «مشيخة» وحدّث بها، وذيّل عليها شيخنا العراقيّ، وكان يلي عقود الأنكحة إلى أن مات، وولّاه تقيّ الدّين الحنبليّ سماع الدّعوى بين الزّوجين، وفي بيع أنقاض الأوقاف، ثمّ اقتصر على العقود، وكان خيّرا، ديّنا، متواضعا، وحدّث بالكثير، وصار مسند الدّيار المصريّة. مات في ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة ٧٦٥. ٧١١ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الدّائم، نجم الدّين أبو عبد الله، ابن الشّمس، ابن النّجم، القرشيّ، الباهيّ، ثمّ القاهريّ، والد محمّد أبي الفتح الآتي . قال في «الضّوء»: اشتغل كثيرا، وسمع على أبي الحسن العرضي وجماعة، وطلب بنفسه، وقرأ الكثير، وشارك في العلوم، قال شيخنا في «إنبائه»: وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعني بالتّحصيل، ودرّس وأفتى، وكان

стр. 1184

له نظر في كلام ابن العربيّ فيما قيل. مات في شعبان سنة ٨٠٢ عن ستّين سنة، وقال في «معجمه»: إنّه أنجب ولده، وسمعت بقراءته ومن فوائده، وكان حسن السّمت، جميل العشرة، وقال ابن حجّي: كان أفضل الحنابلة بالدّيار المصريّة، وأحقّهم بولاية القضاء. قلت: وقد قرأ على البلقينيّ تصنيفه «محاسن الاصطلاح» وغيره وممّا كتبه النّجم بخطّه، ووصفه البلقينيّ بالشّيخ، العالم، المحقّق، مفتي المسلمين، جمال المدرّسين، وقال المقريزيّ في «عقوده»: إنّه رافقه في قراءة «الجمل» للخونجيّ على الوليّ ابن خلدون، ثمّ لم نزل متصاحبين حتّى مات، وهو ممّن عرف بالخير ولين الجانب. ٧١٢ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد القادر بن الحافظ الشّرف أبي الحسين علي بن التّقيّ أبي عبد الله محمّد بن أبي الخير أحمد بن عبد الله ابن أبي الرّجال عيسى الحسينيّ، الهاشميّ اليونينيّ البعليّ . قال في «الضّوء»: ولد في العشر الأخيرة من جمادى الأولى سنة ٧٨٣، وسمع ابن الزّغبوب، ومحمّد بن عليّ بن اليونانيّة «الصّحيح» وتفقّه بالتّاج ابن بردس، / والعماد بن يعقوب البعليّين وغيرهما، وحدّث، سمع منه الفضلاء، ولي قضاء الحنابلة ببلده، وناب في القضاء بدمشق. ومات ببلده في شعبان سنة ٨٥٣.

стр. 1185

٧١٣ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر، البهاء، أبو السّعد، ابن الكمال، ابن البدر، النّابلسيّ الماضي أبوه . هكذا في «الضّوء» ولم يزد. ٧١٤ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد المنعم، الشّرف، ابن البدر، البغداديّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه . قال في «الضّوء»: ولد بعد سنة ٨٢٠ بالقاهرة، ونشأ بها في كنف أبيه، فحفظ القرآن و «المحرّر» ظنّا وغيره، وسمع مع والده على الوليّ العراقيّ في جمادى الآخرة سنة ٨٢٦ كشيخنا، واشتغل على العزّ عبد السّلام البغداديّ وغيره، ولمّا استقلّ أبوه بالقضاء ناب عنه فيه، بل رغب له عن إفتاء دار العدل، وقضاء العسكر وغيرهما، ممّا كان باسمه، وكان تامّ العقل، وافر السّياسة، جيّد الأدب والفهم لطيف العشرة، محبّبا إلى النّاس، حجّ مع والده غير مرّة، وانتفع به أبوه المذكور في أموره كلّها، وكان نادرة في بني القضاة. مات في رجب سنة ٨٥٤ وصلّى عليه من الغد في محفل كبير، ثمّ دفن بتربة سعيد السّعداء، وعظم مصاب أبيه به لكنّه صبر عوّضه الله الجنّة.

стр. 1186

٧١٥ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن أمين الدّين المنصوريّ نسبة للمنصوريّة بالبيمارستان، ربيب الشّمس محمّد بن عبد الله الإثميديّ الماضي، ويعرف ب «أمين الدّين بن الحكّاك»، قاله في «الضّوء» . وقال: ولد سنة ٨٣٥ - تقريبا- وسمع وهو صغير مع الإثميديّ على ابن بردس، وابن الطّحّان بحضرة البدر البغداديّ، وكذا سمع على المحبّ بن نصر الله، وربّما كان يجلسه حال السّماع على فخذه أو نحوه، وحفظ «المقنع» في الفقه و «مختصر الطّوفيّ» في الأصول و «ألفيّة ابن مالك» وعرض على جماعة منهم شيخنا، وأخذ الفقه عن ابن الرّزّاز والبدر البغداديّ، وزوّجه بابنة الجمال ابن هشام، والعزّ الكنانيّ واستنابه، وذلك بعد أن تكسّب بالشّهادة، والتّوقيع وتميّز فيهما وتنزّل في الجهات، ورجّحه البدر قاضيهم غير مرّة في الفهم والفروع على سائر جماعته، مع استحضار كتابة، وتودّد، وهيبة، وأدب، وخبرة بالحسبة، وإسراف- فيما قيل- على نفسه، ولكن أخبرني بعضهم بتوبته قبيل موته، تعلّل مدّة. ثمّ مات في حياة أبويه في صفر سنة ٨٩٦ بعد أن أنشأ دارا بالدّرب المواجه لحمّام ابن الكويك بالقرب من حارة زويلة، وصلّى عليه برحبة المصلّى بباب النّصر، ودفن بتربة قريب منها، تجاه تربة رأس الرّقاقيّة، وتأسّف كثيرون عليه.

стр. 1187

٧١٦ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليّ البعلبكّيّ جمال الدّين المعروف ب «ابن اليونانيّة» . ذكره في «الشّذرات» / تبعا ل «الإنباء»، والصّواب: بدون محمّد ثالث، وقد تقدّم. ونبّه عليه «الضّوء» هناك. ٧١٧ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الدّائم، فتح الدّين، أبو الفتح ابن النّجم، القرشيّ، الباهيّ، القاهريّ، الماضي أبوه . قال في «الضّوء»: ذكره شيخنا في «إنبائه» فقال: برع في الفنون، واستقرّ في تدريس الحنابلة بالجماليّة برحبة العيد، وكان عاقلا، صيّنا، كثير التّأدّب والصّيانة، تامّ الفضيلة. مات ليلة الجمعة رابع عشري ربيع الأوّل سنة ٨١٩ بالطّاعون، وعمره بضع وثلاثون سنة. ٧١٨ - محمّد بن محمّد، المحبّ ابن الشّمس، القاهريّ، ويعرف ب «ابن الجليس» و «ابن أخت الشّريف» محمّد بن عبد الرّحمن الحسينيّ الحنفيّ «شيخ الجوهريّة» ذكره في «الضّوء»، وقال:

стр. 1188

ولد سنة ٨١٩ ونشأ فحفظ القرآن و «الخرقيّ»، ولازم دروس المحبّ بن نصر الله، بل قرأ عليه، وكذا قرأ على العزّ الكنانيّ- قبل ولايته- في الفقه وهو الّذي استنابه، وعلى البوتنجي «البخاري» وسمعه أو معظمه على البرهان الصّالحيّ، ثمّ سمعه- ومعه ابنه محمّد- على أمّ هاني الهورينيّة وغيرها، وتنزّل في الجهات وحرّك الخطيب ابن أبي عمر حتّى كاد أمره يتمّ بعزل شيخه العزّ الكنانيّ فما أسعدا، وحجّ. ومات في جمادى الأولى سنة ٨٩٤ عن سبع وسبعين سنة، وخلّف بنتا تحت أبي البركات الصّالحيّ.

стр. 1189

٧١٩ - محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمود الصّالحيّ، المنبجيّ . قال في «الشّذرات»: قال الحافظ ابن حجر: كان من فضلاء الحنابلة. سمع الحديث، وحفظ «المقنع»، وأفتى ودرّس، وكان يكتسب من حانوت له، على طريقة السّلف، مع الدّين، والتّقشّف، والتّعبّد. مات في رمضان سنة ٨٨٥، وهو صاحب الجزء المشهور في الطّاعون، ذكر فيه فوائد كثيرة. ٧٢٠ - محمّد بن محمّد بن محمّد الصّالحيّ، عرف ب «المنبجيّ» أبو عبد الله شمس الدّين، الشّيخ، الإمام، العالم . له مصنّف في الطّاعون وأحكامه، وفيه فوائد غريبة. توفّي سنة ٧٧٤، قاله في «الشّذرات». وأقول: هو الّذي قبله- فيما يظهر-، ولعلّ في وفاته قولين فظنّهما صاحب «الشّذرات» اثنين، [أو أنّ أحدهما ابن للآخر ولكلّ منهما مصنّف في الطّاعون].

стр. 1190

٧٢١ - محمّد بن محمّد بن الورّاق، صدر الدّين . قال في «الدّرر»: قال البدر النّابلسيّ: كان فاضلا عارفا باللّغة. ٧٢٢ - محمّد بن محمّد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبيّ الأصل، الدّمشقيّ، بدر الدّين، ابن شمس الدّين، ابن الشّهاب محمود . قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٩٩، وسمع في سنة ١٠ من إبراهيم بن النّصر «جزء سفيان» (أنا) السّخاويّ، ومن الأمين النّحّاس «الأربعين

стр. 1191

البلدانيّة» ومن الحجّار وغيرهم، وولي بدمشق نظر الجيش ونظر الأوقاف وغير ذلك، وحدّث، أخذ عنه شيخنا العراقي وغيره، ووصفوه بأنّه كان جوادا ممدّحا. مات سنة ٧٧٤. ٧٢٣ - محمّد بن محمّد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبيّ، ثمّ المصريّ، تقيّ الدّين/ أخو الّذي قبله . قال في «الدّرر»: كان موقّع الدّست بالقاهرة. توفّي سنة ٧٧٧. ٧٢٤ - محمّد بن محمّد بن محيي الدّين الرّجيحيّ، الدّمشقيّ، القاضي، شمس الدّين، أحد نوّاب الحكم بمحكمة الباب بدمشق . قال المحبّيّ: وليس هو ب «ابن الرّجيحيّ»؛ وإنّما هو ابن بنت القاضي الرّجيحيّ، قيل: كان والده صفديّا، يعرف ب «ابن المحتسب» من أعيان

стр. 1192

صفد، فصاهر الرّجيحيّ المذكور ورأس بمصاهرته، وولد له هذا فولي نيابة القضاء نحو خمسين سنة، ومنها بالباب قريبا من أربعين، وكان حسن الأخلاق، منعّما، مثريا، ظاهر الوضاءة والنّباهة، وله محاضرة، جيّدة، وكان في مبدأ أمره يخدم قاضي القضاة (١) وليّ الدّين ابن الفرفور، ثمّ طلب العلم، وأخذ عن الرّضيّ الغزّي، وتفقّه بالشّيخ موسى الحجّاويّ، والشّيخ شهاب بن سالم، وولي قضاء الحنابلة بالكبرى سنة ٩٦٣، ونقل إلى نيابة الباب، وسافر إلى مصر سنة ٩١، واجتمع بالأستاذ محمّد البكريّ وغيره، واستمرّ بها مدّة، ثمّ عاد إلى دمشق وولي مكانه إلى أن مات، وكان له حجرة بالمدرسة البادرائيّة (٢) وسرق له منها أمتعة ثمينة فلم يتأثّر، وكان محبّبا في النّاس، جميل اللّقاء، كثير التّجمّل، يلبس الثّياب الواسعة، والعمامة الكبيرة، على طريقة أبناء العرب، بالأكمام الواسعة، والعمامة المدرجة، والشّدّ على الكتف، وإذا جلس في مجلس وكان بين جماعة أخذ يتكلّم في أخبار النّاس ووقائعهم القديمة الّتي وقعت في آخر أيّام الجراكسة وأوائل أيّام العثامنة حتّى ينصت له كلّ من حضر، وكان شهود الزّور يهابونه فلا يقدمون بحضرته على أداء الشّهادة، وكان يعرفهم، وبالجملة، فقد كان من الرّؤساء الكبار، قرأت بخطّ الطّارانيّ أنّ ولادته كانت سنة ٩١٩، وتوفّي نهار الجمعة ثاني عشر شوّال سنة ١٠٠٢، ودفن في مقبرة باب الصّغير، بالقرب من بلال الحبشيّ رضي الله

стр. 1193

عنه، وشهد جنازته خلق كثير وكتب وصيّته قبل موته بمدّة، وأبقاها على وسادته بخلوته بالبادرائيّة، ولمّا احتضر قال: وضعت وصيّتي تحت الوسادة، فإذا متّ فخذوها واعملوا بما تضمّنته، ثمّ لمّا قضى نحبه أخرجت فوجد فيها جميع ما يملك، وأنبأت بأشياء أجازها ورثته، وخلّف شيئا كثيرا من كتب وأمتعة وغيرها، وذكر الغزّي في «ذيله» أنّه رآه في النّوم بعد سنين من موته قال: فقلت له: ما فعل الله بك؟ فضحك إليّ، وقال: أما علمت أنّي متّ ليلة الجمعة؟ ٧٢٥ - محمّد بن محمّد المنجّى بن محمّد بن عثمان بن أسعد بن المنجّى التّنوخيّ، صلاح الدّين، أبو البركات، ابن الشّيخ شرف الدّين، ابن العلّامة زين الدّين أبي البركات، ابن المنجّي /. قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧١٧ (١)، وسمع من ابن الشّحنة، وحفظ «المحرّر» واشتغل ودرّس بالمسماريّة والصّدريّة، وناب في الحكم، وكان

стр. 1194

شكلا، حسنا، محتشما، رئيسا. وصفه ابن كثير بالسّنّة، والدّين، والصّيانة، وكان تزوّج بنت القاضي تقيّ الدّين السّبكيّ. وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة ٧٧٠، وقد جاوز الخمسين، وقرّر في وظائفه بعده ولده علاء الدّين، وهو ابن عشرين سنة. ٧٢٦ - محمّد بن محمّد بن موسى السّيليّ، شمس الدّين، الإمام، العلّامة، الفرضيّ، الحيسوب . قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: قدم من السّيلة إلى دمشق سنة ٨١٧، فاشتغل، وقرأ «المقنع» وتفقّه على الشّيخ شمس الدّين القباقبيّ، وقرأ علمالفرائض والحساب على الشّيخ شمس الدّين الحوّاريّ، وصار أمّة فيه، وله اطّلاع على كلام المحدّثين والمؤرّخين، ويستحضر تاريخا كثيرا، وله معرفة تامّة بوقائع العرب، ويحفظ كثيرا من أشعارهم، أفتى ودرّس مدّة. ثمّ انقطع في آخر عمره في بيته. توفّي يوم السّبت تاسع عشر شوّال سنة ٨٧٩، ودفن بالرّوضة.

стр. 1195

٧٢٧ - محمّد بن محمّد بن يوسف بن عليّ الكيّال، الدّمشقيّ الشّهير ب «ابن الذّهبيّ»، وب «ابن الكيّال» . ذكره ابن فهد في «معجمه»، وقال: ولد سنة ٧٦٤، سمع من ابن أميلة، والمحبّ الصّامت، وغيرهما، وحدّث، سمع منه الفضلاء، وكان ينزل بالقبيبات، ومعه أذان الجامع الأمويّ. ومات سنة ٨٤٣. ٧٢٨ - محمّد بن محمّد الشّوبكيّ، شمس الدّين . قال في «الشّذرات»: قدم دمشق وتفقّه بها، وولي وظائف وخطابة. وتوفّي في محرّم سنة ٨١٣.
следующие страницы →