عيينة» (أنا) السّخاويّ، ومن محمّد بن إبراهيم بن النّحّاس «الأربعين البلدانيّات»، وحدّث، سمع منه أبو حامد بن ظهيرة بعد السّبعين بحلب، والبرهان الحلبيّ بعد الثّمانين.
٧٦٠ - مرعيّ بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف الكرميّ- نسبة لطور كرم، قرية بقرب نابلس- ثمّ المقدسيّ، العالم، العلّامة، البحر الفهّامة، المدقّق المحقّق، المفسّر المحدّث، الفقيه، الأصوليّ، النّحويّ، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر .
стр. 1227
قال المحبّيّ: كان فقيها، محدّثا، إماما، ذا اطّلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامّة بالعلوم النّقليّة والعقليّة، وجميع العلوم المتداولة.
له فيها اليد الطّولى أخذ عن الشّيخ محمّد المرداويّ والقاضي يحيى الحجّاويّ، ودخل مصر واستوطنها، وأخذ بها عن الشّيخ محمّد حجازيّ الواعظ، والمحقّق أحمد الغنيميّ، وكثير من مشايخ المصريّين، وأجازه شيوخه، وتصدّر للإقراء والتّدريس بجامع الأزهر، ثمّ تولّى المشيخة بجامع السّلطان حسن، ثمّ أخذها عنه عصريه إبراهيم الميموني، ووقع بينهما من المفاوضات ما يقع بين الأقران، وألّف كلّ منهما في الآخر رسائل، وكان منهمكا على تحصيل العلوم انهماكا كلّيا، فقطع زمانه بالإفتاء والتّدريس، والتّحقيق والتّصنيف، فسارت بتآليفه الرّكبان، ومع كثرة أعدائه وأضداده ما أمكن أحد أن يطعن فيها، ولا أن ينظر بعين الازدراء إليها، فمنها كتاب «غاية المنتهى» في الفقه، قريب من أربعين كرّاسا وهو متن جمع فيه من المسائل/ أقصاها وأدناها، مشى فيه بسنن المجتهدين في الصّحيح والاختيار والتّرجيح، و «دليل الطّالب» في الفقه أيضا عشرة كراريس.
قلت: قرّض له على «الغاية» و «الدّليل» نظما ونثرا علماء عصره من جميع المذاهب، منهم شيخه الشّيخ يحيى الحجّاويّ، وشيخ الإسلام أبو المواهب البكريّ، والشّيخ أحمد بن عبد الوارث الصّدّيقيّ، والشّيخ عبد الله الدّنوشريّ، والعلّامة الفرضيّ الشّيخ عبد الله الشّنشوريّ وغيرهم.- انتهى-.
و «دليل الطّالبين لمعرفة كلام النّحويّين» «إرشاد من كان قصده في إعراب لا إله إلّا الله وحده» «مقدّمة الخائض في علم الفرائض» «القول البديع في علم
стр. 1228
البديع» «أقاويل الثّقات في الأسماء والصّفات» «الآيات المحكمات والمتشابهات» «قرّة عين المودود بمعرفة المقصور والممدود» «الموائدالموضوعة في الأحاديث الموضوعة» «بديع الإنشاء والصّفات في المكاتبات والمراسلات» «بهجة النّاظرين في آيات المستدلّين» نحو عشرين كرّاسا تشتمل العجائب والغرائب «البرهان في تفسير القرآن» لم يتمّ «تنويه بصائر المقلّدين في مناقب الأئمّة المجتهدين» «الكواكب الدّرّيّة في مناقب الشّيخ ابن تيميّة» «الأدلّة الوفيّة بتصويب قول الفقهاء والصّوفيّة» «سلوك الطّريقة في الجمع بين كلام أهل الشّريعة والحقيقة» «روض العارفين وتسليك المريدين» «إيقاف العارفين على حكم أوقاف السّلاطين» «تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشّام» «تشويق الأنام إلى حجّ بيت الله الحرام» «قلائد المرجان في النّاسخ والمنسوخ من القرآن» «أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح» «قلائد الفكر في المهدي المنتظر» «محرّك سواكن الغرام إلى حجّ بيت الله الحرام» «إرشاد ذوي الأفهام لنزول عيسى ﵇» «الرّوض النّضر في الكلام على الخضر» «تحقيق الظّنون بأخبار الطّاعون» «ما يفعله الأطبّاء والدّاعون لدفع شرّ الطّاعون» «تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفاء» «إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» «إحكام الأساس في قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ» «تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر» يعني: من أحاديث الصّفات «فتح المنّان بتفسير آية الامتنان» «الكلمات البيّنات في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *» «أزهار الفلاة في آية قصر الصّلاة» «تحقيق
стр. 1229
الخلاف في أهل الأعراف» «تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان» «توقيف الفريقين على خلود أهل الدّارين» «توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان» «إرشاد ذوي العرفان لما في العمر من الزّيادة والنّقصان» «اللّفظ الموطّا في بيان/ الصّلاة الوسطى» «قلائد العقيان في آية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» «مسبوك الذّهب في فضل العرب» «شرف العلم على شرف النّسب» «شفاء الصّدور في زيارة المشاهد والقبور» «رياض الأزهار في حكم السّماع والأوتار والغناء والأشعار» «تحقيق الرّجحان في صوم يوم الغيم من رمضان» «تحقيق البرهان في شأن الدّخان الّذي يشربه النّاس الآن» «رفع التّلبيس عمّن توقّف فيما كفّر به إبليس» «تحقيق المقالة هل الأفضل في حقّ النّبيّ النّبوّة أم الولاية أم الرّسالة» «الحجج البيّنة في إبطال اليمين مع البيّنة» «المسائل اللّطيفة في فسخ الحجّ إلى العمرة الشّريفة» «السّراج المنير في استعمال الذّهب والحرير» «دليل الحكّام في الوصول إلى دار السّلام» «نزهة النّاظرين في فضل الغزاة والمجاهدين» «بشرى من استبصر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر» «بشرى ذوي الإحسان فيمن يقضي حوائج الإخوان» «الحكم الملكيّة والكلم الأزهريّة» «إخلاص الوداد في صدق الميعاد» «سلوان المصاب بفرقة الأحباب» «تسكين الأشواق بأخبار العشّاق» «منية المحبّين وبغية العاشقين» «نزهة المتفكّر» «لطائف المعارف» «المعرّة والبشارة في فضل السّلطنة والوزارة» «نزهة النّاظرين فيمن ولي مصر من الخلفاء والسّلاطين» «قلائد العقيان في فضائل سلاطين آل عثمان» وغير ذلك من الفتاوى والرّسائل النّافعة الّتي تداولها النّاس، وله الرّسالة الّتي سمّاها «النّادرة الغريبة والواقعة
стр. 1230
العجيبة» مضمونها الشّكوى من الميمونيّ والحطّ عليه، وله ديوان شعر ظريف فمن شعره- عفا الله عنه- قوله:
يا ساحر الطّرف يا من مهجتي سحرا … كم ذا تنام وكم أسهرتني سحرا
لو كنت تعلم ما ألقاه منك لما … أتعبت يا منيتي قلبا إليك شرا
هذا المحبّ لقد شاعت صبابته … بالرّوح والنّفس يوما بالوصال شرا
يا ناظري ناظري بالدّمع جاد وما … أبقيت يا مقلتي في مقلتي نظرا
يا مالكي قصّتي جاءت ملطّخة … بالدّمع يا شافعيّ كدّرتها نظرا
عساك بالحنفي تسعى على عجل … بالوصل للحنبلي يا من بدا قمرا
يا من جفا ووفّى للغير موعده … يا من رمانا ويا من عقلنا قمرا/
بالله كن منصفا بالوصل منك على … غيظ الرّقيب بمن قد حجّ واعتمرا
يا غامرا لكثيب بالصّدور كما … أنّ السّقام لمن يهواك قد غمرا
стр. 1231
قلّ الصّدود فكم أسقيت أنفسنا … كأس الحمام بلا ذنب بدا وجرا
وكم جرحت فؤادي كم ضنا جسدي … أليس دمعي حبيبي مذ هجرت جرا
فالشّوق أقلقني والوجد أحرقني … والجسم ذاب لما قد حلّ بي وطرا
والهجر أضعفني والبعد أتلفني … والصّبر قلّ وما أدركت لي وطرا
أشكوك للمصطفى زين الوجود ومن … أرجوه ينقذني من هجر من هجرا (١)
وقوله:
بروحي من لي في لقاه ولائم … وكم في هواه لي عذول ولائم
على وجنتيه وردتان وخالة … كمسك لطيف الوصف والثّغر باسم
ذوائبه ليل وطلعة وجهه … نهار تبدّى والثّنايا بواسم
стр. 1232
بديع التّثنّي مرسل فوق خدّه … عذارا هوى العذري لديه ملازم
ومن عجب أنّي حفظت وداده … وذلك عندي في المحبّة لازم
وبيني وبين الوصل منه تباين … وبيني وبين الفصل منه تلازم
وقوله:
ليت في الدّهر لو حظيت بيوم … فيه أخلو من الهوى والغرام
خالي القلب من تباريح وجد … وصدود وحرقة وهيام
كي يراح الفؤاد من طول شوق … قد سقاه الهوى بكأس الحمام
وقوله:
يعاتب من في النّاس يدعى بعبده … ويقتل من بالقتل يرضى بعمده
ويشهر لي سيفا ويمرح ضاحكا … فيا ليت سيف اللّحظ تمّ بغمده
فلله من ظبي شرود ونافر … يجازي جميلا قد قنعت بضدّه
стр. 1233
يبالغ في ذمّي وأمدح فعله … فشكرا لمن ما جار يوما بصدّه
وقوله مضمنا:
لئن قلّد النّاس الأئمّة إنّني … لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب
أقلّد فتواه وأعشق قوله … «وللنّاس فيما يعشقون مذاهب»
وكانت وفاته بمصر في شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٣٣.- انتهى-.
قلت: رأيت في ظهر «الغاية» بخطّ شيخ مشايخنا العمدة الضّابط الشّيخ محمّد بن سلّوم نقلا أنّ وفاته ضحوة يوم الأربعاء لخمس بقيت من ذي القعدة سنة ٣٢، وكان له/ مشهد عظيم وجلالة تليق به.- انتهى-. وقد ترجمه المحبّي أيضا في كتابه «نفحة الرّيحانة».
٧٦١ - مرعيّ بن … المرداويّ .
стр. 1234
رأيت له إجازة من العلّامة الشّيخ منصور البهوتي وأرّخها سنة ١٠٤٥، وذكر أنّه قرأ عليه بعض مصنّفاته، ولا يتوهّم أنّه السّابق؛ لأنّ تاريخ الإجازة بعد موته.
٧٦٢ - مصطفى بن سعد بن عبده- بفتح العين وإسكان الباء وضمّ الدّال المهملة وآخره هاء ساكنة وصلا- هكذا ضبطه بالشّكل تلميذه المحقّق الشّيخ حسن الشّطّيّ ويعرف ب «الرّحيبانيّ» ورأيت ختمه: (مصطفى السّيوطيّ) فإنّ أصل والده من أسيوط .
قدم دمشق، وصاهر بعض رؤسائها، فولد له صاحب التّرجمة، ونشأ فقرأ القرآن، ثمّ طلب العلم فقرأ على مشايخ عصره، ولازم علّامة المذهب إذ ذاك بدمشق الورع الزّاهد الشّيخ أحمد البعليّ، وقد أدرك زمن الشّيخ السّفّارينيّ ولكن لا أعلم هل أخذ عنه أم لا؟ لأنّ الشّيخ السّفّارينيّ انتقل في آخر عمره إلى نابلس، وفتح الله على صاحب التّرجمة خصوصا في الفقه فإنّه صار فيه علما مفردا يرحل إليه من الآفاق، وانتصب للتّدريس والإفتاء
стр. 1235
والتّصنيف، وصنّف «شرح الغاية» (١) في الفقه حقّق فيه ودقّق، وفتح به هذا الكتاب المغلق، ولم يتمّ شرح غير شرح هذا المترجم، فكانت كرامة له حيث إنّه قد كتب عليه عدّة من العلماء فلم يقدّر الله تمام واحد منهم غيره، فعمّ نفعه وعظم وقعه، وانتفع به وبمؤلّفه أهل المذهب، تولّى المترجم مشيخة الجامع الأمويّ ونظارته لحسن نظره، وسداد فطنته، ونباهته، وإدارته، وديانته، وصيانته، وأمانته، فصارت تعليقات الجامع جميعها تحت يده، فضبطها أتمّ ضبط، وعمّر الجامع أحسن تعمير، بحيث أخبرني جمّ غفير من أهل دمشق أنّهم لم يروا الجامع في حسن العمارة والرّونق والضّبط لمصالحه الجليلة والدّقيقة مثلما رأوه في أيّام المذكور، بحيث صار مشهورا في ذلك، ومشى على سنّته ولده الشّيخ سعدي أفندي لمّا تولّى بعد وفاة والده، وكان المترجم صدرا، نبيلا، رئيسا، محتشما، ذا همّة عالية، ومروءة كاملة، ورئاسة جليلة، مرجعا للخاصّ والعامّ، ملجأ في الأمور المهمّة، والخطوب المدلهمّة. وكتب على الفتاوى كتابات حسنة، وكان له جاه عريض عند الملوك والأمراء فمن دونهم، ونفع الله هذا المذهب بعلمه وماله وجاهه، وقرأ عليه جميع حنابلة الشّام وغيرهم من بقيّة المذاهب، ومن ورد إلى دمشق لطلب العلم/ فانتفع به خلق كثير منهم الشّيخ حسن الشّطّي السّابق الّذي شرح «زوائد الغاية» وغيره. توفّي سنة ١٢٤٠ (٢).
стр. 1236
٧٦٣ - مصطفى بن صلاح الدّين الجعفريّ النّابلسيّ، نقيب الأشراف بالدّيار النّابلسيّة، وعالم هاتيك المعالم السّنيّة، جمع بينسيادة العلم والنّسب، وبلغ من الرّئاسة كوالده أعلى الرّتب .
ولد بنابلس، ونشأ بها، وتلا القرآن العظيم، وطلب العلم فقرأ على والده، وتفقّه على عمّه السّيّد أحمد، وأخذ الحديث عن الشّيخ أبي بكر الأحزمي شارح «الجامع الصّغير» وعن غيره، ونبل قدره، واشتهر بالفضل بين العلماء أمره، ودرّس، وأفاد، وهرعت إليه الطّالبون والورّاد، وكان ﵀ كثير التّهجّد، رحيب النّاد، كريم السّجايا والأياد.
وكانت وفاته في أواخر رمضان سنة ١١١٥، ودفن بتربتهم. قاله في «سلك الدّرر».
٧٦٤ - مصطفى بن عبد الحقّ النّابلسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الشّيخ، الفاضل، البارع، الفقيه، الفرضيّ، الحيسوب .
قال في «سلك الدّرر»: قدم من بلده نابلس في سنة ١١١١ وسكن في
стр. 1237
مدرسة جدّي الشّيخ مراد، ولازم الشّيخ أبا المواهب، وتلميذه الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ، وقرأ عليهما كتبا عديدة في فقه مذهبه، منها «الإقناع» و «المنتهى» وفي الفرائض والحساب شيئا كثيرا، ولازم دروس أبي المواهب في الجامع الأمويّ بين العشائين، وسمع منه عدّة من كتب الحديث، منها «الجامع الكبير» للسّيوطيّ، ثمّ بعد وفاته لازم دروس التّغلبيّ لمّا جلس مكان أبي المواهب إلى أن مات، ثمّ دروس حفيده الشّيخ محمّد المواهبيّ لمّا جلس مكان جدّه، وأعاد له إلى أن توفّي، وكان المترجم بارعا في الفقه، كثير الاستحضار لفروعه، ماهرا في الفرائض وعلم الغبار، حتّى كاد ينفرد بمعرفة هذين الفنّين بدمشق، وكان ديّنا، صالحا، ورعا، متواضعا، ومناقبه جمّة وقد تمرّض بمرض طويل إلى أن توفّي في غرّة رمضان سنة ١١٥٣.- انتهى-.
قلت: وهو من مشايخ العلّامة السّفّارينيّ.
قال في «ثبته»: ومن مشايخي: الشّيخ، الإمام، الفقيه، الفرضيّ، الحيسوب، الهمام، العلّامة، المحقّق، والفهّامة، المدقّق، الشّيخ مصطفى ابن الشّيخ عبد الحقّ اللّبديّ الحنبليّ فإنّي صحبته وقرأت عليه غالب مشاهير كتب المذهب، وباحثته وراجعته في كلّ مأخذ منها ومأرب، وقال- في موضع آخر- ونسبته إلى كفر اللبد من قرى جبل نابلس، وارتحل منها شيخنا المذكور إلى دمشق الشّام فاستوطنها، ومات بها، وله بدمشق الشّام نسل وذريّة طلبة علم، والحمد لله./
стр. 1238
٧٦٥ - مصطفى بن عليّ المعروف ب «ابن ميّاس» البعليّ، الدّمشقيّ .
قال في «سلك الدّرر»: الشّيخ، الإمام، الفقيه، النّحويّ، النّاسك، الورع، أخذ الفقه عن الشّيخ محمّد بن بلبان الصّالحيّ الدّمشقيّ، وقرأ العلوم على الشّيخ علاء الدّين الحصكفيّ مفتي الحنفيّة بدمشق وغيرهما، وصارت له بعض وظائف بدمشق منها خطابة جامع التّوبة الكائن في العقيبة (١).
وتوفّي في صفر سنة ١١٤١، ودفن بمرج الدّحداح.
стр. 1239
٧٦٦ - منصور بن يونس بن صلاح الدّين بن حسن بن أحمد بن عليّ بن إدريس، أبو السّعادات البهوتيّ .
قال المحبّيّ: شيخ الحنابلة بمصر، وخاتمة علمائهم بها، الذّائع الصّيت، البالغ الشّهرة، وكان عالما، عاملا، ورعا، متبحّرا في العلوم الدّينيّة، صارفا أوقاته في تحرير المسائل الفقهيّة، ورحل النّاس إليه من الآفاق؛ لأجل أخذ مذهب الإمام أحمد ﵁، فإنّه انفرد في عصره بالفقه، وأخذ عن كثير من المتأخّرين من الحنابلة منهم الجمال يوسف البهوتيّ، والشّيخ عبد الرّحمن البهوتيّ، والشّيخ محمّد الشّاميّ المرداويّ، وأكثر أخذه عنه، وأخذ عنه الشّيخ محمّد، ومحمّد بن أبي السّرور البهوتيّان، وإبراهيم بن أبي بكر الصّالحيّ، وغيرهم، ومن مؤلّفاته (١) «شرح الإقناع» ثلاثة
стр. 1240
أجزاء (١) و «شرح على منتهى الإرادات» (٢) للتّقيّ الفتوحيّ و «حاشية على المنتهى» و «حاشية على الإقناع» و «شرح على زاد المستقنع» للحجّاوي (٣) و «شرح المفردات» (٤) للشّيخ محمّد بن عبد الهادي (٥) وكان ممّن انتهى إليه
стр. 1241
الإفتاء والتّدريس، وكان سخيّا له مكارم دارّة، وكان في كلّ ليلة جمعة يجعل ضيافة ويدعو جماعته المقادسة، وإذا مرض أحد منهم عاده، وأخذه إلى بيته ومرّضه إلى أن يشفى، وكانت النّاس تأتيه بالصّدقات فيفرّقها على طلبته في المجلس، ولا يأخذ منها شيئا، وكانت وفاته ضحى يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الثّاني سنة ١٠٥١ بمصر، دفن في تربة المجاورين رحمه الله تعالى.- انتهى-.
أقول: ومن تصانيفه أيضا «العمدة» في الفقه و «منسك» مختصر، وذكر تلميذه الشّيخ محمّد بن أحمد الخلوتيّ ما نصّه على هامش «المنتهى» بلغت قراءة على شيخنا العلّامة من طنّت حصاة فضله في الأقطار، ومن لم تكتحل عين الزّمان بثانيه ولا اكتحلت فيما مضى من الأعصار، وهو أستاذي وخالي الرّاجي لطف ربّه العليّ منصور بن يونس البهوتيّ الحنبليّ، مرض من يوم الأحد/ خامس شهر ربيع الثّاني، ومات يوم الجمعة عاشره من سنة ١٠٥١، وكانت ولادته على رأس الألف فعمره إحدى وخمسون سنة، كسنة وفاته، ﵀ ورفعه من الفردوس أعلى غرفاته.- انتهى-.
وبالجملة فهو مؤيّد المذهب ومحرّره، وموطّد قواعده ومقرّره، والمعوّل عليه فيه، والمتكفّل بإيضاح خافيه، جزاه الله أحسن الجزاء.
стр. 1242
٧٦٧ - موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن أحمد بن عيسى بن سالم، شرف الدّين، أبو النّجا الحجّاويّ، المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ .
ولد بقرية حجّة- بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مشدّدة وآخرها هاء تأنيث- من قرى نابلس في سنة ( … ) وبها نشأ، وقرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالا كلّيّا، ثمّ ارتحل إلى دمشق فسكن في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، ولازم العلّامة الشّويكيّ في الفقه إلى أن تمكّن فيه تمكّنا تامّا، وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، وصار إليه المرجع، وأمّ بالجامع المظفّريّ عدّة سنين، واشتغل عليه جمع من الفضلاء ففاقوا (١).
стр. 1243
قال في «الشّذرات»: هو الشّيخ، الإمام، العلّامة، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإسلام بها، كان إماما، بارعا، محدّثا، فقيها، أصوليّا، ورعا، ومن تآليفه كتاب «الإقناع» جرّد فيه الصّحيح من مذهب الإمام أحمد، لم يؤلّف مثله في تحرير النّقول وكثرة المسائل، ومنها «مختصر المقنع» عمّ النّفع به مع وجازة لفظه، ومنها «حاشية التّنقيح» وتعقّبه في مواضع كثيرة، ومنها «منظومة الآداب الشّرعيّة» في ألف بيت و «شرحها»، ومنها «منظومة
стр. 1244
الكبائر» كلاهما على روي منظومة ابن عبد القويّ.
توفّي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ٩٦٨، ودفن بأسفل الرّوضة، تجاه قبر المنقّح من جهة الغرب، ويفصل بينهنا الطّريق.- انتهى-.
стр. 1245
٧٦٨ - موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيّوب، الشّرف الكنانيّ، المقدسيّ، الجمّاعيليّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ .
قال في «الضّوء»: ولد بجمّاعيل بعد الخمسين، ونشأ بمردا، فقرأ بها القرآن، ثمّ تحوّل منها مع أبيه إلى دمشق سنة ٦٠، فحفظ «المقنع» و «ألفيّة النّحو» و «جمع الجوامع» وغيرها، وعرض على جماعة، وأخذ عن البرهان بن مفلح الفقه وأصوله، والزّين عبد الرّحمن الطّرابلسيّ نقيب ابن الحبّال، والشّهاب بن زيد، وقرأ عليه «الصّحيحين» و «سيرة ابن هشام» / وغيرها، ولازم العلاء المرداويّ، والتّقيّ الجراعيّ، وتنزّل في الزّاويةلأبي عمر، وتكسّب بالتّجارة، وتميّز، وقدم القاهرة في ربيع الأوّل سنة ٩٦، واجتمع بي في أواخر جمادى الثّانية، فقرأ عليّ في «الصّحيحين» وسمع «المسلسل» و «حديث زهير العشاريّ» وحديثا من «مسند أحمد» وكتبت له إجازة، وسمع معه التّقيّ البسطيّ الحنبليّ وتناولا ذلك.- انتهى-.
стр. 1246
قال الشّيخ جار الله: أقول: وقد عاش بعد المؤلّف نحو عشرين سنة، فكان أحد مشايخه الحنابلة في مدرسة الشّيخ أبي عمر، واجتمعت به فيها، وأخذت عنه بعض مرويّاته سنة ٩٢٢، وهو طارح للتّكلّف، مع الأصل والتّقشّف، ومحبّة الغرباء وإكرامهم، وأنا ممّن أكرمني منهم، ثمّ عدت لبلدي، وبلغني أنّه مات بعدي يوم الأحد ثامن ربيع الأوّل سنة ٩٢٦ بالصّالحيّة، ودفن بها في مقبرة الشّيخ أبي عمر خارج الحوّاقة.- انتهى-.
وقال ابن طولون: هو شرف الدّين أبو عمران الشّهير ب «ابن الفقيه أيّوب» ميلاده بقرية مردا من أعمال نابلس سنة ٨٤٨ - تقريبا- وحفظ القرآن و «المقنع» و «ألفيّة ابن مالك»، وذكر لي أنّه قرأ الكتب السّتّة على أبي العبّاس ابن زيد، وكذا «سيرة ابن هشام» وسمع على أخيه الشّيخ عليّ، والنّظام ابن مفلح، والبرهان بن مفلح، وأنّه أخذ عن البرهان الباعونيّ، وأبي الفرج بن الشّيخ خليل، والبرهان بن جماعة المقدسيّ، والكمال بن أبي شريف، وسمع من الشّمس السّخاويّ المسلسل بالأوّليّة وأشياء، وكتب لي إجازة بذلك، وقال فيها إنّ مؤلّفاته إلى غاية سنة ٩٢٦ بلغت مائة وستّين، وقرأ على أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي عمر بمنزله بالبرقوقيّة الباب الأوّل والأخير من «الصّحيحين»، وقرأ على غير من ذكر وأجازوه، وتفقّه بالشّيخ علاء الدّين المرداويّ صاحب «التّنقيح» وأجازه، وقرأ «العمدة» الفقهيّة للموفّق على الشّهاب بن زيد حلّا ورواية، ولم يستوعبها، وسمعت منه المسلسل بالأوّليّة والقطع المذكورة من «الصّحيحين» وعدّة أشياء، ولازمته كثيرا وهو الّذي صحّحت عليه «ألفيّة ابن مالك» بل حفظي لها بمنزله، وكثيرا ما كان يجيء
стр. 1247
معي إلى منزلي، ونذهب معه إلى البرّيّة، وحصل لي منه النّفع التّامّ، ونقلت عنه فوائد عديدة، إلى أن قال: ثمّ تسبّب بالكتابة، وكان خطّه حسنا، فكتب الكتب الكبار، وأكثر من المصاحف، ودولب الحباكة من تحت يده.
- انتهى-.
قلت: رأيت نسختين من «التّنقيح» بخطّه وهو في غاية الحسن والنّورانيّة.
٧٦٩ - موسى بن الحسين بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن أبي الرّجال أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد، القطب الحسينيّ، اليونينيّ، البعليّ .
قال في «الضّوء»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٦٢، واشتغل في الفقه والفرائض والنّحو على الشّمس بن اليونانيّة، وفي الفرائض على أبيه، وسمع «صحيح مسلم» على أحمد بن عبد الكريم البعليّ، و «التّوكّل» لابن أبي الدّنيا على أحمد بن محمّد بن راشد بن خطليشا، و «الصّحيح» على محمّد بن عليّ ابن أحمد اليونيني، ومحمّد بن محمّد بن إبراهيم الحسنيّ، ومحمّد بن محمّد الحرديّ، وقرأ «السّيرة» لابن إسحاق على النّجم بن الكشك، وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
مات قريب الأربعين.- انتهى-.
قلت: رأيت جزءا من «الفروع» بخطّه وهو خطّ حسن.
стр. 1248
- ووالده لم أظفر له بترجمة (١)، ورأيت جزءا من «الآداب الكبرى» بخطّه بتاريخ سنة ٧٨٦، وهو خطّ متوسّط.
٧٧٠ - موسى بن فيّاض بن موسى بن فيّاض، أبو البركات، شرف الدّين، المقدسيّ، الصّالحيّ .
стр. 1249
قال في «الدّرر»: تقدّم إلى حلب ودرّس، وكان سمع من الحجّار فحدّث عنه، وسمع/ عليه ابن عساكر، وبرهان الدّين (١) المحدّث، وهو أوّل من ولي قضاء الحنابلة بحلب سنة ٧٤٨، واستمرّ خمسا وعشرين سنة.
وقال: وكان صالحا، ورعا، مطّرحا للتّكلّف، معظّما للشّرع.
مات سنة ٧٧٨ عن ثلاث وتسعين سنة، قاله ابن حبيب، وقال البرهان صاحبه: كان مولده سنة ٩٣، فعلى هذا ما جاوز التّسعين، وكان ترك القضاء لولده (٢) أحمد قبل موته بخمس سنين.
стр. 1250
قرأت بخطّ محمّد بن يحيى بن سعد في ذكر شيوخ حلب سنة ٤٨ أنّ شرف الدّين هذا سمع «الصّحيح» من الحجّار وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم سنة ٧١٢، سمع على التّقيّ سليمان «جزء ابن مخلد» وعلى أبي بكر، والحجّار.
٧٧١ - موسى البيت لبديّ، شرف الدّين الصّالحيّ .
قال ابن طولون: كان يسمع معنا على أبي الفتح المزّيّ والمحدّث جمال الدّين بن المبرد، ولبس خرقة التّصوّف من شيخنا أبي عراقيّة (١)، وقرأ عليه «محنة الإمام أحمد» ﵁ جمع ابن الجوزيّ، وأشياء أخر.
توفّي يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الأوّل سنة ٩٤٥. قاله في «الشّذرات».
стр. 1251
٧٧٢ - موسى الكفيريّ النّابلسيّ، الشّيخ، الصّالح، المبارك .
أصله من «طوباس» - بضمّ الطّاء المهملة- من قرى نابلس، قرأ القرآن فحفظه، ثمّ طلب العلم تلقينا، فارتحل إلى دمشق فحفظ جملة مختصرات في الفقه تلقينا، وفتح الله عليه فصار يدرّس من غير نسخة كالعميان، وجعل الله في تعليمه بركة وفتوحا، لتقواه، وخشوعه، وزهده، وصار للنّاس فيه اعتقاد تامّ (١) يتلمّسون دعاءه وبركته، ومن مشايخه الشّيخ مصطفى الرّحيبانيّ شارح «الغاية» وغيره، وكان رفقته في الطّلب يثنون عليه بكلّ جميل، وتزوّج ابنة الشّيخ عبد القادر السّفّارينيّ حفيد العلّامة المشهور.
توفّي في حدود الخمسين والمائتين ظنّا وخلّف ولده الشّيخ صالح وهو كاسمه، يقصده النّاس للاستخارة فقلّ أن تخطئ.
стр. 1252
«حرف النّون»
٧٧٣ - ناصر بن سليمان بن محمّد بن أحمد بن عليّ بن سحيم- بضمّ السّين وفتح الحاء المهملتين، ثمّ ياء تحتيّة ساكنة -.
ولد في بلد سيّدنا الزّبير من أعمال البصرة، وقرأ على مشايخها، وارتحل إلى الأحساء للأخذ عن علّامتها الشّيخ محمّد بن فيروز، فقرأ عليه في أنواع العلوم حتّى أدرك ما أمّل، وقرأ على غيره أيضا وأجازوه منهم قاموس البلاغة
стр. 1253
ورضيّ العربيّة (١) الشّيخ عبد الله بن محمّد الكردي، ناظم «حروف المعاني»
стр. 1254
و «الزّواجر» وشارحها فرجع إلى بلده، وشرع يدرّس ويفيد، وكان عالما، عاملا، ورعا، صالحا، له شهرة، وذكر عال، لما جمع من العلم والتّقوى، ومدحه الأفاضل بالنّظم والنّثر، ومنهم لسان الزّمان، ونابغة الأوان الشّيخ عثمان ابن سند البصريّ المالكيّ، فقد كتب من نّسخة من «منظومته» في أصول الفقه بخطّه المنمّق البديع، وأهداها إلى المذكور، وكتب عليها ما نصّه:
الحمد لله الكريم المفضل … مصلّيا على ختام الرّسل
وآله العزّ الثّقات السّاده … وصحبه اليمن التّقاة القاده
ما نسجت أنامل الأقلام … مطارف الإبداع للأنظام
هذا وإنّي قد قضيت نظما … من هذه البكر العروب العصما
نمّقتها بالرّقم والكتابه … مزفوفة لباهر النّجابه/
المنتهى في سائر الفنون … حتّى شأى مؤلّف الفنون
كما إليه المنتهى والغايه … في صحّة الإسناد والرّوايه
стр. 1255
مغني اللّبيب غنية الألباب … بل بهجة الخلّان والأصحاب
ومقنع الطّلّاب في العلوم … ونزهة الأفكار والفهوم
ناصر النّاصر دين الباري … بعضب علم مصلت بتّار
زففت هذه الغادة الغريده … بل هذه اليتيمة الفريده
إلى جنابه التّليد المجد … وفهمه الماضي الحديد الحدّ
إذ طالما تشرف بالزّفاف … شريفة زفّت إلى أشراف
فأسأل الله الّذي يسّرها … بأن يفيح في حماه نشرها
والحمد لله مع الصّلاة … على النّبيّ خاتم الهداة
وكان خطّ المترجم مضبوطا، نيّرا، وهو من بيت علم وفضل، ولجدّه محمّد ردّ على ابن عبد الوهّاب (١)، أجاد فيه، وإيّاه عنى الشّيخ محمّد بن
стр. 1256
فيروز بقوله- من إجازته للشّيخ ناصر المنظومة-:
وجدّه الأجلّ ممّن قمعا … مبتدع العارض فيما ابتدعا
وبيته الرّفيع في العلوم … أرفع بيت شيد في القديم
إلى آخره.
وتوفّي المترجم سنة ١٢٢٦ في بلد سيّدنا الزّبير ﵁.- وتوفّي والده سنة ١١٨١، وكان من أهل العلم والفضل، وكذلك والده أحمد.
- ومن أقاربه عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سحيم (١) كتب كتبا كثيرة، منها «منظومة ابن عبد القويّ» في الفقه مؤرّخ سنة ١١٧٧ وخطّه حسن.
стр. 1257
٧٧٤ - ابن النّبّاش:
ذكره ابن رجب في ترجمة صفيّ الدّين عبد المؤمن البغداديّ أنّه من أصحابه، وقال: كان آية في الحفظ، غاص في البحر ولم يعرف خبره، قرأت عليه «مختصر الخرقيّ» وسمعت عليه أجزاء، وكثيرا من مصنّفاته، وصحبته إلى الممات، ورأى عند وفاته طيورا بيضا نازلة- رحمه الله تعالى-.
أقول: انظر قوله: «ورأى عند وفاته .. إلى آخر» مع قوله: «لم يعلم خبره» بماذا يجمع بينهما؟!
٧٧٥ - نصر الله بن أحمد بن محمّد بن عمر، الجلال، أبو الفتح، التّستريّ، البغداديّ، نزيل القاهرة، والد المحبّ أحمد وإخوته .
стр. 1258
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٣٣ ببغداد، ومات أبوه وهو صغير فربّاه الشّيخ الصّالح أحمد السّقّا، وأقرأه القرآن، واشتغل بالفقه على والده الشّمس محمّد بن السّقّا، وقرأ الأصول على البدر الإربليّ، والشّمس الكرمانيّ، أخذ عنه «شرح العضد»، والعربيّة عن الشّمس بن بكتاش، وسمع من الجمال الخضريّ، والكمال الأنباريّ، وأبي بكر بن قاسم السّنجاريّ، والنّور الغوريّ، وحسين ابن سالار وغيرهم، واشتهر بالاشتغال بالحديث، وولي غالب تدريسه الحديث بها كالمستنصريّة والمجاهديّة، ومسجد يانس وكان يذكّر النّاس فيها مدّة، وانتفعوا بذلك، ثمّ خرج منها سنة ٨٩ لمّا شاع أنّ اللّنك/ قصدها فوصل إلى دمشق، فبالغوا في إكرامه، ثمّ قدم القاهرة سنة ٩٠ باستدعاء ابنه، وكان قد دخلها قبله، فاستقرّ في تدريس الحديث بها في مدرسة الظّاهر برقوق بعد موت مولانا زاده في المحرّم سنة ٨٠١، ومدح واقفها بقصيدة جيّدة، وعمل في مدرسة مقامه، وكذا وليّ بها تدريس
стр. 1259
الحنابلة بعد موت الصّلاح محمّد بن الأعمى سنة ٧٩٥، وتصدّى للتّدريس والإفتاء، وكان مقتدرا على النّظم والنّثر، وله منظومة في الفقه تزيد على سبعة آلاف بيت، ذكره شيخنا في «معجمه» فقال: اجتمعت به فاستفدت منه، وسمعت من إنشائه، وقد حدّث ب «جامع المسانيد» (١) لابن الجوزيّ بإسناد نازل، وقرأت من نّظمه مدحا في بعض القضاة وهو:
شريح ويحيى لو قضاياه شاهدا … لكانا له بالفضل أعدل شاهد
ولو شاهد الحبر ابن إدريس درسه … لاثنى وأولاه جميل المحامد
وقال في «إنبائه»: إنّه صنّف في الفقه وأصوله، واختصر ابن الحاجب، ونظم في الفقه كتابا، وفي الفرائض أرجوزة في مائة بيت جيّدة في بابها، ومدائح نبويّة.
стр. 1260
مات في عشري صفر سنة ٨١٢ بعد أن مرض طويلا.
قلت: حدّثنا عنه الرّشيديّ وغيره، وقال التّقيّ الكرمانيّ- فيما قرأته بخطّه-: قرأ على والدي «شرح المختصر» للعضد، وأجازه والدي، وانتفعت أنا منه فوائد جمّة وله تآليف مفيدة (١)، منها: «مختصر» في الأصول، ونظم «غريب القرآن» وغير ذلك، وكانت محاضرته حسنة، وحصلت له جائحة ببغداد مع الشّهاب أحمد الأبياريّ أوجبت انتقاله إلى ديار مصر فأقام بها إلى أن مات وأثنى على والده بما أوردته في الكبير، وهو في «عقود» المقريزيّ.
стр. 1261
٧٧٦ - نصر الله بن أحمد بن محمّد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم الكنانيّ، العسقلانيّ، الحجّاويّ، الأصل، ناصر الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧١٨، وسمع من عبد الله بن محمّد بن يوسف بنابلس، ومن أحمد بن عليّ الجزريّ بدمشق، ومن الحسن بن السّديد بمصر، وغيرهم، وتفقّه فمهر، وناب في الحكم عن صهره موفّق الدّين نحو عشرين سنة، ثمّ اشتغل بالقضاء بعده قريبا من ثلاثين سنة، وكان صارما، مهيبا، متعفّفا عفيفا متصوّنا.
ومات في شعبان سنة ٧٩٥، قرأت عليه شيئا.
٧٧٧ - نصر الله بن عمر بن محمّد بن أحمد بن نصر البغداديّ، جلال الدّين/ أبو الفتح .
стр. 1262
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٤، وكان يدّعي أنّه من ذرّيّة الشّيخ عبد القادر، وآل بيت عبد القادر ينكرون ذلك، وكان يعرف ب «ابن السّمين»، سمع منه الشّيخ برهان الدّين فضائل نبويّة.
٧٧٨ - نعمان بن أحمد الدّمشقيّ القاضي الحنبليّ، قاضي الحنابلة بمحكمة الباب بدمشق .
قال المحبّيّ: كان من فضلاء الحنابلة ووجهائهم، تفقّه على جماعة، ولزم من أوّل عمره هو وأخوه الشّيخ الفاضل عبد السّلام أديب الزّمان أحمد بن شاهين وتخرّجا عليه، وانتفعا به، علما، وجاها، وولي القاضي نعمان النّيابات بوسيلته والتّقرّب إليه، إلى أن استقرّ آخرا بالباب، وكان أمثل القضاة في عصره، وجيها، مهابا، نقيّ العرض عمّا يدنّس، ملازما خويصّة نفسه، ودرّس بالمدرسة الحجاريّة، وكان له بها خلوة يقيم بها أكثر أوقاته.
وكانت وفاته سنة ١٠٩١.
стр. 1263
«حرف الواو»
خال
стр. 1264
«حرف الهاء»
٧٧٩ - هاشم النّابلسيّ المعمّر .
من مشايخ العلّامة السّفّارينيّ، ويعرف بالسّيّد، وله نسل كثير إلى الآن في نابلس ويعرفون ب «دار هاشم» وينسبون للسّيادة، ونقابة الأشراف في بيتهم، وهم من آل عبد القادر الجعفريّين المشهورين في نابلس، ومنهم قضاة الحنابلة في نابلس، والقدس، والشّام، وقد مرّ منهم جملة.
стр. 1265
«حرف الياء»
٧٨٠ - ياسين بن عليّ بن أحمد بن محمّد اللّبديّ، الفقيه الفاضل .
قال المحبّيّ: رحل إلى مصر- لطلب العلم- سنة ١٠٤٣، ومكث إلى سنة ١٠٥١، وأخذ عن الشّيخ منصور البهوتيّ الحديث، والفقه، والنّحو، وقرأ على الشّيخ عامر الشّبراويّ «شرح ألفيّة العراقيّ» للقاضي زكريّا، وأجازه بها وبما تجوز له روايته، وكان يفتي على مذهب الإمام أحمد ببلاد نابلس، وكان ديّنا، صالحا، تقيّا، حافظا لكتاب الله تعالى.
وكانت وفاته سنة ١٠٥٨ تقريبا.- انتهى-.
قلت: له تحريرات على «المنتهى» نفيسة.