٧٧٦ - نصر الله بن أحمد بن محمّد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم الكنانيّ، العسقلانيّ، الحجّاويّ، الأصل، ناصر الدّين .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧١٨، وسمع من عبد الله بن محمّد بن يوسف بنابلس، ومن أحمد بن عليّ الجزريّ بدمشق، ومن الحسن بن السّديد بمصر، وغيرهم، وتفقّه فمهر، وناب في الحكم عن صهره موفّق الدّين نحو عشرين سنة، ثمّ اشتغل بالقضاء بعده قريبا من ثلاثين سنة، وكان صارما، مهيبا، متعفّفا عفيفا متصوّنا.
ومات في شعبان سنة ٧٩٥، قرأت عليه شيئا.
٧٧٧ - نصر الله بن عمر بن محمّد بن أحمد بن نصر البغداديّ، جلال الدّين/ أبو الفتح .
стр. 1262
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٤، وكان يدّعي أنّه من ذرّيّة الشّيخ عبد القادر، وآل بيت عبد القادر ينكرون ذلك، وكان يعرف ب «ابن السّمين»، سمع منه الشّيخ برهان الدّين فضائل نبويّة.
٧٧٨ - نعمان بن أحمد الدّمشقيّ القاضي الحنبليّ، قاضي الحنابلة بمحكمة الباب بدمشق .
قال المحبّيّ: كان من فضلاء الحنابلة ووجهائهم، تفقّه على جماعة، ولزم من أوّل عمره هو وأخوه الشّيخ الفاضل عبد السّلام أديب الزّمان أحمد بن شاهين وتخرّجا عليه، وانتفعا به، علما، وجاها، وولي القاضي نعمان النّيابات بوسيلته والتّقرّب إليه، إلى أن استقرّ آخرا بالباب، وكان أمثل القضاة في عصره، وجيها، مهابا، نقيّ العرض عمّا يدنّس، ملازما خويصّة نفسه، ودرّس بالمدرسة الحجاريّة، وكان له بها خلوة يقيم بها أكثر أوقاته.
وكانت وفاته سنة ١٠٩١.
стр. 1263
«حرف الواو»
خال
стр. 1264
«حرف الهاء»
٧٧٩ - هاشم النّابلسيّ المعمّر .
من مشايخ العلّامة السّفّارينيّ، ويعرف بالسّيّد، وله نسل كثير إلى الآن في نابلس ويعرفون ب «دار هاشم» وينسبون للسّيادة، ونقابة الأشراف في بيتهم، وهم من آل عبد القادر الجعفريّين المشهورين في نابلس، ومنهم قضاة الحنابلة في نابلس، والقدس، والشّام، وقد مرّ منهم جملة.
стр. 1265
«حرف الياء»
٧٨٠ - ياسين بن عليّ بن أحمد بن محمّد اللّبديّ، الفقيه الفاضل .
قال المحبّيّ: رحل إلى مصر- لطلب العلم- سنة ١٠٤٣، ومكث إلى سنة ١٠٥١، وأخذ عن الشّيخ منصور البهوتيّ الحديث، والفقه، والنّحو، وقرأ على الشّيخ عامر الشّبراويّ «شرح ألفيّة العراقيّ» للقاضي زكريّا، وأجازه بها وبما تجوز له روايته، وكان يفتي على مذهب الإمام أحمد ببلاد نابلس، وكان ديّنا، صالحا، تقيّا، حافظا لكتاب الله تعالى.
وكانت وفاته سنة ١٠٥٨ تقريبا.- انتهى-.
قلت: له تحريرات على «المنتهى» نفيسة.
стр. 1266
٧٨١ - يحيى بن عبد الكريم بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة المكّيّ الماضي أبوه وجدّه .
قال في «الضّوء»: ولد في صفر سنة ٨٧١، بمكّة، ونشأ فحفظ القرآن و «أربعي النّوويّ» و «الوجيز» في فرعهم و «أصول ابن اللّحّام» و «ألفيّة النّحو» وعرض، واشتغل على أبيه، وهو ممّن سمع منّي بمكّة سنة ٨٦، ثمّ سنة ٩٣، وسنة ٩٤، وأظنّه عرض عليّ بعض المحفوظات، وسافر بعد أبيه في أثناء سنة ٩٩ بحرا إلى القاهرة، كتب الله سلامته.
٧٨٢ - يحيى بن محمّد بن عليّ الكنانيّ العسقلانيّ، أمين الدّين .
قال في «الشّذرات»: قال ابن حجر: عمّ شيخنا عبد الله بن علاء الدّين، سمع الميدوميّ وغيره، / وحدّث، رأيته ولم يتّفق لي أن أسمع منه.
مات سنة ٧٩٥.
٧٨٣ - يحيى بن محمّد الفومنيّ المكيّ .
رأيت له فتاوات كثيرة، تدلّ على تمكّنه في الفقه، والظّاهر أنّه تولّى الإفتاء بمكّة المشرّفة في القرن العاشر.
стр. 1267
٧٨٤ - يحيى بن يوسف بن عبد الرّحمن الحلبيّ التّاذفيّ القادريّ، قاضي القضاة نظام الدّين، أبو المكارم، سبط الأثير ابن الشّحنة، وهو عمّ ابن الحنبليّ، شقيق والده .
ولد سنة ٨٧١، وتفقّه على أبيه وأخيه وجماعة من المصريّين، منهم المحبّ بن الشّحنة، والقاضي زكريّا، والبرهان القلقشنديّ، والدّيميّ، والخضيريّ، وغيرهم، وقرأ بمصر على المحبّ بن الشّحنة، والجمال بن شاهين، سبط ابن حجر جميع «مجلس البطاقة» سنة ٨٧، ثمّ لمّا عاد والده إلىحلب متولّيا قضاء الحنابلة ناب عنه فيه، وسنّة دون العشرين، فلمّا توفّي والده أوائل سنة ٩٠٠، اشتغل بالقضاء بعده، وبقي إلى أن انصرمت دولة الجراكسة، وكان آخر قاض حنبليّ بها، ثمّ ذهب إلى دمشق وبقي بها مدّة، ثمّ استوطن مصر، وولي بها نيابة قضاء الحنابلة بالصّالحيّة النّجميّة وغيرها، وحجّ منها وجاور، ثمّ عاد إلى حكمه، وكان لطيف المعاشرة، حلو الملتقى، حسن العبارة، جميل المذاكرة، يتلو القرآن بصوت حسن، ونغم طيّب.
توفّي بالقاهرة سنة ٩٥٩. قاله في «الشّذرات».
стр. 1268
٧٨٥ - يمان بن مسعود بن يمان المقدسيّ .
قال في «الدّرر»: ولد سنة ( … )، وأسمع على الفخر بن البخاري من «أمالي القطيعيّ» وحدّث، مات سنة ( … ).
стр. 1269
٧٨٦ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشّيخ أبي عمر، أبو المحاسن، جمال الدّين، ابن تقيّ الدّين، ابن عزّ الدّين، ابن الخطيب، ابن شرف الدّين، المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ .
إمام مدرسة جدّه الشّيخ أبي عمر، وهو أخو مسند عصره صلاح الدّين، سمع من الحجّار وغيره، ومهر في مذهبه، وكان فاضلا، جيّد الذّهن، صحيح الفهم، معروفا بذلك، أثنى عليه به ابن حجّي، وقال ابن حجر: مهر في مذهبه، وكان يعاب بفتواه في مسألة الطّلاق البتّة، أجاز لي.- انتهى-.
توفّي يوم الأحد ثاني عشر رمضان سنة ٧٩٨، وصلّى عليه من الغد، ودفن بمقبرة جدّه أبي عمر. قاله في «الشّذرات».
قال في «الدّرر»: مولده سنة ٧٦١، وسمع من الحجّار، وابن الزّرّاد وغيرهما، وأجاز له جماعة، ودرّس، وأفتى، وحدّث.
стр. 1270
٧٨٧ - يوسف بن أحمد بن سليمان المعروف ب «الطّحّان» جمال الدّين، الشّيخ، الإمام، الأوحد، ذو الفنون .
قال شيخ الإسلام ابن مفلح: كان بارعا في الأصول، أخذه عن الشّهاب الإخميميّ، والعربيّة عن العنّابي (١)، والفقه عن ابن مفلح صاحب «الفروع»
стр. 1271
وغيره، وكان بارعا في المعاني والبيان، صحيح الذّهن، حسن الفهم، جيّد العبارة، إماما، نظّارا، مفتيا، مدرّسا، حسن السّيرة، عنده أدب وتواضع، وله ثروة/.
توفّي بالصّالحيّة يوم السّبت سادس عشر شوّال سنة ٧٧٨، وله نحو أربعين سنة، قاله في «الشّذرات».
٧٨٨ - يوسف بن أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمّد بن عمر، الجمال، أبو المحاسن ابن المحبّ البغداديّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه وجدّه .
стр. 1272
قال في «الضّوء»: ولد في رابع شوّال سنة ٨١٩ بالمدرسة المنصوريّة من القاهرة، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن و «عمدة الأحكام» و «الخرقيّ» و «ألفيّة النّحو»، وعرض على جماعة كشيخنا، وقرأ عليه أشياء وكذا قرأ على أبيه «مسند إمامه» وغيره، وأخذ عنه الفقه غير مرّة، بل و «مختصر الطوفيّ» في الأصول و «الجرجانيّة» في النّحو، وعن العزّ عبد السّلام البغداديّ، في الصّرف وغيره، وعن أبي الجود في الفرائض والحساب وغيره، وسمع أيضا على الزّين الزّركشيّ «صحيح مسلم» وعلى أبي عبد الله ابن المصريّ «سنن ابن ماجه»، وعلى الشّمس الشّاميّ سنة ٢٩ الأوّل من «حديث الزّهريّ» وغير ذلك، وعلى ابن ناظر الصّاحبة، وابن الطّحّان، والعلاء ابن بردس، بالقاهرة ومن البرهان الحلبيّ بها حين كان مع أبيه سنة ٢٦ أخذ المسلسل بالأوّليّة في آخرين، ودخل بعد موته الشّام غير مرّة، وأخذ بها سنة ٦٣ عن ابن قندس، وابن زيد، واللّؤلؤيّ، والباعونيّ، وابن السّيّد عفيف الدّين، وأجاز له خلق، بل أذن له والده في التّدريس والإفتاء، وأذن له شيخنا وغيره في الإقراء، واستقرّ بعد أبيه في تدريس الفقه في المنصوريّة والبرقوقيّة، وحضر عنده فيهما القضاة والأعيان، وكذا استقرّ بعد العزّ الحنبليّ في المؤيّديّة، وفي غيرها من الجهات، ومع ذلك فاحتاج لقلّة تدبيره، وسوء تصرّفه وتبذيره إلى المباشرة بديوان الأمير ليرتفق بمعلومها، وأكثر من التّشكّي وامتهان نفسه، ومخالطته قبل ذلك وبعده لذوي السّفه، بحيث طمع فيه ناصر الدّين الإخميميّ الإمام شيخ البرقوقيّة، وانتقص من معلومه فيها، محتجّا بزيادت فيه على بقيّة المدرّسين، ومع ذلك فما صرف له شيئا، وهذا مع توسّله بأميره وبغيره، وله
стр. 1273
شهادة عليه بالرّضا بمشاركة رفقته وسافر في غضون ذلك لمكّة بعد رغبته عن المؤيّديّة واستنابه قاضي مذهبه فيما عداها فحجّ، وزار المدينة النّبويّة، وأقام بكلّ منهما أشهرا، ولقيته بكليهما، أنشدني أبياتا قال إنّها من نّظمه، وكنت ربّما سايرته في الرّجوع، وهو في غاية الفاقة، وقد درّس، وأفتى/ وحدّث باليسير، أخذ عنه بعض صغار الطّلبة، وكان يستحضر كثيرا من الفروع، وفي تصوّره توقّف، ومع ذلك فلو كان متصوّنا ما تقدّم عليه بعد العزّ غيره.
مات ليلة رابع المحرّم سنة ٨٨٩ بمنزله من المنصوريّة، ودفن عند أبيه.
٧٨٩ - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الدّمشقيّ، الصّالحيّ، الماضي أبوه وجدّه، ويعرف ب «ابن المبرد» .
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٤٧ بدمشق، وناب في القضاء، وحجّ سنة ٩٨ ولم أره، بلغني أنّه خرّج لخديجة ابنة عبد الكريم «أربعين»، وكذا لغيرها،
стр. 1274
ولنفسه، وعرف بالحديث في بلده، مع كثرة التّخريج فيه.- انتهى-.
قال الشّيخ جار الله: أقول: ذكره شيخنا مؤرّخ دمشق القاضي محي الدّين النّعيميّ في تاريخه «العنوان» وقال: الشّيخ، العالم، المصنّف، المحدّث، جمال الدّين يوسف بن القاضي بدر الدّين حسن بن أحمد بن عبد الهادي الشّهير ب «ابن المبرد».
ميلاده سنة ٨٤٠.
وتوفّي في سادس المحرّم سنة ٩٠٩، وقد صنّف كثيرا من غير تحرير.
- انتهى-.
قلت: بل له تصانيفه في غاية التّحرير، منها «مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» في مجلّد في الفقه، ويشير إلى الإجماع والوفاق والخلاف بنفس الألفاظ على طريقة «مجمع البحرين» و «درر البحار» للحنفيّة بديع الوصف في ذكر الرّاجح عند أهل المذاهب، ونظم اصطلاحه فيه في أبيات فقال:
نون المضارع نعمان وهمزته … للشّافعيّ وفاقا فاستمع خبري
واليا وفاق الثّلاث والخلاف أتى … من بين أصحابنا بالتّاء على خطري
وإن بدأت بماض فهو منفرد … وإن بدأت باسم غير منحصر
стр. 1275
ومن تصانيفه «جمع الجوامع» في الفقه أيضا جمع فيه الكتب الكبار الجامعة لأشتات المسائل ك «المغني» و «الشّرح الكبير» و «الفروع» وغيرها، وزاد نقولات غريبة بديعة، ويرمز فيه للخلاف بحمرة على طريقة «الفروع» ووسّع الكلام فيه بحيث أنّه ينقل الرّسائل والفتاوى الطّويلة بتمامها، ورأيت الجزء الأوّل منه بخطّه بيده بتاريخ سنة ٦٢، وآخر من أثناء البيوع بخطّه أيضا سنة ٦٨.
وترجمه تلميذه الشّمس محمّد بن طولون الحنفيّ في كتابه «سكردان الأخبار» بترجمة مطوّلة فلنلخّص منها هنا ما نحتاج إليه، قال- بعد أن ساق نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁: هو الشّيخ، الإمام، علم الأعلام، المحدّث، الرّحلة، العلّامة، الفهّامة، العالم، والعامل، المتقن، الفاضل، جمال الدّين، أبو المحاسن، وأبو عمر، ابن أقضى القضاة بدر الدّين حسن، ابن الشّيخ المعمّر المسند/ الرّحلة شهاب الدّين الشّهير ب «ابن المبرد» - بفتح الميم وسكون الباء الموحّدة- كذا أملاني هذا النّسب من لفظه، وأنشدني فيه من لفظه لنفسه:
من يطلب التّعريف عنّي قد هدي … فاسمي يوسف وابن نجل المبرد
وأبي يعرف باسم سبط المصطفى … والجدّ جدّي قد حذاه بأحمد
إلى آخرها، وهي طويلة نظم فيها نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ومدحه، ثمّ مدح بقيّة العشرة، وقد سردها ابن طولون، ثمّ قال:
стр. 1276
مولده بالسّهم الأعلى بصالحيّة دمشق سلخ سنة ٨٤٠، وحفظ القرآن و «المقنع» و «الطّوفيّ» في الأصول، و «ألفيّة ابن مالك» وسمع على والده وجدّه، والنّظّام ابن مفلح، وأبي عبد الله بن جوارش، والبرهان الباعوني، وأبي الفرج بن خليل، وأبي العبّاس بن الشّريفة، وأبي العبّاس الفولاذيّ، وأبي العبّاس بن هلال، وفاطمة بنت الحرستانيّ، ورحل إلى بعلبكّ فقرأ بها على أبي حفص بن السّليمي، وخلق من أصحاب ابن الرّغبوب، وقرأ ثمّت «صحيح البخاريّ» و «مسند الحميدي» و «المنتخب» لعبد بن حميد و «مسند الدّارميّ» وتفقّه بالشّيخ تقيّ الدّين بن قندس، ثمّ صرف همّته إلى علم الحديث فأخذ عن غالب مشايخ الشّاميّين، وأجاز له خلق ذكر ابن طولون منهم خلقا ثمّ قال: وأقبل على التّصنيف في عدّة فنون حتّى بلغت أسماؤها مجلّدا، رتّبها على حروف المعجم، منها «المعجم» لمشايخه، و «المعجم» للبلدان، و «معجم الصّنائع» و «معجم الكتب» و «مناقب الأئمّة الأربعة» وفي ضمنها طبقات أتباعهم، ومناقب العشرة لكلّ واحد تصنيف مفرد، وشرح «ألفيّة ابن مالك» و «ألفيّة العراقيّ»، و «تجريد العناية» وجمع «الأربعين» المتباينة، وأكثر من تخريج الأربعينيّات حتّى قال لي- في وقت-: إنّها بلغت أربعمائة، وألّف في الفقه مختصرا سمّاه «المغني لذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» وشرحه، ولخّص ذلك من كتابه «جمع الجوامع» ولو تمّ هذا الكتاب لبلغ ثلاثمائة مجلّدا، عمل منه مائة وعشرين مجلّدا، وخرّج «الأربعين النّوويّة» بالأسانيد، وصنّف «الدّرة المضيّة في فضائل الصّالحيّة»، وعمل تاريخا من أيّام النّبوّة إلى زمنه، وأفرد تاريخ كلّ قرن في مجلّد،
стр. 1277
وبعضهم في أكثر، وأطال في الأوّل وسمّاه ب «المطوّل»، وأفرد أعيان كلّ قرن في آخر، وسمّاه باسم ك «الرياض اليانعة في أعيان المائة التّاسعة»، وشرع في العاشر وسمّاه ب «النّجوم الزّاهرة في أعيان المائة العاشرة»، ورتّب «مفردات ابن البيطار» على العلل، ولخّص «توضيح المشتبه» / للحافظ ابن ناصر الدّين في ثلاث مجلّدات، إلى غير ذلك، وسمعت منه المسلسل بالأوّليّة وعليه «ثلاثيّات الإمام أحمد» و «الأربعين للآجرّيّ» وشيئا كثيرا ذكره ابن طولون، ثمّ قال: وأنشدني مقاطيع جمّة لنفسه، ثمّ ذكر منها جملة، ثمّ قال: وشطّر «الملحة» وضمّنها مدح أخيه الجمال يوسف وسمّاها «المنحة في تضمين «الملحة» وذكره لكن حذفنا ذلك اختصارا.- انتهى-.
قلت: وقوله: في مدح أخيه الجمال يوسف، هكذا بخطّ ابن طولون، وكأنّه سبق قلم، فإنّ هذا اسم المترجم ولقبه.
٧٩٠ - يوسف بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد، الجمال بن الزّين، وأبي الفرج، وأبي هريرة، ابن الشّهاب، الموفّق، الذّهبي، الصّالحي، أخو أحمد الماضي .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن ناظر الصّاحبة» مدرسة هناك.
ولد- تقريبا- سنة ٧٨١، وسمع على والده، وناصر الدّين محمّد بن محمّد بن داود بن حمزة، ومحمّد بن أحمد بن غشم المرداويّ، وعمر بن
стр. 1278
محمّد بن محمّد بن عبد الهادي، وفاطمة وعائشة ابنتي ابن عبد الهادي، في آخرين، وحدّث، سمع منه الفضلاء، وقدم القاهرة فأخذت عنه بها، ثم ببلده أشياء، وكان أصيلا، فاضلا، أديبا، كتب التّوقيع للنّظام بن مفلح وقتا.
ومات يوم الأربعاء ثاني رجب سنة ٨٥٩، ودفن بسفح قاسيون.
٧٩١ - يوسف بن عبد الرّحمن بن الحسن، الجمال، التّاذفيّ، ثمّ الحلبيّ .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «التّاذفيّ»، ولد بتاذف من أعمال الباب سنة ٨٢٦، ونشأ بحلب، فتعانى الغزل والقراءة على القبور (١)، إلى أن اختصّ بسالم بن سلامة الحمويّ قاضي الحنابلة بحلب فحنبله، ووقّع بين يديه، بل ناب عنه، وكان جميلا، وتزوّج بامرأة يقال لها: الصّفيرا، ثمّ فارقها، وتزوّج بابنة الشّمس الدّيلي الأنصاري، وهي سمراء اللّون، أمّها أمة سوداء، فقال قاضي الباب الشّهاب بن السّراج:
ولربّ قاض أحمر من كعبه … ما كان قطّ له يد بيضاء
لعبت به الصّفراء أوّل عمره … والآن قد لعبت به السّوداء
стр. 1279
وامتحن بالضّرب والإشهار من الشّهاب الزّهري لشهادة شهدها للمحبّ ابن الشّحنة، ثمّ لمّا قتل مخدومه سالم رام من العلاء بن مفلح الاستنابة، فامتنع لقرب عهده بما تقدّم، فانتمى للزّين عمر بن السّفّاح فساعده عند الجمال ناظر الخاصّ بحيث إنّ العلاء لمّا انتقل لقضاء دمشق استقرّ عوضهفي حلب سنة ستّين ببذل معجّل، وتقرير سنويّ، وتكرّر صرفه عنه إلى أن ولّاه الأشرف قايتباي كتابه سرّها ونظر الجيش أيضا عوضا عن الكمال المعرّي حين حبسه بالقلعة، مضافا للقضاء، ثمّ صرف عن الثّلاثة بالسّيّد ابن أبي منصور/ بسفارة الخيضريّ، مع مال بذله وتقرير أيضا، وطلب هذا إلى القاهرة بعد أن أودع قلعة حلب أشهرا، فنقم عليه بأنّه باطن في قتل ابن الصّوه، وسلم للدوادار الكبير ثمّ للوالي ثمّ أودع سنة ٩٢ المقشرة بحجّة ما تأخّر عليه من المال الملتزم به، الّذي قيل إنّه أزيد من عشرين ألف دينار، وبالجملة فقد دام بها نحو خمس سنين إلى أن أطلق بعناية يشبك الجمالي، وأعيد للقضاء في مستهل صفر سنة ٩٥، وكذا ولي نظر القلعة، والجوالي، وذكر بفضل ومشاركة في الجملة، بل قيل: إنّه صنّف، وقرّظ له السّعديّ قاضي مصر، قال: وهو حسن الشّكالة والكتابة، فصيح العبارة، مصاهر لبيت ابن الشّحنة، تزوّج ابنة أثير الدّين، واستمرّ على قضائه حتّى مات في سابع عشري المحرّم سنة ٩٠٠ بحلب.- انتهى-.
قلت: ذكر في «كشف الظّنون» أنّ له من المؤلّفات: «مفاتيح الكنوز المشتملة على الأدعية المرويّة» مجلّد فرغ منه سنة ٩٦، ونقلت من خطّ الأكمل في مجموعه ما نصّه: ومدحه العلاء الموصليّ ثمّ الحلبيّ الشّافعيّ
стр. 1280
بأبيات عارية عن النّقط وهي:
دم مدى الدّهر حاكما وإماما … وكّل الحكم أمره لحماكم
لكم السّعد والعلا كلّ عام … حرس الله سعدكم وحماكم
وقال: من نظمه ما كتبه على رفرف بيته وهو:
علوت بإذن الله ﷻ … مكانا عليّا صرت فيه مشرّفا
متى رام شخص أن يرى حسن منظري … ترفرف عيناه وينظر رفرفا
فبالله يا من حلّ في ظلّ ساحتي … سل الله غفرانا لمن بي أتحفا
مجدّد رسمي مرّة بعد مرّة … هو التّادفيّ الأصل مورده صفا
وله أيضا:
بروحي من الأتراك ظبيا مهفهفا … إذا ما رنى كنت المصاب بعينه
أتى زائرا ليلا فأشرق وجهه … كأنّ الثّريّا علّقت في جبينه
وله أحجية في العسقلانيّ:
стр. 1281
يا من له حسن لفظ … تثني عليه المثاني
ما مثل قولي المحاجي … أحوى الشّفاه قلاني
ومن نظمه ما كتبه عنه العزّ بن فهد، يقرأ على قافيتين:
ولي قمر ما زلت أهوى مديحه … عسى أن يبيح الوصل منه فما أباح
وكم قلت إنّ الصّبح يحكي جبينه … ليصبو فما حاكاه بدر ولا صباح
ومن إنشائه قصّة كتب بها إلى المقرّ الزّينيّ أبي بكر بن خالية عن حرف الألف أوّلها:
بسم ربّ عمّ كلّ حيّ برفده … وسبّح كل شيء بحمده
… إلى آخرها.- انتهى-./
٧٩٢ - يوسف بن عبد الله بن حاتم بن محمّد بن يوسف الشّهير ب «ابن الحبّال» جمال الدّين .
قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: هو المسند، المعمّر، سمع من القاضي تاج الدّين بن عبد الخالق، وابن عبد السّلام، وغيرهما، وقال الشّهاب ابن حجر سمعنا عليه مرارا «مسند الشّافعيّ» ﵁.
стр. 1282
توفّي ببعلبكّ عشيّة يوم الخميس سابع رجب سنة ٧٧٨، وصلّى عليه من الغد عقب صلاة الجمعة، ودفن بباب سطحا.
٧٩٣ - يوسف بن عبد الله بن العفيف محمّد بن يوسف بن عبد المنعم بن نعمة ابن سلطان بن سرور المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، جمال الدّين، الشّيخ، الإمام، العابد، الخيّر .
ولد سنة ٦٩١، وسمع «سنن ابن ماجه» من الحافظ ابن بدران النّابلسيّ وسمع من التّقيّ سليمان، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم وغيرهم، وسمع منه ابن كثير، والحسينيّ، وابن رجب، وكان من العلماء العبّاد الورعين، كثير التّلاوة، وقيام اللّيل، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ومحبّة الحديث
стр. 1283
والسّنّة. توفّي في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة ٧٨٤، ودفن بقاسيون. قاله في «الشّذرات» و «الدّرر» إلّا أن في «الدّرر» ذكر وفاته سنة ٥٤، والله أعلم.
٧٩٤ - يوسف المدعو عليّ بن عبد الله، الصّالحيّ .
قال ابن طولون: علاء الدّين، مؤدّب الأطفال، جمال الدّين، سمع بإفادة شيخنا المحدّث جمال الدّين بن اللّبّوديّ على أبي العبّاس بن الشّريفة وغيره، ثمّ سافر إلى الرّوم، وعاد إلى الصّالحيّة، وتسبّب فيها ببيع الخضر، وكان عنده ديانة، قرأت عليه «الشّمائل» للتّرمذيّ وغيره.
توفّي سادس عشر محرّم سنة ٩٢٦، ودفن بالرّوضة عن سبعين سنة.
٧٩٥ - يوسف بن عليّ بن محمّد بن ضوء الصّفديّ أصلا، المقدسيّ، الشّهير ب «ابن النّقيب» أخو أحمد، جمال الدّين، الحافظ .
قال ابن فهد: سمع من الحافظ أبي محمود المقدسيّ، وسمع منه شيخنا ابن موسى، والآبي سنة ١٥ (١)، وأظنّه أجاز لنا باستدعاء الأوّل فيحرّر.
- انتهى-.
стр. 1284
قلت: وأخوه المذكور حنفيّ ذكره النّجم ابن فهد في «معجمه».
٧٩٦ - يوسف بن عليّ بن موسى بن أبي الغيث، صلاح الدّين البعليّ البزّاز .
قال في «الضّوء»: سمع سنة ٧٥٩ من أبي الطّاهر محمّد بن أحمد القزوينيّ، وعمر بن إبراهيم بن بشر، الأوّل، من «أمالي القاضي أبي بكر الأنصاريّ»، وحدّث به سمعه منه الفضلاء كابن موسى، والموفّق الآبي سنة ٨١٥، ووصفه بالفضل وذكره شيخنا في «معجمه» وقال أجاز لابني محمّد في استدعاء.
٧٩٧ - يوسف بن ماجد بن أبي المجد بن عبد الخالق المرداويّ، المقدسيّ، الفقيه، المفتي، جمال الدّين، أبو العبّاس (١).
стр. 1285
قال في «الدّرر»: من أصحاب ابن تيميّة «شرح المحرّر» (١) سمع من الحجّار وغيره، وحدّث. مات سنة ٧٨٣.- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: امتحن مرارا بسبب فتياه بمسألة ابن تيميّة في الطّلاق، وكذا في عدّة من مسائله، وحدّث عن الحجّار، وابن الرّضيّ، والشّرف بن الحافظ وغيرهم، وكان شديد التّعصّب لمسائل ابن تيميّة، ويسجن بسبب ذلك ولا يرجع، حتّى بلغه أنّ الشّيخ شهاب الدّين بن المصريّ يحطّ في درسه بالجامع على ابن تيميّة فجاء إليه وضربه بيده وأهانه.
- انتهى-.
قلت: ورأيت على «الفروع» بخطّ القاضي علاء الدّين المرداويّ المنقّح اعتراضات عليه لابن أبي المجد وأظنّه هذا وأجاب عن بعضها المنقّح، وسكت عن البعض (٢)./
٧٩٨ - يوسف بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن محمود المرداويّ، جمال الدّين القاضي .
стр. 1286
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٠ - تقريبا- وسمع من ابن عبد الدّائم، وفاطمة بنت العزّ، وستّ الوزراء، وهدية بنت عسكر، والتّقيّ سليمان، وولي قضاء الحنابلة في رمضان بعد وفاة علاء الدّين بن منجّى سنة ٧٥٠، بعد تمنّع فاستمرّ إلى أن عزل سنة ٦٨، وكان نزها، عفيفا، وقورا، خاشعا، ناسكا، وكان يركب الحمار، ولا يحضر مع النّائب إلّا في دار العدل، ولا يركب في المحمل ولا العيد، وكان ماهرا في مذهبه، مشاركا في الأصول والعربيّة، حسن الفهم، جيّد الإدراك، مواظبا للجلوس بالجامع، وقد ذكره الذّهبيّ في «المعجم المختصّ» فقال: أبو الفضل، شابّ خيّر، إمام في المذهب نسخ «الميزان» (١) وله عناية بالمتن والإسناد.
قال ابن حجّي: «شرح المقنع» وجمع كتابا في الأحكام وكان ابن مفلح عين تلامذته وكانت وفاته في ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ٧٦٩، وقد جاوز السّبعين.- انتهى-.
أقول: بل لم يجاوزها على تاريخ ولادته السّابق، وقال في «الشّذرات»:
стр. 1287
أنّه ألّف مؤلّفا سمّاه «الانتصار» (١) ومؤلّفا سمّاه: «الواضح الجليّ في نقص حكم ابن قاضي الجبل الحنبليّ» وذلك أنّه اختار جواز بيع الوقف للمصلحة وحكم به، وقال ابن حبيب في «تاريخه»: عالم علمه زاهر، وبرهان ورعه ظاهر، وإمام تتبع طرائقه، وتغتنم ساعاته ودقائقه، كان ليّن الجانب، متلطّفا بالطّالب، رضيّ الأخلاق، شديد الخوف والإشفاق، عفيف اللّسان، كثير التّواضع والإحسان، لا يسلك في ملبسه سبيل أبناء الزّمان، ولا يركب إلى دار الإمارة غير الأتان.- انتهى-.
أقول: مسألة الوقف ومصنّفه المذكور فيها تقدّم ذكرها في حمزة بن موسى بن أحمد، والظّاهر أنّ ما حكم به ابن قاضي الجبل في بيع الوقف لزيادة الرّغبة أو نحو ذلك، بدون خراب، فردّ عليه القاضي المذكور وغيره، وإلّا فمع الخراب بيعه هو المذهب المنصوص، ويفهم ذلك من قول صاحب «الشّذرات» بيع الوقف للمصلحة والله سبحانه تعالى أعلم.
стр. 1288
٧٩٩ - يوسف بن محمّد بن عمر، الجمال، أبو المحاسن المرداويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ، والد ناصر الدّين محمّد .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «المرداويّ» أحد الرّءوس بدمشق من الحنابلة، ممّن أخذ عن التّقيّ ابن قندس، ورأيت له مصنّفا في الفرائض سمّاه «الكفاية» بل عمل آخر في الحساب، وجرّد «الفروع» لابن مفلح، وأقرأ الطّلبة وناب في القضاء عن ابن عبادة، / وحجّ سنة ٧٥، وجاور الّتي تليها، ورأيته أجاز بعض من عرض عليه من الحنابلة سنة ٨٧٨. ومات قريبا منها.- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: حفظ «الفروع» و «جمع الجوامع» وغيرهما.
стр. 1289
٨٠٠ - يوسف بن محمّد بن مسعود بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم العبّادي، جمال الدّين، السّرّمرّيّ، ثمّ الدّمشقيّ العقيليّ، نزيل دمشق .
قال في «الدّرر»: سمع ببغداد من الصّفيّ عبد المؤمن، والدّقّوقيّ، وغيرهما، وبدمشق من أصحاب ابن عبد الدّائم فمن بعدهم، فأكثر وبرع في العربيّة والفرائض، ونظم عدّة أراجيز في عدّة فنون، وخرّج لغير واحد، وحدّث بالإجازة عن الحجّار، وقد أخذ عنه ابن رافع مع من تقدّمه، وذكره في «معجمه» وكان يذكر أنّ تصانيفه بلغت مائة وزادت (١)، في بضعة وعشرين
стр. 1290
علما، وتفقّه على سراج الدّين الحسين بن يوسف التّبريزيّ وغيره، ومن تواليفه كتاب «الأربعين الصّحيحة فيما دون أجر المنيحة» و «بشرى القلب الميّت بفضائل أهل البيت» و «غيث السّحابة في فضائل الصّحابة» و «عقود اللآلي في الأمالي» و «عجائب الاتّفاق» و «الثّمانيّات» وغير ذلك.
ومات في حادي عشر جمادى الأولى سنة ٧٧٦، وقد جاوز الثّمانين، لأنّ مولده كان في رجب سنة ٦٩٦.- انتهى-.
стр. 1291
أقول: رأيت له كتابا عجيبا في الطّبّ سمّاه: «شفاء السّقام في طبّ أهل الإسلام» جمع فيه بين الطّبّ النّبويّ والطّبّ المتعارف مجلّد، و «الأحاديث القدسيّة» جزء و «شفاء القلوب في دواء الذّنوب» و «نتيجة الفكر في الجهر بالذّكر» و «رفع الباس في حياة الخضر وإلياس» وغير ذلك، وذكره الصّلاح الصّفديّ في كتابه «ألحان السّواجع في المبادئ والمراجع» وأنّه كتب إليه قصيدة يستجيزه فيها أوّلها:
يا ناقلي شرع النّبيّ محمّد … وأولي الرّواية والحديث والمسند
وأئمّة الإسلام والقوم الألى … نقلوا الشّريعة سيّدا عن سيّد
فلأنتم بين الأئمّة قدوة … فبكم إلى طرق الهداية نقتدي
لكم تراث الأنبياء جميعه … بالفرض والتّعصيب دون تردّد
لا زالت الدّنيا بكم مأهولة … وبقيتم فيها بقاء الفرقد
стр. 1292
هل أنتم تتصدّقون ليوسف … السّرّمرّي وهو العقيلي المحتد
ولعرسه أمة العزيز وولده … منها الألى شرفوا بمذهب أحمد/
البرّ إبراهيم يتبع فاطما … وكذلك أسما والفقيه محمّد
وكذا ابن عمّهم الشّقيق تفضّلا … بإجازة المرويّ عند النّقّد
إلى آخرها: قال فكتبت إليه الجواب:
لبّيك يا حلف النّهى والسّؤدد … ومن امتطى بالعلم فوق الفرقد
ومن اغتدى فينا وثغر علومه … عذب مقبّله شهيّ المورد
وإذا أفاض الطّالبين مسائلا … يسقى بريّا ريقه العطش الصّدي
وإذا جلى نظما رأينا عقده … من لؤلؤ متتابع متسرّد
شرّفت ربع دمشق حين سكنته … بفضائل بين الورى لم تجحد
стр. 1293
لمّا أتت أبياتك الغرّ الّتي … تزري على الغيد الحسان الخرّد
تجلو معاني حبرها في حبرها … بردا أسف لثاثه بالإثمد
قابلت أمرك بالقبول لأنّه … عذب متى فارقته قلت ازدد
أنت الإمام الحبر أمرك طاعة … بك أقتفي سبل البيان وأقتدي
إلى آخرها، قال: وقد كنت كتبت إليه وهو في بلده سرّ من رأى بقولي:
أيا فاضلا في سرّ من را حوى العلا … فكان له بدر الدّياجي مسامرا
سألتك خبّرني فمثلك من غدى … لجملة أسماء الصّحابة حاصرا
عن امرأة أمّ لسبع صحابة … وكلّهم في بدر قد كان حاضرا
وأخرى لها عمّان والاخوة أربع … وكلّ إلى بدر أتاها مبادرا
ولكن مع الإسلام نصف لصنفهم … وباقيهم للشّرك قد كان ناصرا
стр. 1294
وآخر بدريّ أبوه وأمّه … على ملّة الإسلام ما كان كافرا
فلا زلت تولينا الفوائد جمّة … تخال من التّحقيق فيه جواهرا
فأجاب بقوله:
أتاني كتاب منك تحكي سطوره … رياضا إذا ما الرّوض أصبح ناضرا
ولكنّه أربى على الرّوض إذ حوى … معاني أظنّ الرّوض عنهنّ قاصرا
يحدّث عن سحر البلاغة ذاكرا … يخبر عن حبر البلاغة آمرا
فأنشأ لي من لذّة الوجد نشوة … لها زمن لم تلق فيه مذاكرا
وكان صلاح الدّين مفتاح قفلها … وللميت منها بعد ما رمّ ناشرا
وحرّك منّي ساكنا بندائه … وأعمل تمييزي ضميرا وظاهرا/
يسائلني عن أمّ سبع صحابة … وكلّهم في بدر قد كان حاضرا
стр. 1295
فهاك جوابي والإله موفّقي … فما راح من يستوفق الله حائرا
هي امرأة الحارث بن رفاعة … بعفراء تدعى من أناس أكابرا
أتت بمعاذ منه ثمّ معوّذ … وطلّقها والبين ما زال جائرا
فجاء بكير خاطبا فتزوّجت … به إذ رأته ماهرا جاء ماهرا
فأولد رهطا إياسا وخالدا … ومن بعد هذا عاقلا ثمّ عامرا
وعادت إلى زوج الصّبا ابن رفاعة … فجاءت بعوف سابع القوم آخرا
وكلّهم كانوا ببدر فيا لها … مآثر حازوا فضلها ومفاخرا
وأمّا الّتي في بدر أربع إخوة … وعمّان كلّ كان فيها مباشرا
وقد كان نصف القوم بالله مؤمنا … ونصفهم الثّاني بذي العرش كافرا
فأمّ أبان بنت عتبة عمّها الرّ … ضا معمر بن الحارث اعرفه شاكرا
стр. 1296
وقل أخواها المؤمنان أبو حذي … فة لأبيها عتبة كان صابرا
وآخر يدعى مصعب بن عمير ال … ذي كان شهما في الحروب مثابرا
وقل أخواها المشركان أبو عزي … ز بن عمير والوليد بلا مرا
وصنو أبيها شيبة بن ربيعة ال … ذي كان في بغض النّبيّ مجاهرا
ثلاثتهم ممّن دعا المصطفى علي … هم الله إذ عقّوا فألفوه عاقرا
وفيهم وفي أقرانهم نزل القر … آن هذان خصمان أتل وابل المغادرا
وأمّا الّذي مع أمّه وأبيه كل … لّهم كان يوم بدر للحرب حاضرا
فذلك عمّار وتلك سميّة أمّه … وأبوه الشّهم أعنيه ياسرا
ولم يتّفق هذا ببدر لغيرهم … وكم قد أفادوا غير هذا مآثرا
فهذا جواب السّرّمريّ يوسف ال … عقيليّ لا ينفكّ يطلب عاذرا
стр. 1297
٨٠١ - يوسف بن محمّد بن ناصر العسكريّ، الصّالحيّ .
قال ابن طولون: هو الشّيخ، الصّالح، جمال الدّين أبو المحاسن، مؤدّب الأطفال شقيق عبد الرّحمن المتقدّم، ميلاده في حدود سنة ٨٥٠ بالصّالحيّة وحفظ القرآن و «مختصر الخرقيّ» و «الملحة»، ثمّ تسبّب بدقّ الذّهب، ثمّ تضاعف فتسبّب بقراءة الأطفال وسمع من ابن الكركيّ، والشّيخ/ صفيّ الدّين وغيرهما، قرأت عليه القرآن بداءة، وصلّى بي به في مسجد الكوافي المعروف الآن بمسجد العساكرة تحت المدرسة الحاجبيّة سنة ٨٨٨ وحضر الختم معي ومعه زين الدّين العيني شيخ الحنفيّة مرّات، وسمعت عليه غالب «الصّحيح» وربّما كمل لي عليه وكان كثيرا ما ينشد لبعضهم:
لا أختشي من ظلوم … إذا طغى وتجبّر
لا عملتي تحت إبطي … ولا قتيلي مصبّر
توفّي في تاسع رجب سنة ٨٨٩ ودفن شرقيّ حوّاقة الشّيخ أبي عمر بسفح قاسيون.
стр. 1298
٨٠٢ - يوسف بن محمّد الكفرسبيّ، جمال الدّين، الفقيه، الصّالحيّ .
قال في «الشّذرات»: كان من أهل الفضل ومن أخصّاء الشّيخ علاء الدّين المرداويّ، وقد أسند وصيّته عند موته إليه. توفّي بدمشق سنة ٨٩٢.
٨٠٣ - يوسف المرداويّ .
قال في «الشّذرات»: أخذ عن ابن اللّحّام، وباشر القضاء بمردا مدّة طويلة، وكان يقصد بالفتاوى من كلّ إقليم، ومن أعيان تلامذته الشّمس العليميّ وغيره، وعرض عليه قضاء حلب فامتنع، واختار قضاء مردا. وكان يكتب على الفتاوى بخطّ حسن وعبارة جيّدة تدلّ على تبحّره وسعة علمه، وكان إماما في النّحو، ويحفظ «محرّر الحنابلة» و «محرّر الشّافعيّة» وإذا سئل عن مسألة أجاب عنها على مذهبه ومذهب غيره.
توفّي بمراد في صفر سنة ٨٦٠ وقد جاوز السّبعين.
стр. 1299
٨٠٤ - يوسف بن يحيى بن عبد الرّحمن النّاصح بن نجم الدّين الشّيرازيّ الأصل، الدّمشقيّ، أبو المحاسن، شمس الدّين بن سيف الدّين .
стр. 1300
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٦٥، وأحضر على أبيه، وأبوه سمع على الخشوعيّ وهو خاتمة أصحابه، وسمع من ابن أبي عمر، وابن شيبان، وابن البخاريّ، وابن المجاور، والتّقيّ الواسطيّ، وغيرهم، وولي تدريس الصّالحيّة ونظرها، ودرّس بغيرها، وولي مشيخة الكامليّة، سمع منه ابن رافع، والحسينيّ، وأثنى عليه وآخرون.
وتوفّي في شعبان سنة ٧٥١.
٨٠٥ - يوسف بن يحيى بن مرعي بن يوسف الطّور كرميّ .
قال المحبّيّ: رحل إلى مصر لطلب العلم سنة ١٠٤٤ فأخذ بها عن الشّيخ منصور البهوتيّ وعن عمّه الشّيخ أحمد بن الشّيخ مرعي وغيرهما، وعاد سنة ١٠٤٩، وكان يفتي ببلاد نابلس، وكان يميل إلى القول بعدم وقوع الطّلاق في كلمة موافقة لابن تيميّة، وكانت وفاته نهار الاثنين عاشر صفر سنة ١٠٧٨.- انتهى-.
يقول جامعه الحقير القاصر هذا آخر ما منّ به الله القويّ القادر من جمع تراجم الحنابلة، أفاض الله عليهم طلّ العفو ووابله، وقد تتبّعت ذلك غاية جهدي، وبذلت فيه وسعي وكدّي، وتطلّبت كلّ ما هو مظنّة لذكر/ شيء من ذلك في الحرمين، والشّام، واليمن، ومصر، والعراق، وما وصلته من