توفّي سادس عشر ذي القعدة ٩١٠، ودفن شرقيّ مقبرة الشّيخ أبي عمر خارج الحوّاقة بالسّفح.- انتهى-.
قلت: قد أكمله المذكور كما سيأتي في ترجمته وهو المرسوم ب «التّوضيح»./
٨٥ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد الحلبيّ الأصل، البعليّ الدّمشقيّ .
قال العلّامة السّيّد محمّد خليل بن محمّد بن محمّد المراديّ ثمّ الدّمشقيّ مفتي الحنفيّة بها في كتابه «سلك الدّرر في أعيان القرن الثّاني عشر» ما نصّه: هو الشّيخ، الإمام، الزّاهد، الورع، الفقيه، كان عالما فاضلا، عاملا بعلمه، ناسكا، خاشعا، متواضعا، بقيّة العلماء العاملين، فرضيّا أصوليّا، عابدا، لم يكن على طريقته أحد ممّن أدركناه، مع الفضل الّذي لا ينكر. ولد في ثامن رمضان سنة ١١٠٨، واشتغل بطلب العلم فقرأ على جماعة، وأخذ عنهم الحديث وغيره، منهم أبو المواهب، والشّيخ عبد القادر التّغلبي، وانتفع به ولازمه، ومنهم الشّيخ أحمد المغربي، والأستاذ عبد الغنيّ النّابلسيّ، ومحمّد المواهبيّ الدّمشقي والشّيخ مصطفى بن سوّار شيخ المحيّا والشّيخ محمّد الكامليّ وولده عبد السّلام، والشّيخ محمّد العجلونيّ نزيل دمشق، والملّا إلياس الكرديّ نزيل دمشق، أيضا، والشّيخ عوّاد الحنبليّ
стр. 282
الدّمشقيّ، وأخذ طريقة الخلوتيّة (١) عن الأستاذ الشّيخ محمّد بن عيسى الكنانيّ الصّالحيّ الحنبلي، والشّيخ محمّد عقيلة المكّي، والشّيخ عبد الله الخليليّ نزيل طرابلس، وتنبّل، وتفوّق، وحاز فضلا، سيّما بالفقه والفرائض، ودرّس بالجامع الأمويّ، وأفاد، وانتفع النّاس به سلفا وخلفا. وله من المؤلّفات «منية الرّائض شرح عمدة كلّ فارض»، و «الرّوض النّديّ شرح كافي المبتدي»، و «الذّخر الحرير شرح مختصر التّحرير» في الأصول وغير ذلك من التّعليقات في الفرائض والحساب والفقه وكان يأكل من كسب يمينه في حياكة الألاجة (٢)، وفي آخر عمره ترك لعجزه، وحج، ودرّس بالمدينة المنورة، ولازمه جماعة من أهلها، وتولّى إفتاء الحنابلة بعد موت الشّيخ إبراهيم المواهبيّ (٣) سنة ٨٨.
وكانت وفاته في ليلة السّبت ١٦ محرّم سنة ١١٨٩، ودفن بمقبرة باب الصّغير، وسيأتي ذكر أخيه عبد الرّحمن، نزيل حلب.- انتهى-.
قلت: ذكره أيضا العلّامة الكمال محمّد الغزّيّ في كتابه «الورود الأنسيّ في مناقب الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسي» (٤)، وفي كتابه «النّعت الأكمل في تراجم أصحاب الإمام أحمد بن حنبل»، وفي كتابه «معجم الشّيوخ» المسمّى
стр. 283
ب «إتحاف ذوي الرّسوخ .. » (١)، وأثنى عليه ثناء بليغا. وقال تلميذه شيخ شيوخنا الشّيخ إبراهيم بن جديد: وكان كثير الخشية، سريع الدّمعة، عليهأنوار، ينتفع الشّخص برؤيته قبل أن يسمع كلامه، وأخبرني العلّامة تلميذه الشّيخ سليم العطّار (٢) الدّمشقيّ عن جدّ أبيه الشّيخ أحمد بن عبيد العطّار- وكان هو والحافظ الكبير محمّد الكزبريّ من أخصّ تلامذته- قال: كان لا يقطع الدّرس ولا يوم العيد، ولا يتسامح لنا في قطعه ذلك اليوم ولا غيره، وكان ساكنا في خلوة السّميساطيّة (٣)، صابرا على الفقر، غير ملتفت إلى الدّنيا وأهلها، ولم يتزوّج ولم يتسرّ، وله ذكر عال، وصيت شائع إلى الآن عند أهل دمشق حرسهم الله تعالى.
стр. 284
٨٦ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عمر البابيّ الحمويّ المعروف ب «ابن الحنبليّ» .
سمع على التّقيّ أحمد بن إدريس بن مزين المسلسل و «جزء عمر بن عبد الوهّاب»، و «مجلس البطاقة»، وسمع من الشّرف البارزيّ «جزء البطاقة»، ومن أحمد بن عليّ بن حسن الجزريّ وغيرهم، وحدّث، سمع منه أبو حامد ابن ظهيرة بحماة بعد السّبعين. قاله في «الدّرر».
٨٧ - أحمد بن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن أبيّ الفتح
بن
стр. 285
هاشم بن إسماعيل بن نصر الله بن أحمد، الشّهاب بن الجمال بن العلاء، الكنانيّ العسقلانيّ، القاهريّ، الآتي أبوه، وكان يعرف ب «ابن الجندي». قاله في «الضّوء».
وقال: ولد في أواخر سنة ٨٠٠، أو في الّتي بعدها بالقاهرة، ونشأ بها فحفظ القرآن، و «التّسهيل» (١) في الفقه، وسمع على والده فأكثر وعلى الشّهاب الطّريني، وابن الكويك، وصالحة التّركمانيّة في آخرين، وأجاز له
стр. 286
الزّين المراغيّ، والجمال ابن ظهيرة، وطائفة كعائشة ابنة عبد الهادي، وحجّ، وسافر إلى دمياط، وزار القدس، والخليل، وارتزق مدّة بالسّمسرة في الكتب، وتقدّم بين أهلها، ثمّ تركها بعد ولاية ابن عمّه العزّ قضاء الحنابلة، وجلس مع الحنابلة بباب الصّالحيّة متكسّبا بالشّهادة مع جهات باسمه، كالتّصوّف بالأشرفيّة، وحدّث باليسير، سمع منه الفضلاء، أخذت عنه. ومات بعد أن ورث العزّ وغيره في ليلة الثّامن من شوّال سنة ٨٨١، وصلّى عليه من الغد، ودفن بالقاهرة.
٨٨ - أحمد بن عبد الله بن مالك، القاضي، البليغ، الخطيب، شهاب الدّين، أبو العبّاس، ابن الشّيخ الصّالح بدر الدّين أبي محمّد، ابن الشّيخ جمال الدّين أبي محمّد، ابن الشّيخ جمال الدّين أبي أنس، خطيب بيت لهيا من ضواحي دمشق المحروسة .
стр. 287
هكذا ذكره الشّيخ صلاح الدّين الصّفديّ في كتابه «ألحان السّواجع» قال: وكتب إليّ يستدعي منّي إجازة بقوله: أمّا بعد: حمدا لله المدعو بأحسن أسمائه، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد صلاة تملأ ما بين أرضه وسمائه … إلخ. وهي بليغة. قال: فكتبت له إجازة ونصّها: الحمد لله الّذي إذا دعي أجاب … إلخ. وختمها ببيتين من نظمه وهما:
إجازة قاصر عن كلّ شيء … يسير من الرّواية في مفازه
стр. 288
لمن ملك الفضائل واقتناها … وجاز مدى العلى سبقا وحازه
وأرّخها آخر سنة ٧٥١ - انتهى-.
وفي «الدّرر»: أحمد بن عبد الله بن مالك بن مكنون العجلونيّ الأصل الدّمشقيّ، شهاب الدّين، بن فخر الدّين خطيب «بيت لهيا» ولد في خامس رمضان سنة ٧٠٥، وسمع من الحجّار الجزء الثّاني من «حديث أبي اليمان» عن شعيب وعن الضّياء إسماعيل بن عمر الحمويّ. وكان رئيسا، نبيلا.
مات في ثاني المحرّم سنة ٧٨٠، سمع منه أبو حامد بن ظهيرة بعد السّبعين.- انتهى-.
قلت: وهو أخو شمس الدّين محمّد الآتي.
٨٩ - أحمد بن عبد الله بن محمّد الشّهاب، القلعيّ، المصريّ، نزيل مكّة .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «شيخ المنبر»، قطن مكّة وتردّد منها مرارا إلى القاهرة ودمشق وتنزّل منها في الشّيخونيّة، وخالط النّاس، وحضر بعض الدّروس، وسمع على ابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وابن الطّحّان، بحضرة البدر البغداديّ بالجيزة، ولازم الحضور عندي في المجاورة الثّانية/ بمكّة، بل كان يزعم أنّ سبب تلقيبه ب «شيخ المنبر» ملازمته لجلوسه أسفل منبر القارئ بين يدي شيخنا، وينشد عنه أبياتا قالها فيه.
стр. 289
مات وقد قارب السّبعين ظنّا، يوم الأربعاء ثامن من رمضان سنة ٨٨٢ بالشّيخونيّة، ودفن من الغد.
٩٠ - أحمد بن عبد الله بن محمّد بن محمود المرداويّ، نزيل حماة، شهاب الدّين .
قال في «الشّذرات»: ولد بمردا، وقدم دمشق للفقه، فبرع في الفنون وتميّز، ثمّ ولي قضاء حماة فباشرها مدّة، ودرّس وأفاد، ولازمه علاء الدّين بن مغلي، وبه تميّز. توفّي سنة ٧٨٧.
٩١ - أحمد بن عبد الله، الشّهاب الطّوخيّ ثمّ القاهريّ، سبط البرهان الصّالحيّ الماضي، وقريبه .
قال في «الضّوء»: اشتغل وحفظ «المحرّر»، ورافق ابن الجليس وغيره في الحضور على المحبّ بن نصر الله، واختصّ بالشّرف بن البدر البغداديّ، وقرأ على قريبه البرهان «البخاريّ» في سنة ٤٦.
ومات سنة ٨٤٩، وكان فيه زهو وإعجاب، وربّما دعي بالإمام أحمد.
стр. 290
٩٢ - أحمد بن عبد الله، الشّهاب العجيميّ .
قال في «الضّوء»: قال شيخنا في «الإنباء»: أحد الفضلاء الأذكياء، أخذ عن كثير من شيوخنا، ومهر في العربيّة والأصول، وقرأ في علوم الحديث، ولازم الإقراء والاشتغال في الفنون. ومات سنة ٨٠٩ بالطّاعون في القاهرة في رمضان عن ثلاثين سنة.
٩٣ - أحمد بن عبد الله العبّاسيّ ثمّ المصريّ، سبط أبي الحرم القلانسيّ .
قال في «الدّرر»: كان من أعيان الحنابلة. مات في جمادى الأولى سنة ٧٧٤. قال في «الإنباء»: وهو منسوب إلى العبّاسة من قرى الشّرقيّة (١).
стр. 291
٩٤ - أحمد بن عبد الله المقدسيّ، الفاضل، الكامل .
قرأ، وحصّل، وأتقن الخطّ، فكتب كثيرا بخطّه الحسن النّيّر المضبوط، وعندي مجلّد من الفروع بخطّه مؤرّخ سنة ٨٦٩.
٩٥ - أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمّد ابن قدامة .
стр. 292
قال في «الدّرر»: ويلقّب: عماد الدّين، هو وأبوه وجدّه وهو والد الحافظ شمس الدّين محمّد بن عبد الهادي. وتوفّي الحافظ قبل والده بثمان سنين.
ولد المذكور سنة ٦٧١، وسمع من الشّمس بن أبي عمر، وابن شيبان، والفخر عليّ، وزينب بنت مكّي. وحدّث عنه ولده، وابن رافع، والحسيني وآخرون، وكان زاهدا عاقلا مقرئا. قاله الحسينيّ.
توفّي سنة ٧٥٢.
٩٦ - أحمد بن عثمان بن جامع قاضي البحرين، ثمّ بلد سيّدنا الزّبير .
стр. 293
قرأ على أبيه وغيره، وأظنّه أدرك شيخ أبيه الشّيخ محمّد بن فيروز لمّا نزل البصرة، وحضر دروسه، وتولّى قضاء البحرين بعد أبيه فباشرها مدّة طويلة بالعفّة والدّيانة والصّيانة، فوقعت بين أمرائها فتن فرحل عنها إلى بلدة الزّبير، وتولّى قضاءها إلى أن مات سنة ١٢٨٥، وتولّى القضاء بعده أكبر أولاده وأسدّهم الشّيخ محمّد فلم يتمّ سنته وتوفّاه الله تعالى، وكان المذكور قد حجّ سنة ١٢٥٧ فاجتمعت به في مكّة المشرّفة، وسألته واستفدت منه وأجازني، ومعه ولداه الشّيخ محمّد هذا، وعبد الله. وكان رجلا صالحا ساكنا وقورا وأظنّه قارب التّسعين.
٩٧ - أحمد بن عثمان بن يوسف الخربتاويّ البعليّ .
стр. 294
قال في «الإنباء»: ولد سنة ٧٧١، واشتغل على ابن اليونانيّة، والعماد بن يعقوب، وسمع عليهما، وولي قضاء بعلبكّ، ثمّ قدم دمشق، وكان فاضلا في الفقه وغيره، وعنده سكون وانجماع وعفّة.
مات مطعونا في جمادى الأولى سنة ٨٢٦.
٩٨ - أحمد بن عطيّة بن عبد الحيّ القيّوم بن أبي بكر بن ظهيرة المكّيّ، بن أخي قاضي جدّة .
стр. 295
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٧٩ بمكّة، وعرض عليّ بها قبيل بلوغه سنة ٩٣ محافيظه وهي: «أربعون» النّووي، و «الشّاطبيّتان» في القراءات والرّسم، و «مختصر الخرقيّ»، و «الألفيّة في أفراد أحمد» عن الثّلاثة للعزّ محمّد بن عليّ بن/ عبد الرّحمن، و «مختصر البرهان بن مفلح في أصول الفقه»، و «ألفيّة ابن مالك»، و «الآجرّوميّة»، و «تلخيص المفتاح»، وسمع في «البخاري»، وهو ذكيّ قويّ الجنان والحافظة، حلّ كتابه الفقهي على العلاء ابن البهاء البغداديّ في مجاورته، ويحضر عند قاضي مكّة والرّيميّ الحنبليّين. ويرجى له البراعة إن لزم الاشتغال وقد أجزت له.- انتهى-.
قال الشّيخ جار الله ابن فهد، أقول: وبعد المؤلّف استنابه قاضي مكّة الشّافعيّ الجماليّ أبو السّعود بن ظهيرة فيما يتعلّق بمذهبه حين خلت مكّة من قاض حنبليّ ولم يقبل ذلك ممّن وليها بعده، وأقبل على التّصوّف، وسافر لأجله إلى مشايخ اليمن، فأخذ عن الشّيخ إسماعيل المشرع، وأخيه الشّيخ الجنيد، وحصل له جذب، ثمّ أفاق فتقشّف في لباسه، ولزم مشايخ الأذكار مع جدّة وسكون، وقرأ كتب القوم على الشّيخ عبد الله با كثير وعدّة، واستمرّ على حالته حتّى مات سنة … وخلّف ولده عبد الله تولّى قضاء الحنابلة بعد عمّه أبي حامد بثلاث سنين من الرّوم سنة ٩٤٢.
стр. 296
٩٩ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن عبد الرّحيم بن أبي بكر بن محمّد بن المجنّ ابن يوسف، الشّريف، الحسنيّ، الصّوفيّ، القادريّ المرغبانيّ- نسبة لقرية من غربيّات حلب- شيخ الفقراء بتلك النّاحية، ويعرف ب «ابن المجنّ» ممّن أثبته البقاعيّ وأنّه ولد سنة ٧٦٠. قاله في «الضّوء» .
стр. 297
١٠٠ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن وجيه، الشّهاب، أبو حامد بن النّور أبي الحسن بن الشّهاب بن القطب أبي البركات الشّيشينيّ الأصل القاهريّ، الميدانيّ .
قال في «الضّوء»: ولد بعد عصر يوم الخميس خامس عشر شوّال سنة ٨٤٤ بميدان القمح خارج باب القنطرة، ونشأ في كنف أبويه، فحفظ القرآن و «المحرّر» لابن عبد الهادي، وعرض على جماعة منهم [من] الشّافعيّة العلم البلقينيّ، والمناويّ، والبوتنجيّ، والمحلّيّ، والعباديّ، والشيشنيّ، ويحيى الدّمياطيّ، والزّين خالد المنوفيّ، والكمال إمام الكامليّة، والتّقيّ الحصينيّ، والفخر المقسيّ، والزّين زكريّا.
ومن الحنفيّة ابن الدّيريّ، والأقصرائيّ، وابن أخته المحبّ، والشّمنّيّ.
ومن المالكيّة السّنباطيّ.
ومن الحنابلة العزّ الكنانيّ، والنّور بن الرّزاز، وأجازوه كلّهم، وكان أوّل عرضه سنة ٥٨، ولمّا ترعرع أقبل على الاشتغال فأخذ الفقه عن والده، واليسير عن العزّ، والعلاء المرداويّ، والتّقيّ الجراعيّ حين قدومهما القاهرة، والأصلين والمعاني والبيان والمنطق عن التّقيّ الحصنيّ، بحيث كان جلّ
стр. 298
انتفاعه به والعربيّة عن الشّمنّيّ، وأصول الدّين أيضا عن الكافيجيّ (١)، في آخرين، وكذا لازم الشّيروانيّ، وسمع الحديث عن ابن جماعة، ممّن كان يسمع الولد عليهم، بل سمع علىّ «ختم الدّلائل» للبيهقيّ، مع تصنيفي في ترجمة مؤلّفها، وكتب من تصانيفي أشياء، وقابل بعضها معي، وكان يراجعني في كثير من ألفاظ المتون ونحوها، بل أخبر أنّه سمع في صغره مع والده على شيخنا في «الإملاء»، وغيره، وكذا بمكّة حين كان مجاورا معه سنة ٥١ على أبي الفتح المراغيّ، والشّهاب الزّفتاويّ، وحجّ مع الرّجبيّة سنة ٧١، وجوّد في القرآن على الفقيه عمر النّجّار، وبرع في الفضائل، وناب في القضاء عن العزّ، ثمّ عن البدر/ لكن يسيرا، واستقرّ بعد العزّ في تدريس الأشرفيّة برسباي بكلفة لمساعدة، وكذا أعاد في درس الصّالح، ودرّس، وأفتى، وتعانى القراءة على العامّة في التّفسير والحديث، وراج بينهم بذلك، وهو قويّ الحافظة، مع ديانة وخير، ما أعلم له صبوة، ولكن لا تدبير له بحيث إنّه هو المحرّك بفتياه لابن الشّحنة في كائنة سنقر، ممّا كان السّبب في عزله، وأسوأ من ذلك أنّه عمل مؤلّفا حين تحدّث الملكبجباية شهرين من الأماكن سنة ٩٤ يستعين بذلك في الإنفاق على المتجرّدين لدفع العدوّ مؤيّدا له، فقبّحه العامّة في ذلك، وأطلقوا ألسنتهم فيه نظما ونثرا، وكادوا قتله (٢) وإحراق بيته، حتّى أنّه
стр. 299
اختفى ولم يجد له مغيثا ولا ملجأ، ونقص بذلك نقصا فاحشا وسار أمر تقبيحه فيه إلى الآفاق، ولم يلبث أن مات شخص مغربيّ بعدن كان له معه زيادة على ألفي دينار بعضها أو كلّها لتركة بني الشّيخ الجوهريّ، فإنّه أحد الأوصياء، وكاد أن يموت (١) من كلا الأمرين، ثمّ ورد عليه العلم بأنّه قبل موته أقرّ، ثمّ ضبط وحفظ ممّا اطمأنّ به في الجملة، وسافر لمكّة في البحر بعياله أثناء سنة ٨٧ فأقام بها، وعقد الميعاد، فلم تكن له تلك القابليّة بمصر، واستمرّ حتّى حجّ ورجع مع الرّكب، على أنّه قد دخل في عدّة وصايا، وكاد أمره في أيّام الإمشاطي أن يتمّ (١) في القضاء حين صرف البدر، وكذا قيل: إنّه تحدّث له في قضاء مكّة بعد السّيّد المحيويّ الفاسيّ ولم يتهيّأ له ذلك. انتهت عبارة «الضّوء».
ولا يخفى ما فيها من الغضّ وقصد التّنقيص، وكأنّ- والله أعلم- بينه وبين المؤرّخ شيء في الأنفس (٢)، وإلّا فليس فيما ذكره نقص البتّة، والفتوى المذكورة لا تخالف الشّرع.
قال الشّيخ جار الله: أقول: واستمرّ على ذلك ثلاث سنين حتّى مات القاضي بدر الدّين السّعديّ بمصر في ذي القعدة سنة ٩٠٢ عام وفاة المؤلّف السّخاويّ، فطلبه محمّد بن قايتباي لقضائها، فعاد لها في السّنة الّتي بعدها.
وولي قضاءها مدّة سبع عشرة سنة لم يعزل فيها إلّا نحو الشّهرين بالقاضي بهاء الدّين بن قدامة، وصار عين الحنابلة وإليه مرجعهم.
стр. 300
مات شهيدا بالطّعن يوم الأربعاء سابع صفر سنة ٩١٩، وصلّى عليه بالأزهر، ودفن بالصّحراء، وقد ذكره مطوّلا شيخنا مؤرّخ القدس القاضي محبّ الدّين العليميّ في تاريخه.- انتهى- (١).
قلت: وأظنّه شارح «المحرّر» بالشّرح المبسوط الغريب الفوائد المسمّى ب «المقرّر» (٢).
١٠١ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن سليمان بن حمزة العمريّ المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، شهاب الدّين بن فخر الدّين بن نجم الدّين بن عزّ الدّين .
خطيب الجامع المظفّريّ. توفّي سنة ٨١٤. قاله في «الإنباء».
стр. 301
١٠٢ - أحمد بن عليّ بن سالم الدّمشقيّ الخلوتيّ المعروف ب «ابن سالم» العمريّ .
قال المحبّيّ: كان خليفة الشّيخ أيّوب (١)، والشّيخ أيّوب أخذ طريقة الخلوتيّة (٢) عن العسّالي، وكان ابن سالم من خيار عباد الله الصّالحين، وكان قرأ الفقه والعربيّة وغيرهما، وله مشاركة جيّدة، وأخذ/ التّصوّف (٢) عن شيخه
стр. 302
المذكور، وألّف فيه تأليفا نافعا سمّاه «منهل الورّاد في الحثّ على قراءة الأوراد»، وآخر سمّاه «تحفة الملوك لمن أراد تجريد السّلوك»، وله رسالة في الحبّ وقفت عليها، ورأيته قد ذكر في آخرها مبدأ أمره وما انساق إليه حاله، وبعد وفاة شيخه المذكور، صار خليفة من بعده، وبايعه خلق كثير، واشتهر أمره، وبالجملة فإنّه كان من خيار النّاس إلى أن قال: وكانت وفاته سنة ١٠٨٦، ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى.- انتهى-.
أقول: تصنيفه المذكور يسمّى بالاسمين فهما اسمان لمسمّى واحد كما ذكره في خطبته، لا كما ذكره المحبّي أنّهما اثنان، وهذا الكتاب ممّا منّ الله به عليّ، وهو كتاب نفيس، فيه فوائد لطيفة.
١٠٣ - أحمد بن عليّ بن عبد الحميد، شهاب الدّين، بن القاضي علاء الدّين ابن البهاء البغداديّ ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ، الإمام العلّامة .
ولد ليلة الاثنين عاشر شهر ربيع الأوّل سنة ٨٧٠، وأخذ العلم عن أبيه وغيره وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وقصد بالفتاوى، وانتفع النّاس به فيها، وفي
стр. 303
الأشغال، وتعاطى الشّهادة على وجه إتقان لم يسبق إليه، وفوّض إليه نيابة القضاء في الدّولة العثمانيّة زين العابدين الفنارى، ثمّ ترك ذلك وأقبل على العلم والعبادة. ومن تلامذته البدر الغزّي، وللبدر عليه مشيخة أيضا، هو الّذي أشار عليه بالكتابة على الفتوى بمحضر من والده الشّيخ رضيّ الدّين، وكان يمنعه أوّلا من الكتابة في حياة شيوخه، فاستأذنه صاحب التّرجمة فأذن له فيها. وتوفّي بكرة النّهار يوم الجمعة حادي عشر رجب سنة ٩٢٧، ودفن بتربة باب الفراديس. قاله في «الشّذرات».
١٠٤ - أحمد بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن حاتم بن محمّد بن عمر بن يوسف، الشّهاب بن العلاء البعليّ الطّرابلسيّ، ويعرف ب «ابن الحبّال» .
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٤٩ وتفقّه واشتغل قديما، وسمع الحديث من عمّه الجمال يوسف، وكان من القائمين في إزالة دولة الظّاهر برقوق بحيث أخذ معهم وضرب، ثمّ اشتهر بعد اللّنك بطرابلس وعظم شأنه وناب في قضائها، ثمّ اشتغل وصار أمر البلد إليه، وأكثر من القيام مع الطّلبة، والرّدّ عنهم، والتّعصّب لعقيدة الحنابلة، والإنصاف لأهل العلم، وكان أهل
стр. 304
طرابلس يعتقدون فيه أقصى رتب الكمال، بحيث نقل ابن قاضي شهبة عن الشّابّ النّائب أنّهم لو علموا جواز بعث الله لنبيّ في هذا الزّمان لكان هو، واستمرّ إلى أن نوّبه ابن الكويك في أوّل دولة الظّاهر ططر، وبعناية الدّاودار الكبير برسباي قبل سلطنته بقليل؛ لكونه كان يعرفه من طرابلس حتّى استقرّ في قضاء الشّام فدخلها في جمادى الآخرة سنة ٢٤، وشرط أن لا يلزم بالرّكوب مع القضاة لدار السّعادة فاستمرّ إلى أن صرف في شعبان سنة ٣٢ بسبب ما اعتراه من ضعف البصر والارتعاش وثقل السّمع، مع كونه كثير العبادة، ويلازم الجماعة.
قال التّقيّ ابن قاضي شهبة: وبعد عزله حمل إلى طرابلس فمات بعد وصوله بيوم في شهر ربيع الأوّل سنة ٨٣٣/ عن أربع وثمانين سنة، وذكره شيخنا في «إنبائه» و «معجمه»، وقال: أجاز لنا غير مرّة.
وفي عصره: أحمد ابن الحبّال، وسيأتي أيضا.
١٠٥ - أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن محمود بن عبادة- بالفتح-، الشّهاب الأنصاريّ الحلبيّ ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ المؤذّن .
стр. 305
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الشّحّام» بمعجمة ثمّ مهملة مثقلة.
ولد يوم الجمعة قبيل الصّلاة خامس عشري المحرّم سنة ٧٨١ بدمشق، ونشأ بها فحفظ القرآن على أبيه والفخر العجلوني وغيرهما، و «العمدة» في الفقه للموفّق ابن قدامة، وحضر في الفقه على العلاء بن اللحّام، بل حضر مواعيد الزّين بن رجب، والجمال الفرخاويّ، وسمع الحديث على الكمالين ابن النّحّاس وابن عبد الحقّ، والحسن بن محمّد بن أبي الفتح البعليّ، وأبي حفص البالسيّ وآخرين، وحدّث ببلده وببيت المقدس وغيرهما، سمع منه الفضلاء، وحملت عنه بالصّالحيّة، وحجّ مرّتين وزار بيت المقدس.
ومات هناك في إحدى الجماديين سنة ٨٦٤، ودفن بمقبرة الزّاهرة- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: توفّي يوم الثّلاثاء تاسع جمادى الأولى وهو مؤذّن الجامع الأمويّ.
١٠٦ - أحمد بن عليّ بن محمّد بن نصر الله بن عليّ بن محمّد بن نصر الله الدّاركونيّ الأصل، الحمويّ .
قال في «الضّوء»: ودركو- بفتح الدّال-: قرية من قرى حماة، ويعرف كأبيه وجدّه ب «الخطيب»؛ لكون جدّه كان خطيب دركو. كان مولد أبيه بها، ونشأ بها، ثمّ تحوّل منها إلى حماة، فولد له الشّهاب هذا في سنة ٨٦١، فحفظ القرآن وجوّده على عبد الرّحمن الكازواني- نسبة لكازو: قرية من قرى
стр. 306
حماة-، وعليه قرأ «البخاري»، بل تلا عليه إفرادا وجمعا للسّبع، وأجاز له، وكذا تلا معظم البقرة للسّبع بالقاهرة على الأزرق، أحد رواة ورش، والأصبهاني، أحد رواة قالون، وعلى الزّين جعفر السّنهوري، وقرأ في «المحرّر» على قاضي طرابلس العلاء بن باديس الحمويّ قبل انتقاله لطرابلس، وكذا قرأ عليه وعلى الشّمس بن قريجان في العربيّة، وعليهما معا في «البخاريّ»، وقرأ فيه أيضا على الشّمس بن الحمصيّ الغزّي بها، وحجّ، وزار بيت المقدس، والخليل، وقدم القاهرة مرارا، وقرأ بها «البخاري» على الدّيمي، ثمّ اجتمع بي في أواخر رجب سنة ٨٩٥، فسمع منّي «المسلسل»، وقرأ عليّ قطعة من أوّل «البخاري» وآخره، وكذا من أوّل كلّ الكتب السّتة، وسمع من «مسند إمامه أحمد بن حنبل» وإمامنا الشّافعيّ وغير ذلك، وقرأ على الخيضريّ وغيره، وخطب بالجامع الكبير ببلده نيابة، وقرأ على العامّة، وتكسّب بالتّجارة، على وجه جميل.
١٠٧ - أحمد بن عليّ الشّهير ب «ابن السّجّان» البعليّ، مفتي الحنابلة ببعلبكّ .
قال في «سلك الدّرر»: هو الشّيخ، العالم، الفقيه، الفرضيّ، النّحويّ، الكامل، الصّالح، العالم، العلّامة، الواصل، الإمام، المقرئ، النّاسك، النّاصح للدّين، الإمام. قدم دمشق وقطن بها مجاورا في المدرسة العمريّة بالصّالحيّة، وقرأ على العلّامة الشّيخ محمّد بن بلبان الفقه،
стр. 307
والفرائض، والحساب، والعربيّة، وتفوّق بالفقه، وممّا وقع له بدمشق أنّ ولده الشّيخ محمّدا تشاجر مع رجل ميازريّ شريف من أهالي دمشق وتشاتما، ثمّ بعد ذلك وفّق بينهما بعض النّاس وأصلح بينهما في محكمة الصّالحيّة عند نائب الحكم، وهو الشّيخ عبد الوهّاب العكريّ (١)، وكتببذلك حجّة، فبعد مضي أيّام خرج ذلك الميازريّ بالأعلام والمزاهر إلى طرابلس الشّام مشتكيا ولد المترجم إلى كافلها أصلان باشا، فأمر حالا فطلب سبعمائة قرش من الشّيخ محمّد، وأتعبهم في استخراجها، وتعب لذلك الشّيخ المترجم جدّا، ثمّ جاء إلى دمشق وأخبر بعض أعيانها فانتصر له جماعة، منهم: جدّي الكبير قطب العارفين الشّيخ مراد الأوزبكي نزيل دمشق، والمولى أسعد بن أحمد الصّدّيقيّ، وأرسلوا كتبا إلى الوزير يترجّون إرجاع ما أخذ من الشّيخ، ففعل وردّ ما أخذ، وأكرم الشّيخ غاية الإكرام.
وكانت وفاته يوم الخميس ختام جمادى الآخرة سنة ١١١٤، ودفن ببعلبك عند الوليّ الشّيخ عبد الله اليونينيّ.
стр. 308
١٠٨ - أحمد بن عمر بن محمّد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، الشّهاب بن الزّين بن الحافظ الشّمس محمّد القرشيّ العمريّ المقدسيّ الصّالحيّ، نزيل الشّبيليّة (١).
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن زين الدّين» ولد سنة ٧٩٣، وأحضر على أبي الهول الجزريّ، ودنيا وفاطمة وعائشة بنات ابن عبد الهادي، وسمع على أبيه، ومحمّد بن الرّشيد عبد الرّحمن بن أبي عمر، والشّهاب أحمد بن أبي بكر بن العزّ، ومحمّد بن محمّد بن عمر بن عوض وجماعة، وزعم ابن/ أبي عدينة (٢) أنّه سمع ابن أميلة وطبقته، وهو كذب بحت، وحدّث، سمع منه الأئمّة، لقيته بصالحيّة دمشق فقرأت عليه أشياء، وكان خيّرا من بيت حديث وجلالة. ومات يوم الخميس رابع شوّال سنة ٨٦١.
стр. 309
١٠٩ - أحمد بن عيسى بن عبد الله النّابلسيّ السّيليّ .
قال ابن طولون: هو الشّيخ الإمام المتفنّن، المفيد، الرّحلة، الصّالح، الزّاهد، الورع، شهاب الدّين، أبو العبّاس المعروف ب «الذّويب» - تصغير ذيب بغير همز-، وكان يقول: لا تهمز الذّيب يأكلك، اشتغل قديما على التّقي بن قندس وعني بتجويد القرآن فأخذه أخيرا عن الشّيخ محمّد العجميّ، قدم دمشق فمهر فيه، وصار له خبرة بمخارج الحروف وصفاتها، وقرأ بعدّة روايات من السّبعة على جماعة من المقادسة، وتردّد إلى الصّالحيّة مرارا، وقرأ بمدرسة الشّيخ أبي عمر، وكانت جماعته الحنابلة تعظّمه كثيرا، اجتمعت به قبل أن أنزل اسمه على شخصه عند شيخنا ناصر الدّين بن زريق في خلوته بمدرسة جدّه المذكور، وكنت جئته لأقرأ عليه في «سنن ابن ماجه» فلمّا أن جلست رأيتهما يتذاكران في مخارج الحروف، ثمّ انجرّ الكلام إلى معرفة مخرج الضّاد ففهم شيخنا من كلام الذّويب أن ما ثمّ من يخرج الضّاد صحيحا
стр. 310
إلّا هو، ومن اتّبع طريقته فنقل له شيخنا ما قاله العلّامة فخر الدّين الرّازي ما يخرج الضّاد صحيحا إلّا الرّسول ﷺ ولكن يجب على التّالي أن يجتهد ما استطاع من مخرجها؛ لأنّها حرف فصاحة، والمكّاويّون يعانون مخرجها.
- انتهى-.
فسألتهما: هل بين مخرج الحرف ومقطعه فرق أم هما مترادفان؟ فأجابا بأنّ الظّاهر عدم الفرق بينهما، فقلت: بل بينهما فرق؛ إذ المخرج محلّ خروج الحروف، والمقطع حرف مع حركة، أو حرفان ثانيهما ساكن، على ما صرّح به ابن سينا في «الموسيقى»، والفارابي في كتاب «الألفاظ»، لكن قد يطلق ذا على ذاك مجازا، من إطلاق الحال على المحلّ، فقال لي شيخنا، كيف تلفظ بالضّادين من الضَّالِّينَ (١)، فقلت له: أمّا الأولى فاض، وأمّا الثّانية فضه؛ لأنّك إذا سئلت عن التّلفّظ بحرف من كلمة وكان ساكنا حكيته بهمزة الوصل وإن كان متحرّكا حكيته بهاء السّكت، كذا أفاده أبو الخير ابن الجزريّ وغيره، ثمّ قال لي الذّويب: كم معنا في الحروف حرف له مخرجان؟
فقلت: ثلاثة أحرف: الواو والياء- إذا كان قبلهما حركة من جنسهما بأن كان ما قبل الواو ضمّة، وما قبل الياء كسرة يخرجان من الجوف على الصّحيح، ويقال لهما: حرفا مدّ ولين، كيدعو ويرمي، وإذا كان ما قبلهما حركة من غير جنسهما بأن كان ما قبلهما فتحة فتخرج الواو من الشّفتين، والياء من وسط اللّسان، ويقال لهما: حرفا لين فقط، كخوف وقريش- والثّالث: النّون إن كانت متحرّكة تخرج من طرف اللّسان ومحاذيه من اللّثّة، وإن كانت ساكنة
стр. 311
فمن الخيشوم ك (نسفعن) (١)، فاستحسنا ذلك منّي، ثمّ قال لي شيخنا:
/ اقرأ في كتابك. فشرعت في القراءة في كتاب «السّنن» المذكور وافتتحت بكتاب الصّلاة إلى أن انتهى المجلس وهو جالس يسمع، فقال لي: نعم ما تقرأ، لكن في نطقك بالثّاء المثلثة والتّاء المثنّاة فوق بعض لكنة، فأنشدته قول الشّمس بن الجزريّ:
وشخص من القرّاء أضحى منازعي … ويزعم جهلا أنّه شيخ إقراء
ينازعني في الثّاء وصفا ومخرجا … فقلت له مولاي أخبر بالثّاء
وقول بعضهم:
من أمور لك شتّى … صيّف القلب وشتّى
كم ليال مع غزال … يا محبّ الدّين بتّا
فقام من المجلس مغضبا، ثمّ لا طفته بعد ذلك ثمّ حلّيت عليه «الواضحة في تجويد الفاتحة»، ثمّ قرأت عليه الفاتحة بمضمونها، ثمّ أنشدني كثيرا، فمن ذلك لنفسه:
والضّاد مخرجه عسير جدّا … من أوّل احدى الحافتين يبدا
стр. 312
مع ما يلي الأضراس مستطيل … رخو ومن يقرأ كذا قليل
قارئه بالصّفة المقرّره … سبحان من عسّره ويسّره
إلى آخرها. توفّي يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة سنة ٩٠٩، ودفن بمقبرة الشّيخ أبي عمر بالسّفح.
١١٠ - أحمد بن عيسى بن موسى الكفرسبيّ ثمّ الدّمشقيّ .
стр. 313
قال في «الضّوء»: ممّن أخذ عن ابن قندس، وجوّد القرآن عن ابن عمران وعبد الكريم القدسيّ، وعلى أحمد الزّبيريّ بمكّة، وعلى غيرهم بالقاهرة، بل قرأ لعاصم، وجاور في سنة ٨٧٠، ثمّ قدم مكّة سنة ٩٠٠ بحرا فلقيني فأخذ عنّي، وهو ممّن يتكسّب.
стр. 314
١١١ - أحمد بن محمّد بن أبي الزّهر بن عطيّة، أبو العبّاس، شهاب الدّين الهكّاريّ .
стр. 315
الشّيخ، الإمام، سمع من ابن البخاري «مشيخته» وغيرها، وسمع منه الذّهبيّ وابن رجب، وابن العراقي وغيرهم، وكان شيخا، صالحا، حسنا، من أولاد المشايخ.
١١٢ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن تمّام السّرّاج، أبو العبّاس .
الشّيخ، الصّالح، حضر في الثّانية على ابن القوّاس «معجم ابن جميع» وسمع الغسولي وغيره، وحدّث، سمع منه سعيد الدّهلي، والحسينيّ، وابن آي دغدي وجماعة، وكان رجلا جيّدا.
توفّي سابع ذي الحجّة سنة ٧٦٠ ودفن بالسّفح. قاله في «الشّذرات».
وفي «الدّرر» كذلك، وأنّه ولد سنة ٦٩١.
стр. 316
١١٣ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن المحبّ عبد الله المقدسيّ .
قال في «الدّرر»: أحضر على الحجّار، وسمع من غيره، ومهر، وتكلّم على النّاس فأجاد، وكانت له عناية بالحديث.
وقال في «الإنباء»: كان لوعظه وقع في القلوب، وهو أخو المحبّ عبد الله الّذي مات سنة ٧٣٨.
١١٤ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن التّقيّ سليمان بن حمزة، الشّهاب بن العزّ المقدسيّ .
стр. 317
قال في «الضّوء»: سمع من العزّ محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر وغيره، وناب في الحكم عن أخيه البدر.
مات في المحرّم سنة ٨٠٢، وله إحدى وستّون سنة. قاله شيخنا في «إنبائه» قال: ولي منه إجازة، وذكره في «معجمه» وقال: إنّه ولد في سنة ٤١ ومن مرويّاته «المنتقى من أربعي عبد الخالق بن زاهر» سمعه على العزّ المذكور.
١١٥ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن السّيف، الشّهاب الصّالحيّ .
قال في «الضّوء»: سمع من عليّ بن العزّ عمر، وفاطمة بنت العزّ إبراهيم وغيرهما، وحدّث.
قال شيخنا في «معجمه»، و «تاريخه»: أجاز لي.
ومات في جمادى الآخرة سنة ٨٠٢.
стр. 318
١١٦ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر، الشّهاب، أبو العبّاس بن النّاصر أبي عبد الله المقدسيّ الصّالحيّ .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن زريق» - بتقديم الزّاي- قريب ناصر الدّين بن أبي بكر بن عبد الرّحمن الآتي، وأمّه أمة اللطيف ابنة محمّد بن المحبّ ستأتي أيضا في النّساء.
ولد على رأس القرن، ومات أبوه وهو طفل، فقرأ القرآن و «الخرقيّ»، و «مختصر الهداية» لابن رزين، و «زوائد الكافي على الخرقيّ»، ونظم الصّرصريّ»، و «الطّوفي» و «مفردات المذهب» / نظم ابن عمّه القاضي عزّ الدّين، وجانبا من «الفروع»، واشتغل في العلوم على الشّمس القباقبيّ، والشّرف بن مفلح، وناب في القضاء لابن الحبّال وغيره، ولازم المسجد للوعظ ونحوه، وكان زائد الذّكاء، وله فضيلة ونظم ونثر، وملكة في تنميق الكلام بحيث يبكي ويضحك في آن واحد، وفصاحة وحسن مجالسة، وكثرة استحضار لمحافيظه، وغالب اشتغاله بعلمه، لا مع الأشياخ، ولمّا ماتت أمّه
стр. 319
رغب عن وظائفه وانجمع عن النّاس، وأقبل على العبادة وكثر بكاؤه وندمه، ولم يلبث أن مات بعد سنتين وذلك سنة ٨٤٢ (١).
١١٧ - أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد، الشّهاب العروفيّ الدّمشقيّ الصّالحيّ، صهر الباعوني ونقيبه، ويعرف ب «العروفي»، قاله في «الضّوء» .
стр. 320
وقال: ولد في جمادى الأولى سنة ٨٠٧ بالصّالحيّة، ونشأ بها فحفظ القرآن، و «العمدة»، وحضر فيها على التّقيّ بن قندس، وسمع على عبد الرّحمن بن خليل الحرستانيّ سابع «حديث شيبان» (١)، وحدّث به، سمعه منه الطّلبة، قرأته عليه ببرزة (٢) من ضواحي الشّام، وكان قد تعانى الشّروط، وباشر النّقابة عند صهره، فحمدت سيرته، وحجّ غير مرّة، وأمّ بالصّالحيّة، ونعم الرّجل. مات بعد سنة ٨٧٠.