الله البغداديّ المصريّ، وعلم الدّين صالح بن السّراج البلقينيّ، والحافظ أبو الفضل بن حجر./ قال: ومن أعالي مرويّاتي ما أرويه عن جدّي أنّه رأى النّبيّ ﷺ في المنام وقال: أنت قلت: «الحياء من الإيمان»، فقال: نعم الحياء من الإيمان.- انتهى- باختصار.
١٤١ - أحمد بن محمّد بن عبادة بن عبد الغنيّ بن منصور، الشّهاب أبو العبّاس ابن الشّمس أبي عبد الله بن الشّمس بن الفقيه الزّين الجمال، الحرّانيّ الأصل، الدّمشقيّ، الصّالحيّ الآتي أبوه، ويعرف كهو ب «ابن عبادة» بالضّمّ، من بيت وجيه ف «عبادة» هو عبد الغني عند الذّهبيّ وغيره .
قاله في «الضّوء»: وقال: ولد في صفر سنة ٧٨٨ بدمشق، ونشأ بها فقرأ القرآن على العلاء الشّحّام وغيره، و «العمدة» و «الخرقيّ»، وعرضهماعلى
стр. 352
العلاء ابن اللّحّام والشّهاب ابن حجّي وغيرهما، واشتغل في الفقه، وكذا حضر فيه- وهو صغير جدّا- على ابن رجب وغيره، وسمع على عائشة ابنة عبد الهادي، وناب في القضاء عن أبيه، ثمّ استقلّ به بعد وفاته، فباشره بعفّة ونزاهة، وصرف قبل استكمال سنتين، فلزم منزله منجمعا عن النّاس، وكتب بخطّه «تفسير ابن كثير»، وعرض عليه العود فأبى، وحجّ مرّتين، وزار بيت المقدس والخليل، وحدّث، سمع منه الفضلاء، قرأت عليه، وكان متواضعا، بهيّا، حسن الشّكالة. مات في شوّال سنة ٨٦٤، ودفن بمقبرتهم شرقيّ الرّوضة من سفح قاسيون.
١٤٢ - أحمد بن محمّد بن محمّد بن المنجّى بن عثمان بن أسعد بن المنجّى، التّقيّ ابن الصّلاح، ابن الشّرف بن الزّين ابن العزّ بن الوجيه، التّنوخيّ الدّمشقي، عمّ أسعد الآتي .
стр. 353
قال في «الضّوء»: قال شيخنا في «إنبائه»: تفقّه وناب عن أخيه العلاء عليّ، وكان هو القائم بأمره، ودرّس وولي القضاء بأخرة يسيرا، وصرف، ولم يلبث أن مات سنة ٨٠٤ قبل إكمال الخمسين، وكان شهما، نبيها.
١٤٣ - أحمد بن محمّد بن مفلح، الشّهاب بن الضّياء بن الخطيب، الشّمس الحارسيّ النّابلسيّ، ثمّ المقدسيّ .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الرّمّاح» أخذ عن جماعة، وعني.
١٤٤ - أحمد بن محمّد بن مفلح بن محمّد بن مفرّج، الشّهاب بن الشّيخ شمس الدّين، المقدسيّ الأصل الصّالحيّ، أخو التّقيّ، الماضي أبوهما في المائة قبلها .
قاله في «الضّوء». وأقول: ستأتي إن شاء الله تعالى ترجمة والده المذكور في حرف الميم.
стр. 354
قال في «الإنباء» - عن المترجم-: ولد سنة ٥٤، واشتغل قليلا ثمّ سمع من جماعة ثمّ انحرف، وسلك طريق الصّوفيّة والسّماعات.
ومات سنة ٨١٤.
١٤٥ - أحمد بن محمّد بن ناصر بن عليّ الشّهاب الكنانيّ المكّيّ .
قال في «الضّوء»: ولد قبل الخمسين بمكّة، وسمع بها العزّ بن جماعة، والفخر النّويريّ، والكمال بن حبيب، والجمال بن عبد المعطي، والنّشاوريّ وغيرهم، وارتحل فسمع بدمشق ابن أميلة، وابن قوالج، وبحماة بعض أصحاب مزيز، وبحلب من جماعة سنة ٧٠، وبالقاهرة عبد الوهّاب القرويّ وغيره، وباسكندريّة البهاء الدّماميني، ومحمّد بن محمّد بن يفتح الله.
قال شيخنا في «إنبائه»: وكان خيّرا، فاضلا، وكذا قال ابن خطيب النّاصريّة وكانت لديه خيريّة، وفيه فضيلة واحتمال، وحدّث باليسير- انتهى-.
قال الفاسيّ: مات في رمضان سنة ٨١٢، بعد أن أقعد، ودفن بالمعلاة عن سّتّين أو أزيد، روى عنه ابن فهد وأرّخه سنة ١٢ كما قدّمناه، وهما أمسّ به، وأمّا شيخنا ففي الّتي قبلها، وكذا ابن خطيب النّاصريّة./
стр. 355
١٤٦ - أحمد بن محمّد بن يعقوب، الشّهاب أبو العبّاس الحريريّ الدّمشقيّ الصّالحيّ .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الشّريفة»، ولد- تقريبا- سنة ٧٩٦ بصالحيّة دمشق ونشأ بها فسمع على التّقيّ عبد الله بن خليل الحرستانيّ والعلاء عليّ بن أحمد المرداويّ، والزّين عمر البالسيّ. وحدّث، سمع منه الفضلاء، ولقيته بدمشق فسمعت عليه بصالحيّتها، وبداريّا أيضا، وكان خيّرا، كبير الهمّة، محافظا على الجماعة بجامع الحنابلة، لا يفتر عن ذلك، وحجّ، وزار، ورأيت خطّه في إجازة سنة ٨٦٨، بل لقيه العزّ بن فهد سنة ٨٧١ وأظّنّه مات قريبا من ذلك.
стр. 356
١٤٧ - أحمد بن محمّد الشّريحي، شهاب الدّين أبو عبد الله، المعيد بالمستنصريّة .
توفّي سنة ٧٦٤، ودفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁. قاله في «الشّذرات».
وأقول: قد تقدّم عنه: أحمد بن محمّد بن سلمان الشّيرجيّ وأرّخه سنة ٧٦٥ فلعلّه هذا، في وفاته قولان، وتحرّفت الشّيرجيّ فظنّهما صاحب «الشّذرات» اثنين.
١٤٨ - أحمد بن محمّد، الشّهاب البهنسيّ الأصل، القاهريّ .
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٣٢، وحفظ القرآن، و «الوجيز»، واستمرّ على حفظه، وحضر دروس قاضيهم العزّ الكنانيّ، وكان ينتمي له بقرابة بحيث
стр. 357
استنابه في القضاء قبيل موته، وبرع في الشّطرنج (١)، وسبب موته: سقطت عليه سقيفة بمصر القديمة في ليلة الخميس تاسع المحرّم سنة ٨٧٩، وحمل من الغد للقاهرة، فصلّي عليه ودفن بحوش البغاددة بالقرب من قاضيه.
١٤٩ - أحمد بن محمّد، بن المجد المخزوميّ النّابلسيّ، الإمام .
توفّي بنابلس سنة ٨٦٢، قاله في «الشّذرات».
١٥٠ - أحمد بن محمّد البرنقيّ .
стр. 358
قال في «الضّوء»: قال شيخنا في «إنبائه»: أحد فضلاء الحنابلة، اشتغل كثيرا، وناب في الحكم، وكان خيّرا، صالحا.
مات في عشرى ذي القعدة سنة ٨١٩.
ونسبه البرنقيّ بالموحّدة والنّون. وقال: الدّمشقيّ ثمّ المكّيّ. كان يؤدّب الأولاد بدمشق وكان خيّرا، كثير التّلاوة، ثمّ إنّه توجّه إلى مكّة وجاور بها نحوا من ثلاثين سنة، وتفرّغ للعبادة على اختلاف أنواعها، وأضرّ في آخر عمره، ومات بمكّة، وكذا ذكره النّجم بن فهد في «ذيله» على التّقيّ الفاسي ممّا نقله عن «ذيل الإعلام في المشتبه» لابن ناصر الدّين فقال: أحمد البرنقيّ، الدّمشقيّ، ثمّ المكّيّ، الشّيخ، الصّالح، العابد النّاسك، الزّاهد، شهاب الدّين، كان يؤدّب الأبناء بدمشق بالسّنجارية (١) ثمّ بالكلاسة (٢)، خيّر، كثير
стр. 359
التّلاوة، ثمّ تركه وتوجّه إلى مكّة وجاور بها نحوا من ثلاثين سنة، متفرّغا للعبادة، من الصّلاة، والتّلاوة، والطّواف، والحجّ، والاعتمار، مقصودا بالفتوحات، مع تقنّعه بالنّساخة، ولكنّه أضرّ قبل موته بمدّة.
ومات سنة ٨٢١.
١٥١ - أحمد بن محمّد التّماشكيّ .
ذكره ابن رجب فيمن أعاد عند الزّريرانيّ (١)، وأنّه صنّف كتابا في الفقه، وعرضه عليه.
١٥٢ - أحمد بن محمّد المرداويّ، ثمّ الصّالحيّ، شهاب الدّين المعروف ب «ابن الدّيوان» الإمام، العالم، إمام جامع المظفّريّ بسفح قاسيون .
стр. 360
قاله ابن طولون، وقال: كان مولده بمردا، ونشأ هناك، إلى أن عمل ديوانها ثمّ قدم دمشق فقرأ القرآن بها على الشّيخ شهاب الدّين الذّويب الحنبليّ لبعض السّبعة، وأخذ الحديث عن الجمال بن المبرد، وغيره، وتفقّه عليه، وعلى الشّهاب العسكريّ، وولي إمامة جامع الحنابلة بالسّفح نيّفا وثلاثين سنة، إلى أن توفّي ليلة الجمعة سابع عشر محرّم سنة ٩٤٠ فجأة بعد أن صلّى المغرب إماما بالجامع، ودفن بصفّة الجامع، وولي الإمامة بعده/ الشّيخ موسى الحجّاوي. قاله في «الشّذرات».
١٥٣ - أحمد بن محمّد التّميميّ النّجديّ الشّهير ب «المنقور» .
стр. 361
قرأ على العلّامة الشّيخ عبد الله بن ذهلان وغيره من علماء نجد، واجتهد مع الورع، والدّيانة، والقناعة، والصّبر على الفقر والعيال، وكان يتعيّش من الزّراعة ويقاسي فيها- مع حرصه على الدّروس في غير قريته (١) - الشّدائد، ومهر في الفقه فقط مهارة تامّة، وصنّف تصانيف حسنة منها- بل أعظمها-:
مجموعه الفقهيّ المشهور بلقبه «الجامع لغرائب الفوائد والنّقولات الجليلة من الكتب الغريبة» ومنها «مناسك الحجّ» وغيرهما، وله جوابات عن مسائل فقهيّة
стр. 362
مسدّدة وكتب كثيرا، وخطّه رديء. توفّي سنة ١١٢٥.
١٥٤ - أحمد بن محمود .....
ترجمه تلميذه العلّامة الشّمس محمّد بن طولون الحنفيّ بترجمة طويلة ذهب أوّلها من النّسخة الّتي وقفت عليها بخطّ المؤلّف في كتابه «سكردان الأخبار» والموجود منها:
… وكان شيخنا صاحب هذه التّرجمة ينسب إلى البخل، وما رأيت منه إلّا ضدّه، مع كثرة تردّدي إليه، ونظم كثيرا، فمن ذلك «العقيدة» نحو السّبعمائة بيت على طريقة السّلف، تشتمل على غرائب، أنكر عليه فيها أماكن عدّة العلّامة شيخنا عبد [ربّ] النّبيّ (١)، ومن ذلك ما أنشدنا من لفظه لنفسه بمنزله المذكور ثاني عشر شعبان سنة ٩٠٠.
стр. 363
فسامح من صديقك كلّ ذنب … وعدّ خطاه في وفق الصّواب
ولا تعتب على ذنب صديقا … فكم هجر تولّد من عتاب
وأنشدنا أيضا لنفسه- حين عزل قاضي القضاة البرهان ابن مفلح الحنبليّ، وتولّى قاضي القضاة الشّهاب بن عبادة عوضه:
زمان فيه أهل العلم تعزل … وأهل الجهل حكّام رءوس
فموت المرء خير من حياة … بدار القضاة بها تيوس
للموت ما ولدته كلّ والدة … وللخراب بنى بان وبانيه
ما استعمل الصّبر من كانته كائنة … إلّا رأى فرجا من كلّ [نائيه] (١)
وأنشدنا- أيضا- لنفسه (٢):
إذا أحرزت نفس من العيش قوتها … وتطلب مع هذا المزيد تعدّت
стр. 364
وأنشدنا- أيضا- لنفسه:
إنّ الأمور إذا ضاقت مواردها … لا بدّ من سعة تأتي مع الفرج
وأنشدنا/- أيضا- كذلك:
وما الصّبر إلّا نصف الايمان فاصبرن … وأمّا اليقين فهو الايمان كلّه
فلو كان هذا الصّبر شخصا من الرّجا … ل كان كبيرا هكذا جاء فضله
فذاك ابن مسعود رواه وعائشه … روته إلى الهادي وبالرّفع أصله
وأمّا ابن مسعود بوصل فما روى … قبل قال مرفوعا ومقطوع وصلع
وأنشدنا- أيضا للعلّامة النّجم ابن قاضي عجلون:
وأجبت من يلحي على ترك القضا … تلف العدوّ على العدوّ رخيص
قد قيل لي قاض وأيّ مزيّة … واسم وهو مستثقل منقوص؟
стр. 365
وله غير ذلك.
ميلاده ثاني عشر صفر سنة ٨٧٢، وتوفّي يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة ٩٠٧ ودفن بمنزله بالسّفح.
١٥٥ - أحمد بن مصطفى النّابلسيّ الشّهير ب «الجعفريّ»، الشّيخ، العالم، الفقيه، الصّالح، شهاب الدّين، أبو الفضل .
قال في «سلك الدّرر»: كان من أعيان العلماء الصّلحاء، كلّ من يعرفه يصفه بالصّلاح، وكان من أكابر بلده وأعيانها المشار إليهم، وله فضيلة في فقه مذهبه.
وتوفّي في أوائل شهر رمضان سنة ١١٠١، ودفن ببلده نابلس.
١٥٦ - أحمد بن موسى بن إبراهيم بن طرخان، الشّهاب بن الضّياء القاهريّ البحريّ، والد محمّد وأحمد المذكورين (١).
стр. 366
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الضّياء» كان نقيب قاضي مذهبه القاضي ناصر الدّين نصر الله، واتّفق له- كما حكاه حفيده القاضي- أنّه قبض له من معاليمه قدرا له وقع، ثمّ جاءه وأبرز له طرف كمّه وهو مطرور (١)، وقال:
إنّ السّارق قطعه وأخذ المبلغ. مات في صفر سنة ٨٠٣، أرّخه شيخنا وقال:
وهو والد صاحبنا الشّمس بن الضّياء الشّاهد بباب البحر ظاهر القاهرة.
١٥٧ - أحمد بن موسى، شهاب الدّين، أبو العبّاس، الزّرعيّ .
стр. 367
الشّيخ، الصّالح، المعروف، أحد الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر، وكان فيه إقدام على الملوك، وأبطل مظالم كثيرة، وصحب الشّيخ تقيّ الدين (١) دهرا، وانتفع به، وكان له وجاهة عند الخاصّ والعامّ، ولديه تقشّف وزهد. توفّي بمدينة حبراص في المحرّم سنة ٧٦٢، وقد جاوز السّتين. قاله في «الشّذرات». وقال في «الدّرر». انقطع بزرع مدّة، ثمّ طار صيته، وقصد للتّبرّك (٢)، حتّى صار نوّاب الشّام فمن دونهم يتردّدون إليه، ولم يتّفق أنّه قبل من أحد منهم شيئا، وكان ينسج العبيّ من الصّوف ويتقوّت من ذلك، وإذا زاده أحد في القيمة لم يقبل، وكان له إقدام على ملوك التّرك، وتردّد إلى القاهرة مرارا أوّلها سنة ١٢، وكان لا يعود إلّا وقد أجيب إلى كلّ ما أراد فأبطل شيئا من المظالم، وانتفع النّاس به كثيرا، وكان الكثير من أهل الدّولة يكرهونه ولا يتهيّأ لهم ردّه فيما يطلب.
١٥٨ - أحمد بن موسى بن فيّاض بن عبد العزيز بن فيّاض المقدسيّ، شهاب الدّين أبو العبّاس/ قاضي حلب وابن قاضيها .
стр. 368
خرج له أبوه عن القضاء باختياره سنة ٧٤، فباشره إلى أن مات في شعبان سنة ٧٩٦، وكان عالما، ديّنا، عادلا، خيّرا، متواضعا، كثير السّكون، محمود الطّريقة، مشكورا في أحكامه، وكان يكثر التّزويج حتّى يقال: إنّه أحصن أكثر من ( … ) (١) امرأة قاله في «الدّرر».
١٥٩ - أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمّد بن عمر بن أحمد، المحبّ، أو الشّهاب- كما للكرمانيّ- أبو الفضل أو أبو يحيى، أو أبو يوسف- كما لشيخنا- ابن الجلال أبي الفتح ابن الشّهاب أبي العبّاس ابن السّراج أبي حفص الشّشتريّ (٢) الأصل البغداديّالمولد والدّار
، نزيل القاهرة، سبط
стр. 369
السّراج أبي حفص عمر بن عليّ بن موسى بن خليل البغداديّ البزّاز، إمام جامع الخليفة بها، والمعيد بالمستنصريّة، وأحد المصنّفين في الحديث، والفقه، والرّقائق، حسبما ذكره ابن رجب في «طبقات الحنابلة» (١)، الآتي كلّ من أخويه عبد الرحمن وفضل ووالدهم، وولدي صاحب التّرجمة الموفّق محمّد ويوسف، وبني إخوته، ويعرف ب «المحبّ ابن نصر الله البغداديّ». قاله في «الضّوء».
وقال: ولد في ضحى يوم السّبت سابع عشر رجب سنة ٧٦٥ ببغداد، ونشأ بها على الخير، والاشتغال بالعلوم على اختلاف فنونه، وكانت لهم هناك ثروة وكلمة، وكان والده شيخ المستنصريّة، فقرأ القرآن، واشتغل عليه في الفقه وأصله، [والحديث]، والعربيّة وغيرها، وكذا قرأ على جماعة، وأظنّ شيخ الحنابلة [ببغداد] في وقته ومدرّس مستنصريّتها الشّمس محمد بن القاضي نجم الدّين النّهرماري المتوفّى في حدود السّبعين وسبعمائة، والشّرف ابن بشتكا أحد أعيان الحنابلة ببغداد والمتوفّى بها في حدود الثّمانين، ممّن أخذ عنهما الفقه، فالله أعلم، وممّن قرأ عليه- أحد شيوخ أبيه- الشّمس
стр. 370
الكرماني الشّارح، وأجاز له سنة ٧٨٢، ووصفه بالولد، الأعزّ، الأعلم، الأفضل، صاحب الاستعدادات، والطّبع السّليم، والفهم المستقيم، أكمل أقرانه، وحيد العصر، شهاب الدّين أحمد، بلّغه الله غاية الكمال، في شرائف العلوم وصوالح الأعمال، في ظلّ والده الشّريف الشّيخ، العلّامة، قدوة الأئمّة، جامع فنون الفضائل الفاخرة، ومجمع علوم الدّنيا والآخرة، بقيّة السّلف، استظهار المسلمين، جلال الملّة والدّين، زاد الله جلاله في معارج الكمالات، ونصره ممدودا في مدارج السّعادات، وإنّه- بحمد الله- في عنفوان شبابه وريعان عمره على طريقة الشّيوخ الكرام، وطبقة الأئمّة الأعلام، والشّبل- في المخبر- مثل الأسد، والمرجوّ من فضل الله وكرمه أن يجعله من العلماء العاملين، والفضلاء الكاملين.
إنّ الهلال إذا رأيت نموه … أيقنت أن سيصير بدرا كاملا (١)
стр. 371
فاستخرت الله تعالى وأجزت له أن يروي عنّي جميع ما صحّ عنده من التّفاسير، والأحاديث، والأصول، والفروع، والأدبيّات، وغير ذلك خصوصا الصّحاح الخمسة الّتي هي أصول الإسلام، ودفاتر الشّريعة، و «شرحي صحيح البخاري» المسمّى/ ب «الكواكب الدّراري» وناهيك بهذا جلالة مع صغر سنّ المجاز إذ ذاك، وأخذ أيضا عن المجد الشّيرازي صاحب القاموس حين قدم عليهم هناك، في حدود نيّف وثمانين.
وسمع ببلده على المحدّث عليّ بن أحمد بن إسماعيل الفوّيّ حين قدم عليهم أيضا في سنة ٧٧ أو قريبا منها «صحيح مسلم»، وقرأ في سنة ٨٢ فما بعدها على النّجم أبي بكر عبد الله [بن محمد] (١) قاسم السّنجاريّ، «جامع المسانيد» لابن الجوزيّ، و «الموطّأ» و «سنن أبي داود»، وعلى الشّرف حسين ابن سالار ابن محمود الغزنويّ [المشرقيّ] شيخ دار الحديث المستنصريّة بعض «المصابيح»، وأجيز في بغداد في الإفتاء والتّدريس سنة ثلاث وثمانين، وولي بها إعادة المستنصريّة، وارتحل فسمع بحلب سنة ٨٦ على الشّهاب بن المرحّل، والشّرف أبي بكر الحرّانيّ، وأخذ في الفقه أيضا ببعلبكّ عن الشّمس ابن اليونانيّة، وبدمشق عن الزّين بن رجب الحافظ، ولازمه، وسمع عليه الحديث، وكذا سمع بها على الحافظ أبي بكر بن المحبّ، والجمال يوسف ابن أحمد بن العزّ، واستدعى في هذه السّنة لأخيه النّور عبد الرّحمن الآتي جماعة من شيوخ الشّام، وقدم القاهرة سنة ٨٧ - بعد زيارته بيت المقدس- فسمع بها العزّ أبا اليمن ابن الكويك، وولده الشّرف أبا الطّاهر، والنّجم بن رزين، والتّقيّ بن حاتم، والمطرّز، والتّنوخيّ والسّويداويّ، والمجد
стр. 372
إسماعيل الحنفيّ، وابن الشّحنة، والبلقينيّ، وابن الملقّن، والشّهاب الجوهريّ، والشّمس الفرسيسيّ، والجمال عبد الله الحنبليّ، والتّقيّ الدّجويّ، والشّهاب الطّرينيّ في آخرين، والكثير من ذلك بقراءته، وسافر منها إلى اسكندريّة فقرأ على البهاء الدّماميني، وإلى الحجّ، ثمّ عاد فقطنها، ولازم حينئذ في الفقه الصّلاح محمّد ابن الأعمى الحنبليّ، وكذا لازم البلقينيّ، وابن الملقّن، وكان ممّا قرأ على ثانيهما من تصانيفه «التّلويح في رجال الجامع الصّحيح» وما ألحق به من زوائد مسلم، وذلك بعد أن كتب بخطّه منه نسخة ووصفه مؤلّفه بظاهره بالشّيخ، الإمام، العالم، الأوحد، القدوة، جمال المحدّثين، صدر المدرّسين، علم المفيدين، وكنّاه أبا العبّاس وقراءته بأنّها قراءة بحث ونظر، وتأمّل وتدقيق، وتفهّم وتحقيق، فأفاد، وأربى على الحلبة بل زاد، وصار في الفنّ قدوة يرجع إليه، وإماما تحطّ الرّواحل لديه، مع استحضاره للفروع والأصول، والمنقول والمعقول، وصدق اللهجة، والوقوف مع الحجّة، وسرعة قراءة الحديث وتجويده، وعذوبة لفظه وتحريره.
وقال: فاستحقّ بذلك أخذ هذه العلوم عنه والرّجوع فيها إليه، والتّقدّم على أقرانه والاعتماد عليه. قال: وأذنت له- سدّده الله وإيّاي- في رواية هذا التّأليف المبارك وإقرائه، ورواية «شرحي لصحيح البخاري»، وقد قرأ جملا منه عليّ، ورواية جميع مؤلّفاتي ومرويّاتي، وأرّخ ذلك بجمادىالآخرة سنة ٨٩، والعجب من عدم ملازمته للزّين العراقيّ وهو المشار إليه إذ ذاك في علوم الحديث/ بل لا أعلم أنّه أخذ عنه بالكلّيّة أصلا وإن أدرجه بعضهم في شيوخه مع اعتنائه بالحديث، وكونه غير مستغن عن «ألفيّته» و «شرحها»،
стр. 373
ولذا كان يراسل شيخنا حين إقرائه لهما بما يشكل عليه من ذلك، وربّما استشكل فيوضّح له الأمر، مع قول شيخنا إنّه له عمل كبير في العلوم.
قلت: وخصوصا في «شرح مسلم». ولمّا استقرّ في القاهرة استدعى بوالده فقدم عليه سنة ٩٠، وامتدح الظّاهر برقوق بقصيدة، وعمل له أيضا رسالة في مدح مدرسته فقرّره في تدريس الحديث بها في محرّم السّنة بعدها، بعد وفاة مولانا زاده، ثمّ في تدريس الفقه بها سنة ٩٥ بعد موت الصّلاح بن الأعمى، وصار هو ووالده يتناوبان فيها، ثمّ استقلّ بها بعد موت والده سنة ١٢، ونوزع في كلّ منهما وساعده جماعة حتّى استقرّ فيها، بل بلغني أنّ قارئ «الهداية» انتزع تدريس الحديث منه، بعد مزيد التّعصّب على صاحب التّرجمة، وكذا ولي المحبّ تدريس الحنابلة بالمؤيّديّة بعد شغوره عن العزّ المقدسيّ، وبالمنصوريّة أظنّه عن العلاء بن اللّحّام، وبالشّيخونيّة أظنّه بعد العلاء بن مغلي، وناب في الحكم مدّة عن المجد سالم، ثمّ عن ابن المغلى، ثمّ استقلّ به بعده في صفر سنة ٢٨، وتصدّى لنشر المذهب قراءة وإقراء وإفتاء، ولم يلبث أن صرف بعد سنة وثلث بالعزّ المقدسيّ، فلزم منزله على عادته في الاشتغال والإشغال إلى أن أعيد بعد سنة وثلثي سنة في صفر سنة ٣١ بصرف المشار إليه، وعرف النّاس الفرق بينهما، واستمرّ المحبّ حتّى مات، فمجموع ولايته في المرّتين أربع عشرة سنة ونصف سنة ونحو عشرين يوما، وممّن انتفع به في المذهب العزّ الكنانيّ، والبدر البغداديّ، والنّور المتبوليّ، والجمال بن هشام، وقرأ عليه ولده «مسند إمامه» بكماله، وكذا حدّث بالصّحيحين وغيرهما، وقرأ عليه التّقيّ القلقشنديّ وغيره «السّنن» للنّسائيّ.
стр. 374
قال شيخنا: وهي أعلى ما عنده، ولمّا سافر السّلطان الأشرف إلى آمد كان ممّن سافر معه في جملة القضاة على العادة، فسمع من لفظه أحد رفقته شيخنا «المسلسل» عن العزّ أبي اليمن بن الكويك عليه بقراءة غيره حديث عرفة في البدن من «السّنن» لأبي داود، كلّ ذلك بظاهر بيسان، وكتب عنه من نظمه في هذه السّفرة أيضا قوله:
شوقي إليكم لا يحدّ وأنتم … في القلب لكن للعيان لطائف
فالجسم منكم كلّ يوم في نوى … والقلب حول ربى حماكم طائف
قال: وسمعته يقول: سمعت سودون يقول: التّرك إن أحبّوك أكلوك، وإن أبغضوك قتلوك، وأورده في القسم الأخير من «معجمه»، وقال: إنّه اجتمع بي كثيرا، واستفاد منّا، هذا مع مزيد إجلاله أيضا لشيخنا، حتّى أنّي قرأت بخطّه وقد رفع إليه سؤال فكتب عليه بعد أن أجاب عليه شيخنا ما نصّه: ما أجاب به سيّدنا ومولانا قاضي القضاة أسبغ الله ظلاله/ هو العمدة ولا مزيد لأحد عليه؛ فإنّه إمام النّاس في ذلك.
إذا قالت حذام فصدّقوها … فإنّ القول ما قالت حذام (١)
стр. 375
فالله- تعالى- يمتّع بحياته الأنام، ويبقيه على توالي اللّيالي والأيّام، وامتدحه بأبيات كتبها بخطّه سنة ٣٧ في آخر نسخة شيخنا من تصنيفه «تخريج الرّافعيّ» (١) بعد مقابلة نسخته بنفسه عليها فقال:
جزى الله ربّ العرش خير جزائه … مخرّج ذا المجموع يوم لقائه
لقد حاز قصبات السّباق بأسرها … وجاز لمرقى لانتها لارتقائه
يدوم له عزّ به وجلالة … وذكر جميل شامخ في ثنائه
فلا زال مقرونا بكلّ سعادة … ولا انفكّ محروس العلا في اعتلائه
ولا برجت أقلامه في سعادة … توقّع بالأحكام طول بقائه
وخرّقت العادات في طول عمره … تزيد على الأعمار عند وفائه
стр. 376
وكان إماما، فقيها، مفتيا، نظّارا، عالما، علّامة، متقدّما في فنون خصوصا في مذهبه، فقد انفرد به، وصار عالم أهله بلا مدافعة، كلّ ذلك مع الذّهن المستقيم، والطّبع السّليم، وكثرة التّواضع، والخلق الرّضيّ، والأبهة والوقار، والتّودّد، والتّقرّب من كلّ، وسلوك طريق السّلف، والمداومة على الأوراد والعبادة والتّهجّد والصّيام، وكثرة البكاء والخوف من الله تعالى، والحرص على شهود الجماعات، والاتّباع للسّنّة، وإحياء ليلة من كلّ شهر في جماعة، بتلاوة القرآن وإهدائه ذلك في صحيفة إمامه وغيره، مع إنشاد قصيدة يذكرها في تلك اللّيلة غالبا (١)، وعظم الرّغبة في العلم والمذاكرة والمحبّة في الفائدة، حتّى إنّه اعتنى بضبط ما يقع في مجالس الحديث ونحوها بالقلعة من المباحث وشبهها أيّام قضائه، وفتاواه مسدّدة، وحواشيه في العلوم وسائر تعاليقه مفيدة (٢)، وقد رأيت له حواشي على «تنقيح الزّركشيّ»
стр. 377
وكذا على «فروع» ابن مفلح وجرّد كلّ منهما، وكذا على «الوجيز»، والمحرّر»، و «شرحه»، و «الرّعاية» وأشياء عطّل ولده على النّاس عموم الانتفاع بها، وكان أبوه شرع في تجريد ما يتعلّق بالمعضل من «النّقود والرّدود» للكرماني (١)، ثمّ لم يكمله، فأكمله صاحب التّرجمة، وذكره التّقيّ بن الشّمس الكرماني- في ضمن ترجمة والده نصر الله- فقال: وكان ولده- يعني المترجم- عنده فضيلة، أيضا، خطر في خاطره في وقت «شرح صحيح مسلم»، وصار يجمع ويكتب، وذكره العلاء ابن خطيب النّاصريّة، فقال: وهو صاحبي، اجتمعت به مرارا في القاهرة، وحلب، وتكلّمت معه، وهو رجل، عالم، فاضل، ديّن، فقيه، جيّد، ويكتب على الفتاوى كتابة حسنة مليحة، وأخلاقه حسنة، وانفرد برئاسة مذهب أحمد بالقاهرة، وقال ابن قاضي شهبة: سألت عنه الشّهاب بن الحمّرة فقال: له فضل في الفقه والحديث وغيرهما/ ثمّ اجتمعت به بدمشق فرأيته من أهل العلم الكبار، يتكلّم بعقل وتؤدة مع حسن الشّكالة، ولكنّه مصاب بإحدى عينيه، ولم نر في زماننا أحسن من عبارته على الفتوى، وقال التّقيّ المقريزي: إنّه لم يخلف في الحنابلة بعده مثله. قال: ولا أعلم فيه ما يعاب به؛ لكثرة نسكه ومتابعته للسّنّة إلّا أنّه ولي القضاء فالله يرضي عنه أخصامه قال الحافظ ابن حجر- نقلا عن العزّ الكناني-: توافق صاحب التّرجمة مع عمّه (٢) يعني الآتي بعده- في اسمه،
стр. 378
واسم أبيه، واسم جدّه، ومنصبه، ومسكنه بالصّالحيّة، وفارقه في اللّقب، وأصل البلد، والنّسب إلى الجدّ الأعلى، وطول المدّة، وسعة العلم، ونحو ذلك، ثمّ قال المقريزيّ في «عقوده»: إنّه لم يزل منذ قدم الدّيار المصريّة مصاحبا له، فما علمه إلّا صوّاما قوّاما، صاحب حظّ من صيام وقيام، وأوراد وأذكار، واتّباع للسّنّة، ومحبّة لها ولأهلها، وصدّر ترجمته أنّه أوّل حنبليّ ولي القضاء حين عمل الظّاهر بيبرس البندقداريّ القضاةالأربعة، الشّمس محمّد ابن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ، بل كان أوّل من درّس المذهب الحنبلي بالمدارس الصّالحيّة، وأمّا قبله فكان في تقليد الشّرف أبي المكارم محمّد بن عبد الله بن أبي المجد عين الدّولة الشّافعي لقضاء مصر من قبل الكامليّ أنّه لا يستنيب حنفيا ولا حنبليا.- انتهى-.
وقد عرضت عليه بعض محفوظاتي وكذا عرض عليه من قبلي الوالد والعمّ- رحمهما الله تعالى- واتّفق في ذلك أمر غريب وهو أنّه كتب عرض كلّ منهما في ورقة كاملة، وعرضي بهامش كتابة غيره، ولم يصرّح بخطّه للأوّلين بالإجازة مع طول كتابة، وكتبها لي مع اختصاره، ولم يزل على جلالته ورئاسته حتّى مات بعلّة القولنج، وكان يعتريه أحيانا ويرتفع، لكنّه في هذه العلّة استمرّ أكثر من شهرين ثمّ قضى، بعد أن صلّى الصّبح بالإيماء يوم الأربعاء نصف جمادى الأولى سنة ٨٤٤، بالمدرسة المنصوريّة من القاهرة عن ٧٣ سنة إلّا دون شهرين، وصلّى عليه في يومه خارج باب النّصر، فقدّم النّاس شيخنا، ودفن بتربة السّلاميّ، وتعرف الآن بتربة البغاددة بالقرب من
стр. 379
تربة الجمال الأسنويّ، ولم يغب له ذهن، واستقرّ بعده في القضاء البدر البغداديّ، وفي المؤيّديّة، العزّ الكنانيّ، وفي بقيّتها ابنه يوسف، ووقعت لشيخنا اتّفاقيّة غريبة؛ فإنّه قال: كنت انظر في ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الأولى في «دمية القصر» للباخرزيّ (١) فمررت في ترجمة المظفّر بن عليّ أنّ له هذه الأبيات الملتزم فيها بالنّون ثمّ الموحدة قبل اللّام، يرثي بها وهي هذه:
بلاني الزّمان ولا ذنب لي … بلى إنّ بلواه للأنبل
وأعظم ما ساءني صرفه … وفاة أبي يوسف الحنبلي
سراج العلوم ولكن خبا … وثوب الجمال ولكن بلي
قال فتعجّبت من ذلك ووقع في نفسي أنّه يموت بعد ثلاثة أيّام عدد الأبيات فكان كذلك.
ونحوه قول القاضي/ عزّ الدّين الكنانيّ: لمّ مرض العلاء بن المغلي
стр. 380
مرض الموت سألتني والدتي عنه وأنا أتصفّح كتابا وكنت أحبّ موته ليتولّى صاحب التّرجمة فوقع بصري على قول الشّاعر:
ربّ قوم بكيت منهم فلمّا … أن تولّوا بكيت أيضا عليهم
فلم يلبث العلاء أن مات، وولي صاحب التّرجمة.- انتهى-.
قلت: وبقي من تصانيفه ممّا لم يذكره «حاشية الكافي»، و «حاشية المغني» في الفقه، و «حاشية القواعد الفقهيّة الرّجبيّة»، و «حاشية المنتقى» في الحديث، واستقرّ بعده في منصب القضاء نائبه وتلميذه البدر البغداديّ.
١٦٠ - أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمّد بن أبي الفتح، الموفّق بن ناصر الدّين الكنانيّ، العسقلانيّ الأصل، القاهريّ
، سبط الموفّق عبد الله بن محمّد القاضي (١)، أمّه زينب، وأخو إبراهيم والد أحمد الماضيين،
стр. 381
وربّما نسب لجدّه فقيل: أحمد بن نصر الله بن أبي الفتح. قاله في «الضّوء».
وقال: ولد في المحرّم سنة ٧٦٩؛ السّنة الّتي مات فيها جدّه (١) واشتغل ومهر، وولي قضاء الحنابلة بالدّيار المصريّة بعد أخيه إبراهيم، ولم يلبث أن صرف بعد سبعة أشهر أو نحوها بالنّور الحكريّ في جمادى الثّانية سنة ٨٠٢، ثمّ أعيد في آخرها فلم يلبث أن دهمت النّاس الكائنة العظمى اللّنكيّة بالبلاد الشّاميّة فخرج مع العسكر المصريّ، ثمّ رجع بعد الهزيمة فلم يلبث أن مات، في يوم الاثنين حادي عشر رمضان سنة ٨٠٣، ودفن من الغد.
قال العينيّ: وكان رجلا حليما، ذا تواضع وسكون.
وقال ابن أخيه (٢): كان حسن الشّكل، كثير العلم، قويّ الإدراك، حسن المحاضرة، نزها، له تعاليق في الفقه والنّحو وغيرهما تدلّ على حسن تصرّفه في العلم.
стр. 382
وقال المقريزيّ (٣): كان مشكورا، خيّرا، متواضعا، محبّبا إلى النّاس، من بيت علم ودين وعفاف. وذكره شيخنا في «رفع الإصر».- انتهى-.
قلت: واستقرّ بعده في القضاء المجد سالم المقدسيّ.
١٦١ - أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التّميميّ، النّجديّ مولدا ومسكنا .
ولد في بلدة العيينة- تصغير عين-، ونشأ بها فقرأ على فقهائها، ثمّ رحل إلى دمشق لطلب العلم فأقام فيها مدّة، وقرأ على أجلّاء مشايخها؛ منهم العلّامة الشّيخ شهاب الدّين أحمد بن عبد الله العسكريّ شيخ الشّيخ
стр. 383
موسى الحجّاويّ، وتخرّج به وانتفع، وقرأ على غيره كالجمال يوسف بن عبد الهادي، والعلاء المرداويّ، وتفقّه ومهر في الفقه، فأجازه مشايخه وأثنوا عليه، فرجع إلى بلده موفور النّصيب من العلم والدّين والورع، فصار المرجوع إليه في قطر نجد، والمشار إليه في مذهب الإمام أحمد، وانتفع به خلق كثير من أهل نجد تفقّهوا عليه، وألّف مؤلّفات عديدة، منها: «الرّوضة»، ومنها:
«التّحفة»، ومنها: «درر الفوائد وعقيان القلائد»، وله تحقيقات نفيسة وتدقيقات لطيفة.
وتوفّي ليلة الثّلاثاء ثالث رمضان المبارك سنة ٩٤٨، ودفن بمقبرة الشّهداء من الصّحابة في الجبيلة- بضمّ الجيم- من قرى العيينة، من أرض اليمامة، ضجيعا للشّهيد الجليل زيد بن الخطّاب ﵁.
وقال الشّيخ عثمان بن قايد في إجازته للشّيخ محمّد الحبتي بعد ذكر إسناده إليه: عن العارف بالله تعالى ذي الكرامات الظّاهرة، والآيات الباهرة، الّذي فتح الله به مقفلات القلوب، وكشف به معضلات الكروب (١)./
стр. 384
١٦٢ - أحمد بن يحيى بن فضّل الله العمريّ .
صاحب كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»، وكتاب «الدّائرة بين مكّة والبلاد»، كذا ذكره بعض من صنّف من الحنابلة في الطّبقات وهو غلط محض؛ فإنّه شافعيّ مشهور، ولعلّه رأى هذا الاسم الآتي فظنّه هو، فلقد رأيت كتابا في الفقه يرمز بحروف للخلاف كالفروع وكتب في آخره ما نصّه:
تمّ الكتاب المسمّى ب «التّذكرة»، بل «مختار الجوامع» تعليقا لنفسه أحمد ابن يحيى بن العماد الحنبليّ بالقاهرة المعزّيّة خامس شهر جمادى الأولى سنة ٨٦١.
стр. 385
١٦٣ - أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرميّ، نسبة لطور كرم من قرى نابلس، ثمّ المقدسيّ .
قال المحبّيّ: كان من العلماء العاملين، والأولياء الزّاهدين، ولد ببيت المقدس سنة ١٠٠٠، وقرأ القرآن بطور كرم (١)، وأخذ
стр. 386
الطّريق (١) عن العارف بالله تعالى محمّد العلميّ، ورحل إلى القاهرة سنة ٢٦، فأخذ بها الفقه وغيره عن عمّه العلّامة الشّيخ مرعيّ بن يوسف، وعن محرّر المذهب الشّيخ منصور البهوتي، والشّيخ يوسف الفتوحي، وأخذ النّحو عن محمّد الحمويّ، والفرائض والحساب عن عبد المنعم الشّرنوبيّ، والحديث عن البرهان اللّقاني، وعلى الأجهوري وكثير، وكان ملازما للعبادة بمكانه المعروف بالجامع الأزهر، مشتغلا بالعلوم الدّينيّة، لا يتردّد إلى أحد من أرباب الدّنيا، قانعا، باليسير من الرّزق، متقيّدا بصلاة الجماعة في الصّفّ الأوّل بالأزهر الأوقات الخمسة، قليل الكلام، حسن السّيرة، جامعا لصفات الخير، ليس فيه شيء يشينه في دينه ولا دنياه. حكى عنه ولده الشّيخ عبد الله أنّه رأى الحقّ سبحانه في منامه ثلاث مرّات، أوّلها رأى الملائكة قد أخذوه إلى النّار، فإذا مناد من الحقّ سبحانه: ليس من أهلها اذهبوا به إلى الجنّة، فقام من نومه فرأى نفسه في الجامع الأزهر. وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع عشر صفر سنة ١٠٩١، ودفن بتربة الطّويل بالمجاورين بقرب عمّه الشّيخ مرعي.
١٦٤ - أحمد بن يوسف بن سعد الله الآمديّ .
стр. 387
قال في «الدّرر»: ولد بآمد (١) سنة ٧٢٠ - تقريبا-، ذكره الذّهبيّ في «المعجم المختصّ»، فقال: الإمام المقرئ المحدّث، شهاب الدّين، أبو العبّاس، رحل إلى بغداد ودمشق ومصر، وطلب العلم فسمع من الحجّار، ومن أحمد بن محمّد بن الإخوة وعدّة، وطلب وحصّل الأجزاء.
١٦٥ - أحمد بن يوسف المرداويّ الدّمشقيّ .
стр. 388
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن يوسف». ناب في قضاء بلده، بل وفي الشّام أيضا، وكان فقيها، نحويّا، حافظا لفروع مذهبه، مفتيا، لكن فيه تساهل فالله يسامحه. وقال: بعضهم: لا يعاب بأكثر من ميله لابن تيميّة في «اختياراته» (١)، وهو ممّن أخذ منه العلاء المرداويّ. وتوفّي في صفر سنة ٨٥٠، وقد جاوز السّبعين، وليس بابن يوسف بن محمّد بن عمر المرداويّ الآتي.
١٦٦ - أحمد الدّوميّ، قاضي الحنابلة بدمشق .
قال في «سلك الدّرر»: الشّيخ، الفاضل، البارع/ العالم، الأوحد، أبو العبّاس، نجيب الدّين، تفقّه على الشّيخ عبد الباقي، وحضر دروس النّجم الغزّيّ تحت القبّة وغيرها، وولي القضاء، وحمدت سيرته، ولم يزل
стр. 389
على طريقته المثلى إلى أن توفّي نهار الاثنين ثامن شعبان سنة ١١٠٧، ودفن بمرج الدّحداح.
١٦٧ - أحمد بن السّلفيتي، الشّيخ، الإمام، العالم، الزّاهد، الورع .
توفّي سنة ٨٧٩، قاله في «الشّذرات».
١٦٨ - أحمد الشّهاب الحلبيّ، ويعرف ب «خازوق» .
قال في «الضّوء»: ولي قضاء الحنابلة بحلب مرارا، وصرف سنة ٨٣٥ ب «ابن الرّسّام» فدخل القاهرة ساعيا في العود فلم يتهيّأ إلّا بعد مدّة، ورجع
стр. 390
فمرض بدمشق ودخل حلب في محفّة؛ لعجزه بالمرض، فاستمرّ قليلا ثمّ مات سنة ٨٣٨، وذكره شيخنا.
١٦٩ - أحمد، الشّهاب الماردينيّ الدّمشقيّ .
قال في «الضّوء»: كان حسن الشّكالة والخطّ، يتكسّب بالشّهادة، كتب عنه البدريّ في «مجموعه» قوله:
عزمت على حبّي بسورة يونس … وكان نفورا كالظّبا فتأنّسا
ومال إلى نحوي وحقّ براءة … لقد نلت وصلا من عزيمة يونسا
مات بعد سنة ٨٦٤.
١٧٠ - إسحاق بن محمّد الخريشيّ المقدسيّ .