الّذي تولّى قضاءها بعده بدر الدّين بن سلاته، فلعلّه هذا فيكون سلاته بضمّ السّين المهملة وفتح التّاء المثناة فوق، بينهما لام وألف، وآخره هاء، كما هو كذلك بخطّ عبد العزيز بن النّجم عمر بن فهد، وما هنا من أنّه ابن سلامة- بالميم- تحريف من النّسّاخ، والله أعلم.
٢١٥ - حجّي- بكسر الحاء المهملة فجيم مشدّدة فياء، نسبة إلى الحجّ- بن مزيد- بفتح الميم وتسكين الزّاي، وفتح المثنّاة التّحتيّة- ابن حميدان- بضمّ الحاء المهملة، وفتح الميم وإسكان التّحتيّة -.
قال الشّيخ محمّد بن فيروز: قدم علينا من فارس، فقرأ على الوالد كثيرا، ثمّ اشتغل على الفقير، فكان فقيها، فرضيّا، عربيّا، ولمّا سكن أهل الزّبارة
стр. 457
من قطر فيها طلبوا منّي أن يكون لهم إماما وخطيبا ومعلّما، فأذنت له في ذلك، وكان لهم كذلك إلى أن توفّاه الله تعالى فيها سنة ١١٩٢.
٢١٦ - حسن بن إبراهيم بن عمر، بدر الدّين بن البرهان الماضي أبوه .
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن الصّوّاف» قرأ وحفظ «المحرّر»، وأخذ عن والده البرهان، وابن حجّاج الأنباسيّ، وتكسّب بالشّهادة في حانوت بباب الفتوح، رأيته كثيرا وكان فاضلا، منزّلا في الجهات، ذا عزم وجلادة على المشي، بحيث كان يمشي غالب اللّيالي لبولاق لسكناه هناك، مع ثروته، وقرابته من البدر البغداديّ قاضي مذهبه، ولذا لمّا مات أسند وصيّته إليه، وجعل له إمّا مائة دينار، أو نصفها.
٢١٧ - حسن بن إبراهيم الصّفديّ ثمّ الدّمشقيّ الخيّاط .
قال في «الضّوء»: قرأ عليه العلاء المرداوي ووصفه بالإمام، المحدّث، المفسّر، الزّاهد.
стр. 458
٢١٨ - حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد ابن عبد الهادي، البدر، أبو يوسف بن الشّهاب، القرشيّ، العمريّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، الماضي أبوه، ويعرف ب «ابن عبد الهادي»، وب «ابن المبرد» .
قال في «الضّوء». وقال: ولد بالصّالحيّة، ونشأ بها، فحفظ القرآن،
стр. 459
و «الخرقيّ»، واشتغل، وسمع الحديث على الزّين عبد الرّحمن بن سليمان بن عبد الرّحمن بن العزّ محمّد بن سليمان بن حمزة، و «الجزء الثّاني من حديث عيسى بن حمّاد زغبة» عن اللّيث، وحدّث به، قرأه عليه ناصر الدّين ابن زريق، وناب في القضاء عن العلاء بن مفلح، وكان محمود السّيرة، وديّنا، عفيفا، متواضعا، ذا مروءة، وكلمة، وكرم، طارحا للتّكلّف.
مات سنة ٨٠٠ (١) عن بضع وستّين سنة بالصّالحيّة، ودفن في الرّوضة، وهو والد جمال الدّين يوسف والشّهاب أحمد.
٢١٩ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني المقدسيّ بدر الدّين .
стр. 460
قال في «الشّذرات»: سمع من سليمان بن حمزة وغيره، وتفقّه، وبرع، وأفتى، وأمّ بمحراب الحنابلة بالجامع الأمويّ.
توفّي في ثامن عشري شعبان سنة ٧٧٣ بالصّالحيّة، ودفن بالسّفح.
٢٢٠ - الحسن بن عبد الأحد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد العزيز بن هبة الله ابن محمّد بن عبد الرّحمن، البدر، أبو محمّد، القرشيّ، التّيميّ، البكريّ، الحرّاني، الرّسعنيّ، المؤدّب .
стр. 461
قال في «الضّوء»: ولد- تقريبا- سنة ٧٧٠ بمدينة رأس العين من أعمال ماردين، وحضر في الرّابعة على البهاء عبد الله بن محمّد الدّمامينيّ منتقى من «مشيخة السّفاقسيّ» تخريج منصور بن سليم، وحدّث به، سمعه منه الفضلاء، وجاور بمكّة سنين، وأدّب بها الأطفال بالمسجد الحرام، وكان خيّرا، متعبّدا، ساكنا، إلى أن مات في أحد الرّبيعين سنة ٨٢٦ بمكّة، ودفن في المعلاة ترجمه الفاسيّ، وابن فهد في «معجمه»./
٢٢١ - حسن بن عبد الله النّجديّ الأشيقريّ- بضمّ الهمزة وفتح الشّين المعجمة وكسرّ القاف- نسبة إلى أشيقر، تصغير أشقر: قرية بالوشم من نجد ويعرف ب «با حسين» .
стр. 462
قرأ على مشايخ نجد ومن ورد إليها، وحجّ وأخذ عن علماء مكّة والواردين إليها، وأجاز له جمع، وكان ماهرا في الفقه والفرائض، مشاركا فيغيرهما، وكتب كثيرا من الكتب الجليلة بخطّه الحسن المتقن المضبوط، وحصّل كتبا كثيرة نفيسة في كلّ فنّ، على كلّ كتاب منها خطّه بتهميش، وتصحيح، وإلحاق فوائد وتنبيهات، ممّا يدلّ على أنّه طالعها جميعها مطالعة تأمّل وتفقّه، ودرّس في بلده سنين عديدة، وصار مرجعا في الفقه بتلك الجهات.
توفّي سنة ( … ) (١) في بلدة أشيقر.
стр. 463
٢٢٢ - حسن بن عليّ بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمّد بن مفلح الدّمشقيّ، أخو عبد المنعم الآتي .
قاله في «الضّوء»: سمع عليّ بالقاهرة.
стр. 464
٢٢٣ - حسن بن عليّ بن عبيد المرداويّ، ثمّ الصّالحيّ .
قال ابن طولون: الشّيخ، الإمام، الفاضل، بدر الدّين، أبو عليّ، حفظ القرآن، ثمّ عدّة كتب، ثمّ اشتغل قديما على جماعات، وأخيرا على الزّين بن العينيّ فقرأ عليه «شرحه لألفيّة ابن مالك» (١)، و «شرحه على الخزرجيّة» (٢)،
стр. 465
وأخذ عن ابن السّليميّ وابن الشّريفة والنّظام، ورحل مع شيخنا الجمال بن المبرد إلى بعلبك فسمع منه غالب مسموعاته بها، وله خطّ حسن، ثمّ تسبّب بالشّهادة، وأجازني غير ما مرّة، واستفدت منه عدّة أشياء.
توفّي في تاسع رمضان سنة ٩١٦، ودفن بسفح قاسيون.
٢٢٤ - الحسن بن عليّ بن محمّد البغداديّ ثمّ الدّمشقيّ الصّوفيّ النّقيب بالسّميساطيّة .
стр. 466
قال في «الدّرر»: سمع من العزّ الفاروثي «عوارف المعارف» (أنا) المصنّف، وسمع بمصر من المنشاويّ، والوانيّ، والختنيّ، وحسن الكرديّ، وبالشّام من زينب بنت شكر، وستّ الوزراء، وببعلبكّ، وحلب، وحماة، والإسكندريّة، ودمياط، وغيرها، وأكثر من المشايخ حتّى خرّج له شمس الدّين بن سعد «مشيخة» عن ألف شيخ.
قال ابن رافع، وكان خيّرا، صالحا، محبوب الصّورة، محبّا للسّماع، له وجاهة، مات في شوّال سنة ٧٥١، وله سبع وثمانون سنة وأشهر، ولم يحصل له سماع على قدر سنّه.
قال ابن رافع: سألته عن مولده فقال: في يوم الخميس ثامن عشري رجب سنة ٦٦٧ ببغداد.
٢٢٥ - حسن بن عمر بن مفلح .
نقلت من خطّ الأكمل بن مفلح ما صورته: كتب إليّ ابن العمّ، الشّابّ، الفاضل، زين الأماثل، وخلف العلماء العاملين الأفاضل، رشيد الدّين، وبدر الدّين، أبو محمّد، وأبو عليّ، حسن بن المرحوم القاضي عمر بن مفلح، أحد كتّاب محكمة قناة العوني بدمشق أعزّه الله في سنة ٩٩١ كتابا من دمشق يتشوّق فيه إليّ على يد مولانا عبد الحيّ بن المرحوم مولانا الشّيخ يوسف الكرديّ.
стр. 467
سلام كأنفاس الصّبا بعد ما جرت … على منبت الرّيحان والندّ والورد
على الحضرة العليا أدام جلالها … من التّائق الصّادي إلى ذلك الورد
وبعد عرض شوق يضيق نطاق الحصر عن إحصائه، وبثّ حنين يكلّ لسان القلم عن استقصائه، ينهى أنّ الغاية الغائيّة، والغرض الباعث إلى إهداء هذه الهديّة، ورود مثال لو ارتدى بطيّ نشره ميّت لنشر بعد مماته، ولو تنشّقه ذو شجن لزال ألمه بنسيم نفحاته.
أتاني كتاب لو يمرّ نسيمه … بقبر لأحيا ريحه ساكن القبر
فجدّد أشواقا وما كنت ناسيا … ولكنّه تجديد ذكر على ذكر
فنزّهت فكري في رياض معانيه، وسرّحت طرفي في حدائق مبانيه- انتهى-.
٢٢٦ - حسن بن عمر بن معروف بن شطّيّ- بفتح المعجمة وكسر المهملة مشدّدة- الشّهير ب «الشّطّيّ» نسبة لجدّه المذكور، البغداديّ الأصل الدّمشقيّ المولد والدّار والوفاة .
стр. 468
ولد في دمشق سنة ١٢٠٥، ونشأ بها فحفظ القرآن ومختصرات في فنون، وقرأ على مشايخ دمشق من أقاربه وغيرهم، ولازم العلّامة خاتمة المحقّقين الشّيخ مصطفى بن عبده الشّهير بالرّحيبانيّ/ شارح «الغاية» في الفقه فقرأ عليه الحديث، والتّفسير، والفقه، والأصول، والفرائض، ومهر فيها، وعلى غيره في النّحو والصّرف والمعاني والبيان، فحصّل طرفا صالحا منها، وأجازه مشايخه، وباشر التّدريس بالجامع الأمويّ، وفي المدرسة البادرائيّة (١)؛ لأنّه كان ناظرها وفي بيته في الفقه والأصلين والفرائض، وفي النّحو أيضا، لكن لمتوسّطي الطّلبة وانتهت إليه رئاسة مذهبه في دمشق، بل وسائر القطر الشّاميّ، وصار رحلة الحنابلة لأخذ مذهب الإمام أحمد، وتتلمذ له خلق من غير الحنابلة في الفنون الأخر؛ لصلاحه، وورعه، وحسن تعليمه، وانتفع به أهل دمشق، والنّابلسيّون الواردون إليها وغيرهم، وصار من أعيان البلد مرجعا في أمور الدّنيا والدّين، لوفور عقله وعلمه، واتّساع فضله
стр. 469
وكرمه، مع تكسّبه بالتّجارة على الوجه المرضي والاحتياط التّامّ، وكان له ثروة ومكارم، قلّ أن يخلو بيته يوما واحدا من أضياف أو طلبة علم من الغرباء، ويطعمهم الأطعمة النّفيسة، مع تمام البشاشة، وحسن الملاقاة والنّورانيّة، وهو من بيت فضل، ورئاسة، وعلم، وسؤدد، له حرص تامّ على التّعليم، لا يقطع الدّرس إلّا لعذر أكيد، وله نصيب وافر من التّصوّف (١)، ومشرب رويّ، صاحب عبادات وأذكار وأوراد، وصنّف «شرح زوائد الغاية»، وتعقّب الشّرّاح ومنهم شيخه (٢)، وحقّق، ودقّق، ووسّع العبارة، فجاء في مجلّد حافل وهو يدلّ على دقّة نظره، وسداد فهمه وفقهه، وله أيضا «مختصر شرح عقيدة السّفّاريني» في نحو ثلثها، و «شرح الإظهار» في النّحو، و «مولد نبويّ»، ورسائل في مسائل عديدة، وخطّه ظريف منمّق.
توفّي رابع عشر جمادى الآخرة سنة ١٢٧٤، ودفن بسفح قاسيون بقرب الشّيخ الموفّق، وكان يوما غزير المطر، وشيّعه أعيان دمشق، وغالب الطّلبة، وخلق من سائر النّاس، ولم يمنعهم المطرّ ولا بعد المسافة من دمشق إلى
стр. 470
السّفح، وتأسّف عليه الخلق، وأمّا الحنابلة فتيتّموا بموته، وخلّف ولدين نجيبين عالمين عاملين أديبين كريمين لبيبين؛ الشّيخ محمّدا والشّيخ أحمد، قاما مقامه في الدّروس، وإضافة الضّيوف، وإكرام الطّلبة خصوصا الغرباء، أعلى الله مجدهما، وأطلع في سماء المحامد سعدهما، وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما، وبقي نظر المدرسة البادرائيّة بأيديهما ونعم النّاظران هما، ونعم الخلف عن نعم السّلف، ورثاه جمع من الفضلاء من دمشق، من سائر المذاهب منهم العلّامة أديب الوقت السّيّد محمود بن حمزة (١)، مفتي الحنفيّة الآن بدمشق أبقاه الله تعالى فقال:
هل كوكب العلم استكن … تحت الثّرى غضّ الأديم
أم تخذ القبر وطن … لمّا رأى ألّا نديم
يا فاضلا في كلّ فن … من بعده الفضل عقيم
كم ذا له فينا منن … مازت لنا الفهم السّقيم
هو إن يكن شطّي السّكن … لكنّه بحر عظيم
стр. 471
حرّرت لمّا أن سكن … في ظلّ مولاه الرّحيم
تاريه الشّطّي حسن … يقرّ في دار النّعيم
سنة ١٢٧٤/
٢٢٧ - حسن بن محمّد بن أحمد المقدسيّ، شرف الدّين بن صدر الدّين قاضي القضاة تقي الدّين .
كان موقّعا في الإنشاء، ومدرّسا بجامع الحاكم.
مات في ذي القعدة سنة ٧٧٦، قاله في «الإنباء».
стр. 472
٢٢٨ - حسن بن محمّد بن أبي الفتح بن أحمد بن أبي عبد الله محمّد بن محمّد ابن عبد الرّحمن الحسينيّ الفاسيّ الكلبرجيّ، ثمّ المكّيّ .
قاله في «الضّوء»: ولد ببلاد كالبرجة من الهند، ورحل إلى مكّة وهو ابن عشر سنين بعد الثّلاثين وثمانمائة، وسمع بها من التّقيّ بن فهد، وأجاز له- باستدعاء ولده النّجم عمر- جماعة، ودخل- مع عمّه عبد اللّطيف- بلاد العجم بعد سنة ٤٠ فوصلا إلى الرّوم، ثمّ إلى حلب، وكانت منيّته بها.
٢٢٩ - حسن بن محمّد بن حسن الصّالحيّ، ويعرف ب «ابن قندس» بضمّ القاف والدّال المهملة، وآخره مهملة .
قال في «الضّوء»: ولد قبل سنة ٧٧٠ على ما يظهر من مسموعه، فإنّه سمع من لفظ المحبّ الصّامت قطعة من «مسند أبي يعلى الموصليّ»، وكذا سمع من محمّد الثّاني بن الرّشيد عبد الرّحمن المقدسيّ الأوّل الكثير من «فوائد ابن بشران»، وحدّث، سمع منه الفضلاء، مات في العشر الأوسط من المحرّم سنة ٤٠، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 473
٢٣٠ - حسن بن محمّد بن حسين بن محمّد، البدر بن الشّمس بن العزّ البعليّ التّاجر، ويعرف ب «ابن العجميّ» .
قال في «الضّوء»: ولد ببعلبكّ قبل التّسعين، ونشأ فقرأ القرآن على ابن قاضي المنيطرة، وفي الفقه على العماد بن يعقوب الحنبلي، وتكسّب بالتّجارة، وكان قد سمع «الصّحيح» على الزّين عبد الرّحمن بن الرّغبوب، وحدّث، لقيته ببعلبكّ فقرأت عليه، وكان خيّرا، محبّا في الحديث وأهله.
مات قريب سنة ٦٠.
٢٣١ - الحسن بن محمّد بن سليمان بن حمزة أحمد بن أبي عمر، المقدسيّ الأصل، ثمّ الدّمشقيّ، بدر الدّين قاضي القضاة .
стр. 474
سمع من جدّه، وعيسى المطعّم وغيرهما، وحدّث، ودرّس بدار الحديث الأشرفيّة (١) بسفح قاسيون، وبالجوزيّة أيضا، وكان بيده تدريسها، وناب في الحكم عن ابن قاضي الجبل.
وتوفّي ليلة الخميس نصف ربيع الأوّل سنة ٧٧٠، ودفن بسفح قاسيون.
قاله في «الشّذرات».
стр. 475
٢٣٢ - الحسن بن محمّد بن شرشيق بن محمّد بن عبد العزيز بن الشّيخ عبد القادر الجيليّ، الماردينيّ السّنجاريّ، بدر الدّين .
قال في «الإنباء»: كانت له حرمة ووجاهة بتلك البلاد، مات سنة ٧٧٥ عن سنّ عالية. ومات أبوه سنة ٧٣٩ عن سنّ عالية، وكان قد حجّ سنة ٦٨٥.
وأثنى عليه تاج الدّين بن الفركاح.
стр. 476
٢٣٣ - الحسن بن محمّد بن صالح بن محمّد بن محمّد بن عبد المحسن بن عليّ المجاور القرشيّ النّابلسيّ، بدر الدّين .
قال في «الشّذرات»: طلب الحديث بنفسه، وسمع من عبد الله بن محمّد بن أحمد بنابلس، ومن جماعة بمصر، والإسكندريّة، ودمشق، وولي إفتاء دار العدل بمصر، ودرّس بمدرسة السّلطان الملك الأشرف، ورحل إلى الثّغر، وذكر الذّهبيّ أنّه علّق عنه وصنّف «البرق الوميض في ثواب العيادة والمريض»، و «شمعة الأبرار ونزهة الأبصار».
توفّي رابع عشر جمادى الأولى سنة ٧٧٢.- انتهى-.
وترجمه في «الدّرر» بترجمة مطوّلة، وذكر أنّه ولد في أوّل القرن، وأنّه/ تخرّج بأبي حيّان، وذكر من مصنّفاته جزءا في تحريم الغيبة (١)، و «شرح
стр. 477
لمحة شيخه أبي حيّان»، وكتابا في «أخبار المهديّ»، و «معجم شيوخه».
- انتهى-.
وذكر الجلال السّيوطيّ في ترجمته من كتابه «حسن المحاضرة» أنّه ردّ على الزّمخشريّ في إساءة أدبه على المقام النّبويّ، وسمّى ردّه «جنّة النّاظر وجنّة المناظر في الانتصار لأبي القاسم الطّاهر»، وذكر العلّامة عبد القادر بن محمّد الجزيري في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في أخبار الحاجّ وطريق مكّة المعظّمة» (١) أنّ للمترجم كتاب «حجّة المعقول والمنقول» (٢)، ونقل منه فوائد.
стр. 478
٢٣٤ - حسن بن محمّد بن محمّد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البدر بن البهاء ابن الشّمس البعليّ ثمّ الدّمشقيّ، سبط عبد القادر بن القريشة ولذا يعرف أيضا: ب «ابن القريشة» .
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٧٣٢، وسمع من جدّه عبد القادر،
стр. 479
وعبد الرّحيم بن أبي اليسر، وزينب ابنة الكمال، والشّهاب الجزريّ، وحدّث، سمع منه شيخنا وغيره، وقال في «معجمه»: إنّه مات وهو متوجّه إلى بعلبكّ في شعبان أو رمضان سنة ٨٠٣ بعد انفصال العدوّ عن دمشق.
٢٣٥ - حسين بن سليمان بن أحمد الأسطواني، بدر الدّين الصّالحيّ .
стр. 480
قال ابن طولون: حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر، وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب السّتّة، وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثيّة عليه. قال:
وسمعت بقراءته عدّة أشياء عليه، وولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأمويّ في الدّولة العثمانيّة.- انتهى-.
وقال البدر الغزّيّ: حضر بعض دروسي، وشملته إجازتي، وسألني وقرأ عليّ في الفقه، وذاكرني فيه، وقرّر في سبع الكامليّة إلى أن توفّي في صفر سنة ٩٢٣، ودفن بباب الفراديس. قاله في «الشّذرات».
стр. 481
٢٣٦ - الحسين بن عليّ بن أبي بكر بن محمّد بن [أبي] الموصليّ .
قال في «الدّرر»: ولد في رجب سنة ٦٩٠، وقدم دمشق سنة ٧٢٨، وكان شيخا طوالا، ذكيّ الفطرة، له قدرة على نظم الألغاز، وكان يكتب جيّدا، وكان يذكر أنّه سمع «جامع الأصول» من واحد حدّثه به عن المصنّف، وهو كالمستحيل (١)، ودرّس بالعساكريّة، وجلس مع العدول بالمسماريّة،
стр. 482
كان يحبّ المؤاخذة والمناقضة، وينظم الضّوابط، ومن نظمه ملغّزا:
وصاحب مستحسن فعله … ليس له ثقل على صاحب
فتى ولكن سنّه ربّما … زادت على السّبعين في الغالب
ظننتم تصحيف معكوسه … يخفى وليس الظّنّ بالكاذب
стр. 483
وشعره كثير، وهو والد الشّيخ عزّ الدّين الموصليّ الشّاعر المشهور، توفّي في رمضان سنة ٧٥٩.- انتهى-.
قلت: اللغز المذكور في المشط، واستبعاد الحافظ سماعه المذكور لا أدري ما وجهه؛ فإنّ وفاة مؤلّف «جامع الأصول» سنة ٦٠٦ فلا استحالة في سماع شخص منه سنة ٦٠٥ مثلا ويعيش إلى أن يسمع منه المترجم سنة ٧٠٠، والله أعلم./
٢٣٧ - حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين، عزّ الدّين، أبو يعلى بن قطب الدّين أبي البركات، ابن شيخ السّلاميّة .
стр. 486
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧١٢، وقيل: بعدها، وكان أبوه من أعيان الدّماشقة، وولي نظر الجيش وغيره، وكان عزّ الدّين من أعيان الحنابلة، معروفا بقضاء الحوائج، وكانت له مكانة عند ابن فضلان، وكان قد اشتغل بالفقه فحصّل، وبرع، وصنّف، ودرّس، وجمع. قاله ابن كثير، وشرح «أحكام المنتقى» للمجد ابن تيميّة لم يكمل، وكتب على «الإجماع» لابن حزم قطعة مفيدة، وكان قد أسمع على ابن الشّحنة، وأجاز له جملة من تلك الطّبقة باستدعاء الذّهبي، وأوّل ما درّس سنة ٤٢ بالحنبليّة (١)، ودرّس سنة وفاته بمدرسة السّلطان حسن (٢)، وكان له اعتناء بنصوص أحمد، وفتاوى ابن تيميّة، وكان يوالي فيه ويعادي، ووقف درسا بتربته بالصّالحيّة وذكر للقضاء غير مرّة. ومات في أواخر ذي الحجّة، سنة ٧٦٥.- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: ودفن عند والده وجدّه عند جامع الأفرم، وعيّن لوقفيّة درسه وكتبه الشّيخ زين الدّين بن رجب، وله مصنّف في بيع الوقف للمصلحة سمّاه «رفع المثاقلة في منع المناقلة» موافقة لابن قاضي الجبل وغيره.- انتهى-.
стр. 487
أقول: أمّا بيع الوقف إذا خرب وتعطّلت منافعه وصرف ثمنه في مثله فهذا مذهب الإمام أحمد المنصوص في كتب أهل المذهب، ولا يظنّ بأحد منهم إنكاره، ولكن لعلّ الكلام في بيع الوقف من غير خراب؛ لزيادة الرّغبة، والمسألة قد وقعت في أيّام قضاء القاضي شرف الدّين أحمد ابن قاضي الجبل، وحكم فيها بالجواز، فردّ عليه القاضي جمال الدّين يوسف المرداويّ، وصنّف فيها «الواضح الجليّ في نقض حكم ابن قاضي الجبل الحنبلي» وتعقّبه هذا المترجم «برفع المثاقلة» وتعقّبه أيضا العلّامة عزّ الدّين أحمد بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن التّقيّ سليمانبن حمزة، وألّف فيها مؤلّفا بسط فيه القول، وفصّل أحكام الوقف، وحقّق المسألة وذكر سبب تصنيف القاضي جمال الدّين المرداويّ لكتابه المذكور، ومن وافقه ومن خالفه.
٢٣٨ - حمزة بن يوسف بن محمود الدّوميّ ثمّ الدّمشقيّ .
قال في «سلك الدّرر»: الشّيخ، العالم، العلّامة، العمدة، الفهّامة،
стр. 488
الفاضل، الفقيه، التّقيّ، الصّالح، كان متضلّعا من عدّة علوم، مع الصّلاح والتّقوى.
ولد سنة ١٠٣٥ ونشأ، واشتغل بالقرآن على جماعة، وأخذ عنهم، منهم الشّيخ منصور السّطوحي نزيل دمشق، وحجّ معه مرّتين، وأخبر عنه أنّه كان يفرّق في المدينة ثلاثمائة قميص، وسبع جبب، وثلاثمائة بابوج، وتسع سراميج، وخمسمائة ذهب مشخص، ومثلها في مكّة، ومنهم الشّيخ محمّد البطنينيّ، والنّجم الغزّيّ، والشّيخ عبد الباقي الحنبليّ، والبلبانيّ.
ودرّس، وأفاد بالجامع الأمويّ مدّة تزيد على ثلاثين سنة، وباليونسيّة (١) مدّة مديدة.
ولازمه جماعة وأخذوا عنه، منهم الشّيخ محمّد الحبّال، والشّيخ عبد السّلام الكامليّ، والشّيخ صالح الجنينيّ وهو آخرهم.
توفّي المترجم ليلة الأحد غرّة جمادى الآخرة سنة ١١١٦، ودفن بمرج الدّحداح بالقرب من الشّيخ أبي شامة.
٢٣٩ - حميدان بن تركيّ- بضمّ أوّلهما- ابن حميدان بن تركي الخالديّ نسبا .
стр. 489
قال في «سبائك الذّهب» (١): إنّهم ينتسبون إلى خالد بن الوليد، وقد انقطع نسله، ولكنّهم من بني مخزوم، ويكفيهم ذلك شرفا، ولد المذكور في عنيزة سنة ١١٣٠، ولازم الشّيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب، فقرأ عليه شيئا وتمهّر في الفقه حتّى كان عين تلامذة شيخه، وحصّل كتبا نفيسة أكثرها شراء
стр. 490
من تركة شيخه المذكور، ومن تركة أخيه منصور بن تركيّ (١)، فقد كان حسن الخطّ، كتب كتبا جليلة مع ما اشتراه، ثمّ تصدّى المترجم للتّدريس والإفتاء، فصادف هيجان سعود وصولته، فآذوه وكفّروه وبغوا له الغوائل فهاجر بأهله وعياله إلى المدينة المنوّرة، فأحبّه أهلها خاصّهم وعامّهم واعتقدوه، وعظّموه، لما عليه من الدّيانة والصّيانة والورع والصّلاح حتّى إنّي رأيت في مكتوب من الشّيخ عبد السّلام الهواريّ إلى حفيده الشّيخ عبد الوهّاب. قال:
عبد الوهّاب بن الشّيخ الصّالح محمّد بن شيخ الإسلام الشّيخ حميدان. وقرأ عليه حنابلتها وانتفعوا به، وله أجوبة في الفقه عديدة، ومباحث فيه سديدة، ووقف كتبه جميعها وهي كثيرة مشتملة على غرائب ونفائس، وسمعت بعض أهل المدينة يحكي عن أسلافه له كرامات، منها أنّه لمّا مرض قال لولده محمّد ذات يوم ادع لي الغسّالين أوصهم. فقال: يا والدي أنت طيّب ولا عندك بأس، إن شاء الله تعالى، وكان طيّبا ليس فيه مرض يمنع من الحركة فلم يمكن إلّا امتثال أمره فدعاهم وأتوا عنده، فأوصاهم بالسّتر والتّنظيف وكذا،
стр. 491
وكذا وأمر لهم بتمر فأكلوه، وقال: الأمر قرب. قال ولده محمّد: ولم أر فيه شيئا ممّا يقرّب من الخطر، فأشرت إلى الغسّالين وأخرجتهم فرجعت إلى والدي فإذا هو قد استقبل القبلة وتمدّد وتشهّد وخرجت روحه، فدعوت الغسّالين وجهّزناه ودفنّاه في البقيع سنة ١٢٠٣.
- وولده محمّد المذكور (١) رجل صالح، متعبّد، متورّع، إلّا أنّه في الفهم قاصر، ولكنّه أنجب ابنه العجيب الشّأن الباهر في هذا الزّمان.
- الشّيخ عبد الوهّاب فإنّ فيه من الذّكاء والفطنة والفهم وسداد البحث والحرص ما يتعجّب منه، حتّى فاق وانفرد في عصره في شبيبته، وصار مدرّس عنيزة ومفتيها، والمرجع إليه في الفقه فيها، وضمّ إلى كتب جدّه غيرها، ونفع الله به نفعا عظيما، لما أعطاه الله من حسن التّقرير والفهم، ولما هو عليه من العبادة والصّلاح والورع، ولما عليه من النّور والهيبة، وجدّه لأمّه الإمام عالم عصره الشّيخ عبد الله بن أحمد بن إسماعيل من أقران جدّه وشريكه
стр. 492
في القراءة، فأتى محبوك الطّرفين، كريم الجدّين سافر إلى بغداد لمّا نجم تركي ابن سعود في نجد، وأراد إعادة دعوتهم فتوفّي فيها سنة ١٢٣٧. ورؤيت له منامات حسنة مبشّرة، رحمه الله تعالى. وهذه أغنت عن ترجمة له مفردة والله أعلم./
٢٤٠ - حمزة الضّرير، إمام التّعبير .
ذكره ابن رجب في ترجمة الزّريرانيّ ممّن أخذ عنه، قال: وكان يقرأ السّورة من آخرها إلى أوّلها، ذكيّا. اهـ.
قلت: ينظر في جواز هذا؛ فإن كان تنكيس الكلمات فحرام بلا شكّ، وإن كان تنكيس الآيات فمكروه (١).
стр. 493
/ «حرف الخاء»
٢٤١ - خالد بن قاسم بن محمّد بن يوسف بن خالد، وفي «معجم ابن فهد»: خلف بن محمّد بن فائد بن محمّد بن أبي بكر بن فائد، الزّين، أبو البقاء الشّيبانيّ الوانيّ، ثمّ العاجليّ الحلبيّ. وعاجل: قرية من قراها .
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد في مستهلّ رمضان سنة ٧٥٣، وقدم حلب سنة ٨٢، فسمع بها من أحمد بن عبد العزيز بن المرحّل، «أربعيّ الفراويّ» و «ثلاثيّات عبد» و «موافقاته»، وكذا سمع من أبي بكر بن محمّد بن يوسف الحرّاني، وكان قد لازم القاضي شمس الدّين بن فيّاض، وولده أحمد، وأخذ عن الشّمس بن اليونانيّة ببعلبكّ، وأحبّ مقالة ابن تيميّة، وكان من رءوس القائمين مع أحمد بن البرهان على الظّاهر، فأحضره في جملتهم إلى القاهرة مقيّدا سنة ٨٨، فمرّت به معه تلك المحنة الشّنيعة، ويقال: إنّ سببها:
غفلته وقلّة يقظته، ولمّا قدمها سمع بها على التّنوخيّ، وعزّ الدّين
стр. 494
المليحيّ، والمجد إسماعيل الحنفيّ وغيرهم، ولم يزل بها حتّى استوطن رباط الآثار عدّة سنين ونزّله المؤيد في حنابلة مدرسته، وغلب عليه حبّ المطالب، ولم يظفر بطائل.
مات في الرّباط يوم الأربعاء سادس عشر ذي الحجّة سنة ٨٣٥، ودفن بالقرافة، وهو آخر القائمين مع ابن البرهان موتا، وقد حدّث، سمع منهالفضلاء كالزّين رضوان، وابن موسى، والآبي، وذكره شيخنا في «معجمه» وأرّخه في «إنبائه» بثالث ذي الحجّة، وكذلك المقريزي قال: وكان خيّرا، ديّنا، فاضلا، جميل المحاضرة.
٢٤٢ - خالد المقدسيّ .
نائب إمام الحنابلة بمكّة، مات في طاعون سنة ٨٧٣ (١) بالقاهرة، قاله ابن فهد.
٢٤٣ - خطّاب بن عمر بن عبد الله الكوكبيّ الصّالحيّ .
стр. 495
قال ابن طولون في «السّكردان»: هو الشّيخ، الإمام، المفيد، زين الدّين، اشتغل كثيرا بعد أن حفظ القرآن بمدرسة الشّيخ أبي عمر بصالحيّة دمشق، ومهر في علم العربيّة، وأخذ عن الشّيخ صفيّ الدّين، والقاضي نظام الدّين ابن مفلح، والعلّامة شهاب الدّين بن زيد وجماعات، وحلّ «ألفيّة شيخ الحفّاظ الزّين العراقيّ» في علوم الحديث على شيخه العلّامة شهاب الدّين بن شكم، واعتنى بهذا الشّأن، وكتبت عنه عدّة فوائد منها ما أنشدناه لنفسه في مستهلّ رجب سنة ٨٩٧:
بطشت يا موت في دمشق … وفي بنيها أشدّ بطش
وكم بنات بها بدورا … كانت فصارت بنات نعش
وأنشدنا لغيره عدّة مقاطيع، وكان عند النّاس إنّه فقير فمرض فأوصى بمبلغ من الذّهب له كمّيّة جيّدة، ثمّ برأ من ذلك الضّعف فندم على ذلك الإيصاء، فشنق نفسه بخلوته بالضّيائيّة، في سابع عشري جمادى الأولى سنة ٩٠٥ نعوذ بالله، ودفن بالسّفح.