قال الشّيخ محمّد بن فيروز- فيما كتبه للكمال الغزّيّ مفتي دمشق بطلبه- إنّه فقيه، صالح، حافظ لكتاب الله تعالى، لا يفتر عن تلاوته، معرضا عن الدّنيا، باذلا لها، سخيّ النّفس، وقد جمع غالب ما ردّ به على طاغية العارض فبلغ سفرا ضخما (١).
وتوفّي سنة ١١٨٩ وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله تعالى، وصلّى عليه الفقير، وتولّى تلقينه، ودفن عند والدي رحمه الله تعالى.
٢٧٠ - سيف بن محمّد بن أحمد العتيقيّ .
لعلّه من ذريّة المذكور قبله أو أقاربه، وقد كان قريبا من زماننا، وله شهرة بالخير والفضل والصّلاح، وقف كتبا نفائس منها على شيخنا المرحوم الشّيخ
стр. 527
عبد الجبّار جملة منها «الفروع» بخطّه المنقّح وتصحيحه وتهميشه، وقد تفضّل بها عليّ شيخنا في حياته- كما هي عادته رحمه الله تعالى-. وقد سمعت الثّناء على المترجم من جملة مشايخي منهم شيخنا المذكور، ومنهم سلفي في إفتاء الحنابلة الشّيخ محمّد بن يحيى بن فائز بن ظهيرة القرشي المخزوميّ المتوفّى سنة ١٢٧١ وقد ناف على المائة، وهو رجل مبارك متعبّد قليل العلميّة، وكان تولّى الإفتاء في شبيبته بعد وفاة والده، فصار يكتب له الفتاوى الشّيخ يوشع الحنبلي من بيت سنبل، ثمّ شيخنا الشّيخ محمّد الهديبيّ، ثمّ الحقير، واستمرّ في وظيفته نحو ثمانين سنة، ولم أعلم صاحب منصب دينيّ ولا دنيويّ مكث هذه المدّة. وسمعت أنّ في سدير مدرسة من أوقاف سيف المذكور، أو الّذي قبله، ووقف فيها كتبا جمّة ونخلا تصرف غلّته للطّلبة، ولا أدري متى توفّي رحمه الله تعالى.
٢٧١ - سيف بن محمّد بن عزّاز
- بفتح المهملة والزّاي المشدّدة، وآخره زاي- النّجديّ.
стр. 528
عالم، فاضل، شهير الذّكر، أخذ عن علماء نجد منهم الشّيخ عبد الوهّاب بن عبد الله، فمهر في الفقه، وأخذ عنه جماعة منهم الشّيخ
стр. 529
محمّد بن فيروز، جدّ الشّيخ محمّد المشهور. قال في إجازته لكمال الدّين الغزّيّ:
وعن أبيه والدي قد أخذا … ومن لكلّ باطل قد نبذا
أبي عبيد وهّاب الجزيل خاله … فالجدّ عمّن جدّ في إجلاله
سيف بن عزّاز التّقيّ الزّاهد … وذاك جدّ أب أمّ والدي
стр. 530
«حرف الشّين»
٢٧٢ - شادي الهنديّ، عتيق السّراج
عبد اللّطيف الفاسيّ قاضي الحنابلة بمكّة.
[شرّفها الله].
قال في «الضّوء»: فيه فضل وعلم ودين.
مات في ذي القعدة سنة ٨٨١.
٢٧٣ - شعبان بن عليّ بن جميل البعليّ
، القطّان والده، العطّار هو، الصّالحيّ.
قاله في «الضّوء»، وقال: سمع في سنة ٧٨١ من عبد الرّحمن بن
стр. 531
الرّغبوب ومحمّد بن عثمان الجرديّ، ومحمّد بن اليونانيّة، ومحمّد بن عليّ ابن يحيى بن حمود، والصّدر محمّد بن محمّد بن يزيد «المائة المنتقاة من البخاري» لابن تيميّة، / قالوا: (أنا) الحجّار به، وحدّث، سمع منه ابن موسى والآبي قبل العشرين.
٢٧٤ - شعبان بن محمّد بن جميل
- بالفتح- بن محمّد بن محاسن بن عبد المحسن بن عليّ البعليّ، الصّالحيّ.
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن جميل»، وأظنّه ابن عمّ الّذي قبله، ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٧٢، وسمع على النّجم أحمد بن إسماعيل بن الكشك «السّيرة النّبويّة» لابن هشام. قال: (أنا) بها عبد القادر المكّوك.
وحدّث، سمع منه الفضلاء.
مات سنة ٨٤١، أرّخه ابن اللّبوديّ.
٢٧٥ - شعبان الصّورتانيّ، زين الدّين، وأحد عدول دمشق .
стр. 532
سكن الصّالحيّة وولي قضاء صفد، وأخذ عن النّظام بن مفلح، وابن زيد وأكثر عن أبي البقاء بن عمر، وكان لا بأس به.
توفّي في شوّال سنة ٩٠٤. قاله في «الشّذرات».
٢٧٦ - شمس الدّين بن رمضان. [المرتّب] .
ذكره ابن رجب في ترجمة صفيّ الدّين عبد المؤمن، وقال: الفقيه، الأصوليّ، أعاد عند المذكور بالبشيريّة، واختصر المذهب من «المغني»، وتطاول زمن الزّريرانيّ لتدريس المستنصريّة، واشتغل عليه جماعة في الأصول، وله شعر أكثره هجو حتّى قاله في نفسه:
تلامذة المرتّب كلّ فدم … بعيد الذّهن لا فضل لديه
لقد صدق الّذي قد قال قدما … شبيه الشّيء منجذب إليه
مولده ٦٦٦.- انتهى-.
أقول: ينظر، فلعلّه: محمّد بن رمضان الآتي عن «الدّرر» وأرّخ مولده كما هنا، وقيل: سنة ٦٧، ووفاته سنة ٧٥٨.
стр. 533
«حرف الصّاد»
٢٧٧ - صالح بن حسن بن أحمد بن عليّ البهوتيّ
الأزهريّ، العلّامة، الفقيه، الفرضيّ.
стр. 534
ولد في القاهرة، ونشأ بها، وقرأ واشتغل، ومهر في الفقه، ولا سيّما الفرائض؛ فإنّه اشتهر بإتقانها، ونظم فيها «ألفيّته» المشهورة الجامعة لمذاهب الأئمّة الأربعة الّتي شرحها العلّامة فرضيّ زمانه الشّيخ إبراهيم بن عبد الله الوائليّ (١) الماضي، ب «العذب الفائض» في مجلّد حافل، وهو مشهور، ورأيت في القاهرة «نظم عمدة الفقه» الّتي صنّفها خاتمة المحقّقين، محرّر المذهب، الشّيخ منصور البهوتيّ، منسوبا للشّيخ صالح هذا وقال فيه:
* لعمّنا منصور بن يونسا (٢) *
стр. 535
فلعلّه من أقاربه وهو نظم مطوّل نحو ثلاثة آلاف بيت إلّا أنّه ركيك فلم يكن نظمه على قدر علمه.
قال الشّيخ عبد الرّحمن الجبرتيّ في «تاريخ مصر»: أخذ عن أشياخ وقته، وكان عمدة مذهبه في المعقول والمنقول والحديث، وله عدّة تصانيف وحواش وتعليقات وتقييدات مفيدة متداولة بأيدي الطّلبة، أخذ عن الشّيخ منصور البهوتيّ وعن الشّيخ محمّد الخلوتي، ولازمه، وأخذ الحديث عن الشّيخ عامر الشّبراوي، وأخذ الفرائض عن الشّيخ سلطان المزاحي، ومحمّد
стр. 536
الدّلجومني، وهو من مشايخ الشّيخ عبد الله الشّبراويّ، وله «ألفيّة في الفقه»، و «ألفيّة في الفرائض»، ونظم «الكافي».
توفّي يوم الجمعة ثامن عشرى ربيع الأوّل سنة ١١٢١.
٢٧٨ - صالح بن سليم بن منصور بن سليم الحسبانيّ
، ثمّ الصّالحيّ، أبو التقا.
قال في «الدّرر»: ولد بعد السّبعمائة، وسمع من ابن الشّحنة «صحيح البخاريّ» وحدّث، سمع منه أبو حامد بن ظهيرة.
стр. 537
٢٧٩ - صالح بن سيف بن أحمد العتيقيّ .
قال أبو أحمد الشّيخ محمّد بن فيروز- فيما كتب إلى الكمال الغزّيّ-:
بعثه معي والده حين مررت بهم قافلا من الحجّ، فكان معدودا كأحد أولادي، واشتغل في العلوم حتّى بلغ مرامه، وكان له نصيب وافر من العلوم، فقه، وفرائض وعربيّة، وغير ذلك من دقائق العلوم، وله شعر حسن، وهو متولي
стр. 538
قراءة الحديث في مدرستي، والمدرس في المدرسة الأخرى، مولده سنة ١١٦٣.- انتهى-.
قلت: ولا أدري متى توفّي رحمه الله تعالى، وإنّما رثى شيخه المتوفّى سنة ١٢١٦.
٢٨٠ - صالح بن محمّد بن عبد الله الصّائغ النّجديّ .
стр. 539
ولد في عنيزة، ونشأ بها وقرأ على علّامتها الشّيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب، ومهر في الفقه وأفتى ودرّس وأجاب عن مسائل عديدة بأجوبةسديدة، ورأيت له جوابا على قصيدة العلّامة السّيّد محمّد بن إسماعيل الأمير الصّنعانيّ (١) في مدح محمّد بن عبد الوهّاب ردّ عليه فيها أوّله:
سلام من الرّحمن أحلى من الشّهد … وأطيب عرفا من شذى المسك والورد
стр. 540
إلى معشر الإخوان أهل محبّتي … وأهل ودادي نعم ذلك من ودّ
إلى آخرها، وأخبرني من رآه أنّه أدركه مكفوف البصر، قال: فلا أدري هل هو من صغره، أم عرض له في كبره، توفّي في بلده عنيزة أمّ قرى القصيم، بل جميع نجد سنة ١١٨٤، وهي بلد جامع هذا التّراجم. ونقلت من خطّ بعض أصحابنا أنّه كان قاضيا فيها.
стр. 541
٢٨١ - صلاح الدّين بن مصطفى الجعفريّ النّابلسيّ المعروف ب «ابن الحنبليّ» .
قال في «سلك الدّرر»: كان من أكابر بلده وأعيانها المشار إليهم، والمنوّه بهم، مع فضيلة في فقه مذهبه وغيره.
توفّي في صفر سنة ١١٠١.
стр. 542
«حرف الضّاد»
خال.
стр. 543
«حرف الطّاء»
٢٨٢ - طه بن أحمد اللّبديّ .
стр. 544
نسبة إلى كفر لبد، من قرى نابلس، الشّيخ الفاضل، الفقيه، النّبيه، أخذ عن خلق، وأخذ عنه جمع أجلّهم العلّامة الشّيخ محمّد السّفّارينيّ وذكره في ثبته، وتوفّي سنة ( .... ).
стр. 545
«حرف العين»
٢٨٣ - عبد الأحد بن محمّد بن عبد الأحد
بن عبد الأحد بن عبد الرّحمن بن عبد الخالق، الزّين أبو المحاسن، الحرّانيّ الأصل، الحلبيّ، والد محمّد الآتي.
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧١٧. قال ابن خطيب النّاصريّة/: وقرأ القراءات على جدّي الأعلى لأمّي، وعمّ جدّتي لأبي الفخر عثمان بن خطيب صرّي (١) وغيره، وكان يعرف طرفا منها، ومن فقه الحنابلة، وناب في
стр. 546
الحكم بحلب، وكان شيخا، ديّنا، ظريفا، حسن المحاضرة، قرأ عليه البرهان الحلبيّ ختمتين لأبي عمرو، واجتمع بابن خطيب النّاصريّة غير مرّة.
مات في كائنة حلب بعد أن عاقبه التّتار في ربيع الأوّل سنة ٨٠٣، وقد عمّر، ذكره شيخنا في «إنبائه» وقال غيره: إنّه كان من مشايخ حلب المشهورين، صنّف «كافية القاري في فنون المقاري» في القراءات، وإنّه كان حفظ «المختار» فرأى النّبيّ ﷺ ؛ فقال: يا رسول الله على أيّ مذهب أشتغل؟
فقال: خذ على مذهب أحمد (١)، وأشار لذلك ولده الآتي في أرجوزته الّتي نظم فيها «العمدة» لابن قدامة فقال:
لما رأى والدي إذ نشا … في البعض من كرّاته الّتي رأى
فيها رسول الله وهو يسأل … منه بأيّ مذهب يشتغل
قال اشتغل بمذهب ابن حنبل … أحمد فاخترناه عن أمر جلي
ولا أرى تأويل هذي القصّه … إلّا لحكمة بنا مختصّه
فيه أرادها لنا النّبيّ … منه وإلّا كلّهم مهديّ
جزاهم الله جزيل الرّحمه … عنّا وكلّ علماء الأمّه
стр. 547
٢٨٤ - عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر
بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر ابن محمّد البعليّ، الأزهريّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الأثريّ، المشهور ب «البدر» ثم ب «ابن فقيه فصّة» - وهي بفاء مكسورة، ومهملة-: قرية ببعلبكّ من جهة دمشق نحو فرسخ. وكان أحد أجداده يتوجّه ويخطب فيها، ولذلك اشتهر بها، وأجداده كلّهم حنابلة.
قاله المحبّي، وقال: ولد ببعلبكّ سنة ١٠٠٥ (١)، وقرأ أولا على والده القرآن العظيم، ثمّ ارتحل إلى دمشق فأخذ بها الفقه عن القاضي محمود بن عبد الحميد، خليفة الحكم العزيز بدمشق، حفيد الشّيخ موسى الحجّاويّ، وعن الشّيخ المحدّث أحمد بن أبي الوفاء المفلحيّ المقدّم ذكره، وأخذ طريق الصّوفيّة عن ابن عمّه الشّيخ نور الدّين البعليّ، خليفة الشّيخ محمّد العلميّ
стр. 548
المقدسيّ، ولقّنه الذّكر، وأجازه الشّيخ العلميّ في القدس بالبداءة في الأوراد والأذكار، ورحل إلى مصر سنة ٢٩، وأخذ الفقه عن الشّيخ منصور البهوتيّ، والشّيخ مرعي، والشّيخ عبد القادر الدّنوشريّ، والشّيخ يوسف الفتوحيّ، سبط ابن النّجّار، وأخذ القراءة عن الشّيخ عبد الرّحمن اليمنيّ، والحديث عن البرهان اللّقّاني، وأبي العبّاس المقرئ، والفرائض عن الشّيخ محمّد الشّموسي (١)، والشيخ زين العابدين بن أبي درّي المالكي، والشيخ عبد الجواد الجنبلاطيّ، والعروض عن الشّيخ محمّد الحمويّ، وحصّة من المنطق والعربيّة عن الشّيخ محمّد البابليّ، وحضر دروسه، ثمّ عاد إلى دمشق وقرأ على العلّامة عمر القارئ في النّحو، والمعاني والبيان، والأصول، وحجّ سنة ٣٦، وأجازه علماء مكّة كالشّيخ محمّد علي بن علّان، والشّيخ عبد الرّحمن المرشديّ مفتي مكّة، وأخذ عن أهل المدينة كالشّيخ عبد الرّحمن الخياريّ، وكذلك عن علماء بيت المقدس، وأعلى سند له في الحديث مرويّات الحافظ ابن حجر في جميع كتب الحديث، عن الشّيخ حجازيّ الواعظ، عن ابن أركماس من أهل غيط العدّة بمصر، عن الحافظ ابن حجر، وحضر دروس الحديث/ بالجامع الأمويّ عند الشّيخ الميدانيّ، والنّجم الغزّيّ، ودروس التّفسير عند العماديّ المفتي، وتصدّر للإقراء بالجامع المذكور سنة ٤١، بكرة النّهار وبين العشاءين، فقرأ «الجامع الصّغير» في الحديث مرّتين و «تفسير الجلالين» مرّتين، و «صحيح البخاريّ» بتمامه و «مسلم» و «الشّفا» و «المواهب» و «التّرغيب والتّرهيب» و «التّذكرة» للقرطبيّ و «شرح البردة»
стр. 549
و «المنفرجة» و «الشّمائل» و «الإحياء» جميع ذلك نظر فيه، ولازم ذلك ملازمة كلّية بمحراب الحنابلة أوّلا، ثمّ بمحراب الشّافعيّة، ولم ينفصل عن ذلك شتاء ولا صيفا ولا ليلة عيد، حتّى إنّه لمّا زوّج ولديه حضر تلك اللّيلة. وكان فيه نفع عظيم. وأخذ عنه خلق كثير أجلّهم الأستاذ الكبير واحدالدّنيا في المعارف إبراهيم الكورانيّ، نزيل المدينة المنوّرة، والعالم السّيّد محمّد بن عبد [ربّ] الرّسول البرزنجيّ، ومنهم ولده العالم، العلم، الخيّر، الدّيّن، أبو المواهب، مفتي الحنابلة الآن، أبقى الله وجوده، ونفع به، وشيخنا المرحوم عبد الحيّ العكريّ الآتي ذكره وغيرهم، وله مؤلّفات، منها «شرح على البخاريّ» لم يكمله (١)، ودرّس بالمدرسة العادليّة الصّغرى (٢)، وصار خطيبا بجامع منجك الّذي [يعرف] بمسجد الأقصاب خارج دمشق، وكان شيخ القرّاء بدمشق ونظم الشّعر، إلّا أنّ شعره شعر العلماء، ولقد رأيت من شعره الكثير فلم أر فيه ما يصلح للإيراد، وبالجملة ففي ذكر ما اشتمل عليه من العلوم والأوصاف الفائقة ما يغني عن الشّعر وأشباهه.
وكانت ولادته في ليلة السّبت ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٠٥.
وتوفيّ ليلة الثّلاثاء سابع عشر ذي الحجّة سنة ١٠٧١، ودفن بتربة الغرباء من مقبرة الفراديس.- انتهى-.
أقول: ومن تصانيفه «العين والأثر في عقائد أهل الأثر»، والثّبت الجامع
стр. 550
المشتمل على الفوائد المسمّى (١) ب «رياض الجنّة في أسانيد الكتاب والسّنّة» و «رسالة في قراءة عاصم» وغير ذلك (٢) ولم تكن تصانيفه على قدر علمه،
стр. 551
ورأيت في إجازته الجامعة للشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ ما نصّه: «ورأيت في بعض كتب الجدّ الشّيخ إبراهيم: ملكه الفقير إبراهيم بن تيميّة (١) ولم أر غير ذلك، ولم يعهد لنا جدّ إلّا وهو حنبليّ.- انتهى-.
وقد ذكر في «ثبته» المذكور أنّ من تصانيفه- وهو أحسنها وأجمعها- كتاب «فيض الرّزّاق وتهذيب الأخلاق»، قال: حرّرته بعد مطالعتي لكتاب الإمام أحمد بن عليّ بن مسكويه، وهو مؤلّف نفيس، رصين التّأسيس، قال:
وألّفت في العلوم رسائل لا تضبط كثرة، ولله الحمد.
٢٨٥ - عبد الجبّار بن عليّ البصريّ
، الشّيخ، الصّالح، العالم، العامل، والمرشد، الكامل، القانت، العابد، الورع، الزّاهد، النّاسك، الرّاكع، السّاجد، شيخ الطّريقة، وأستاذ الحقيقة (٢).
стр. 552
ولد في جنوبيّ البصرة في حدود سنة ١٢٠٥ ونشأ عامّيّا فقيرا، كان هو وأبوه يعملان في بستان للشّيخ العالم التّقيّ إبراهيم بن جديد السّابق، فصار المترجم يأتي للشّيخ ببعض ثمار البستان وقد بلغ أو كاد، فرغّبه الشّيخ إبراهيم في قراءة القرآن وطلب العلم، وأن يكون عنده ويقوم بكفايته، وأرسل إلى والده بذلك ففرح، وجلس المترجم عند الشّيخ المذكور في بلد سيّدنا الزّبير، وشرع يقرأ القرآن ففتح عليه في أسرع وقت حتّى ختم، وقرأه بالتّجويد، ثمّ شرع في طلب العلم، فقرأ على الشّيخ المذكور في الفقه، والفرائض، والعربيّة، مع حضور دروسه العامّة في التّفسير، والحديث والوعظ، وعكف على التّعلّم ليلا ونهارا، لم يشتغل بغيره، ولا يجتمع بأحد إلّا في حال الدّرس أو المطالعة، وكان شيخه ملتفتا إليه التفاتا تامّا، مراعيا له في جميع أموره/، حتّى كأنّه ولده لصلبه بلا فرق، فحصّل خيرا كثيرا، مع الاستقامة والاجتهاد في أنواع العبادة، وكرم النّفس وحسن الخلق، والإعراض عن الدّنيا، ولازم شيخه إلى أن قربت وفاته، فأجازه ودعا له، وأوصى له بشيء من ماله وكتبه، وأوصاه أنّه هو الّذي يغسّله، وأنّه بعد وفاته يرحل إلى الشّام لتكميل طلب العلم، فلمّا توفّي شيخه سنة ١٢٣٢، ارتحل إلى الشّام، وسكن في المدرسة المراديّة سنين، مديما بالاشتغال بالعلم، متفرّغا له التّفرّغ التّامّ، وقرأ على مشايخ دمشق، وأجلّهم خاتمة المحقّقين الشّيخ مصطفى الرّحيبانيّ شارح «الغاية» وابنه الشّيخ سعدي، والشّيخ غنّام بن محمّد وغيرهم، مع الاستقامة التّامّة وحسن السّلوك، ودوام المراقبة والذّكر لله تعالى، والاقتصار عن النّاس إلّا لما لا بدّ منه، إلى أن أدرك في الفقه والفرائض وشارك في غيرهما، ثمّ استجاز
стр. 553
مشايخه واستمدّ دعاءهم، فأجازوه ودعوا له وأثنوا عليه، وكان رفقته في الطّلب يطنبون في مدحه بكلّ جميل، ويصفون كرم نفسه بما يجد، فرجع إلى بلده بلد سيّدنا الزّبير، فعكف عليه الطّلبة لقراءة الفقه، وصغارهم في النّحو والصّرف، وشاهدوا الفتوح والبركة من أنفاسه الطّيّبة الطّاهرة؛ لحرصه على التّعليم، وحسن قصده، وصبره على الطّلبة، وإرشادهم ورفدهم بما يقدر عليه، وتأديبهم بالآداب الشّرعيّة، وانتفاعهم بحاله قبل مقاله، ثمّ طلبه أهل البصرة ليكون خطيبا وواعظا في جامع عزيز آغا فانتقل إليها، ودرّس ووعظ، وسلّك المريدين، وصار مرشدا لبلده، فسلك على يده خلق كثير من أهلها وأحبّوه غاية المحبّة، واعتقدوه إلى الغاية (١)، وهو أهل لذلك، وصار الغرباء الواردون إلى البصرة على كثرتهم واختلاف أجناسهم يحطّون رحالهم لديه، ويتضيّفون عنده مدّة إقامتهم قلّت أو كثرت، ومن أراد السّفر منهم زوّده من ماله، وأرسله إلى التّجّار فجمعوا له شيئا، ووصّى عليه أهل المراكب، أو أمراء القوافل، وكان الأمراء والتّجّار يفرحون بأدنى إشارة منه، وأخبرني بعض أصحابي. قال: كنّا بالبصرة جماعة من العامّة ونتكسّب بالبيع والشّراء قليلا فإذا قرب المغرب ذهبنا إلى مسجد الشّيخ المذكور وصلّينا معه المغرب فتمدّ السّفرة ويأكل الحاضرون ونحن من جملتهم مضى لنا على ذلك أشهر، ولا نشتري عشاء، وغيرنا مثلنا.
قال: وكان يعظ العامّة ويحثّهم على صلاة النّافلة في كلّ وقت، ولكلامه وقع في القلوب، وكان حسن النّغمة بالقراءة، شجيّ الصّوت،
стр. 554
يقصده أهل البصرة من أقاصيها للصّلاة خلفه، واستماع قراءته، ولم يزل على ذلك مدّة مديدة، إلى أن أراد أهل الدّولة إدخال أوقاف المسجد الّتيتحت يده في بيت المال ويرتّب له راتب من بيت المال فأبى من ذلك تورّعا وفارق البصرة/ سنة ١٢٦٠، وقدم مكّة في رجب تلك السّنة، وأقام بها يدرّس في الفقه والفرائض إلى أن حجّ، ثمّ توجّه إلى المدينة المنوّرة فأقام بها مدّة، ثمّ رجع إلى البصرة لبيع عقاره فباعه ورجع، فحجّ، ثمّ أقام بالمدينة يحجّ في أكثر السّنين، مواظبا على التّدريس، ونفع الطّلبة وتسليك المريدين (١)، وصار له في المدينة اعتقاد عظيم، وكان لا يذهب إلى الحكّام حتّى إنّي كنت أقرأ عليه سنة ١٢٦٣ في المدينة المنوّرة فجئت يوما إلى شيخ الحرم النّبويّ الوزير داود باشا (٢) والي بغداد سابقا، وكان يشتهي الاجتماع بالشّيخ والشّيخ يأبى ذلك، فسألني عنه فأخبرته فظهر لي منه محبّة اجتماعه به، فأتيت إلى الشّيخ وأخبرته وحسّنت له أن نذهب إلى الباشا المذكور؛ لأنّه من أهل العلم والفضل، محبّا
стр. 555
للعلماء، وعسى أن نستخرج منه كتابا إلى والي البصرة بتخفيف المظلمة عن بستانكم (١) ومراعاة من يلوذ بكم، فأبى أشدّ الإباء، وقال: نحن صابرون على ظلمهم، ولا نعدم فيه أجرا، ولا أصل إلى أحد منهم، بل توجّهي إلى الله سبحانه، وكان- ﵀ عزوفا عن الدّنيا وأهلها، لا يرى شيئا من أمورها، ولا يتطلّع إليها، ولا يقبل من الحكّام عطيّة ولا مرتّبا، ولا يحبّ أن يذكره أحد عندهم، ولا عند التّجّار، ولقد كنت أقرأ عليه سنة في مكّة المشرّفة فجاء شخص من أهل الخير من الهنود ودار على المدرّسين وسأل عن أسمائهم، ثمّ ذهب إلى الهند وتسبّب لهم بصدقة جليلة، فلمّا جاءت بأسمائهم ومن جملتهم الشّيخ المترجم وكان في تلك الأيّام في المدينة المنوّرة سألني الوكيل عنه فأخبرته، فأعطاني نصيبه، وكنت في تلك الأيّام متوجّها إلى المدينة فذهبت به معي، وحين واجهته أخبرته فلم يعجبه ذلك منّي وقال: لم تعرّض
стр. 556
باسمي؟ فحلفت له بالله العظيم أنّي لم أعرّض بكم، وإنّما هو من تلقاء أنفسهم، وكان جالسا عنده بعض العلماء الغرباء. فقال: أعطها الشّيخ، فأعطيتها إيّاه ولم يدركم عددها؟ ولا التفت إليها، وهكذا كان احتقاره للدّنيا، مع أنّه كان يحتاج في بعض الأوقاف حتّى لا يوجد في بيته إلّا التّمر، فيهوّن على أهل بيته ويقول: كان النّبيّ ﷺ يمضي عليه الشّهران لا يوقد في بيته نار، وما لهم طعام إلّا الأسودان التّمر والماء، ونحن نجزع إذا مضى لنا يوم واحد، وإذا فتح عليه بشيء بعد ذلك لا يدّخره، بل ينفق منه ويتصدّق إلى أن ينفد، وهكذا حتّى إنّ زوجته لمّا عرفت عادته هذه صارت تلبس ثيابها وتقف عند باب المسجد بعد صلاة العشاء إلى أن يخرج فتسأله كأنّها من الفقراء فيعطيها وهو لا يعرفها، ثمّ تسبقه إلى طرف السّوق فتسأله فيعطيها، وهكذا إلى أن يصل البيت، وتجمع ذلك إلى أن ينفد ما عنده ويقول: كلوا اليوم تمرا، فيقولون:
ليس عندنا ولا تمر، فيقول: نصبر وسيأتي الله/ برزق فيقولون: عندنا دراهم أمانة لامرأة أذنت لنا في اقتراضها، فيقول: هاتوها فيأخذها، وينفق منها ويتصدّق، فتقف له امرأته عند باب المسجد على العادة، وهكذا. وأصيب بولده عليّ، ثمّ بولده الشّيخ أحمد، وكان قد قرأ وحصّل وظهرتنجابته، فصبر واحتسب، وبالجملة فكانت أحواله عجيبة وما أظنّ أنّه وجد في هذا الزّمان مثله في مجموع خصاله، وما كان يقطعه عن حضور الجماعة في المسجد إلّا المرض الشّديد، وإذا خفّ عنه قليلا تكلّف وخرج، ولقد مرض سنة وفاته في رجب بمرض خطر فجاء إليه الطّبيب وعالجه فسكن الألم قليلا، فقصدت عيادته وأنا أظنّه يخرج أسبوعا أو أزيد وإذا به قد قابلني في
стр. 557
الطّريق راجعا من صلاة الظّهر فقلت له: لم تخرجون مع ذلك الأثر الّذي معكم، وتوصية الطّبيب بعدم الحركة، فقال: لا أصبر ما دمت أقدر. فقدّر الله تعالى أنّ المرض عاوده في أواخر رمضان وجهدوا به أن يفطر فأبى.
وتوفّي يوم الاثنين خامس شوّال سنة ١٢٨٥، وصار له مشهد عظيم وتعزّى فيه بعض رؤساء طيبة الطّيّبة، وصلّينا عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام يوم الجمعة سابع عشر شوّال، ورثيته بقصيدة مطلعها:
لقد كسفت شمس الهداية والرّشد … وكوّر بدر الدّين والعلم والزّهد
وقد فقئت عين التّورّع فاغتدى … لما قد دهاه اليوم يلطم للخدّ
طريقة أهل الله أضحت مصابة … على فقد مولاها تنوح بلا حدّ
بموت إمام الدّين والحقّ والهدى … وزاهد هذا العصر في الجاه والنّقد
وأطيب هذا الخلق خلقا ومكرما … يفوق عبير المسك والعنبر الهندي
وأجلدهم في طاعة الله مذ نشا … تقمّص من نسج العبادة في برد
وأوفرهم من خشية الله قسمة … وأقومهم لله بالشّكر والحمد
стр. 558
وأنصحهم للطّالبين بعلمه … وأنفاسه الزّهراء والبذل للرّفد
وأبعدهم عن منصب ووظيفة … وعن راتب عند الملوك لمستجدي
وما كان في غير العبادة همّه … أو العلم حتّى أن حواه ثرى اللّحد
وقد هجر الأوطان في الله والملا … وجاور خير الرّسل واسطة العقد
فو الله ما ظنّي على الأرض مثله … لكثرة تقواه على صحّة القصد
ستبكيه من خير المساجد بقعة … مصلّاه في جنح من الليل مسودّ
ويبكيه فقه للإمام ابن حنبل … يقرّره بالضّبط والصّدق والنّقد
ويبكيه عند النّقشبندي طريقة … يقوم بها في النّاس يهدي ويستهدي
ويبكيه بيت الله والحرم الّذي … به قبلة الإسلام في القرب والبعد
مضى عابد الجبّار بالزّهد والتّقى … وبالفضل والإفضال والفيض والمدّ
стр. 559
يمينا تذكّرنا به السّلف الأولى … سمعنا بهم ما بين هاد إلى مهدي
لقد نعمت في حضرة القدس روحه … وقال له رضوان أهلا إلى عندي
فيا ناصر الإسلام فاجبر مصابه … على فقد من في رزئه أعظم الفقد
بغير انتهاء للبكاء مؤرّخ … (أقام بدار الفوز في جنّة الخلد)
١٤١ ٢٠٧ ١٢٤ ٩٠ ٥٨ ٦٦٥
وقال المؤلّف- رحمه الله تعالى-: يعني أنّ انتهاء البكاء وهو الهمزة خارج عن العدد. سنة ١٢٨٥/
٢٨٦ - عبد الجليل بن أبي المواهب محمّد بن عبد الباقي البعليّ
، الدّمشقيّ، الإمام، العالم، العلّامة، الفهّامة، الكامل.
قال في «سلك الدّرر»: ولد بدمشق سادس شوّال سنة ١٠٧٩، ونشأ بها في كنف والده المقدّم، واشتغل بطلب العلم عليه وعلى غيره، ولازم الشّيخ
стр. 560
إبراهيم الفتّال، ومفتي دمشق الشّيخ إسماعيل الحائك، والشّيخ عبد القادر بن عبد الهادي، فأخذ عنهم الأصولين والنّحو، والصّرف، والمعاني، والبيان، وأخذ الحديث ومصطلحه عن والده، وقرأ على الشّيخ عثمان القطّان، وأجازه المحقّق الرّبّانيّ الشّيخ إبراهيم الكورانيّ نزيل المدينة المنوّرة، والعلّامة السّيّد محمّد البرزنجي نزيلها أيضا، وبرع في المعقولات، وجلس للتّدريس بالجامع الأمويّ، وعكف عليه الطّلبة للاستفادة، وكان عجبا في تقرير العبارة، ويؤيّدها بفصاحة وبيان، وله من التّأليف نظم «الشّافية» في الصّرف وشرحها شرحا حافلا، وله تشطير بديع على «ألفيّة ابن مالك» في النّحو، وله «أرجوزة في العروض» وغير ذلك من الرّسائل.
أوّل التّشطير المذكور (١):
قال محمّد هو ابن مالك … العالم الأندلسيّ من هنالك
стр. 561
رأي الإمام الشّافعيّ النّاسك … أحمد ربّي الله خير مالك
مصلّيا على الرّسول المصطفى … وصحبه ذوي العهود والوفا
وأهل بيته الكرام الحنفا … وآله المستكملين الشّرفا
стр. 562
وأستعين الله في ألفيّة … بحفظها وفهمها حفيّه
تنفع قاريها بحسن الفيّه … مقاصد النّحو بها محويّه
تقرّب الأقصى بلفظ موجز … بغير بسط بل وضوح محرز
стр. 563
تغني عن المطوّلات المجتزى … وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضا بغير سخط … بل بدوام رغبة وبسط
لما حوته من كمال الضّبط … فائقة ألفيّة ابن معطي
وهو بسبق حائز تفضيلا … عليّ إذ يوضح لي السّبيلا
فهو بفعل اقتضى التّسهيلا … مستوجب ثنائي الجميلا
والله يقضي بهبات وافره … وبالنّعيم والرّضا والمغفره
وجعل خير العمل نفعا آخره … لي وله في درجات الآخره
كلامنا لفظ مفيد كاستقم … مقصود إسناد لذاته أتمّ
مركّب من كلمتين من كلم … واسم وفعل ثمّ حرف الكلم
وكان وقورا ساكنا، كثير البرّ بوالده، وشوهد مرارا أنّه إذا كان في درسه
стр. 564
ومرّ عليه والده يقوم من الدّرس ويأخذ مداسه منه، ويمشي خلفه بأدب وسكينة، ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأمويّ بين العشاءين، وكان والده يحبّه كثيرا، ويحترمه ويدعو له؛ لما كان عليه من البرّ والدّيانة والصّيانة، وملازمة الطّاعات، وكفّ اللّسان عن اللّغو، والانقطاع عنالنّاس، وكان ينظم الشّعر الباهر.
توفّي في جمادى الآخرة سنة ١١١٩، ودفن بتربتهم شرقيّ مزار الشّيخ بكّار بمرج الدّحداح، وتأسّف عليه الغالب من النّاس، وعظم حزن والده عليه لكنّه صبر واحتسب. ورثاه الشّيخ سعد (١) العمري بقوله مؤرّخا:
ألا تبّا ليومك من ذميم (٢) … أيا فرد الفضائل والفهوم
أبحت لنا به أسفا وحزنا … يزيلان الحياة عن الجسوم
وغادرت الزّمان بلا إمام … يرينا كيف فائدة العلوم
فلو تفدى النّفوس فدتك منّا … قلوب من حمامك في حميم
стр. 565
ولكن لا مردّ لما قضاه … علينا الله في الأزل القديم
وحين قضى إمام العصر طرّا … أتى التّاريخ بيت من نظيمي
جزاه الله عن دنياه مجدا … وأسكنه بجنّات النّعيم
سنة ١١١٩
٢٨٧ - عبد الجليل بن سالم بن عبد الرّحمن الرّويسونيّ
، نجم الدّين، الإمام الجليل، القدوة.
قال في «الشّذرات»: اشتغل بالعلم، وحفظ «المحرّر» في الفقه، وأعاد بالقبّة البيبرسيّة، وكان حسن الأخلاق، متواضعا، من أعيان الحنابلة بمصر.
توفّي بالقاهرة يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ٧٦٧.
ورويسون: من أعمال نابلس.