← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

رأي الإمام الشّافعيّ النّاسك … أحمد ربّي الله خير مالك مصلّيا على الرّسول المصطفى … وصحبه ذوي العهود والوفا وأهل بيته الكرام الحنفا … وآله المستكملين الشّرفا

стр. 562

وأستعين الله في ألفيّة … بحفظها وفهمها حفيّه تنفع قاريها بحسن الفيّه … مقاصد النّحو بها محويّه تقرّب الأقصى بلفظ موجز … بغير بسط بل وضوح محرز

стр. 563

تغني عن المطوّلات المجتزى … وتبسط البذل بوعد منجز وتقتضي رضا بغير سخط … بل بدوام رغبة وبسط لما حوته من كمال الضّبط … فائقة ألفيّة ابن معطي وهو بسبق حائز تفضيلا … عليّ إذ يوضح لي السّبيلا فهو بفعل اقتضى التّسهيلا … مستوجب ثنائي الجميلا والله يقضي بهبات وافره … وبالنّعيم والرّضا والمغفره وجعل خير العمل نفعا آخره … لي وله في درجات الآخره كلامنا لفظ مفيد كاستقم … مقصود إسناد لذاته أتمّ مركّب من كلمتين من كلم … واسم وفعل ثمّ حرف الكلم وكان وقورا ساكنا، كثير البرّ بوالده، وشوهد مرارا أنّه إذا كان في درسه

стр. 564

ومرّ عليه والده يقوم من الدّرس ويأخذ مداسه منه، ويمشي خلفه بأدب وسكينة، ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأمويّ بين العشاءين، وكان والده يحبّه كثيرا، ويحترمه ويدعو له؛ لما كان عليه من البرّ والدّيانة والصّيانة، وملازمة الطّاعات، وكفّ اللّسان عن اللّغو، والانقطاع عنالنّاس، وكان ينظم الشّعر الباهر. توفّي في جمادى الآخرة سنة ١١١٩، ودفن بتربتهم شرقيّ مزار الشّيخ بكّار بمرج الدّحداح، وتأسّف عليه الغالب من النّاس، وعظم حزن والده عليه لكنّه صبر واحتسب. ورثاه الشّيخ سعد (١) العمري بقوله مؤرّخا: ألا تبّا ليومك من ذميم (٢) … أيا فرد الفضائل والفهوم أبحت لنا به أسفا وحزنا … يزيلان الحياة عن الجسوم وغادرت الزّمان بلا إمام … يرينا كيف فائدة العلوم فلو تفدى النّفوس فدتك منّا … قلوب من حمامك في حميم

стр. 565

ولكن لا مردّ لما قضاه … علينا الله في الأزل القديم وحين قضى إمام العصر طرّا … أتى التّاريخ بيت من نظيمي جزاه الله عن دنياه مجدا … وأسكنه بجنّات النّعيم سنة ١١١٩ ٢٨٧ - عبد الجليل بن سالم بن عبد الرّحمن الرّويسونيّ ، نجم الدّين، الإمام الجليل، القدوة. قال في «الشّذرات»: اشتغل بالعلم، وحفظ «المحرّر» في الفقه، وأعاد بالقبّة البيبرسيّة، وكان حسن الأخلاق، متواضعا، من أعيان الحنابلة بمصر. توفّي بالقاهرة يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ٧٦٧. ورويسون: من أعمال نابلس.

стр. 566

٢٨٨ - عبد الحقّ بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن إسماعيل ابن أحمد، الفرد في زمانه الشّيخ محيي الدّين، ابن سيف الدّين، بن علم الدّين سليمان بن عبد الرّزّاق بن قيس بن شاكر بن سويد بن عفيف الدّين ابن سعيد بن عليّ الهائم بن منصور المولّه بن تاج الدّين ثوبان بن الأمير الكبير إسحاق بن/ السّلطان إبراهيم بن أدهم الأدهميّ الصّوفيّ، القادريّ المعروف ب «المرزباني». هكذا ساق نسبه المحبّيّ ثمّ قال: كان من مشاهير صوفيّة الشّام، له الوقار والهيبة، وعنده إلمام بمعارف كثيرة، وكان مع ذلك أديبا، بارعا حسن المحاضرة، وله اطّلاع كثير على الأشعار والنّوادر، ورأيت له مجموعا بخطّه فيه كلّ معنى نادر، وحكاية مستلذّة، وكان رحل إلى الرّوم سنة ١٠٢٨، ونال بعض جهات في الشّام، ثمّ قدم إلى دمشق وأقام بداره بالصّالحيّة، وكان مخالطا للأدباء، وله كرم وإيثار، لا يزال مجلسه غاصّا بأهل الأدب والمعرفة، وكان يجري بينه وبينهم محاورات، وكان ينظم الشّعر، وشعره مستحسن فمنه- وكتب به إلى الأديب المشهور فتح الله بن النّحّاس (١) يستدعيه إلى محلّه: -

стр. 567

إن أغلق الأعداء أبوابهم … عنّي ولم يصغوا إلى نصحي وزرتني يوما ولو ساعة … في الدّهر تبغي بينهم نجحي علمت أنّ الحقّ من لطفه … قد خصّني بالنّصر والفتح لا زلت في عزّ مدى الدّهر ما … غرّدت الأطيار في الصّبح إلى أن قال المحبّي: وقرأت بخطّه أنّ ولادته أوّل ساعة من نّهار الخميس ثامن ذي الحجّة سنة ٩٩١. وتوفّي ليلة الثّلاثاء، رابع عشر جمادى الأولى سنة ١٠٧٠، وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بالسّفح، ونسبته إلى سلطان الأولياء إبراهيم بن أدهم مستفيضة مشهورة، وقد وقفت على كتابات كثيرة لعلماء دمشق عليها، والمرزباني نسبة إلى أحد أجداده وهو الشّيخ محيي الدّين المرزباني سمّي بذلك لانقياد السّباع وإطاعتها له، وأصله المرزبان، وهو بالفارسيّة السّلطان (١).

стр. 568

٢٨٩ - عبد الحيّ بن أحمد بن محمّد المعروف ب «ابن العماد» أبو الفلاح، العكريّ، الصّالحيّ. قال المحبّيّ: شيخنا العالم، الهمام، المصنّف، الأديب، الطّرفة، الأخباريّ، العجيب الشّأن في التّجوّل في المذاكرة، ومداخلة الأعيان، والتّمتّع بالخزائن العلميّة، وتقييد الشّوارد من كلّ فنّ، وكان من آدب النّاس وأعرفهم بالفنون المتكاثرة، وأغزرهم إحاطة بالآثار، وأجودهم مساجلة،

стр. 569

وأقدرهم على الكتابة والتّحرير، وله من التّصانيف «شرحه على متن المنتهى» (١) في فقه الحنابلة حرّره تحريرا أنيقا، وله التّاريخ الّذي سمّاه «شذرات الذّهب في أخبار من ذهب»، وله غير ذلك من رسائل وتحريرات (٢).

стр. 570

وكان قد أخذ عن أعلام المشايخ بدمشق، ومن أجلّهم الشّيخ الأستاذ أيّوب، والشّيخ عبد الباقي، والشّيخ محمّد بن بدر الدّين البلبانيّ الحنبليّون، وأجازوه، ثمّ رحل إلى القاهرة وأقام بها مدّة طويلة للأخذ عن علمائها، وأخذ بها عن الشّيخ سلطان المزاحيّ، والنّور الشّبراملسيّ، والشّمس البابليّ، والشّهاب القليوبيّ وغيرهم، ثمّ رجع إلى دمشق، ولزم الإفادة والتّدريس، وانتفع به كثير من أبناء العصر، وكان لا يملّ ولا يفتر من المذاكرة والاشتغال، وكتب الكثير بخطّه، وكان خطّه حسنا بيّن الضّبط/، حلو الأسلوب، وكان

стр. 571

مع امتزاجه بالأدب وأربابه مائل الطّبع إلى نظم الشّعر، إلّا أنّه لم يتّفق له نظم شيء- فيما علمت- منه، ثمّ أخبرني بعض الإخوان أنّه ذكر له أنّه رئي في المنام ينشد هذين البيتين وأظنّهما له، وهما: كنت في لجّة المعاصي غريقا … كم تصلني يد تروم خلاصي أنقذتني يد العناية منها … بعد ظنّي أن لات حين مناص ثمّ وقفت له على أبيات بناها على لغز في (طريق) وهي: ما اسم رباعيّ الحروف تخاله … لمناط أمر المنزلين سبيلا وتراه متّضحا جليّا ظاهرا … ولطالما حاولت فيه دليلا وله صفات تباين وتناقض … فيرى قصيرا تارة وطويلا ومقوّما ومعوّجا ومسهّلا … ومصعّدا ومحزّنا وسهولا والخير والشّرّ القبيح كلاهما … لا تلق فيه عنهما تحويلا سعدت به أهل التّصوّف إذ به ام … تازوا فلا يبغوا به تبديلا

стр. 572

تصحيفه وصف لطيف إن به … جمّلت أوصافا تنال قبولا وإذا تصحّف بعد حذف الرّبع من … هـ تجده حرفا فابغه تأويلا أو ظرفا او فعلا لشخص قد غدا … في وجهه باب الرّجا مقفولا وبقلبه وزيادة في قلبه … لبيان قدر النّقص صار كفيلا وبحذف ثالثه وقلب حروفه … كم راقت الحسنا به تجميلا فأبن معمّاه بقيت معظّما … تزداد بين أولي الحجا تكميلا وكنت في عنفوان عمري تلمذت له، وأخذت عنه، وكنت أرى لقيّه فائدة أكتسبها، وجملة فخر لا أتعدّاها، فلزمته حتّى قرأت عليه الصّرف والحساب، وكان يتحفني بفوائد جليلة، وحباني الدّهر بمجالسته، فلم يزل يتردّد إليّ تردّد الآسي إلى المريض حتّى قدّر الله تعالى لي الرّحلة من وطني إلى ديار الرّوم وطالت مدّة غيبتي وأنا أشوق إليه من كلّ شيّق، حتّى ورد عليّ خبر موته وأنا بها، فتجدّدت لوعتي أسفا على ماضي شهوده، وحزنا على فقد فضائله وآدابه، وكان قد حجّ فمات بمكّة في ١٦ ذي الحجّة سنة ١٠٨٩، ودفن بالمعلاة عن ثمان وخمسين سنة، فإنّي قرأت بخطّ بعض الأصحاب أنّ

стр. 573

ولادته نهار الأربعاء سادس عشر رجب سنة ١٠٣٢.- انتهى-. وترجمه الأديب البليغ عبد الرّحمن الذّهبيّ الدّمشقيّ في كتابه «النّفحة المسكيّة والتّحفة المكّيّة» بترجمة بليغة./ ٢٩٠ - عبد الخلّاق بن أحمد بن الفرزان ، زين الدّين، الشّيخ، الإمام. توفّي بنابلس سنة ٨٤٨. قاله في «الشّذرات».

стр. 574

٢٩١ - عبد الرّحمن بن إبراهيم، الشّيخ ، القدوة، الزّين، أبو الفرج الطّرابلسيّ. قال في «الضّوء»: كتب الحكم على ابن الحبّال، ثمّ تزهّد وأقبل على الإقراء والخير بمدرسة أبي عمر، وانتفع به خلق كثير، وممّن أخذ عنه العلاء المرداويّ، قرأ عليه «المقنع» تصحيحا، ووصفه بالعلم والزّهد والورع، مع كثرة العبادة والصّلاح الشّهير. مات في حادي شعبان سنة ٨٦٦.- انتهى-. وفي «الشّذرات» نقلا عن العليميّ قال: وأخبرت أنّه يأكل في [كلّ] سنة مشمشة واحدة، ومن الخوخ سبع حبّات، ولا يأكل طعاما بملح، وأرّخه سنة ٧٤.

стр. 575

٢٩٢ - عبد الرّحمن بن إبراهيم بن عبد الله الذّنابي الصّالحيّ. قال ابن طولون في «السّكردان»: الشّيخ، الإمام، العالم، الهمام، القدوة، المفيد، الزّاهد، الفريد، أوحد الطّالبين، زين الدّين، أبو إسماعيل، وأبو الفرج، حفظ القرآن، ثمّ قرأ «المقنع» وغيره، واشتغل، وحصّل، وأخذ الحديث عن أبي العبّاس بن زيد، والشّهاب أحمد الحنبليّ، والنّجم محمّد الحنفيّ بنعبادة الأنصاريّ، وأكثر عن شيخنا أبي عبد الله محمّد بن زريق، والزّين بن الحبّال، ثمّ تسبّب بقراءة الأولاد في مكتب مسجد ناصر الدّين (١)

стр. 576

غربي مدرسة الشّيخ أبي عمر، وبقراءة «صحيح البخاري» في البيوت والمساجد، والجامع المظفّريّ، ثمّ أعرض عن تلك، واقتصر على هذه، وكان إذا ختم بخاري الجامع المذكور يجتمع عنده خلائق يسمعون له، فإنّه كان فصيحا، ومسلكه في الوعظ مسلك حسن، ثمّ انجمع عن النّاس في آخر عمره، وقطن بزاوية شيخنا المحيوي الرّجيحيّ الّتي أنشأهها بحارة الحوبان بالسّهم الأعلى، سمعت منه أماكن متفرّقة من «الصّحيح»، وقرأت عليه «زغل العلماء» للحافظ الذّهبيّ، وغير ذلك، وأنشدني لعبد الله بن المعتزّ: قل للمليحة في القناع الأكحل … كالشّمس في حلل الغمام المنجلي بحياة حسنك أحسني وبحقّ من … جعل الجمال عليك وقفا أجملي وله أيضا:

стр. 577

قل للمليحة في الخمار الأصفر … ماذا صنعت بمهجة المستعبر يا درّة سجد الجمال لحسنها … بيني وبينك وقفة في المحشر ومقاطيع عديدة على هذا الوزن والمعنى. توفّي سنة ٩١٥ ودفن بالرّوضة بسفح قاسيون. ٢٩٣ - عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن محمّد، الزّين، أبو الفرج، وأبو هريرة، ابن الشّهاب، ابن الموفّق، الدّمشقيّ، الصّالحيّ، ناظر الصّاحبيّة بها، وسبط يوسف بن يحيى بن النّجم، والد أحمد الماضي ويوسف الآتي، ويعرف ب «ابن الذّهبيّ».

стр. 578

قال في «الضّوء»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٢٨، وأجاز له الحجّار، وسمع من جدّه لأمّه أبي محمّد بن القيّم، وابن النّائب، والعماد بكر بن محمّد ابن الرّضيّ، وعبد القادر بن عبد العزيز الأيّوبيّ، وأبي الحسن بن ممدود البوتنجيّ، وخلق سواهم، وحدّث، سمع منه الفضلاء منهم ابناه، والحافظ ابن ناصر الدّين، واعتمد قوله في إحضاره لابنه «المسند» وتبعه النّاس. وروى لنا ثاني ولديه عنه الكثير، وأجاز لشيخنا قديما وقال: إنّه مات في/ جمادى الأولى سنة ٨٠١، وكان قد تغيّر في آخر عمره إلّا أنّه لم يحدّث حال تغيّره، وذكره المقريزيّ. ٢٩٤ - عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي بكر بن شكر بن علّان، جمال الدّين المقدسيّ. قال في «الدّرر»: ولد سنة ( .... ) وأسمع على [ابن] أبي الفضل المرسيّ، والنّور البلخيّ، وإسماعيل بن العراقيّ في آخرين، وحدّث. ومات سنة ( ..... ) (١).

стр. 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 580

٢٩٥ - عبد الرّحمن بن أحمد بن حسن بن داود بن سالم بن معالي، موفّق الدّين الشّهاب العبّاسيّ الحمويّ ثمّ الدّمشقيّ. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «موفّق الدّين العبّاسيّ»، ولد سنة ٨٣١ (١) بحماة، ونشأ بها فحفظ القرآن و «المحرّر» و «الطّوفي» في أصولهم و «ألفيّتي الحديث والنّحو» و «الشّذور» وعرض على جماعة، واشتغل في الفقه والعربيّة على الشّمس محمّد بن خليل الحموي (٢)، وناب عن أبيه في قضاء

стр. 581

حماه (١)، ثمّ استقلّ به في حياته حين كفّ بصره، وذلك بعد السّتين، ولكنّه لم يباشره، بل تركه لولده الأكبر المحيوي (٢) أبي الفضل محمّد، واستقرّ هو في نظر الجيش بدمشق سنة ٧٩، ثمّ انفصل عنه بالشّهاب بن النّابلسيّ في صفر سنة ٨٠، ثمّ أعيد إليه في سنة ٨٢، ثمّ انفصل بالشّهاب بن الفرفور سنة ٨٦، ثمّ ولي كتابة سرّها سنة ٩٠ بعد النّجم بن الخيضريّ، ثمّ انفصل عنها سنة ٩٢ بأمين الدّين الحسبانيّ، وأعيد لنظر الجيش بعد وفاة عبد القادر الفراويّ في مستهلّ ربيع الأوّل سنة ٩٣، ثمّ أضيفت كتابة السّرّ لولده حين

стр. 582

دخل صاحب التّرجمة القاهرة، ورجع إلى بلده فتوعّك في توجّهه ولم يلبث أن مات بدمشق في عاشر رمضان سنة ٨٩٣. ٢٩٦ - عبد الرّحمن بن أحمد بن رجب . قال في «الدّرر»: واسمه عبد الرّحمن بن الحسن بن محمّد بن أبي البركات مسعود البغداديّ ثمّ الدّمشقيّ. قال في «الدّرر»: الشّيخ، الحافظ، المحدّث، زين الدّين.

стр. 583

ولد ببغداد في ربيع الأوّل سنة ٧٠٦ وقدم دمشق مع والده فسمع معه من محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخبّاز، وإبراهيم بن داود العطّار، وغيرهما، وأكثر من المسموعات، وأكثر الاشتغال حتّى مهر وصنّف «شرح التّرمذيّ» وقطعة من «شرح البخاري» (١)، وذيّل «الطّبقات» للحنابلة، و «اللّطائق في وظائف الأيّام»، بطريق الوعظ، وفيه فوائد، و «القواعد الفقهيّة» أجاد فيه، وقرأ القرآن بالرّوايات، وأكثر عن الشّيوخ، وخرّج لنفسه «مشيخة مفيدة» (٢). ومات في رجب سنة ٧٩٥، ويقال: إنّه جاء إلى شخص حفّار فقال: احفر لي هنا لحدا وأشار إلى بقعة. قال الحفّار: فحفرت له فنزل فيه فأعجبه فاضطجع وقال: هذا جيّد، فمات بعد أيّام ودفن فيه.- انتهى-. وقال العليميّ هو الشّيخ، الإمام، والحبر، الهمام، العالم، العامل، البدر، الكامل، القدوة، الورع، الزّاهد، الحافظ، الحجّة الثّقة، شيخ الإسلام والمسلمين، وزين الملّة والدّين، واعظ المسلمين، مفيد المحدّثين، جمالالمصنّفين، أبو الفرج، عبد الرّحمن … إلى أن قال: قدم مع والده الشّيخ شهاب الدّين من بغداد إلى مكّة، وسمع بها من الفخر عثمان/ بن يوسف … إلى أن قال: ولازم مجالس الشّيخ شمس الدّين بن القيّم إلى أن مات، وكان أحد الأئمّة الكبار، والحفّاظ والعلماء والزّهّاد والأخيار، وكانت مجالس

стр. 584

تذكيره للقلوب صادعة، وللنّاس- عامّة- مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه، ومالت القلوب- بالمحبّة- إليه، وزهده وورعه فائق الحدّ.- انتهى-. ومن مصنّفاته الكبار «شرح الأربعين النّوويّة» مجلّد كبير وكتاب «أهوال القبور» مجلّد صغير و «الكشف والبيان عن حقيقة النّذور والأيمان» و «كفاية أو حماية الشّام بمن فيها من الأعلام» و «البشارة العظمى في أنّ حظّ المؤمن من النّار الحمّى» و «استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس» و «الاستيطان فيما يعتصم به العبد من الشّيطان» و «نور الاقتباس في مشكاة وصيّة النّبيّ ﷺ لابن عبّاس» وهو «شرح حديث احفظ الله يحفظك». إلخ. و «القول الصّواب في تزويج أمّهات الأولاد الغيّاب» و «نزهة الأسماع في مسألة السّماع» و «اختيار الأولى شرح حديث اختصام الملإ الأعلى» و «كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة» وهو شرح حديث: «بدأ الإسلام غريبا. إلخ». «ذمّ المال والجاه» جزء «العلم النّافع وغيره» جزء «الفرق بين النّصيحة والتّعيير» جزء «شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما». إلخ. «ذمّ الخمر» جزء «مسألة الصّلاة يوم الجمعة بعد الزّوال وقبل الصّلاة» جزء «وقعة بدر» جزء «صفة النّار والتّحذير من دار البوار». و «الكلام على لا إله إلّا الله» جزء بسط القول فيها وحقّق، وغير ذلك من الرّسائل والفوائد شيء كثير. قال العليمي وكان- ﵀ لا يعرف شيئا من أمور النّاس، ولا يتردّد إلى ذوي الولايات. وتوفّي بدمشق ليلة الاثنين رابع شهر رمضان المعظّم بأرض الخميرية ببستان استأجره، وصلّى عليه من الغد، ودفن بباب الصّغير.

стр. 585

٢٩٧ - عبد الرّحمن بن أحمد الهاشميّ ، الحمويّ، الدّمشقيّ، السّيّد، موفّق الدّين. قال ابن طولون في «سكردانه»: ولي نظر الجيش بدمشق، وعدّة وظائف منها كتابة السّر (١) في خامس عشرى رجب سنة ٩٠٠، قال شيخنا الجمال بن المبرد عنه: وهو أحد الرّؤساء الأعيان، ومن ذوي البيوت، اشتغل، وحصّل وعنده مشاركة جيّدة، وأدب زائد، وتودّد كثير، وهو أخو السّيّد كمال الدّين محمّد المالكيّ قاضي دمشق.- انتهى-. وأفادني بعض من كان يلوذ به أنّه أخذ عن جماعة من الدّمشقيّين منهم الشّيخ علي بن عروة، وأكثر عن المصريّين. عرضت عليه بحضور عمّي القاضي جمال الدّين يوسف بمنزله بالقرب من المدرسة النّوريّة داخل دمشق كتابي في الفقه «المختار» للمجد البغداديّ، وأجاز، وكتبت عنه ما أنشده لبعضهم: أقول ولي قلب على النّار يسعر … ودمعي بسرّي للعواذل يظهر/ كذاك غرامي من «قفا نبك» أشهر … أيا معشر العشّاق بالله خبّروا إذا اشتدّ وجد بالفتى كيف يصنع

стр. 586

إلى آخر الأبيات. توفّي عاشر رمضان سنة ٩٠٣ بدمشق.- انتهى-. قلت: وأظنّه حفيد الموفّق عبد الرّحمن بن أحمد بن حسن العبّاسيّ المتقدّم والله تعالى أعلم. ٢٩٨ - عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي ابن يوسف بن محمّد بن قدامة النّابلسيّ الأصل، الصّالحيّ، زين الدّين ابن عماد الدّين. قال في «الدّرر»: ولد سنة .... وأسمع على التّقيّ سليمان وأبي نصر الشّيرازيّ والحجّار وغيرهم، وحدّث. ومات بالصّالحيّة في جمادى الآخرة سنة ٧٧٩.

стр. 587

٢٩٩ - عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أيّوب بن سعيد بن حريز بن مكّيّ، زين الدّين الدّمشقيّ، ابن قيّم الجوزيّة، أخو الشّيخ شمس الدّين محمّد. قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٩٣ وسمع أبا بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم، والشّهاب العابر وغيرهم. مات في ذي الحجّة سنة ٧٦٩، وتفرّد بالرّواية عن الشّهاب العابر. ٣٠٠ - عبد الرّحمن بن أبي بكر بن داود ، الزّين أبو الفرج ابن التّقيّ أبي الصّفاء الدّمشقيّ الصّالحيّ الماضي أبوه. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن داود».

стр. 588

ولد- كما كتبه بخطّه- سنة ٧٨٢، وقال غيره: سنة ٣، بجبل قاسيون من دمشق، ونشأ بها فحفظ القرآن واشتغل، وكان يذكر أنّه أخذ الفقه عن التّقيّ إبراهيم بن الشّمس محمّد بن [مفلح (١)] والعلاء بن اللّحام، وأخذ عن أبيه التّصوّف، وسمع عليه مؤلّفه «أدب المريد والمراد» سنة ٨٠٥ بطرابلس، ومنه تلقّن الذّكر، ولبس الخرقة (٢)، بل لبسها معه من الشّهاب بن النّاصح حين قدومه عليهما دمشق صحبة الظّاهر برقوق، ومن البسطاميّ بزاويته ببيت المقدس، وبانفراده في جمادى الأولى سنة ٢٩ من ابن الجزريّ مع قراءته عليه الجزء الّذي خرّجه من مرويّاته فيه التّسلسل والمصافحة والمشابكة وبعض «العشّاريّات» بالباسطيّة ظاهر دمشق، وأوّل سماعه للحديث بدمشق من المحبّ الصّامت، سمع عليه «الثّوبة والمثابة» لابن أبي عاصم، و [كذا] «البخاريّ» وسمع غالب «الصّحيح» وسمع أيضا على عائشة ابنة ابن عبد الهادي، والجمال الشّرائحيّ، وسمع ببعلبكّ على التّاج بن بردس، وأجاز له أخوه العلاء، ولازم الحافظ ابن ناصر الدّين (٣) في ابتداء سماعه قراءة (٣)، وخلف والده في مشيخة زاويته الّتي أنشأها بالسّفح فوق جامع الحنابلة، فانتفع به المريدون، وحجّ غير مرّة، وزار بيت المقدس والخليل، ودخل غيرهما من الأماكن، وكان شيخا، قدوة، مسلّكا، تامّ العقل والتّدبير،

стр. 589

والها بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، راغبا في المساعدة على الخير والقيام في الحقّ، مقبول الرّسائل، نافذ الأوامر، كريما، متواضعا، حسن الخط، ذا جلالة ووقع في النفوس، وشهرة عند الخاص والعام، وله من المصنّفات/ «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» في مجلدين (١) و «فتح الأغلاق في الحث على مكارم الأخلاق» و «مواقع الأنوار ومآثر المختار» و «الإنذار بوفاة المصطفى المختار» و «تحفة العبّاد في أدلّة الأوراد» في مجلّد ضخم (٢) بل رأيته في مجلّدين ضخمين وهما الآن عند السّيّد علوي بن عقيل المكّي، و «الدّرّ المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع» و «نزهة النّفوس والأفكار في خواصّ الحيوانات والنّبات والأحجار» في ثلاث مجلّدات (٣) و «تسلية الواجم في الطّاعون الهاجم» مجلّد، وغير ذلك ممّا قرئ عليه جميعه أو أكثره، وكان استمداده في الحديث من شيخه ابن ناصر، وقد حدّث بالكثير، وأخذ عنه الفضلاء أجاز لي. ومات ليلة الجمعة سلخ ربيع الأوّل سنة ٨٥٦ بعد فراغه من قراءة أوراد ليلة الجمعة بيسير فجأة، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفّريّ في مشهد عظيم جدّا، ودفن في قبر كان أعدّه لنفسه في داخل باب زاويته (٤).

стр. 590

٣٠١ - عبد الرّحمن بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن محمّد بن سليمان بن حمزة ابن عمر بن الشّيخ أبي عمر، زين الدّين، ابن العماد، القرشيّ، العمريّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، أخو عبد الله وناصر الدّين محمّد الآتيين، ويعرف كسلفه ب «ابن زريق» بمعجمة، ثمّ راء، وآخره قاف مصغّر.

стр. 591

قال في «الضّوء»: ولد خامس رمضان سنة ٧٨٩ بصالحيّة دمشق، ونشأ بها وسمع على أبي هريرة بن الذّهبيّ، وأبي بكر بن إبراهيم بن العزّ، ومحمّد ابن محمّد بن داود بن حمزة، وأبي حفص عمر البالسيّ، وعبد الله الحرستانيّ في آخرين، وممّا سمعه على الأول «الأربعين» تخريج أبيه له، وأجاز له ابن العلائيّ، وابن أبي المجد الحلّاويّ، والسّويداويّ، وجماعة، وحدّث، سمع منه الفضلاء. مات فجأة سحر (١) يوم الثّلاثاء رابع عشر ربيع الآخر سنة ٨٣٨، وصلّى عليه قبيل ظهره في الجامع المظفّريّ، ودفن في تربة جدّه الشّيخ أبي عمر بالسّفح وشيّعه خلق كثير. ٣٠٢ - عبد الرّحمن بن أبي بكر بن عبد الرّحمن الحمويّ ، القادريّ، المقرئ الوفائيّ. قال في «الضّوء»: قدم القاهرة سنة ٨٨٩ فقرأ عليه ابن أخي الفخر المقسيّ «الزّهراوين» (٢) لأبي عمرو، مع منظومة الأمير ابن وهبان

стр. 592

الحنفي (١) في أصول قراءة أبي عمرو ومنظومة ابن الجزريّ في التّجويد. وقال: إنّه قرأهما على العلاء أبي الحسن الحمويّ ابن الجذر الآتي، وأنّه كتب على الأولى شرحا.

стр. 593

٣٠٣ - عبد الرّحمن بن أبي بكر . قال في «الضّوء»: كتب في الإجازة في بعض استدعاءاتي المصريّة المؤرّخة سنة ٨٥٥ ومن نّظمه: وفاضت دموعي من لهيب وحرقة … وحرّ لظى نار الغرام وأفكاري فنيران قلبي قد جرين مدامعي … ألا فاعجبوا من فيض ماء من النّار ٣٠٤ - عبد الرّحمن بن أبي بكر الدّمشقيّ الرّسّام ويعرف ب «ابن الحبّال».

стр. 594

قاله في «الضّوء». وقال: أخذ عنه الشّهاب بن اللبّوديّ، ووصفه بالثّقة، وقال: إنّه مات يوم السّبت ثاني شعبان سنة ٨٦١/ فجأة، وصلّى عليه من الغد بصالحيّة دمشق ودفن في السّفح.

стр. 595

٣٠٥ - عبد الرّحمن بن حمدان العنبتاويّ، زين الدّين . قال في «الشّذرات»: ولد بعنبتا من نابلس، ثمّ قدم الشّام لطلب العلم، وتفقّه بابن مفلح وغيره، وسمع من جماعة، وتميّز في الفقه، واختصر «الأحكام» للمرداويّ مع الدّين والتّعفّف. توفّي سنة ٧٨٤ قاله ابن حجر.

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 597

٣٠٦ - عبد الرّحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان، الزّين، أبو الفرج الدّمشقيّ، الصّالحيّ، علّامة الزّمان، وترجمان القرآن، ويعرف ب «أبي شعر».

стр. 598

قاله في «الضّوء»: وقال: ولد في ثالث عشر شعبان سنة ٨٠، وقيل: سنة ٧٨٨، وقرأ القرآن على ابن الموصليّ، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وتفقّه بجماعة منهم الزّين ابن رجب، قرأ عليه أوّل «المقنع» إلى أثناء البيع، وكذا انتفع بالشّهاب بن حجّي، وسمع من عبد القادر بن إبراهيم الأرموي، والجمال بن الشّرائحيّ، وعائشة ابنة ابن عبد الهادي في آخرين، بل سمع هو وابنه إبراهيم من شيخنا في رجوعه من حلب سنة ١ (١)، بالعادليّة (٢) المسلسل و «القول المسدّد» واغتبط شيخنا بقدومه عليه وبرز لتلقّيه حافيا وكان إماما علّامة، متقدّما في استحضار الفقه، واسع الاطّلاع في مذاهب السّلف ومعرفة أحوال القوم، ذاكرا لعدّة من الجرج والتّعديل، عفيفا، نزها، ورعا، متقشّفا، منعزلا عن النّاس، معظّما للسّنّة وأهلها، بارعا في التّفسير، مستحضرا للكثير من ذلك، جيّد التّذكير، مع المهابة والوقار، وحسن الصّورة

стр. 599

والحياء، وكثرة الخشوع، ولطف المزاح، وحسن النّادرة والفكاهة، وسلامة الصّدر، ومزيد التّواضع، وقلّة الكلام، وعذوبة المنطق، وعدم التّكلّف، والمثابرة على التّلاوة، والتّهجّد والعبادة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والمحبّة الزّائدة للعلم، والرّغبة في مطالعته، واقتناء كتبه، بحيث اجتمع له من الأصول الحسان ما انفرد به عن أهل بلده، وصار عديم النّظير في معناه، حسنة من حسنات الدّهر، وانتفع النّاس به في المواعظ وغيرها، وأحبّه النّاس الخاصّ والعامّ، وكثر أتباعه واشتهر ذكره، وبعد صيته، ومع ذلك فعودي وأوذي، ولم تسمع منه كلمة سوء في جدّ ولا هزل، وجاور بمكّة عودا على بدء، وأخذ عنه الأكابر من أهلها، ووعظ حتّى في داخل البيت الحرام، وكان يزدحم عليه الخلق هناك، وحدّثني المحيويّ عبد القادر المالكي- وهو ممّن أخذ عنه- بكثير من كراماته، وبديع إشاراته. وقال البقاعيّ: اشتغل في غالب العلوم النّافعة حتّى فاق فيها، وله في التّفسير عمل كثير ويد طولى، وكذا عظّمه التّقيّ ابن قندس، ثمّ تلميذه العلاء المرداويّ، ووصفه بالإمام شيخ الإسلام، العالم، العامل، العلّامة، الورع، الزّاهد، الرّبّانيّ، المفسّر، المحدّث، الأصوليّ النّحويّ/ الفقيه المحقّق. وقال غيره: انتفع به خلق، وله مقالات مع المبتدعين بتثبيت أصول الدّين، وترجمته قابلة للبسط وذكره المقريزيّ في «عقوده» وأنّه تخرّج بالشّهاب ابن حجّي وتبتّل للعبادة، وتصدّى للوعظ، وبرع في التّفسير، وكثر استحضاره له، وصار له أتباع وعودي وأوذي، وجاور بمكّة مرّتين، ووعظ في جوف البيت، وكان يزدحم عليه الخلق هناك ويحصل بكلامه صدع في القلب مع الفوائد الجليلة

стр. 600

في علوم عديدة؛ لأنّه إمام في الفقه يستحضر لمذاهب السّلف وغيرها، وعارف بالحديث وعدّة من جرج وتعديل، وانقطاع وإرسال، مشارك في النّحو والأصول، متعبّد خائف من الله . وتوفّي- بعد أن تعلّل أشهرا- في ليلة السّبت سادس عشر شوّال سنة ٨٤٤، بسفح قاسيون ودفن بقرب الشّيخ الموفّق من الرّوضة بالسّفح. - انتهى-. قلت: ورثاه جمع من العلماء والأفاضل على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم منهم قطب الدّين أبو الخير محمّد بن عبد القويّ المكّيّ المالكي (١) بقصيدة بديعة رواها الشّمس بن طولون في «سكردانه» عن الشّهاب أحمد بن زيد الجراعيّ عن الزّين عمر بن فهد المكّيّ عن ناظمها وهي:
следующие страницы →