← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال في «الضّوء» محيي الدّين أبو صالح بن السّراج الحسنيّ الفاسيّ الأصل، المكّيّ الآتي أبوه وولده، وأمّه أمّ ولد لأبيه حبشيّة، وهو قاضي الحرمين. ولد في مغرب ليلة الثّلاثاء سادس عشر رمضان سنة ٨٤٢، ومات أبوه وهو ابن إحدى عشرة سنة، ولم يخلّف له شيئا بحيث لم يجدوا شيئا للحجّ به في تلك السّنة، ونشأ بها فحفظ القرآن، وصلّى به التّراويح، وجانبا من «المحرّر» لابن عبد الهادي و «الشّاطبيّة» و «الكافية» لابن الحاجب و «مختصره الأصليّ» و «التّلخيص» وسمع على أبي الفتح المراغي «صحيح البخاريّ» وغيره، وعلى الشّهاب الزّفتاويّ «المسلسل» و «جزء أبي الجهم» بفوت في آخره و «جزء أيّوب» وغيرها، وعلى التّقيّ ابن فهد «ختم مسند عبد» وأجاز له سنة ٤٣ وبعدها خلق منهم أبوه- أي أبو التّقيّ بن فهد- وزينب ابنة اليافعيّ، وشيخنا، ومستمليه الزّين رضوان، والزّين الزّركشيّ، وابن الفرات، وسارة ابنة ابن جماعة، والمحبّ محمّد بن يحيى الحنبليّ، والعلاء بن بردس، والشّهاب ابن ناظر الصّاحبيّة، وأبو جعفر بن العجميّ، والمحبّ الطّبريّ، والبدر بن

стр. 667

العليف، والعينيّ، وابن الدّيريّ، والسّيّد صفيّ الدّين، وأخوه عفيف الدّين، وأبو المعالي محمّد بن عليّ الصّالحيّ، وابن أبي النّائب، واشتغل بالقراءات والفقه، والأصلين، والعربيّة، والمعاني وغيرها، فتلا لأبي عمرو ونافع وابن كثير على الشّمس محمّد بن شرف الدّين الشّشتريّ المدنيّ، وجمعا للسّبع على المقرئ عمر الحمويّ النّجّار نزيل مكّة، وأخذ الفقه عن العزّ الكنانيّ بالقاهرة، والعلاء المرداويّ، واشتدّت ملازمته له حتّى قرأ عليه غير تصنيف، والتّقيّ الجراعيّ، في مجاورتهما بمكّة سنة ٨٥، والعربيّة على الشّمنّيّ وجماعة، والأصول على الأمين الأقصرائي، والتّقيّ الحصنيّ، وغيرهما، أوّل ما دخل القاهرة صحبة الحاجّ في أوائل سنة ٥٨ فولّي بها إمامة مقام الحنبليّ بالمسجد الحرام عوضا عن والده، فباشرها يوم السّبت خامس جمادى الأولى منها، ثمّ دخلها أيضا سنة اثنتين وستّين وأقام بها إلى أن ولي قضاء الحنابلة بمكّة بعد منتصف شوّال من السّنة الّتي تليها بعناية الأمين الأقصرائيّ، ودخل مكّة صحبة أمير الحاجّ المصريّ وهو لابس الخلعة في صبيحة يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة منها، وقرأ توقيعه، ثمّ أضيف/ إليها سنة ٦٥ قضاء المدينة النّبويّة، ومشى حاله بعد مصاهرة البرهان ابن ظهيرة تزوّج بأخته بحيث قيل فيه من أبيات: ولا تخشى القلى منهم بوجه … فقد وافتك سيّدة الجميع ودرّس بالبنجاليّة (١) وغيرها كتدريس خير بك، وأخذ عنه الفضلاء في

стр. 668

الفقه والعربيّة والمعاني والبيان؛ لمزيد ذكائه، وتودّده، وحسن عشرته، وفنونه، وتواضعه، وجودة خطّه، وتوسّط نظمه ونثره، الّذي منه في إجازة: «راش الله جناحه، وأطاش بالمجد جناحه»، وكثر استرواحه في الإقراء والتّواضع بحيث لم يحمده كثيرون في ذلك، وربّما استشعر ذلك فبالغ عند الغرباء في الاعتذار، وامتنع من عمل الخلع متمسّكا بأنّه غالبا حيلة وهي لا تجوز، ولم يحمد فضلاء مذهبه منه ذلك، وأقبل بأخرة على الذّكر والأوراد والتّلاوة الجيّدة بصوته الشّجيّ المنعش، حتّى ارتقى إلى غاية شريفة في الخير، سيّما وهو متوجّه في كلّ سنة إلى المدينة النّبويّة، ويقيم غالبا بها نصف سنة، وربّما أقام بها سنة كاملة، بل جمع بين المساجد الثّلاثة في عام واحد فإنّه توجّه في سنة ٨٦ إلى المدينة، ثمّ منها إلى الينبع، ثمّفي البرّ إلى القاهرة فأقام بها يومين أو ثلاثة مختفيا، ثمّ توجّه إلى بيت المقدس فزار، ثمّ رجع إلى بلده، وكثر اختصاص أولي الأصوات الليّنة ونحوهم به، وهو يزيد في الإحسان إليهم، مع حسن توجّه في التّلاوة والإنشاد، وجلد على السّهر والأذكار والأوراد، وخشوع عند الزّيارة، وخضوع في العبارة، وميل إلى الوفائيّة ونحوهم، وإلى التّنزّه والبروز إلى الفضاء والحدائق سيّما مسجد قباء، ومشهد حمزة، وإذا خرج يذهب معه بما يناسب المجد من المأكل والطّرف ونحوها، ولذا كثرت ديونه بحيث أخبرني أنّها تقارب ثلاثة آلاف دينار، وأنشأ بكلّ من الحرمين بيتا، وأسند الخواجا حسين بن قاوان وصيّته إليه في آخرين، ولم يسلم في كلّ من منتقد خصوصا وهو يتعالى غالبا عن الاجتماع مع جلّ رفاقته القضاة، حتّى لا يجلس في محلّ لا يرضاه، وقد رافقته في التّوجّه من

стр. 669

مكّة إلى المدينة سنة ٨٧ فحمدت مرافقته، وأفضاله وكثر اجتماعنا في الموضعين وزرنا جميعا كثيرا من مشاهد المدينة، كقباء والسّيّد حمزة والعوالي، وسمع منّي، بل كتبت عنه من نظمه، وعنده من تصانيفي عدّة، ولم يزل على طريقة مثلى، وسيرة حسنة وارتقاء إلى المعالي، إلى أن توفّاه الله تعالى يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة ٨٩٧ بعد تعلّل نحو نصف شهر شهيدا بالإسهال، وصلّى عليه بعد عصره بالرّوضة، ودفن بالبقيع، ليلة الجمعة الموافق لليلة النّصف من شعبان عند قبر أمّه وأخته وتأسّفنا على فقده رحمه الله تعالى.- انتهى-. قلت: أمّا امتناعه من خلع الحيلة، وقوله بعدم صحّته فهو الصّواب المعتمد في المذهب والله تعالى أعلم./ ٣٤٧ - عبد القادر بن عليّ بن محمّد بن عبد القادر بن عليّ بن محمّد الأكحل ابن شرشيق بن محمّد بن عبد العزير بن الشّيخ عبد القادر الجيليّ، الضّياء، أبو صالح، البغداديّ الأصل، القاهريّ. قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٥٠، ومات أبوه وهو صغير فكفلته أمّه، وتدرّب بزوجها الزّين قاسم الحنفيّ، واشتغل، وسمع منّي ومن غيري كثيرا، ونسخ «مسند الفردوس» للدّيلميّ على ترتيب اختصاره لشيخنا، وتنزّل في الجهات وزاحم في الوثوب على الوظائف والتّحصيل، وراج أمره عند كثير من

стр. 670

الأتراك والمباشرين ونحوهم، سيّما تغري بردي القادريّ، وحصّل كتبا، وأعانه الزّين المذكور حتّى كمّل كرّاسة فيها تخريج «فتوح الغيب» لجدّه الشّيخ عبد القادر، وفي غير ذلك، وحجّ مرّتين الثّانية قبيل موته، ورجع مع الرّكب فلم يلبث أن تعلّل واستمرّ إلى أن انتحل وسقطت قوّته مع الإسهال المفرط، ومات- في حياة أمّه، وكان بارّا بها عوّضها الله الجنّة- ضحى يوم السّبت سادس عشر ذي القعدة سنة ٨٧٩، وأخّر إلى الغد فصلّي عليه بسبيل المؤمنين في مشهد حافل جدّا، ودفن بزاوية عديّ بن مسافر، محل سكنى بني عمّه بالقرافة. ٣٤٨ - عبد القادر المدعو محمّد بن العلاء علي بن محمود السّلمانيّ ثمّ الحمويّ. قال في «الضّوء»: ويعرف كأبيه ب «ابن المغلي». قال شيخنا في «إنبائه»: إنّه نبغ وحفظ «المحرّر» وغيره، ونشأ على طريقة حسنة. ومات في نصف ذي القعدة سنة ٢٦ وقد راهق، وأسف عليه أبوه، ولم يكن له ولد غيره عوّضه الله خيرا.

стр. 671

٣٤٩ - عبد القادر بن عمر بن إبراهيم بن مفلح الرّامينيّ، المقدسيّ، القاضي محيي الدّين، أخو القاضي برهان الدّين بن مفلح. قاله في «الشّذرات». وقال: ناب في القضاء ببرّ الشّام بالمؤيّديّة، وقناة العونيّ، ثمّ بالميدان والصّالحيّة، وطالت إقامته بها نحو خمس وثلاثين سنة، وكانت له معرفة تامّة بأحوال القضاء. توفّي بدمشق سنة ٩٥٧، ودفن بمقبرة باب الفراديس. ٣٥٠ - عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم بن محمّد بن نصر بن المنتصر ابن عليّ بن عثمان بن حسين بن قاسم بن محمّد السّديس بن الشّيخ سعد الدّين، التّغلبيّ، الشّيبانيّ، الدّمشقيّ، المعمّر، أبو التّقى الدّمشقيّ. يتصل نسبه بربيعة بن نزار، ولد في دمشق سنة ١٠٣٠، ونشأ بها وأخذ عن علمائها، ولازم العلّامة الحافظ المسند عبد الباقي البعلي (١) مدّة أعوام، وقرأ عليه التّفسير، والحديث، ومصطلحه، والفقه، وأصوله، والفرائض، والنّحو، والمعاني، والبيان، وغيرها من الفنون، ثمّ من بعده ولده العلّامة

стр. 672

محمّدا أبا المواهب، وأجازه سنة ١٠٧٩، والعلّامة محمّد بن بدر الدّين البلباني (١) في الفقه، وفي العربيّة الشّيخ يحيى الشّاويّ المغربي (٢)، وخلق وأجازوه، وكذا أجازه العلّامة إبراهيم بن حسن الكورانيّ وغيره من علماء الشّام ومصر والحرمين والعراق/ وغيرها، وبرع ومهر في الفقه خصوصا الفرائض، وحرّر، وقرّر، ودرّس، وأفاد، وأجاد، وتخرّج عليه جمع من الحنابلة وغيرهم، أجلّهم العلّامة خاتمة المحقّقين الشّيخ محمّد بن أحمد السّفّارينيّ، والعلّامة، الزّاهد الورع، الشّيخ أحمد بن عبد الله البعليّ (٣) الشّهير بالخطيب

стр. 673

وغيرهما، وانتهت إليه رئاسة المذهب في الشّام، وأشغل نفسه بالتّدريس فلم يصنّف سوى «شرح الدّليل» (١) ذكره تلميذه العلّامة السّفّارينيّ في ترجمته من

стр. 674

«ثبته» (١) قال: وذاكرته في عدّة مباحث منه، فمنها ما رجع عنها، ومنها ما لم يرجع، لوجود الأصول الّتي ينقل منها- انتهى-. قال في «سلك الدّرر» - في أثناء ترجمته-: وكان يرتزق من عمل يده في تجليد الكتب، ومن ملك له في قرية دوما، بارك الله له في رزقه، فحجّ أربع مرّات، وقال له مرّة بعض الأعيان: من أين تكتسب؟ فقال: من عمل يدي في تجليد الكتب، فقال: هذا شيء قليل، فقال الشّيخ: إنّ الله تعالى خلق آدم واحدا وبارك في ذرّيّته حتّى ملئوا الدّنيا، كذلك يبارك الله في الرّزق الحلال القليل حتّى يكون كثيرا، فأذعن لذلك، وكان ديّنا، صالحا، عابدا، خاشعا، ناسكا، مصون اللّسان، منوّرا، بشوش الوجه، تعتقده الخاصّة والعامّة، ويتبرّكون به (٢)، ويكتب التّمائم للمرضى والمصابين فينفعهم الله بذلك، ولا يخالط الحكّام، ولا يدخل إليهم، وألجأته الضّرورة مرّة لأداء شهادة عند قاضي الشّام فجاء وجلس فناوله الخادم فنجان القهوة فتناوله ووضعه بقريب فمه وأوهم القاضي أنّه يشرب ولم يشرب. توفّي في ثامن عشر ربيع الأوّل سنة ١١٣٥، ودفن تحت رجلي والده بمرج الدّحداح، وشيّعه عالم كثير، وغلّقت دمشق يومئذ، ورثاه تلميذه الشّيخ

стр. 675

محمّد الغزّيّ (١) بقوله: كم من نّعيم عند ربّي خبي … للشّيخ عبد القادر التّغلبي علّامة الوقت ونحريره … وشيخ أهل العصر في المذهب الخاشع النّاسك ربّ الحجى … القانت الرّاوي حديث النّبي قد كان ذا زهد وذا عفّة … سليم صدر صافي المشرب أصيب أهل الشّام لمّا قضى … أبو التقى ذو المسلك المعجب فأيّ دمع ما همى مشبها … صوب حيا منهمر صيّب جادت ضريحا ضمّه ديمة … تروي ثراه بالحيا المعشب تاريخ دار البقا حلّه … أبو التّقى بالمنزل الطّيّب - انتهى-

стр. 676

٣٥١ - عبد القادر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرّحمن، محيي الدّين بن الشّهاب أبي الفتح/ بن أبي المكارم بن أبي عبد الله الحسنيّ، الفاسيّ، المكّيّ، شقيق السّراج عبد اللّطيف الآتي. قال في «الضّوء»: ولد بمكّة سنة ٧٩١ فيما قاله الفاسيّ. وقال صاحبنا ابن فهد: إنّه ظفر له باستدعاء مؤرّخ بربيع الأوّل سنة ٨٨ وحفظ القرآن، وأكثر- بعد بلوغه- من تجويده وقراءته، وكذا حفظ «العمدة» في الفقه للموفّق بن قدامة بتمامها، ونظر في كتب المذهب وغيره، فتنبّه في الفقه وغيره، وأفتى في وقائع كثيرة، وناب عن أخيه بالمدرسة البنجاليّة، وفي الحكم دهرا، وربّما صرفه لكونه يثبت الحكم بالشّهادة على خطّ الشّاهد الميّت والغائب، متمسّكا في ذلك بما وقع للإمام أحمد من نفوذ وصيّة الميّت إذا وجدت عند رأسه بخطّه، متوسّعا في ذلك إلى غير الوصيّة من الأحكام، ولم يوافقه على ذلك علماء عصره، وكذا تمسّك بغير ذلك ممّا هو ضعيف مع قوّة في نفسه وحدّته، ولذا هابه النّاس واحترموه. مات في شعبان سنة ٨٢٩ بمكّة، وصلّى عليه عقب صلاة العصر خلف مقام الحنابلة بوصيّة منه، ودفن عند أهله بالمعلاة وترجمه التّقيّ الفاسيّ في «تاريخ مكّة». قال: وهو ابن عمّتي وابن عمّ أبي ﵏، وزاد النّجم عمر

стр. 677

ابن فهد في «معجمه» أنّه سمع على ابن صدّيق «صحيح البخاري» و «جزء البانياسيّ» وغير ذلك، وعلى الشّريف عبد الرّحمن الفاسيّ في آخرين وأجاز له النّشاوريّ، والصّرديّ، والمليجيّ، والعاقوليّ، وابن عرفة، والتّنوخيّ، ومريم الأذرعيّة وغيرهم. ٣٥٢ - عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ الجزيريّ نسبة إلى جزيرة الفيل من أعمال مصر.

стр. 678

كما ذكره السّخاويّ في «البلدانيّات» (١)، العالم، الفاضل، المنشئ، البليغ، النّاظم، النّاثر، الأديب، ترجم نفسه في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في أخبار الحاجّ وطريق مكّة المعظّمة». فقال: أخذت العلم عن جماعة أجلّاء أدركتهم في الزّمن الأوّل، بهم الاقتداء والاهتداء في كلّ أمر معوّل، ومن أجلّهم عملا ورواية ودراية الشّيخ، الإمام، العلّامة، بقيّة السّلف، قدوة الأنام، شيخ مشايخ الإسلام، شهاب الدّين أحمد بن عبد العزيز الفتوحيّ الحنبليّ الشّهير ب «ابن النّجّار» لزمته في الحديث، والفقه، وغيره إلى حين وفاته، ومن أجلّهم في المعقولات الشّيخ العلّامة عمدة المعقول والمنقول السّيّد شرف الدّين موسى بن أحمد الخطّابي الأرنويّ المالكيّ، قرأت عليه

стр. 679

كثيرا من كتب العربيّة في التّصريف، والمنطق، والحديث، ولزمته إلى حين وفاته، ومن أجلّهم قاضي القضاة (١) بقيّة السّلف كمال الدّين القادريّ الشّافعيّ، وقاضي القضاة (١) علم الحفّاظ، خاتمة السّلف عليّ بن يس الطّرابلسي (٢) الحنفي، وقاضي القضاة (١) صدر المدرّسين شرف الدّين يحيى المالكيّ، والشّيخ العمدة القدوة الرّحلة علّامة الزّمن، أوحد العصر سعد الدّين الذّهبيّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة المحدّث محمّد بن العلائيّ الحنفيّ والشّيخ العلّامة الرّحلة شهاب الدّين أحمد الشّويكيّ الحنبليّ، نزيل طيبة، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين/ محمّد الدّواخليّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد بن النّيليّ الحنفيّ والشّيخ العلّامة نابغة الزّمان شهاب الدّين أحمد الرّمليّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة علم الحفّاظ وفارس المعاني والألفاظ، شيخ الطّريقة والحقيقة (٣) أبو الحسن البكريّ الصّدّيقيّ الشّافعيّ، مع مصاحبتي له مدّة مديدة، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد بن عبد الحقّ السّنباطيّ، والشّمس محمّد بن شعبان السّيوطيّ، والشّمس محمّد بن أحمد المظفّريّ الشّافعيّ، وجماعة يطول ذكرهم وتعدادهم، فكنت ملازما للاشتغال معرضا عمّا سواه من الأعمال وكان بعض مشايخي الأجلّاء يحثّني على ملازمة الاشتغال، وعدم النّظر بالكلّية إلى فنّ الكتابة، وأن لا أجنح إليها؛ لكونها من أعمال أبناء الدّنيا المشتغلين بزهرتها ونضارتها، ومن تعلّق

стр. 680

بها فليس في شيء من الإصابة، وكان يساعدني على ذلك والسّلوك في هذه المسالك أن شيخنا ومولانا العارف بالله تعالى مربّي المريدين قدوة السّالكين العارفين شهاب الدّين أبا العبّاس أحمد الحريفي الزّنيدي الشّافعيّ لقّنني الذّكر، وألبسني الخرقة (١)، وسلكت في خدمته في تلك الطّريقة في باكورة الشّباب، وانتفعت به وببركاته، ولزمته إلى وفاته، وكان له بي وبوالدي كبير الإلمام، ولنا به مجاورة وصحبة، فغلّب على جانب الميل إلى الاشتغال، وأعرضت بالكلّيّة عمّا سواه من الأعمال، إلّا في بعض التّجارة بحالة لا تشغلني عن مطلبي، ولا تعوقني عن مقصدي ومذهبي، وحججت مع والدي في بعض السّنين أعواما متعدّدة، مساعدا له حالة الأسفار لا لطلب الفائدة، فإنّما كنت أنوي الحجّ والزّيارة، وأتسبّب مع ذلك في بعض التّجارة، إلى أن كانت سنة ٩٤٠ وتولّى إمرة الحجّ سليمان الكيخيا بخدمته وطلبني وألزمني بالكتابة سفرا وحضرا مع الوالد، وكان ذلك من أجل بغيته والمقاصد، فباشرت معهم على كره مخالطتهم إلى أن توفّي الوالد في ذي القعدة سنة ٩٤٤، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج أسكنه الله تعالى أعلى غرف الجنّة، فمكثت بعده كالمحبوس على أمر هذا الدّيوان، ملزوما به في كلّ وقت وأوان، مخاطبا به من جانب السّلطنة في سائر مهمّاته، مجانبا لما يفعله أهل الزّمان من زيف الحساب ودسائسه وترّهاته، فباشرته بعفّة وصيانة، ونزاهة وديانة، وحذوت حذو الوالد، فإنّه هو الّذي أسّس قواعده، وشيّد معاهده، مع القيام فيما فيه

стр. 681

الحظّ والمصلحة، والنّفع للفقراء والحجّاج، ورتّب هذا الدّيوان ترتيبا حسنا، وبوّبه، وجعل له ضرائب مقرّرة معلومة، وعوائد مضبوطة مرسومة، فصار قانونا يعتمد عليه، بحيث إنّ أمور الحجّ ومهمّاته هو المشار إليه فيها، والمعوّل عليه فيما يورد ويصدر منها: إذا قالت حذام فصدّقوها … فإنّ القول ما قالت حذام وكان مولده ﵀ غرّة محرّم الحرام سنة ٨٨٠ (١).- انتهى-./ وذكر في كتابه هذا إلى سنة ٩٧٦، ولا أدري متى توفّي وله تصانيف لطيفة منها «خلاصة الذّهب في فضل العرب» (٢) و «عمدة الصّفوة في حلّ القهوة» (٣)

стр. 682

و «منازه (١) المنازل ومناهج المناهل» و «الزّجر عن الخمر» و «رفع المضرّة عن الهرّ والهرّة» رأيت هذه التّآليف بخطّ يده وهو خطّ حسن مضبوط، ورأيت له بخطّه أيضا مجموع أشعار ومراسلات وأجوبة واستدعاءات وإجازات وفوائد ظريفة، وأشعارا لطيفة، وهو من مشايخ الشّيخ العلّامة عبد الرّحمن البهوتي (٢) كما نقل عن تلميذه الشّيخ منصور البهوتيّ في «حاشيته على الإقناع». ٣٥٣ - عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر الجعفريّ النّابلسيّ، شرف الدّين أبو حاتم بن شمس الدّين أبي عبد الله الآتي.

стр. 683

قاضي القضاة، العلّامة، كان من أهل العلم وبيوته ورياسته، تولّى قضاء دمشق في حياة والده، ولمّا دخل متوجّها إليها في ربيع الأوّل سنة ٧٩٢ سلّم له الموافق والمخالف لكثرة علومه، وكان في مبدإ أمره يقف له الصّفّان في صغره يتأمّلون حسنه وحسن شكله.

стр. 684

توفّي مسموما بدمشق في رمضان سنة ٧٩٣، ومات سائر من أكل معه، وهو والد القاضي بدر الدّين قاضي نابلس الآتي إن شاء الله تعالى. ولمّا بلغ والده موته انزعج لذلك كثيرا واختلط لذلك عقله، وما زال مختلطا إلى أن مات. قاله في «الشّذرات». ٣٥٤ - عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر الجعفريّ النّابلسيّ، شرف الدّين، قاضي القضاة، ابن بدر الدّين، الإمام، العالم، العلّامة، الصّوفي. كان أكبر أولاد أبيه وشيخ الفقراء الصّماديّة (١)، وكان يحترف بالشّهادة بمجلس والده بنابلس، وبمجلس أخيه القاضي كمال الدّين بالقدس، وكان خيّرا على طريقة حسنة. توفّي بنابلس في شوّال سنة ٨٨٤. قاله في «الشّذرات».

стр. 685

٣٥٥ - عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن نصر ابن عبد الرّزّاق بن القطب عبد القادر الجيليّ ﵁، السّيّد عفيف الدّين. ٣٥٦ - عبد القادر بن محمّد بن عبد الله الضّميريّ، الدّمشقيّ . قال في «الضّوء»: لقيه العزّ بن فهد فكتب عنه قصيدة نبويّة من نظمه أوّلها: * يا سعد لك السّعد إن سعى بك مر * قال: وأجاز له، وقال: إنّ له «شرح الأربعين النّوويّة» وسمّاه «الدّرر المضيّة … » و «القرطبيّة» وعارض البردة بقصيدة سمّاها «الزّهر في الأكمام في مدح النّبيّ ﵊» و «بانت سعاد» وغير ذلك. ٣٥٧ - عبد القادر بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد القادر، الصّدر بن الشّرف بن المعين اليونيني البعليّ، قريب عبد الغني بن الحسن الماضي.

стр. 686

قال في «الضّوء»: ولد في نصف شعبان سنة ٨٢١ ببعلبكّ ونشأ بها فقرأ القرآن عند الشّمس بن الشّحرور وحفظ «المقنع» وعرضه على البرهانبن البحلاق، وعليه اشتغل في الفقه، وناب في القضاء ببلده عن أبيه، وبدمشق عن العلاء بن مفلح، ثمّ استقلّ بقضاء بلده سنة ٥٣ إلى أن مات، وكان قد سمع على والده والتّاج ابن بردس، والقطب اليونيني القاضي في آخرين، وحجّ، وزار بيت المقدس، ودخل مصر وغيرها، لقيته بدمشق، وكان مذكورا بحسن السّيرة. مات في شوّال سنة ٨٦٤ بصالحيّة دمشق، ودفن بزاوية ابن داود. ٣٥٨ - عبد القادر بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عيسى بن رجيحيّ بن سابق ابن هلال/ بن يونس بن يوسف بن جابر بن إبراهيم بن مساعد الشّيبانيّ، ثمّ المخارقيّ، القنيّيّ (١) المزّيّ ثمّ الصّالحيّ.

стр. 687

هكذا قال ابن طولون، ثمّ قال: الشّيخ، الإمام، العالم، الصّالح، النّاسك، الزّاهد، الورع، المسلك، المربّي، عمدة السّالكين، ومقصد الطّالبين، وملجأ المسترشدين، ووليّ أمير المؤمنين، محيي الدّين أبو المواهب الشّهير ب «الرّجيحيّ»، نجل العارف بالله تعالى ووليّه شمس الدّين أبي عبد الله بن الشّيخ بدر الدّين أبي البقاء بن الشّيخ سراج الدّين أبي حفص ابن الشّيخ العارف المسلك العارف بالله تعالى أبي المعالي سيف الدّين، بن الشّيخ القدوة سابق الدّين أبي اليمن بن الشّيخ النّاسك زين الدّين أبي المكارم ابن الشّيخ القدوة مرجع العارفين وسلطان المشايخ وسيّد أهل الطّريقة (١)

стр. 688

شرف الدّين أبي الأنس، جدّه عيسى هو شيخ الطّائفة اليونسيّة في زمنه. قال أبو الفضل بن حجر (١): كان ديّنا، صالحا، حسن الملتقى، سمحا، بعد أن قال: مات في سابع عشر المحرّم، يعني يوم الثّلاثاء كما صرّح به الحافظ ابن كثير (٢) سنة ٧٠٥ ثمّ قال: ومات والده بعده بسنة ونصف في رجب. قلت: لم يذكر في ترجمة والده تعيين وفاته في رجب، وعيّنه هنا، ثمّ قال: وجلس مكانه بالزّاوية المذكورة ولده الشّيخ فضل، وصوابه: أخوه فضل إلى أن توفّي. قال ابن كثير (٣): في ذي القعدة سنة ٧٢٧ وأجلس أخوه يوسف مكانه وجدّه عيسى ولد رجيحيّ هذا هكذا سمّاه ابن حجر في كتابه «الدّرر الكامنة» تبعا لابن كثير والكتبيّ. قال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٤): وسمّاه غيرهما سيف الدّين، قلت: والظّاهر أنّ سيف الدّين لقبه وأنّ اسمه ما ذكره ابن حجر، وكان شيخا، جليلا، كبيرا، وإليه انتهت مشيخة الطّائفة اليونسيّة، قدم دمشق مع المنصور قلاوون من الشّرق فأكرم.

стр. 689

قال ابن حجر (١): وأقطع قرية شبشة بالغوطة. قلت اشتراها من بيت مال المسلمين بمال له صورة، وأوقفها على نسله وجهات برّ، ثمّ طلب إلى القاهرة فأكرم، ثمّ عاد إلى دمشق واعتقل، ثمّ أفرج عنه، وصار له أتباع كثير. قال ابن حجر: وكان كثير العصبيّة، ولكنّه يحسن المدارة. ومات بدمشق سنة ٧٠٦، وأطال ابن طولون في ترجمة أجداد المذكور واحدا واحدا بما لا حاجة لنا إليه هنا، ثمّ قال: ولد المترجم بالمزّة ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ٨٥٢ ونشأ بها نشأة حسنة، وحفظ القرآن واشتغل، ثمّ تصوّف ولبس الخرقة (٢)، من جماعة منهم والده، والعلّامة الشّمس أبو العزم محمّد ابن حسن القدسيّ الشّافعيّ نزيل الدّيار المصريّة، والشّيخ أبو الفتح الإسكندريّ شيخنا، ولازمه كثيرا وانتفع به. وناب في الحكم للقاضي نجم الدّين ابن مفلح، وتحوّل إلى الصّالحيّة، وسكن بحارة الحوبان بالسّهم الأعلى، وبنى هناك زاوية (٣) وحمّاما ومسكنا له، وشكرت/ سيرته في القضاء، لبست منه خرقة التّصوّف بمدرسة الشّيخ أبي عمر يوم الاثنين ثامن عشر رمضان سنة ٩٠٥، وأجاز مشافهة غير ما مرّة، وكتب لي خطّه بذلك. توفّي ليلة الخميس رابع عشر المحرّم سنة ٩١٠، ودفن بالحوّاقة شرقيّ صفّة الدّعاء أسفل الرّوضة بالسّفح.

стр. 690

٣٥٩ - عبد القادر بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي السّعود ، محيي الدّين ابن النّجم بن ظهيرة، الشّافعيّ، ثمّ الحنبليّ. قال في «الضّوء»: ولد بعد عصر يوم الجمعة تاسع عشر رمضان سنة (١)

стр. 691

٨٩١ بمكّة، ونشأ بها في كنف أبيه، فحفظ القرآن و «المنهاج» للنّوويّ، وسمع عليّ، وعلى غيري، وهو ذكيّ، فطن، ثمّ ارتحل وزوّجه الجمال أبو السّعود ابنته سعاد مراغما في ذلك لكثيرين، واستولدها بنتا إلى أن مقتته أمّها وطردته وصار بعد ذلك العزّ في هوان، وعدم التّوفيق مزيل للنّعم.- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: أقول: وبعد موت المؤلّف وقاضي الحنابلة المحيويّ الفاسيّ دخل القاهرة في أوّل القرن العاشر وعمل حنبليّا رغبة في

стр. 692

القضاء لشغوره سنين فحفظ بعض المتون، وتردّد لبعض شيوخها، فسعى في نصف الإمامة بالمسجد الحرام شريكا للبدر حسن بن الزّين سنة ٩٠٩، ثمّ لازم كاتب السّرّ المحيي أبراجا في ولاية القضاء فولّاه ببذل سنة تاريخه، وكان ذلك من أعظم النّوازل بمكّة فقدمها بحرا سنة ٩١٠، فباشرها بعنف، وعدم معرفة، فعزل منها مرّة بعد أخرى للشّكوى فيه، وعاد بعده خصما له وتردّد للقاهرة والرّوم وتقرّر في الصرّ، وحصّل الأملاك، وتزوّج ورزق الأولاد، وتوسّل بصاحب مكّة السّيّد بركات في ولاية قضاء الحرمين لمّا كان بالقاهرة سنة ٩٢١، واستمرّ على ذلك نحو سنة ثمّ عزل عن المدينة، واستقلّ بمكّة، وهو متلاعب بالأحكام الشّرعيّة، وينسب إليه أمور غير مرضية، ثمّ زوّج ابنته الكبرى وخاصم صهره لأجلها، فرمى بثلم عرضه وكتب محضرا بسوءاته، وتعجّب العقلاء من فعله، ثمّ قيّض الله من عزله من القضاء بقريبه أبي حامد ابن الشّيخ عطيّة بن ظهيرة سنة ٢٩ بعد مكثه فيها نحو عشرين سنة، فخاصمه عند أمير الحاجّ في الولاية، فلم تساعده العناية، وعدّ ذلك من الانتقام بعد المهلة والخصام، فسافر مع الحاجّ إلى القاهرة للسّعي في وظيفته فأخذه الله من سوء طريقته، لكنّه ختم له بالشّهادة لصفاء باطنه. ومات مطعونا في عشرين جمادى الأولى سنة ٩٣٠ ودفن بها، وجاء نعيه لمكّة في جمادى الثّانية، وخلّف ولدين صغيرين نجم الدّين، وعبد الله، وثلاث بنات من أمّهات شتّى.

стр. 693

٣٦٠ - عبد القادر بن مصطفى بن محمّد بن أحمد المشهور بالسّفّارينيّ حفيد العلّامة خاتمة العلماء الرّاسخين الشّيخ محمّد السّفّارينيّ الآتي، نسبة إلى سفّارين، من قرى/ نابلس. ولد بها بعد المائتين والألف، وبها نشأ فقرأ على مشايخها ومشايخ جبل نابلس ومدينتها، وحفظ متونا في الفقه والعربيّة، ثمّ ارتحل إلى دمشق فقرأ على مشايخها، ولازم العلّامة المحقّق الشّيخ مصطفى الرّحيبانيّ شارح «الغاية» وتخرّج عليه في الفقه، وانتفع به، وقرأ عليه وعلى غيره في بقيّة الفنون، فمهر، وبرع، وفاق أقرانه، بل ومن هو أكبر منه، لما فيه من شدّة الذّكاء، وسرعة الفهم، وجودة الحفظ، وأقرّ له أهل عصره، وصار عين تلامذة شيخه المذكور، والمنظور إليه من بينهم، وتأهّل للتّدريس والإفتاء، بل وللتّصنيف، فدرّس في الفقه وأصوله، وفي النّحو والصّرف وغير ذلك، وكتب على «شرح المنتهى» حال الدّرس كتابة مسدّدة فأصابته عين الكمال، فتعاطى علم الحرف والأوفاق، فحصل له تغيّر واختلال عقل، فذهب إلى بلدهم سفّارين ومكث كذلك نحو سنة. ومات سنة ١٢٥٧ في سنّ الكهولة رحمه الله تعالى. ٣٦١ - عبد القادر النّبراويّ القاضي، محيي الدّين .

стр. 694

قال في «الشّذرات»: كان أقدم الحنابلة بمصر وأعرفهم بصناعة التّوريق والقضاء والفقاهة، مع سماع له ورواية، وكان أسود اللّون وله مع ذلك تمتّع بحسان النّساء، للطف عشرته ودماثة أخلاقه، وكان يصبغ بالسّواد مع كبر سنّه. مات ليلة الأربعاء نصف جمادى الآخرة سنة ٩٢٨ عن نيّف وتسعين سنة. ٣٦٢ - عبد الكريم بن إبراهيم بن أحمد بن كريم الدّين ، المصريّ الكتبيّ، والد عليّ الآتي.

стр. 695

قال في «الضّوء»: قال شيخنا في «إنبائه»: كان من خيار النّاس في فنّه، للطّلبة به نفع، فإنّه كان يشتري الكتب الكثيرة وخصوصا العتيقة، ويبيع لمن رام منه الشّراء من الطّلبة برأس ماله مع فائدة يعيّنها، ويشترط له أنّه متى رام بيع ذلك الكتاب يدفع له رأس ماله خاصّة، فكان الطّالب ينتفع بذلك الكتاب دهرا ثمّ يأتي إلى السّوق فينادي عليه فإن تجاوز الثّمن الّذي اشتراه به باعه، وإن قصر عنه أحضره إليه فدفع له رأس ماله، ولا يخرم معهم في ذلك، وكان النّاصر فرج ولّاه الحسبة على الصّلاة فكان يلزم النّاس بالصّلاة، وتعليم الفاتحة، وجرت له في ذلك خطوب يطول ذكرها، وكان مأذونا له في الحكم ولكن لا يتصدّى إلّا في النّادر، وله ورد، وقيام ليل، وأثنى عليه في ترجمة ولده فقال: وما رأيت مثله في الإحسان إلى الطّلبة وهو آخر من بقي بسوق الكتب. قلت: وبلغني أنّ البدر الزّركشيّ كان يكثر الجلوس بحانوت من حوانيته الّتي بها ما لا يحتاج لبيعه غالبا طول النّهار للمطالعة والكتابة ونحو ذلك. مات في حادي عشري ذي القعدة سنة ٨١٩.

стр. 696

٣٦٣ - عبد الكريم بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد/ ابن عطيّة بن ظهيرة، كريم الدّين بن الوجيه أبي الفرج، القرشيّ، المكّيّ، الماضي أبوه، والآتي ولده يحيى (١) وأمّه زبيديّة. قاله في «الضّوء». وقال: ولد بزبيد (٢) في ربيع الأوّل سنة ٨٨٥ (٣) وحفظ القرآن و «الأربعين» و «الخرقيّ». ودخل القاهرة مرارا أوّلها سنة ٤٩ ورأى شيخنا، والقاياني ولكن

стр. 697

لم يسمع منهما، وأخذ في بعض قدماته عن العزّ الكنانيّ وابن الرّزّاز والبدر البغداديّ في الفقه والحديث وغيرهما، وتكرّر لقيه في عدّة نوب لغالب من ذكر، وسمع على السّيّد النّسّابة، والبوتنجيّ، والجلال بن الملقّن، والصّلاح الحكريّ، وهاجر القدسيّة، والمصنّف وكان قد سمع في بلدهعلى أبي الفتح المراغي، والزّين الأميوطي، وأبي السّعادات بن ظهيرة، والتّقيّ بن فهد، وتفقّه فيها بالشّمس بن سعيد القاضي، والشّهاب بن زيد، حين جاور عندهم، وانتفع به كثيرا، وعرض عليه من كتابه إلى العدد، وكذا أخذ عن التّقيّ بن قندس بمكّة، ثمّ عن العلاء المرداويّ، وقرأ عليه تصنفه «التّنقيح» والتّقيّ الجراعيّ، وقرأ عليه «المحرّر» للمجد بن تيميّة، وأذن له بالإفتاء والتّدريس، وكثرت مخالطتي له بمكّة والقاهرة، ونعم الرّجل خيرا، وفضلا، وتودّدا، وكثرة انجماع، وعيال، وتقنّع، وذكر للنّاس بالجميل، وممّا أنشدنيه سنة ٩٥ بالقاهرة من نّظمه: أنزّه نفسي عن أذى القول والخنا … وإنّي إلى الإسلام والسّلم أجنح وأغضي احتسابا إن تجاهل عاقل … وإنّي كريم قد أضرّ وأنجح وعقلي وديني والحياء يردّني … عن الجهل لكنّي عن الذّنب أصفح فشتّان ما بيني وبينك في الهوى … وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح

стр. 698

وأنشدني من نظمه غير ذلك كقصيدة خاطب بها أبا البقاء البدر بن الجيعان، ولمّا توفّي قاضي الحرمين السّيّد المحيويّ عيّن لذلك، وذكر له بالقاهرة، فما كان بأسرع من تعلّله واستمر حتّى مات ليلة الأربعاء خامس عشري صفر سنة ٨٩٩ وصلّى عليه عقب الصّبح، ودفن بالمعلاة عند أقربائه. ٣٦٤ - عبد الكريم بن عليّ البويطيّ ، كريم الدّين أبو المكارم العدل. قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: كان رجلا خيّرا، وكان في ابتداء أمره يباشر عند الأمراء بالقاهرة، ثمّ احترف بالشّهادة، ولمّا ولي ابن أخته بدر الدّين

стр. 699

السّعديّ قضاء الدّيار المصريّة ولّاه العقود والفسوخ، وكان يجلس لتحمّل الشّهادة بباب المدرسة الصّالحيّة في حانوت الحكم المنسوب للحنابلة. وتوفّي بالقاهرة سنة ٨٨٨. ٣٦٥ - عبد الكريم بن محيي الدّين بن سليمان الدّمشقي ، الشّهير ب «الجراعيّ» والد إسماعيل/ السّابق شارح «الغاية». قال كمال الدّين محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّيّ في كتابه «الورد الأنسيّ»، وهو الشّيخ، الفاضل، البركة، الصّالح، الهمام، أبو العزّ، عزّ الدّين. ولد بدمشق سنة ١٠٩٨، وأخذ عن الأستاذ، وأجازه وكانت وفاته بدمشق سنة ١١٦١ وقد ترجمته في كتابي «النّعت الأكمل بتراجم أصحاب الإمام أحمد بن حنبل» - انتهى-. أقول: لم أظفر به مع شدّة التّفحّص خصوصا في بلده دمشق، وعسى الله أن يوجدني إيّاه بمنّه وكرمه. ٣٦٦ - عبد الكريم بن يوسف بن أحمد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل الذّهبيّ، الصّالحيّ، الشّهير ب «ابن ناظر الصّاحبة». قال ابن طولون في «سكردانه»: الشّيخ، العالم، المفيد، الأصيل،

стр. 700

الموقّر، زين الدّين، أبو الفضل ابن جمال الدّين ابن شهاب الدّين ابن الإمام زين الدّين، حفظ القرآن، ثم «المقنع» وغيره، وأخذ عن جماعة منهم والده، والنّظام ابن مفلح، والشّهاب ابن زيد، واشتغل وحصّل، أخذني معه شيخنا الجمال بن المبرد إلى منزله شرقيّ المدرسة الصّاحبة بسفح قاسيون، وقرأ عليه في الصّفّة الّتي على باب داره «جزء حديث» واستجازه وكتب اسمي في الطّبقة غير أنّي لصغري لا أعرف ذلك الجزء وإلى الآن لم أظفر به يسّر الله تعالى معرفته. توفّي في ربيع الأوّل سنة ٨٩٧ ودفن بحوّاقة الشّيخ أبي عمر بالسّفح. ٣٦٧ - عبد اللّطيف بن أحمد بن أبي الوفاء المفلحيّ ، الأنصاريّ، الدّمشقيّ، تقدّم أبوه أحمد.

стр. 701

قال المحبّي: وكان عبد اللّطيف هذا فقيها مشتغلا، مشهور السّمعة، جريا في فصل الأمور، ورحل إلى مصر سنة ١٠١٥ وأخذ بها الحديث عن النّور الزّياديّ، وتفقّه بالشّيخ يحيى بن موسى الحجّاويّ، والشّيخ عبد الرّحمن ابن يوسف البهوتيّ، وأجازاه بالفتوى والتّدريس، وذكر له الحجّاوي في إجازته أنّه أفتى بالجامع الأزهر مرارا، وأفادا واستفاد ثمّ رجع سنة ١٧، وولي قضاء الحنابلة بمحكمة الكبرى أوّلا، ثمّ صار قاضي قضاة الحنابلة بمحكمة الباب (١)، وكانت وفاته سادس عشر شعبان سنة ١٠٣٦.- انتهى-. أقول: قول المحبّي في نسبه: «الأنصاريّ» محلّ نظر فإنّ المذكور من بني مفلح مؤلّف «الفروع» ولم يذكر أحد أنّهم من الأنصار، مع كثرتهم وكثرة ذكرهم في كتب التّواريخ، والله تعالى أعلم.

стр. 702

٣٦٨ - عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد ابن عطيّة بن ظهيرة، السّراج، أبو السّعادات، القرشيّ، المخزوميّ، الماضي أخوه عبد الكريم. قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٢٦ باليمن وأمّه زبيديّة، ونشأ بها، ثمّ قدم مع أبيه لمكّة، وسمع من المقريزيّ، وأبي شعر، وأبي الفتح المراغي. وغيرهم، وأجاز له جماعة في سنة ٣٦. ومات سنة ٨٥٠ بمكّة ذكره ابن فهد في الظّهيريّين (١)./ ٣٦٩ - عبد اللّطيف بن عبد القادر بن عبد اللّطيف بن محمّد بن أحمد بن محمّد ابن محمّد بن عبد الرّحمن المولّد السّراج بن قاضي الحرمين المحيويّ الحسنيّ الفاسيّ المكّيّ، الماضي أبوه الآتي جدّه.

стр. 703

قاله في «الضّوء»: وقال: أمّه أمّ ولد، وهو ممّن سمع منّي بالمدينة، ومات وهو ابن تسع في شوّال سنة ٨٩١، وتأسّف عليه أبوه جدّا عوّضه الله خيرا. ٣٧٠ - عبد اللّطيف بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن السّراج، أبو المكارم، ابن اللؤلؤي أبي الفتح بن أبي المكارم ابن أبي عبد الله الحسني الفاسيّ الأصل، المكّيّ، والد المحيويّ عبد القادري الماضي وحفيد عمّ والد التّقيّ الفاسي مؤرّخ مكّة المشرّفة وقاضي المالكيّة بها.

стр. 704

قال في «الضّوء»: ولد في شعبان سنة ٧٧٩ بمكّة ونشأ بها، فحفظ القرآن وتفقّه وسمع من النّشاوريّ، والجمال الأميوطيّ، وأبي العبّاس بن عبد الله المعطي، والشّهاب ابن ظهيرة، وأحمد بن حسن بن الزّين، والفخر القاياني، وابن صدّيق، والأنباسيّ، وابن النّاصح، في آخرين، وممّا سمعه على الأوّل «البلدانيّات للسّلفيّ» و «جزء ابن نجيد» وأجاز له البلقينيّ، والتّنوخيّ، وابن الملقّن، وأبو الخير بن العلائيّ، وأبو هريرة بن الذّهبيّ، وابن أبي المجد، والعراقيّ، والهيثميّ، وأحمد بن أقبرص، والسّويدائيّ، والحلّاويّ، وعبد الله بن خليل الحرستانيّ، ومريم الأذرعيّة، وخلق وخرّج له التّقيّ ابن فهد «مشيخة» (١) وكان أبوه مالكيّا فتحوّل هو حنبليّا، وولي إمامة

стр. 705

مقام الحنابلة بعد موت ابن عمّه النّور عليّ الآتي، ثمّ في قضائها سنة ٩ فكان أوّل حنبليّ ولي قضاء مكّة (١) واستمرّ فيه حتّى مات، مع كثرة أسفاره وغيبته عن مكّة، بل كان يستخلف من يختاره من أقربائه، غير أنّه عزل سنة، ولكن لم يولّ فيها عوضه، ثمّ أعيد، وأضيف إليه سنة ٤٧ قضاء المدينة النّبويّة، فصار قاضي الحرمين، وسافر بلاد الشّرق غير مرّة، واجتمع بالقان (٢) معين الدّين ابن شاه رخ بن تيمورلنك فيها. وكان يكرمه غاية الإكرام، ويسعفه بالعطايا والإنعام؛ لحسن اعتقاده فيه، ومزيد محبّته له، واقتفى ولده ألوغ بيك وغيره من أمراء تلك النّواحي وقضاتها وكبرائها طريقه في الإكرام والاعتقاد، فكان يرجع منه بالعطاء الوافر، فيسمح في إنفاقه في جهات الخير، بحيث سمعت وصفه بمزيد الإكرام والإطعام من غير واحد من ثقات شيوخنا فمن دونهم، ويقال: إنّه رجع من بعض سفراته بنحو عشرين ألف دينار فما استوفى
следующие страницы →