← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

سنة ١١٩٤ وبها نشأ وقرأ على عالمها الشّيخ محمّد بن طراد الدّوسري (١) وكان قد ارتحل إلى الشّام، فقرأ فيه وأظنّه على السّفّاريني (٢) وطبقته، فلازمه شيخنا

стр. 737

المترجم ملازمة تامّة، مع ما جعل الله فيه من الفهم والذّكاء وبطء النّسيان، فمهر في الفقه، وفاق أهل عصره في إبّان شبيبته، ثمّ ارتحل إلى شقراء من

стр. 738

بلدان الوشم وقرأ على قاضيها الشّيخ عبد العزيز الحصيّن بالضّمّ- تصغير حصان- وهو أعلم منه بكثير، فصار القاضي يحيل عليه في كثير من القضايا، ثمّ أرسله أمير نجد تركي بن سعود (١) في سنة ١٢٤٨ إلى بلدنا عنيزة قاضيا عليها وعلى جميع بلدان القصيم على عادته في إرسال القضاة من عنده تشبّها بالسّلطان في إرساله القضاة من اصطنبول وبئست البدعة (٢) لعن الله من ابتدعها فإنّها في ممالك الدّولة مشتملة على قواصم جمّة نسأل الله رفعها فإنّه لا يعجزه شيء ولا يؤده، وكان أهل البلد كارهين لذلك ظنّا منهم أنّه كالقضاة السّابقين فلمّا رأوا علمه وعدله وسمته وعبادته أحبّوه، وقرأ عليه طلبتهم وكنت إذ ذاك صغيرا عن القراءة عليه عمري اثني عشر سنة، فأحضر مع بعض أقاربي للاستماع خلف الحلقة، ثمّ إنّه رجع إلى بلده، فلمّا قتل تركي وتولّى ولده فيصل وانجلت شدّتهم صار لأهل عنيزة نوع اختيار فرغبوا في المذكور أن يكون لهم قاضيا ومفتيا ومدرّسا وخطيبا وإماما، فركب أميرهم وجماعة معه

стр. 739

وجاءوا به وبعياله وتبعه كثير من أصهاره، فلمّا قدم عنيزة هرع أهلها للسّلام عليه وأقاموا له الضّيافة نحو شهر، وشرعوا في القراءة عليه فشرعت مع صغارهم في ذلك إلى أن أنعم الله وتفضّل فقرأت مع كبارهم «شرح المنتهى» مرارا، وفي صحيحيّ البخاريّ ومسلم، و «المنتقى» وقرأت وحدي «شرح مختصر التّحرير» في أصول الفقه و «شرح عقيدة السّفّارينيّ» الكبير، ومع الغير (١) في رسائل عقائد ك «الحمويّة» و «الواسطيّة» و «التّدمريّة» وكان يقرّر تقريرا حسنا، ويستحضر استحضارا عجيبا، فإذا قرّر مسألة يقول: هذي (٢) عبارة «المقنع» مثلا وزاد عليها «المنقّح» كذا ونقص منها كذا، وأبدل لفظة كذا بهذه، مع شدّة التّثبّت والتّأمّل إذا سئل عن مسألة واضحة لا تخفى على أدنى طلبته تأنّى في الجواب حتّى يظنّ الجاهل أنّه لا يعرفها، والحال أنّه يعرف من نقلها ومن رجّحها، ومن ضعّفها، ودليلها، وأمّا اطّلاعه على خلاف الأئمة الأربعة بل وغيرهم من السّلف والرّوايات والأقوال المذهبيّة فأمر عجيب، ما أعلم أنّي رأيت في خصوص هذا من يضاهيه، بل ولا من يقاربه. وكان جلدا على التّدريس، لا يملّ ولا يضجر، ولا يردّ طالبا في أيّ كتاب، كريما، سخيّا، يأتيه كثير من أهل سدير والوشم برسم القراءة عليه فيقوم بكفايتهم سنة أو أكثر أو أقلّ، ساكنا، وقورا، دائم الصّمت، قليل الكلام في كلّ شيء، كثير العبادة والتّهجّد، مواظبا على درسي وعظ، بعد العصر وبين العشائين في المسجد الجامع، قليل المجيء إلى النّاس، وكان في أيّام سعود وأخذه

стр. 740

الحرمين فيما بعد العشرين ولّاه قضاء الطّائف، فسمعت منهم الثّناء التّامّ عليه بحسن السّيرة ولطف المعاملة والإعراض عن أمورهم جملة، مع اقتداره على القتل فما دونه، ومع ذلك فلم يؤذ أحدا في نفس ولا عرض، ولا مال، وهكذا العفاف المحض في تلك الأيّام الّتي استأسدت فيها الثّعالب (١)، وقرأ عليه جماعة منهم في الحديث والتّفسير وعقائد السّلف، وقرأ هو على السّيّد حسين الجفري (٢) في النّحو، حتّى صار يقرأ ابن عقيل بلا توقّف، وكان حسن الصّوت بالقراءة، على قراءته هيبة، مرتّلة مجوّدة، يختار حتّى في الصّلاة ما كانت أكثر حروفا من القراءات السّبع، حسن الخطّ مضبوطة، كتب كتبا كثيرة، واختصر «بدائع الفوائد» في نحو نصفه (٣).

стр. 741

وتوفّي رحمه الله تعالى في ٧ جمادى الأولى سنة ١٢٨٢ وبموته فقد التّحقيق في مذهب الإمام أحمد، فقد كان فيه آية، وإلى تحقيقه النّهاية، فقد وصل فيه إلى الغاية./ ٣٨٧ - عبد الله بن عثمان بن جامع الزّبيريّ ثمّ البصريّ . ترجمه الشّرواني (١) في كتابه «نزهة الأفراح» فقال: جليل القدر والمحلّ،

стр. 742

سارت بدائعه في سائر الأقطار سير المثل، فضله الجليّ اللّامع أنور من البدر السّاطع، لسانه ينبوع البلاغة، وبنانه يقطف من خمائله نور البراعة، نظمه الغزير الفائق، أرقّ من فؤاد العاشق، ونثره الباهر للنّهى، أفتن من نّواظر المها: أوصافنا لم تزده معرفة … وإنّما لذّة ذكرناها تشرّفت بلقياه عام ألف ومائتين وخمس وعشرين في بندر كلكتّه

стр. 743

المحروس، بعد أن فاز بالنّجاة من فوادح اليمّ العبوس، فأطلعني على قصيدة من كلامه الحرّ، أعرب فيها عمّا نابه من الدّهر الخئون وشوائب الضّرّ، وهي: هو الرّزق لا يأتي بجدّ لطالب … ولا باحتيال أو بطول التّجارب ولكنّ بالمقسوم يأتي ومن غدا … بتدبيره مغرى فأوّل خائب ترى المرء يسعى والبوار بسعيه … منوط ويأتيه القضا بالعجائب ويبدو له الرّأي الّذي في بدوّه … صلاح وفي عقباه شرّ المصائب تيمّمت أرض الهند أبغي تجارة … وأرتاد إنجاح الأماني الخوالب وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة … سقاها من الوسميّ صوب السّواكب هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها … خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب فلمّا علوت اليمّ في الفلك ارتمت … تسير بنا في لجّة كالغياهب أحاطت بنا الأمواج من كلّ وجهة … وكشّرن عن أنياب أسود سالب

стр. 744

وأقبل ريح صرصر ثمّ قاصف … ترى البرق في أرجائه كالقواضب ومزن ثخان كالجداول ملؤها … ورعد مهيب ضارب أيّ ضارب فلمّا رأينا ما رأينا تطايرت … قلوب لنا نحو المليك المراقب نعجّ إلى المولى بإنجا نفوسنا … ونسأله كشف الملمّ المواثب فلم يك إلّا كالفواق إذا بنا … ومركبنا مثل النّجوم الغوارب فأمسكت لوحا طافيا فركبته … وصحبي صرعى بين طاف وراسب أقمت ثلاثا مع ثلاث بلجّة … تسير بي الأمواج في كلّ جانب فأنجاني الرّحمن من كلّ شدّة … تجرّعتها والله مولي الرّغائب فأنشدت بيتا قاله بعض من مضى (١) … أصيب كمثلي والأسى خير صاحب

стр. 745

نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه … من ابن أبي شيخ الأباطح طالب فلله حمدا دائما ما ترنّمت … ثغور الأقاحي عند لقيا الحبائب وكتب إليّ هذه الأبيات طالبا ما فيها فعين الله على موشّيها: انعم صباحا كفيت الشّرّ قاطبة … وفزت في كلّ ما ترجوه من رشد يا فاضلا قد سمى شأو المكارم من … علم وحلم وآداب وفيض يد ابعث لنا كرما شرح الرّضيّ كذا ال … شرح المطوّل يا خلّي ويا سندي ومتن تلخيصك الحاوي لمطلبنا … يجلو صدى القلب من همّ ومن كمد فأنت عين لأعيان بها طلعت … شمس الهدى وأضاء النّور في البلد/ لا زلت في الرّتبة العلياء ما نطقت … بالحمد لسن الورى للواحد الصّمد - انتهى- أقول: وهو ممّن أخذ عن العلّامة الشّيخ محمّد بن فيروز هو ووالده الشّيخ عثمان الآتي قاضي البحرين وشارح «أخصر المختصرات». ٣٨٧ - (مكرر) عبد الله بن علّام السّامرّيّ: ذكره ابن رجب في ترجمة صفيّ الدّين عبد المؤمن أنّه من أصحابه. حفظ «المحرّر» وقرأ عليه شرح تصنيفه، وكان ذكيّا. وتوفّي بدمشق بالطّاعون.

стр. 746

٣٨٨ - عبد الله بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله، الجمال بن العلاء الكنانيّ العسقلانيّ القاهريّ، سبط أبي الحرم القلانسيّ، وأخو عائشة الآتية، ووالد أحمد الماضي، ونشوان وألف الآتيتين. قاله في «الضّوء»: ويعرف ب «الجنديّ» لكونه كان بزيّ الجند مع ولاية أبيه لقضاء دمشق. ولد في مستهلّ المحرّم سنة ٧٥١، ونشأ فحضر دروس الموفّق عبد الله ابن محمّد بن عبد الملك القاضي، بل قرأ عليه «المسلسل» وغيره. وكذا حضر دروس صهره القاضي نصر الله بن أحمد ووالده القاضي علاء الدّين، وسمع على جدّه لأمّه كثيرا ك «صحيح مسلم» و «المعجم الصّغير» للطّبرانيّ، و «الغيلانيات»، وعلى محمّد بن إسماعيل الأيّوبيّ، والميدوميّ، والعرضيّ، والجمال بن نباتة، وناصر الدّين بن الفاروقيّ، والموفّق الحنبليّ في آخرين، منهم البرهان بن عبد الرّحمن بن جماعة، والشّرف الحسن بن عبد الله بن أبي عمر، ومن لفظ التّاج السّبكيّ، تصنيفه «جمع الجوامع» والعزّ بن جماعة، وناصر الدّين الحراوي، وحمزة السّبكي وخديجة ابنة الشّمس محمّد بن أحمد المقدسيّ، وأجاز له جماعة، وممّا حضره في الثّانية على الميدوميّ «ثمانيّات

стр. 747

النّجيب» (١) بل ألبسه خرقة التّصوّف (٢) القطب القسطلّانيّ، وكذا لبسها الجمال من شيخه حمزة، وحدّث بالكثير في أواخر عمره، وأحبّ الرّواية وأكثروا عنه خصوصا لمّا نزل بالتّربة الظّاهريّة برقوق من الصّحراء، وحدّث ب «المسند» لإمامه غير مرّة، وروى لنا عنه خلق منهم شيخنا، والموفّق الآبي، سمع منه رفيقا للحافظ ابن موسى، وابنه وابن أخته، وفي الأحياء سنة ٩٥ من يروي عنه، وكان ذا سمت حسن، وديانة، وعبادة، وعلى ذهنه/ فقهيّات ونوادر حسنة، ووصفه ابن موسى بالشّيخ، الفقيه، الإمام، العلّامة، الأوحد، المحدّث، المسند، الرّحلة. مات في سحر يوم السّبت منتصف جمادى الآخرة، وقيل: في رجب، والأوّل أثبت سنة ٨١٧ ذكره المقريزيّ في «عقوده». ٣٨٩ - عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن محمّد الأكمل بن مفلح . نقلت من «تذكرة ابن أخيه محمّد بن إبراهيم الأكمل» ما نصّه: من خطّ شيخنا يعني ابن طولون في كتابه «التّمتّع بالأقران» في ترجمة عمّي قاضي

стр. 748

القضاة شرف الدّين أن مولده سنة ٨٩٣ وأنّ والده فوّض إليه النّيابة في يوم الجمعة عاشر المحرّم سنة ٩١١، وتولّى القضاء استقلالا بعد والده في نصف ذي الحجّة سنة ٩١٩. قلت أنا: واستمرّ قاضيا حنبليّا إلى أن انقرضت دولة الجراكسة سنة ٩٢٢ وولي القضاء مفردا من غزّة إلى سلميّة (١) سنة ٩٢٦ بأمر السّلطان سليم خان، وعزل في أوائل سنة ٩٢٧ واستمرّ إلى أن مات في قسطنطينيّة سنة ٩٥٥.

стр. 749

٣٩٠ - عبد الله بن فائز بن منصور الوائليّ يلقّب كعشيرته (أبا الخيل) من بني وائل المشهورين الآن بعنيزة. ولد في بلد الخبراء (١) من قرى القصيم في حدود المائتين والألف، وكان أبوه أميرها، ثمّ تحوّل مع أبيه إلى عنيزة فقرأ فيها القرآن ثم انبعثت همّته لطلب العلم بعد بلوغه ثلاثين سنة، فلم يجد من يشفي أوامه فجاور في مكّة سنين يتعيّش من النّساخة، وقليل من بيع وشراء على غاية التّحرّي، وتصحيح

стр. 750

العقود، وكان تعلّم الخطّ في كبره، ولا زال خطّه يحسن إلى أن فاق وطرّز الأوراق، فكتب شيئا كثيرا لنفسه وللنّاس، وقرأ في مدّة مجاورته الفقه على شيخنا محمّد الهديبيّ، وعلى الشّيخ عيسى بن محمّد الزّبيريّين (١)، واجتهد في البحث والمراجعة وكان عمّي عثمان من رفقائه، ولكن شتّان ما بينهما، فأخبر عنه أنّه كان يقول: شيخنا الشّيخ محمّد الهديبيّ كما في الحديث (٢) «فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته» وشيخنا الشّيخ عيسى كجمّالة (٣) حرب أعطوها وقيفة، يعني أنّ الشّيخ محمّد سريع التّقرير، والشّيخ عيسى متأنّ، وبعد أن يقرأ المقرئ يسكت هنيهة، فقال لي بعض الطّلبة ممازحا: أتدري لم يسكت؟! فقلت: لا. قال: يشاور الشّيخ منصور أيش يقرّر، وقرأ المترجم على غيرهما نحوا، وصرفا، وفرائض، فمن مشايخه في ذلك الورع التّقيّ الزّاهد الشّيخ محمّد المرزوقي (٤) مفتي المالكيّة، - وكتب له إجازة- وغيره، ثمّ

стр. 751

رجع إلى بلده عنيزة بعلم جمّ فنصّبوه إماما في الجامع وخطيبا وواعظا (١) ثمّ ناكده أتباع الأمير تركي ابن سعود، ووشوا به عنده وعند قضاته بأنّه ينكر عليهم، ولا يعتقد فيهم العلم وأنّه لمّا احتاج إلى تحرير مزولة أرسل إلى الشّيخ محمّد بن سلّوم يطلب منه كيفيّة صنعها وزعم أن آل الشّيخ لا يحسنون ذلك كما هو الحقّ، و «أين الثّرى من الثّريا» (٢) فعزلوه ووبّخوه فرجع إلى مكّة المشرّفة وابتدأ فيه السّلّ، ونظم في أثناء مجاورته منسكا لطيفا فرغ منه في ذي القعدة سنة ١٢٤٧، ثمّ رجع ومعه السّل يتزايد إلى أن مات تركي واستقلّ أهل عنيزة، فنصّبوه في الإمامة والخطابة فلم يقدر على المباشرة، ومكث كذلك

стр. 752

نحو سنة ثمّ توفّي في ربيع الثّاني سنة ١٢٥١ (١) ودفن في مقبرة الضّبط شمالي عنيزة وتأسّف النّاس عليه؛ لأنّه لم يخلف مثله وكان جلدا في العبادة، وله مدارسة في القرآن العظيم مع جماعة في جميع ليالي السّنة، ويقرءون إلى نحو نصف اللّيل عشرة أجزاء وأكثر، وأعرف مرّة أنّهم شرعوا من سورة الفرقان بعد العشاء وختموا وكنت أحضر وأنا ابن عشر مع بعض أقاربي فيغلبني النّوم فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعر، وكان مع القراءة يراجع «تفسير البغويّ» والبيضاويّ كلّ ليلة رحمه الله تعالى والله أعلم. ٣٩١ - عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن نصر بن فهد الدّمشقيّ ، ثمّ الصّالحيّ البزوريّ العطّار، أبو محمّد، تقيّ الدّين المعروف ب «ابن قيّم الضّيائيّة» مسند الوقت.

стр. 753

قال في «الدّرر»: ولد في أواخر رجب سنة ٦٦٩ وأسمع من الفخر شيئا كثيرا، ومن ابن أبي عمر، وابن الزّين، وابن طرخان، وابن الكمال، وأحمد ابن شيبان، وغيرهم سمع منه الذّهبيّ، وابن رافع، والحسينيّ، وابن رجب، وذكروه في معاجمهم، وتفرّد بكثير من مسموعاته وذكره البرزالي في «الشّيوخ» فقال: رجل جيّد، ملازم للصّلاة بالجامع، وحدّث بالكثير، وطال عمره، وانتفع به، وأكثر عن شيخنا العراقيّ. ومات ليلة الثّلاثاء لخمس بقين من المحرّم سنة ٧٦١ بالصّالحيّة، وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بالسّفح، وله إحدى وتسعون سنة وزيادة.- انتهى-. قال في «الشّذرات»: وأجاز للشّيخ شهاب الدّين ابن حجّي وللشّيخ شرف الدّين بن مفلح، وكان مسندا، مكثرا، فقيها، وله حانوت بالصّالحيّة يبيع فيه العطر.

стр. 754

٣٩٢ - عبد الله بن محمّد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة التّقيّ، أبو محمّد المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن عبيد الله» ممّن أسمع على الحجّار، وأيّوب بن نعمة الكحّال، وأبي بكر بن الرّضيّ، والشّهاب ابن الجزريّ، وزينب ابنة الكمال، وحبيبة ابنة عبد الرّحمن، ومحمّد بن يوسف الحرّاني في آخرين، وحدّث، سمع منه الفضلاء، وأكثر عنه شيخنا وقال في «معجمه» كان شيخا حسن الهيئة، طويل القامة، وذكره المقريزيّ في «عقوده». مات في الكائنة العظمى سنة ٨٠٣.

стр. 755

٣٩٣ - عبد الله بن محمّد بن أحمد بن يوسف بن أحمد المقدسيّ، الصّالحيّ، المعروف ب «ابن الحاجّ» تقيّ الدّين. قال ابن فهد في «معجمه»: ولد في شوّال سنة ٧٧٦، وسمع من عبد الرّحمن بن أحمد الذّهبي، ومحمّد بن أحمد بن عبد الحميد بن غشم، وعمر بن محمّد بن أحمد بن عبد الهادي «موافقات زينب [بنت] الكمال» سمعتها عليه وسمع من الجمال بن الشّرائحيّ، وكتب التّوقيع عند ابن مفلح. مات سنة [ … ]. ٣٩٤ - عبد الله بن محمّد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أبي البركات بن مكّي بن أحمد الزّريرانيّ المولد البغداديّ المنشأ، تقيّ الدّين، مدرّس المستنصريّة.

стр. 756

قال في «الدّرر»: ولد في جمادى الآخرة سنة ٦٦٨ وحفظ القرآن وهو ابن سبع وتفقّه، ومهر، وصنّف، ودرّس، وسمع من إسماعيل الطّبّال/، ومحمّد بن ناصر بن حلاوة، وتفقّه بالشّيخ معين الدّين ببغداد، وزين الدّين ابن المنجّى، والمجد الحرّانيّ بدمشق، وبرع في العلوم، وانتهت إليه رئاسة الفقه ببغداد، وكان يذكر أنّه طالع «المغني» للموفّق ثلاثا وعشرين مرّة حتّى كان يكاد يستحضره، ومن محفوظه «الهداية لأبي الخطّاب» و «الخرقيّ» وناب في الحكم ببغداد، وكان قد قدم دمشق في حدود سنة ٩٠ وتفقّه بها، قال الذّهبيّ: محاسنه جمّة. وقال ابن رافع في «معجمه»: كان إماما، فاضلا، كثير النّقل للفروع، ديّنا، فصيحا، صحيح الاعتقاد، حسن الشّكل، متواضعا، خيّرا، وله معرفة بالفرائض واللّغة. وقال ابن رجب: كان فقيه العراق، ومفتي الآفاق، وكان المخالفون لمذهبه يعترفون له بالتّقدّم في معرفة مذاهبهم حتّى ابن المطهّر الشّيعيّ، وكان في أوّل أمره متزهّدا قبل القضاء،

стр. 757

وكان ذا جلالة ومهابة، وحسن شكل ولباس حسن، وذكاء مفرط، وعفّة وصيانة، متودّد، ديّن في آخر عمره. ومات في جمادى الأولى سنة ٧٦٩. ٣٩٥ - عبد الله بن محمّد بن ذهلان ، نزيل الرّياض وقاضيها، علّامة الدّيار النّجديّة. كتب إليّ بعض فضلاء نجد ممّن يعتني بالأنساب والتّواريخ (١) في الجملة أنّه رأى في بعض التّواريخ أنّه من آل سحوب من بني خالد ملوك

стр. 758

الأحساء في السّابق، وهو ابن خال الشّيخ عثمان بن أحمد صاحب «حاشية المنتهى» المشهورة، وعليه قرأ الشّيخ عثمان لمّا كان في نجد، وبه انتفع، وأخذ عنه كثير غيره منهم المنقور، ونقل عنه في «مجموعه» شيئا جمّا من فتواه وتقريراته وهو المراد بقوله: شيخنا. وتوفّي سنة ١٠٩٩. - وفيها أيضا توفّي أخوه الشّيخ عبد الرّحمن (١) وهو أيضا من أهل العلم والفضل والدّين، وارتحل إلى الشّام وقرأ على مشايخها، منهم بل أجلّهم بدر الدّين محمّد البلبانيّ رحمهم الله تعالى. آمين. ٣٩٦ - عبد الله (٢) بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله المحبّ، ابن النّور الحسينيّ الإيجيّ، أخو الصّفيّ عبد الرّحمن، والعفيف محمّد، والد العلاء محمّد وأسنّهما.

стр. 759

قاله في «الضّوء». وقال: أجاز له جماعة منهم العماد ابن كثير، ومن أثبته في ترجمته من «تاريخه الكبير» أجاز لأخويه المذكورين، وولد ثانيهما العلاء وجماعة في سنة ٨٢١، وكان زائد الحفظ لمتون الأحاديث صحيحها وسقيمها، وهو ممّن أخذ عن أبيه وغيره، وتحوّل حنبليّا، ويقال: إنّ والده هجره لذلك، ثمّ رضي عنه، وبلغني أنّ ابن الجزريّ لمّا رآه بالبرّ، قال: إنّه لم ير مثله. ومات بها سنة بضع وعشرين وثمانمائة. أقول: المشهور عند أهل نجد أنّه سكن الوشم، ومات فيها، وله فيها نسل يقال لهم بنو صفيّ الدّين ولا أدري هل هم موجودون إلى الآن أم قد انقرضوا، وهو غير حسن الدّين بن صفيّ الدّين الشّافعيّ مؤلّف التّفسير المشهور ب «جامع البيان» وصاحب التّحقيقات الفائقة والأبحاث الرّائقة السّيّد عيسى الصّفويّ المشهور، إمام المعقول في عصره شيخ ابن قاسم وطبقته. ٣٩٧ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله المرداويّ الشّهير ب «ابن التّقيّ» القاضي جمال الدّين، ابن القاضي شمس الدّين.

стр. 760

حضر في الأولى سابع صفر سنة ٥٧ على القاضي جمال الدّين يوسف ابن عبد الله المرداويّ، وسمع من الصّلاح بن أبي عمر، وغيرهما. مات سنة [ … ]. قاله في «الشّذرات» (١). ٣٩٨ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله ، أبو عبد الوهّاب بن فيروز التّميميّ النّجديّ ثمّ الأحسائيّ.

стр. 761

ولد سنة ( … ) في الأحساء وأخذ عن جمّ غفير من علماء نجد والأحساء وغيرهما منهم والده، والشّيخ فوزان بن نصر الله النّجدي، تلميذ الأستاذ عبد القادر التّغلبيّ الدّمشقيّ، ومنهم خاله الشّيخ عبد الوهّاب بن سليمان بن عليّ صاحب «المنسك» ومنهم عبد الوهّاب بن عبد الله النّجديّ، ابن تلميذ الشّيخ محرّر المذهب منصور البهوتي وغيرهم وأجازوه، ومهر في الفقه وأصوله، وأصول الدّين وغيرهما، ودرّس، وأفتى، وأجاب على أسئلة عديدة بأجوبة سديدة، وكان ديّنا، صيّنا، تقيّا، نقيّا، ذا أوراد وتألّه وعبادة توفّي سنة ١١٧٥، وهو والد الشّيخ محمّد المشهور. - ووالد المترجم من أهل العلم والفضل ذكر حفيده الشّيخ محمّد في إجازته لكمال الدّين الغزّي أنّه أخذ عن مشايخ نجد منهم الشّيخ سيف ابن عزّاز. ٣٩٩ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله/ ابن هشام الجمال أبو محمّد بن المحبّ بن الجمال أبي محمّد القاهريّ. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن هشام» ولد بعد سنة ٧٦٠ بالقاهرة ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيما، وحفظ القرآن و «الخرقيّ» و «الطّوفيّ» و «ألفيّة النّحو» وأخذ الفقه عن المحبّ بن نصر الله، قرأ عليه «المقنع» أو معظمه

стр. 762

ولازمه ملازمة تامّة في الفقه وأصوله، والحديث وغيرهما، وأخذ النّحو عن البرهان بن حجّاج الأنباسيّ وغيره، وقرأ عليه في «الرّضيّ» وغيره، بل كان انتفاعه فيه أوّلا بالشّمس البوصيري، وحضر دروس القاياتي في «العضد» وغيره، وكذا لازم الوفائيّ وابن الدّيريّ وشيخنا وقرأ «صحيح مسلم» على الزّين الزّركشيّ وتنزّل في صوفيّة الحنابلة في المؤيّديّة أوّل ما فتحت بتعيين شيخهم العزّ البغداديّ، وسئل حين عرض الجماعة بين يدي واقفها عن كتابه فقال: «الخرقيّ»، ويقال: إنّه لمّا امتحن بحضرة الواقف بقراءة باب الخيار وقف فقال الواقف: إنّه لا يعرف الخيار ولا الفقّوس، ولمّا تنبّه استنابه شيخه المحبّ في القضاء، ثمّ استقرّ في تدريس الحنابلة بالفخريّة بين السّورين، عوضا عن العزّ المذكور وفي إفتاء دار العدل بعد الشّرف بن البدر قاضي الحنابلة بتعيين والده، وفي الخطابة الزّينيّة أوّل ما فتحت، وصار أحد أعيان مذهبه وتصدّى بعد شيخه للتّدريس والإفتاء والأحكام، وأخذ عنه الفضلاء، خصوصا في العربيّة، وكنت ممّن حضر عنده فيها دروسا، وسمعته يقول: إنّما تمهّرت في العربيّة بقراءة البخاري، وتنزيل ما أقرأه على الاصطلاح، وفي الفقه بمطالعة الرّافعي، وسمعت منه فوائده ومباحثه، وسمع هو بقراءتي على شيخنا وغيره، وكذا أسمع ومعه أكبر بنيه على ابن ناظر الصّاحبة، وابن الطّحّان، وابن بردس، وكان خيّرا، حريصا على الجماعات، مديما للمطالعة، بارعا في العربيّة والفقه، مشاركا في غيرهما، مفوّها، فصيحا، مقداما، محمودا في قضائه وديانته، مع علوّ الهمّة والقيام مع من يقصده، وسلامة الصّدر، وقد حجّ مرّتين، وزار بيت المقدس، ودخل الشّام وغيرها،

стр. 763

ومات في صفر، - وأخطأ من قال في المحرّم- سنة ٨٥٥، ودفن عند أبيه وجدّه بتربة سعيد السّعداء. ٤٠٠ - عبد الله بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الباقي الحجّاويّ المقدسيّ أبو محمّد، موفّق الدّين، قاضي القضاة بالدّيار المصريّة.

стр. 764

قال في «الدّرر»: ولد في أوائل سنة ٦٩١، أو في أواخر الّتي قبلها، كذا كتب بخطّه وولي قضاء الدّيار المصريّة للحنابلة في سنة ٣٨ في جمادى

стр. 765

الآخرة، واستمرّ إلى أن مات، وسمع بالقاهرة من أبي الحسن بن الصّوّاف، وسعد الدّين الحارثيّ، وموسى بن عليّ بن أبي طالب، والشّريف الزّينبيّ، وحسن الكرديّ، وموفّقيّة بنت وردان، وزينب بنت/ شكر، وستّ الوزراء، والحجّار، وبدمشق من عيسى المطعّم، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، وغيرهما، وبمكّة من الرّضيّ الطّبريّ، وغيره، وتفقّه وحدّث عنه جماعة من الأئمّة. قال الذّهبيّ: عالم، ذكيّ، خيّر، صاحب مروءة وديانة وأوصاف جميلة، قدم علينا طالب حديث، وسمع من أبي بكر بن عبد الدّائم، وعيسى المطعّم وغيرهما، وعني بالرّواية، وسمع معي، وهو ممّن أحبّه في الله، وولي القضاء فحمدت سيرته، والله يسدّده، وكان واسع المعرفة بالفقه، وفي زمنه انتشر مذهب الحنابلة بالدّيار المصريّة، وكان يتعبّد ويتهجّد، ويحبّ العلماء الصّلحاء، ويصمّم في الأمور الشّرعيّة، وكان محبّبا في النّاس محبّبا عند الخاصّ والعامّ. مات في سابع عشري المحرّم سنة ٧٦٩ واستقرّ بعده في القضاء صهره أبو الفتح نصر الله بن أحمد، وفي تدريس الحديث بالقبّة المنصوريّة بدر الدّين بن أبي البقاء.- انتهى-. قال في «الشّذرات»: سمع منه الحافظان الزّين العراقيّ، والهيثميّ،

стр. 766

وأثنى عليه الأئمة، منهم: أبو زرعة العراقيّ وابن حبيب، وكان له يد طولى في المذهب. توفّي يوم الخميس ودفن بتربته الّتي أنشأها خارج باب النّصر. - انتهى-. قلت: وفي قريته حجّة من بلاد نابلس جامع عظيم البناء يقولون إنّه من خيراته. وقال لي بعض الطّلبة: إنّ الشّيخ موسى الحجّاويّ من ذرّيّته، والظّاهر أنّه من ذريّة ابن عمّه المجد سالم المتقدّم، والله تعالى أعلم. ٤٠١ - عبد الله بن محمّد بن مفلح بن محمّد بن مفرّج بن عبد الله، الشّرف أبو محمّد بن شيخ المذهب الشّمس أبي عبد الله المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، أخو التّقيّ إبراهيم الماضي، وسبط الجمال المرداويّ، ويعرف كأبيه ب «ابن مفلح». قال في «الضّوء»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٥٧، وقيل: في الّتي تليها،

стр. 767

أو قبلها، ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيما، فحفظ «المقنع» و «مختصر الخرقيّ» و «ابن الحاجب» وأخذ عن بعض مشايخ أخيه، وسمع من جدّه لأبيه، ومن الشّرف بن قاضي الجبل وغيرهما، وأجاز له العزّ ابن جماعة، والجمال ابن هشام، والموفّق الحنبليّ، والقلانسيّ، ومحمود المنبجيّ، وابن كثير، وابن أميلة، والصّفديّ، بل أجاز له قديما أبو العبّاس المرداويّ خاتمة أصحاب ابن عبد الدّائم بالحضور، وسمع على أبي محمّد بن القيّم، وستّ العرب حفيدة الفخر وغيرهما، وأفتى، ودرّس، واشتغل، وناظر، وناب في القضاء دهرا طويلا، وصار كثير المحفوظ جدّا، وأمّا استحضاره فروع المذهب فكان فيه عجبا، مع استحضار كثير من العلوم بحيث انتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمانه، لكنّه كان ينسب إلى المجازفة في النّقل أحيانا، وعليه مآخذ دينيّة، وعيّن للقضاء غير مرّة فلم يتّفق، بل ولي النّظام عمر ابن أخيه في حياته، وقدّم عليه. مات في صبح يوم الجمعة ثاني ذي القعدة سنة ٨٣٤ بالصّالحيّة، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفّريّ، ودفن عند والده بالرّوضة. قال شيخنا في «معجمه»: أجاز لنا، وذكره المقريزيّ أيضا.- انتهى-./

стр. 768

وذكر في «الشّذرات» من محفوظاته «المقنع» في الفقه و «مختصر ابن الحاجب» في الأصول و «ألفيّة ابن مالك» و «ألفيّة الجوينيّ» في علوم الحديث و «الانتصار» في الحديث مؤلّف جدّه المرداويّ. ٤٠٢ - عبد الله بن محمّد بن أبي بكر الدّمشقيّ ، شرف الدّين (١) بن الشّيخ شمس الدّين بن القيّم. قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٢٣ وصلّى بالقرآن سنة ٣١، واشتغل على أبيه وغيره، وكان مفرط الذّكاء، حفظ سورة الأعراف في يومين ثمّ درس «المحرّر» في الفقه ثمّ «المحرّر» في الحديث و «الكافية» و «الشّافية» وسمع الحديث فأكثر على أصحاب ابن عبد الدّائم وغيرهم، وسمع من «الصّحيح» على الحجّار، ومهر في العلوم، ودرّس، وأفتى، وحجّ مرارا، ووصفه العماد ابن كثير بالذّهن الحاذق. وقال ابن رجب: كان أعجوبة زمانه. مات في سنة ٧٥٦.

стр. 769

٤٠٣ - عبد الله بن محمّد الأخصاصيّ . نقلت من خطّ الأكمل محمّد بن إبراهيم بن مفلح في «تذكرته» ما نصّه: قال شيخنا؛ يعني ابن طولون: إنّه فاضل قرأ على ابن قندس والمرداويّ وكتب لغزا عن شيخنا- في ثيّب ضدّ بكر- وهو: ما اسم إذا كرّرت تصحيفه … يحول معناه إلى ضدّه وإن يزل عن عكسه نقطة … كان هو التّصحيف من طرده مات سنة ٩٣١ وكان جابي ابن مزلّق. ٤٠٤ - عبد الله بن محمّد بن التّقي ، تقيّ الدّين ابن قاضي الشّام العزّ الدّمشقيّ. قال في «الضّوء»: درّس بعد أبيه فلم ينجب، ثمّ ولي القضاء بعد الفتنة بطرابلس. ومات في رمضان سنة ٨١٥.

стр. 770

٤٠٥ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام، جمال الدّين، أبو محمّد، النّحويّ، الفاضل، المشهور.

стр. 771

هكذا ساق نسبه في «الدّرر» وكتب عليه السّخاويّ صاحب «الضّوء» في الهامش ما نصّه: عبد الله بن يوسف الثّاني زيادة في نسبه وقد ذكره المصنّف في «مشيخة القبابيّ» له على الصّواب.- انتهى-. ثمّ قال في «الدّرر»: ولد في ذي القعدة سنة ٧٠٨، ولزم الشّيخ شهاب الدّين بن المرجّل، وتلا على ابن السّراج وسمع من أبي حيّان «ديوان زهير بن أبي سلمى» ولم يلازمه، ولا قرأ عليه، وحضر دروس الشّيخ تاج الدّين التّبريزيّ، وقرأ على الشّيخ تاج الدّين الفاكهاني (١) جميع «شرح الإشارة» له إلّا الورقة الأخيرة، وتفقّه للشّافعي (٢)، ثمّ تحنبل فحفظ «مختصر الخرقيّ»

стр. 772

فيما دون أربعة أشهر، وذلك قبل موته بخمس سنين، وأتقن العربيّة فقاق الأقران، بل والشّيوخ، حدّث عن ابن جماعة ب «الشّاطبيّة» وتخرّج به جماعة من أهل مصر وغيرهم، وله تعليق على «ألفيّة ابن مالك» و «مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب» اشتهر في حياته، وأقبل النّاس عليه، وكان كثير المخالفة لأبي حيّان، شديد الانحراف عنه، وتصدّى الشّيخ جمال الدّين لنفع الطّالبين، وانفرد بالفوائد الغريبة، والمباحث الدّقيقة، والاستدراكات/ العجيبة، والتّحقيق البالغ، والاطّلاع المفرط، والاقتدار على التّصرّف في الكلام، والملكة الّتي كان يتمكّن بها من التّعبير عن مقصوده بما يريد، مسهبا وموجزا، مع التّواضع، والبرّ، والشّفقة، ودماثة الأخلاق، ورقّة القلب. قال لنا ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنّه ظهر بمصر عالم في العربيّة يقال له: ابن هشام أنحى من سيبويه. ومن تصانيفه: «عمدة الطّالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب» مجلّدان و «رفع الخصاصة عن قرّاء الخلاصة» أربع مجلّدات- «التّحصيل والتّفصيل لكتاب التّذييل والتّكميل» عدّة مجلّدات- «شرح الشّواهد الصّغرى والكبرى»، «قواعد الإعراب»، «شذور الذّهب» - «قطر النّدى» وشروحها، «الكواكب الدّرّيّة في شرح اللّمحة البدريّة لأبي حيّان» «شرح بانت سعاد» (١)، شرح البردة، «إقامة الدّليل على صحّة

стр. 773

التّحيل» (١) «التّذكرة» في خمسة عشر مجلّدا «شرح التّسهيل» مسوّدة، ومن شعره: ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله … ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذلّ النّفس في طلب العلا … يسيرا يعش دهرا طويلا أخا ذلّ توفّي ليلة الجمعة لخمس مضين من ذي القعدة سنة ٧٦١ ورثاه جمال الدّين بن نباتة بقوله: سقى ابن هشام في الثّرى نوء رحمة … يجرّ على مثواه ذيل غمام سأروي له من مسند المدح سيرة … فما زلت أروي سيرة ابن هشام ورثاه أيضا بدر الدّين ابن الصّاحب بقوله: تهنّ جمال الدّين بالخلد إنّني … لفقدك عيشي ترحة ونكال

стр. 774

فما لدروس غبت عنها طلاوة … ولا لزمان لست فيه جمال - انتهى-. أقول: ومن تصانيفه أيضا «أوضح المسالك» و «الجامع الصّغير»، و «الجامع الكبير» في النّحو، و «نزهة الطّرف في علم الصّرف»، و «موقد الأذهان وموقظ الوسنان» في الألغاز النّحويّة، ومن الرّسائل والضّوابط والفوائد شيء كثير حتّى إن مراسلاته إلى أصحابه لا يخليها من فوائد نحويّة غريبة، وله أجوبة في العربيّة لا تحصى. ٤٠٦ - عبد الله السّفّارينيّ الشّهير ب «ابن الحطّاب» . قال في «سلك الدّرر»: قرأ على شيخه الشّيخ محمّد السّفّارينيّ مدّة وافرة، ثمّ رحل لدمشق واشتغل على الشّيخ أحمد المنيني، وعادت بركته عليه، ثمّ رجع وما زال منقطعا في خدمة شيخه وملازمته حتّى اخترمته المنيّة، وكان ﵀ نحيف الجسم، ومع ذلك كانت له قوّة زائدة على قيام اللّيل وتلاوة القرآن، وله فهم رائق، وشعر فائق، ومحاضرة لطيفة، تؤذن برتبة بالفضل منيفة. وكانت وفاته سنة ١١٨٧، ودفن بنابلس.

стр. 775

٤٠٧ - عبيد الله- بالتّصغير- بن محمّد بن عبد الله بن أبي عمر المقدسيّ ، شمس القرّاء، أبو محمّد. قال في «الإنباء»: قرأ بالرّوايات، وسمع التّقيّ سليمان وطبقته وكان ينظم ويدرّس، وأفتى. ومات في جمادى الآخرة سنة ٧٧٣، وكانت جنازته حافلة.
следующие страницы →